ذهبت هدى وناريمان مع سميرة لإجراء الفحص. لكن فوجئت سميرة بأن هدى تتجه بالسيارة إلى مستشفى الصحة النفسية. سميرة بتعجب: هو مش مفروض إننا رايحين نعمل الفحص؟ إيه الـ جابنا هنا؟ هدى بتوتر: هننزل نعمل حاجة ونمشي على طول. سميرة بتعجب: حاجة إيه؟ أنا مش فاهمة. ناريمان: إنتي قلقانة كده ليه؟ ده فيه واحدة قريبة مريضة في المستشفى، هنزورها ونمشي. سميرة: آه طيب ماشي، بس كان ممكن نخليها وقت تاني أو بعد الفحص.
هدى: اهو اللي حصل بقى يا ماما. نزلوا جميعاً من السيارة، وسميرة نزلت معهم بثقة. عند دخولهم، فوجئت سميرة بالطبيب يقول لهدى: هي دي الحالة. سميرة بتعجب وتوتر: حالة إيه؟ هدى أخذت الطبيب بعيداً وأعطته بعض النقود قائلة: هنسيك تهتم بالباقي. سميرة كانت تنظر لناريمان وتقول: فيه إيه يا بنتي؟ انتوا جايبني هنا ليه؟ هو أنا تعبانة؟ ناريمان بارتباك: اطمني، قلتلك. ثم تأتي الممرضات لتأخذ سميرة معهم للغرفة الخاصة بها.
سميرة بصراخ: ابعدوا عني! انتوا بتعملوا إيه؟ أنا مش مريضة! الممرضات ظللن يحاولن تقييدها وأخذها معهم. سميرة كانت تنظر لهدى والدموع تملأ عينها قائلة: هدى يا بنتي، قوليلهم أنا مش مريضة، أنا كويسة. لكن هدى للأسف لم تستطع النظر في عينها، وكانت تدير ظهرها لها. سميرة بصراخ: بصيلي هنا يا هدى، بصي لأمك، قوليلهم أنا مش عيانة، أنا كويسة. ظلت تردد تلك الكلمات لكن دون جدوى، فالطمع قد أعمى عين ابنته.
ناريمان بخبث: يلا يا هدى نروح، كده المهمة انتهت. هدى بحزن كادت أن تبكي قائلة: حاسة إني بعمل حاجة غلط. ناريمان: إيه حنيتي ولا إيه؟ نسيتي انتقامك من ملاك اللي أخذت حبيبك منك، ونسيتي فلوسك اللي عملتيها وهي هتيجي تاخد ده كله. هدى شعرت بالغضب قائلة: لا محنتش، يلا بينا. ثم تركت والدتها خلف ظهرها ومضت. *** في منزل سيف. ملاك دخلت معه وهي تنظر في كل مكان قائلة بذهول: إيه البيت الكبير ده كله؟
سيف بكبرياء: اهو ده الفلوس اللي عملته، يا اللي شايف إن الفلوس مش كل حاجة. ملاك: هي فعلاً مش كل حاجة، وأنا عندي أعيش في أوضة وصالة بس أكون وسط عيلتي أفضل بكتير من بيت كبير وفاضي. سيف بتعجب: غريبة. إنتي المهم أنا بعت السواق يجيب لك لبس. أول لما يجي اختاري أوضة تحطيهم فيها وجهزي نفسك علشان هتيجي معايا الشركة. ملاك بعصبية: أنا زهقت من موضوع الخطوبة ده، ما تيجي نقول للناس الحقيقة. سيف: لسه شوية.
ملاك: ده كله علشان تخليها تغير، مش كده؟ سيف بارتباك: هي مين؟ ملاك: إنت عارف هي مين. وبعدين لما إنت بتحبها كده وتقدر تغفرلها اللي عملته، بتكابر ليه؟ سيف بحزن: أنا طالع أوضتي. متنسيش تجهزي نفسك زي ما قلت لك. ثم تركها ومضى. ملاك تحدث نفسها قائلة: دايماً بيهرب من المواجهة. ثم بدأت البحث على شاحن لهاتفها الذي تقريباً دمر كلياً بسبب الحادثة ولم يبقى إلا آثار منه. وجدت شاحن فأوصلته به قائلة بتوسل: يا رب يشتغل، يا رب يشتغل.
وبعد ثواني أضاء الهاتف. ملاك بفرح: ياآه الحمد لله. ثم فتحته لتجد كم هائل من الرسائل. فتحت رسالة قديمة لإياد مكتوب فيها: سأسافر اليوم، كنت أتمنى رؤيتك لكن يبدو أنك مشغولة جداً، حتى أن اليوم هو عيد ميلادي ولأول مرة تنسيه تماماً. لم نتمنى أمنية سوياً هذا العام، لكني تمنيتها وحدي، وأسف حقاً لأني تمنيت أن لا تجدي السعادة مع أحداً غيري. ملاك شعرت بالحزن والأسى وهي تقرأ. وجدت رسالة من شادي، صديقة قديمة أيضاً،
مكتوب فيها: ملاك، أرجوكي ردي. إياد قرر يسافر، كان نفسه يشوفك لآخر مرة. أرجوكي تعالي المطار الساعة 9. ورسائل كثيرة من سالي تحكي فيها ما حدث معهم في دار الرعاية، لكن ملاك لم تتفاجئ لأنها كانت متيقنة أن مديرة الدار وراها سر. أرسلت سالي رسائل تخبرها أنها لأول مرة تسمع أن أحداً معجب بها، فقالت: ملاك، اليوم قابلت أحداً واعترف لي أني جذابة وجميلة. لم أصدق تلك الكلمات. هل حقاً أنا جميلة ولم أكن أعلم بذلك؟
يبدو أنني كنت في الطريق الخطأ، وأنا الآن أضع أول خطواتي على الطريق الصحيح. تمنيت وجودك بجانبي في تلك اللحظات، لكن لا أعلم ماذا حدث لك وأين أنتِ. أتمنى أن تكوني بخير حقاً. ملاك شعرت أنها تائهة من كل تلك الأحداث، لم تجد ما تفعله وشعرت بقلة الحيلة، فجلست على الأرض تبكي. بعد فترة من الوقت، جاء السائق ومعه الملابس، أعطاها إياها ورحل. نزل سيف من غرفته وجدها مازالت جالسة على الأرض والملابس حولها وهي تبكي.
سيف بخوف هرول إليها: مالك يا ملاك؟ إنتي كويسة؟ ملاك ببكاء: أنا حاسة إني تايهة ومش عارفة أعمل إيه. سيف: اهدي بس وقوليلي فيه إيه، وأوعدك هنلاقي حل. جلست ملاك تحكي له ما حدث. *** في منزل سمير. رجعت هدى وناريمان إلى الفيلا. الخادمة بتعجب: أمال سميرة هانم فين؟ هدى: تعبانة شوية واتحجزت في المستشفى. الخادمة بصدمة: تعبانة؟ مالها دي؟ صحتها زي الفل.
هدى بغضب نهرتها قائلة: لما أقول تعبانة يبقى تعبانة. امشي من وشي يلا، اعمليلي حاجة أشربها. "دخلت الخادمة إلى المطبخ بخوف وهي تفكر وتحدث نفسها قائلة": يبقى اللي سمعته امبارح صح؟ البنت اللي جت هنا قبل كده هي دي بنت سميرة هانم وهم نفذوا خطتهم فعلاً وودوها مصحة. ثم قالت بحزن: أخص على دي تربية. ثم نظرت لأعلى قائلة: ربنا معاكي يا ست سميرة، متقلقيش، هحاول أوصل لبنتك وأعرفها كل حاجة. *** في منزل سيف.
أقنع ملاك أن تذهب معه إلى الشركة، وأنه سيعرف مكان صديقاتها في الملجأ. "في الشركة". حسام قابله بلهفة قائلاً: سيف، إنت كويس؟ دراعك ماله؟ سيف: اطمن، دي إصابة بسيطة. أنا بقيت كويس. حسام نظر لملاك قائلاً له بتعجب: وملاك كمان معاك؟ لا، إنت لازم تيجي تفهمني في إيه. طلب سيف من ملاك أن تجلس تنتظره في مكتبه وذهب مع حسام ليتحدث معه. *** حسام بتعجب: فيه إيه يا ابني؟ خضتني.
سيف: فيه حد كان بيطاردنا واحنا في الطريق، بس اللي اكتشفته إنه مكنش قاصدني، ده قاصد ملاك. وتقريباً فيه حوار كبير بخصوص مديرة الدار. أنا عايزك تجمع كل المعلومات عنها وتجبهالي. حسام بقلق: مش مهم كل ده دلوقتي، المهم دراعك عامل إيه؟ سيف: قلتلك اطمن، أخوك أقوى من كده بكتير. أهم حاجة زي ما قلت لك تجمعلي بيانات عن الست دي وتجبهالي. حسام: تمام، بس برضه مفهمتش؟ ملاك هنا بتعمل إيه؟ مش موضوع خطوبتك ده فيهك ولا الموضوع قلب بجد؟
سيف: ملاك حالياً اتطردت من الملجأ وخسرت كل حاجة، حتى أهلها اللي بتدور عليهم. أنا قررت أجيبها معايا هنا وأقنعها تشتغل معانا موديل في الشركة، وهو الناس تفضل مصدقة إننا مخطوبين. حسام: الناس برضه اللي تصدق؟ ولا إنت قاصد تخليها تغير؟ سيف بغضب: ممكن متجبش سيرتها. حسام: هحاول، بس لو ملاك هتقدم العرض، عرفني علشان فيه موديل موجودة، لو كده هخليها تروح. سيف: هحاول أقنعها. ثم تركه وذهب لها في مكتبه.
ملاك يبدو عليها الحزن والشرود. دخل سيف وجلس قائلاً: قلتلك اطمني، حقك وحق البنات اللي كانوا معاكي في الملجأ مش هيضيع. ملاك بحزن: حتى لو جبت حقي، مين هيجيبلي أهلي؟ سيف شعر بقلة الحيلة، رد قائلاً: خلي عندك أمل، وإن شاء الله تلاقيهم. ملاك بيأس: طب أنا معرفش أنا جايه معاك هنا ليه. سيف: هتقدمي العرض. ملاك بصدمة: مستحيل، دي كانت تجربة وعدت.
سيف: طب اسمعيني طيب، إنتي حالياً معندكيش وظيفة ولا بيت ولا أي حاجة. اشتغلي معايا هنا وكوني نفسك بنفسك، ده لأنك مبتقبليش حاجة من حد. ملاك: طبعاً، وكل الفلوس اللي انصرفت عليا أنا كاتباها في ورقة ولازم هرجعها لك. سيف: عارف إن دماغك ناشفة وهتعملي كده، وده السبب اللي خلاني أقولك اشتغلي معايا. ملاك بدأت تفكر في الأمر، ردت قائلة: بس أنا مبحبش الشغلانة دي، ولا بحب ألبس اللبس ده. سيف: هتتعودي، وصدقيني هتكسري الدنيا.
ملاك بتنهيدة حزن: موافقة، بس بشرط مش همضي على عقود علشان وقت ما أحب أمشي أمشي. سيف بضحك: وأنا موافق.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!