بعد شهر. سيف كان خرج من المستشفى هو وضحى ودليدا على الفيلا، وعزيز كان مرحب بيهم جداً. رجعت سعاد تاني لشغلها في الفيلا، ورجعت البهجة للبيت ده بعد شهور من التوتر والحزن. إسلام اتحكم عليه بالمؤبد هو ومراد للشروع في القتل وخطف دليدا وأمها. كان عزيز بيكتفي يزوره من وقت للتاني.
زينة، بعد ما عزيز اتحسن ورجع يمشي على رجليه تاني، قررت تسافر على لندن تاني. سألت عزيز باستغراب قبل ما تمشي عن سبب رفضه إنه يعرف سيف الحقيقة. فقالها بحزن وهم بانوا في عينيه لما افتكر اللي حصل: "فيه حاجات يا ابنتي بتحصلنا الأحسن ما نعرفش عنها حاجة، ولا نحاول نعرف عشان ما نتوجعش. فالأحسن ننساها بحلوها ومرها. ربنا لو عاوز يكشف له الموضوع ده كان عرفه من زمان، بس ربنا لطيف بعباده، والأحسن إنه ما يعرفش."
"جدو، أنا آسفة والله ما كنت أعرف إن عمو شريف وإسلام هيعملوا كل ده." "خلاص يا بنتي روحي لحالك. المهم إنك تكوني عرفتي كويس إن ساعات الفرصة بتيجي لنا مرة واحدة بس، ويا نرجع ونتعلم الدرس، يا إما أنتي شفتي بعينك المصير." "وأنا اتعلمت الدرس يا جدي وبقيت واحدة تانية خالص." بالفعل سافرت زينة.
بعد أسبوع، حس سيف إن فيه حاجة ناقصة وفرحتهم مش كاملة، فقرر إنه يعمل مفاجأة لدليدا تحسسها بالفرحة اللي اتحرمت منها قبل كده. فتفق مع مهندسة ديكور تيجي تظبط الجناح بتاعه كله على ذوق دليدا. من غير ما هي تعرف، قدر يجيب لها أشطر ديزاينر. أخدت منها المقاسات بحجة هتعمل لها هدوم جديدة للشغل، بعد ما دليدا اتحايلت على سيف كتير تنزل تساعده في الشركة، وأخيراً وافق بعد محاولات. لحد ما جه اليوم المنتظر. تلفون سيف رن وهو في الشركة.
"ألوو." "سيف بيه عامل إيه معاك أنا أسماء المصري." "معقولة خلصتي الفستان! ابتسمت لما سمعت الفرحة في نبرة صوته. "ده كان أوردر غير أي أوردر عندي يا سيف بيه. أنا اشتغلت فيه أسبوع متواصل أنا والتيم بتاعي عشان أسلمهولك قبل المعاد اللي اتفقنا عليه." بسعادة وحماس رد بتلقائية: "بجد مش عارف أشكرك إزاي. عارفة أنتي لو قدامي دلوقتي كنت... قاطعه فتح الباب بقوة: "كنت عملت إيه يا سيف بيه؟ قول قول خلينا نسمع."
"أحم، طيب يا فندم هكلمك بعدين. مع السلامة. س سلام." بص على دليدا، لقاها في قمة غضبها. "أحم، أهدي وأنا هفهمك." جزت على سنانها بغضب وقالت: "هي بقت كده يا سيف؟ دي آخرتها يعني؟! "والله أنتي فهمتي غلط يا حبيبتي، دي كانت ااا... "حبك برص يا روحي." "صدقيني أنتي فاهمة الموضوع غلط." "أيوا أيوا، أما اللي." "سبيني أشرحلك. دي أسماء المصري بتاعة تصاميم الهدوم، كنت قايلها على...
"قايلها على خيانتك ليا وإنك تعرفها على مراتك، مش كده؟! "نعم!! خيانة؟ أوي؟ دا إحنا لسه في حكم المخطوبين يا حبيبتي." "أنا مستحيل أقعد معاك ثانية واحدة. طلقني." جت تطلع تجري على الباب، وقفه. التفت ليها: "بقولك إيه، أنا تعبت." رجعت لورا بخوف: "ابعد عني، أنا بحذرك." "أنتي مينفعش معاكي جو المفاجئات والمشاعر وقلة الأدب دي، مش كده؟ "ق قصدك إيه؟ آه، لأ، أنتي بتحاول تدور على كذبة عشان تطلع منها براءة، ي كذاب. رن عليها يالا."
"وبالنسبة للثقة اللي كنتي بتقولي عليها من أيام دي؟! "دي تبقي عبيطة اللي تأمن لراجل. ي حبيبي، قولتلك رن عليها يالا." "ألوو." "أيوا يا سيف بيه، تحب نجيب الفستان إمتى للمدام؟ "بكرة يوصل في فندق. هبعتلك اللوكيشن بتاعه في رسالة. أنا عامل حجز سويت هناك." "تحت أمرك يا فندم. إن شاء الله المفاجأة هتعجبها جداً. قليل من الرجالة اللي بتحب تجدد في جوازها، وحقيقي بتبقى ذكرى جميلة أوي." "شكراً لذوقك." "مع السلامة يا فندم."
بلعت دليدا ريقها بصعوبة وإحراج. "أحم، حبيبي، أنا ااا أنا آسفة. أنت مش زعلان وهتعملي المفاجأة صح؟ بإنفعال رد سيف: "ده أنتي لما تشوفي. كفاكي." بعد يومين.
حجز لها سيف سويت في فندق خمس نجوم، وأشطر ميكب أرتيست كانت عندها، وجاب الفستان. مكنش منفوش، كان سمبل جداً، لونه أبيض وعليه تطريز يدوي خفيف، متفصل لدليدا مخصوص، وعليه طرحة بيضا طويلة. سيف كان عاوز يفرح دليدا ويفرح ضحى ببنتها الوحيدة وهي بتشاركها تفاصيل يوم فرحها. وبالرغم من كل حاجة كانت بسيطة في اليوم ده، إلا إنهم فرحوا وأتبسطوا بطريقة خلت سيف وجدو يستغربوا. معقولة فيه ناس بتفرح بالحاجات البسيطة دي الفرح ده كله!
بس مع الوقت اكتشف سيف إجابة سؤاله ده من خلال حياته معاهم، وهي "الرضا". سيف اكتشف إن السعادة مش بس ممكن نحسها بالفلوس الكتير والحاجات الغالية أوفر. السعادة اللي بجد بتكمن في الرضا، وقت ما الإنسان بيرضي بحاله وباللي في إيده، وقتها بس بيعرف يصنع لنفسه الفرحة والسعادة، حتى لو بكلمة حلوة.
بعد ما خلصوا واتعشوا مع بعض في مطعم الفندق اللي كان محجوز لهم مخصوص، طلع سيف ودليدا الجناح بتاعهم، وأخدت أم دليدا وجدو كل واحد غرفة جمبهم. "اتفضلي يا عروسة بقي، ادخلي برجلك اليمين." "شكراً." بصت دليدا على الأوضة بإنبهار. "الله يا سيف السويت ده حلو أوي، هو كام متر ده؟ "كام متر إيه؟ إحنا هنشتريه. بقولك إيه، سيبك من كل ده بقي عشان أنا صارف ومكلف." اختفت ابتسامتها بخوف. "هتمضيني على وصلات أمانة ولا إيه؟!
"ورحمة أمي، مهما تعملي ما هتفصليني ولا هسيبك تبوظي الليلة برضو." "ق قصدك إيه يعني؟ أنت عاوز حاجة؟! قلع جاكت البدلة وفك أول زرار في القميص. "لأ أبداً، هعوز إيه يعني. أحم، بقولك إيه، معاكي متر نقيس الأوضة دي؟ ضحكت دليدا بمرح. فقرب منها سيف خطوة، فمسكت طرحة الفستان ورجعت لورا بخوف. "س سيف." "إيه يا قلب سيف." وهي بترجع لورا بخوف: "مالها نبرة صوتك مبحوحة كده ليه؟ أنت كويس؟ قرب منها أكثر، مسكها من وسطها ثبتها قدامه.
"هتفضلي ممشيني وراكي كده كتير؟ مش كفاية الوقت اللي فات ده كله؟ عيونها دمعت بخوف وهو بيقلعها الطرحة. "سيف بالله عليك هاتلي ماما." "إيه ده، في إيه؟ مش معقولة يعني هتكوني خايفة مني وعاوزة وقت ناخد ع بعض والكلام ده؟ أنا أطب ساكت فيها." "آه، أصل أنا أول مرة ألبس فستان فرح، عشان كده خايفة ومتوترة ومش عارفة فيه إيه." "بسيطة، نقلعه! برقت بصدمة. "تصدق إنك قليل الأدب والإحساس عندك مقطوع! رفع حاجبه باستنكار. "والله!
"أحم، مش أوي يعني، نص نص." ضحك من توترها. ولما شافها بدأت تخاف بجد، خد بيجامته من على السرير وهو بيقول بنبرة هادية: "على فكرة أنا كنت بهزر. خدي راحتك، أنا داخل آخد شاور وأغير هدومي دي."
قعدت دليدا وهي بتاخد نفسها بارتياح. بعدها بشوية، أخدت هي كمان البيجامة بتاعتها وراحت تغير في أوضة تانية عشان تغير. طول ما هي بتغير، بتطمن نفسها وبتحاول تهدي وتفتكر كلام سيف وتطمن نفسها. خلصت وطلعت راحت على الأوضة بتوتر. دخلت، بس فجأة اتصدمت لما لقت سيف نايم على السرير متغطي، حاضن المخدة، ورايح في النوم. "أيعقل! تاني يوم الصبح.
صحى سيف على ضوء الشمس ضارب في الأوضة كلها. بيبص لقي دليدا رامية المخدة بعيد على الأرض ونايمة في حضنه مكانها ومتمسكة في إيده جامد. قعد شوية يلعب في شعرها وهو بيتأمل جمالها وبيقول لنفسه: "إزاي كل يوم بشوفها بتحلوي في عيني عن اليوم اللي قبله؟ إزاي دايماً شايفها مميزة عن كل البنات؟ ربنا ما يحرمني منك أبداً يا دليدا، ويقدرني وأسعدك وعوضك عن كل اللي مريتي بيه."
فجأة لقاها بتشد على دراعه أكتر بابتسامة وراحت طابعة قبلة على دراعه. فاستغرب سيف، وبعدها ضحك بمرح. "ي الله، أنا عمري ما شوفت واحدة زيها في حياتي. هو أنا مستغرب ليه؟ أكيد لازم تبقى مميزة." باسها في جبهتها بحب. فجأة فتحت عينيها، لقته قريب منها أوي. بص في عيونها، فتكسفت لما لقت نفسها في حضنه كده. فقالت بكسوف: "سيف أنا ااا... بتلقائية قرب منها أكتر. "طب ما أنا كمان والله." بعد تلات شهور. في الشركة. رفع سيف سماعة التليفون.
"دليدا، هاتي الملف بسرعة، الاجتماع هيبدأ." "حاضر، ثواني جاية أهو." جريت دليدا بالملف على أوضة الاجتماعات. "الملف أهو." بستغراب: "فيه إيه يا حبيبتي؟ مالك؟ أنتي كويسة؟ "أيوا، أنا بس تعبانة شوية من امبارح." "إيه ده يا دليدا؟ إزاي تعبانة وجيتي؟! "متقلقش يا سيف، أنا كوي... وقعت في الأرض مغمي عليها. "دليداااا!
خدها سيف بسرعة في عربيته وراح على المستشفى. دخل الدكتور اللي متابع معاها وعارف حالتها، كشف عليها في الحال. وسيف واقف برا قلقان عليها أوي. "د دكتور، طمني، دليدا مالها؟ حصلها إيه؟ أنت مش كنت قلت إنها اتحسنت كتير بعد الدوا اللي كانت بتاخده في العصير والأكل؟ "حصل." "أمال إيه؟ إزاي رجعت تعبت كده مرة واحدة؟ "ما ده الطبيعي لحالتها." "نعم!!؟ طبيعي يعني إيه؟ مش فاهم. أنت قولتلي هتبقى كويسة."
"ي سيف بيه، هي فعلاً مع العلاج حالتها استقرت، والمشاكل اللي في الكلية عندها شبه اتحلت، والقلب الحمد لله ماشي بصورة طبيعية بسبب انتظام الأدوية. وده اللي لاحظته في التحاليل اللي عملتها هنا من شهر لما كنت بتتبرع لوالدتها بجزء من الكبد." "أنا مش فاهم حاجة، أمال فيه إيه؟! "ولا أي حاجة. المدام حامل، بس مش أكتر." "طب وملهاش علاج... أييه؟!! ح حاااامل!!!!!!!؟ ابتسم الدكتور على فرحته.
"حامل في شهرين وأيام. أنا عملتها سونار بنفسي وتأكدت. مبروك." جه يمشي، مسكه سيف وبتلقائية. "دكتور، الحمل ده فيه خطر عليها؟ بستغراب: "خطر من ناحية إيه؟ مش فاهم؟ "أي خطر ممكن تتعرض له بسبب الحمل ده؟ أنا مش عاوز الطفل ده لو هي هتتأذي بسببه. لو حالتها هتسمح تكمل الحمل وتولد وتقوم بالسلامة، تعرفني. أنما لو فيه خطر على حياتها، أرجوك متخبيش عليا. من دلوقتي أنا مش هسامح نفسي لو حصلها حاجة بسبب الطفل ده."
ابتسم الدكتور وطبطب على كتفه. "متقلقش، وخلي أملك في ربنا كبير. وألف مبروك."
مشي الدكتور، وفضل سيف مش مصدق نفسه لحد ما استوعب أخيراً فرحة إنه هيبقى أب. هو على قد ما نفسه يشوف له حتة منه على الأرض، على قد ما هو خايف ومعندوش استعداد إنه يخسرها لأي سبب، حتى لو كان حرمانة من النعمة دي هي التمن. دخل بسرعة بفرح، قال لدليدا بطريقة مميزة خلتها تصرخ من فرحتها وقامت جريت عليه حضنته بقوة. فلف بيها بسعادة، وهما بيعيطوا من كرم ربنا عليهم اللي فاق كل توقعاتهم.
وبعد أقل من سبع شهور، كان عندهم أحلى بنوتة سموها "ديما"، على اسم البنت اللي كانت دخلت عليهم وهم في المستشفى. كانت بالنسبة لهم أحلى حاجة في الدنيا. بعد خمس سنين. "بابي، بابي، البلونة بتاعة مامي هتفرقع دلوقتي." "أييه هتفرقع دلوقتي؟ ااا قصدي هتولد دلوقتي! دي لسه في السابع." "يالا يا بابي بسرعة، ماما بتعيط والنونو بيعيط جوه عاوز يطلع."
رمي كل حاجة بسرعة وشالها وجري بيها لجوه. طلع على أوضتهم، لقي دليدا عرقانة وبتاخد نفسها بسرعة. "آآآه سيف، ألحقني، هم*وت." وقف جنبها بخوف. "أهدي، أنا جنبك، متخفيش ي حبيبتي." شدت ريما البنطلون بتاعه بغضب. "متتقولش لحد ي حبيبتي غيري، هخاصمك." صرخت دليدا بغيظ. "ابعدي ضرتي دي عني، طلعيها برااا. اطلب الإسعاف بسرعة، البيبي هيقع." "يقع إيه؟ أنتي لازقاه بسوليتيب! دخلت سعاد وضحى على الصوت. "ي حبيبتي، يبنتي، هو الطلق جالك؟
"بسرعة يا دادة اطلبي الإسعاف." وبعد ساعات قليلة، تمت المهمة التانية بنجاح، وشرف حمزة سيف الشامي، أصغر حفيد في عائلة الشامي. وبس كده، كفاية، مش هنجوز لهم العيال هما كمان.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!