الفصل 18 | من 34 فصل

رواية فطنة القلب الفصل الثامن عشر 18 - بقلم سلمى خالد

المشاهدات
16
كلمة
5,862
وقت القراءة
30 د
التقدم في الرواية 53%
حجم الخط: 18

سار بخطواتٍ مهرولة داخل المشفى، يبحث بعينيه اللتان تآكلتا من الخوف على مازن. رأى مازن يقف جوار غرفة يتحدث إلى الطبيب، ليسرع نحوه يردف بقلقٍ: _ماذا حل بقطوف؟! استدار مازن لصوت خاله القلق، في حين أجابه الطبيب بصوتٍ هادئ: _اهدي يا شيخ مهران، المدام كويسة ومفهاش حاجة. هو جرح بس براسها والتواء بسيط برجليها هيروح علطول، وأنا بلغت الأستاذ مازن على دوا وإيه اللي يعمله عشان تخف علطول. تدخل مازن كي يهدئ من خوف خاله:

_اهدي يا خالي، قطوف كويسة، وهخدها دلوقتي ونروح. نظر إلى مازن يردف بصوتٍ حاد: _ماذا حدث كي تصاب هكذا؟! _في موتوسيكل جه بسرعة علينا وتقريبا كان قاصد، لأنه خبط قطوف وسبنا وجري علطول. أجابه مازن بهدوءٍ، في حين ضيق مهران عينيه بتفكيرٍ، ثم قال بنبرةٍ غامضة: _حسنًا، أذهب واحضر زوجتك. كاد مازن أن يغادر، ولكن أوقفه مهران متمتمًا بكلماتٍ عجيبة: _يجب عليك الحذر يا بني.. فالأيام القادمة ليست سوى عاصفة لا نعلم ماذا سيحدث بها!

نظر له مازن بدهشةٍ، يتردد حديثه بأذنه مجددًا، ولكنه تحرك نحو الغرفة كي يحضر قطوف ويغادر سريعًا للمنزل. ***** سار مازن بخطواتٍ هادئة نحو قطوف، يجلس جوارها بهدوءٍ، ثم مد يده يلامس هذا الجرح الموجود بجبينها، يشعر بندمٍ مما حدث لها. فتحت قطوف عينيها بعدما شعرت به، تنظر للندم داخله، ثم قالت ربما تزيل حزنه: _مش هتقولي برضو ليه بتحب مناجاة القمر؟ نظر لها مازن ثم أجابها بهدوءٍ: _عشان هي الوحيدة اللي وصفتني صح.

قطبت قطوف جبينها تتساءل مجددًا: _وصفتك صح إزاي؟! تنهد مازن بأنفاسٍ مضطربة، ثم قال: _عشان كنت كل يوم استنى والدي يرجع وميرجعش.. سابني بوقت كنت محتاجة فيه.. وقت أي ابن بيستمد طاقته من أبوه.. فأنا كنت طول الوقت بكلم القمر بليل وأسأله هو والدي بيكلمك وبيسألك عني زي ما أنا بسأل عنه... ولما القمر يختفي افتكر شكل أبويا وهو بيمشي وبيسبني.

شعرت قطوف بأنها بحاجة لمعرفة مازن، ليس هو الشخص الذي يضحك ويمارس حنانه على الجميع، بل يوجد شيءٌ منكسر داخله لم يراه أحد. قاطع تفكيره يده التي حملتها بخفةٍ، شهقت بصدمةٍ، تردف بتوترٍ ممزوج بحرجٍ: _أنت بتعمل إيه، نزلني دلوقتي! رفع مازن حاجبه، يردف بسخريةٍ: _وهتمشي إزاي؟! نظرت له بحنقٍ، تجيبه بصوتٍ مغتاظ: _ملكش دعوة، نزلني. _: لاء.

قالها ببرودٍ يسير بها نحو الباب، في حين صرخت قطوف تدفعه بيدها كي ينزلها، ولكن أمسك مازن بها جيدًا يردف بهمسٍ جوار أذنيها: _اثبتي عشان مش هنزلك يا قطوف، ومتخلنيش أمشي بيكي لحد البيت كده.

توقفت قطوف عن الحركة، تنظر له بأعينٍ مغتاظة، يتلون وجهها بخجلٍ ممزوج بغضب، ثم أشاحت بوجهها بعيدًا، في حين علت بسمة ماكرة على وجه مازن، فتح الباب بخفةٍ وما أن خرج من الغرفة حتى شعرت قطوف بحرجٍ شديد من رؤية الممرضات لها، دفنت وجهها بكتفه، مرددة بصوتٍ حانق: _أمشي بسرعة يا مازن. ضحك على طريقتها، وقال ببرودٍ: _لما أبقى سواق معاليكِ ابقى أزود السرعة.

ضغطت قطوف بيدها على كتفه، تعلن عن غضبها الحاد منه، ولكن لم تستطع الحديث بسبب هذا الوضع الموجودة به، بينما ابتسم مازن بتسليةٍ ثم سار بها حتى وصل لسيارة مهران ووضعها بها ثم انطلق عائدين إلى المنزل. ***** _ايه اللي حصل للبت! قالها ياسين يرى مازن حاملًا قطوف على ذراعيه. طرقت قطوف على كتف مازن قائلة بحنقٍ: _اوقف كده دقيقتين ياسطا. رفع مازن حاجبيه بغيظٍ، في حين نظرت قطوف إلى ياسين قائلة:

_ايه بت دي شايفني بلعب معاك.. أنت بتكلم أخصائية نفسية؟! _: بملحقين ياختي.. أخصائية نفسية بملحقين، دا أنتِ مبتفهمش في البني آدمين.. أنا مش عارف مين حمار ادالكِ الشهادة دي؟! قالها ياسين بسخطٍ، لتشهق قطوف بغيظٍ، مرددة وهي تطلع لمازن: _ما ترد عليه ولا مش هتجيب حق مراتك!! رفع حاجبه باستنكار، ثم قال وهو يسلط بصره نحو ياسين: _بعد إذنك يا ياسين هنطلع. سار بها نحو الأعلى، في حين صرخت قطوف بحنقٍ متمتمة:

_مش هتجبلي حقي، هجيبه أنا. _: طب ما تسكتي بدل ما أقوله إنك ناجحة بتلت ملاحق بجد! قالها مازن ببرودٍ، في حين جحظت عين قطوف بصدمة تنظر له بتوترٍ متمتمة: _عرفت منين؟! علت بسمة ساخرة ثغره، ثم قال: _مصاريفك أنا اللي كنت بروح وأدفعها وعرفت إنك ساقطة. تلون وجهها بحرجٍ، متمتمة: _طب استر عليا بقى. رد ساخطٍ: _اتنيلي تعرفي تتنيلي.

عبست ملامحها بحنقٍ، بينما أغلق مازن باب غرفته ووضعها على الفراش بلطفٍ كي لا تتأذى، فتح مازن حقيبة الدواء واخرج منها بعض حبة دواء صغيرة واحضر لها الماء كي تتناولها، وبالفعل تناولتها بهدوءٍ، ثم أحضر المرهم الخاص بقدمها، وكاد أن يضع القليل ولكنها أوقفته بحرجٍ: _لاء استنى، أنا هعملها. تعجب مازن من رفضها، ثم قال: _أنتِ خايفة؟! أشارت بالنفي، ثم أجابته بنبرة تحمل الحرج: _لاء.. بس مينفعش يعني تحط رجلي على رجلك كده!

ابتسم مازن لها بحنوٍ، ثم جلس على الجانب الآخر، يضع قدمها على قدمه برفقٍ، يردف وهو يضع القليل من المرهم: _وإيه اللي خلاه مينفعش.. لما أنتِ تعملي قصد وتحطيها في وشي ممكن نقول قلة ذوق آه.. انما أنا اللي واخدها وحطتها عشان علاج ليكِ. بقت صامتة وهي تراه يلف قدمها برفقٍ، لم تشعر بألمٍ، ربما كان دفء يديه منعها من التألم. انتهى مازن من لف قدمها، ثم نظر لها قائلًا بهمسٍ حنون:

_أنا عاهدت إني أعاملك معاملة يرضاه الله ورسوله.. وأنا بجتهد حتى لو جوازنا دا لسه على ورق... في النهاية أنتِ مراتي.. ثم اقترب بوجهه لها حتى أصبح همسه صغير للغاية يصل لأذنها فقط: _وحبيبتي. أغمضت قطوف عينيها، يتلون وجهها بخجلٍ واضح، في حين ابتسم مازن وهو يتراجع إلى الخلف يردف بحنوٍ: _جعانة! فتحت عينيها تتطلع له، ثم أجابته بصوتٍ خافت: _آه.

تحرك نحو الأسفل كي يحضر لها الطعام، في حين وضعت قطوف يدها على صدرها ما أن شعرت بدقات قلبها تزداد بطريقةٍ عجيبة كلما اقترب منها. مر وقت بقت هي شاردة به، وشعرت برغبتها في صنع شيئًا له، وطرقت برأسها فكرة استحسنتها، ليقطع هذا الوصال دلوف مازن مرددًا: _بصي مرات خالي عملت الصينية دي... لما عرفت إنك تعبانة. نظرت قطوف لما على الصينية لتتسع عينيها وهي ترى دجاجة كاملة مسلوقة فقط، وإلى جوارها بعض من اللسان عصفور،

هتفت قطوف بصدمة: _دا التواء.. امال لو نزيف كان إيه اللي حصل! ضحك مازن على طريقتها يضع الصينية إلى جوارها ثم بدأ قطع الدجاجة واعطاء قطوف منها، أمسكت قطوف بقطعة اللحم منه قائلة بحرجٍ: _أنا هاكل.. دي رجلي اللي فيها التواء مش ايدي. _: ياستي سبيني آكل مرة من نفسي. قالها مازن بمرحٍ، في حين تركت قطوف يده وبدأ مازن بإطعامها بحنانٍ، انتهى من اطعامها ثم كاد أن يحمل الصينية ولكن هتفت قطوف بأعينٍ مدمعة:

_أنا بقالي مدة كبيرة أوي نفسي أشوف بابا.. وحشني أوي.. كان بيأكلني زيك كده.. وكانت دايمًا بحس بحبه برضو زيـ.. صمتت فجأة ولم تكمل حديثها، في حين ابتسم لها مازن يكمل الحديث بدلًا منها: _زي كده. تمتمت بصوتٍ متوتر: _مقصدش الصر.. قاطعها يردف بدفءٍ: _متقصديش إيه! إني دايمًا بحاول أحسسك بحبي ليكِ.. طب ما أنا بحبك يا قطوف. اتسعت عينيها فجأة تنظر نحوه، في حين استرسل حديثه قائلًا بصوتٍ هادئ:

_معرفش إزاي متعرفيش إني حبيتك.. بس دي الحقيقة حبيت البنت اللي مهما حصل بينا مسبتنيش وقاومت خوفها مني في وقت غضبي عشان تطمن عليا.. حبيت البنت اللي اختارتني أكون أمانها وقوتها. بقت صامتة ولم تعلق، في حين شعر مازن بخجلها الظاهر، وأن تلك هي المرة الأولى التي تستمع لهذا الحديث، وبالأخص منه. نهض من مكانه وحمل الصينية، يردف ببعض التعب: _أنا هشيل الصينية وأجي أنام.

حركت رأسها ولم ترد بكلمة، في حين غادر مازن الغرفة وهو يشعر بالسعادة من اعترافه أخيرًا بحبه لقطوف. ***** صعد ياسين نحو غرفته، ولكن تقابل مع ميرفت التي بقت تتطلع له بحقدٍ دافين، منحها ياسين نظراتٍ مشمئزة مما تفعله، وتخطاها سيرًا لغرفته، ولكن تقابل مع مازن الذي يحمل الصينية. تمتم ياسين بتعجب: _ايه يابني كل دا منمتش، دا إحنا هنصحى من نجمة بكرة عشان نشوف الأرض.. المفروض بكرة الزرع يكون كبر شوية. نظر مازن لما بيده ثم قال:

_هودي الصينية دي وأجي. حرك رأسه بايجابية، ثم نظر يمناه ويساره وهمس بخفوتٍ: _ولا بقولك أنا عندي مشروع دهب.. شيل اللي بايدك دا وتعالى معايا. تعجب مازن من همسه وطريقته، ولكن أومأ برأسه وتحرك كي يضع ما بيده ثم عاد إلى ياسين وما أن فتح الغرفة حتى وجد ميزان بيده، تمتم مازن بدهشةٍ: _أنت بتعمل إيه؟ وجايب ميزان ليه؟ اوعى تكون دبحت جاموسة ابوك! _: جاموسة ايه اللي هنكسب منها دهب.. ما تفتح مخك شوية وبطل قاعدة مع مراتك!

انقض مازن عليه يمسكه من تلابيب ملابسه مردفًا: _مالها مراتي ياض! اتسعت عين ياسين بفزعٍ، متمتمًا: _أميرة بنت أُمرا أنا قولت حاجة! تركه مازن ينظر له بجانب عينيه يردد: _بحسب. _: بس برضو بطل تقعد مع مراتك بقيت خشيم أوي. قالها ياسين وهو يركض من أمامه، في حين ركض مازن خلفه يردف بغيظٍ: _أنت يالا مش هترتاح غير لما أفتحلك دماغك. توقف ياسين يرفع يديه باستسلام، يردد: _خلاص ياعم.. مش عايز أشوف المشروع اللي هيكسبنا دهب.

نظر له مازن قليلًا وترك زجاجة البرفيوم يردف بزمجرةٍ: _اخلص. ذهب ياسين يفتح خزانة ثم أخرج حقيبة بلاستيكية كبيرة للغاية، تصدر ضجيجًا عالي، قطب مازن جبينه بتعجبٍ، ثم جحظت عينيه بصدمةٍ وهو يرى محتواها، ليردف: _هو دا مشروعك علب كنز فاضية وزعلان أوي إني بقول على جاموسة ابوك. نظر له بحنقٍ، يردف بغيظٍ: _أنت عارف الكيلو بكام دلوقتي! رفع مازن حاجبه باستنكار، ثم سأل بسخطٍ: _وجبتهم منين ان شاء الله! ابتسم ياسين بفخرٍ قائلًا:

_من الفرح.. أي فرح أشوفه أدخل ومعايا الكيس الأسود.. أدخل أبارك وألم الكنز وأمشي. منحه نظرة ساخطة، يردف بسخريةٍ: _الناس تحط جاتوه وحلويات.. ودا يحط علب فاضية ومتفعصة كمان. _: غور ياض من هنا جايبك عشان نبيع الشنط دي وأنت تقولي جاتوه.. أنا معايا اللي يجيب ايتوال نفسها. ردد بها ياسين بفخرٍ ممزوج بسخطٍ، في حين حرك مازن رأسه يردف: _بقولك إيه أنا رايح أنام بدل ما أتجنن عليك. أشاح ياسين بيده، متمتمًا باستهزاءٍ:

_اتوكس مش عارف قيمة الحاجة. **** عاد مازن إلى غرفته، فوجد قطوف قد غفت مكانها، ابتسم بهدوءٍ، وانطلق يزيح حجابها كي لا تختنق، ثم وضع هذا الغطاء الخفيف عليها، وانطلق يبدل ملابسه، وما أن انتهى حتى عاد إلى الفراش ينام جوارها، ينظر للأعلى بشرودٍ، يردد ببسمةٍ سعيدة: _وأخيرًا حياتك هتتغير.. وكله هيبطل يرفض وجودك. دقائق ونظر على صدره ليجد قطوف تضع رأسها عليه، زحفت بسمة صغيرة لثغره، ثم أحاطها بذراعه ليغفو سويًا بنعيم الهدوء.

****** استمع لصوت طرقات خفيفة على الباب، سمح للطارق بالدلوف، ليجده زين يردف بتهذب: _فاضي يا بابا محتاج أتكلم معاك. حرك مهران رأسه يشير له بأن يجلس أمامه، بالفعل تقدم زين بتوترٍ نحوه، جلس بصمتٍ، في حين تعجب مهران من صمته ليتسأل بدهشةٍ: _ماذا بك يا بني؟! ابتلع زين حلقه، يردف بتوترٍ: _هو ممكن الإنسان يرجع يوجع قلبه تاني بنفس الغلطة اللي عملها زمان! ضيق مهران عينيه، يردد بشكٍ: _وما نوع الألم الذي تتحدث عنه؟!

أجابه زين بصوتٍ متحشرج: _أنه يحب تاني! تيقن مهران مما يعاني منه ابنه، واجابه بهدوءٍ: _ولِمَ ظننت أن الحب سيسبب لك ألم من جديد! _: تجربتي فيه هي اللي قالت! أجابه بمرارةٍ مما حدث له، في حين أردف بتنهيدة: _وأنت لم تتعلم من تجربتك يا بني. سلط زين بصره على والده، في حين نظرت مهران له يردد بحنوٍ:

_استمع لي يا عزيزي.. تجربتك السابق ليست سوى اختبار من الله عز وجل لك.. وحسن تصرفك ستؤجر عليه.. ولكن لربما أرسل لك تلك الفتاة من القاهرة كي تصبح لك عوضًا عن مرارة ما تذوقت.. ليس بالضرورة أن تعيد تلك الذكرى مجددًا. اتسعت عين زين بصدمةٍ، في ابتسم مهران بمكرٍ، يردد: _أتظن أنني لا أعلم! _: إزاي أنا معملتش حاجة تظهر إني معجب بيها! قالها زين بدهشةٍ، في حين ضحك مهران، يشير عليه مرددًا:

_أيها الطبيب ألم تدرس لغة الجسد عند الإعجاب. عقد زين حاجبيه بتعجبٍ، في حين أسترسل مهران حديثه: _منذ أن رأيتها وظهر بريق بعينيك لها.. أخفيت ذلك وتجنبت رؤيتها، ولكن ليس من طباعك أن تصرخ على فتاة.. فلِم صرخت عليها وهي لم تفعل شيء! اتسعت عين زين بصدمةٍ، يردد: _حضرتك شوفت دي! حرك مهران رأسه بإيجابية، ليردف زين بعدما فاق من صدمته: _مش عارف يا بابا.. أنا فجأة لقيتني بهجم عليها بالشكل دا.

ابتسم مهران لحيرة ابنه وكأنه شاب بالعشرين من عمره، ثم اجابه بحنوٍ: _لأنك احببتها.. نبت بداخلك شيئًا لها لذا هجمتها، انظر يا بني رفضك لتكرار تجربة زوجتك جعل بداخلك رفض لهذا الحب الذي نبت دون أن تشعر، لذا مع وجود فرصة سانحة لك ستهجم عليها لرفضك هذا الحب كي تثبت لذاتك أنك بالفعل لا تحبها وأن ما بداخلك ليس له أساس من الصحة.. فهمت. نظر زين لوالده بإعجاب، يردف بنبرةٍ تحمل قليلًا من الذهول: _حضرتك جبت الكلام دا منين!

تعالت ضحكت مهران على حديث ابنه، يجيب بضحكٍ: _وهل هذا الشيب أتى علي بالفراغ.. بالطبع تعلمت مما مر بي ومن مشكلات الناس التي أحلها. حرك زين رأسه بإيجابية، في حين تمتم مهران بسؤالٍ قاطع: _ماذا ستفعل! استمع لسؤاله، ثم زحفت بسمة صغيرة لشفتيه، يردف بنبرةٍ تحمل القليل من السعادة: _هصلي استخارة وأكلمها بشكل ودي كده عشان أتقدم. حرك مهران رأسه برضاٍ، ليتقدم زين منه يقبل يده مرددًا: _ربنا ما يحرمني منك يا ولدي.

ربت مهران على كتف يردف بحنوٍ: _بارك الله فيك يا بني. ****** صباحًا.. استيقظت قطوف تشعر بحرارة أسفل رأسها، فتحت عينيها ببطءٍ تنظر لما هي عليه، لتجد رأسها تتوسط صدر مازن، لم تنتفض بكل مرة، بل بقيت مكانها، تدفن رأسها بداخله قائلة: _اوعى تسبني يا مازن. _: عمري ما هسيبك يا اوركيدا مازن. قالها وهو يبتسم بمكرٍ، اتسعت عين قطوف بصدمةٍ، تنتفض من مكانها بوجهٍ يشع بحمرةٍ، تردد: _أنت صاحي! ضحك مازن على طريقتها يردف بمكرٍ

وهو ينهض: _ما أنتِ لو حطيتي حاجة أصفره في الأكل مش كان زمانك عاملة اللي نفسك فيه من غير ما أحس. أشاحت بوجهها بعيدًا، في حين استدار حول الفراش ينظر إلى جبينها بفحصٍ، ثم عاد بنظره إلى قدمها يحركها بلطفٍ متسائلًا: _حاسه بوجع ولا قل شوية؟! أجابته بخفوتٍ: _فيها وجع بسيط. حرك مازن رأسه بتفهمٍ، ثم قال بصوتٍ حنون به حزم: _أنا رايح الأرض على الله أرجع ألقيكي اتحركتي من مكانك. _: نعم! طب أنا عايزة أنزل تحت.

قالتها قطوف بحنقٍ، رد بصوتٍ يحمل برودٍ: _لاء.. مفيش نزول.. رجلك تخف تنزلي غير كده يبقى مفيش حركة. _: هقول لعمو مهران. رددت بها في غيظٍ، ليبتسم مازن بمكرٍ، يهبط بجزعه العلوي كي يصل لمستواها قائلًا: _عمو مهران عارف إن طالما أنا قولت كده يبقى مش هيقولي حاجة.. لأني جوزك.

علقت نظرها بخاصته، تشعر بتوترٍ من نظراته لها ولكن لم ترغب بأن تبعد بصرها عنه وكأن عينيه بها طاقة تبعث الدفيء لها، اعتدل مازن من مكانه وانطلق نحو الخزانة يحضر ملابسه كي يغادر إلى الأرض. **** غادر مازن مع ياسين وزين إلى الأرض ليباشروا عملهم، في حين فتحت قطوف الباب تعرج بقدمها نحو الخارج، إلى أن وجدت ملك أمامها، ابتسمت بسعادة تتمتم بحماسٍ: _ملك.. يا ملك. استدارت لها ملك تنظر لها بقلقٍ مرددة وهي تقترب منها تساندها:

_أنتِ بخير.. عايزة حاجة! ربتت قطوف على يدها، تجيبها بصوتٍ خافت: _أنا بخير يا حبيبتي.. بس محتاجة خدمة صغيرة. انتبهت لها ملك بجدية، في حين استرسلت قطوف حديثها ببعض الخجل: _عايزة عصيان صغيرة وورق ملون وشريطة ولزق وورق وصمغ. قطبت ملك جبينها بتعجبٍ، متسائلة: _ليه الحاجات دي! بللت شفتيها تجيب بتوترٍ: _اصل أنا عايزة أعمل هدية لحد. نظرت لها قليلًا ثم ضحكت على خجلها، لتردف بمكرٍ: _خجلانة تقولي أنك عايزة تعملي هدية لجوزك.

تلون وجهها بخجلٍ، في حين ربتت ملك على كتفها تردف: _حاضر هجيبلك الحاجة وابعتلك ورد كمان تقعد معاكِ هي بتحب تعمل الحاجات دي. ابتسمت قطوف بحماسٍ، ثم ساعدتها ملك على العودة إلى غرفتها وبالفعل انطلقت تحضر لها ما ترغب به، ثم أرسلت لها ورد وياسمين كي يساعدوها. ***** _هو أنتِ اعترفتي لمازن بحبك ليه! قالتها ياسمين وهي تقطع اللصق، في حين توقفت قطوف عن ضبط العصي الصغيرة ونظرت بشرودٍ:

_أنا اعترفت لنفسي إني بدأت أحبه.. بس لسه مش عارفة هل أنا وصلت للدرجة اللي تخليني أفضل مع مازن ومفكرش ببعده عني تاني ولا لاء! خايفة يكون حبي ليه مجرد بس إني اتعودت عليه بحياتي وأنه حنين عليا! امسكت ياسمين بيد شقيقتها، ترفع العصي كي تلصق ببعض، تجيبها بصوتٍ حزين: _افهمي مشاعرك يا قطوف لو خسرتي اللي بتحبيه عمرك ما هتقدري ترجعيه تاني. ثم استرسلت حديثها بمرحٍ: _بس مازن هيفرح بالطيارة أوي. _: تفتكري؟!

قالتها قطوف بقلقٍ، لتحرك ياسمين رأسها بإيجابية، صدع صوت ورد تردف بسعادة: _رسمت قلب يا ماما.. وحطيت اسمك جواه. نظرت لها ياسمين بحبٍ قائلة: _وردتي خطفة قلبي. ابتسمت قطوف لهذا المشهد وشردت بحياتها مع مازن هل يمكن أن تصنع عائلة لها معه! ****** أتت الساعة الخامسة عصرًا، وعاد ثلاثتهم من الأرض، ولكن قبل أن يدلف ياسين رأى مريم تسير مع والدتها وجدها وعمها يقتربون من هنا، اتسعت عينيه بصدمةٍ يردد: _ياواقعة مطينة بطين.

_: في إيه؟! قالها زين بتعجبٍ، في حين نظر له ياسين واتسعت عينيه بفجأة ثم قال: _زين أنت الوحيد اللي هتنقذني! قطب جبينه بدهشةٍ متمتمًا: _من إيه؟! أشار ياسين على القادمين من بُعد نهاية الشارع، ليردف بتوترٍ: _هفهمك بعدين.. بس أنا عزمت الناس دي لما وقعت في مشكلة معاهم وهما جم.. ميعرفوش إني مهزق بتاع كلام وبس. أغمض زين عينيه، يردف بحنقٍ: _هو أنت ميعديش يوم غير بمصيبة، أنت اتخرجت إزاي من كلية الشرطة! ابتسم ياسين بفخرٍ،

يجيبه: _بالمصايب برضو.. المثل بيقول اعمل المصايب يا صايع يكش تفلح معاك يا ضايع. علق مازن ساخرًا: _ومين اللي قال المثل دا!! ابتسم ياسين بثقة مرددًا: _أعوذ بالله من كلمة أنا.. أنا. _: أنا مليش دعوة بالحوارات دي أنا ماشي. قالها مازن وهو يسير للداخل، في حين اغتاظ ياسين منه لينحني على الأرض يحمل حجر متوسط الحجم يلقيه على مازن الذي تأوه بشدة، ابتسم ياسين بتشفي مرددًا: _نشان بصحيح يا سونا. ركض مازن خلفه يزمجر بعنفٍ:

_سونا.. اتصدق لأقولهم إنهم كانوا بيتحر.. قاطع حديثه يده ياسين الموضوعة على فم مازن، ليهمس ياسين بتوترٍ: _عايز ايه وتخرس! ابتسم مازن بتشفي مجيبًا: _سبني أفكر. _: هو أنا هتجوزك ما تخلص! زمجر بها ياسين، في حين ارتفع صوت مازن لزين الذي كاد أن يدلف ولكن أوقفه ياسين قائلًا: _فكر براحتك أن شالله سنة.. أنا يهمني راحتك برضو. ابتسم مازن بانتقامٍ، ثم سار للداخل، في حين تمتم ياسين بغيظٍ: _اتفو على دا ذل يا اخي.

رأى اقتربهم منه، ليركض إلى الداخل مرددًا: _مازن.. استنى يالا الحقني. ***** خرج مهران يستقبل الحاضرون، ولكن يريد أن يعلم من أخبرهم بالقدوم، ابتسم وهو يتقدم إلى جد مريم يردف بنبرةٍ مرحبة: _مرحبًا بكم. مد جد مريم يده يسلم برفقٍ، قائلًا: _تسلم يا شيخ مهران. تقدم عم مريم وهو يردف بسعادة: _والله إحنا مبسوطين بالعزومة دي يا شيخ مهران.. يا زين ما خلفت ابنك ياسين عزمنا هنا وقال لزما يعمل الواجب طالما هو هنا.

نظر له مهران ثم سلط بصره على ياسين الذي نظر سريعًا بجهةٍ أخرى كي لا يرى غضب والده، ابتسم مهران لعم مريم يردد: _تشرفت بيكم.. هيا نكمل حديثنا بالداخل. وبالفعل دلف الجميع، في حين همس ياسين بغيظٍ وهو يكاد يرغب بضرب بعمها: _اتصدق إن لو حشيت لسانك دا هكسب ثواب.. دا أنت راجل فتان.

سار إلى الداخل معهم ثم جلسوا سويًا بغرفة الصالون، بقي يختطف النظر إلى مريم من حين لآخر، يتمنى أن يتزوجها، لا يريد قيده هكذا، نظر إلى والده ثم اقترب منه هامسًا: _بابا جوزني بنتهم. اتسعت عين مهران خشية من أن يستمع له أحد، ليردف من بين أسنانه: _لو لم تصمت سوف أزوجك بفتاة ستتمنى الموت بعدها. ابتلع ياسين لعابه، ثم تراجع في حين أشارت لهما زينة بأن الطعام أصبح جاهزًا ويمكنهم الجلوس.

نست مريم حقيبتها واستأذنت بأنها ستحضرها وتأتي وبالفعل نهضت كي تحضرها، ولكن قبل أن تغادر غرفة الصالون وجدت ياسين أمامها، يردف بحبٍ: _عاملة ايه يا بومتي! شهقت برعبٍ من أن يراها أحد، في حين استرسل ياسين قائلًا: _قرأتي الجواب. توترت مريم منه، ونظرت للأسفل تردد بتلعثم: _جواب إيه! _: نعم! مشوفتيش الجواب.. يعني اتحرشوا بيا على الفاضي! قالها ياسين بزمجرةٍ، في حين اتسعت عين مريم قائلة: _اتحرشوا بيك! _: مين اللي اتحرشوا بيه.

_: أنت! _: أنا امتى! _: أنت لسه قايل كده! _لا أنتِ أكيد سمعتي غلط.. أمشي روحي على الأكل.. مغلطش لما سميتك بومة. قالها وهو يسير عائدًا ملامحه عابسة بشدة، في حين وضعت مريم يدها على فمها تمنع ضحكتها بصعوبةٍ بالغة، ثم سارت عائدة إلى الطاولة. ***** _اخيرًا رجعت! قالتها قطوف بسعادة ما أن رأته يدلف، في حين بادله مازن الابتسامة يشعر بقبولها الشديد له بحياتها، اردف وهو يجلس جوارها على الأريكة: _أخيرا جيت.. محتاجة حاجة!

حركت رأسها بنفيٍ، تتسع ابتسامتها، ثم أردفت بنبرةٍ متحمسة: _غمض عينيك يا مازن. رفع حاجبه بتعجبٍ، في حين امسكت بيده ووضعتها على عينيه قائلة بهمسٍ جوار أذنه: _أوعى تفتح. ابتسم مازن لطريقتها الطفولية، وأردف بحنوٍ: _مش هفتح. حملت قطوف بين يديها الطائرة الورقية ثم قالت: _فتح عينيك. أزاح مازن يديه وتطلع لما بين يديها بصدمةٍ، ثم قال بدهشةٍ: _أنتِ عرفتي منين إني بحب الطيارة الورق! ابتسمت قطوف بسعادةٍ من ردة فعله،

ثم قالت مجيبة: _ياسمين قالتلي أنك كان عندك طيارة ورق بتاعت والدك واتكسرت وأنا عملتلك غيرها. لحّت بسمة حزينة على شفتيه، في حين حركت قطوف رأسها تنظر له بقلقٍ قائلة: _هي الطيارة مش حلوة؟! حرك رأسه نافيًا، ثم أجابها بشرودٍ: _أنا اللي كسرت الطيارة.. بابا زمان جابلي الطيارة الورق دي.. وأنا كنت بحبها أوي.. ولما شال شنطته فضلت أتحايل عليه يرجع بس مرضيش.. ورفض كل حاجة بقولها...

وسبني ومشي.. وقتها استنيت كتير وهو مرجعش.. فكسرتها زي ما كسرني وأنا صغير واللي اتكسر مش هيرجع وأنا اخدت قرار إني عمري ما هرجع لأبويا تاني. تأملت ملامحه الحزينة، لأول مرة ترى هذا الجانب منه، تمتمت بصوتٍ خافت: _طب هو محدش يعرف بالكلام دا؟! ابتسم بحزنٍ على حاله، ثم أجاب: _أنا مليش صحاب أصلًا. دُهشت من اجابته، لتسترسل حديثه بسؤالٍ آخر: _أزاي أنت.. قاطعها يجيب بنبرة نادمة:

_زيّ زي أي شاب بيشوف اللي حواليه بيصاحبوا بيضحكوا.. فحبيت أجرب زيهم.. بس هل بنت منهم حكتلها تفاصيل الصغيرة دي.. الإجابة لاء.. وندمت على كل دا. حركت قطوف رأسها بتفهمٍ، في حين أمسك مازن بالطائرة الورقية حتى رأى عليها ورقة مكتوب بها « أيها القمر المنير أنت الآن وحيدًا ولكن بسمائي أنت فقط الموجود»، قرأ مازن تلك الكلمات ثم ابتسم يرفع بصره نحو قطوف التي مدت يديها تداعب خصلات شعره بحنوٍ، همس مازن بصوتٍ خافت:

_السما حضنت القمر. ابتسمت قطوف بخجلٍ ولكنها فتحت ذراعيها، فوضع مازن رأسه على صدرها ينام وكأنه طفل صغير تداعب خصلات شعره بحنو حتى غفى مكانه، نظرت له قطوف بحزنٍ لِمَ مر به تردد: _ربنا يقدرني وأبقى عوض ليك. ***** غادر الجميع بعد أن أتموا الزيارة، كاد ياسين أن يهرب إلى الأعلى، ولكنه تفاجأ بيد تمسكه من ملابسه من الخلف، أغمض عينيه وتجمد جسده، في حين تمتم مهران بصوتٍ حاد: _ألن تتوقف عما تفعله من مصائب!

استدار ياسين ينظر لعينيه المشتعلتان، ثم قال بتوترٍ: _اصل... أنا معجب بمريم! قطب مهران جبينه بتعجبٍ، يتساءل: _من هذه! أجابه بتوترٍ: _مريم بتكون بنت الحاجة نهاد القعيدة، وأنا معجب بيها وعايز اتجوزها من بدري. كادت أن تزحف بسمة لثغر مهران، ولكن اوقفها يردف بحزم: _ليس مبررًا لكي تحضرهم لهنا دون علمي! ابتلع ياسين لعابه، ثم قال برجاءٍ: _عشان خاطري يا بابا.. بص هقعد في الأرض الـ18ساعة اللي قولت عليهم بس جوزني مريم.

تعجب مهران من رجاء ابنه، ونظر لعينيه بتدقيق ليرى بهما حبًا لها، ابتسم له ولم يستطع كبح ابتسامته، ليردف بحنوٍ: _حسنًا سأتكلم مع جدها كي نتقدم لها في طلب يدها. اندفع ياسين إلى حضن والده، يردف بسعادةٍ: _ربنا يحفظك ليا يا احلى أب في الدنيا. قهقه مهران بصوتٍ عالي، ثم ضم ابنه بحبٍ قائلًا: _حفظك الله يا بني، ولعل الله يجعل بهذه الفتاة هداية لك.. اصعد وأخبر مازن أن يأتي بزوجته. حرك ياسين رأسه، ثم صعد الدرج يردد:

_آه لو تعرف اللي هيحصل لينا من بومتي. **** صعد ياسين واخبر مازن بالنزول وبالفعل هبط مازن يساعد قطوف على النزول برفقٍ، حتى تجمعوا سويًا بالردهة، ردد مهران بصوتٍ هادئ: _اليوم لا يوجد قصة بس سنلعب قليلًا.. سأسألكم سؤال وأنتم تجيبوا وإن كانت اجابتكم صحيحة سوف تطلبوا ما تشاؤون مني. تحمس الجميع للعبة، ليردف ياسين بسعادة: _اشطا يا حاج قول بسرعة. ابتسم مهران لهم بثقةٍ، ثم قال: _هل يعرف احدكم كلمة سندوتش ولكن باللغة العربية!

عقد ياسين حاجبيه، يردف بتعجب: _سندوتش.. سندوتش هي هي. حرك مهران رأسه بنفيٍ، في حين بقى الجميع يحاول أن يبحث عن الإجابة ولكن لم يستطيعوا، فكانت اجابتهم غير مقنعة تمامًا، ليردف مهران ببسمةٍ: _أخبركم أم ستحاولوا؟! _: نحاول إيه بس دا إحنا بقالنا ساعة إلا ربع بنفكر في السؤال الأول بس.. امال بقيت اللعبة هنعمل إيه.. قول يا أبا. قالها ياسين بيأسٍ، ليضحك مهران مجيبًا: _سندوتش باللغة العربية تعني شاطر ومشطور وبينهما كامخ.

جحظت عين الجميع، ليردف ياسين بسخطٍ: _يعني أنا أروح لواحد على عربية فول وأقوله لو سمحت عايز اتنين شاطر ومشطور وكترلي الكامخ بقى.. دا هيفتكرني بشتمه بأهله. منحه مهران نظرة غاضبة، يردف بحدةٍ: _امثالك لا يعرف قيمة اللغة العربية. _: يا بابا أنا بحب اللغة العربية بس مش لدرجة كامخ.. دا كده أوڤر في الحب. ردد بها في محاولة لتبرير في حين حرك مهران رأسه بيأسٍ من ابنه، نظر مازن إلى ياسين ثم قال بعد هذا الصمت:

_ابقى اعزمني يا ياسين على حتتين كامخ كده. ضحك الجميع على حديثه، في حين نهض مهران يردف باستياء: _أنتم لن تقدروا العلم أبدًا. تركهم يصعد لغرفته، في حين تركهم يلهون سويًا بالأسفل. ***** ساعد مازن قطوف على دلوف الغرفة، ثم اخبرها أنه سيحضر بعض الفاكهة كي يتناولان سويًا بالشرفة، وبالفعل هبط كي يحضر بعض الفاكهة، ولكن تفاجأ بوجود والدته خلفه تنظر له باعين ثاقبة، قطب مازن جبينه بتعجب متمتمًا: _مالك يا امي عايزة حاجة؟

_: هطلق قطوف أمتى؟! قالتها بجمودٍ تنتظر الإجابة، في حين نظر له مازن يجيب ببرودٍ: _مش دلوقتي. رفعت ميرڤت حاجبها، تردد بصوتٍ تفوح منه رائحة الشر: _دا أكتر وقت تكسرها فيه... ارمي عليها اليمين. أغمض مازن عينيه يردف بصوتٍ مختنق: _مش هطلقها.. ارتحتي مش هطلق قطوف إلا لما هي تطلب الطلاق مني.. غير كده مش هسيبها.. وعن إذنك عشان مش فاضي. تركها وصعد للأعلى في حين بقت ميرفت تشتعل عينيها بغضبٍ جامح، تهمس بفحيحٍ:

_أنت اللي طلبت تشوف وشي التاني!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...