تعالى صوت ضحك محمد من شكل مازن المتوتر، ليردف بصوتٍ ضاحك: _طب ما أنا عارف أنك هتتقدم... بس ليه التوتر دا كله. ابتسم مازن له، ثم قال بنبرة هادئة بعد ضحكة خاله: _مش عارف بس الموضوع ليه هيبته... صدق فعلًا ميثاق غليظ. حرك محمد رأسه ثم قال بصوتٍ هادئ: _طب أنا هسأل ياسمين ونتفق على معاد تي... قاطعه مازن بحماسٍ: _لا ما هنعمل كتب الكتاب يوم حفلة الشهادة بتاعتها. قطب محمد جبينه، في حين أسترسل مازن حديثه:
_هفهمك.. أنا عايز نعمل ليها مفاجأة وكمان احنا مش لسه هنتعرف على بعض. صمت محمد لبعض الوقت ثم قال بحكمة: _طب هروح أشوف رأيها بس من غير ما تعرف هحاول كده أعرف بحيث منكونش عملنا حاجة بدون رغبتها. حرك مازن رأسه في ايجابية، ثم نهض يحمل بعض الأوراق يتمتم بسعادة: _خلاص هستنى عشان لو كده اجهز الدنيا واشتري البدلة.
حرك محمد رأسه وبقى شاردًا قليلًا في حياته يشعر باقتراب النهاية ولكن لا يعلم موعدها.. على الأقل يزوج ابنته الضعيفة، والأخرى هي تستطيع حماية ذاتها. **** بشقة مرڤت... _التنفيذ يوم الجمعة وهرن عليك الجمعة أأكد عليك الساعة. قالتها مرڤت في همس، في حين اجابها الجهة الأخرى بالموافقة، ولكن أضاف شيئًا جعلها ستنشط غضبًا: _خلصنا عرفت أنك عايز الفلوس بس لزمًا اضمن حقي وأن ياسمين تختفي يوم كتب كتابها تمامًا.
أغلقت معه، وهي تبتسم بخبث، تتذكر مقابلتها للطبيب الخاص بمحمد... سارت بخطواتٍ هادئة، ترتدي ملابس فاخرة للغاية، تنظر بغنج للجميع، حتى وقفت أمام مكتب الطبيب لتبدأ بتمثيل التوتر، ثم دلفت للداخل قائلة بصوتٍ أشبه بباكي: _طمني يا دكتور اخويا حصله إيه أنا قلقانة عليه أوي؟! انتفض الطبيب من مقعده ونظر لها وانخدع بدموعها المزيفة يجيبها ببعض الشفقة: _متقلقيش يا مدام هو بخير بس محتاج راحة تامة. بدأت بأن تهدأ، ولكن اضافت
وهي تسحب احدى مناديل: _طب هو لا قدر الله لو اتعرض لحاجة مصدمة أو مخيف.. مش عارفة بس أي حاجة ... هيبقى كويس لأن شغله كل يوم بخبر وخايفة عليه. حرك الطبيب رأسه في ايجابية، يتمتم بأسف: _حقيقي بعتذر للي هقوله، بس للأسف ممكن تسبب ليه شلل وممكن يوصل للوفاة... الاستاذ محمد لزمًا يخلي باله من نفسه وصحته اكتر من كده لأن حالته خطر. ابتسمت بداخلها في مكرٍ أسود، ولكن نظرت للطبيب بحزنٍ تجيب:
_أنا هخلي ابني يبقى في ضهره.. عشان يسنده أكيد مش هسيب أخويا حبيبي. ابتسم الطبيب على حديثها ثم اطرق لحديثها بقول: _حقيقي ياريت الكل زيك يا مدام. عادت من تذكرها وهي تحرك الهاتف في الهواء بسعادة شديدة، تتمتم بنبرة حاقدة سوداء، من يستمع لها يشعر بأنها لم تكن بيومٍ شقيقته:
_سامحني يا محمد بس عشت بما فيه الكفاية ولزمًا تقابل وجه كريم.. صحيح هسيب لبناتك فضيحة الله أعلم هيدروها إزاي بس مش مهم المهم اضمن أخد الفلوس اللي معاك كلها. صباحًا.. وقفت مرڤت بغرورٍ أمام منزل محمد، تسير بخطواتٍ متمهلة، تتطلع لصوت الصادر من الورشة، لتبتسم في سخطٍ قائلة: _أكيد الميكانيكة اللي مخلفها. تقدمت نحو الورشة لتجد بالفعل قطوف تجلس على الأرض، تمسك بمفتاح لتضعه بسيارة تفك هذا الصامولة، ولكن توقفت عن الحركة ما
أن ارتفع صوت مرفت قائلة: _هو محمد أزاي سيبك كده.. في بنت في الدنيا تنام على ضهرها وتمسك مفتاح ووشها مليان شحم بالشكل دا. أغمضت قطوف عينيها تلقي المفتاح بغيظٍ، ثم نهضت من مكانها بنفضة غاضبة تراجعت على أثرها للخلف لتتمتم بصوتٍ متماسك: _طب وهو في حد عنده الغضروف بيلبس كعب طوله كده. شهقت مرفت في غضب، ثم كادت أن تتمتم بكلماتٍ غاضبة ولكن اوقفتها قطوف قائلة:
_بلاش أحسن يا عمتـــــــي.. هتلغطي في أبويا وأنا اتحول ونتجنن على بعض والموضوع يوسع فبلاش أحسن.. روحي شوفي جاية لمين أكيد مش جاية لسواد عيوني. صمتت مرفت ولكن تحمل بداخلها غلٍ شديد، رغم أن قطوف صغيرة ولكن لا تستطيع الوقوف أمامها، أخذت حقيبتها ثم غادرت قبل أن تبعثر قطوف الباقي من كرمتها، لتردف قطوف بصوتٍ مختنق: _أنا نفسي أفهم جاية ليه... دا أنتِ لو عايزة تجبيلي ضيق تنفس مش هتعملي فيا كده.
ألقت ما بيدها وقررت أن تذهب لصديقتها فهي الوحيدة التي تستطيع الحديث معها بأمان. دلفت مرفت المنزل تجلس جوار ياسمين التي استقبلتها بحبٍ، ثم اردفت بخبثٍ: _ايه يا ياسمين يا حبيبتي مالك مش بتاكلي وخاسه كده ليه... شكلك بقى صعب أوي وأنتِ خاسه كده. رمشت ياسمين عدة مرات، تحاول تقبل كلماتها اللاذعة، تتمتم بصوتٍ مرتجف: _أنا مخستش أوي ك... رمقتها مرفت بنظرة حادة قائلة: _وأنتِ عايزة تكدبيني ولا إيه؟
حركت ياسمين رأسها في نفي قائلة بصوتٍ مبحوح: _لا والله مش دا قصدي أنا.. قاطعتها مرفت وهي ترفع يدها تشير لها بالصمت قائلة باشمئزاز: _اسكتي أحسن... صوتك بقى مزعج أوي وأنتِ هتعيطي وتعملي زي العيال الصغيرة. ابتلعت ياسمين كلماتها، ثم نهضت قائلة ببسمة مكسورة: _بستأذنك هروح أشوف بابا.
غادرت ياسمين والدموع تنساب على وجهها، تعلم جيدًا أن عمتها تريد ان تألمها ولكن هي لم تستطع أن تتحمل سُم حديثها، دلفت لغرفتها تبكي بقوة على ما تفعله بها، لا تستطيع الرد عليها وتخشى أن تتفوه بكلماتٍ خاطئة. خرج محمد من مكتبه وهو يتقدم من مرفت الجالسة بمفردها تتفحص هاتفها، ليردف محمد بدهشة: _أمال فين ياسمين؟! نظرت له مرفت ببعض الحزن قائلة: _شوفت يا محمد بناتك حتى مش عايزين يستقبلوني وأنا ضيفة عندكم.
ضيق محمد عينيه بشكٍ، في حين أكملت مرفت مغيرة مسار الموضوع: _أنا جاية أقولك ألف سلامة عليك... وبنسبة لموضوع ياسمين ومازن فأنا معنديش اعتراض.. وابقى قول لمازن لأنه مش مصدق أمه مصدق خاله بس. قالت جملتها الأخيرة بسخرية، في حين تجاهلها محمد وأردف بهدوء: _حاضر يا مرفت هقول لمازن.. عايزة حاجة تانية؟! رفعت مرفت حاجبها بغيظٍ ثم نهضت تحمل حقيبتها قائلة بغضبٍ مكتوم: _لاء... أنا ماشية.
تركته مغادرة الشقة في حين حرك محمد رأسه في يأسٍ من شقيقته التي لن تتغير، ونهض يرى أين ابنته وقبل أن يدلف للداخل استمع لصوت بكائها، علم بكذبة مرفت، وصك على أسنانه في غيظ، ولكن حاول ألا يظهر ذلك، طرق الغرفة بهدوء وبعد عدة دقائق استمع لها تسمح بالدخول، سار محمد نحو ابنته حتى جلس جوارها يردف بحنو وهو يمد يده يرفع وجهها: _بتعيطي ليه يا حبيبتي؟!
تسربت الدموع بغزارة، وارتمت باحضان والدها، في حين ربت محمد على ظهرها بحنانٍ شديد، يحاول التخفيف عنها بقول: _يا حبيبتي لزمًا تقوي شوية.. أوعي حد يقولك كلمة كده ولا كده تعيطي وأنا واثق أن عمتك قالت كلام ضايقك.. وعشان كده بتعيطي.. بصي متخديش على كلامها هي بتتكلم بدبش شوية بس بتحبكم. هدأت ياسمين قليلًا، ولكنها لا تزال تتشبث بوالدها كطفلة صغيرة، استرسل محمد حديثه بهدوء: _طب دا أنا داخل عشان اتكلم معاكي ونهزر.
نظرت له ياسمين ببعض البراءة، تتطلع له بأعينٍ مدمعة، في حين أكمل محمد بمكرٍ: _آه لو مازن شافك كده! خجلت نظراتها وهي تحاول الهروب منه، في حين ابتسم محمد برضا قائلًا: _الله مكسوفة... امال لو اتقدم هتعملي ايه؟! اختبئت به ياسمين، تتمتم بخجل واضح: _كفاية بقى يا بابا. ضحك محمد وقد تأكد من أن ياسمين لديها قبول للفكرة، وأردف بصوتٍ حنون وهو يضمها باشتياق وكأنها ستتركه: _ربنا يحميكي يا بنتي وأشوفك اسعد البنات. **:
_مش هتأخر يا ماما هروح بس اجيب الشبسي واجي. قالتها مريم وهي تغلق الباب، ثم هبطت من على الدرج تتجه نحو السوبر ماركت الموجود بجوار منزلها، دلفت له تبحث عن الطعم المفضل لها، ولكن قاطعها صوت هذا الرجل المسن قائلًا: _طعم الحار نار مش موجود عندي يا بنتي.. هتلاقيه عند محل الاستاذ مختار اللي في الشارع اللي ورانا. عبست ملامحها بضيق، قائلة بنبرة متذمرة: _لية كده يا عم مدبولي كنت عايزة أكله مع الجبنة اللي فوق.
ضحك عم مدبولي على طريقتها، ثم قال بصوتٍ هادئ: _حقك عليا يا بنتي عارف إنك بتحبيه بس اعمل ايه الراجل مجاش النهاردة بالطلبية وقالي جاي بكرة. حركت رأسها بايجابية، ثم سارت نحو المكان الذي اشار له عم مدبولي، تتطلع نحو الاسدال الذي ترتديه ثم لوت فمها ببعض السخرية قائلة: _بقى دا منظر دكتورة.. يلا هي المهنة باظت من شوية.
وصلت أخيرًا نحو المكان المطلوب لتجده محلًا ضخم بعض الشيء، تحسرت على شكلها وهي تدلف للداخل بهذه الملابس، والناس يتطلعون لها بشكلٍ مذهول، حاولت ايجاد ما تريد وبالفعل وجدته لتسرع نحو ولكنها تعثرت ببعض العُلب الموجودة بالجوار على الأرض، ووقعت على الأرض، نهضت من مكانها يتلون وجهها بحُمرة الحرج، تحاول أن تلملم ما تبعثر منها، ثم وما أن انتهت حتى وقف صاحب المحل امامها السيد مختار يتمتم باشمئزاز: _يلا يا ست أنتِ من هنا...
المحل دا مش للشحاتين. نظرت له مريم ببعض الصدمة وكادت أن تجيب ولكن، صرخ بها السيد مختار بعنفٍ قائلًا: _ما تيلا ياولية من هنا خلصينا. تبدلت ملامح مريم لغضب شديد، تهدر بصوتٍ غاضب: _جرى ايه يا جدع أنت... هو حد قالك أني شحاتة... ثم لو جالك حد غلبان هتعامله كده.. دا ايه الجحود دا. _بتقوليلي أنا جحود ياللي مشوفتيش تر*. استمعت مريم لهذه الجملة، فتهجمت ملامحها تنظر لزجاجة من العصير، أمسكت بها ثم قامت بضرب رأسه قائلة بصوتٍ
حاد: _ابقى فكر في الكلام قبل ما تقوله. سارت قطوف باتجاه منزل مريم، ولكن قبل أن تصل وجدت اتصال من رقم غريب، اجابت لتجد صوت مريم قائلة برعبٍ: _ألحقيني يا قطوف أنا في نفس القسم اللي جبتني منه ومش عارفة اتصرف تعالي الحقيني. مسحت قطوف على وجهها بغضب، قائلة بصوتٍ غاضب: _هو أنتِ رد سجون... كل يوم والتاني اجيبك من القسم. اغلقت بوجهه المكالمة، لتنفخ بغيظ تتمتم بحدة:
_لما أشوفك يا مريم هرنك علقة اخليكي تروحي المستشفى وتبقى زورتي جهات الحكومة كلها. *** انتشل منها العسكري هاتفه في سرعة ووضعه بجيبه، في حين وقفت مريم تتطلع نحو مختار الذي ينزف بغزارة يضع يده على رأسه من شدة الألم، اغمضت عينيها تحاول استيعاب هذه الكارثة، ولكن توقفت انفاسها عندما استمعت لصوتٍ تعلمه جيدًا، اسرعت بفتح عينيها للتأكد من شكوكها لتجد ياسين يدلف لمكتبه سريعًا في تعجل، ازدردت لعابها ببعض الخوف، ثم همست للعسكري
الموجود جوارها قائلة: _هو الراجل اللي دخل هناك دا يبقى مين بظبط؟! اجابها العسكري بصوتٍ بارد: _الظابط ياسين هو اللي اللي معاه محضرك. لطمت مريم على وجنتها، وكانت دقائق وقد دلفت لغرفة ياسين الذي كان يتحدث بالهاتف وما أن أغلق حتى استدار ليجد مريم تقف أمامه بالاسدال، وجوارها مختار، قطب جبينه بدهشة ثم قال بصوتٍ متعجب: _أنتِ بتعملي ايه هنا؟ وكمان بالاسدال؟ ابتسمت بتوتر ثم قالت بصوتٍ مرتبك:
_طبعًا لو حلفتلك على المصحف إني بنت ناس ودكتورة محترمة مش هتصدق.. وإني جيت هنا غلطة. نظر بسخطٍ منها ثم تقدم نحو مكتبه يتطلع نحو المحضر، يقول بصوتٍ ساخر: _واضح أنك بنت ناس فعلًا. تهجمت ملامحها بغضب جامح، قائلة من بين اسنانها: _استغفر الله العظيم ليه الغلط اللي على الصبح دا. رفع ياسين حاجبه بغيظ، في حين اردف مختار بصوتٍ متأثر: _ضربتني يا باشا بالازازة في راسي وجوا محلي... دي اتهجمت عليا بكل وحشية.
نظرت له مريم بحدة قائلة بصوتٍ غاضب: _وحشية مين يا راجل يا نط*... بتقولي شحاته وتشتمني بأهلي وعايزيني اسكت. _اخرســــــــوا. قالها ياسين بغضب جامد يضرب على مكتبه بعنف، في حين وقفت مريم مكانه مرتعدة، وكذلك الرجل، تنفس ياسين بغضب جامح، وجلس على مقعده في ضيق، يستغفر ربه لعله يزيل هذا الغضب وما أن هدأ حتى قال: _طب في نية للصلح ونخلص من المحضر دا.
حرك مختار رأسه في نفي، في حين تطلع له ياسين ببعض الضيق، فبالرغم من أن مريم لا يعرفها إلا أنه لا يرغب بضياع مستقبلها لأجل سوء فهم بينهما، نهض من مكانه ووقف بعيدًا مع مختار قائلًا بصوتٍ جاد: _بص يا مختار من الواضح أنك راجل ابن ناس وليك مقامك، وعشان كده بقولك مشيها صلح وأنا هعملك محضر عدم تعرض لو هوبت بس جنب محلك ابقى تعالي واشتكي.
نظر له مختار ببعض الحيرة، وشعر بأن تلك الفتاة ليست عادية، فمنذ أن دلفت وقد تعرف عليها هذا الضابط بسهولة، اتسعت عينيها فجأة ما أن ادرك أنها يمكن أن تكون أحد مساعديه وقد اعتدى عليها بالسب، نظر نحو ياسين قائلًا ببعض الخوف: _خلاص يا باشا طالما دا يرضيك نعمله. ابتسم ياسين برضا، وأردف وهو يربت على كتف مختار: _هو دا العشم يا مختار.. ولو احتاجت حاجة ابقى تعالي وأنا هظبطك. اتسعت ابتسامة مختار، ورفع يده قائلًا:
_إحنا في خدمة الحكومة يا باشا. عاد ياسين مكانه وبدأ باعداد محضر الصلح بينهما، ومضي عليه الأثنان وانتهى من باقي الاجراءات، ليغادر مختار المكان، في حين نظرت له مريم بفضول قائلة: _سكت الراجل دا إزاي؟! صك على أسنانه ببعض الغضب، يردف بصوتٍ حاد: _المرة دي وعدت ... المرة اللي فاتت وعدت... المرة الجاية مش عارفين هنجيبك منين تاني.
شهقت مريم بضيق، في حين عاد ياسين ينظر بالأوراق التي أمامه دون أن يتطلع لها، كادت أن تغادر ولكن اوقفها ياسين قائلًا ببعض المكر: _رايحة فين كده؟! قطبت جبينها بدهشة، تجيب: _هروح. ضحك ياسين بخفة قائلًا: _دا لما يبقى معاكي بطاقة أو حد يضمنك. مسحت مريم على وجهها بغضب، قائلة بصوتٍ مختنق: _هو كلية الشرطة مخرجتش غيرك عشان أشوفك.: _والله!
طب كان كرم مني أني مقعدك في المكتب لحد ما صحبتك تيجي.. إنما عشان طولت لسانك دي هقعدك في الحجز. قالها ياسين في برود شديد، كاد أن يضغط على الجرس ولكن اسرعت مريم بقول: _يرضيك يا باشا دكتورة زي تتبهدل كده. _وهو في دكتورة تخرج باسدال وكمان تفتح دماغ الراجل. قالها بغيظ شديد، في حين اجابته الأخرى بضيق: _وأنا مالي هو اللي شتم قل ادبه عليا... ثم اخرج باسدال اخرج ببتنجان أنا حرة أنت ملكش كلمة عليا.
شعر ياسين ببعض الغضب من تلك الكلمة، لا يعلم لماذا ولكن يريد ألا يتركها، عاد ينظر للأوراق من جديد، ولكن هذا الاضطراب الغريب من تلك الفتاة تعجب منه. أتت قطوف وأخذت معها مريم وغادرا سويًا، ولكن بقى ياسين يفكر بمريم كثيرًا وظهرت أشبه ابتسامة ما أن تخيل بأن تصبح مريم هي الزوجة التي يبحث عنها. _هو أنا يا بت كل يوم والتاني هجيبك من القسم! قالتها قطوف بغيظٍ شديد، في حين اجابتها مريم بضيق وهي تسير بالقرب من منزلها:
_وأنا مالي يا جدعــــــــــــــان الراجل هو اللي قل ادبه. زفرت قطوف بضيق، في حين وصلت مريم للمنزل قائلة بصوتٍ متعجب: _مالك يا بنتي طول الطريق متنرفزة ليه؟! _عمتي جت عندنا والصراحة مش مرتاحة لمجيتها حاسه في مصيبة. اجابت قطوف ببعض الضيق، في حين ربتت مريم على كتفها قائلة بصوتٍ هادئ: _بطلي تشيلي كل حاجة فوق راسك يا قطوف الموضوع ابسط من كده.. ثم أكيد رايحة تشوف اخوها عادي.
تنهدت قطوف بقلق، ثم حركت رأسها تقبل صديقتها كي تغادر، ولكن قلبها يخبرها بوجود شيئًا غير مطمئن. علمت نهاد بما حدث مع مريم وبدأت بعتابها وتوبيخها بشدة من فرط خوفها، في حين علمت قطوف بطلب زواج مازن من ياسمين وحاولت الاعتراض ولكن اوقفها والدها، و أحضر مازن فستان مميز خاص بياسمين واحضر حلة سوداء له. **** بيوم الجمعة..
اتصل مازن بخاله واخبره أن يذهب إلى صالون التجميل كي يحضر ياسمين وقطوف، وبالفعل انطلق من منزله نحو صالون التجميل، ولكن لم يلاحظ والدته التي امسكت بهاتفها سريعًا تخبر هذا الشخص بالتنفيذ. داخل صالون التجميل.. انتهت ياسمين من اعداد ذاتها، ونظرت لشكلها بانبهار شديد، في حين تقدمت منها قطوف مرددة بصوتٍ يكاد يبكي: _ياروحي ربنا يسعدك قمر. ضحكت ياسمين بسعادة، تتمتم بنبرة فرحة:
_أنا فرحانة أوي يا قطوف.. كلكم حوليا في اهم خطوة بحياتي... وحفلة استلام شهادتي دي فرحتني أوي. ضحكت قطوف بخفة، ثم قالت بصوتٍ حنون: _في مفاجأة تاني أحلى وأجمل هتعجبك. قطبت ياسمين جبينها بتعجب، في حين دلفت احدى الفتايات تردف بصوتٍ متوتر: _آنسة ياسمين في حد عايزك برة. ابتسمت ياسمين بسعادة قائلة: _دا أكيد مازن أنا هسبقك يا قطوف.
حركت قطوف رأسها في ايجابية وبقيت دقائق تعد ذاتها، وبالفعل خرجت ياسمين ولكن لم تجد أحد وقبل أن تترك المكان كانت قد سقطت مغشيًا عليها من أثر مخدر قام احد بوضعه على منديل ووضعه على وجهها. خرجت قطوف من صالون التجميل تقف أمامه في دهشة، تعجبت من عدم وجود أحد، ولكن دقائق ووجدت سيارة مازن اتية، صف سيارته وخرج منها حتى وصل لدى قطوف قائلًا: _قولي لياسمين تيجي عشان المأذون مستني وخالي قالي المعازيم وصلوا.
جحظت عين قطوف بصدمة مردفة: _نعم! هي مش معاك! اتسعت عين مازن يتمتم: _أنتِ بتقولي إيه؟! ازدردت لعابها بخوف، تجيبه: _في واحدة من البنات قالت أن في حد عايزنا برة، وخرجت لأنها افتكرته أنت وبعدها لما خرجت ملقتش حد. أغمض مازن عينيه يحاول استيعاب هذه الكارثة، ثم أعلن هاتفه باتصال من خاله، نظر لها ثم للهاتف يجيب: _ايوة يا خالي. _أنتم فين؟! اجابه مازن بهدوء: _جايين في الطريق اهوه. _طيب يا بني بسرعة عشان المأذون على أخره.
_حاضر. اغلق معه في ضيق، في حين تمتمت قطوف في خوف: _مقولتلهوش ليه؟! نظر لها بغيظٍ يجيب: _أنتِ عارفة لو عرف ايه اللي هيجرى... مش فاكرة الدكتور قال ايه.. قال لو اتعرض لصدمة ممكن لا قدر الله.. _خلاص متكلمش. قالتها قطوف بألم، في حين بقى مازن عدت دقائق حتى هتف بصوتٍ جاد: _قطوف تتجوزيني. نظرت له بصدمة من حديثه، ليكمل مازن بهدوء:
_محدش يعرف مين العروسة، و لو متجوزناش هيقولوا العروسة هربت من كتب الكتاب هتبقى سُمعتها وسمعة العيلة في الأرض.. وطبعًا أختك مش هتستحمل... وابوكي مش هيتحمل الصدمة دي.. فكري بسرعة يا قطوف. صمتت قطوف وهي تشعر بتوتر حاد، تتذكر حديثها بأنها لن تتزوج متزن مهما حدث، ولكن سُمعة شقيقتها وحياة والدها بالمحك، اكمل مازن بصوتٍ جاد: _قطوف مفيش حل غير دا...
لو روحنا كتبنا الكتب هنلحق سمعة العيلة وهقدر اقول لخالي على الموضوع بهدوء وساعتها هندور على ياسمين ونلحقها... لكن دلوقتي سمعة العيلة وخالي في خطر. اغمضت قطوف عينيها في ألم، لا تريد ذلك ولكن بالنهاية ستنقذ والدها والعائلة من الضياع، قالت بنبرة متألمة: _ماشي يا مازن.. مـ..مـوافقة.
دلفت قطوف للسيارة، وانطلق مازن نحو المنزل، دقائق ووصل بها للمنزل ليدلف للداخل بهدوء وإلى جواره قطوف التي تشعر بنصل يمزقها من الداخل، يتطلع له محمد ببعض التعجب أين ياسمين؟ ، في حين ابتسمت مرفت بخبث شديد وهي ترى اختفاء ياسمين. وقف مازن بالقرب من المأذون يردف بصوتٍ عالي قليلًا كي سمعه الحضور وتقع هذه الصدمة على الجميع: _بعلن النهاردة عن ارتباطي الرسمي ببنت خالي قطوف محمد العطار.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!