متخفيش، لما نروح هنلقيهم، محدش بيدخل بيتي خالص. فتحت نوسة باب منزل تميم. نوسة: يلا يا بنات دخلوا الأكل. ذهبت هي إلى المطبخ لتضع الطعام في الثلاجة. نوسة: أنا كنت مطلعة صينية بشاميل، يارب تكون كلها يا تميم. فتحت الفرن وأخرجت الصينية، وجدت كيساً بلاستيكياً. أمسكته فوجدت به أشياء غريبة، لأول مرة تراها، شيء صغير (هاتف) ، زجاجة، أحد الكتب الصغيرة. هذه الأشياء تم تصغيرها.
نوسة: أكيد كان جايبهم وعاملها مفاجأة ليا، مهو مفيش حد بيدخل الشقة غيري. أخذت الكيس وأغلقت الباب ثانيةً وذهبت. *** في أرض الجنيات، حيث توجد حياة أخرى بأشكال مختلفة، يعملون بكامل قواهم وطاقتهم. لأنهم يحبون هذا المكان ويريدون تعميره، وليس التدمير والحروب. تحدثت زمرد إلى تميم، وهي تحاول أن تعلم ما هي العداوة بين كلتا المملكتين، من بشر وجنيات. زمرد: هي إيه نوع العداوة اللي بينكم وبين الجنيات؟
تحدث تميم بحنق وهو يتهرب منها، لأنه كره هذا السؤال. تميم: لما نرجع بيتنا، نتحدث. هنا نحن نعمل فقط، هيا إذهبي. زمرد: طب متزوقش بس، سأذهب. طارت هي باتجاه مجموعة من الجنيات يعملون بالزراعة، التي لا تعلم عنها شيء، لكن ليس بيدها حيلة، يجب أن تتعلم وتتعايش مع هذا المكان وتقليده. اقتربت منهم ثم تحدثت. زمرد: هل يمكنني المساعدة؟
نظرت لها ريما، فكانت من أجمل الجنيات التي رأتهم زمرد. كانت أجنحتها بلون البنفسج وبشرتها بيضاء، وخصلتها مائلة للون البني، ترتدي فوق رأسها طوقاً من الورود ذات رائحة جميلة وجذابة. ظهرت ابتسامة جميلة على فم ريما وهي تنظر إلى زمرد، ثم قالت. ريما: بالتأكيد، تفضلي. أنا ريما، وأنتِ؟ ابتسمت لها زمرد وقالت. زمرد: زمرد. بادرت ريما بالحديث معها وهي تنظر إلى الزرع، وأمسكت بين يدها وردة حمراء ثم وضعتها بين يد زمرد.
ريما: أتعلمين كيف تهتمي بالورد؟ أخذت زمرد من يدها الوردة وهي تستنشق رائحتها الجذابة، ثم قالت لها. زمرد: لا. أخذت ريما تطير بين الورد بفرحة، كأنها تجد روحها بينهم، فهي كالوردة البنفسجية التي انتزعها أحدهم، لتعيش مع هذا العالم الغريب.
ريما: حسناً، سأسعدك. الورد له طبيعة خاصة ستبهرك. نحن نهتم بهم حتى يكبروا، ثم نقطفهم وننزع عنهم الشوك، كأنك تهتمي بأحد صغارك يا فتاة. الورد كالأطفال، يجب أن نرعاه، بعدها نصنف الألوان، ثم نأخذه إلى مملكة الورد. زمرد وهي تقطف معها الورد، وجدت راحتها في هذا المكان بين الورد المتنوع، مع اختلاط روائحهم المختلفة، صنعت لها حالة خاصة من الهدوء النفسي. أخذت زمرد نفساً عميقاً من الزهرة التي قطعتها، ثم سألت ريما.
زمرد: مملكة الورد؟ أين تقع؟ ريما: بالقرب منا. أنا لا أعلم موقعها بالتحديد، لكنها ليست بعيدة. زمرد: وماذا يفعلون بالورد؟ تحدثت ريما بشغف لأنها تعشق الورد بجميع أنواعه وألوانه. ريما: عطور، وأحياناً دواء. كانت تقف واحدة على بعد ليس بكبير منهم، وتحدثت لتناكش ريما وزمرد. سيليا: أو سموم. صدمت زمرد. زمرد: سموم؟ لماذا؟ عنفتها ريما قائلة. ريما: حسناً سيليا، هذا يكفي. ثم رجعت ببصرها مجدداً إلى زمرد.
ريما: إنها تمزح معكِ فحسب، لا يوجد سموم. زمرد بقلق: حسناً. ظلوا يعملون حتى جاءهم صوت من خلفهم، وما كان إلا ذلك الحارس. الحارس: هيا اذهبوا، كفى عمل اليوم. اذهبوا لأخذ أجوركم ثم ارحلوا. ريما: حسناً، سنذهب. الحارس: لا تناديني بذلك مجدداً، وإلا قطعت أجنحتك وصوابع قدمك، أتفهمين؟ ريما: حقاً؟ أنت لا تستطيع فعل أي شيء لي ولا لزملائي، وإلا سأذهب للملكة وأخبرها، كما آخر مرة، هل تتذكر سعدون؟ نظر لها بحزن.
الحارس: نعم أتذكر، أيتها الخبيثة. هيا اذهبي من أمامي. ذهبت هي وزملائها لأخذ أجورهم وهم يضحكون على هذا الحارس الغريب. سألت زمرد ريما مستفسرة عن حديثها مع هذا العملاق. زمرد: ماذا فعل هذا كي تعاقبه الملكة؟ ضحكت ريما من أعماق قلبها وهي تتذكر كيف أمسكت به. ريما: أمسكت به وهو يسرق بعض الورد الأحمر ليعطيها لحبيبته. زمرد: ماذا؟ هذا العملاق لديه حبيبة؟ كيف تنظر إلى وجهه بالمرة؟
تحدثت سيليا لينهي ذلك الحديث بين الفتيات لكي لا يتأخروا على سيد تميم. سيليا: لا أعلم... هيا يا فتيات، كفى عن السرسرة، لأن الأستاذ تميم سيلقنا درساً على تأخرنا هذا. عقبت زمرد مستغربة. زمرد: تميم! ريما: نعم؟ هل تعرفينه؟ أنفت زمرد هذا بقولها. زمرد: بالطبع لا. دخلا إلى مكان جميل للغاية، كل شيء به يلمع بالذهب والمجوهرات. تحدثت سيليا وهي تنظر إلى تميم. سيليا: مرحباً أستاذ تميم، كيف حالك؟
لقى تميم المجوهرات التي كانت بين يده، ثم اقترب منهم يرد على سيليا. تميم: أنا بخير سيليا، كيف كان عملكم اليوم؟ السهم يشير أنكم عملتم بجد هذه الأيام يا فتيات. لم يرَ تلك الواقفة معهم، بل نظر إلى السهم، وجده يدون تحته اسماً جديداً في الزراعة، وهو "زمرد". فرجع ببصره إليها، ووجدها تقف معهم وتنظر له.
تميم: حسناً، الحصة الأكبر من تراب الأساطير والطعام هي لريما، أحسنتِ ريما، أنتِ ساعدتِ الكثير من المحتاجين هذه الفترة، ثم تنالين جزءاً كبيراً. ابتسمت له ريما. ريما: أشكرك تميم. أضاف هو وهو يحدث سيليا. تميم: تفضلي سيليا، هذه حصتك. سيليا بحزن: أشكرك. شعر تميم بالحزن تجاهها. تميم: لا تحزني، حين تعملي بجهد أكثر وتساعدين المساكين، سوف أرى هذا في السهم. سيليا: حسناً، سأفعل كل ما بوسعي.
نظر تميم إلى زمرد، ثم قرب يده تجاهها بحصتها. تميم: تفضلي زمرد، بداية سعيدة عليكِ. زمرد: أشكرك. انصرفت الفتيات وآخرهم زمرد، ثم همست له دون أن يشعر أحد. زمرد: أين أنتظرك؟ تميم: اذهبي، وأنا سوف أذهب لأخذك. تعجبت زمرد وسألت مستفسرة. زمرد: كيف ستجدني؟ ضحك تميم وظهرت ثغرة على جانب خده، ثم استند بيده على أحد الطاولات وقال وهو ينظر لها. تميم: سأجدك زمرد، أينما كنتِ، لا تقلقي، لن أغفو عنكِ. ابتسمت زمرد وقالت له. زمرد: حسناً.
ثم حركت جناحيها لتطير خلف الفتيات. *** سيليا: أين منزلك زمرد؟ زمرد: لا أعلم حقاً. سيليا: كيف؟ أين كنتِ تعيشين قبل إذن؟ تحدثت زمرد إلى ذاتها. زمرد: عايزاه إيه ده كمان. ثم رفعت صوتها. زمرد: داخل صندوق في الخارج. سيليا: صندوق؟! أوقفت ريما حلقة الأسئلة المربوطة بداخل عقل سيليا. ريما: كفا حديث سيليا، اتركيها على راحتها. هيا كي ننام، غداً يوم مليء بالأعمال. تصبحين على خير زمرد. ابتسمت لها زمرد.
زمرد: تصبحين على خير، أراكم غداً. ذهبت الفتيات، وظلت هي واقفة بجوار بحيرة تنظر من بعيد على الأسماك، ثم نظرت إلى السماء وهي تفكر. كيف سيكون المستقبل في هذا المكان؟ هل سترجع عالمها؟ هل ستجد أكرم مجدداً؟ أم ستبقى وحيدة هنا؟ شقيقها، والدتها، أبيها، هل يعلمون ماذا ترى الآن بدونهم؟ قاطع جميع أفكارها صوت أحد مألوف بالنسبة لها. تميم: هيا بنا نذهب زمرد. كفكفت زمرد وجهها بيدها الصغيرة نسبةً لجسدها الصغير. زمرد: هيا.
خرجا من الممر المظلم الذي يؤدي بعدها إلى ذلك الباب مجدداً. دراجتها سوداء، لكن بها إضاءة باللون الذهبي، ثم إلى تلك الحارة. أخباها تميم في جيبه مجدداً، حتى وصلا إلى البيت. فتح تميم باب المنزل ثم دخل. ذهبت زمرد إلى المطبخ وفتحت الفرن، فلم تجد أشياءها. فخرجت وهي تولول. زمرد: هو ده اللي محدش بيدخل بيتي خالص، أنا مش لاقية حاجاتي. أثار تميم استفزازها وهو يأكل تفاح ويستند بجسده على الحائط. تميم: هندور عليهم.
طارت زمرد حتى وصلت أمامه وأشارت له بإصبعها أمام وجهه. زمرد: أنت فرحان فيا؟ إيه يا عم البرود ده؟ وبعدين مكنش فيه تفاح الصبح، مين اللي جابه؟ رد عليها تميم بلامبالاة. تميم: تلقيها نوسة. زمرد: تبقى هي البت أم شعر أصفر باربي دي اللي سرقت الحاجة. يتبع...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!