الفصل 17 | من 19 فصل

رواية ديزني في حارتي الفصل السابع عشر 17 - بقلم يارا محمود

المشاهدات
17
كلمة
3,548
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 89%
حجم الخط: 18

وقفت زمرد، وأمسكت برأسها بألم، حيث كان حديث ياقوت يدور في ذهنها بشكل غير واضح، وكل ما كان يدور في ذهنها هو كلمة: "فجوة زمنية". "يعني أنا كده مش هرجع لأهلي، هفضل محبوسة هنا بينهم." ذهب لها تميم يحاول أن يهدأ من روعها لأنها ظهر على وجهها علامات الشحوب، ثم تنفس وهو يتحدث لها. "زمرد لا تقلقي، سوف نجد حلًا، فقط أهدئي." صرخت زمرد بوجهه. "أبعد عنيييييي أبعد."

وجدته يقترب أكثر منها يحاول ضمها له، فأبتعدت أكثر بخطوات للخلف تحذره بقولها. "إنتَ هتعمل إيه، بقولك متقربش مني، بعد إذنك سيبني لوحدي، أنا تعبانة أوي ومش عارفة أنا مالي، أبعد لو سمحت." كان جسدها مليأ بقطرات العرق، وإحساس الفقدان والضعف يسيطر عليها، وما يحدث معها أشبه بالهياج، كم تحتاج إلى احتواء والدها أو صدر أخيها التي تلجأ له في أوقات ضعفها، كم هي ضعيفة الآن بدونهم، تبكي بحزن وألم. أقترب تميم من ياقوت ثم هتف له.

"أرجوك أفعل لها شيئًا كي تهدأ قليلًا." خضع ياقوت إلى صديقه، فنظر إلى زوجته ليطلب منها شيئًا. "أوليفيا هل أحضرتي لها بعضًا من الأعشاب لترتاح هي قليلًا رجاءً." ابتسمت له وهي تقول. "حسنًا سأفعل ذلك." ذهبت أوليفيا لإحضار تلك الأعشاب لها ثم عادت مجددًا، فكانت تلك الأعشاب من طبيعة هذا المكان الخلاب حيث الزرع والنباتات السحرية، وهذه الأعشاب كذلك. تقدم تميم من أوليفيا يأخذ ما بيدها. "أعطيني أنا سأذهب لها."

ذهب تميم ثم جلس على ركبتيه ليكون في المقابل لها، فهي تجلس تضم قدمها إلى صدرها وتمسك رأسها بكفيها وتبكي بألم. "أشربي شوية، أنا خايف عليكِ، ممكن يحصلك حاجة." تحدثت زمرد وهي تنظر إلى يده الممدودة لها بهذا الكوب، ثم قالت بنبرة يملأها الخوف من المستقبل، فهي لن تتحمل العيش هنا أكثر من ذلك. "مش عايزة أموت هنا، أنا عايزة أرجع لأهلي، مش هينفع أعيش هنا أكتر من كده."

"طيب أشربي دا وياقوت هيسعدك وأنا كمان هساعدك، بس إنتِ أهدي ممكن؟ أمسكت من يده ذلك الكوب ثم أرتشفته، شعرت بأنها هدأت وأعصابها بدأت ترتخي شيئًا فشيء. بعدما أنهت، شجعها تميم على الوقوف مجددًا حينما مد لها يده لتقوم عن الأرض، ثم ساروا بخطوات بطيئة ليجلسوا مجددًا أمام ياقوت. بدى الاستغراب على وجه زمرد التي كانت ترى ياقوت لا يهتم لها كثيرًا، أو بمعنى لا يشغله همها، لكن بالها كان منشغلًا بكيف علم هو هذا، فهتف له.

"من أين علمت أنها فجوة زمنية؟ تنفس ياقوت يفصح لها عن ما يعلمه. "أنظري، إنها معلومات فلكية، غير ذلك أنا أنظر من تلك البلورا على كوكب الأرض ورأيت." كان يشير إلى أحد البلورات السحرية التي كانت تلمع بشدة أمامهم، وهم حولها يحيطها الدخان من جميع الجهات. برقت عين زمرد التي خطر ببالها فكرة، فمسحت دمعاتها تشعر بأن هناك أمل، فقالت وهي تنظر له. "ماذا تنظر من البلورا؟ أيمكنني أن أرى عائلتي؟ أرجوك لقد أفتقدهم كثيرًا."

تأفف، فهو لا يحب أن يلمس أحدهم أشياء تخصه، لكن أمام نظرات صديقه استجاب لها، فهو يفعل المستحيل من أجل إسعاده فقط. "حسنًا، أذكري لي اسم الشخص التي تودي رؤيته." "أكرم محمد عصام." كان هذا رد زمرد عليه التي اشتاقت كثيرًا له. نظر لها تميم بخيبة أمل، فهو يعلم أن هذا كان سيحدث. ثم نظر إلى صديقه لينفذ لها طلبها، أخذ يتمتم ياقوت بكلمات غريبة.

"يا بلورا العجيبة، يا من تعشقين الفوضى، ابحثي عن أكرم محمد عصام، فهو ليس في السمسية ولا في سلة الغوص! إذا كان يختبئ مثل ضفدع في الطين، فاجعليه يظهر فوراً، قبل أن يختبئ في قارب التين! نظرت زمرد إلى تميم بعدم فهم ثم قالت. "هيحولوا لضفدع، ألحقني." ما إن أنهت حديثها حتى أضاءت تلك البلورا بلون الأبيض الساطع الذي أرهق أعينهم كثيرًا، عدا ياقوت الذي اعتاد على ذلك، لكنه ابتسم بسخرية على أفعالهم.

بدأ الضوء يقل تدريجيًا، فقربت زمرد أكثر لترى من الواقفين، فأشكالهم ليست واضحة بالنسبة لها. فرأتهم من قريب شخصين هي تعرفهم جيدًا، *منة* و *أكرم*. كانت منة تبكي بحزن، فأمسك أكرم يدها، فابتسمت له ثم بادرت باحتضانه. وضعت زمرد يدها على فمها من تلك الصدمة التي نزلت على رأسها كمن سكب عليه دلو ماء به ثلج. "الخاين الكداب ومين منة؟ وأنا إللي هنا ومش عارفة أعمل إيه؟ نظر لها تميم يشعر بأن سيحدث شيئًا لها الآن.

"أهدئي قليلًا، يبدو أنك تفهمين شيئًا خطأ." زمرد وهي تتحدث مع ياقوت بصوت مهزوز، لكنها عزمت أمرها أنها ستكمل تلك الرحلة لترى وجه أبيها وأمها وأخيها، ولا يوجد رابعًا بين تلك الثلاثة، فهي كانت تبكي ليلًا لعله عونًا لها، لكنه الآن مع من؟ لا يفكر بها حتى. "الكتاب ليس له علاقة بما يحدث معي؟ ياقوت وهو ممسك بالكتاب بين يده.

"أنا أعلم تلك اللغة وأعلم أيضًا الحضارة المصرية القديمة، لكن لا أعلم حقًا تلك الورقة تتحدث عن الوقت، الوقت هو أحد الاختلافات بيننا وبينكم." صمت وعاد للحديث حين شعر أنهم ينتظرون باقي حديثه. "نحن نعمل بجد لكن لا نهتم بالوقت أو التاريخ كما تقولون عليه أنتم، أنحسب وقت يمضي من عمرنا؟

سيأتي وقت علينا ونموت جميعًا لكننا لا نعلمه فإننا لا نهتم بالوقت، أما أنتم تهتمون، إنني أرى أحيانًا أشخاص تحتفل بعام مضى من حياتهم، هذا هراء حقًا كيف تفعلون هذا؟ نحن نتشابه في أشياء كثيرة وكذلك نختلف، وأحد الاختلافات هذه هو *الوقت*." أكدت زمرد على حديثه، فهي لم تر هنا أية ساعة حتى وإن كانت رملية، لا تراهم يحسبون الأيام، كل ما عليهم هو قول الليل والنهار.

"حقًا، أنا أرى ذلك منذ قدومي إلى هنا وأنا لا أراكم تحسبون الوقت أو تهتمون بالأيام، فقط تقولون النهار المساء، لكن أترى أن هذه علامة؟ أتقصد أن أقرأ الورقة التي يدون عليها أشياء عن الوقت؟ "من المحتمل أن تكون لها علاقة، لكنني لا أعلم ما هي العلاقة بينها وبين ما حدث معكِ." هناك سؤال يتردد في عقله الآن، فهتف تميم إلى صديقه. "هل يوجد طريقة لترجع إلى عالمها؟ أرجع ظهره إلى الخلف، فهو يعلم الحل. "نعم، البوابات الزمنية."

تنفست زمرد براحة، فها هو يوجد حل، يوجد طريق أمل يُفتح أمامها من جديد، تمنت أن هذا الباب لا يغلق في وجهها، تمنت أن تذهب الآن من هنا لتبكي براحة وهي بين أحضان والدتها. "أين توجد البوابات الزمنية؟ "لا أعلم." "جرا إيه يا عم بقى، كنت قربت أحترمك على فكرة." لم يفهمها ياقوت ما قالته زمرد، حتمًا تشكره على تلك المساعدات الجليلة.

بينما نتجاوز حدود هذا الكوكب وننتقل إلى عوالم جديدة في الفضاء، نجد أنفسنا نتوقف للحظة لنلقي نظرة على كوكب الأرض، حيث نرى صديقنا أكرم. "يلا قومي إنتِ، امشي علشان كده غلط، ومتقوليش حاجة ولا لمامتك ولا تكلمي خالتك، وأنا هدور عليها وهروح الشقة أكسر الباب." تحدثت منة وهي تشعر بأنها فعلت شيئًا ليس هين وأنها أخطأت. "أنا فعلًا أسفة يا أكرم إني حضنتك، بس غصب... قطع هو حديثها. "حصل خير يا منة، انتِ زي أختي الصغيرة بالظبط."

"يا بخت زمرد بيك، ربنا يخليكم لبعض وتلقيها وترجعوا أحسن من الأول يارب." "أمين يارب، يلا روحي إنتِ علشان متتأخريش." ذهبت منة، أما أكرم فجلس على الأريكة يفكر بتعب، وحين جاءت فكرة أنه سوف يفتقدها يحزن أكثر. يشعر بأنها قد فعلت ما نبهها أن تبتعد عنه، فقال لذاته. "لا، أكيد هي سمعت كلامي ومرحتش المقبرة والهبل دا، ممكن يكون حصلها حاجة في الشقة، لا بردو بكره الصبح هروح أكسر الباب، طب لو هي خرجت مش بترد ليه على التلفون."

أفاق من هذا الحديث الذي يدور برأسه كأن يوجد حرب بداخله على صوت الأخبار في التلفاز. فقالت المذيعة. "عاجل.. خبراء الفلك والفضاء يُحَظِرُوا من وجود ثقب أسود منذ ثلاث أيام ومن الممكن أن يبتلع أشخاص ويذهب بهم إلى فجوة زمنية غريبة ونحن لا نعلم ماذا يوجد هناك." "هو إيه اللي بيحصل دا، احنا ناقصين، أستر يارب." أغلق أكرم التلفاز. في البلدة التي سافر إليها عائلة زمرد. شقيق زمرد *عاصم*.

"أتصلي بيها تاني يا ماما نطمن عليها، بقالها كتير مش بترن ولا بترد على حد وأنا خايف عليها." ضرب والدها العصا بالأرض ثم قال بغضب. "أنا غلطان إني سيبتها لوحدها هناك." نظرت والدتها إلى الهاتف، فهي المرة العشرون التي تهاتفها الآن ولا ترد. "مش بترد يا عاصم، أنا قلبي قلقان عليها أوي." "بكره الصبح هكلم منة أو أكرم أطمن عليها علشان لو طلع في حاجة أنا هبهدل الدنيا علشان دا غلطكم أنتم." دخلت زوجة عم عاصم إليهم.

"مالها زمرد يا ندامة، أنتم مسمعتوش باللي بيحصل على كاوكو الأرض." ابتسم عاصم رغماً عنه، يشعر بالدهشة في هذه اللحظة. "كاوكو الأرض؟!!! طب أتكلي على الله يا مرات عمي." زوجة عمه. "ما تتلم يا واد، الأخبار هي اللي بتقول مش أنا ألا." عاصم. "ألا!!؟ ... لا أنا القعدة دي ضاقت بيا، أنا قايم أحسن."

قام عاصم ينظر من النافذة وهو ممسك الهاتف يحاول التواصل مع شقيقته عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي، وجد الجميع يتحدث عن هذا الثقب والفجوة الزمنية التي حدثت على هذا الكوكب. "دا حوار الكوكو طلع بجد، زمرد هبلة مش هتفهم وتلفونها متنيل مقفول، هبعتلها على اللاب توب." بالفعل أرسل لها رسالة على الحاسوب فلم يجد ردًا منها، فأوصل هاتفه بالحاسوب. "اللاب هنج علشان كده مش راضية ترد، لأ تعصب، لا أكيد في حاجة أكبر من كده."

نامت زمرد وكذلك تميم. كانت تقف أوليفيا بجوار الذئب تطعمه في الخارج، ويقف ياقوت بعيدًا عنهم يملأ رئتيه بالهواء النقي كما اعتاد هو وأوليفيا أن يفعلوا. انتهت أوليفيا ما تفعله ثم وضعت يدها على ظهر زوجها بحنو، ثم احتضنته من الخلف وقالت. "ياقوت." "ماذا يا أميرتي؟ "لماذا لم تخبرهم أنك تعلم مكان تلك البوابة الزمنية التي تؤدي إلى الأرض؟ تنفس ياقوت ثم رد على سؤالها. "هذا أفضل يا أوليفيا." "ماذا تقصد؟

أنا أحزن كثيرًا على تلك الفتاة، تبكي بحزن على فراق عائلتها، ياقوت أرجوك أرجعها." لف لها ياقوت ليبقى في المقابل لها ينظر إلى عينيها الزرقاء. "أتعلمين؟ تميم مغرم بهذه الفتاة كثيرًا." "كيف علمت؟ "إنه صديق طفولتي أوليفيا، أنا أعلم ما يدور بداخله من نظرة فقط، إنه يحبها وحين تتركه سيحزن كثيرًا وينكسر." أجابته وهي تشعر أنه هذه المرة قد أخطأ في الحكم، فهو دائمًا حكيمًا يتصرف بعقله، هو من يقود ويتغلب على مشاعره وقلبه.

"لكنك هكذا تظلم تلك الفتاة، من الظاهر أنها تحب شخصًا آخر، ياقوت إنك دائمًا تفكر بعقلك قبل قلبك." "غير ذلك أوليفيا، يجب أن يكون ذلك الثقب الأسود ما زال يوجد بسماء الأرض، غير ذلك لن ترجع أبدًا." "ياقوت ابحث رجاءًا وأرجعها إلى عالمها، وأنا سأعلم منها إن كانت تحب تميم أم لا، بالإضافة يا ياقوت من يريد شخصًا يحارب من أجله كما فعلت أنتَ، لكن تميم يساعدها في الرجوع إلى أهلها، أنه لا يحبها."

طأطأ رأسه لها وهو يخبرها بما يفعله صديقه من أجل تلك الفتاة المجهولة. "خطأ أوليفيا، أنا معكِ، يجب المحاربة لأجل من نحب، لكن أيضًا من يحب أحد يبحث له عن مكان سعادته هو، يفعل هذا لها، لكنه لا يعلم أنه هكذا ينهي حياته." "أنتَ دائمًا تنظر إلى الأشياء من اتجاه آخر ياقوت، وأنا أحترم هذا وأحترم جميع قراراتك، لكن لأجلي ياقوت ساعدها." قبل ياقوت جبينها ثم قال بحكمة وعقل. "حسنًا حبيبتي، سأفعل هذا."

صدح هاتف منة، فقامت لترى من المتصل وتتمنى أن تكون زمرد، رفعت الهاتف وجدت أنه عاصم، تسجله هي على هاتفها. "زوجي المستقبلي." "ما خلاص بقى، هو ولا حاسس بيا ولا نيلة، وبعدين بيتصل ليه دلوقتي؟ أكيد هيعترفلي بحبه." أفاقت على صوت إشعار، فتحت الدردشة بينها وبينه على تطبيق واتساب. "برن عليكِ مش بتردي ليه؟ أرسلت له. "لسه صاحية من النوم." "طيب ما تعرفيش حاجة عن زمرد، أنا قلقان عليها أوي وهي مش بترد."

أمسكت خصلاتها تضغط عليها بشدة. "لا مش عارفة بصراحة، ممكن أبقى أعدي عليها النهاردة." "ياريت يا منة وطمنيني عليها، ولو هي مش موجودة أبعتيلي وأنا هاجي على طول." "حاضر يا عاصم، محتاج حاجة تاني؟ "لا يا منة، انتِ أجدع من صحابي نفسهم." "أجدع من صحابك دا إيه القرف دا." كان هذا حديثها مع ذاتها حين قرأت رسالته، بعدها كتبت له. "لازم أبقى أجدع من صحابك علشان كلكم فصيلة واحدة معندكمش دم."

قالتها ثم ألقت الهاتف بإهمال على الفراش وتأففت من حديثه الجاف معها. تذكرت زمرد فأمسكت الهاتف وطلبت رقم أكرم، فأجاب عليها. "ألو يا منة." منة. "أكرم أنا كدبت على عاصم وقولتله إني هروح لزمرد النهاردة وهو خايف عليها أوي." "متخفيش، إن شاء الله هنلقيها النهاردة، هروح البيت وأشوفها." "مهو أنا روحت قبل كده مرتين وشكلها مش جوه."

"ممكن تكون رجعت يا منة، أنا من ساعة لما اتخانقنا بحاول أتصل بيها أصلحها وهي مش بترد، أكيد في حاجة." "طب لو ملقتهاش هناك؟ بدا صوته بأنه يشعر بالحيرة، لكنه لم يجد شيئًا يقوله سوى. "هتصرف، ممكن أكسر الباب، يمكن أشوف حاجة أعرف مكانها." "أجي معاك؟ "لا." "طيب ابقى طمني." "حاضر." أغلق الهاتف معها وهو يرتدي حذائه ثم يأخذ مفاتيح المنزل وسار إلى تلك الحارة التي تسكن بها زمرد، اعترض مازن طريقه وهو يغمز له يحاول إثارة غضبه.

"جاي ليه يا شبح؟ مش بيتك بعدينا بشارعين تقريبًا." "وإنتَ مالك يا عم، وسع كده." أمسك مازن ذراعه. "لو طالع لزمرد فمش هتعدي." ركلة أكرم في معدته. "وإنتَ مالك يا حيلتها وبتجيب اسمها على لسانك ليه؟ اشتبكوا معًا، هذا يضرب مرة والآخر مرة، حتى أصبحت وجوههم كالخريطة، فذهب أحد الأطفال إلى رامزي يناديه لينهي هذه المهزلة. "الحق يا معلم في خناقة بره مع مازن." رامزي وهو يترك الأنبوب المائي (الشيشة)

"منك لله يا مازن، والله لضربك يا صايـ,ع، أنا ناقصك، ابقى غيرلي يا بني على الحجر لغاية لما أجي." "حاضر يا معلم." ذهب لهم رامزي ليفض ذلك الاشتباك. دوسة. "ما خلاص بقى دا المعلم رامزي بنفسه هنا." أشار لها رامزي. "لا أزاي يا دوسة، سيبيهم يطحنوا بعض." حماصة. "إمشي إنتِ يا دوسا، لما الرجالة تتكلم الحريم تسكت." نظرت له دوسة بقرف ثم قالت. "رجالة! يا حرامـ,ي الجزم." نظر رامزي إلى حماصة. "أسكت يالا." "حاضر يا معلم."

فصل رامزي بينهم لينهي ذلك الشجار. "ما خلاص بقى يالا، منك ليه دمغنا وجعانا وعايزين نصلي الضهر، إيه إللي حصل بدل ما هتزعلوا مني أنتم الاتنين." وقف أكرم. "بص يا معلم، أنا طالع أطمن على خطيبتي، حلو؟ رامزي. "حلو." "يوقفني بقى ليه ويلبخ بالكلام؟ مازن. "مش حلو يا معلم، الشبح دا طالع البيت وأهل خطيبته مش فيه، ودا مش من الأصول، ولا إيه يا معلم؟ رامزي. "صح يا مازن." "اللهم طولك يا روح، يا معلم عايز أصلحها."

"تستنى لما أهلها يجوا أو أطلع معاه يا مازن وأنا مستنيكم هنا." ابتسم مازن وهو يؤكد على حديثه. "ماشي يا معلم." صاح بيهم أكرم يشعر أن هذا ليس عدلًا ولا من شأنهم من الأساس. "هو إيه اللي يطلع معايا؟ "مش عاجبك روح بيتك." قالها رامزي وهو يشير له أن يذهب، وأمام هذا خضع أكرم له وهو يكتم غضبه بداخله ثم قال وهو يسير. "يلا يا عم مازن."

جلس رامزي مكانه على المقعد في ذلك المقهى المحبب لقلبه، يشعر وكأنه بيته الثاني، وأمسك ذلك الخرطوم مجددًا يأخذ منه نفسًا ثم قال. "حطلي يا بني الحجر على ما ينزله، أول مرة يتخانق على حاجة صح التافه دا." في الأعلى أخذ يطرق على الباب مرارًا وتكرارًا لكن لا رد. تأفف مازن من هذا فقال. "خلاص يلا ننزل." "مش هينفع، تعالى ننط من المنور." "ليه يا عم؟ شرد أكرم وبدأ يتحدث وكأنه يقص عليه قصة حياته.

"مش بترد على التلفون بقالها تلت أيام ومحدش يعرف هي فين وأهلها مسافرين، ثانية واحدة، أنا بتكلم معاك ليه أصلًا." "هو إيه اللي بتكلم معاك ليه؟ أخلص نط." قالها وهو يدفعه من ذلك الشباك الذي يقف عليه ليدلف إلى داخل المنزل، قفز أكرم وكذلك مازن إلى داخل المطبخ، لم يتحرك مازن خطوة واحدة إلى أن رأى أمامه الثلاجة ففتحها وكأنه سيجد كنزًا بداخلها، فأفزعه أكرم بقوله. "إنتَ بتنيل إيه؟ أخلص علشان ممكن أرميك من البلكونة."

"هشرب يا جدع." "تشرب! أومال إيه ورك الفرخة إللي في إيدك دا بتسلك بيه سنانك؟! تركه أكرم بملل ثم ذهب بخطوات بطيئة وعينه تدور بالشقة بأكملها يبحث عن شيء يدلّه على زمرد، لكنه فقد الأمل ولم يجد شيئًا، جلس على الأريكة يفكر أين ذهبت تلك المعتوه، لكن لفت نظره ورقة توضع على طاولة.

تلك الورقة التي ترجمت بها الكلمات الفرعونية إلى عربية في ذلك التوقيت، وهو يقرأ الورقة ظهر ذلك الثقب في السماء الذي صنع ضوء شديد في المنزل، ثم اختفى أكرم!! خرج مازن من المطبخ وفمه مليء بالطعام. "بقولك يا أكرم أبقى قولهم يزودوا ملح شوية، البامية دلعة، ولا يا أكرم روحت فين يالا!؟ نزل الواطي." بحث مازن عن أكرم بعينه لم يجده، ففتح باب المنزل ثم ذهب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...