الفصل 1 | من 39 فصل

رواية فتاة الملجأ الفصل الأول 1 - بقلم ملك محمد

المشاهدات
27
كلمة
0
وقت القراءة
1 د
التقدم في الرواية 3%
حجم الخط: 18

في أحد ملاجئ الإسكندرية للفتيات دلفت العاملة عليهن وهن نائمات بعمق فأيقظتهن وهي تقول لهن بغضب: يلا يا زفتة أنتِ وهي كل واحدة على شغلها مش هتاكلوا وتشربوا وتناموا هنا ببلاشفاستيقظن جميعاً عدا فتاة أتمّت اليوم واحداً وعشرين عاماً تمتلك بشرةً حليبيةً وعينين باللون العسلي وشعراً بنياً مسترسلاً طويلاً يصل لأخر ظهرها. طولها مائة وخمسون سنتيمتراً تدعى جودي فألقت العاملة في وجهها سَطل مليئ بماء غير نظيف فاستيقظت قائلةً

بشهقة: إلحقوني بغرقالعاملة باستحقار: جهّزي نفسِك وروحي لمكتب المديرةفهزّت رأسها بالإيجاب وبعد قليل ذهبت إلى المكتب ودلفت قائلةً للمديرة باحترام: صباح الخيرالمديرة بهدوء: صباح النور النهار ده أنتِ تمّيتي السن القانوني ولازم تمشي وتسيبي الملجأجودي بخوف: لا أرجوكِ أنا ما أقدرش أواجه العالم إللي بره

كله ده لوحديالمديرة بغضب: ما تكونيش أنانية ووفري مكان لبنات تانية محتاجاه أكتر وامشي بكرامتِك بدل ما أخلي العمال يرموكِ برهفخرجت من المكتب ومن الملجأ بأكمله وسارت في الطريق تبكي بشدة وهي تقول بشهقات: يارب خليك معايا أنا ما ليش غيركثم تذكّرت ما حدث لها منذ أربعة عشر عاماً عندما كانت بالصف الثاني الابتدائي وعاد والدها من سفره وعلم بخيانة والدتها له فطلّقها وعندما عادت جودي من مدرستها ضربها والدها ضرباً مبرحاً

وهو يقول لها بغضب هستيري: أنتِ مش بنتي اطلعي بره بيتي ولو شوفتِك في طريقي تاني أنتِ أو أمِك الخاينة هقتلكمثم أخرجها من المنزل قسراً وهي تبكي بشدة ودلف لمنزله مرة أخرى وأغلق الباب أمام وجههاثم فاقت من شرودها في ذكرياتها المؤلمة على صوت كهل نزل من سيارة تبدو باهظة الثمن ويبدو على هيئته الثراء وقال لها بتساؤل: في حاجة يا بنتيجودي بهدوء: لافقال لها بهدوء: احكي لي يا بنتي واعتبريني أبوكِجودي

بسخرية: لو اعتبرتك أبويا يبقى مش هحكي لك حاجةفقال لها باستغراب: للدرجة دي بتكرهيهجودي بسخرية: كره! دي كلمة قليلة أوي على إللي في قلبي لهفقال لها بحزن: لا يا بنتي مفيش أب مش بيحب عياله ولو كانوا بالذات بنات ده حتى الناس دايماً بيقولوا البنت حبيبة أبوها ثم صمت قليلاً وأكمل بحزن شديد: أنا كمان يا بنتي ضيّعت بنتي من زمان أوي وأكيد الوقتي فاتها بتكرهني زي ما أنتِ بتكرهي أبوكِ كدهثم مسح دموعه التي سالت على وجنتيه رغماً

عنه وقال لها بابتسامة: بلاش أنكد عليكِ أكتر ما أنتِ متنكدة وقولي لي يا بنتي أقدر أساعدِك إزايجودي بابتسامة: عايزة شغل ومكان أبات فيهفقال لها بابتسامة: بس كده حاضر من عينيا شاطرة في الطبخجودي بابتسامة: ده أنا بريمو فيهفقال لها بابتسامة: مبروك عليكِ يا أشطر طبّاخة ويلا تعالي معايا على شغلِك وبالنسبة لمكان تباتي فيه فأنا هتصرّف لِك يا بنتي ما تقلقيشجودي بابتسامة:

تسلم يا عموثم أكملت بخجل: ممكن تعطيني حق التاكسي وهخليه يمشي ورا

عربيتكفقال لها بابتسامة: حاضربمكان آخر في الإسكندرية بقصر كبير يملكه شاب وسيم في عامه التاسع والعشرين يمتلك بشرةً قمحيةً وعينين باللون الأسود وشعراً أسوداً مسترسلاً وبنيةً عضليةً قويةً يدعى يونس محمد الشرقاوي تخرَّج من كلية الطب ويعمل بمشفاه الخاصة التي ورثها عن والده الطبيب محمد الشرقاوي. طوله مائة وتسعون سنتيمتراًنزل من غرفته مرتدياً حُلَّةً سوداء بالكامل وحذاءً باللون الأسود وساعة يده التي تعتبر من أغلى الماركات وواضعاً القليل من عطره الفوّاح المميز وقال لوالدته التي كانت تجلس على الأريكة بغرفة

المعيشة وقال لها بابتسامة: يلا يا ريري ولا أنتِ عايزانا نتأخر على البنت وأهلها والجوازة تبوظ عارف والله إن دي أمنية حياتِك بس أنا بحبها وإن شاء الله هتحبيهاريهام بغضب: حبَّك برصيونس بابتسامة: وأهون عليكِ بردو يا ريريريهام بغضب: أه تهون طالما مش بتسمع كلامي يونس يا حبيبي اسمع كلامي المرة دي بس واصرف نظر عن جوازك بالبنت دي صدقني يا بني طمعانة فيك وكمان أسلوبها وحش أنا مش عارفة كنت أعمى وأنت بتختارهايونس

بهدوء عكس ما بداخله: أنا لسه عند قراري يا أم يونس ويلا عشان ما نتأخرشوبعد قليل وصلا لمطعم راقي فوجدا العروس الطبيبة سما صديقة يونس ترتدي فستاناً باللون الأبيض يصل لمنتصف فخذها وحذاءً ذا كعبٍ عالٍ باللون الأبيض وذهبت إلى يونس وضمّته إليها بابتسامة: وحشتني أوي يا حبيبيفأبعدها يونس عنه

بإحراج وقال لها بابتسامة: وأنتِ كمان يا سمسمفنظرت ريهام لهما بحدة وتركتهما وجلست على أحد كراسي المنضدة الخاصة بهمبمطبخ المطعم قال أحد النُدُل لجودي بخوف: أسرع شوية كمان يا شيف لإن يونس باشا وصلجودي بابتسامة: حاضر خلّصتفحمل النادل الطعام لمنضدتهم ووضعه أمامهم وقال لهم بابتسامة: اتفضّلوا بالهنا تأمروا بحاجة تانيةفتذوّقت ريهام أحد الأطباق ثم قالت له: مين الشيف إللي عمل الأكل دهيتبع

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...