الفصل 33 | من 34 فصل

رواية فراشة فوق النار الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم ميفو السلطان

المشاهدات
21
كلمة
3,971
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 97%
حجم الخط: 18

في المساء، كانت جيدا جالسة مع جراح وفكريه يتسامرون. ليدخل عليهم زيدان، وهو يرى جو الألفة والفرح، ليشعر ببعض الغيرة ويحس أنه منبوذ. ليقترب ويقبل طفله الموضوع في سريره الصغير، ويقترب من جيدا ويقبلها بشدة. لتتنهد وتجلس بجوارها، ويضع يده حولها، وهي تشعر بالحرج وتصمت. ويحل عليها الوجع والهم. ليهتف زيدان: "إيه ما تفرحوني كده؟ أنا حاسس إن الفرحة عمت المكان. ماشي يا عم جراح، الله يسهلك."

ليهتف جراح: "إيه يا زيدان هتقر عليا ليه؟ أنا ما صدقت يا عم الغزالة تروق." ويغمز لأخته ويقول مغيظاً لزيدان: "ونولنا الرضا أخيراً." ليشدد زيدان على وسط جيدا بقوة، لتنظر إليه بغضب. ليقول: "اممم، والله دي حاجة كويسة. هنيالك يا عم، عقبالنا أما حتى تبل ريقنا بكلمتين. وإلا إيه يا قلب زيدان؟ لتتدخل فكريه بسرعة: "والله يابني القعدة ماحلوت إلا بيك. دا جيدا مهمومة من ساعة ما مشيت." لتنظر

إليها جيدا بغضب وتقول: "هيا مين دي اللي مهمومة؟ إنتِ بتقولي أي كلام." لتهتف فكريه بخبث: "أنا برضه؟ طيب، ماشي. هسمع كلامك بس عشان ما تتكسفيش." وقامت وأخذت الطفل، وابتسمت لزيدان ورحلت. ليبتسم هو ليسعد بما قالته فكريه. ليظلا صامتين لفترة، وجراح ينظر لزيدان بسخرية ويقول: "منور يا أبو نسب." لينظر إليه زيدان ببعض الغضب ويهتف: "منور بوجودك والله. راشق إنت معانا، عارف تموت وتنبسط على انبساطي؟ وأنا هفرقع من الانبساط."

ليضحك جراح ويقول: "لا يا عم، خلاص أنا قايم. إنت هتجيبها فيا. هيا تعمل وأنا اللي أتلام؟ أهي مراتك عندك، أنا مالي." ليقترب منه ويهمس: "باين يا زيدان مش حبيب أد كده ومش عارف تلين دماغ البت. ابقي تعالي، أنا خبرة عنك. أديك كورس سحسحة، وإلا أناديلك أيمن." ليبتعد ويربت على كتفه: "يلا ربنا معاك." ويتركه ضاحكاً. وزيدان يشعر بالغيظ، لينظر إليها: "عاجبك المسخرة دي؟ لتهتف ببراءة: "مسخرة إيه؟ مش فاهمة."

ليندفع ويقول: "إحنا هنروح بيتنا إمتى؟ أنا مش هستحمل كده." لتقول: "إنت مالك جاي بزعابيبك كده؟ هو أنا لحقت أقعد عشان أروح؟ ومش هتستحمل إيه؟ مش فاهمة. حد عملك حاجة؟ جراح شايلك على كفوف الراحة، وإلا إنت اللي ما بيعجبكش العجب؟ لينظر إليها ساخطاً: "آه، كفوف الراحة وحرقة الدم. وهو يبقى معاه كل الهي والمؤ وأنا آكل طوب وتصدريلي الوش الخشب." لتهتف وتحاول أن تبتعد: "هو أنا عملتلك حاجة؟

ليقول بغضب: "والله لو اتحركتي من مكانك لهتبقى ليلة مش معدية. أنا على آخري." ليشدها إليه مرة أخرى، لتنظر إليه غير مصدقة غضبه. لتجبر نفسها على السكوت حتى لا يخرج صوتهم. ليمُر بعض الوقت، ليهتف بغلب: "هو إحنا هنروح إمتى؟ لتتسع حدقتا عينيها باندهاش وتهتف: "هو إنت عليك عفريت؟ هنروح إمتى؟ ليه؟ شهر أريح فيه وأهلي يخدموني."

لينفعل: "والله ما هيحصل. أنا مش مستحمل يوم. جيدا، اعقلي كده ونروح بيتنا واعملي ما بدالك وهجيبلك جيش يخدمك." لتتذمر وتقول: "طب مش هرد عليك عشان إنت عايز تتخانق، وأنا الزعل ليا وحش. الواد هينقهر كده." ليحرك رأسه مستنكراً: "طب يا ديدا، أسبوع واحد. ابني طيب. من حقي يبقى جنبي." ليشدها إليه: "والله وحشتوني يا قلبي. البيت من غيرك وحش. أنا ما لحقتش أصلاً تبقي جنبي." لتهتف ساخطة: "آه، ما لحقتش تحبسني كويس، صح؟

أنا قاعدة في بيت أخويا حبيبي وأجي براحتي." ليهتف مغتاظاً: "من إمتى الحب ولع بينكم أوي كده؟ وخلاص بقيتوا سمن على عسل؟ فيه إيه يا ديدا، ما تحسي بيا شوية؟ هو بقي حلو في يوم وأنا هتقهريني بقيت الأيام؟ ما إحنا كنا في كفة واحدة." لياخذها في حضنه، وهي تحاول أن تبعده. ليهتف: "والنبي هموت بقى وهقعد من القهرة لوحدي وشايفك سايحة ونايحة معاه. طب أنا ماليش حاجة طيب؟ أي حاجة."

كان يشدد عليها، وهي تتنهد ولا تعرف ماذا تفعل، فقلبها يحترق من وجعها ومن حبها له في نفس الوقت. ليحس بصراعها، ليقول: "والله اتوجعت وموجوع في بعدك يا قلب زيدان، ونفسي بس تحني عليا. أحس إن حتى القرب جاي، مش أقعد آكل في نفسي كده." ليرفع وجهها وظل ينظر إليها بحب شديد، وهو يرى في عينيها حب مماثل. ليقترب من شفتيها وقلبه سيخرج منه لاستسلامها واستكانتها. "يا قلبي، حبيبي، عيونه صافية." ليقترب ويلثم شفتيها، لتغمض عينيها بهيام.

ليسمع جراح: "ديدا، آدم هينام للصبح، صح؟ ليدخل ليجدهم هكذا، لتبتعد هي بسرعة. ليهتف جراح: "أوبس." وينظر لزيدان بخبث: "معلش يا جماعة، آسف والله." لتقوم هي وتصعد بسرعة، وهي تقول: "هشوف آدم." كان زيدان يعض في الأرض، لينظر إلى جراح ويقول بسماجة: "تصدق إنك عيل بارد وسخيف." ليصدح ضحكة جراح ويقول: "مانا عارف يا حبيبي. أنا ولد بتاع وقته." ويغمز له: "أخبار الشياط إيه؟ شاممها من بعيد." ليحاول زيدان

أن يتحكم في غيظه ويقوم: "والله ما رادد عليك، وهسيبك تهري مع روحك." ليضحك جراح: "أنا برضه اللي بهري؟ يلا ربنا يهدي سرك يا زيدان. إلا إنت صعبان عليا. أصل إنت مش عارف أنا ودِيدا بقينا إزاي، عقبالك." ليشعر زيدان بالقهر: "تصدق انبسطلك أوي."

ليهز جراح رأسه: "حاسس بيك يا أبو نسب. السعادة هتنط من عينيك، والغلاية على خمسة وتسعين والغطا هيرشق في السقف. بس قلي لو محتاج حاجة، محتاجة أسندك برضه في زنقتك. إلا أخوك خبرة، بيعرف يلين الحديد، وإنت شكلك لسه جديد في الكار. قول، قول، ما تتكسفش." لينظر إليه زيدان: "والله لو عاوزت حاجة هقولك. أنا ليا غيرك، ماتخافش. دانت حبيبي من سنين، وعندك لطافة ما تتعدمهاش." ليبتسم جراح بسماجة: "طب إيه؟

البت طفشت على فوق وإنت قاعد تحب فيا؟ هنكملها حب كده؟ أنا ما عنديش مانع. إلا إنت حبك راشق في قلبي يا زيدان، ما أقولكش، وفرحان فيك، قصدي بيك أوي." ليهتف زيدان بعدم صبر: "أنا طالع أشوف الواد بدل السعادة المفرطة اللي جاتلي من قعدتي معاك." ليضحك جراح: "هتشوف الواد برضه؟ طب ابقي سلملي عليه، بس خليك تقيل، إلا الواد يركب يا خفيف. دانت طلعت مسخرة يا راجل، وأنا حاسس إني داخل سينما وهعيش أحلى أيام."

ليقوم زيدان ويحدفه بالمسند ويصعد، تاركاً جراح يضحك بشدة. عند زيدان، دخل على جيدا والغيظ يأكله. ويقترب منها، كانت جالسة. ليقوم يشدها إليه، لتشهق وترى وجهه متغيراً. ليقول: "إنت تقولي حالا هنروح إمتى؟ مانا مش هنجلط لوحدي كده." لتقول: "هيا بقت أغنية؟ هنروح إمتى، هنروح إمتى؟

لتبتعد. فلم يعطها الفرصة ليشدها إليه بلهفة، فلم يعد يتحمل أكثر من ذلك، ويقبلها بشدة، واضعاً كل شوقه وحبه لها، فلم يعد قادراً على بعدها. وظل معها حتى أذاب مقاومتها، لتستكين. ليبتعد بعد مدة أنهكته تماماً، ووضعها بداخل أحضانه، ليقول: "كفاية يا قلب زيدان، أنا كده ما عدتش قادر. عايزك جنبي. نفسي أسمع كلمة حلوة منك، أي حاجة، أنا راضي. أنا حاسس بحبك، طلعهالي يا عمري، مش هنقعد حياتنا نعذب بعض."

لتهتف بغلب: "أنا ما عذبتكش، إنت اللي عذبتني. إنت السبب." لتنزل دموعها وتبتعد عنه، لياخذها من يدها ويجلسها. "طب إيه اللي يراضيكي؟ لتهز رأسها: "مش عارفة. الوجع موجود ومش عارفة." ليتنهد: "طب اديني فرصة طيب؟ ادينا فرصة نقرب." ليقترب منها ويهمس: "أنا بحبك وهموت من بعدك عنك." لتطرق وتصمت، لا تعرف ماذا تفعل. ليقترب أكثر: "طب إيه؟ هتسيبيني كده؟ والله وحشتيني. وحياة ابننا يا شيخة." ليقترب ويحتضنها،

ليهمس: "طب حق الله، بطلتي تحبيني؟ لتتنهد بغلب وتهز رأسها. ليبتسم: "يعني أهو حبيبي بيحبني. عايزة تبعدي عني طيب؟ لتهز رأسها. ليهتف: "يا فرحك يا زيدان." لتنزل دمعة من عيونها، ليهمس: "قلبي إنت والله. قولي، قولي جواكي إيه وأنا أهو هعمل اللي تريديه." لتقوم وتبتعد وتحاول أن تتجلد: "مش عارفة أقولك إيه ومش عارفة أتصرف." ليحتضنها، لتلين له،

ليهمس: "عارف اللي عملته ما يتتغفرش. بس إحنا بنحب بعض وهنقدر على وجعك بالحب ده. إنت غير الناس كلها، ومتأكد إن يوم هتبقى في حضني. بس نفسي أغمض وألاقي اليوم ده. حبيبي اللي لعشقته وعذبته يرجعلي." لتتنهد وتبتعد. كانت مرتبكة، بداخلها الكثير. ليقترب: "طب يا قلبي، قربي. وحش منك. لو عايزة فعلاً أبعد شوية، ابعد." ليستدير، لتجهش بالبكاء، فهي لا تريد بعده، كانت مشوشة. ليندفع ويحتضنها،

ليهتف: "لا يا عمري، لا، لا، والنبي لا أبعد إيه؟ والله ما هبعد. قولي يا عمري، ريحي قلبك. دانتِ حبيبتي وروحي. زيدان تحت رجله والله. تعملي ما بدالك." لتهمس: "هتبعد؟ ليهتف: "ساعتها أكون مت. ارفع عيونها." "دموعك دي بتكويني. زيدان حبيبك وهيفضل حبيبك يا عمري. قولي عايزة إيه؟ حبيبك نفسه فيكي في حضنه، رايقة وحابة." لتهتف بوجع وتتشبث فيه،

ليشدد عليها: "جوايا غضب جامد ووجودك بيعصبني وما بعرفش أتحكم في نفسي. سيبني شوية من فضلك، ومش هقدر أقولك أي حاجة. كل اللي محتاجاه إني أبقى مع نفسي." ليتنهد ويقول: "ماشي يا ديدا. أديني هصبر ومش هسكت. برضه مش زيدان اللي يسيب الدنيا عايمة كده. بس ما تبقيش تخافي من اللي هعمله. أنا كنت سايبك بمزاجي، بس كل حاجة وليها آخر، وأنا مش هسيبك لو القيامة قامت." لتقطب جبينها بعدم فهم، ليقبلها على خدها.

ليسمعا خبطاً على الباب، لتدخل فكريه وتضع بيجامة على السرير. وتقول: "دي واحدة جديدة عشان تعرف تنام براحتك. أسيبكم بقى، تصبحوا على خير. ماتشيليش هم آدم معايا يا قلب دادتك." وتخرج. لتنظر إليها بذهول، وتقترب منه، لتجده يمسك البيجامة. لتقول: "إيه ده؟ هو إنت هتبات؟ لياخذ البيجامة ويقول: "أمال فاكراني أهبل وأسيبك وأمشي؟ دانا راشق لحد أما تقوليلي هنروح يا زيدو خدني من هنا."

ليتركها ويدخل الحمام، وهي تأكل نفسها وتفرك في يدها من التوتر. ليخرج ليجدها كما تركها. ليقترب منها ويتأملها. لتهتف: "إيه؟ ماتروح تنام؟ بتبص على إيه؟ ليقترب ويقول: "ببص على غلبي اللي واجع قلبي. هبص على إيه تاني؟ ماليش حاجة تانية." ليقترب ويحملها. فتصرخ: "إنت؟ إنت باينك اتجننت؟ نزلني! هو ده اللي هتديني فرصة؟ لينزلها على السرير ويهتف بقوة: "مانا نزلتك أهو." لينام ويأخذها في حضنه، وهي تحاول أن تبتعد.

ليهمس بحب: "نامي بدل ما صوتنا يطلع بره ونتفضح ويجي أخوكي يشمت فيا. نامي وعدي ليلتك عشان والله أنا الدخان طالع من كل حتة."

ليشدها إليه ويحكم قبضته، لتتململ، ولكنها لا تعرف، لتستسلم في النهاية، وهي تشعر بقلبها يناجي حبيبها وعقلها يقف له بالمرصاد. لتنام على صدره، لاول مرة راضية. كانت تحب كونها في أحضانه. كان لا يفعل شيئاً، فقط يملس على جسدها بحنان ويقبل شعرها. لتنساب هي وتدخل في حالة من تأجج المشاعر وتندس أكثر في أحضانه وتصدر تنهيدات أوجعت قلبه، ليدعو ربه أن يخفف عنها ويردها إليه.

لتمر الأيام، ولا نعرف كيف ستخضع ذلك العقل الذي يتصدر بقوة لقلبها. مر أسبوع في أسبوع، وزيدان يتقلى على الجمر، من بعده عن جيدا ومعاملتها المستفزة له، وسخرية جراح المستمرة. لتتم شهر أخيراً، قوي قلبه وهو يصبر ويصبر، ولا ينطق. وجراح يزيد ويفيض، وهيا تتمنع عليه، ليحس أنه سينهار كونه منبوذاً، ولكنه يتجلد، فهكذا حقها مهما فعلت به.

بينما كارما أصبحت وحيدة تماماً، أدركت أن زوجها هكذا طبعه، لتقرر أن تستسلم، فهو يحبها فعلاً وهي تعشقه. لتكبت عنفوانها وتضغط على نفسها لتدخل في حالة من اللامبالاة غير عادية. كانت تريد زوجها وتعشقه، ولكن ليس كل ما يطلبه المرء يأخذه. كانت قد قررت أن تعيش عيشتها كما قال، وتعيش بجواره مهما أوجعها، فهي لن تحتمل بعده. كانت تناجي ربها أن يستجيب لها، أن يغير زوجها.

كانت تعلم أن زوجها صعب التغيير، أو ربما يأخذ سنين، لتحس بروحها تنزوي ولا تشعر بسعادة. لتظل تكبت روحها حتى لا تنفعل عليه مرة أخرى ويسمعها كلاماً يؤذيها بزيادة. تغشاها حالة غريبة، لا تعلم ماهيتها، بلادة وسكون غريب. وحاولت جيدا وأمها كثيراً أن تحاول شدها لتعود كالسابق، ولكنها كانت تقابلهم بالصد، فهي غصب عنها، قهرت روحها لتصبح ميتة. فكارما لها عنفوان كالزوج، نتيجة كونها وحيدة طول عمرها، تقف لنفسها.

أما جراح، فكانت ترفض حتى أن تنظر إليه، ليحس أن روحه اختنقت من بعدها. ليأتي يوم كانت تجلس، ليقترب منها ويحاوطها، ليقبلها، لتستكين كعادتها، فهي أصبحت هادئة بزيادة. ليقبلها ويهمس: "وحشتيني والله وحشتيني." فلم تنطق، ليتنهد، فهي تؤلمه بصمتها وخنوعها. ليخرج من جيبه خاتماً من الألماس، ليمسك يدها ويلبسها إياه، ليقبل يدها. لتنظر إلى يديها ببلادة. ليهتف: "إيه؟ مش عاجبك؟ لتتنهد وتهتف بصوت ميت: "لا، إزاي؟

دا حلو قوي، شكراً، تعبت نفسك." ليحس بالقهر، فلمعان عيونها راح، حتى عندما يصب عليها عشقه، لم تعد تحس به. ليحتضنها: "طب أعمل إيه طيب؟ قلتلك آسف ألف مرة." لتهتف: "وأنا قلتلك مافيش حاجة، إنت زعلان ليه؟ أنا عملتلك حاجة؟ ليهتف: "ماهو عشان مابتعمليش. إنت روحك مش موجودة." لتقول: "صدقني، ما فيش. أنا بجد مرتاحة كده، وأهو بمشي عيشتي والله. خلاص أنا فهمت، ماتزعلش." ليصرخ: "محروم أبو دي عيشة! أنا غبي وحيوان. أعمل إيه طيب؟

روحك الموجوعة بتموتني. كرامتي، ارجعيلي. نفسي أشوف لمعة عيونك." ليرفع عيونها، لتنظر إليه، كانت تشعر ببلادة غير عادية. كانت ترى نظرات العشق بداخل عينيه ولا تتأثر. ليشعر بالقهر من جمودها: "حبيبي، إنت عملتي كده ليه؟ أنا آسف، وجعتك، آسف والله. أعمل إيه؟ ليحتضنها ويهتف: "إيه العذاب ده؟ حبيبي والله." ليرفع عيونها: "مايا، بصيلي."

لتنظر إلى عيونه بسكون. مان كل كلك، غصباً عنها. كانت حياة بأملها عاشتها قوية، لا يمسها أحد. لتدفن تلك الحياة من أجله، من أجل أن تكون بجواره، ولا تخرج عنفوانه. لتقرر أن تتنازل هي، لتكون بجوار ذلك القلب. ليقبل عيونها: "فين لمعتهم؟ راحوا فين؟ هموت، أقسم بالله. مارما، بطلتي تحبيني؟ والله أموت." لتهمس: "أنا بطلت أحبك." لتتنهد جراح: "أنا لو ما كنتش بحبك، كنت مشيت."

لينظر في عيونها، ليحس بوجع، ليظل ينظر في عيونها، ليشعر بالقهر. لينجرف ويحتضنها: "لا، مش قادر. نظرة عيونك نيته، فين الحب ده؟ فين روح كارما؟ فين نارها؟ أنا بين إيديا واحدة ميتة، بتموتني. أنا مش متحمل. حبيبي والله، هكون زي ما بتحبي." لتتنهد وتحاوطه بيدها وتهمس: "أنا كويسة، صدقني، وخلاص يا جراح، ماتقفش عند حاجات مش مهمة. المهم إحنا مع بعض أهو والدنيا هتمشي."

ليصرخ: "ماعايزش الدنيا دي. أنا عايزك زي الأول. أعمل إيه بروحك النيته دي؟ عيونك مش شايف فيهم حاجة. عايزة تكنلي كده إزاي؟ هيجي يوم واللي في قلبي يروح زي اللي في عيونك ماراح، ساعتها أموت." لتبتعد وتنظر إليه: "إحنا ما بينا طفل وهنعيش ونربيه، وأنا جنبك أهو، إيه اللي هيروح؟ ما إحنا بقينا عيلة حلوة زي ما إنت حابب، وإلا فيه خناق ولا زعل؟ ليصرخ بقهر: "حلوة؟ إيه اللي حلو لما أمسك وما أحسش بيكي؟ ده حلو."

لتتنهد: "هو أنا حوشت عنك حاجة؟ "لا، ما بتحوشيش، بس حوشتي عني روحي اللي بموت عليها. حوشتي لمعة عيونك اللي بشوفها بحس إني عايش. حوشتي رعشة جسمك بين إيديا اللي بتحسسني إني راجلك وحبيبك. حوشتي روح كارما عني اللي حبيتها فيها. أنا جوايا غليان، حاسس إني مكتوم من روحه. حبيبي." ليقترب بهدوء ويحتضنه: "وحبيبتك بين إيديك زي ما إنت عايز أهو. جراح، بطل بقى. أنا تعبت بجد، وخلينا نعيش." ليهتف بقهر: "مش عايز كده، مش عايز."

لتتنهد وتهتف: "أنا تعبانة. عن إذنك، هنام." لتذهب وتخلع خاتمها وتضعه في علبته وتضعه باهمال، وتتجه إلى الفراش وتندس وتنكمش على حالها. ليشتم نفسه لما أوصلها إليه: "أنا عارف إني وجعتك، عارف إني عملت كل ده. بتموتي روحك اللي هي إنت عشان تعيشي معايا؟ بتيجي على نفسك وبتتنازلي عشان تخشي دنيتي اللي مش راضية تتعدل؟

تتنازلي عشان أنا جاحد وما بتنازلش. لمعة عيونك عندي يا قلبي بالدنيا. دا جراح يكسر روحه عشانك. حبي مش قليل عشان أكسر نفسي ولا أكسر روحك اللي ما أقدرش أعيش من غيرها. أنا جراح، ما يمشيش معاه حبيبي ميت من غير روح. أنا بفرح بروحك وقوتك، بحس إنها بتديني قوتي. خلاص يا عمري، أوعدك إني هـتعدل. مش هموتك وأعيش معاكي ميتة. أفرح بإيه أنا وأمشي عيشتي عيشة طين تخنق! بس عارف هـرجعلك حقك إزاي يا قلب جراح؟

كلها كام يوم ويتم اللي في دماغي." ليقترب ويندس بجوارها، يحاوطها، ليشدها تنام في أحضانه، ليظل طول الليل يأكل حاله ويأنب نفسه على ما فعله بها، وكيف سيرد لها كرامتها المبعثرة. دخل زيدان عليهم ذات يوم، ويجلس بجوارهم يتجلد بالصبر، ليقول: "الشهر عدى يا ديدا، مش كفاية كده القعدة عند الناس." ليهتف جراح: "ناس إيه يا زيدان؟ دا بيتها." ليهتف بسماجة: "عارف يا حبيب أخوك، بس التاني بيتها وبيت ابنها، وإلا إيه؟ ليجلس جراح

ويضع قدميه على قدم ويقول: "والله هي تأشر، وإحنا ننفذ. إيه يا ديدا؟ زيدان حبيبنا مش كفاية عليه كده؟ ابنه برضه، والراجل كتر خيره أمور وصابر أهو. بس لو عايزة تقعدي يا قلب أخوكي، تنوري." ليهتف زيدان: "تصدق؟ حنين أوي يا واد." ليكمل زيدان: "طب نجهز بقى عشان أنا خلاص كده كتر خيري وهستنى بره في العربية." وقام غاضباً. ليقول جراح: "ما تستنى بس، هسهرك سهره حلوة تفك شوية، شكلك مضايق."

ليهتف مبتسماً: "خليهالك. أنا هفك في بيتي." وخرج وتركهم. ليهتف جراح: "قومي يا اللي على بيتك. إلا الراجل جاب دخان، لمي الليلة بقى. الواد ساح. إحنا بهدلناه الشهر ده والله. أنا لو منه أقتلني. دانا خلصت عليه خالص." وانطلق ضاحكاً. "متعة يا ديدا والله، أشوفه بيهري كده، بحبه أوي وهو كده." لتهتف جيدا: "حرام عليك يا جراح، بس بقى. إنت قهرته لما شبعت، صعبان عليا قوي إنه وحيد وغلبان." ليرفع حاجبه: "لا والله؟

طب قومي يا نحنوحة واستلقي. وعدك، إن ما نطحتك في البيت، ما بقاش جراح. يلا يا أختي، بدل ما يجي يشقني نصين وأنا ماليش دخل." لتقوم وتجهز حالها، وتأخذ ابنها وتسلم عليهم وترحل.

كان زيدان يجلس في العربة يأكل روحه من فرط انفعاله. وما إن دخلت حتى انطلق. كانت تشعر ببعض الخوف، ولكنها تجلدت، فهي لم تفعل شيئاً. ما إن وصلا حتى وضعت الطفل في حجرته، وتركته مع الخادمة ترعاه، وذهبت إلى حجرتها، ودخلت بدلت ملابسها. وظل هو يجوب المكان ذهاباً وإياباً، ليحاول التحكم في نفسه حتى لا يعطيها سبباً لتغضب منه. "اكتم، ما تنطقش، إنت بتغلي، اكتم. هموت، الله يخربيته، قهرني منك لله يا جراح. وهي ومؤ وأنا عامل زي الجربان، ما ببلش ريقي بكلمة حتى."

كانت تقف تنظر إليه، لا تعلم ماذا تفعل، لتتنهد وتقول: "إنت عامل كده ليه؟ مالك؟ لينظر إليها بقهر: "مالي؟ لا، مفيش. بس بقالي شهر أخوكي بيتمسخر عليا، بقيت مسخرة ومستحمل وساكت، هيكون مالي. نازل دعك في وشي وأنا ما بنطقش عشان خاطرك." لتهتف: "هو فيه إيه؟ إنت ما بتعرفش تهزر؟ ليهتف ساخطاً ويجلس: "تعرفي تسكتي وتروحي تنامي؟ لتنظر إليه بحزن. كان هذا أول يوم لها، وظنت أنه سيكون سعيداً بوجودها ويأتي يلاطفها كما كان يفعل.

لتنظر إليه بغضب: "طب يا زيدان، أنا هنام وأريحك مني. ما أعرفش لما إنت مش طايقني جايبني ليه؟ ما كنت سبتني مع أخويا." ونزلت دمعة من عينها واتجهت إلى السرير، لتشهق فجأة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...