تحميل رواية فارسي بقلم اسراء ابراهيم pdf
بقلم اسراء ابراهيم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كانت قاعدة على الكنبة في الصالون وخايفة جداً وبتفرك إيديها في بعض من التوتر، وبتدعي إن الموضوع يعدي على خير. كانت بتفكر في نفسها وفي اللي هيعمله معتز جوزها المرادي فيها، بس ده كان غصب عنها. قطع تفكيرها فتح الباب ودخول معتز عليها، وكان باين على وشه الغضب وشكله ما يبشرش بخير. رزع باب الشقة وراه جامد. أول ما سمعت صوت الباب بيتقفل، قلبها اتقبض وقامت وقفت بسرعة من الخوف. أول ما قرب عليها خطوة، رجعت هي لورا خطوة وقالت له بخوف وهي بترفع إيديها قدام وشها: "معتز، أنا آسفة والله مش زي ما قالوا لك بجد. طيب...
رواية فارسي الفصل الأول 1 - بقلم اسراء ابراهيم
كانت قاعدة على الكنبة في الصالون وخايفة جداً وبتفرك إيديها في بعض من التوتر، وبتدعي إن الموضوع يعدي على خير. كانت بتفكر في نفسها وفي اللي هيعمله معتز جوزها المرادي فيها، بس ده كان غصب عنها.
قطع تفكيرها فتح الباب ودخول معتز عليها، وكان باين على وشه الغضب وشكله ما يبشرش بخير. رزع باب الشقة وراه جامد. أول ما سمعت صوت الباب بيتقفل، قلبها اتقبض وقامت وقفت بسرعة من الخوف.
أول ما قرب عليها خطوة، رجعت هي لورا خطوة وقالت له بخوف وهي بترفع إيديها قدام وشها:
"معتز، أنا آسفة والله مش زي ما قالوا لك بجد. طيب اسمعني الأول لو سمحت، وبعدين اعمل اللي انت عايزه. أنا كنت بشتري علاج ليا و..."
ومكملتش كلامها، ولقت قلم من معتز على وشها. مسكها من شعرها جامد وبيقول لها بغضب جحيمي:
"مفكرة إنك بتستغفليني يا هنا؟ كام مرة قلت لك كلمة أمي اسمعي، وإياكِ تقفي قصادها. هه، وكمان بتعلي صوتك عليها!"
وهبد دماغها في الحيطة. وقعت هنا على الأرض وهي ماسكة دماغها من الوجع وبتعيط بقهرة. كانت عارفة إنه هيعمل فيها كده، عارفة عشان دي مش أول مرة يهينها كده. السبب إنها مالهاش ضهر يقف لها ويدافع عنها. للأسف أهلها مش بيفكروا غير في كلام الناس وبس.
نزل معتز في مستواها وهي قاعدة في الأرض وقال لها وهو بيشيل شعرها من على وشها بهدوء مخيف:
"أنا قلت لكِ تسمعي كلامي يا هنا عشان ميحصلش فيكي كده. شفتي أهو بسبب غبائك ده خلتيني أمد إيدي عليكي."
ملس على شعرها بهدوء، وبعدين مسكه جامد وهي صرخت. حطت إيديها على إيديه وبتحاول تبعده وبتترجاه يرحمها ويبعد عنها:
"بالله عليك يا معتز ارحمني، كفاية. أنا آسفة، مش هخرج تاني لو سمحت سيبني بقى."
زعق معتز فيها وهو بيقومها وماسك شعرها في إيده:
"انتي عقابك لسه مش دلوقتي يا هنا. ودلوقتي روحي اعملي لي أكل، ومش عايز أشوف وشك بعدها إلا لما أناديكي. غوري."
قال كده وهو بيزقها بعيد لدرجة إنها وقعت على الأرض. قامت بسرعة من الخوف وجرت على المطبخ تحضر له الأكل قبل ما يضربها تاني.
***
فاقت من سرحانها على صوت واحدة بتقول لها:
"البقاء لله يا حبيبتي، ربنا يصبرك."
بصت لها هنا بجمود ورجعت بصت للناس اللي حواليها اللي كانوا بيعزوا في جوزها معتز. كانت شايفة أمه وأخته اللي بيعيطوا عليه بقهر. بس هي لأ، كانت قاعدة جامدة، مفيش دمعة نزلت من عينها. كل اللي في بالها بس إن ربنا رحمها من الإنسان ده، ربنا هو اللي وقف جنبها وسندها وبعده عنها ورحمها من أذيته.
قامت هنا بهدوء وخرجت تحت نظرات حماتها اللي كانت بتبصلها بغيظ، وأخت جوزها رباب اللي برضه كانت بتبصلها بكره وحقد.
***
طلعت هنا فوق ودخلت شقتها وقفلت الباب. دخلت أوضتها وقعدت على السرير وغمضت عينيها واتنهدت جامد، كأنها بترمي حمل سنين وراها. قعدت تفكر في حياتها وفي اللي جاي. كشرت أول ما افتكرت حماتها، لأنها عارفة إنها مش هتسيبها تمشي بسهولة. عشان لو هي مشيت، هتاخد زين ابنها معاها. وهي لا يمكن تسيبه، لأنه الحاجة اللي باقية من ريحة معتز جوزها. وعارفة إنها هتخش في مشاكل مع أمه بسببه.
غمضت عينيها بتعب ودمعة نزلت على خدها بمرارة.
***
في لندن تحديداً في شقة فخمة شوية، كان قاعد فارس وحاطط وشه بين إيديه بحزن. دخلت واحدة ست جميلة وقعدت جنبه وقالت له وهي بتطبطب على كتفه:
"فارس حبيبي، هتفضل كده كتير؟ انت عارف إن ده قضاء وقدر. وانت من يوم ما عرفت خبر وفاة أخوك وأنت مبقتش زي الأول ودايماً مضايق."
رفع فارس وشه وبصلها بحزن وقال لها:
"معتز ده مش أخويا، ده ابني يا سيلا. أي نعم أنا سافرت وهو كان لسه في الجامعة، بس أنا اللي ربيته لحد ما بقى شاب، وبعدها سافرت. أي نعم عشت سنين هنا، بس كنت بعرف أخبارهم طول الوقت، هو ورباب أختي وأمي. وفرحت لما عرفت إنه اتجوز، وكان نفسي أكون موجود، بس للأسف مقدرتش أنزل عشان شغلي والمستشفى."
قام وراح ناحية الشباك وكمل كلامه وهو مديها ضهره وقال لها بكسرة:
"ودلوقتي أخويا مات، وحتى معرفتش أنزل أدفنه وأقف آخد عزاه."
قامت سيلا وحضنته من ضهره بحب وقالت له:
"خلاص يا بيبي، متزعلش. أنت وقفت شغلك هنا فترة، وإن شاء الله هتروح وتشوف مامتك وأختك وتطمن عليهم، وتبقي وسطهم."
وكملت كلامها بتوتر:
"بس بليز يا فارس، عايزك توعدني إننا هناك نرجع تاني هنا في أقرب وقت."
لف فارس وباس راسها وقال لها بحب:
"حاضر حبيبتي، هرجعك تاني هنا. بس أنا مش هقدر يا سيلا أسيبهم لوحدهم دلوقتي، لازم أكون جنبهم. ومتقلقيش، أنا إن شاء الله متأكد إنك هتبقي مبسوطة معاهم."
بعدت سيلا عن حضنه وبصت له بتوتر وقالت له:
"طيب يلا بقى تعالي نتغدى عشان أنت ما أكلتش حاجة من الصبح."
حاوطها بإيديه وهو رايح ناحية السفرة وقال لها:
"ماشي يلا حبيبتي."
وقعدوا على السفرة سوا.
***
بعد تلات شهور، في بيت أهل هنا، كان قاعد أبوها على السفرة وأمها وأخوها وأختها وبياكلوا. اتكلمت جني، أخت هنا، وقالت بهدوء:
"ماما، هو حضرتك مش هتروحي النهاردة تطمني على هنا؟ أنا عايزة أروح لها."
ردت أمها وقالت لها وهي بتسيب المعلقة من إيدها بحزن:
"والله يا جني لو عليا نفسي أروح لها، بس بصراحة مقابلة حماتها مش ولابد. دي الولية ما استحملتناش الأسبوع بتاع العزاء، وكل شوية ترمي بالكلام. معرفش أنا كانت في إيه ولا في إيه. الله يكون في عون هنا. عشان كده مرضتش أقعد عشان ميحصلش مشكلة والبت مش ناقصة."
كشرت جني وردت بحدة:
"ما هو يعني إحنا مش هنسيب هنا كده، لازم نبقى جنبها. وبعدين إحنا قاعدين معاها وملناش دعوة بالست دي، هي وبنتها السمجة دي."
قطع كلامها أبوها اللي اتكلم بغضب وقال لهم:
"حقها البيت بيتها وبيت ابنها، وانتوا ملهاش لازمة قعدتكم معاها. ودلوقتي تروحي يا عفاف أنتِ وجني تطمنوا على البت وترجعوا على طول، ومتتكلموش في حاجة. سمعتوا؟"
ردت عفاف بتوتر:
"حاضر حاضر يا خويا، اللي تشوفه. أنا على العصريه كده هروح لها أول ما جني تيجي من المعهد هاخدها وأروح على طول."
قام أحمد، أخو هنا، من غير كلام وسابهم وخرج، وده لأنه مش عاجبوه تصرفات أبوه مع أخته، وإنه سايبها طول الوقت ومش بيحسسها إن ليها ضهر. وبرضه دايماً كان بييجي مع جوزها عليها.
قامت جني وخدت شنطتها وقالت لهم وهي بتلبس الشنطة بسرعة:
"أنا ماشية عشان اتأخرت، يلا مع السلامة."
وباست إيد أبوها وأمها وخرجت بسرعة من باب الشقة.
***
في شقة هنا، كانت قاعدة على الكنبة قدام التلفزيون وزين ابنها في حضنها وبيتفرج على كرتون. وهي سرحانة في عالم تاني وافتكرت معتز.
***
**فلاش باك**
كانوا ماشيين في الشارع سوا هي ومعتز وكانت حامل في زين. فجأة وقفت هنا ومسكت إيد معتز وقالت له بتعب:
"أنا دايخة أوي يا معتز، معلش ثواني بس الدوخة تروح."
رد معتز بغضب وهو بيضغط على إيدها جامد:
"تاني مرة متقفش في نص الشارع كده. وبعدين إيه التمثيل ده؟ ما تقولي عايزة تط*فحي حاجة وأنا أجيب لك. ما كانش ليها لازمة الشويتين دول."
بصت له هنا بحزن وصعبت عليها نفسها وقالت له وعنيها مدمعة:
"أنا مش بمثل يا معتز، أنا بجد تعبانة. ده بدل ما تحسسني إنك خايف عليا وتطمني."
نفخ معتز بضيق وقال لها:
"تعالي" وشدها من إيدها ووقفها على جنب. وقال لها: "هجيب لك عصير من الكشك ده، استنيني هنا، وإياكي تتكلمي مع حد، فاهمة؟"
هزت دماغها بخوف وقالت له:
"حاضر، مش هتحرك."
وقبل ما معتز يمشي، لمح واحد واقف بعيد وبييبص لهنا وبيبتسم. فجأة بص لها بغضب وقال لها:
"عشان كده بقى عملتي التمثيلية الحق*يرة دي، هه؟ عشان يخلالك الجو مع الحيوا*ن ده!" وضربها بالقلم في الشارع.
هنا اتأ*لمت وبصت حواليها بإحراج ودموعها بتنزل جامد ومش عارفة تنطق حتى وتدافع عن نفسها. كل اللي عملته إنها بصت لمعتز وقالت له وهي إيديها على وشها مكان الألم:
"انت مريض يا معتز، ولازم تتعالج."
معتز عينه احمرت من الغضب وشدها من إيديها جامد وخدها عالبيت، وهي كل شوية تتكعبل وكانت هتقع كذا مرة ودموعها بتنزل بقهر على معاملته ليها بالطريقة المهينة دي.
***
**عودة من الفلاش باك**
لما فاقت هنا على صوت جرس باب الشقة، مسحت الدموع اللي نزلت من عينيها وقامت تفتح، وهي عارفة إن اللي على الباب حماتها واخت جوزها رباب، وإنهم جايين يستفزوها ويسألوها مش بتنزل ولا تعمل ليه زي الأول، كأنهم اشتروها بعد ما معتز مات.
فتحت الباب وبصت لهم بهدوء وقالت:
"اتفضلوا."
ودخلوا هما الاتنين. أول ما شافت حماتها التلفزيون شغال، اتكلمت بغضب:
"والله عيب، مشغلة التلفزيون ولا كأن اللي مات ده مش جوزك. آه ما أنتِ كنتي بتتمنيها مش كده؟"
بصت لها هنا بحزن وردت وهي بتقعد قدامهم:
"والولد ذنبه إيه؟ ليه أعيشه في الجو ده؟ ثم هو أنا مشغلة أغاني وواقفة أر*قص؟ ده كرتون عشان الولد نفسيته متتعبش وهو شايف الحزن باين علينا كلنا، ولا أنا غلطانة؟"
ردت رباب بح*قد وهي بتبص لهنا نظرات غيرة منها:
"والله وطلع لك صوت يا هنا، اللي يشوفك دلوقتي ميشوفكيش قبل ما معتز يموت كنتي زي القطة المغمضة."
بصت لها هنا بحزن وقالت:
"قصدك لما كنتوا كل يوم تقوموه عليا زيادة وتخلوه يضر*بني؟ لا والله، أنا مش زيكم، مش بستقوي بحد وأخليه يأذ*ي حد تاني. أنا بك*ره، وإيه؟"
بصت لها رباب بغيظ وحماتها اتكلمت بغضب:
"قولي لي بقى ناوية على إيه يا هنا؟"
اتنهدت هنا لأنها عارفة حماتها تقصد إيه، وكانت عارفة إنها هتتكلم في الموضوع ده. فردت بهدوء:
"بصي يا طنط، أنا مش أنانية، وأكيد مش هحرمك من حفيدك. وقت ما تحبي تشوفيه في أي وقت تقدري تيجي تشوفيه. بس أنا شهرين كمان كده وهاخد ابني وأرجع بيت أهلي. خلاص مبقاش ليا مكان هنا."
قامت حماتها بغضب، كأن لدغتها عقربة، وكأنها كانت متأكدة إن هنا هتقول كده، وقالت لها:
"وأنا مش هسيب ابن ابني يا هنا، عايزة أنتِ تمشي مع ألف سلامة، لكن ابن ابني، لأ لأ، فاهمة!"
قامت هنا هي كمان بعصبية وقالت لها:
"إنتي متقدريش تاخدي مني ابني! أنا عملت بأصلي وبقول لك منين ما تحبي تشوفيه، هخليكي تشوفيه. لكن تحرميني من ابني، لأ يمكن يحصل ومش هسيبه أبداً. ده هو اللي كان مصبرني عليكوا ومخليني مستحملة معاملة ابنك ليا والإهانة اللي كنت بشوفها منكم كلكم. أنا بقول لكم أهو، كله إلا ابني، فاهمين!"
وسابتهم وخدت زين ابنها ودخلت.
وحماتها قعدت على الكنبة بصدمة وهي عقلها مش مستوعب إنها ممكن تتحرم من زين. ده هو اللي مصبرها على فراق معتز ابنها. مسكت دماغها بتعب. ورباب قلقت عليها فطبطبت عليها وقالت لها:
"ماما، انتي كويسة؟ متخافيش، مش هتقدر تاخده منك."
اتكلمت أمها بتعب وهي بتهز راسها بـ:
"لأ، تقدر يا رباب، تقدر تاخده وتمشي ومش هنعرف نوقفها."
وبعدين سكتت شوية وقالت لرباب وهي بتمسك إيدها برجاء:
"أخوكي فارس، كلميه لي بسرعة. شوفيه نازل إمتى، يلا."
رواية فارسي الفصل الثاني 2 - بقلم اسراء ابراهيم
ردت رباب باستغراب: في إيه يا ماما بتفكري في إيه؟
ردت أمها عليها وهي بتقوم وماشية ناحية باب الشقة عشان تخرج:
بعدين يا رباب هفهمك، يلا تعالي بس بسرعة واتصليلي عليه عايزاه ينزل بسرعة.
***
كان أحمد أخو هنا قاعد مكانه قدام الشركة اللي شغال فيها، ولابس اليوني فورم بتاع الأمن هو وزميله زي كل يوم.
وبعدين نزلت بنتين من عربية فخمة وقربوا عليهم.
وبنت منهم بصت لأحمد وسألته وهي بتقلع النضارة:
لو سمحت، هيا دي شركة الزيني للتجارة؟
أحمد فضل باصص في عينيها اللي بلون القهوة وحس إنها أسرتُه بجد، عيونها شدته ليها أوي، حس بنفسه وقالها بتوتر:
احم، أه يا فندم، هيا شركة الزيني.
بصتله البنت بخجل وقالتله:
تمام، متشكرة أوي.
ووجهت كلامها لصاحبتها وقالتلها:
يلا يا ميرا، هيا دي الشركة.
ودخلوا الاتنين سوا.
***
يا أمي بطلي عياط لو سمحتي، أنا مش فاهم منك حاجة كده.
قال كده فارس وهو بيقعد على مكتبه وبيحط سماعات الكشف قدامه.
ردت عليه أمه وهي بتمسح دموعها:
زي ما بقولك يا فارس، تيجي بسرعة عشان مرات أخوك مصممة تاخد ابنها وتمشي، عايزة تحرمني من ابن معتز أخوكي، يا فارس ده هو اللي باقي لي من ريحته.
غمض عينه فارس أول ما أمه جابت سيرة معتز وقالها بهدوء:
خلاص يا ماما بطلي عياط، وأنا إن شاء الله معاد طيارتي بكرة، وكلها يوم وابقى عندك، وساعتها هشوف الموضوع ده واللي انتي عايزاه هعملهولك، ماشي.
فرحت أمه وقالتله وهي بتضحك:
ربنا يخليك ليا يا فارس يا حبيبي، والله أنا فرحانة برجعتك ليا تاني، ربنا يجيبك بالسلامة يا نور عيني، مع السلامة، مع السلامة يا فارس.
وبعد ما قفلت، ابتسمت وقالت وهي بتحط الفون جنبها:
تبقي توريني بنت عفاف هتاخد ابن ابني مني إزاي.
***
قفل فارس الفون وحطه على الترابيزة وغمض عينه ونفخ وهو مضايق من مرات أخوه، وبيفكر إنها إزاي ما صدقت أخوه مات وقالت لأمه عايزة تمشي وكمان تاخد ابن أخوه معاها وتحرم أمه منها.
فضل يفكر وكان بيتوعدلها.
وقطع تفكيره دخول سيلا عليه وهي بتبتسم وقربت منه وباسته من خده بدلع وقعدت على المكتب قدامه وقالتله:
يا ترى حبيبي مشغول في إيه؟
أضايق فارس من تصرفها وكشر وقالها بضيق:
أولاً انزلي واقعدي على الكرسي. ثانياً انتي أه مراتي، بس مينفعش المستشفى هنا مكان شغل، ولو حد دخل دلوقتي ولقاكي قاعدة كده هيبقى شكلنا مش ظريف، وأنا مبحبش أدخل حياتي الشخصية في الشغل.
نزلت سيلا من على المكتب وهي زعلانة وقالتله وهي بتقعد قدامه على الكرسي:
أنا آسفة، بس يعني إحنا متجوزين وكلهم عارفين كده، إننا زملاء ومتجوزين كمان، يبقى فين المشكلة؟ عموماً يا فارس أنا ماشية ومش هدخل مكتبك تاني.
وقامت وسابته وخرجت وهو نفخ بضيق وأخد سماعاته وخرج وراها.
***
خرجوا البنتين تاني من الشركة تحت نظرات أحمد اللي كانت عينه على البنت اللي سحرته، بس اتفاجأ لما شافها قبل ما تركب عربيتها، مسكت دماغها ووقعت، أغمي عليها وصاحبتها ميرا صرخت باسمها وبتنده أي حد يساعدهم.
جري أحمد عليها بلهفة وقرب منها وشالها من الأرض وهو مش عارف ليه خايف عليها كده.
دخلها العربية على الكنبة اللي ورا، وجنبها صاحبتها ميرا اللي قالتله بخوف:
لو سمحت ودينا مستشفى بسرعة.
وأحمد هز دماغه بلهفة وركب هو قدام وساق العربية وطلع على المستشفى بسرعة.
***
كانت هنا قاعدة في حضن أمها وبتعيط وبتقولها:
أنا تعبت يا ماما، نفسي أرتاح بقى، كفاية، أنا عايزة أمشي من هنا، لو سمحتي خديني معاكي، متسبنيش.
طبطبت أمها عليها بحزن وقالتلها:
متزعليش يا حبيبتي، ده كله مقدر ومكتوب، وبكرة ترتاحي، ربنا فرجه قريب، بس انتي غلطانة، مكنتيش اتكلمتي وقلتي لحماتك إنك هتمشي، هي كده افتكرت إنك عايزة تاخدي الواد منها.
خرجت هنا من حضن أمها ومسحت دموعها وهي بتتكلم بحزن:
كان لازم أعمل كده يا ماما، مكنش ينفع أسيبهم يتحكموا فيا ويفتكروا إني هفضل خدامة ليهم، أنا بجد تعبت أوي، أنتي متعرفيش أنا شفت منهم إيه، أنا بقالي سنين بتعامل معاملة صعبة وبتضرب واتهان وكنت ساكتة عشان خاطر ابني.
وقامت وقفت وقالت بمرارة باينة في صوتها:
أنا ربنا رحمني منه، أنا بسببه بقيت بخاف من خيالي، أنا خلاص همشي ومش هرجع هنا تاني أبداً.
بصتلها أمها بحزن وهي بتحرك راسها يمين وشمال لأنها عارفة إن حماتها مش هتخليها تبعد عن هنا بسبب حفيدها.
قامت من مكانها وقربت منها وقالتلها وهي بتحضن وشها بين إيديها:
هنا حبيبتي، أنتي داخلة على اختبار صعب، مش عايزيكي تبقي ضعيفة، خليكي قوية عشان تقدري تعدي لبر الأمان.
حركت هنا راسها باه وهي بتمسح دموعها بخوف من كلام أمها وحست إن في حاجة هتحصل، بس نفضت الفكرة من دماغها.
***
خرج الدكتور من الأوضة وكان مستنيه برة أحمد وميرا.
أول ما شافوه جريوا عليه بلهفة وسألوا أحمد بقلق باين في صوته:
خير يا دكتور، طمني.
الدكتور بص له وقاله:
حضرتك تقربلها إيه؟
أحمد اتوتر وبص لميرا وهي ردت على الدكتور وقالتله:
أنا أبقى صاحبة ندى، لو سمحت طمني مالها.
الدكتور قالهم بعملية:
واضح إن عندها السكر وكان عالي جداً، وده خلاها يجيلها كومة، بس الحمد لله أنتو جبتوها في الوقت المناسب ولحقناها، هي شوية وهتفوق، ياريت تاخدوا بالكم منها وتحاول تاخد العلاج بانتظام، بعد إذنكم.
قالهم كده وسابهم ومشي.
وميرا حطت إيدها على قلبها واتنهدت براحة وبصت لأحمد وقالتله:
متشكرة أوي يا حضرت على وقوفك معانا، ومش عايزة أعطلك، تقدر تمشي وأنا جنبها خلاص.
أحمد اتلجلج وقالها:
لا، مفيش شكر، بس ممكن أقعد أطمن عليها وبعدين همشي على طول.
استغربت ميرا ورفعت كتافها بتلقائية وقالتله:
تمام، براحتك.
تقدر تقعد.
وسابته وقعدت على الكرسي.
***
أنا خارجة يا ماما، قالتها رباب وهي بتمسك شنطتها ورايحة ناحية باب الشقة.
بس وقفتها أمها بصوتها وهي خارجة من الأوضة:
رايحة فين يا رباب كده؟
اتوترت رباب وحاولت تبان طبيعية وقالتلها بضحك:
هروح فين يعني يا ماما، خارجة مع واحدة صحبتي، هنشتري شوية حاجات.
ردت عليها أمها وهي بتقعد على الكرسي:
بس مينفعش يا بنت بطني، كل يوم تخرجي كده، متنسيش إنك مطلقة، يعني الكلام عليكي كتير وأنا مش قد كلام الناس.
نفخت رباب بضيق وقالتلها:
يا ماما هو أنا بخرج وأجي نص الليل، ده أنا يا دوب بشم نفسي عشان متخنقش من قعدة البيت.
خبطت أمها على رجليها بغضب:
أنا عارفة مش هاخد معاكي حق ولا باطل يا رباب، لما يجيلك أخوكي بقى عشان أنا تعبت منك ومن دماغك الناشفة دي.
ردت رباب بغضب وصوت عالي:
يوووه، أنا زهقت بقى من كتر التحكمات دي ومش هفضل حابسة نفسي في البيت يعني عشان مطلقة، أنا خارجة، سلام.
وخرجت وقفلت الباب وراها جامد.
مسكت أمها راسها بتعب وهي بتدعي:
ربنا يهديكي يا رباب يا بنتي.
***
فتحت ندى عينيها ببطء، ولقيت صاحبتها ميرا قدامها.
أول ما شافتها ميرا بتفتح قربت منها بلهفة وقالتلها:
حبيبتي، أنتي كويسة؟ قلقتيني عليكي.
اتكلمت ندى بتعب:
ميرا، هو إيه اللي حصل؟ أنا فين؟
ردت ميرا بحدة مصطنعة:
في إنك مهملة، وكم مرة أقولك تاخدي علاجك في معاده، ينفع كده؟ أهو جاتلك كومة سكر بسبب إهمالك ده.
ابتسمت ندي وقالتلها وهي بتطبطب على إيدها:
كويس إن ده حصلي عشان أشوف خوفك عليا.
كشرت ميرا وقالتلها:
والنبي ده وقته هزار يا ندى، أنتي متعرفيش أنا كنت مرعوبة إزاي لما وقعتي مني في الشارع، ولولا بتاع الأمن ده مكنتش هعرف أتصرف.
وأول ما افتكرت أحمد حطت إيدها على وشها بصدمة وقالت:
يا ندى، يا نهاري، ده أنا نسيته خالص ده.
استغربت ندى وقالتلها:
في إيه اللي نسيتيه؟
ردت عليها وهي بتقوم وبتروح ناحية الباب:
أصل الشاب بتاع الأمن اللي كلمناه ده قبل ما ندخل الشركة هو اللي ساعدني لما وقعتي، وبصراحة كان خايف عليكي جداً وهو اللي جابك المستشفى معايا، ومرضاش يمشي إلا لما يطمن عليكي.
هخرج أندهله بسرعة.
ابتسمت ندى أول ما افتكرت أحمد، وخاصة لما ميرا قالت إنه كان خايف عليها.
قطع سرحانها خبط الباب ودخول أحمد اللي كان متوتر وقلقان وقرب منها وقالها بابتسامة:
ألف سلامة عليكي، أنتي كويسة دلوقتي؟
هزت ندى راسها وابتسمت وقالتله:
أنا كويسة دلوقتي الحمد لله، أنا متشكرة أوي على اللي عملته معايا يا أستاذ...
رد عليها أحمد بسرعة:
أحمد، اسمي أحمد، ومفيش شكر، المهم إنك كويسة دلوقتي.
كانت لسة ندى هترد بس قطع كلامها دخول شاب كده وقرب منها بلهفة ومسك إيديها وهو بيتكلم:
ندي حبيبتي، طمنيني عليكي، أنتي كويسة.
ندى اتوترت وبصت لأحمد وبعدين بصتله وقالتله:
أنا كويسة يا هشام، متقلقش عليا.
وأحمد كان مضايق جداً، ميعرفش ليه، وكان هاين عليه يبعده عنها وميخليهوش يقرب منها كده، بس طبعاً ميقدرش يعمل ده، فاكتفى بأنه يخرج بهدوء تحت نظرات ندى اللي كانت متابعاه بعنيها.
***
بعد أسبوع.
كانت هنا في شقتها وقاعدة في البلكونة بتشرب نسكافيه وماسكة روايتها بتقرأ فيها.
وسمعت جرس الباب، وطبعاً توقعت إنها تكون حماتها، وقامت بسرعة قبل ما صوت الجرس يصحّي ابنها زين.
وأول ما فتحت لقيتها حماتها.
ابتسمت بهدوء وقالتلها:
اتفضلي.
ودخلت حماتها وقعدت على الكنبة وقالتلها:
اسمعي يا هنا، أنا فكرت كتير في اللي انتي قولتي، ولقيت إنك مش هينفع تمشي وتسيبنا، لأن لو مشيتي هتاخدي زين معاكي، وده حفيدي وأنا مش هقدر أعيش من غيره، لأنه الحاجة اللي باقالي من ابني.
بصتلها هنا باستغراب ومفهمتش تقصد إيه وقالتلها:
أنا مش فاهمة حاجة من كلامك، وبعدين منا قولتلك إني مش هحرمك منه وهخليكي تشوفيه في أي وقت.
ولو أنتي مفكرة إني هعاقبك على معاملتك ليا السنين اللي فاتت، وعلى تقويم معتز عليا وضربه ليا دايماً بسببكم، تبقي غلطانة، لأني مش زيك ولا هكون زيك.
مكملتش كلامها واتصدمت لما حماتها قالتلها...
رواية فارسي الفصل الثالث 3 - بقلم اسراء ابراهيم
اتصدمت لما حماتها قالتلها:
ماهي دي المشكلة إنك دايما شايفة نفسك مش زينا، مفكرة إنك أحسن من بنتي وأنا محدش يشوف نفسه عليا وأسكتله.
هنا بصتلها بيأس وحاولت تستعطف حماتها. قربت منها وقالتلها:
أنا عمري ما عملت حاجة تحسسكم بكده، أنا كنت بحاول أقرب منكم دايما بس إنتي كنتي بتصديني وعمرك ما عاملتيني زي بنتك. ودلوقتي بقولك أنا مش هحرمك من حفيدي، يبقى فين المشكلة؟
اتوترت حماتها وبصت بعيد لأنها عارفة إن كلام هنا حقيقة. قالتلها وهي بتقوم تقف:
المشكلة إن حفيدي هيبعد عن حضني، وإنتي عايزة تخليني أشوفه زي الغرب، لكن أنا عايزاه يعيش معايا.
قامت هنا هي كمان واتكلمت بغضب:
وأنا مش عايزة أعيش معاكم، بكفاية اللي شوفته منكم، أنا بقيت بخاف من خيالي بسبب ابنك واللي شوفته معاه. ارحميني بقى وسيبيني أعيش أنا وابني بعيد في هدوء بدون تعب وخوف.
ردت حماتها بقسوة وهي مش فارق معاها كل اللي هنا قالته:
وأنا مقوللكيش اقعدي، عايزة تمشي امشي بس لوحدك، حفيدي لأ، مش هيخرج من هنا.
حست هنا بخوف من كلام حماتها وحست إنها ناوية على حاجة. فقالت بخوف ودموعها سبقت كلامها ونزلت على خدها:
ويهون عليكي تحرمي أم من ابنها؟ أنا مليش غيره ومش هقدر أسيبه. وكمان مينفعش أقعد هنا، إنتي ليه قاسية كده؟ ده إنتي عندك بنت، ترضي حماتك تعمل معاكي اللي بتعمله معايا ده؟
هربت حماتها من الإجابة وقامت من جنب هنا ببرود وأدتها ضهرها واتكلمت بسخرية:
هي حاجة واحدة بس يا هنا، يا أه يا لأ، وفكري كويس قبل ما تردي. عشان لما أبوكي يجي يسألك ويعرف رأيك إيه، ساعتها إنتي الوحيدة اللي في إيدك الحل.
هنا استغربت وبصتلها باستفهام وسألتها بتوتر:
هو إنتي تقصدي إيه؟ وإيه هو اللي أفكر فيه؟ وبابا هيسألني على إيه أصلاً؟ أنا مش فاهمة حاجة. ومسكت دماغها بحيرة.
لفت حماتها واتكلمت بثقة وهي بتبتسم بسخرية:
يعني يا إما تتجوزي فارس ابني أخو معتز الكبير بعد عدتك ما تخلص، يا إما تمشي من هنا بس لوحدك وأنا هاخد زين أربيه. وبعدين رفعت حاجبها واتكلمت بتريقة: ماهو أنا مش هخلي حد غريب يربي حفيدي.
هنا بصتلها بتوهان وهي مش مستوعبة اللي حماتها بتقوله، يعني إزاي؟ وإمتى أصلاً فكرت في كده؟ وفجأة قعدت على الكنبة بصدمة وهي بتتكلم بقلة حيلة وبدون وعي:
جواز تاني يعني إهانة تاني وأرجع أتعامل نفس المعاملة وأفضل عايشة هنا للأبد؟ ومين أخوه الكبير اللي أصلاً معرفهوش ولا شوفته؟ وأكيد نسخة منه، ده هو اللي رباه.
كانت حماتها بتسمعها وهي متغاظة وصرخت فيها وهي بتسقف بإيدها:
وماله معتز يا عنيا، ده سيد الرجالة، مش كفاية إنه اتجوزك وإنتي معاكي حتة دبلوم وهو مهندس قد الدنيا. بس تقولي إيه، مراية الحب عامية.
بصتلها هنا بقهر وقامت وشاورت بصبعها على نفسها وقالت:
أنا شفت اللي مفيش حد شافه، ابنك كان مريض، عارفة يعني إيه مريض؟ أنا منكرش إني اتشدتله ووافقت عليه لأنه حسسني إنه بيحبني، مش عشان هو مهندس زي ما إنتي فاهمة. بالعكس، بس هو كرهني فيه، خلاني بقيت أخاف منه بدل ما أتحامى فيه. بدل ما كنت بحس بالأمان معاه، كنت بستناه يخرج عشان آخد نفسي وأطمن. والأسوأ إنه كان بيسمعلكوا وانتوا ما شاء الله كنتوا بتتوصوا عليا وبتقوموه زيادة.
وصرخت في حماتها زي اللي حكموا عليها بالإعدام:
أنا مش هتجوز فارس، ولو إيه اللي حصل، لا يمكن هكرر معاناتي تاني مع أخوه. إنتي سامعة؟ وأنا هقول لبابا كده وهو لا يمكن هيجوزني له غصب عني. وابني هاخده وهمشي من هنا غصب عن أي حد.
ابتسمت حماتها بخبث ومشيت ناحية الباب وهي بتقولها:
هنشوف يا بنت عفاف، كلام مين اللي هيمشي.
وسابتها وخرجت وهبدت الباب وراها. وهنا قعدت على الأرض بضعف ودموعها سابقة على خدها. حطت إيدها على وشها وفضلت تعيط بانهيار وهي خايفة لتتحبس هنا للأبد بعد ما خلاص كانت بتعد الأيام والشهور عشان تخرج من سجن معتز للأبد. وحست بإيدين صغيرة بتلمس عليها. بصت لابنها بحزن وهو مسح دموعها بإيديه وقالها ببراءة:
متخافيش يا ماما، مش هخلي بابا يضربك لما يرجع، أنا هقف وأقوله لأ.
حضنته هنا بقهر وبقت تعيط من غير صوت وهي بتفكر في كلام حماتها.
في الشارع كانت رباب ماشية جنب واحد وحاطة إيدها في إيده وبيتكلموا سوا. ودخلوا كافيه وقعدوا فيه قصاد بعض. ورباب قالتله وهي بتحط شنطتها على الترابيزة:
أنا مش هينفع أشوفك تاني يا عماد. كل مرة بتسببلي خناقة مع أمي بسبب الخروج. ودلوقتي أخويا فارس رجع بقاله كام يوم وبيدقق معايا في الخروج والطلوع.
رد عليها عماد وهو بيشاور للجرسون عشان يجي:
طيب والحل يا رباب؟ يعني متجوزين ومش بنعرف نشوف بعض؟ ده إيه ده؟ لازم تتصرفي.
بصتله رباب بغيظ وقالتله:
منا قولتلك يا عماد، لازم تيجي تطلبني من أخويا وتعلم جوازنا بقى. لحد إمتى هفضل زي الحرامية كده؟ وأقبل بنصك بس ومراتك الأولانية هي اللي قدام الناس وليها كل الحقوق.
عماد استنى بعد ما الجرسون حط العصير على الترابيزة ومشي وقالها بغضب:
والله يا رباب، أنا مضحكتش عليكي من الأول. عرفتك إني متجوز ومخلف كمان، وإن جوازنا هيكون في السر، وإنتي وافقتي يبقى خلاص بقى. بطلي كل شوية تتكلمي في الموضوع عشان بتخنق.
بصتله رباب بحزن وقالتله وهي بتحط إيديها على إيده:
يعني ده ذنبي يعني إني حبيتك ووافقت عشان نبقى مع بعض؟
شد عماد إيده منها واتكلم ببرود:
والله أنا عن نفسي مشتكش، إنتي اللي عمالة تزني على إعلان جوازنا. عموما إنتي متجيش الشقة خلاص، ولما يبقى أخوكي يسافر تاني نبقى نتقابل.
رباب كانت لسه هترد بغضب بس اتصدمت لما لقت جني أخت هنا مرات أخوها داخلة الكافيه مع صاحبتها وبيضحكوا. وجني شافتها وبصتلها باستغراب بس دورت وشها وراحت قعدت هي وصحبتها بعيد عنهم.
رباب قامت بسرعة وقالت لعماد وهي بتاخد شنطتها:
يا نهار أسود، يلا بينا بسرعة نمشي من هنا.
اتخض عماد وقام من مكانه بسرعة وهو بيتلفت حواليه وبيقولها:
إيه؟ أخوكي هنا؟
مردتش عليه رباب وخرجت من الكافيه بسرعة وهو وراها.
***
كان فارس قاعد على الكرسي قدام أمه في شقتها وهو متعصب وبيمسح على شعره بغضب وبيقولها:
إنتي إزاي تفكري في حاجة زي دي يا أمي؟ هنا دي مرات أخويا، إزاي يعني عايزاني أتجوزها؟ وكمان بتقولي فاتحتيها في الموضوع من غير ما تشوري عليا أو تتكلمي معايا الأول.
ردت أمه بخبث وهي بتعيط عشان تستعطفه:
والله يا فارس يا ابني، هي اللي اضطرتني لكده. بقت تعلي صوتها وتقولي أنا مستنية بس الشهر ده يعدي وهاخد ابني وأمشي وأشوف حياتي. وأنا ما صدقت خلصت من ابني وأنا مش هدَفّن شبابي هنا معاكو.
وحطت إيدها على وشها وفضلت تمثل إنها بتعيط وضغطت بآخر حاجة هي عارفة ومأكدة إن فارس هيوافق بعدها على طول. وبصتله وقالتله بشحتفة كدابة:
دي حتى قليلة الأصل، مراعتش إن لسه شهور العدة مخلصتش وبتكلمني بكل بجاحة إنها عايزة تشوف حياتها. وأنا لسه ابني ناره مبردتتش وكمان جاية توجع قلبي وتاخد ابنه مني عشان تخلص عليا خالص.
ضغط فارس على إيده جامد وعينه احمرت من الغضب واتأثر بالكلام اللي قالتله أمه واضايق من هنا ونزلت من نظره بعد كلامها اللي قالته. خصوصاً إن عدتها لسه مخلصتش عشان تتكلم في جواز أو إنها تمشي وتاخد ابنها وتشوف حياتها. واستحلفلها.
شوية وقام من مكانه وقعد جنب أمه وطبطب عليها وقالها:
متخفيش يا أمي، هي مش هتمشي من هنا ومحدش هيحرمك من ابن معتز أخويا أبداً. لأني مش هسمح إن ده يحصل إلا على جثتي.
ابتسمت أمه بمكر لأنها وصلت للي هي عايزاه وقالتله بحزن مصطنع وهي بتمسح دموعها:
ربنا يخليك ليا يا فارس ويهديكي يا هنا يارب وتوافقي.
فارس قالها وهو بيقوم من مكانه:
الكلام ده سابق لأوانه يا أمي، لسه مش هنتكلم فيه دلوقتي. لما عدتها تخلص. وفتح باب الشقة وقالها: أنا طالع لسيلا فوق، أكيد زمانها قلقانة. وسابها وخرج.
طول الفترة دي أحمد كان بيروح الشغل كل يوم على أمل إنه يشوف ندي تاني. بس للأسف مكنتش بتيجي. كان دايما بيفكر فيها وفي عيونها اللي أسرته. هو نفسه مش عارف إزاي اتعلق بيها كده واشمعنى هي بس اللي شغلت باله وقلبه كده. وقطع تفكيره لما لمح نفس العربية بتاعتها وقفت قدام الشركة. وهي نازلة من العربية هي وشاب وماشية جنبه وجايين ناحيته. وبسرعة أحمد افتكر الشاب ده وعرف إنه نفس الشاب اللي شافه في المستشفى اللي اسمه هشام. وكان داخل خايف عليها قوي وحس إنه اتضايق جدا. بس اتفاجأ بيها وقفت قدامه وقالتله بابتسامة:
إزيك يا أحمد؟
أحمد اتوتر وبصلها بشوق وعتاب وقالها:
الحمد لله يا آنسة ندي. إزيك إنتِ عاملة إيه دلوقتي؟
ابتسمت ندي برقة وقالتله:
أنا الحمد لله كويسة. وشاورت على هشام وقالتله: أقدم لك هشام أخويا وصديقي المقرب.
أحمد فرح أول ما عرف إن هشام أخوها مش خطيبها. وابتسم ابتسامة واسعة ومد إيده لهشام بود وقال:
أهلاً بيك أستاذ هشام. اتشرفت بمعرفتك.
مد إيده هشام وقاله:
أهلاً بيك يا أحمد، ويا ريت برضه تقولي هشام من غير ألقاب. وعلى فكرة ندي قالتلي عن اللي إنت عملته معاها. وأنا جيت بنفسي عشان أشكرك. ومعلش جت متأخر بس كنا مسافرين ولسه راجعين من كام يوم.
ابتسم أحمد بحرج وقاله:
مفيش شكر، وده واجبي. وأي حد مكاني كان هيعمل كده وأكتر. وبص لندي وقالها: المهم إنك بخير دلوقتي مش كده يا آنسة ندي؟
ندي كانت متابعة حواره مع هشام أخوها. وكانت سعيدة إنها شايفاه ومش عارفة ليه مبسوطة كده. فردت عليه وهي بتبتسم:
أنا تمام، ميرسي لسؤالك يا أحمد. وأتمنى تقبل عزومتنا ليك.
قاطعها هشام وكمل الكلام هو وقال:
آه طبعاً، ياريت تشرفنا في عيد ميلاد ندي يوم الخميس. وطلع كارت من جيبه وأداه لأحمد وقاله: ده العنوان. أتمنى تشرفنا.
أحمد أخد الكارت وبص لندي وقالها:
كل سنة وإنتي طيبة يا آنسة ندي. وإن شاء الله هاجي.
ندي ابتسمت وقالتله برقة:
وإنت طيب يا أحمد. يلا هستناك. باي. ومشيت هي وهشام. وأحمد فضل يتابعها بعينيه وقلبه بيرقص من السعادة لأنه هيشوفها تاني قريب.
***
إنت بتقول إيه يا فارس!!!
قالتها سيلا بغضب وهي واقفة قدام فارس.
اتنهد فارس لأنه عارف إنه لازم يتكلم معاها دلوقتي في موضوع جوازه من هنا. حتى لو هو عارف ومتأكد إنها مش فارق معاها جوازه من واحدة تانية. فمسك إيديها وقعدها على الكرسي وقعد قدامها وباس إيديها. وبعدين قالها:
اسمعيني بس يا سيلا، واديني فرصة أفهمك.
شدت سيلا إيديها منه بعصبية وقالتله:
أفهم إيه؟ ثم هي مش فزورة حضرتك بتبلغني إنك هتتجوز عليا!! هتفهمني إيه تاني؟ طيب وأنا مفكرتش فيا؟ مفكرتش صحابي هيقولوا عني إيه لما يعرفوا إنك اتجوزت عليا؟
فارس بص لها بصدمة وعقله مش مستوعب اللي بتقوله. هي فعلاً قالت صحابها؟
***
رواية فارسي الفصل الرابع 4 - بقلم اسراء ابراهيم
بصلها فارس بصدمة وقالها: صحابك!! هو ده بس كل اللي همك؟ صحابك هيقولوا عنك إيه؟ طب وأنا يا سيلا؟ أنا مش فارق معاكي؟
قامت بغضب وقالتله: أيوه طبعًا، هتطلعني أنا اللي غلطانة دلوقتي، مش كده؟ أيوه يا فارس، أنا مينفعش شكلي يطلع وحش قدام صحابي بالطريقة دي. عايزهم يقولوا إيه؟ هه، سيلا مرات الدكتور فارس الحسيني، أشهر دكتور جراحة في لندن، يتجوز عليها؟ دي إهانة ليا وأنا مش هقبلها.
فارس كان مصدوم فيها، كان متخيل إنها هتقوله: "لا متتجوزش"، وإنها بتحبه ومش عايزة واحدة تشاركها فيه، بس طلع كل اللي شاغلها شكلها قدام صحابها بس!! استغرب رد فعلها وقام وقف هو كمان وقرب منها وقالها: سيلا، هو إنتِ بتحبيني؟
سيلا زاغت بعينها بعيد عنه وقالتله: أكيد بيبي، بحبك، بس إنت اللي مش بتحبني عشان عايز تتجوز واحدة تانية.
فارس اتنهد براحة وحضنها وقالها: صدقيني يا سيلا، ده مجرد جواز على ورق بس عشان يعني ابن أخويا ميبعدش عننا ويتربى معانا، لكن أنا مش هلمسها، صدقيني.
بعدت سيلا عن حضنه وقالتله بتحذير: ماشي يا فارس، موافقة، بس بشرط يكون جواز في السر، ومحدش بره في لندن يعرف الخبر.
فارس بصلها باستغراب وقالها: يعني هو ده بس الشرط؟ إن محدش يعرف عشان بس شكلك؟ مش كده؟
سيلا حركت راسها بتأكيد وقالتله: أيوه طبعًا، غير كده أنا موافقة، معنديش مشكلة.
فارس حرك راسه يمين وشمال وهو مش مصدق إن ده موقفها، لأنه كان متوقع حاجة تانية خالص، وسابها وخرج من غير ما ينطق بحرف، وقفل الباب وراه.
وهي قعدت على الكرسي وحطت رجل على رجل وهي بتقول: أكيد فارس مش هتنازل عنه، مش بعد ما بقيت مرات الدكتور فارس الحسيني والكل عملي حساب، هسيبك لسبب تافه زي ده.
فتحت رباب باب الشقة ودخلت تتسحب على أوضتها، وأول ما دخلت لقت أمها وراها بتقولها بزعيق: كنتي فين يا رباب لحد دلوقتي؟
اتنفضت رباب من صوت أمها ولفت بخوف وهي بتتكلم بلجلجة: ماما، أنا أنا كنت في مشوار مع واحدة صحبتي.
أمها ضيقت عنيها بشك وقالتلها: واسمها إيه صحبتك دي؟ وبعدين ملكيش راجل تستأذنيه، ولا حتى أم تقولي لها؟
قعدت رباب عالسرير بزهق وقالتلها: معلش يا ماما، نسيت. أما أجي أخرج بعد كده هبقى أقوله، خلاص ممكن تسيبيني أنام بقي عشان تعبانة.
أمها بصتلها بقلة حيلة وقالتلها: أنا تعبت منك يا رباب، وإنتي مش ناوية تجيبيها البر يا بنت بطني، وياما فهمتك إنك مطلقة والناس مش بتسيب حد في حاله، وإنتي مش عايزة تسمعي إلا لنفسك بس. وقربت منها وقالتلها بغيظ: مش عايز اكي تشمتي اللي اسمها هنا دي فينا.
رباب أول ما أمها جابت سيرة هنا افتكرت چني اختها لما شافتها مع عماد واضايقت، وفي نفس الوقت خافت لتروح تقول لأختها هنا. نفخت بضيق وقالت في سرها إنها لازم توقع چني دي قبل ما تفضحها، وقالت: "أتغدى بيها قبل ما تتعشى بيا". وبصت لأمها وقالتلها: حاضر يا ماما، مش هخرج تاني إلا لما أقولك. أو أقول لفارس، حاجة تاني، أنام بقي ولا إيه؟
زقتها أمها بعصبية وقالتلها: ماهو ده اللي إنتي فالحة فيه يا أختي، أنا هقوم أشوف الأكل أحسن. وسابتها وخرجت.
....................
بعد كام يوم في ڤيلا ندي، كانت قاعدة وبتدور بعينها على أحمد، وكل شوية تبص على مدخل الڤيلا، لحد ما سمعت صوت من وراها: متقلقيش، هييجي، أنا متأكدة.
كانت ميرا صحبتها، وجت قعدت جمبها، وندي ردت بتوتر وهي بتبص على مدخل الڤيلا: احم، هو مين ده اللي تقصديه؟
ميرا ضحكت بصوت عالي وقعدت جمبها وقالتلها وهي بتغمزلها بعينها: قصدي على شجيع السيما، أستاذ أحمد أفندي، اللي كل شوية تبصي في ساعتك عشانه.
اتوترت ندي وقالتلها وهي بتزوغ بعينها بعيد: لا طبعًا، أنا مش مستنياه ولا حاجة.
وقطع كلامها دخول أحمد من باب الڤيلا، فقامت وقفت ندي بسرعة، وميرا بصتلها بدهشة وقالتلها: واضح إنك مش مستنياه.
ندي بصتلها وابتسمت وقالتلها وهي بتشاور على نفسها وفستانها: شكلي حلو؟
ابتسمت ميرا وقالتلها: زي القمر يا قلبي، يلا روحي له.
ابتسمت ندي وحضنت ميرا، وبعدين راحت لأحمد، وميرا بصت على ندي بخوف، لأنها عارفة إن أبوها لا يمكن هيرضي بحد أقل من مستواه بنته.
عند أحمد، أول ما شاف ندي جاية عليه بفستانها وطلتها القمر اللي خطفت قلبه، ابتسم وقالها وهو بيديها علبة هدية ملفوفة بشريط أحمر: كل سنة وإنتي طيبة يا ندي.
ندي خدت منه الهدية وقالتله بابتسامة: وإنت طيب يا أحمد، ميرسي إنك جيت.
بصلها بعشق وقالها: كان لازم أجي عشان أشوفك.
ابتسمت بخجل، وقبل ما ترد، كان دخل عليهم راجل كبير ببدلة فخمة، وقرب من ندي وقالها وهو بيشاور على أحمد: مين ده يا ندي؟
اتوترت ندي وقالتله: ده يبقى أحمد، الشاب اللي لحقني ووداني المستشفى، يا دادي، مش قلت لحضرتك.
بصله الراجل بغموض، وبعدين مد ايده بتكبر وقاله: أهلاً وسهلاً.
أحمد مد ايده بتوتر وقاله بابتسامة: أهلاً بيك يا فندم.
وملحقش يكمل الجملة، لما قاطعه أبوها وهو بياخد بنته وهو بيقولها: يلا تعالي يا ندي، عايزك.
وأحمد كان واقف محرج من الموقف، ومشي من الڤيلا بسرعة وهو مخنوق وحاسس بالإهانة، وإن أبو ندي قصده إنه يقلل منه، وكانت بتابعه من بعيد ميرا، اللي كانت عارفة إن ده هيحصل، وصعب عليها أحمد جداً، لأنها حست إنه إنسان كويس ويستاهل ندي.
بعد فترة في بيت هنا، كان أبوها وأمها قاعدين قدامها في شقتها، وهيا قاعدة منهارة من العياط وبتتكلم بانهيار: إنت إزاي موافق يا بابا؟ فهمني، إزاي وإنت عارف كل حاجة وكنت شايف المعاملة اللي بتعاملها من معتز وكنت ساكت؟ دلوقتي عايزني أتجوز أخوه؟ عايزني أرجع تاني أتعذب؟ إزاي؟
بصلها أبوها ببرود واتكلم بهدوء غير مناسب للموقف: عشان أنا شايف إنه أنسب راجل ليكي.
هنا بصتله بوجع وقالتله: ومين قالك إني محتاجة راجل في حياتي؟ أنا كان معايا راجل، بس كان بيهيني، كان مخليني طول الوقت خايفة، كنت عايشة في جحيم، وحضرتك مكنتش بتقف جنبي ومكنتش بتدافع عني. كنت بجيلك وأنا مضروبة ومطرودة وترجعني تاني وتقولي: "ياما البيوت بيحصل فيها".
قامت هنا ووطت على إيد أبوها وباستها وقالتله برجاء: عشان خاطري يا بابا، متعملش فيا كده، أنا مش عايزة أتطلق فارس، أنا هرجع أعيش معاكم أنا وابني ومش عايزة أتطلق، أنا هربي ابني وأعيش عشانه بس.
أبوها شد ايده بعصبية ووقف وقالها بغضب: الكلام منتهي يا هنا، يا تتجوزي فارس أخو معتز، يا أما تسيبيلهم الواد وتيجي تعيشي معانا. أهو الواد ابنهم، هما بقى يربوه بمعرفتهم، لكن تجيبيه وتيجي تعيشي معانا مش هينفع، أنا مش هعيشلك العمر كله، ولازم هييجي يوم وتتجوزي، مش هتفضلي عايشة لوحدك، يبقى حكمي عقلك، وأهو عم الواد أحن عليه من الغريب.
فضلت هنا قاعدة في الأرض بتعيط، وأمها قلبها واجعها عليها، بس مش قادرة تتكلم، وهنا اتأكدت إن أبوها هيفضل مصمم على موقفه، مسحت دموعها وقامت بقلة حيلة وقالتله: اللي تشوفه يا بابا.
أبوها طبطب عليها وقالها بابتسامة: أيوه كده، ربنا يكملك بعقلك يا بنتي، أنا هنزل أبلغ فارس موافقتك، وإن شاء الله نكتب الكتاب كمان أسبوعين.
هزت راسها بالموافقة من غير ما تنطق ولا حرف، وراحت شالت ابنها اللي كان قاعد جمب أمها، وخدته في حضنها ودخلت أوضتها بهدوء.
......................
چني كانت في المعهد، وبعد ما خلصت محاضراتها، خرجت هي وصحبتها كالعادة، وأول ما خرجت لقت رباب في وشها. ابتسمت چني بسخرية، لأنها كانت عارفة إنها هتجيلها.
قربت رباب عليها وقالتلها: ازيك يا چني؟
وردت چني ببرود: كويسة، خير، جاية ليه؟
بصتلها رباب بغيظ وقالتلها: كنت عايزة أتكلم معاكي في موضوع.
چني قربت منها وقالتلها بسخرية: عارفة إيه هو الموضوع اللي جايبك لحد هنا؟
ورباب استغربت طريقتها وقالتلها بتحذير: ويا ترى عارفة أنا جايه ليه؟ وأقدر أعمل إيه؟
ضحكت چني بصوت وقالتلها وهي بتشاور بصباعها قدام وشها: بصي يا رباب، لو فاكرة إني هبلة وبتتهددي، تبقي غلطانة، عشان إنتي متعرفيش أنا مين. إنتي جاية وعاملة الشويتين دول ومفكرة إني هخاف وأكش وأقولك: "متخافيش، مش هقول لأمك إني شوفتك مع راجل لوحديكو في كافيه". لا يا روحي، أنا مش هنا، أختي الغلبانة اللي كنتي بتقومي أخوكي عليها إنتي وأمك، وكانت بتسكت.
وقربت منها أكتر واتكلمت بهمس: أنا بقى اللي هجيب حقها، وهطلع القديم والجديد عليكي يا رباب.
رباب بلعت ريقها بخوف وبصت لچني بقوة مصطنعة، وچني كملت كلامها وقالتلها بابتسامة باردة لما حست بخوفها: على فكرة، أنا صورتك إنتي والأمور اللي كنتي معاه في الكافيه، صورة جميلة أوووي، هتعجبك يا روحي. ولو فكرتي بس تقربي من هنا أختي تاني، أو تيجي ناحيتها، صورتك الجميلة دي هبعتها لأمك وأخوكي الدكتور، وأبقى وريني بقى هتقولي لهم إيه؟ هه. سلام يا رور.
وسابتها ومشيت، ورباب فضلت واقفة مصدومة من اللي سمعته، وكانت مرعوبة لتعمل كدة فعلاً وتروح تبعت صورتها لأمها وأخوها، وفي نفس الوقت متغاظة، عشان كانت جاية هي اللي تهددها، بس وقعت في شر أعمالها.
...................
كان أحمد خارج من الشركة بعد ما غير اليوني فورم وكان مروح بعد ما خلص شغله، بس اتفاجأ بندي واقفة قدام عربيتها مستنياه. ابتسم لها بس من جواه حاسس إنه قليل وصغير، مش عارف ليه من بعد آخر موقف مع أبوها.
قربت ندي منه وقالتله: أحمد، ازيك؟
أحمد ابتسم بحب وقالها: الحمد لله يا آنسة ندي. خير، أقدر أساعدك في حاجة؟
ندي حست إنه مضايق وقالتله: ممكن نروح مكان نتكلم؟ كنت عايزة أتكلم معاك في موضوع.
أحمد كان فرحان إنها عايزة تتكلم معاه وإنه شايفها أصلاً، وقالها: تمام، اتفضلي.
وهي شاورت على عربيتها وقالتله: هنروح بعربيتي في كافيه كويس أعرفه.
وأحمد اتحرج وبص للعربية وقالها: ممكن تركنيه هنا ونروح سوا مكان قريب هيكون أفضل.
ندي استغربت وقالتله: تمام، اللي تشوفه يا أحمد. ثواني. وقفلت عربيتها وراحوا سوا كافيه وقعدوا قصاد بعض، واتفاجأ أحمد بندي وهي بتقوله: آسفة يا أحمد.
وهو استغرب وكشر وقالها: آسفة على إيه يا آنسة ندي؟
ندي بصتله بحزن وقالتله: على طريقة بابي اللي اتكلم بيها معاك في عيد ميلادي. صدقني، هو طيب أوي، بس هو مش بيثق في أي حد بسرعة.
أحمد اتحرج وقالها: عادي، أنا فاهم ده ومزعلتش منه، بالعكس، هو عنده حق يخاف عليكي.
ردت ندي عليه وهي باصة في عينه: اومال ليه مشيت على طول ومش قعدت حتى شوية؟ أنا اتفاجأت بيك مشيت.
أحمد قرب منها وهو عينه في عينها وقالها: أفهم من كده إنك خدتي بالك من غيابي؟
اتكسفت ندي وبصت بعيد عن عينيه وقالتله وهي قاصدة تغير الموضوع: أيوه، افتكرتك زعلت من بابا عشان طريقته مكنتش لطيفة.
أحمد ابتسم على خجلها وقالها: أنا جيت عشان أشوفك يا ندي، وشوفتك، ومكنتش عايز أكتر من كده.
ندي كانت سامعة صوت دقات قلبها من كتر ما هي كانت مكسوفة، حست إنها متوترة وقامت وقالتله: أنا همشي بقى عشان اتأخرت.
أحمد قام وقف هو كمان وقالها بلهفة: ندي، هشوفك تاني؟
ابتسمت بخجل وقالتله برقة: أكيد هنتقابل تاني يا أحمد، لو لينا نصيب.
أحمد ابتسم بعشق وقالها: يلا بينا. وخدها ومشيوا، وهو من جواه مبسوط إنها معاه، واتأكد من مشاعره ناحيتها.
...........................
دخل فارس البيت واتفاجأت أمه بيه وهو بيقولها إن هنا...
رواية فارسي الفصل الخامس 5 - بقلم اسراء ابراهيم
هَنا وافقت عالجواز بجد يا فارس يعني وافقت عالجواز.
قالتها حمات هَنا بلهفة وهيا واقفة قدام فارس في شقتها.
ورد فارس وهو بيقعد عالكرسي:
أيوه يا أمي، أبوها كلمني وقالي إنها وافقت.
فرحت أمه بشماتة وقالت:
الحمد لله يارب إن حفيدي هيتربي في حضني أخيرًا.
وبصتله رباب بخبث وقالتله:
وانت هتتجوزها إزاي يا فارس وانت حتى مشوفتهاش؟ يعني مش المفروض حتى تشوفها.
بصلها فارس وقال بلا مبالاة:
مش فارقة، أنا متجوزها لسبب معين، عشان بس زين ابن أخويا معتز محدش غريب يربيه.
وقاطعته أمه وهيا بتلوي وشها وبتقوله:
والله يا ابني متشوفش وحش، ده وشها يقطع الخميرة من البيت، معرفش شايفة نفسها على إيه.
اتكلم فارس بحدة خفيفة وقالهم:
يا ريت ملوش لزوم الكلام ده، وزي ما قولتلكم، ده جواز سوري يعني عشان بس هي تعرف تعيش هنا معانا.
وقام من مكانه وقالهم وهو خارج:
أنا رايح أشوف إيه أخبار المستشفى.
وأول ما خرج قربت رباب وقعدت جمب أمها وهيا بتقولها:
شفتي يا ماما فارس مش طايقها إزاي.
ابتسمت أمها بشماتة وقالتلها:
أيوه، البركة في أمك يا بت، ولسه أما أوريها بنت عفاف مبقاش أنا وداد.
وضحكوا الاتنين بسخرية.
بس أنا مش موافق على الموضوع ده يا بابا.
قالها أحمد بعصبية وهو واقف قدام والده.
واتكلم أبوه بغضب وهو بيشاور إيده:
والله عال يا أستاذ أحمد، بقت تعلي صوتك على أبوك، إيه نسيت نفسك ولا إيه.
بص أحمد لأبوه بحرج ووطي صوته وقاله بهدوء:
آسف يا بابا، بس أنا صعبان عليا هَنا أختي ومش عاوزها تتجوز اللي اسمه فارس ده. مش كفاية اللي كان بيعمله أخوه فيها وأنا مكنتش أعرف إلا بعد ما مات، أنا مش هسمح إن أختي يحصل فيها كده.
قعد أبوه قدامه واتكلم بهدوء:
اسمع يا ابني، البيوت أسرار ومشاكلها مع جوزها بتحصل لأي حد، عشان كده مكنتش بدخل بينهم.
اتكلم أحمد وهو مش مقتنع بكلام أبوه وقاله:
مع احترامي ليك يا بابا، بس اللي كان بيعمله معتز اسمه إهانة وملوش علاقة خالص بالمشاكل العادية. ولما إحنا نسكت على ضربه وإهانته ليها يبقى كده كأننا بنقوله إنها ملهاش سند ولا ضهر وبنديله الحرية إنه يعمل فيها أكتر من كده لأنه عارف إننا هنقف في صفه.
اتحرج أبوه ومعرفش يرد وده لأنه عارف إن ابنه عنده حق في كل كلمة قالها، وإنه كان لازم يحسس بنته إنه وراها وفي ضهرها ويعرف جوزها إنه مش هيسكتله لو اتعرضلها.
اتنحنح أبوه وقاله:
جايز أنت عندك حق يا ابني وجايز أنا كنت غلطان، ويمكن ده السبب اللي خلاني مكنتش بحكيلك لأني كنت عارف إنك مش هتسكت، وأنا مكنتش عايز بيت اختك يتخرب. بس اللي حصل حصل، ده نصيب ومكتوب. لكن دلوقتي مينفعش يا ابني، أحسن ليها ولابنها إنها تتجوز فارس، أنا هبقى مطمئن عليها أكتر معاه، هو عم الواد وأكيد هيخاف عليه.
رد أحمد بإصرار وهو بيقعد جمب أبوه وبيحاول يقنعه:
وإحنا روحنا فين يا بابا؟ وحضرتك ربنا يخليك لينا، هي هتبقى عايشة وسطنا.
طبطب أبوه على رجله وقاله بعقل:
يا ابني اختك صغيرة لسه، وأكيد هيجي يوم وتتجوز، وأنا مضمنش اللي هتتجوزه ده هيعامل ابنها إزاي. عشان كده بقولك فارس عم الواد وهيخاف عليه، وأنا كمان حاسس إنه غير معتز وإنه هيصون اختك، صدقني.
اتنهد أحمد بقلة حيلة وقال لأبوه:
اللي حضرتك تشوفه يا بابا أكيد صح.
في بيت حمات هَنا كانو كلهم متجمعين، أهل هَنا وأم فارس وأخته والمأذون بيكتب كتاب هَنا على فارس. وبعد الجملة الشهيرة اللي قالها المأذون "بارك الله لهما وبارك عليهما وجمع بينهما في خير".
قام فارس وسلم على أبو هَنا.
أحمد بص لفارس بجمود وقاله:
خد بالك من هَنا يا فارس، ويا ريت تتقي الله فيها.
فارس استغرب كلام أحمد بس رد عليه وقاله:
متقلقش يا أحمد، اختك هَنا خلاص على ذمتي وفي حمايتي.
وفي نفس الوقت كانت رباب شايلة الصنية عليها كاسات عصير وقربت على عفاف وأدتها عصير.
ولسة بتلف لقت چني في وشها وهيا بتبتسم ليها باستفزاز وبتاخد كوباية العصير وهيا بتقولها:
ميرسي يا رورو، نشرب شربات جوازك يارب.
وضحكت بصوت عالي.
بصتلها رباب بغيظ وتوتر وسابتها ودخلت المطبخ.
چني حطت العصير على الترابيزة وقامت طلعت لهَنا اختها فوق.
بتفكري في إيه يا قمر.
قالتها ميرا وهيا بتقعد جمب ندي في جنينة الڤيلا.
اتنهدت ندي بزهق وهيا بتقولها:
معرفش يا ميرا، أنا محتارة أوي.
ميرا ضيقت عنيها وقالتلها:
في إيه يا بنتي ومحتارة في إيه بقى، احكيلي.
اتوترت ندي وقالتلها:
بصي هقولك بس توعديني تفهميني.
استغربت ميرا وقالتلها:
ماشي، أوعدك، بس إيه يعني قلقتيني؟
بصت ندي بعيد وهيا بتتكلم بهمس:
أحمد يا ميرا.
ميرا بصتلها بخبث وقالتلها:
آآآه قولتيلي، وأنا برضه أقول لمعة عينيكي دي فيها حاجة غريبة، اتاري الموضوع ليه علاقة بأحمد بتاع الأمن.
بلعت ندي ريقها أول ما ميرا قالت كده وقالتلها:
ما هو ده بقى المشكلة.
ميرا سألتها بخبث:
هو إيه بقى المشكلة بالظبط؟
ندي قربت بالكرسي وقالتلها بهمس عشان محدش يسمع:
مش عارفة يا ميرا، أنا طول عمري بفكر فيه، مش عارفة أخرجه من دماغي ولا من تفكيري.
وشاورت على نفسها براءة وقالت بجد:
حاسة إني أجننت خلاص، معرفش في إيه.
ضحكت ميرا على كلام ندي وقالتلها بمرح:
أيوه، أنتِ خايفة تعترفي إنك وقعتي مش كده؟
ندي خافت وقالتلها بصراحة:
أنا حاسة إني بحبه يا ميرا، وبابا لو عرف هيقتلني، بس غصب عني حبيته، مش عارفة إزاي وامتى، بس بجد مش عارفة.
ميرا خافت على ندي صحبتها وقالتها بقلق باين في صوتها:
مينفعش يا ندي، أحمد فين وأنتي فين، كل واحد فيكم حياته مختلفة. وحتى لو ده حصل واتقابلتوا في طريق واحد العواقب كتير أوي ومحدش هيسيبكو في حالكو، وخصوصًا باباكي لأنه هيفتكر إن أحمد طمعان فيكي ومش هيرضي خالص إنكم ترتبطوا.
سرحت ندي في كلام ميرا وعرفت إنها عندها حق، بس هي حبت أحمد، متعرفش إزاي بس حصل.
اتنهدت بضيق وقالتلها:
طيب والعمل يا ميرا، أعمل إيه؟
ميرا مسكت إيديها وقالتلها بإصرار:
متعمليش حاجة، هو أصلاً اعترفلك بحبه ولا لأ؟
ندي اتكسفت وابتسمت وهيا بتفتكر تلميحاته آخر مرة اتقابلوا فيها وقالتلها:
هو مقالش حاجة، بس من طريقته يعني وكلامه معايا، حسيت إنه معجب بيا.
ميرا صعبت عليها ندي جداً لأنها عارفة إنها جميلة من جواها وتستاهل إنها تتحب، بس خايفة عليها من اللي هيحصل لو حد عرف. فطبطبت على إيد ندي وقالتلها:
بصي يا ندي، لما هو يعترفلك بحبه ساعتها لازم تعرفيه إنه عايز يكسبك، لازم هيدخل حرب صعبة هو مش قدها. وصدقيني يا حبيبتي لو هو بيحبك بجد هيحارب عشانك.
ندي خافت من كلام ميرا وقالتلها:
ربنا يستر.
كانت هَنا في حضن چني اختها وبتعيط بحرقة.
چني بطبطب على ضهرها وبتحاول تطمنها.
وهَنا عمالة تتكلم بحزن وعياط:
خلاص يا چني، هفضل عايشة هنا للابد، هفضل تاني تحت رحمة فارس وأمه وأخته. أنا تعبت، نفسي أرتاح.
ملست چني على شعرها بحنان وقالتلها:
اهدي يا هَنا عشان خاطري، ابنك كده هيصحى ومتخفيش.
فارس شكله إنسان كويس غير معتز، والله باين عليه إنه محترم. وبعدين بالنسبة لرباب متخفيش، معدتش هضايقك تاني أبدا، صدقيني أنا ظبطهالك، ولو فكرت بس تأذيكي سعتها أنا هوريها.
بعدت هَنا ومسحت دموعها بإيديها وقالتلها:
أنا بس صعبان عليا نفسي إني أبقى لعبة في إيديهم، كل واحد يعمل فيا اللي هو عايزه ومحدش بيفكر فيا. أنا عايزة إيه، للدرجادي أنا مليش لازمة، كل واحد بيفكر في راحته، لكن راحتي أنا مش مهمة.
رفعت چني وش أختها بإيديها وقالتلها:
أنتِ اللي بإيدك كل حاجة، حاولي تبقي قوية يا هَنا، أوعي تباني ضعيفة، خدي معتز تجربة ومتخليش حد يجي عليكي أبدا، فاهمة يا حبيبتي.
هزت هَنا راسها بأيوة وسمعوا صوت جرس الباب.
فمسحت هَنا دموعها وقامت چني تفتح ولقت فارس قدامها.
واتحرجت وقالتله:
أهلاً أستاذ فارس، اتفضل.
وهو اتحرج واستأذن منها ودخل.
وكانت هَنا قاعدة عالكنبة وأول ما شافته جاي قامت وقفت بخوف.
فارس كان أول مرة يشوفها وفضل يبصلها بغموض وهيا اتوترت من نظراته.
وقاطعهم چني وهيا بتقرب من هَنا وهيا حاسة بتوترها وخوفها وحضنتها عشان تطمنها وقالتلها بهمس:
متخفيش.
وعلت صوتها وقالت:
يلا همشي أنا، باي يا هنون.
وخرجت وقفتلت الباب وراها.
هَنا كانت واقفة بتفرك في إيدها من التوتر والخوف وعينها بتدور في كل الشقة بعيد عنه.
وهو فضل يبصلها شوية وشاف آثار العياط على وشها.
وقرب منها وهيا تلقائي بعدت.
استغرب رد فعلها بس اتجاهلها وقعد عالكرسي وحط رجل على رجل وقالها:
اقعدي يا هَنا عشان عايزك في كلمتين.
هَنا سمعت كلامه وقعدت بسرعة وهو بصلها ببرود وقالها:
طبعاً أنتِ عارفة ظروف جوازنا وعارفة إني متجوز وبحب مراتي، يعني أنا اتجوزتك بس عشان زين يعيش وسطنا، أظن انتي فاهمة.
هَنا كانت باصة في الأرض وهزت راسها بأيوة ومتكلمتش.
وفارس كمل كلامه وقالها:
أنا مش طالب منك أكتر من إنك تسمعي الكلام.
وقبل ما يكمل كلامه لقي دموعها نزلت بتسقط من عينيها وهيا باصة في الأرض.
وقلبه وجعه لشكلها كده واستغرب عياطها وسألها:
انتِ بتعيطي ليه يا هَنا دلوقتي؟
مردتش عليه وفضلت برضه باصة للارض وفي عقلها بتكلم نفسها وبتقول:
نفس الكلام تاني، نفس كل حاجة، اسمع الكلام ولو مسمعتوش استحمل العقاب. آه ربنا يسامحك يا بابا.
فارس اضايق عشان مردتش عليه وقام وقف بعصبية وقال بغضب:
لما اكلمك تردي عليا، فاهمة ولا لا.
هَنا رفعت وشها أخيرًا بخوف وقالتله:
آسفة والله مش هكررها تاني.
فارس فضلت يبص لملامحها وحس بحاجة غريبة جواه.
وكمان كان مستغرب خوفها المبالغ فيه بس محطش في باله وقالها:
أنا برضه زيك مكنتش موافق على جوازنا، بس أنتِ اللي اضطرتينا لكده لما صممتي تمشي وتاخدي زين معاكي، وحتى مصبرتيش لبعد الأربعين.
هَنا استغربت وفهمت إنه ده كلام حماتها، ماهي واخدة على كده على إنهم يقولوا له كلام على لسانها لمعتز وهو يطلع يضربها وحتي ميفكرش يسألها إيه اللي حصل.
ودلوقتي كل حاجة بتتعاد مع فارس ومن أول لحظة بقت فيها مراته.
ابتسمت بوجع وقامت وقفت وقالتله:
ده اللي مامتك قالتهولك مش كده، وانت طالع تردد كلامها. عارف أنت نسخة منه، نسخة من معتز أخوك، وأنا بكرهه وبكرهك انت كمان.
فارس كان مش فاهم حاجة من كلامها بس بان على وشه الغضب.
وقرب منها ومسك إيديها جامد وقالها:
اسم أخويا متجبوش على لسانك، فاااهمة. أنتِ دلوقتي مراتي يعني اللي فات ده خلاص انسيه.
هَنا بصتله برعب وخافت ليضربها وحطت إيدها قدام وشها بخوف منه.
وده خلاه يبعد عنها بسرعة وهو مضايق إنها افتكرت إنه هيمد إيده عليها.
ولسه هيتكلم بس اتفاجأ بيها.
رواية فارسي الفصل السادس 6 - بقلم اسراء ابراهيم
اتفاجأ بيها وهيا بتغمض عينيها بضعف وبتقع. لحقها بسرعة، فوقعت بين إيديه مغمي عليها. شالها بخوف ودخلها أوضتها ونيمها عالسرير. قعد جمبها وحاول يفوقها. بص لملامحها ودقق فيها. وعلى قد ما هي عادية جداً، بس ملامحها بريئة. لقي نفسه بيبتسم.
شوية وسمعها بتهمهم وفتحت عينيها ببطء. لقيت فارس جمبها. بصتله بضعف. وأول ما استوعبت إنه هو، قامت بفزع. وهو حاول يهديها وقال لها:
"اهدي يا هنا، انتي اغمي عليكي وأنا كنت بفوقك."
هنا مسحت دماغها بتعب وقالت له:
"ممكن أنام؟ أنا تعبانة."
فارس حرك راسه بأيوة وقال لها:
"هسيبك ترتاحي وأنا ماشي. ولو احتاجتي حاجة ابقي كلميني. هو انتي فين موبايلك؟"
هنا بصت له بحزن وقالت له:
"معيش موبايل."
فارس استغرب وقال لها:
"إزاي يعني؟ ضاع منك ولا باظ؟ لو كدة هجيب لك واحد جديد."
هنا حركت راسها بلا وقالت له:
"معتز مكنش بيرضى يخليني أمسك موبايل."
فارس استغرب وفي نفس الوقت حس إنه اتضايق أول ما جابت سيرة أخوه. اتنهد بغضب وسابها وخرج من غير ما يرد عليها.
هنا قامت أول ما سمعت صوت باب الشقة وراحت أوضة ابنها زين. بصت له وهو نايم وباسته ونامت جمبه وحضنته وبقت تعيط على حياتها والوضع اللي بقت فيه. وفضلت كدة لحد ما نامت.
دخل فارس شقته لقي سيلا قاعدة عالكرسي وبتتصفح على اللاب توب. بص لها فارس باستغراب من برودها، وهي عارفة إنه هيكتب كتابه على هنا النهارده. قرب وقعد جمبها. وهي بصت له وقالت له بابتسامة:
"هاي بيبي، أخبارك؟"
فارس قال لها وهو بيحط موبايله ومفاتيحه عالترابيزة:
"فيكي حاجة غريبة يا سيلا؟ يعني عارفة إني هتجوز النهارده وقاعدة عادي وكمان بتضحكي. انتي إزاي كدة؟"
سيلا بصت له ببرود وقالت له:
"انت مش قولت إن ده جواز صوري ووعدتني إن محدش يعرف بجوازك منها. خلاص بقي إيه المشكلة؟ ولا لازم يعني أعيط وأزعل على حاجة تافهة زي دي؟"
اتصدم فارس من كلامها وردد كلمتها:
"تافهة!!!"
"تمام يا سيلا، أسيبك بقي مع صاحباتك اللي بتكلميهم." وسابها وقام.
وهي تجاهلت كلامه وكملت تصفح وشات مع صحابها.
***
تاني يوم.
كان أحمد في الشغل وعقله مشغول بندي. الفترة اللي فاتت كانوا بيتكلموا فون وبيتقابلوا وقربوا من بعض أكتر. وهو مشاعره من ناحيتها بقت أقوى من الأول. وهو كان حاسس إنها وحشته ونفسه يشوفها ويعترف لها بحبه. وللحظة فكر فيها وإنه هيظلمها لو اعترف لها بحبه، وخصوصاً إنه مش هيعرف يعيشها في نفس المستوى اللي هي عايشة فيه. بس مشي ورا قلبه وطلع تليفونه واتصل بيها.
ندي كانت في العربية وأول ما شافت اسمه ابتسمت بعشق. وحطت الهاند فري في ودنها وقالت له:
"أحمد، ازيك؟"
"احم." ابتسم وقال لها بدون مقدمات:
"عايز أشوفك."
ندي قلبها دق وقالت له:
"أنا في العربية. إيه رأيك أعدي عليك؟"
أحمد بص لصاحبه وبعدين قال لها:
"لأ، استنيني في الكافيه. أنا خلاص شفتي هيخلص كمان ربع ساعة وأجيلك. سلام." وقفل معاها وهو مقرر إنه هيقابلها ويعترف لها بحبه.
بس قطع أفكاره وهو شايف أبوها واقف بالعربية قدام الشركة. وخلى السواق يشاور لأحمد. أحمد استغرب وقرب من العربية وقال لأبو ندي بتوتر:
"أهلاً يا فندم، إزي حضرتك؟"
الراجل بص له بتكبر وقاله:
"اركب."
وأحمد اتأكد إن في حاجة. وشاور لصاحبه عشان يغطي مكانه وركب العربية والسواق طلع.
***
كانت هنا قاعدة بتفطر هي وزين ابنها. وقالت له وهيا بتديله سندوتش:
"عايزاك تاكل كل السندوتش ده عشان تبقي بطل زي سبايدر مان كده."
وزين أخد السندوتش منها وقال لها:
"حاضر يا ماما، أنا هاكله كله ومش هسيب حاجة خالص."
هنا باسته من خده وقالت له:
"براڤو عليك."
واتفاجأت بفارس بيفتح باب الشقة ودخل. اتخضت هنا لأنها مكنتش لابسة حجابها. ومتخيلتش إنه معاه مفاتيح الشقة. وقامت بلهفة عشان تدخل، بس وقفها فارس بصوته لما قال لها:
"رايحة فين يا هنا؟ ومالك بتقومي بلهفة ليه؟"
هنا بصت له باحراج وقالت له:
"آسفة، هروح أجيب طرحتي من جوة. أنا مكنتش أعرف إنك جاي."
فارس اتضايق وقرب منها لحد ما بقي واقف قصادها. وهيا رفعت وشها وبصت له بخجل. وهو اتأملها شوية وقال لها:
"انتي مراتي يا هنا. يعني طبيعي إني أشوف شعرك. ياريت تحاولي تتأقلمي عالوضع ده وتتعاملي معايا على إني جوزك."
هنا قلبها دق أول ما قال كده واستغربت نفسها أوي. وحركت راسها بأه وقالت له بهدوء:
"حضرتك هتفطر معانا ولا فطرت تحت؟"
فارس غمض عينه بقلة حيلة وفتح تاني وقال لها:
"في واحدة تقول لجوزها حضرتك؟"
هنا حسّت باللي قالته وعضت على شفايفها وغمضت نص عين بغباء وقالت له:
"آسفة بجد."
ابتسم فارس على شكلها كده وبصلها بتوهان وقال لها:
"طيب يلا عشان نفطر."
وقعدوا هما التلاتة عالسفرة. وزين بص له وقاله:
"عمو، هو انت هتعيش معانا طول الوقت زي ما تيته بتقول؟"
فارس شال زين وقعدوا على رجله وقاله:
"أيوة يا زين. من النهاردة تقولي يا بابا وأنا هجيب لك لعب وحاجات حلوة كتير قوي."
زين باس فارس من خده وقاله:
"أنا بحبك قوي يا بابا فارس." ورجع كشر وقاله بتحذير:
"بس اوعى تعمل زي بابا الوحش وتضرب ماما. هزعل منك."
فارس بص له بصدمة وبص لهنا اللي وطت راسها بحزن. وفهم إن في حاجات هو ميعرفهاش ولازم يعرفها. وبص لزين وقاله:
"زيزو، إيه رأيك بعد ما تفطر آخدك وأتفسح أنا وانت؟"
زين فرح وحضن فارس جامد وقاله:
"هيييه، أنا موافق طبعاً. بس مرة واحدة بص لامه وزعل وقال لفارس: لأ خلاص يا بابا، أنا مش هروح."
فارس استغرب تغييره وافتكر لما زين بص لهنا. خاف منها وعشان كده غير رأيه. فطبطب عليه وقاله:
"ليه يا زين؟ مش كنت فرحان؟ إيه اللي خوفك كده؟"
هنا بصت لفارس وفهمت هو يقصد إيه وتجاهلته. وبصت لزين وقالت له:
"حبيبي، ملكش دعوة بيا. روح انت اتفسح واخرج وأنا أصلاً تعبانة هنام."
زين نزل من على رجل فارس وراح لهنا وحضنها وقال لها:
"أنا مش عايز أسيبك لوحدك عشان بابا ميجيش ويضربك تاني."
فارس اتصدم من كلامه، لأنه طفل عنده خمس سنين إزاي يقول كلام زي ده ويفكر كده. ومعقولة أخوه كان قاسي كده وبيضرب هنا؟ بص لزين وشده لحضنه وقاله:
"حبيبي، متخافش. طول ما أنا موجود أنا هحميك انت وماما، ماشي يا زين؟"
ابتسم زين وحس بالأمان وحضن فارس وقاله:
"أنا بحبك قوي يا بابا فارس."
وهنا بصت لفارس وحركت راسها بشكر على اللي قاله لزين. وهو بصلها بحيرة ونفسه يعرف حياتها كانت إزاي وشافت إيه يخلي طفل زي ده يقول كده.
***
"خير يا فندم، حضرتك كنت عايزني في إيه؟" قالها أحمد وهو قاعد قدام ماهر البنا، أبو ندي، في كافيه غالي جداً.
بصله ماهر بجمود وقاله وهو حاطط رجل على رجل وبينفخ سيجارته:
"عايز إيه من بنتي يا أحمد؟"
أحمد بصله بثقة وقال له بدون تردد:
"أنا هكون صريح مع حضرتك، وده لأني شخص صريح ودغري ومحبش اللف والدوران. أنا بحب بنت حضرتك ندي وعايز أتجوزها."
ماهر نزل رجله وقاله بغضب وهو بيشاور عليه:
"انت تتجوز بنتي؟" وضحك بسخرية وقال له: "انت عارف انت فين وهيا فين؟ ولا بقي طمعان في فلوسها؟"
أحمد بصله بتحدي وقال له:
"أنا بحبها، وده يكفي حضرتك. وطالما بحبها يبقى هصونها وهتعيش معايا على ظروفي دي. وهيا عارفة إني مش هقدر أعيشها في نفس المستوى اللي هي عايشة فيه."
ابتسم ماهر ببرود وقال له:
"والله لو انت بتحبها وهي تهمك زي ما بتقول، يبقى والمفروض يهمك راحتها. وإنها مش هتبقى مرتاحة وهي معاك عشان مش هتكفي طلباتها اللي هي متعودة عليها."
أحمد اتكلم بإصرار وقال له:
"ساعتها لما تشتكي لحضرتك أبقي عاتبني وقولي انت محافظتش على بنتي. وأقبل باللي حضرتك تأمر بيه."
ماهر استغرب إصراره ورده بكل الثقة دي. وقاله وهو بيقوم من مكانه:
"أوعدك هفكر وأرد عليك. وده لأني احترمت صراحتك معايا."
قام أحمد وهو بيبتسم وقاله:
"أتمنى حضرتك تفهمني وتقدر ظروفي وتتأكد إني بحب ندي، مش بضحك عليها ولا طمعان فيها."
بصله ماهر بغرور وقاله وهو بيمشي:
"هنشوف يا أحمد، هنشوف."
واحمد قعد مكانه تاني بتوتر وهو خايف أحسن أبو ندي يرفض ويضطر إنه يعاديه عشان يتجوزها. وده لأنه معندوش استعداد إنه يسيبها. وأصلاً مفيش خيار تاني، لازم هتكون ليه.
***
"يعني إيه يا رباب؟ ماهو أنا لازم أشوفك." قالها عصام بغضب وهو حاطط الفون على ودنه وبيكلم رباب.
ردت رباب بهمس وهي قاعدة عالسرير في أوضتها وقافلة عليها الباب عشان أمها متسمعش:
"منا قولتك يا عصام، الزفتة اللي اسمها چني، اخت مرات أخويا، شافتنا سوا في الكافيه. لأ وكمان صورتنا سوا وهددتني إنها هتروح تقول لفارس. وأنا مستنية أما أشوفلها صرفة وبعدين نتقابل."
زعق عصام وقال لها:
"لأ يا حلوة، أنا مليش فيه. أنا متجوزتكيش عرفي عشان تقوليلي كل شوية لأ."
رباب اتصدمت من طريقة كلامه وحست كأنها بتكلم واحد تاني. فقالت له بخوف:
"عصام، هو انت بتكلمني كده ليه؟ كأنك واحد تاني، مش عصام اللي أعرفه."
نفخ عصام بضيق وظهر وشه الحقيقي وقال لها:
"كان زمان ياقطة. عشان بس أجيب رجلك. ودلوقتي بقي لو مجتيش بكرة في معادنا في نفس الشقة، ساعتها مش چني دي اللي انتي خايفة منها هي اللي هتفضحك. لا يا أمورة، أنا اللي هبعت صورك الحلوة اللي معايا لأخوكي. وابقي ساعتها بقي متزعليش. سلام يا رورو." وقفل في وشها السكة.
رباب نزلت الفون من على ودنها بصدمة وبقت تعيط. ورمت الفون وبقت تلطم وتقول:
"يا مصيبتي، يا مصيبتي السودا. أنا اللي عملت في نفسي كده، أنا اللي عملت في نفسي كده."
واتفاجأت بأمها وهي بتخبط عالأباجورة وبتقول بصوت عالي:
"بت يا رباب، بتعملي إيه كل ده؟ مش قولتيلي هغير هدومي وأخرج؟"
قامت رباب ومسحت دموعها بسرعة وحاولت تظبط شكلها وفتحت الباب وهيا بتقول لأمها:
"أنا أهو يا ماما، كنت بكلم واحدة صحبتي."
بصت لها أمها بشك من شكلها، بس مسألتهاش مالها وقالت لها:
"طيب اطلعي للزفتة مرات أخوكي."
بصت لها رباب بزهق وقالت لها:
"أنهي فيهم يا ماما وعايزاها في إيه؟"
"لأ، مرات فارس بتاعت بلاد بره خرجت من بدري. ثم دي ملناش دعوة بيها، دي متربية برة وممكن تبهدلنا. بتكلم عن هنا يا أختي، اللي قاعدة فوق زي الهوانم. ولا بتنزل ولا تعمل حاجة وشايفة نفسها علينا من بعد جوازها من فارس. يلا اطلعيلها وقوليلها تنزل تروق وتعمل الأكل قبل أخوكي فارس ما يجي هو والواد زين."
نفخت رباب وقالت لها:
"حاضر يا ماما، طالعة." وسابتها وخرجت وهي بتفكر في حل للمصيبة اللي وقعت نفسها فيها.
رواية فارسي الفصل السابع 7 - بقلم اسراء ابراهيم
فارس خد زين الملاهي ولاعبه كتير وزين كان فرحان جدا.
زين كان قاعد على الترابيزه بعد ما خلصوا لعب. فارس كان بيشتري له آيس كريم، وجه قعد جنبه وقاله وهو بيديله واحدة:
"اتفضل يا بطل."
زين اخدها منه بحماس أطفال وقاله:
"شكرا يا بابا فارس."
فارس ابتسم وقاله وهو بيلاعب شعره:
"العفو يا زينو. احم، بقولك إيه يا زين، هو مش إحنا خلاص بقينا أصحاب؟"
زين هز دماغه بتأكيد وقاله وهو بياكل من الآيس كريم:
"أيوه يا بابا فارس، إنت خلاص بقيت صاحبي وأنا بحبك أوي."
فارس ابتسم له وقاله:
"طيب إيه رأيك تحكيلي إيه اللي كان بيزعلك من بابا؟ وليه قلت وإحنا مع ماما إن بابا كان بيضرب ماما وبيزعلها؟"
زين كشر وقاله:
"أيوه بابا طول عمره كان بيزعق لماما وهي كانت بتعيط، وكنت بصحى من النوم على صوتها وهي بتعيط وبتقول لي متضربنيش."
قلب فارس وجعه على هنا وكان مصدوم في معتز أخوه. معقول للدرجادي كان قاسي وصعب؟ وعرف دلوقتي ليه هنا لما هو اتعصب عليها خافت أوي كده منه. واتضايق من نفسه أكتر لما افتكر إنه زي أخوه معتز. وفهم كمان جملة أخوها أحمد لما قاله: "ياريت تتقي الله فيها". وحس إنه مخنوق ونفسه يروح يطمنها ويعرفها إنه عمره ما هيأذيها أبداً.
ورجع بص تاني لزين وقاله:
"وزين يا زين، كنت بتعمل إيه لما كانت ماما بتعيط؟"
زين بص له وقاله وهو بيشاور على نفسه ببراءة:
"أنا كنت بحميها منه وكنت بقف قدامه وأقول له ما تضربش ماما وأنا مش بحبك وبكرهك."
وفجأة زين وطى راسه وقاله:
"بابا فارس، هو أنا ممكن أسألك على حاجة؟"
فارس رفع وشه وقاله:
"طبعًا يا حبيبي، اسألني براحتك."
زين قاله ببرائة:
"هو أنا كده ربنا زعلان مني؟"
فارس بص له وصعب عليه زين أوي وقاله:
"لأ طبعًا يا زين، إنت شاطر عشان كنت بتدافع عن ماما."
زين قاله:
"أنا أصلًا مكنتش بحب بابا عشان كان بيخوفني ومش بيلعبني ولا بيجيب لي حاجة حلوة، ودايمًا يزعق لماما ويضربها. وأنا مش عايزاه يرجع تاني عشان ماما متعيطش."
أول ما قال كده، فارس أخده في حضنه وعينيه دمعت. مكنش مصدق إن طفل زي ده يشوف حاجات زي كده ويقول كلام زي ده. طبطب عليه وقاله:
"خلاص يا زين، مفيش خوف تاني. أنا مش هسيبك إنت وماما."
وحاول يغير الموضوع وقاله:
"تصدق أنا عايز أركب العربيات تاني؟"
زين فرح وكل بقية الآيس كريم بسرعة وقاله:
"وأنا كمان، يلا بينا بسرعة يا بابا فارس."
"إيه كل ده عشان تفتحي؟"
قالتها رباب وهي بتزق هنا وبتدخل الشقة.
اتنهدت هنا بصوت واستغفرت ربها وقالت وهي بتقفل الباب وبتروح ناحيتها:
"خير يا رباب، عايزة إيه؟"
ابتسمت رباب بسخرية وقالت لها:
"البيت اللي تحت عايز يتروق والأكل عايز يتعمل، وحضرتك هنا نايمة في العسل."
ردت عليها هنا بهدوء لأنها عارفة إن ده هيحصل وإن كل حاجة هترجع زي الأول من بعد جوازها من فارس. وإنهم هياخدوها خدامة ليهم. بس أهو كده أحسن لها من إنها تعترض وتخش في مشاكل وخناقات معاهم توصل لفارس ويضربها زي ما كان معتز بيعمل.
بصت لرباب وقالت لها:
"حاضر يا رباب، أنا نازلة معاكي. ثواني بس أخش أغير هدومي."
"البيت بيتك."
وسابتها ودخلت، ورباب قعدت وحطت رجل على رجل مستنياها. وفكرت هتعمل إيه مع الواطي اللي اسمه عصام اللي كانت مفكرة إنه بيحبها وطلع واخدها تسلية واستغل إنها مطلقة ولعب عليها عشان مزاجه، وفي الآخر يرميها.
قطع أفكارها خروج هنا من الأوضة وهي بتقول لها:
"يلا يا رباب، أنا جاهزة."
وقامت رباب بزهق وخرجت من الشقة وهنا وراها بقلة حيلة.
كانت قاعدة ندي في الكافيه وكل شوية تبص في ساعتها بتوتر. قلقت على أحمد جدًا لأنه اتأخر عن الميعاد اللي قالها عليه، وخصوصًا إنها بتكلمه على الموبايل مش بيرد، يا أما بيلغي عليها. وآخر ما زهقت كانت لسه هتاخد شنطتها وتقوم، شافتُه داخل الكافيه. اتنهدت براحة وأول ما قرب عليها قالت له بلهفة:
"إيه يا أحمد، كل ده تأخير؟ قلقتني جدًا."
أحمد ابتسم وقال لها:
"آسف حقيقي، بس غصب عني. لو تعرفي السبب اللي أخرني هتعذريني."
ندي بصت له بعتاب وقالت له:
"طيب حتى كنت رديت على اتصالي وكنت قلت لي إنك مشغول."
أحمد بص لها بحب وقال لها:
"خفتي عليا ولا دي غيرة؟"
ندي اتوترت وقالت له:
"احم، لأ عادي، بس يعني كنت عرفتني إنك هتتأخر."
أحمد قال وهو بيرجع بظهره لورا على الكرسي:
"مكنش ينفع لأني كنت قاعد مع أبوكي."
ندي خافت وقالت له:
"بابي؟ إزاي؟ هو أنت روحت له؟"
أحمد قال وهو بيحرك دماغه بلا:
"لأ، هو اللي جاني وحكالها على اللي حصل لحد ما قاله: إنت عايز إيه من بنتي؟"
ندي بصت له بتوتر وخوف وقالت له:
"وأنت قلت له إيه؟"
أحمد مسك إيديها وقال لها:
"الحقيقة يا ندي، قلت له الحقيقة."
وبص في عنيها أوي وكمل كلامه وقال لها:
"إني بحبك وعايز أتجوزك وتبقي مراتي."
ندي إيديها اترعشت وقلبها دق جامد وحست إن الدنيا حر جدًا. وكانت مكسوفة أوي وكمان فرحانة. وبصت في الأرض وسمعته بيقول لها:
"ندي، مردتيش عليا يعني؟"
ندي رجعت بصت له وقالت له بخجل:
"أقول إيه يا أحمد؟"
أحمد قال لها بتوهان وهو مركز في عنيها:
"تقولي لي حقيقة مشاعرك ناحيتي. وكمل بزعل وقال لها: ولا ده حب من طرف واحد وإنتي مش بتحبيني زي ما..."
قطعت كلامه وهي بتقول له بلهفة:
"لأ والله، أنا كمان زيك بالظبط."
واستنبهت للي قالته واتكسفت ودورت وشها وبصت بعيد عنه.
وأحمد ضحك جامد على صراحتها وشكلها وهي محرجة كده وقال لها وهو بيغمز بعينه:
"والله أنا قلبي كان حاسس."
ورجعت بصت له ندي بقلق وقالت له:
"طيب وبابا رد عليك قالك إيه؟"
قال لها أحمد وهو بيطمنها:
"متقلقيش، هو وعدني إنه هيفكر، وخصوصًا إني جيت معاه صريح وعرفته إني مش طمعان فيكي ولا في فلوس أبوكي، وإنك هتعيشي معايا على ظروفي. يا ندي، ولا إنتي رأيك إيه؟"
ابتسمت ندي بحب وقالت له:
"أنا هعيش معاك في المكان اللي إنت عايش فيه يا أحمد. طالما معاك، أكيد هكون مبسوطة."
ابتسم أحمد واطمن ودعى ربنا إن فرحته تكمل على خير.
***
كانت لسه هنا قاعدة حالا بعد يوم طويل كله ترويق ومسح وعمايل أكل. وهيا كانت عارفة إن حماتها هتخترع لها أي حاجة عشان متقعدش. وبصت لحماتها بحزن وهي قاعدة جمب بنتها وسيلا مرات فارس وبتعاملها أحسن معاملة. وكانت حاسة بالقهر وهي بتبص لنفسها ولهدومها اللي اتبهدلت من عمايل الشقة والأكل.
وبعد شوية دخل فارس بعد يوم طويل كله لعب مع زين. وكان زين مبسوط جدًا ومعاه لعب كتير. وأول ما شاف هنا أمه جري عليها وحضنها. وهي حضنته بحب وقالت له:
"وحشتني أوي يا زين، بقي كده تغيب كل ده عني؟ إيه مش وحشتك؟"
ردت حماتها وهي بتلوي وشها وقالت لها بتريقة:
"وهو كان مسافر يا أختي، ده كان مع عمه بيتفسح."
بصت لها هنا ومردتش. وكل ده كان بيتابعه فارس. اللي أول ما شاف هنا حس بحاجة غريبة وإحساس أول مرة يجربه ومش عارف يفسره، بس اللي عارفه إنه إحساس حلو.
قعد جنب هنا وقال لها:
"معلش يا هنا إني أخدت منك زين طول النهار، حقك عليا."
هنا بصت له وابتسمت وقالت له:
"ولا يهمك يا فارس، المهم إنكم اتبسطوا."
قاطعها زين وهو بيتنطط وبيقول لها:
"انبسطنا خالص يا ماما."
وسيلا قامت قعدت جنب فارس وبسته من خده قدامهم وقالت له:
"هاي بيبي، وحشتني."
اتحرج فارس ولقى نفسه بيبص لهنا على طول.
وأمه وأخته أول ما شافوها عملت كده بصوا لبعض بصدمة واستغربوا. وبقت أمه تقول في سرها: "إيه البجاحة دي؟" ولّت وشها. وهنا عملت نفسها مش أخدت بالها، بس من جواها حاسة إنها مضايقة، مش عارفة ليه. فقامت ومسكت إيد زين وقالت لفارس:
"أنا هطلع بعد إذنك يا فارس، ممكن؟"
لسه فارس هيرد، قطعته أمه وهي بتقول له بغضب:
"ومين اللي هيحط السفرة ويشطب المطبخ بعد الغدا؟"
وكملت بكذب وقالت:
"مش كفاية قاعدة طول النهار معملتيش حاجة، ورباب يا عين أمها هي اللي روقت وطبخت، وإنتي حتى مهنش عليكي تقومي تساعديها؟"
بصت لها هنا بحزن وهي مش مصدومة لأنها اتعودت على كده. ومش أول مرة تعملها. كانت بتعمل كده قدام معتز، وهو كان أول ما يسمع أمه بتقول كده يقوم يضربها. وحتى ميستناش أما يطلعوا فوق. بس هنا كل اللي عملته إنها بصت لفارس بخوف من رد فعله. بس اتفاجأت بيه وهو بيقول لأمه:
"بعد كده هنا متعملش حاجة في البيت، وأنا هجيب لك واحدة تيجي تساعدك كل يوم."
وبص لهنا وقال لها:
"اطلعي ريحي إنتي يا هنا، باين عليكي تعبتي. وأنا هبعت أجيب أكل جاهز لينا فوق."
هنا بصت له بصدمة لأنها مكنتش متوقعة إنه يعمل كده. وفارس كبر في نظرها جدًا. ابتسمت وبصت له وشكرته بعنيها وخدت زين وطلعت. وأمه قاعدة هتتجنن وكانت متغاظة هي ورباب. وسيلا اللي قاعدة ومركزة على فارس وبتحاول تعرف مخبي إيه.
أما فارس، اتنهد بتعب وحط وشه بين إيديه بتوتر لأنه اكتشف حاجة جديدة. وهي كمان معاملة أمه القاسية لهنا. وخصوصًا إن باين على هدومها المتبهدلة إنها كانت بتشتغل ومش قاعدة زي ما أمه قالت. وبقي مصدوم ومتوقع حياة هنا كانت إزاي بين أمه وأخوه.
***
عدى كام يوم وكانت هنا قاعدة في الصالون وزين نايم جنبها على الكنبة. وكانت سرحانة في فارس. وإنها حاسة إنه مختلف ومعاملته ليها عاجباها جدًا. حاسة إنها مبسوطة لما بتكون شايفاه. واستغربت أسلوبه معاها اللي مخليها بدأت تتعلق بيه. وافتكرت تاني يوم الخروجة مع زين لما جالها وقالها: "اجهزي عشان هوديكي إنتي وزين تقضوا اليوم كله مع أهلك". وإن دي أول مرة تحصل من سنة. وافتكرت لما كانوا في العربية سوا وهو قالها إنه بيحب يسمع فيروز وسألها هيا بتحب تسمع مين، وقالت له برضه فيروز. وهو ابتسم وقال لها إنهم شبه بعض. يااه، لسه ابتسامته في خيالها. قد إيه هو لما بيكون قريب منها بتحس بالأمان. وده شعور محستوش من سنين طويلة. لمجرد إنه بيكون معاها في مكان واحد بتكون سعيدة. ويكفي إنه بيحاول يمنع اختلاطها بأمه عشان مش تضايقها. آه، مقالهاش صريحة، بس هي حستها. وفاقت على صوته وهو قاعد جنبيها وبيقول لها:
رواية فارسي الفصل الثامن 8 - بقلم اسراء ابراهيم
فارس ابتسم وقالها: من ساعت ما انتي كنتي سرحانة.
قرب منها وقالها: قوليلي كنتي بتفكري في مين؟ اعترفي.
هنا فهمت غلط وكشرت وقالتله بضيق: يعني إيه كنت بفكر في مين؟ أنا والله مش بفكر في حد. أنا بس كنت سرحانة في حياتي.
فارس قاطعها بسرعة وقالها: اهدي اهدي. أنا مقصدش اللي فهمتيه والله يا هنا. أنا كنت بهزر ولو ضايقتك فأنا آسف. حقك عليا.
هنا بصتله وابتسمت على كلامه وفرحت إنه خايف على زعلها أوي كده وكمان بيتأسفلها.
وقالتله بابتسامة: خلاص يا فارس أنا اللي آسفة إني فهمت غلط. بس اعذرني أنا دايماً كنت بفهم غلط.
فارس بصلها بحزن وفهم إنها تقصد معتز أخوه. واتضايق إنها لسة بتفكر فيه. وفي اللحظة دي حس إنه غيران أوي وحس إنه عايز يقرب منها أكتر ويكسر الحاجز اللي بينهم.
فقالها: هنا ممكن أسألك سؤال؟
هنا ابتسمت وهزت راسها بإي وقالتله: طبعاً يا فارس. اتفضل.
فارس سألها بتردد: هو يعني إنتي كنتي بتحبي معتز؟
هنا كشرت لما جت سيرة معتز وبصت لفارس بحزن. وقالتله: بلاش يا فارس لو سمحت نتكلم عن معتز. لأني مش عايزة صورته تبقى وحشة عندك لأنكم إخوات.
وحاولت تغير الموضوع وقامت وقالتله: أنا عملت الغدا. هتتغدا معانا ولا هتتغدي تحت؟
ابتسم وفهم إنها بتغير الموضوع وقالها بضحك: إنتي مش عاملة حسابي عالغدا ولا إيه وعايزاني أتغدى تحت؟
ضحكت بصوت وقالتله: ثواني ويكون الأكل جاهز. وجريت على المطبخ تحضر الغدا.
وفارس ابتسم ومسح على شعره بسعادة وهو من جواه فرحان جداً إنه معاها وحاسس إنه اتعلق بيها أوي وإنها بقت مهمة في حياته.
وقطع أفكاره صوت حاجة هبدت وصوت هنا وهي بتصرخ. قام بسرعة ودخلها المطبخ.
ولقاها ماسكة إيدها وبتعيط والحلة واقعة في الأرض.
قرب منها بلهفة وقالها: هنا إنتي كويسة؟ إيه اللي حصل؟
هنا قالتله بدموع وخوف وهي ماسكة إيدها: أنا كنت جاية أشيل الحلة أحطها عالترابيزة لسعتني في إيدي جامد ووقعت عالأرض وادقت. غصب عني. أنا آسفة أوي.
قالها فارس بقلق عليها وهو بيمسك إيديها وبيشوفها: خلاص اهدي. مفيش حاجة. وريني إيدك.
وبص على إيدها لقاها ملتهبة. قالها وهو بيقومها: تعالي معايا.
قامت معاه وخدها الصالة وقعدها عالكرسي. وراح جاب مرهم وجه بسرعة وقعد جنبها وكان قريب منها أوي وهو بيحطلها مرهم على إيدها.
وهيا بقت تبصله وهو بيحطلها المرهم ومستغربة طريقته وخوفه عليها ومعاملته ليها بالرقة دي. وحست إن قلبها بيدق. وأول مرة قلبها يدق وكانت سامعة صوت دقات قلبها وهو لامس إيديها. دي أول مرة يبقى قريب منها أوي كده.
واتأكدت إن شعورها ناحيته حب. أيوه هي حبت فارس واتعلقت بيه.
وفارس لاحظ إنها بتبصله. رفع عينه جت في عينيها وابتسم ابتسامة خطفت قلب هنا وخلاها اتوترت.
وشدت إيدها منه وقامت بسرعة وهي بتقوله: متشكرة أوي يا فارس. أنا هروح أعمل أكل غيره بسرعة.
ولسة هتمشي قاطعها فارس وهو بيقولها: هنا متعمليش أكل عشان إيدك. أنا هطلب دليفري.
وهيا بصتله بامتنان وقالتله: بجد متشكرة على كل اللي بتعمله معايا يا فارس. أنا وابني. وأنا عارفة إننا حمل عليك. بجد بعتذر منك.
فارس قام وقف قدامها وقالها بنبرة حزن وعتاب: إنتي شايفة إني بعمل كدة من باب الواجب أو إني مجبر على كده يا هنا؟
وبص في عينها أوي وكمل كلامه وقالها: أنا مش هنكر إن لما اتجوزتك كان عشان بس ابن أخويا ميترباش بعيد عننا ويفضل هنا. بس بعد ما شفتك وعرفت قد إيه إنتي نقية وطيبة وإنك زي ما إنتي جميلة من بره جميلة برضه من جواكي. لقيت نفسي اتشددتلك وحسيت إني نفسي أقرب منك أكتر وأعرفك أكتر و...
هنا اتوترت من كلامه اللي خلى قلبها يدق جامد وقاطعته: فارس أنا لازم.
وقبل ما تكمل كلامها كان صحي زين وقام بلهفة وهو بتنطط أول ما شاف فارس وقال: بابا فاااارس. هيييه. إنت جيت امتى؟
فارس راح وشاله وحضنه وقاله: زينو عامل إيه يا بطل. وكل ده نوم؟ أنا مستنيك تصحى من بدري.
زعل وكشر زين وقاله: طيب مش صحتني ليه؟ لو كنت قولتلي قوم يا زين كنت قمت على طول.
هنا كانت بتتابعهم بابتسامة واتنهدت بارتياح وحمدت ربنا إن زين أنقذها من الموقف لأنها مكنتش عارفة تتصرف وتقول إيه.
وفي نفس الوقت كانت فرحانة بكلامه أوي. وللحظة اتمنت إنه يكون بيحبها. بس نفضت الفكرة من دماغها. وقالت في عقلها: ده متجوز يا هنا وبيحب مراته. إيه عايزة تبقي خطافة رجالة؟ وجايز شعورك ناحيته ده مش حب. جايز إعجاب بس احتياج للأمان اللي اتحرمتي منه. هو بس عاجبك خوفه عليكي اهتمامه بيكي. بس مش حب. مينفعش يا هنا مينفعش. فوووقي قبل ما يحصل حاجة تفوقك غصب عنك.
وانتبهت على صوت فارس وهو بيكلم في الفون وبيطلب لهم أكل. وقامت ودخلت أوضتها بهدوء.
***
"أهلاً يا رورو. نورتي بيتك يا قمر." قالها عصام لرباب أول ما دخلت من باب الشقة اللي بيتقابلوا فيها.
رباب بصتله يقر*ف ووقفت قدامه وقالتله: أنا مجتش خوف منك على فكرة. أنا جيت أصفّي حسابي معاك.
ضحك معتز بصوته كله وقالها: تصدقي خوفتيني.
وفجأة قام وقرب منها وهو بيبتسم. وفاجئة مسك شعرها جامد وقالها: بصي يا بت انتي. أنا مبحبش الرغي الكتير. إنتي تعملي اللي أقولك عليه. وإلا هتلاقي صورك عند أخوكي وأمك. وابقى وريني بقى هتعملي إيه.
اتو*جعت رباب من شد شعرها. وقالتله بقوة مصطنعة وهي بتشد شعرها: إنت عبي*ط مفكر إني هخاف من البوقين دول؟ والله لو عملت كده هقولهم ده جوزي وأوريهم الورقة اللي إنت ماضي عليها بإيدك. وساعتها إنت اللي هتضر يا عصام. لأنك هتتفضح. وعارف هعمل إيه كمان؟ هروح لمراتك وأعرفها إنك ق*ذر وإنك اتجوزت عليها. وساعتها إنت اللي هتقع في شر أعمالك.
ضحك عصام وسابها وقعد عالكرسي وحط رجله على رجل وقالها: هو أنا مقلتلكيش؟ مش أنا مش متجوز أصلاً. وطبعاً معنديش عيال.
وابتسم بسخرية وقالها: والمفاجأة بقى يا قطة إن مفيش عقد جواز أصلاً. أنا أخدته يوميها من شنطتك وبدلتها بورقة فاضية. ابقي افتحيها وإنتي تعرفي.
اتصدمت رباب وقعدت عالأرض بصدمة من كلامه وعنيها دمعت. ورجعت بصتله وقالتله بحزن: إنت عملت فيا ليه كده؟ اشمعنى أنا؟
قام عصام من مكانه وقرب منها ونزل لمستواها وقالها بهدوء مخيف: عشان إنتي واحدة غبية مفكرة إن الراجل اللي يطلب من ست إنه يتجوزها في السر يبقى بيحبها فعلاً. بس الحقيقة مش كده. الحقيقة إن الراجل لما بيحب واحدة بجد وعايزها مراته وعلى ذمته بيخش من الباب وتبقى مراته في العلن وقدام الدنيا كلها.
وشاور عليها وكمل كلامه وقال: لكن اللي من نوعيتك يا رباب بتبقى صيدة سهلة للي زي اللي عايزين يبقوا في الدِرا زي الحرامية كده. وبيبقوا شايفين اللي من نوعيتك كده وبيقبلو الجواز في السر. رخاص أوي.
رباب كانت بتسمع كل كلمة منه وحاسة إنها سكينة بتغر*ز في قلبها. استحقرت نفسها أوي إنها جريت عليه وسلمته نفسها. وكانت مقتنعة إن ده جواز فعلاً. لكن الحقيقة اللي اكتشفتها غير كده. إنها طلعت بالنسباله سهلة ور*خيصة.
دموعها نزلت بحرقة وقالتله وهي بتمسك إيده وبتترجاه: أنا خلاص فهمت إنت تقصد إيه. أنا مش عايزة حاجة منك غير إنك تبعد عني. وأنا مش هقول لحد عن علاقتنا ببعض.
قام عصام وشد إيده منها واداها ضهره وهو بيقولها: لا ده مش بمزاجك يا حلوة. ده لما أنا أقرر. ودلوقتي بقى قومي غوري من وشي. امشي. ولما أبقى أحتاجك هكلمك تيجي.
وكمل بنبرة تحذير وقالها: وابقي فكري متجيش يا رباب. ساعتها متلوميش إلا نفسك.
قامت رباب وهي بتمسح دموعها بضهر إيديها بعن*ف. وبصتله بقر*ف وسابته ومشيت وهي مستحقرة نفسها وحاسة إن علاقتها بعصام كانت زي القلم اللي نزل على وشها. فوقها وعرفها حقيقة نفسها.
وأول ما خرجت من العمارة اتصدمت. أول ما لقت لقت چني في وشها.
***
كان فارس داخل شقته ونادى على سيلا ملقاهاش. استغرب ودور في الشقة وملقاهاش. ولسة خارج من الأوضة لقاها بتفتح باب الشقة وداخلة. بصلها بغضب وقالها: إنتي كنتي فين يا سيلا؟
سيلا بصتله ببرود وحطت شنطتها عالترابيزة وقعدت وردت عليه أخيراً وقالتله: كنت بعمل شوبنج يا فارس. في حاجة؟
فارس اتعصب وقالها: وإنتي إزاي تخرجي من غير ما تقوليلي؟ إيه مليش لازمة أنا ولا مش *راجل؟
نفخت سيلا وقامت بغضب وقالتله: وحضرتك فاضي؟ إنت مشغول بالسنيورة مراتك التانية وابنها ومقضيها فسح وخروجات ياما في المستشفى وبترجعلي بالليل عالنوم. مش كده يا فارس؟
فارس قرب منها وقالها: أولاً حتى ده ميديكيش الحق إنك تخرجي من غير إذني يا هانم. ثانياً اللي بتتكلمي عليه ده ابن أخويا وملوش حد. وأنا بدال أبوه. وبدل ما تقربي منه ونحاول كلنا نحسسه إنه مش وحيد ومعاه. لا قاعدة بتقولي كلام ملوش لازمة.
ضحكت سيلا بسخرية وقالتله: لا ما حضرتك قايم بالواجب وزيادة مع الولد وأمه. بصراحة.
فارس حذرها وقالها وهو بيشاور بصباعه: سيلاااا. الزمي حدودك. أنا فهمتك الوضع من الأول. يعني مضحكتش عليكي. ثم تعالي هنا. وإنتي أصلاً من امتى كان فارق معاكي ده؟ أنا حتى يوم كتب كتابي حضرتك كنتي عادي قاعدة بتضحكي وتهزي مع صاحباتك. دلوقتي بقيت أنا مهم بالنسبالك؟
سيلا بصتله بتوتر وحاولت تغير الموضوع وتكسبه في صفها وقالتله: ماهو أنا ليا حق أغير عليك يا فارس. وأنا شايفاك طول الوقت معاها ومهتم بيها. وأنا لا. وكمان يعني خفت تتعلق بيها وتيجي تقولي مش هطلقها. وصحابي واللي أعرفهم هناك يعرفوا إنك متجوز. وتبقي كارثة.
فارس بصلها بسخرية وقالها: ااااه. كده فهمت حضرتك بقى؟ مش موضوع إنك غيرانة عليا إني مهتم بيها. إنتي خايفة الناس وصحابك هناك يعرفوا إني اتجوزت وتتشهر زي ما. مش كده؟ عموماً أنا هريحك وأقولك يا سيلا. أنا مش راجع تاني لندن. وناوي أستقر هنا. وحتى لو أنا مش مشهور هنا في بلدي. يكفيني إني عايش وسط أهلي.
وقعد قدامها عالكرسي وكمل كلامه وقالها: عندك استعداد تبدأي معايا من الصفر هنا يا سيلا ولا لأ؟
سيلا بصتله بتوتر ومن جواها كانت في قمة غضبها. ومردتش عليه وسابته ودخلت. وهو غمض عينه بقلة حيلة وحط وشه بين إيديه. وعنده إحساس إن سيلا بس كانت معاه واتجوزته عشان كان دكتور ومشهور هناك وليه اسمه.
نفخ بضيق واتمنى إحساسه يكون غلط.
رواية فارسي الفصل التاسع 9 - بقلم اسراء ابراهيم
اتصدمت رباب ووقفت مكانها أول ما شافت چني قدامها. بصتلها بحزن وهي منهارة من العياط وحست إن ربنا بعتها ليها نجدة عشان تلحقها.
چني بصتلها باستغراب لما شافتها نازلة من العمارة. بصت لصحبتها اللي كانت معاها وقالتلها:
"ريهام، ممكن تمشي انتي وأنا هحصلك."
وأول ما صحبتها مشيت، قربت من رباب وابتسمت بسخرية وقالتلها:
"مش معقول، دايماً مكتوبلي أنا اللي أقفشك يا رباب."
بس سكتت أول ما شافتها بتعيط. ضيقت عنيها وقالتلها:
"يا ترى دموعك دي لعبة جديدة ولا بتحاولي تنقذي نفسك من الموقف اللي انتي فيه دلوقتي؟"
رباب مسحت دموعها وقربت منها وقالتلها:
"چني، أنا محتاجاكي. الحقيني أرجوكي."
چني استغربت وقالتلها:
"في إيه؟ مالك يا بت؟ بتعيطي ليه؟"
رباب بصت حواليها بتوتر ورجعت بصت لچني وقالتلها:
"مش هنا. تعالي نروح مكان نتكلم فيه."
چني حست بالصدق وإن دي مش لعبة منها وإنها فعلاً واقعة في مشكلة، فهزت راسها وقالتلها:
"تمام، يلا بينا."
ومشيو سوا.
***
فارس قاعد قدام مامته، وهي واقفة قدامه وبتزعق وبتكلمه بصوت عالي وبتقوله:
"لا، أنا لازم أفهم. يعني إيه مراتك مش هتنزل تعملي حاجة؟"
فارس بص لامه بقلة حيلة واتكلم:
"يعني يا أمي، أنا بعتلك واحدة عشان تنضفلك البيت وأنا هديها مرتب، وانتي رفضتي. والست كلمتني وقالتلي إنك مشيتيها. ممكن أعرف ليه وإيه السبب؟"
بصتله أمه بتحدي وقالتله بصوت عالي:
"كده يا فارس؟ عشان أنا عندي مرات ابني. إزاي بقى أجيب حد غريب يخدمني؟"
فارس وقف وقالها:
"يعني إيه يا أمي الكلام ده؟ أنا مراتي مش خدامة، دي بنت ناس. عيب لما تقولي كده. أنا ما كنتش أعرف إنك بتعامليها كده. كنت فاكر إنها زي رباب عندك."
قاطعته أمه بحدة وقالتله:
"أيوه، ليك حق تدافع عنها. ماهي غيرتك وخليتك تقسي على أمك، وحتى مبقتش تنزل زي الأول خلاص يا فارس. خليها تنفعك واشبع بيها. مش بعتني عشانها؟ خليك بقى جنبها."
وقعدت على الكنبة وعملت نفسها بتعيط.
نفخ فارس بضيق وراح قعد جمبها وباس راسها وقالها:
"يا أمي، أنا متغيرتش ولا حاجة زي ما بتقولي. أنا بس بعامل مراتي بما يرضي الله. ونفسي إنتي كمان تعامليها كويس."
وقام وقعد قدامها وحاول يستعطفها وقالها:
"نفسي يا أمي تديها فرصة. حاولي تحبيها، وصدقيني هَنا مش زي ما إنتي فاكرة خالص، بالعكس كويسة جداً."
لوت أمه وشها وقالتله:
"آه ما ده كان الستات اللي جابت بيه رجلك وخلتك زي الخاتم في صباعها."
وقف فارس بغضب من كلام أمه وبصلها بضيق وهز راسه يمين وشمال وقالها:
"مفيش فايدة."
وخد بعضه وفتح باب الشقة وهبده وراه.
وأمه فضلت تخبط بإيدها على رجليها وتقول بغيظ:
"غيرته بنت عفاف كلت عقل الواد. الله يرحمك يا معتز، كنت بتربيها ومعرفها قيمتها."
***
كانت قاعدة رباب جنب چني عالكورنيش، وچني بتقولها وهيا مصدومة:
"يا نهارك أسود! بقي تتجوزي عرفي؟ يخربيتك! اتهبلتي خلاص يا رباب؟ وصلت بيكي إنك تتجوزي عرفي؟"
عيطت رباب تاني وقالتلها بندم باين في صوتها:
"والله ندمانة يا چني، وما كنتش أعرف إنه حيوان وبيستغلني. كنت فاكرة بيحبني."
چني قالتلها:
"لما افتكرته، هو ده الراجل اللي شفتك معاه في الكافيه صح؟"
هزت رباب راسها بتأكيد ومسحت دموعها بالمنديل وقالتلها:
"أيوه، هو عصام. اتعرفت عليه في تنجيد واحدة صحبتي، وفضل يلف عليا ويفهمني إنه معجب بيا وإنه عارف إني مطلقة وعايز يتجوزني. وبعد ما علقني بيه وخلاني أحبه، قالي إنه متجوز ومخلف وإننا نخلي جوازنا عرفي لفترة وبعدين هيعلن جوازنا. ويا ريتني ما وافقت."
وعيطت بشحتفة لدرجة إنها صعبت على چني.
وطبطبت عليها وقالتلها:
"خلاص يا رباب، اللي حصل حصل. المهم كملي، إيه اللي حصل بعد كده؟"
رباب كملت كلامها بحزن وقالتلها:
"لحد من كام يوم كنت بكلمه وبقوله إنك هددتيني وإني مش هينفع أقابله. لقيته اتغير مرة واحدة وقالي لو مروحتلوش هيفضحني ويبعت صوري لأخويا فارس. ولما روحتله، قالي كلام صعب أوي يا چني. قالي إني رخ*يصة عشان وافقت أتجوزه عرفي، وإن اللي زيه رخاص أوي وتوقيعهم سهل عشان وافقت بسرعة على جوازنا العرفي. أنا استحقرت نفسي أوي."
وفضلت تعيط بحرقة.
چني عيونها دمعت على شكل رباب كده وقالتلها:
"خلاص بالله عليكي اهدي، خلينا نعرف هنعمل إيه في المصيبة دي."
ردت رباب بانهيار وقالتلها:
"مش عارفة يا چني، أنا خايفة أوي. أمي لو عرفت هتروح فيها، وفارس ممكن يقتلني."
چني لوت وشها وقالتلها بتريقة:
"لا متخفيش، أمك دي قوية، مفيش حاجة بتأثر فيها. المهم بس دلوقتي لازم تهدي كده عشان نعرف نفكر في حل بعيد عن إننا نعرف حد حاجة."
هزت رباب راسها ومسكت إيد چني وقالتلها:
"أنا مش عارفة أقولك إيه، بس إنتي آخر واحدة كنت أتخيل إنها تساعدني وتقف جنبي. بس صدقيني يا چني، أنا من بعد ما سمعت كلام عصام حسيت إنه عقاب ربنا ليا على معاملتي لأختك هَنا وليكي. أنا آسفة، ياريت تسامحيني."
طبطبت چني على إيديها وقالتلها بابتسامة:
"مش مهم اللي فات يا رباب، المهم اللي جاي. وأتمنى إن اللي حصل ده يكون درس ليكي ويفوقك من اللي كنتي فيه."
ابتسمت رباب وهزت راسها بالموافقة على كلام چني.
***
كانت هَنا قاعدة في أوضتها وخايفة جداً لأنها سمعت صوت خناقة حماتها مع فارس. وده لأنها ساكنة في الدور التاني وحماتها في الأول، وصوت خناقهم كان عالي قوي. وعلى قد ما هي كانت سعيدة من رد فارس وكلامه عنها، على قد ما هي مرعوبة ليحصل زي ما كان بيحصل مع معتز ويتأثر بكلام أمه ويطلع يضربها.
وقطع تفكيرها صوت فارس وهو بيهبد باب الشقة وبينده عليها بصوت عالي. اتنفضت من مكانها وقامت برعب وتأكدت من اللي كانت بتفكر فيه.
كان فارس واقف مستنيها تخرج. وهَنا خرجت ووقفت قدامه ودموعها بتتهدد إنها تنزل. بصت لفارس وقالتله:
"نعم يا فارس."
وتوقعت إنه هيزعقلها ويضربها، بس اتصدمت لما لقيته بيقرب منها وابتسامته اللي حبيتها وبتوترها في نفس الوقت على وشه، وبيقولها:
"وحشتيني."
هَنا قلبها دق وعقلها بيقولها:
"لا، ثانية واحدة، هو قال إيه؟"
فارس بص لشكلها وضحك وقالها:
"إنتي مالك مصدومة ليه كده؟"
هَنا بصت في عينه وقالتله بخجل وهي لسة مصدومة:
"فارس، هو إنت قلت إيه؟"
فارس قالها:
"اممم، تيجي نخرج؟ أنا وإنتي وزين."
هَنا اتأكدت إنها سمعت صح واستغربت إزاي هو كده. معقولة بعد اللي حصل ده كله وبيعملها كده؟ وابتسمت ولقت نفسها بتقوله:
"موافقة."
ابتسم فارس وقالها بخبث:
"عشر دقايق، لو مجهزتوش همشي."
هَنا سقفت بإيدها بسعادة وقالتله:
"إيه ده؟ لا، عشر دقايق كتير، خمسة بس."
وسابته ودخلت أوضتها تلبس وتلبس زين.
وفارس بص على مكانها وابتسم وهو عنده شعور حلو أوي ناحيتها بيكبر يوم عن يوم.
***
دخلت رباب البيت ولقت أمها قاعدة ومكشرة وباين عليها الغضب. قالت في سرها:
"ربنا يستر."
وقربت منها وقالتلها:
"إزيك يا ماما."
بصتلها أمها بغيظ وقالتلها:
"أهلاً بالشملولة. كنتي فين يا أختي لحد دلوقتي؟ ما تقولي هشتري طقم عجبني ودلوقتي راجعة لي إيد ورا وإيد قدام. ليه ما تنطقي؟"
اتوترت رباب وقربت من أمها وحاولت تبان طبيعية وقالتلها:
"ماهو يا ماما بعد ما قسته ما عجبنيش ومجبتوش. حتى وأنا رايحة قابلت چني أخت هَنا مرات فارس."
أول ما أمها سمعت اسم هَنا قامت بغضب وقالتلها:
"متجبليش سيرة البت دي، أنا مش طايقاها أصلاً."
بلعت رباب ريقها بخوف وحاولت تهدّي أمها فقربت منها وقالتلها وهي بتطبطب عليها:
"مالك بس يا ست الكل؟ متعصبة ليه كده النهارده؟ وبعدين هَنا عملتلك إيه؟ ماهي فوق أهي ومبتنزلش أصلاً."
حكتلها أمها على كل اللي حصل مع فارس وفي الآخر قالتلها:
"وبدل ما يطلع يديها العلقة التمام، لا، قصد يغيظني ويقهرني. وسمعتهم وهما نازلين وشوفتهم من البلكونة خارجين سوا وركبت جنبه العربية وبيضحكوا ولا كأن في حاجة. آآآه يا ناري، هطق وهتجلط من أخوكي."
اتنهدت رباب ومردتش على كلام أمها عشان عارفة إنها لو دافعت عن هَنا أمها هتستلمها هي وهتنكد عليها.
فحاولت تغير الموضوع وقالتلها:
"طيب أنا جعانة يا ماما دلوقتي، تعالي ناكل الأول وبعدين نكمل كلامنا."
وسابتها ودخلت المطبخ قبل ما هي ترد عليها.
***
خرجت ميرا من كليتها وكانت لسة هتركب عربيتها. قاطعها أحمد اللي وقف قدامها وقالها:
"آنسة ميرا، أنا آسف إني جيتلك هنا، بس أنا كان لازم أسألك على ندي. أنا بقالي كتير بكلمها، موبايلها مقفول من ساعة آخر مرة كنا فيها سوا. أنا بس عايز أطمن عليها يعني، هي كويسة؟"
بصتله ميرا بغضب وقالتله بعصبية:
"إنت كمان ليك عين تيجي لحد هنا بعد اللي عملته؟"
أحمد استغرب وقالها:
"أنا عملت إيه؟ ممكن تفهميني؟"
ندي بصتله بسخرية وقالتله:
"والله عامل فيها البريء؟ حضرتك لو سمحت امشي من هنا حالا، وإلا هطلبلك الأمن."
أحمد كان مضايق بس لازم يعرف فيه إيه وإيه اللي حصل يخليها تقوله الكلام ده. فقالها برجاء:
"لو سمحتي، لو فعلاً ندي غالية عندك، فهميني فيه إيه وعملت إيه اللي بتقولي عليها، لآني بجد معرفش بتتكلمي عن إيه."
ميرا استغربت وحست إنه صادق وكشرت وقالتله:
"يعني إنت مش بتكدب وبتشتغلني؟"
أحمد اتنهد بضيق وقالها:
"والله ما بمثل، أنا بجد معرفش قصدك إيه."
ميرا بصتله بحزن وقالتله:
"بابا ندي قالها إنه كان بيختبرك وعرض عليك فلوس عشان تبعد عن ندي، وإنت وافقت وأخدت منه مليون جنيه واتفقت معاه إنك تسيبها. ومن ساعة ما ندي عرفت وهيا منهارة وتعبانة جداً وصدمتها فيك مأثرة عليها، وحتى الكلية مش بتحضرها وقافلة على نفسها ومبتكلمش حد."
أحمد اتصدم من كلام ميرا ومن الصدمة منطقش. فضل ساكت شوية وبعدين بصلها وقالها:
"عايز أشوفها يا ميرا بأي طريقة."
ميرا قفلت باب العربية وقالتله:
"أنا هساعدك عشان حاسة إنك صادق وفعلاً بتحب ندي."
أحمد هز راسه وقالها:
"متشكر أوي يا ميرا."
***
كانوا قاعدين في مطعم. وهَنا قاعدة قدام فارس وجمبها زين. وهيا كانت بتبص حواليها باندهاش وبتتفرج عالناس. وقطع تفكيرها فارس لما قالها:
"إيه؟ عجبك المطعم يا هَنا؟"
هَنا بصتله بسعادة باينة في عينيها وردت عليه:
"أيوه يا فارس. أنا مش بس عجبني المطعم، أنا الخروج أصلاً وحشني. أنا بقالي كتير أوي مبخرجش. ولو كنت بخرج كنت بت..."
وقطعت كلامها وبصت الناحية التانية بحزن.
فارس قرب منها وقالها:
"هَنا، ممكن أطلب منك طلب؟"
هنا رجعت بصتله وقالتله بلهفة:
"طبعاً يا فارس، إنت تطلب أي حاجة. قول عايز إيه."
رواية فارسي الفصل العاشر 10 - بقلم اسراء ابراهيم
بصلها فارس برجاء وقالها: "ممكن تفتحيلي قلبك؟ عايزك تحكيلي كل حاجة، نفسي أعرف حياتك كانت إزاي، عايزك تشاركيني همك وأقرب منك يا هنا. ممكن؟"
بصت هنا لزين بتوتر، وفارس فهم إنها مش عايزة تتكلم قدامه، فابتسم وبص لزين وقال وهو بيقوم: "زيزو، إيه رأيك هنا في بيت ألعاب يجنن؟ تعالي أوديك تلعب براحتك."
زين وقف بفرحة وقال: "بجد؟ طب يلا بسرعة يا بابا."
فارس أخد زين ومشوا تحت نظرات هنا اللي كانت متابعاهم وهي بتبتسم. فكرت في فارس وكانت مبسوطة إنه فاهمها من غير ما تتكلم. كانت مترددة إنها تحكيله، بس نفسها تخرج اللي جواها، حاسة إنها محتاجاله هو بالذات عشان يسمعها.
كانت ميرا قاعدة مع ندي في النادي، وندي باين عليها الحزن وكانت سرحانة وبتفكر في أحمد. قطع سرحانها صوته. اتنحت وبصت وراها، لقيته. بصتله بغضب ورجعت بصت لميرا وقالتلها: "إنتي اللي عملتي كده؟"
ميرا طبطبت على إيديها وقالتلها: "اسمعيه يا ندي، فعلاً أحمد مظلوم." وسابتها وقامت.
أحمد قرب وقعد مكان ميرا وقصاد ندي، وبصلها وقالها بلهفة: "وحشتيني."
ندي قلبها دق وبصت بعيد وقالتله: "إنت عايز إيه يا أحمد؟"
أحمد ابتسم وقالها بعتاب: "ليه هربتي مني؟ ليه مواجهتنيش باللي اتقالك؟"
ندي عيونها دمعت وقالتله: "وبابي هيكدب عليا ليه؟ ده قالي أنا موافق وكان بيختبرك، بس إنت وافقت وبدلتني بالفلوس."
أحمد قالها بلهفة وهو بيمسك إيدها: "والله ما حصل يا ندي، وحياتك عندي ما حصل. اللي حصل هو اللي حكيتهولك يومها. أنا قولته إن بحبك وإني مش طمعان فيكي، وهو وعدني إنه هيفكر وهثبتلك وهتعرفي إنك غالية عندي أوي وإني مستحيل أتخلى عنك أو أبيعك."
ندي شافت الصدق في عيونه واتمنت لو يكون فعلاً الكلام اللي قاله ليها أبوها محصلش. بصت لأحمد وسألته بحيرة: "طيب هو بابا ليه يكذب عليا ليه؟ وهو قالي إنه موافق على ارتباطنا."
أحمد قام وقف وقالها: "هتعرفي دلوقتي، يلا بينا."
ندي قامت وقالتله باستغراب: "على فين يا أحمد؟"
بصلها أحمد بإصرار وقالها: "مش قولتلك هثبتلك إني بحبك وشاريكي وإني مبعتكيش؟" ومد إيده ليها وقالها: "يلا."
ندي بصت لإيده وبعدين بصتله وابتسمت وقالتله: "يلا." وحطت إيدها في إيده.
كانت هنا قاعدة سرحانة ولسة بتفكر. قطع تفكيرها فارس وهو بيقعد قدامها وبيقولها: "اتأخرت عليكي؟"
هزت دماغها بلا وقالتله: "كده أحسن عشان مش عايزاه يسمع حاجة من اللي هقولهالك." واتنهدت وبعدين بصتله بحزن وكملت كلامها وقالتله: "كنت لسة بنت عندي 18 سنة وكنت في ثانوي تجاري، امتحنت وأخدت الدبلوم. وفي نفس اليوم بليل لقيت بابا بيكلمني وقالي إن معتز اتقدملي وقالي إنه كان مستنيني أخلص تعليمي. في الأول رفضت وقولتله إني مش عايزة أتخطب دلوقتي وإني عايزة أشتغل، بس مع ضغطه عليا هو وأمي وافقت. واتجوزنا بعد خمس شهور خطوبة كان بيعاملني فيهم كويس جدا، مكنش باين عليه أي حاجة."
فارس كشر واستغرب وقالها: "أي حاجة؟ اللي هي إيه؟ مش فاهم."
بصتله هنا واتنهدت وقالتله: "أخوك كان مريض يا فارس."
فارس فتح عينه على آخرهم من الصدمة وقالها باستغراب: "إنتي بتقولي إيه؟ مريض؟ إزاي؟ وعنده إيه؟"
هنا توقعت رد فعله وردت بحزن وقالتله: "كان مريض بالشك يا فارس. أخوك كان بيقتلني كل يوم. من بعد جوازنا ابتدت معاناتي معاه. كل حاجة ممنوعة، تلفوني أخده مني، ومتطلعيش البلكونة، ومتلبسيش ده، ومتكلميش ده. وابتسمت بسخرية وقالت: "وطبعاً لو حصل أي حاجة من دي من غير ما أقصد كان يضربني لحد ما جسمي يعلم." وقربت منه وكملت وقالت: "عارف يعني إيه أخاف أعمل أي حاجة أحسن يعرف ويضربني؟ وياما كنت بغضب، بس للأسف أبويا كان سلبي جداً، كان مفكر إني بدلع وإن دي مشاكل عادية بتحصل بين أي اتنين متجوزين، وكان بيغصب عليا أرجع تاني له."
دمعة نزلت من عينيها وهي بتحكي، فمسحتها بإيديها. وفارس متابعها وقلبه بيتألم عشانها، وفي نفس الوقت مش مصدق إزاي أخوه كان بالبشاعة دي.
وكملت كلامها هنا وقالتله: "لحد ما حملت في زين. وابتسمت بوجع وكملت وقالت: "عارف كنت على قد ما فرحانة إني هبقى أم، على قد ما حسيت بالخوف والحزن إني هجيب طفل ويعيش معايا اللي عايشاه مع معتز. وحتى هو محستش إنه فرحان ولا حتى كان فارق معاه. تعرف أنا من كتر أسألته ساعتها شكيت للحظة إنه كان شاكك إني حامل من حد غيره؟ شفت لدرجة إيه؟"
فارس اتصدم وقالها: "أنا حاسس كأنك بتحكيلي عن حد تاني مش معتز أخويا اللي ربيته. معقولة كان بالقساوة دي؟ إزاي؟ وأمي طيب كانت فين؟ مكنتش بتتكلم معاه على اللي بيعمله ده؟"
ابتسمت هنا بسخرية وقالتله: "أنا عارفة إنك ممكن متصدقنيش وحقك، بس أنا هقولك كل حاجة. مامتك هي السبب في كل ده يا فارس. هي اللي كانت بتكرهني ومش عايزاني، وبعد جوازنا كانت بتقومه. ولما كان بيعدي عليها كل يوم تقعد تحكيله حاجات أقسم بالله مش بتحصل، وهو كان ما بيصدق طبعاً ويطلع يكمل عليا."
سكتت شوية وبعدين قالتله بتوتر: "فارس، أنا آسفة لو قولتلك الحقيقة دي، أنا مكنتش عايزة إنك تتصدم في أهلك، بس إنت اللي طلبت إني أحكيلك، وأنا كمان كان نفسي أحكي وأرتاح."
فارس هز راسه بتفهم وقالها: "كملي يا هنا، أنا سامعك."
اتنهدت وكملت وقالتله: "وجه زين وكان هو الحاجة الحلوة اللي في حياتي واللي كان مصبرني على معتز." ومسكت الكوباية اللي قدامها وشربت مية وبعدين كملت كلامها: "تعرف يا فارس، زين متعلق بيك أوي، وأنا بحمد ربنا على كده. بعد اللي زين شافه من باباه، كنت متوقعة إنه يطلع وحيد. معتز كان دايماً قاسي عليه وعمره ما حسسه إنه بيحبه زي أي أب، بالعكس كان دايماً بيضربني قدامه، وده خلى زين يكرهه ويخاف منه. وحتى بعد الحادثة وموت معتز، حسيت إن زين عادي، مش فارق معاه غيابه، لدرجة إنه حتى لما بيسألني عن باباه، بيبقى عشان يطمن إنه مش هيجي ويرجع يخوفه تاني."
بعد ما خلصت هنا اتنهدت براحة وقالتله: "متعرفش ارتحت قد إيه لما حكيتلك." وكملت بتوتر وقالت: "وآسفة يا فارس لو كنت اتكلمت على أخوك وحكيتلك حقيقته، بجد متأسفة."
قاطعها فارس وهو بيمسك إيدها وبيتكلم بحزن باين في صوته بسبب صدمته في أخوه: "أنا اللي آسف يا هنا. آسف إنك عيشتي وشوفتي كل ده، وصدقيني أنا لو كنت أعرف مكنش حصل اللي حصل، بس بجد مكنتش أعرف. بس أوعدك من هنا ورايح مفيش حزن، مش هسمح لدمعة من عنيكي إنها تنزل."
هنا قلبها دق أول ما مسك إيديها وحست إنها سعيدة أوي، وسحبت إيدها بخجل وابتسمت وقالتله: "أنا متأكدة من ده يا فارس. تعرف إني كنت خايفة منك ومعترضة عليك، ومامتك لما جت فاتحتني في الموضوع، وخصوصاً لما خيرتني بين ابني وبين إني اتجوزك، كنت مرعوبة لأعيش نفس الجحيم اللي عيشته مع معتز."
فارس ابتسم وفي نفسه خلاص اعترف إنه بيحبها وعايز يكمل معاها حياته. فاستجمع شجاعته وقالها بسرعة: "هنا، أنا بحبك."
هنا اتصدمت من اعترافه واتوترت، وجزء جواها فرح أوي، بس عقلها نبهها إن كده غلط، فارس متجوز، وهترضي تخربي بيته؟ أول ما عقلها قالها كده، قامت وقفت بغضب وقالتله: "لو سمحت يا فارس، إحنا اتجوزنا غصب واتجبرنا على كده، وإنت راجل متجوز وأنا مش خطافة رجالة. إحنا فترة وهنطلق وهبعد بعيد أنا وابني، لو سمحت خلينا ننفصل بهدوء، أنا عارفة إنك محترم ومش هتحرمني من ابني."
فارس قام بلهفة وقالها: "هنا، اسمعيني. في حاجة إنتي مش عارفاها، اسمعي الأول وبعدين احكمي."
هنا قالتله بتوتر ودموع: "أنا مش عايزة أسمع حاجة، ولو سمحت هاتلي زين، أنا عايزة أروح دلوقتي حالا."
فارس حاول يهديها فقالها: "خلاص طيب، حاضر. اقعدي ثواني وهجيبه." وسابها ومشي بحزن لأنه كان متوقع إنها توافق وتكون بتبادله نفس الشعور. أما هنا، فاول ما فارس مشي قعدت عالكرسي بخيبة أمل وحزن، لأنها كان نفسها تعترفله إنها كمان بتحبه، بس مينفعش، لأن مراته ملهاش ذنب إن تيجي واحدة وتاخد جوزها منها.
دخلت رباب أوضتها وردت بلهفة على الفون اللي كان بيرن بإيدها. "ألو يا جني، معلش أمي كانت جنبي معرفتش أرد عليكي. خير، طمنيني عرفتي توصلي لحاجة؟"
ردت جني بتعب وهي كانت ماشية في الشارع: "أيوه يا رباب، متقلقيش، جبتلك اراره ابن الذين غلبني." وضحكت وبعدين كملت: "بس على مين، ده أنا جني. بصي يا ستي، المحروس طلع متجوز، مش زي ما قالك."
ردت رباب بفرحة: "بجد؟ يعني عرفتي عنوان بيته؟"
جني اتكلمت بسخرية وغرور: "أيوه يا بنتي، ده من ساعتها وأنا مراقباه أول بأول، وعرفت عنوانه ومن البواب عرفت كل حاجة عنه. وبصي بعدين هقولك هعمل إيه بالظبط."
ردت رباب وهي بتبتسم براحة: "ربنا يخليكي ليا يا جني، معلش أنا تعبتك معايا."
جني قالتلها بضحك: "ولا تعب ولا حاجة، يارب بس خطتي اللي رسمتها تنجح. يلا اقفلي بقى وأنا هكلمك بليل أقولك أنا عملت إيه." وقفلت السكة وهي بتتوعد لعصام.
دخل أحمد وندي في إيده الفيلا بتاعتها. وندي كانت خايفة ومتوترة، وكان أبوها قاعد في الليفنج. واول ما شافهم أبوها، بص لأحمد بغضب وقام وقف وقالوه وهو بيشاور عليه: "إنت إيه اللي جابك هنا؟"
أحمد ابتسم ببرود وقال: "جيت بخصوص الاتفاق. مش من حقي أعرف السبب اللي يخلي حضرتك تقول إن أخدت منك فلوس مقابل إني أسيب بنتك؟"
ماهر اتوتر وبص لندي بنته وقرب منها وقالها: "متصدقيهوش، ده كداب."
ندي بصتله بحزن وقالتله: "ليه يا بابي عملت كده؟ يعني إنت عارف ومتأكد إن أحمد إنسان كويس أوي وأنا بحبه، وراضية بظروفه وهعيش معاه على كده وهكون سعيدة."
زعق أبوها وقالها وهو بيشاور على أحمد: "عشان مش من مستوانا وهتتعبي معاه. وآخر الكلام أسمعي يا ندي، لو خرجتي من الباب ده معاه، انسى إن ليكي أهل، ولما يجوعك متجيش تعيطي، فاهمة؟"
عيطت بحرقة أول ما سمعت كلام أبوها وقربت منه وهي بتعيط وحاولت تستعطفه وقالتله: "بابي بليز، طيب حتى ادي أحمد فرصة يثبت إنه بيحبني."
بعد أبوها عنها واداها ضهره وقالها بحزم: "أنا قولت آخر كلام عندي يا ندي ومش هتراجع فيه."
أحمد قرب منها وبصلها بحزن وقالها: "لو اخترتي تقعدي، أنا مش هعترض ولا هلوم عليكي، دول أهلك ومينفعش تسيبيهم." وسابها ومشي. وهيا بصت عليه وهو ماشي بحزن وقلة حيلة، وبصت لأبوها بعتاب وسابته وطلعت على فوق وهي بتعيط.
وأحمد خرج وفضل واقف مستنيها تخرج وراه، مخرجتش. فضل مستني على أمل إنها تطلع بس للأسف مخرجتش، وعرف إنها اختارت تقعد ومشي وهو قلبه مكسور وحاسس إنه ضعيف أوي. وندي كانت شايفة وهو ماشي وقلبها كان موجوع عشانه، وحطت إيدها على وشها وفضلت تعيط بحرقة.