يعني إيه سهيلة هتموت. مريم بصتلي واتكلمت بوجع: = سهيلة ماتستحقش كل اللي بيحصل فيها ده. وفجأة مريم وقفت وهي بتمسح دموعها بسرعة: = أنا لازم أمشي، مش هينفع أتأخر أكتر من كده. مريم مشيت وهي سيباني في حرب مش مجرد تفكير. «معقولة يا مكة هتبقي أنانية وتحرمي واحدة مريضة من أكتر شخص حبته؟ معقولة أوجع واحدة مريضة؟ مش كفاية الألم المرض عليها. لا أنا مستحيل أبقى أنانية كده.» طلعت من أفكاري على صوت تليفوني وما كانش غيره مالك.
بصيت لشاشة تليفوني كتير ودموعي نزلت بوجع وهزيت راسي بلا ورميت التليفون من إيدي. ودخلت أخدت شاور. وبعدين قعدت أفكر وأنا مصممة على اللي قررت عليه. = مالك. نظر خلفه لم تكن سوى سهيلة. التي ما رآها حتى أغمض عينه. هرولت سهيلة عليه: = مالك حبيبي، أنت كويس؟ أخبار ماما مروة إيه دلوقتي؟ مالك ابتسم بلطف، قبل كف يديها بلطف: = الحمد لله، الدكتور قال ضغطها على شوية بس هي دلوقتي بخير. سهيلة لم تستوعب تلك الحنينة: = معقولة ده مالك؟
= أقدر أطمن عليها؟ مالك هز رأسه بتأكيد: = آه طبعًا، اتفضلي. سهيلة دقت الباب بلطف. في حين مالك كان ينظر في هاتفه. سهيلة هرولت عليها لتقبل كف يديها: = حمد الله على سلامتك يا ماما. ربتت على كتفها بلطف: = الله يسلمك يا حبيبتي. نظرت على ابنها لتنطق بلطف: = مالك يا مالك يا حبيبي سرحان كده ليه؟ مالك فاق من شروده وقلقه الواضح لينظر على سهيلة وابتسم بصعوبة: = بقى حد يقعد مع القمرين دول ويسرح يا ست الكل.
مروة ابتسمت وهي تنظر في عين ابنها وترى الشتات والتوتر. لتخرجه من تلك الحالة ناطقة بجد: = خلاص يا مالك يا حبيبي روح أنت خد شاور وغير هدومك وسهيلة قاعدة معايا. كاد مالك يعارض: = بس يا ماما. مروة سريعا: = اسمع الكلام، أنا مش قادرة أجادل دلوقتي. مالك اقترب منها ليقبل كف يديها: = ربنا يطمنا عليكي يا ست الكل. ثم حرك كف يده بلطف على حجاب سهيلة: = خلي بالك من ماما يا سهيلة ومن نفسك.
ابتسمت أوي، كاد قلبها أن يرقص من شدة الفرحة. ثم قالت بسعادة: = في عيوني. ابتسم بلطف أوي وخرج بسرعة. ليصطدم بمريم التي كانت على وشك الدخول. تبادلا نظرات غير مفهومة. ليصرف مالك النظر من عليها تاركًا المستشفى وهو يهرول. كان يقف أسفل شقتها المضاءة. رن مرة في الثانية في الثالثة بدون إجابة. أبواب القصر مغلقة بإحكام. والحرس يقفوا في كل مكان. استند على عربيته لينظر في الهاتف وهو يراسلها عبر التواصل الاجتماعي.
«طيب لايك بس تطمنيني عليكي. ممكن أعرف أنت صاحية ولا نايمة؟ القلق هيموتني. ارحميني يا مكة وردي. أووف عجبك حالتي دي يعني ما فيش غير الكلاب اللي مونسيني. طيب أنا زعلتك. طيب أنا آسف على الحاجة اللي زعلتك عليها. يا بنتي ارحمي أمي أنا القلق بينهش في قلبي.» كنت شيفاه واقف ساند على العربية وحاطط رسغ رجله اليمين على الشمال وكان مرجع أكمام قميصه لورا. واقف ولا كأنه بودي جارد برموشه اللي بتجنني.
بقرأ رسايله وإيدي هتموت وترد عليه. بس أنا لازم ألتزم بالوعد اللي وعدته لنفسي. بس خلاص أنا هقوله كلمة واحدة وخلاص. كاد عقله أن يجن. أخيرًا راسلته: «كويسة.» ابتسم زهق، لا يعلم ما بها. = طيب أقنعيني بكده لأنه مش مصدقك. ابتسمت أوي وبعدين زفرت بعصبية. رميت تليفوني وقعدت أعيط جامد. أنا تايهة ومحتارة جدًا. ما حسيتش بنفسي. غير صوت داده حليمة: = قومي يا مكة يا بنتي كده هتتأخري على الكلية. ليكي فتؤه يا بنتي ما روحتيش.
بصيت ليها وبعدين قمت بفزع: = أنا إزاي نمت كده؟ دادة حليمة قربت مني وهي بتضيق في عيونها: = مكة أنت كنت معيطة؟ هزيت راسي بلا وبعدين جريت على الحمام علشان أهرب من المحضر اللي هيتفتحلي دلوقتي. دادة حليمة زعقت جامد: = الدنيا بتستنى تشوف مين الضعيف وتديه فوق دماغه. ربنا عزيز بيحب كل واحد بيعز نفسه مش بيهينها، فاهمة يا مكة؟ ربنا قوي بيحب عبده القوي. بصيت على نفسي في المراية.
إزاي كام ليلة خلتني أخسر كتير من وزني وعيني اللي حواليّها هالات سودا. فضلت أبص على لبسي. كنت لابسة فستان أسود حملات ضيق على جسمي لحد بعد ركبتي بشوية وفيه حزام في النص أسود. ولبست جزمة سودا بكعب. أنا مش بعرف أمشي من غير كعب. رفعت شعري ديل حصان عالي. وبعدين أخدت شنطتي السودا ونزلت وأنا مقررة هبقى قوية ومش هبقى أنانية. أنا بكره الصفة دي، بكرهها جدًا. لسه هركب عربيتي اتصدمت إن عربية مالك قصادي.
رفعت حاجبي بصدمة وقربت من العربية بتعجب. اتصدمت إن مالك نايم جوا العربية. ابتسمت من غير إرادة مني. خبطت على إزاز العربية بقوة. بدأ يفتح عينه ولقيته بيبتسم أوي. فتحت باب العربية. ولسه هتكلم بعصبية لقيته مبتسم أوي وبيتكلم وهو نايم: = بحب النوم أوي لأنك مش بتفارقيني لغاية ما أصحى. بصتله بصدمة. بعدين هزته بقوة: = مالك اصحى. بدأ يفوق وبعدين اتكلم بجد: = أخيرًا ظهرتي. ممكن أفهم ليه عملتي كده؟ عجبك اللي أنا فيه ده؟
اتكلمت بعصبية: = أنت إيه اللي منيمك كده؟ رفع حاجبه: = قلقي عليكي مثلًا. اتنفست بعصبية ومشيت. مالك نزل ولسه هينادي عليا سمعت صوت جاي من جنبي: = احيييييه! وأنت هتمشي في الشارع بالأبيض ده يا أبيض. وفجأة لقيته بيطير. ببص لقيت مالك بيتحول وماسك دراعي اللي كان هيطلع في إيده. وزنه بوجهه بينزف وعمال يضحك. صرخت بفزع: = مالك أنت اتجننت؟ مالك بغضب وعيونه اتعمت:
= أنت لو ما مشيتيش من قصادي باللي أنت مهبباه ده هتشوفي الجنون على أصوله. حاولت أفلت إيدي منه بس أكيد هو أقوى مني ألف مرة. شدني جوه القصر وبعدين اتكلم بكل هدوء ولكن عينه بتنطق بكل حاجة: = لو حابة تروحي جامعتك غيري. لو مالكيش مزاج خليكي لابسة كده ما عنديش مانع. زفرت بقوة وفضلت أضرب في الأرض بغضب. وطلعت أجري على أوضتي. وأنا مش شايفة قصادي. = غبي فاكر كل حاجة بإيده. يارب تتكسر. لالا بعد الشر يارب والله ما قصدي.
نزلت بغضب. بعد ما لبست فستان طويل وكمامة طويلة لونه أبيض وفيها ورود باللون الأسود وواسع جدًا. نزلت وأنا متنرفزة بس وقفت شوية لما سمعت صوت قرآن. قربت بهدوء لقيت مالك واقف على السجادة وبيصلي وبيرتل قرآن بصوت هادي وجميل جدًا. ابتسمت أوي وفضلت أتفرج عليه لغاية ما خلص. وبعدين بصلي من فوق لتحت وهز راسه وضرب كف على التاني: = لا حول ولا قوة إلا بالله. يارب نص كيلو صبر من عندك. بصتله برفع حاجب: = أنت لسه هتتكلم؟
فجأة وقف وفضل يقرب مني وأنا أرجع لورا برعب. وقف مرة واحدة واتكلم بصوت هادي جدًا: = أنت أوامر ربنا ما عدتش عليكي. بصتله وسرحت شوية. رفع إيده وفضل يصرخ: = يا تربيتك اللي اترمت في أرض أمريكا يا مالك يا صغير على الصدمة دي يا مالك. بصتله وكتمت ضحكتي بصعوبة. بعدين قالي بقوة: = اتفضلي يا أختي لما نشوف مين اللي أمه قالتله روح ربنا يوقفلك اللي يخلص عليك. ما حسيتش بنفسي وفضلت أضحك أوي. لسه هركب عربيتي. شدني مرة واحدة: = اركبي.
= أووووف. ركبت جنبه وأنا على آخري. مش مديني فرصة بس أنا لازم أعترفله اللي أنا قررت بيه ولازم يوافق. وأخيرًا وصلت الجامعة. لسه هنزل لقيت مالك فاتحلي الباب من برا. بصتله بصدمة. مجرد مانزلت لقيت الكل بيبص علينا. ابتلعت ريقي. مالك اتكلم بجد: = زين. فجأة لقيت زين جه من ورايا. شاورت عليه: = أنت. ضحك أوي: = إيه رأيك وأنا مؤدب ما يتحسش بيا. وبعدين اتكلم بهمس: = هو لولا إن كنت خايف كنت قلتله القمر نزل الأرض إمتى.
مالك مرة واحدة: = زين. زين بسرعة: = كبير. مالك بكل جدية: = ورايا محاضرة ماتفرقش عينك. زين بغمزة: = ولا هتفارق قلبي يا كبير. كتمت ضحكتي. بس نظرة مالك كانت كفيلة تخلي زين يجري. بيص حوليا. خايفة تكون شافتنا. أنا بجد خايفة عليها. وأخيرًا خلصت محاضراتي. وكنت مبسوطة جدًا إن اتفاعلت مع الدكاترة. قعدت في الكافتريا اللي جنب الجامعة. مستنية زين. ومالك رن عليا كتير بس أنا كنت بتعمد أن أتجنبه وأهرب منه. فقت
على صوت واحدة من ورايا: = لو سمحتي. بصتلها بسمة كانت بنوتة باين إنها معايا في الجامعة. = اتفضلي. اتكلمت بإحتياج شديد: = لو سمحتي ممكن تدي الورقة دي للولد اللي كان قاعد معايا. وبعدين رفعتلي صورته قصاد عيني. بصتلها برفع حاجب: = هو مين ده؟ وبعدين أديهوله إزاي يعني؟ ولسه هكمل كلامي لقتها جريت بسرعة. وقفت بسرعة: = استني. بعدين اتنهدت بقله حيلة ولسه هرجع أقعد مكاني. لقيت الشاب ده واقف بيتكلم في التليفون. اتنفست مرة واحدة.
ورحت ناحيته علشان أديله الورقة. ولسه هقرب منه لقيته اتحرك بسرعة. جريت عليه: = يا كابتن لو سمحت. فجأة لقيت نفسي واقفة في شارع ضيق وأنا بجري وراه ومش حاسة بنفسي. بلعت ريقي. وفجأة وقف وبصلي وابتسم: = كنت بتنادي عليا أنا؟ بلعت ريقي برعب ولسه هتكلم. ماشفتش غير حاجة بتترش في وشي وما حسيتش بأي حاجة. كان يقف ينظر في شاشة هاتفه وعروقه كادت تخرج من مكانها وهو لا يستوعب ما تراه عينه. مالك وهو لا يستوعب نطق بغضب: = مستحيل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!