الفصل السابع
ب&;هتت ملامحه&; وزاغت نظراته بمجرد أن علم بحجم الكارثة التي حلت فوق رأسه&; لم يكن ينتمي لفئة الباحثين عن المشاكل ليتورط في واحدة منها&; بل على العكس كان مسالم&;ا لأقصى درجة&; يحاول حل الأمور العالقة والمشاحنات العادية بالس&;لم والود. أحس "فهيم" بالعرق البارد يغمر كامل جسده ويغرقه&; تساءل في صوت&; خفيض محاول&;ا عدم لفت الأنظار إليه:
-طب إيه الحل دلوقت&;
رد عليه "كيشو" بنبرة منزعجة:
-مش عارف.
توسله على الفور في رجاء&; شديد:
-بالله عليك يا "كيشو" ما تسيبني في الليلة دي لواحدي&; أنا مش هعرف أتصرف...
اختطف نظرة سريعة تجاه "رجائي" قبل أن يكمل وصلة استجدائه:
-ده أنا راجل كبير&; وماشي جمب الحيط.
استطاع سماع أنفاس "كيشو" الثقيلة قبل أن يخبره:
-هشوف كده&; وادعي ربنا تعدي على خير.
أنهى معه المكالمة&; وهسهس مع نفسه في توجس&; شديد:
-سترك يا رب.
لاحظ "رجائي" تبدل حالة مخدومة من الهدوء إلى الارتباك والاضطراب&; فناداه من موضع جلوسه متسائل&;ا في استفهام:
-في حاجة يا عم "فهيم"&;
ابتلع ريق&;ا غير موجود&; في حلقه&; وأجابه بوجه&; شاحب:
-لأ&; كله تمام.
أمره في لهجة&; شبه حازمة:
-طب شوف شغلك&; ومتعطلش مصالح الناس.
رد عليه بصوت&; متقطع&; وهو يحاول استعادة رباطة جأشه بعدما سابت أعصابه وانفلتت:
-حـ.. حاضر.
.........................................
مؤخر&;ا&; وبعد انتشار خبر هروبها من المنزل بين أهالي بلدته&; أصبح يسير بين الناس متجهم&;ا&; عابس&;ا&; وقلما يختلط بأحدهم&; فقد كان م&;حرج&;ا من الفضيحة التي تسببت بها شقيقته الصغرى&; وجعلته في قمة شعوره بالخجل. ود&;&; بشدة لو استطاع محو هذا العـــار المشين الذي لحق بسمعة&; العائلة&; وتلطيخها بالوحـــل.
ناداه أحد رفاقه عدة مرات&; فلم يبد&; أنه يسمعه&; فأسرع الأخير في خطاه ليلحق به متسائل&;ا في استعتاب&;:
-يا "موجي" بناديك من بدري&; إنت مطنشني ولا إيه&;
توقف عن المشي ليستدير إليه قائل&;ا بوجوم:
-والله ولا سمعتك من الأساس.
مازحه في بساطة&;:
-اللي واخد عقلك.
جاء رده مغلف&;ا بالحنق&; خاصة وتعبيراته تشي بانزعاجه الشديد:
-هو في غيرها بنت الـ ....!
مد يده ليربت على كتفه م&;ظهر&;ا تعاطفه معه:
-معلش يا "موجي"&; هون على نفسك&; هي بردك صغيرة ومالهاش خبرة في الدنيا.
كور قبضة يده&; وضغط عليها حتى ابيضت مفاصل أصابعه&; ثم كز على أسنانه متوعد&;ا:
-أه لو بس أوصل لأراضيها&; ولا أعرف كانت ماشية مع مين!
رد عليه رفيقه مومئ&;ا برأسه بشكل&; آلي:
-مسيرك تعرف.
تابع "موجي" مضيف&;ا في استهجان&; متعاظم:
-هتجنن&; دي كانت طول الوقت تحت عيني&; وأنا والله كنت ناوي أجوزها للي يصونها&; ويعيشها ملكة في بيتها&; بس هي مصبرتش على رزقها.
سأله في شيء&; من الاستفهام&; وهو يطالعه بهذه النظرة الحائرة:
-طب في حد معين في دماغك يكون شاغلها وضحك عليها&; وخلاها تعمل كده&;!!
صمت للحظات&;&; وكأنه قد استغرق في التفكير&; ليجيبه بعدها مسترسل&;ا في شرح ما يدور في خلده:
-مش متأكد&; بس في واد كده شاكك فيه&; لمحته نواحي بيتنا كذا مرة&; وكانت هي بتبقى واقفة في الشباك&; وتتلبخ أول ما تشوفني جاي&; وارد يكون ليه صلة بيها&; وخصوص&;ا إنه ما هوبش ناحية المكان من ساعة ما طفشت.
عاد ليسأله رفيقه مستوضح&;ا:
-طب إنت فاكر شكله&;
أكد له بما لا يدع مجال&;ا للشك:
-ده أنا أطلعه من وسط ألف.
عقب عليه في رجاء&;:
-ربنا يعترك فيه!
&;
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!