الفصل 1 | من 14 فصل

رواية فرحتي ومنايا الفصل الأول 1 - بقلم رغدة

المشاهدات
42
كلمة
1,773
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 7%
حجم الخط: 18

ضحكات تخطف الأنفاس خطوات تسابق الريح مشاعر مرهفة تزهو كما ألوان الطيف نظرات مملوءة بفيض من العشق كانت تهتف باسمه ببراءة وسعادة ومع كل حرف من حروف اسمه كان يستمتع طرباً كما لو كانت فيروز تشدو مع زقزقة العصافير ابتسامة صادقة وحب طاهر رائحته كما عبق الياسمين يفوح بالأرجاء عيون كما اللآلئ الثمينة تلمع عبرها النظرات صوت أرق من الناي يحمل دفء تتلمسه في تلك الليالي الشتوية الماطرة

كما الطفل هو يسابقها يداعبها يراقص أناملها بأطراف أصابعه بشرة ناعمة كبشرة طفل لم يتعدى أيام مخملية اللون وعيون واسعة وشفاه وردية مكتنزة شعر ناعم يتطاير مع نسمات الهواء الصباحية هتفت باسمه وهي تستدير قليلاً: حمزة، يلا بسرعة انت بتتعمد تخسر قدامي قالتها بغضب طفولي ليسرع من خطواته يمد يده نحوها بغية امساكها وأطراف خصلات شعرها تلفح وجهه لتسكره كمن ارتوى نبيذه هزت كيانه وعصفت بعواطفه واودت بقلبه سحقت توازنها

قترب أكثر حتى امسكها وجذبها نحوه لتختفي داخل حضنه وضحكاتها تعلو وهي تتمسح بصدره كالطفلة الصغيرة التي تتوسد صدر والدها رفعها بيديه القويتين من خصرها واستدار بها مراراً ليتطاير شعرها الغجري حولهما أنزلها بهدوء وهو ينظر لها بهيام يتأمل ملامحها بعشق واضح يحفر ملامحها بقلبه قبل عينيه قبل جبينها قبلة طويلة استنشق رائحة شذاها لتتخلل كل أوصاله أصبح كالمدمن الذي سكر من عبقها امسك يدها بتملك وجرى بها كمن يسابق الريح

حتى وصل عش الزوجية دلف إليه وأخذها بأحضانه وهو يسند ظهره على الباب رفع وجهها بيده واقترب منها لينهل من شفتيها قبلة طويلة بث بها عشقه تلتها قبلات صغيرة كانت بين يديه كالمغيبة تنعم بهذا الحب وتبادله قبلاته بكل شغف رفعها من خصرها دون أن يفصل قبلتهم وتوجه بها لسريرهم ليعلمها فنون عشقه الذي لم يبخل عليها به منذ أيام قليلة فهم حديثي الزواج بعد بعض الوقت دقات صاخبة قوية على الباب جعلتها تنتفض وهي تتوسد صدره ليمُسد على ظهرها

العاري بحنان وهو يهمس: هش اهدي دي اكيد ماما نظرت له بعينين راجية كما الطفل الصغير ابتسم لها وهو يقرص وجنتها بحنان: متخافيش دي ماما طيبة بس بتبان عصبية شوية، قومي خدي شاور وانا هقوم ادخلها وقف يرتدي ملابسه على عجل ويتوجه للخارج ليرحب بوالدته أسرعت منى إلى الحمام الملحق بغرفة النوم لتأخذ حمامها وهي تحضر نفسها لمقابلة حماتها فتح حمزة الباب ساعة عشان تفتح الباب أردفت بها والدته وهي تتخطاه للداخل تلتفت حولها:

ايه السنيورة لسا لحد دلوقتي نايمة؟ حرك رأسه بقلة حيلة وهو يهمس لنفسه: مش هتتغيري ابدا أغلق الباب ووقف أمام والدته التي كادت تصل لغرفة النوم تعالي نقعد بالتراس رمقه بنظرة نارية ليبتسم لها وهو يهمس: منى بتاخد شاور وهتحصلنا على التراس حركت شفتيها يمينا ويسارا بامتعاض: اهو ده اللي خدناه منها سارت بعنجهة ليسير خلفها وهو يدعي أن تمر الزيارة على خير

إنهت حمامها سريعا وارتدت فستان أبيض مزخرف بورود زهرية بفتحة صدر طويلة يصل للركبة أبرز جمال جسدها المرمري خرجت على استحياء: يا الف اهلا وسهلا يا طنط البيت نور بوجودك رمقتها بثينة بنظرات متفحصة من أخمص قدميها حتى رأسها لتهتف بحدة ملحوظة: اهلا بيكي يا مرات ابني، ولما البيت نور سايباني بقالي ساعة لوحدي ليه تدخل حمزة بسرعة: ايه يا ماما هو انا مش مالي عينك ما انا قاعد معاك بثينة: لا ازاي مالي عيني ونص

طب عن اذنكم هغير هدومي واجي قبل وجنة زوجته وهمس بأذنها: مش هتتأخر عليكي فابتسمت له ابتسامتها الساحرة التي تطيح بقلبه كلما رآها تحت نظرات حماتها التي تكاد تقتلهم ما أن اختفى حمزة داخل الغرفة حتى وقفت بثينة بمواجهة منى وهي تقول: اوعي تفتكري انك كسبتي، ايامك خلصت والدور دلوقت عليا، ان ما خليتك تندمي على جوازك من ابني مبقاش بثينة ابتلعت منى لعابها بخوف تحاول السيطرة على دموعها التي تهددها بالسقوط امسك هاتفه

وضغط بضعة أزرار ليقول: ايه يا مهند مش انا مفهمك تيجي انت وسماح مع ماما مهند: ايه؟ ليه هي جت؟ ده انا مأكد عليها اننا هنيجي معاها بعد ساعتين حمزة: طب تعال قبل ما الدنيا تولع اغلق الهاتف وأخذ ملابسه ودلف الحمام تقدمت منى تحمل صنية عليها أكواب العصير وبعض الحلويات مدت بثينة يدها وبحركة خبيثة سريعة ضربت الصنية لتقع أرضاً

ايه ده هيا ايديكي مكسورة مش عارفة تشيلي كوبايتين عصير، اومال بتتجوزا ليه اما انتو مش بتعرفوا تعملوا حاجة سمع صوت والدته وهو يغلق أزرار قميصه ليخرج سريعا ليقابل زوجته التي كانت تبكي وهي تدلف للغرفة تبعها ليسمع والدته وهي تناديه: حمزة، تعال هنا نظر لزوجته برجاء ليذهب نحو والدته: حصل ايه يا ماما بتزعقي ليه؟ أشارت على ثوبها: بص السنيورة بتاعتك وسخت هدومي ازاي؟ دي دلقت العصير عليها

نظر لها باستفهام فهو يعلم أن زوجته لن تفعل ذلك أبداً ليقول بثقة: منى مستحيل تعمل كده شهقت بثينة وقالت بغل: بتكدب امك عشان البت دي، طبعا تلاقيها ساحرالك يا ماما ايه اللي بتقوليه ده، منى متعملش كده ولو حصل يبقى غصب عنها قالها محاولا تهدئة والدته بثينة بصراخ: يعني انا كدابة يا ابن بطني صوت جرس الباب جعله يتركها ليتجه نحو الباب ويفتح لأخيه مهند الذي دلف بابتسامة وهو يحتضن أخيه: الف مبروك يا قلب اخوك

الله يبارك فيك يا حبيبي، قالها حمزة ببرود جعل مهند يفهم أن هنالك مصيبة قد حدثت لتقول سماح من خلفهم: ايه يا حمزة مش هتسلم عليا قالتها وهي تغمز له، ضحك على طريقتها وهو يقول: لا ازاي ده ابعد يا سي مهند اسلم على ست الكل نظرت لزوجها: اهو شايف الناس الزوق اللي بتقدر ضحك ثلاثتهم لتهمس سماح بإذن حمزة: منى فين يلا أشار للغرفة وهو يقول: اهي بتعيط جوه ضربت سماح على صدرها: ايه ده هي الحفلة ابتدت من غيري

نظر كلاهما لها لتهرب من أمامهما وتتوجه إلى منى طرقت على الباب ودخلت ايه ده، ايه ده، ايه ده، السنيورة بتاعتنا بتعيط مسحت منى دمعاتها بكف يدها واحتضنت سماح التي أخذت تربت على ظهرها: متعيطيش يا حبيبتي حقك عليا، و أمسكت بخصلة شعرها وهي تقول: وحياة قصقوصة الشعر الطاهرة دي لاخدلك حقك تالت ومتلت ضحكت منى من بين بكائها على كلام سماح لتكمل: اغسلي وشك وحصليني، يكش تتعلمي شوية من خبرتي بثينة: ايه يا سي حمزة جبت اخوك

عشان تتكاتروا عليا مهند: نتكاتر ايه يا ماما مش تردي السلام الأولادارت وجهها عنهم لتسمع صوت تلك التي تعتبرها عقربة العائلة: حد بيزور حد كده عالصبح يا حماتي وهما لسا عرسان جداد ملكيش دعوة يا عقربة انتي، وانتي ايش جابك اصلا؟ قالتها بثينة وهي تقف مقابلها الله، ازاي مجيش وانتي هنا، وانا عارفة انتي جايه ليه، اجابتها سماح مصمصت بثينة شفتيها: وانا جايه ليه يعني، جايه اطمن على ابني

جلست سماح واضعة قدم فوق الأخرى، شد مهند يد حمزة ليجلسه بجانبه وهو يهمس له بصوت منخفض للغاية: اقعد واتفرج عالفيلم جلست بثينة وهي ترمقها بتحدي لتبدأ حرب النظرات التي كانت كفيلة بفرض السكون حولهم على الطرف الآخر تأخذ الصالة ذهابا وإيابا وهي تفرك يديها سمير: يا حبيبتي ما تهدي بقا، خليتي أحلام: قلبي مش مطمن، حاسة ان حد من عيالي بكى سمير: وحدي الله يا ام احمد، وتعالي انا هكلمهم ونتطمن جلست بجانبه وناولته الهاتف: يلا كلمهم

ضغط زر الاتصال ليجيب الطرف الآخر: حبيبي يا ابو احمد لتأخذ الهاتف بلهفة: احمد يا ضنايا طمني عنك انت بخير أحمد: الكل وحشتيني لتقول ببكاء: انت كويس يا حبيبي، وحشتيني اوي أحمد: متعيطيش يا غالية متوجعيش قلبي مسحت دمعاتها بظهر يدها: مش هعيط خلاص، هتيجي امتى أحمد: ما انتي عارفة يا ماما إجازتي لسا بعد اسبوع أحلام: طب والنبي تاخد بالك من نفسك يا ضنايا أحمد: ان شاء الله يا ماما وانتي خدي بالك من نفسك ومتعيطيش

ناولت الهاتف لزوجها وابتعدت عنه لتكمل بكائها سمير: ازيك يا وحش أحمد: زي الفل يا حج، مالها ماما سمير: والله ما انا عارف من لما رجعت اختك من شهر العسل وهي عالحال ده، مش بتبطل عياط ودايما قلقانة أحمد: يا بابا خدها و روحوا زوروها، بلاش تفضل بالقلق ده سمير: هكلم حمزة النهاردة ونبقى نروحلهم بالليل

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...