الفصل 13 | من 20 فصل

رواية فرحة قلب صعيدي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم اسراء ابراهيم

المشاهدات
36
كلمة
2,054
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 65%
حجم الخط: 18

ابتسم عرفان وقد فهم ما يدور في عقل فهد وقرر أن يكمل معه للآخر. تحدث بغضب مصطنع: "أيوه فعلًا، وانت ياك فاكر إني هخليها على ذمتك بعد اللي حصل؟ ويكون في معلومك، البنتة العفشة دي مش هتخش داري تاني. هي واللي معاها يشوفولهم بقى مكان يعيشوا فيه." احمر وجه مراد من الغضب وتحدث بعصبية شديدة: "الكلام ده مش هيحصل إلا على جثتي. حورية مراتي وهتفضل مراتي لحد ما أموت." جذبها من أحضان فهد بغضب وأمسكها من يدها بتملك. فحاولت

التملص منه وهي تتحدث بغضب: "دلوقتي بتقول إني مراتك؟ ما انت كنت مستعر مني قدام الناس وجرحتني قدامهم. بس لأ، أنا بكرهك يا مراد ومش رايداك." نظرت لعبد القادر وتحدثت ببكاء: "أبويا، خليه يطلقني. أنا مش رايداه." اقترب منها عبد القادر وأخذها بأحضانِه وتحدث بحنان: "بس يا حبيبتي، ما تبكيش. واللي انتي رايداه هيحصل." عقد مراد حاجبيه باستغراب وهو يتمتم: "أبويا، أنا مش فاهم. عمي يبقى أبوك إزاي يعني؟ ابتسم عبد القادر وتحدث بحب:

"أيوه، حورية تبقى بتي وأخت فهد وحمزة." تشتت عقله ولم يستوعب ما قاله عمه عبد القادر. وجد فهد يقترب منه وهو يتحدث بسخرية: "يعني اتجننت لما لقيت مراتك في حضن راجل تاني؟ أومال بقى كان إحساسها إيه لما تشوف جنابك واحدة بتحضنك وانت كمان بتحضنها؟ وكمان بدل ما تحميها وترد كرامتها، جفت ساكت وسايب واحدة متسواش بتعيب فيها؟ صدقني يا مراد، خيتي لو قالت إنها مش رايداك، محدش هيغصبها على حاجة. وأنا اللي هقِف لك وأطلقها منك."

شعر مراد بغصة في قلبه ونظر لحورية بندم، فهو أضاعها من يديه بغبائه. وعلم أن فهد له حق فيما قال. فتنهد بضيق وغادر البيت، فهو لا يتحمل رؤية الحزن والعتاب التي تنظر له بها. أما هي، فأغمضت عينيها بحزن ودفنت رأسها في أحضان والدها بسكينة. *** "اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد." "آه، أنا متأسفة جدًا، بس افتكرت يسرا لوحدها." تحدث حمزة بمرح وهو يشاور لها للدخول: "ولا يهمك يا بت عمي، تعالي ادخلي لها. أنا أصلًا كنت نازل."

وبالفعل دخلت فرحة وغادر حمزة. وبعد مغادرته، اقتربت فرحة بتوتر واحراج وكأنها فعلت مصيبة. وتحدثت بتلعثم: "خير يا خيتي، في حاجة؟ انتي زينة؟ تحدثت فرحة بحزن وهي تجلس على الأريكة وتنظر لأختها: "فهد يا يسرا." استغربت يسرا وجلست قبالها وسألتها: "ماله فهد؟ هو زعلك في حاجة؟ نظرت لها فرحة وتحدثت بتوتر: "بصراحة كده، عايزك تشوري عليا. أخليه يسامحني كيف؟ أجابتها يسرا بقلق وهي تقترب منها أكثر: "يسامحك على إيه؟

ولم تكمل جملتها حتى استنتبهت، فنظرت لفرحة وتحدثت بتحذير: "أوعي يا فرحة تكوني جولتيله على... ولم تكمل جملتها هي الأخرى حتى رأت فرحة تحرك رأسها بإيجاب. فشهقت يسرا وهي تطرق بيدها على قلبها: "يا أمي! انتي حكتيله؟ اتجننتي يا فرحة؟ تجوليله حاجة زي دي إزاي؟ تعملي كده؟ مخوفتيش يقتل*ك فيها؟ تنهدت فرحة بحزن وهي تسرد عليها ما حدث مع سلمى وتهديدها لها بأنها ستخبر فهد. وأكملت ببكاء:

"وفهد دلوقتي زعلان مني ومش بيكلمني خالص إلا للضرورة. وجالي إنه هيطلقني يا يسرا. هيسيبني بعد ما اتعلقت بيه." وبكت بحرقة بعدما انتهت. فرتبت يسرا عليها بحنان وهي لا تدري ماذا تقول. ولكن استنبهت لشيء ما ورفعت وجه أختها بيدها وتحدثت بشك: "بس انتي إيه اللي مزعلك كده؟ مش ده اللي كنتي عايزاه من الأول؟ وشهقت وهي تكمل بصدمة: "فرحة! هو انتي... وصمتت وهي تنظر بصدمة لفرحة التي احتضنتها وظلت تتمتم ببكاء:

"أيوه يا يسرا، اتعلقت بيه. ولحد ما جولتله اللي حصل، كنت مفكرة نفسي اتعودت عليه مش أكتر. بس كل مرة بعرفه فيها أكتر، بتأكد فيها إني عشجاناه. كأني معشجتش قبل كده يا خيتي. بس للأسف بعد فوات الأوان. فهد خلاص كرهني يا يسرا، مابقاش رايدني." كل هذا ويسرا تسمعها بصدمة. فهي لم تكن تتخيل أن كل هذا قد يحدث بين فهد وفرحة. والآن ماذا؟ هل نسيت حمزة؟ هل تأكدت أنها لم تكن تعشقه كما تقول؟ ابتسمت يسرا بفرحة وأخرجتها

من حضنها وهي تتحدث بحب: "اهدي يا خيتي، كل حاجة وليها حل. والمهم إنك اتأكدتي إنك عشجاناه. وبصراحة، فهد يستاهل إنك تعشقيه يا فرحة." أجابتها فرحة بحزن وهي خافضة رأسها للأرض: "بعد إيه؟ بعد ما خلاص كرهني ومش مبقاش طايقني؟ ابتسمت يسرا ورفعت وجهها لها وتحدثت بطمأنة:

"اللي بيحب ميعرفش يكره يا خيتي، صدقيني. وفهد بيعشقك، بس هو مجروح منك. حاسس إنه مش مالي عينك. انتي فضلتِ أخوه عليه. وده اللي مخليه بيبعد عنك. بس متقلقيش، هنخليه يجرب تاني. بس لما يعرف ويتأكد إنك عشجاناه هو، مش حد تاني." ابتسمت فرحة بأمل واحتضنت أختها بحب وهي تقول: "يارب يا خيتي، بس شوري عليا أعمل إيه؟ أنا حاسة إنه خلاص فهد ضاع مني." أبعدتها يسرا وهي تقول بمكر: "هقولك، بس تعملي باللي هقولك عليه بالظبط." ***

"سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم."

في المساء، كانت فرحة تجلس أمام المرآة تضع الكحل العربي في عينيها. وبعد أن انتهت، قامت وذهبت تجاه مرآة الدولاب الكبيرة ونظرت لنفسها برضا وابتسمت. فهي كانت ترتدي فستانًا طويلًا لونه أحمر بفتحات من الجانبين ذو حمالة رفيعة، لائق جدًا مع بشرتها البيضاء. وتضع ميكب خفيف جدًا يبرز جمال ملامحها، مع شعرها البني الطويل. حقًا، كانت كالبدر في تمامه. نظرت لنفسها بثقة وظلت تدور أمام المرآة بسعادة. فقط تدور وتدور ولم تلاحظ ذلك

العاشق الذي يقف وهو ممسك بمقبض الباب المفتوح وينظر لها بتوهان وعشق جارف. فهي حقًا كانت كالحوريات. أغلق الباب مسرعًا لكي لا يراها أحد. أما فرحة، فكانت ما زالت تدور بالغرفة، إلا أن وقعت بأحضانِه. فشهقت بخضة وهي متشبثة به، وهو محاوط خصرها بيديه وينظر في عينيها. فابتلعت ريقها بتوتر وخجل ولعنت يسرا أختها في سرها لوضعها في موقف كهذا. وظلت تنظر في عينيه وهي تنهج أثر دورانها بالغرفة. وأخيرًا، تنحنح فهد وحاول السيطرة على نفسه

وتحدث

ببحة رجولية مميزة خافتة: "انتي إيه اللي عاملاه في حالك ده؟ ابتلعت ريقها بتوتر وزاغت بعينيها بعيدًا عنه وهي تقول بتردد: "اصل أنا يعني كنت بـ... وقاطعها فهد وهو يتفحص ملامحها بعينيه ويزيح بيده خصلة شعرها التي تمردت وهبطت أمام وجهها، فجعلها تتوتر أكثر: "اانتي إيه؟ ولابسة كده ليه؟ أجابته فرحة وهي تحاول الابتعاد عنه، لكنه لم يمهلها فرصة وظل متمسكًا بها في أحضانه، مما جعلها تتوتر أكثر وتتحدث بتلعثم:

"اصل يعني، إنهاردة حنة واحدة صاحبتي وكنت مجهزة حالي عشان أروح." هنا، شعر فهد بغليان دم في عروقه، فتحدث بغضب وهو يبعدها عنه ويشاور على لبسها: "نععععم! انتي اتجننتي؟ انتي عايزة الناس يشوفوكي كده؟ شعرت فرحة بالخوف من غضبه وتحدثت بخوف: "ماله بس يا فهد؟ ده إحنا هنبقى حريم في بعضينا، محدش غريب. وكمان، وأنا خارجة دلوقتي هلبس الجلبية السمرا ومفيش حاجة هتبان."

اقترب منها فهد مما جعلها ترتعب منه، فرجعت هي الأخرى تلقائيًا للخلف. وللحظة كانت ستقع، لكنه لحقها بيديه وضّمها إليه واقترب منها وهو يتحدث بهدوء لا يبشر بخير: "انتي مهتروحيش في حتة بالخِلْعات دي يا فرحة. ومحدش هيشوفك كده غيري، حتى لو حريم. انتي فاهمة؟ وعدي ليلتك بقى. وإلا، يمين بالله ما هخليكي تروحي في حتة." ابتسمت فرحة على حديثه وغيرته الواضحة وضوح الشمس، فهي اطمأنت أنه ما زال يحبها ولا يكرهها مثلما يقول.

فتحدثت بسعادة: "خلاص يا فهد، هغير الهدوم دي ومش هروح بيها. بس تيجي معايا، ماشي؟ حاول فهد تمالك نفسه أمامها، فابتعد وتصنع البرود وتحدث بلا مبالاة: "أنا هوديكي بس عشان محدش يضايقك، مش أكتر. ويلا، غيري خلجاتك دي." حزنت فرحة لتغيره معها، وتركته ودخلت إلى الحمام لتبدل ثيابها. أما هو، فتنهد بغضب من نفسه. فبرغم كل ما حدث وما عرفه، إلا أنه ما زال يحبها. ولكن ما الفائدة؟

فهي منذ عرف أنها كانت تعشق أخاه، وهو يعلم أن حبه لها لابد أن ينساه، برغم مما دار بينهم وما يشعر به الآن تجاهها. أغمض عينيه بحزن وهو لا يعلم إلى أين سينتهي به الأمر معها. *** "استغفرك ربي وأتوب إليك."

في الخارج، كانت فرحة تسير بجانب فهد. فالمسافة بعيدة عن منزل صديقتها، فهي في آخر البلد. ولكنها أصرت عليه أن يسيروا سويًا لعلهم يتقربون من بعضهم البعض. فكانت متشبثة بيده وهي سعيدة للغاية أنه وافق على طلبها. أما هو، فبداخله سعيد لفعلتها تلك، ولكن من الخارج كان متصنع الجمود. وفي أثناء طريقهم، كانت فرحة تتحدث كثيرًا، لكنه فقط يجيب عليها باختصار. أما فرحة، فكانت حزينة جدًا بداخلها، فهي حاولت كثيرًا أن تتقرب له وتخبره بطريقة غير مباشرة أنها أصبحت تعشقه، لكنه لا يبالي بأمرها. ظلت صامتة أيضًا. وفجأة، خطر ببالها فكرة فابتسمت وقررت تنفيذها وهي آخر محاولة لها. استجمعت

شجاعتها وبدأت بالغناء: "عمال يعادي ويتكابر ويسوج في عِنده ومش صابر وانا من عيلة وبنت أكابر وفي وسط ناسي يا ناس آية" نظر لها فهد بصدمة مما فعلته تلك المجنونة. فهي استغلت أنهم بعيدين عن الناس وغنت له. والادهى أن صوتها ساحر بحق. فنظر لها مطولًا. فأكملت هي بابتسامة ساحرة: "سبحان من زاد حسنه ورسمه ده الناس بيتغنوا بأسمه ورد وطرح جبل مواسمه من غير لا زرع ولا سجاية"

وهنا، وقفت أمامه ونظرت في عينيه وهي ممسكة يديه وترفعها لأحضانها، وأكملت: "مع إن توبه ماهوش توبي طالع في جَدْري ومكتوبي وعشان ما سابني ورمى توبي بشكيه لناسي وناس خاااالي" كانت دقات قلبه تزداد لسماع صوتها وهي تغني له. فابتسم رغما عنه. وفرحة ما إن رأت فهد يبتسم لها، حتى احتضنته فجأة. ولكنها اتصدمت عندما وجدته...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...