الفصل 27 | من 35 فصل

رواية فتيات القصر الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
21
كلمة
814
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 77%
حجم الخط: 18

نشرت راما عطر الأثير حولها. غمرت ملابسها به حتى تشبعت، وانبعثت من ثناياها تلك الرائحة الساحرة، الناعمة، التي تسحب الأنفاس بلا مقاومة. لم تمر لحظات ثم جاءت لارينا… عيناها دامعتان، ويداها ترتجفان وهي تزحف نحوها، همست بصوت مكسور: «سيدتي… أرجوك… نقطة واحدة… أطعميني من هذا العطر…» راما لم تلتفت. تسلل الخدم واحدًا تلو الآخر، بلا أمر، بلا استدعاء. كأن شيئًا خفيًا قاد أقدامهم نحوها.

جلسوا حولها في صمت، يتنفسون العبق الذي يحيطها. وجوههم مشدوهة، أنفاسهم هادئة، وعيونهم نصف مغمضة. كأنهم عثروا أخيرًا على شيءٍ كانوا يفتقدونه. لكن الرائحة ظلت تتصاعد من ثوبها، والدوائر من حولها تزداد —كل الخدم جلسوا حولها، تحلقوا كما يتحلق الرعية حول أميرة متوَّجة على عرش غير مرئي. هدوء غريب عمّ المكان… لا صوت سوى أنفاسهم المتلاحقة، تستنشق الأثير من ثوبها كمن يتنفس حياةً جديدة. حملَت راما قطتها الأليفة بين ذراعيها.

مررت يدها برفق فوق فرائها الناعم، بينما كان العطر ما يزال يعانق الجو من حولها، يثقل الهواء برائحة الأثير. الخدم، الذين كانوا ما زالوا جالسين حولها كالأتباع حول ملكةٍ متوجة، انتبهوا لحركتها. رفعت رأسها، نظرت إليهم جميعًا بنظرة ثابتة، وبدأت تصدر أوامرها بصوت هادئ لكنه نافذ: «انهضوا جميعًا… لا أحد يتوقف عن عمله. كل زاوية في هذا القصر يجب أن تبقى نظيفة. الأرضيات تُمسح الآن… الستائر تُبدَّل… الطاولات تُرتَّب…» ثم نظرت

إلى إحدى الخادمات وأردفت: «ولا تنسوا… السيد في غرفته. لا أريد أن يشعر بشيء… لا صوت، لا حركة مريبة، ولا رائحة غريبة تصل إليه.» تحرّك الخدم سريعًا، كأن كلماتها نزعت عنهم سحر اللحظة الماضية. نهضوا واحدًا تلو الآخر، وبدأوا يتوزعون في الأرجاء، ينفذون أوامرها بدقة. أما راما، فظلت تحتضن قطتها، تربّت على رأسها، وعيناها تتابع المشهد كقائدة معركة صامتة تعرف تمامًا كيف تدير جنودها.

ثم نظرت راما تجاه لارينا الخاضعه التى تتوسل راما ان تمدها بالعطر جالسه تحت قدميه. «مررت راما يدها فى شعر لارينا الناعم. أنا لن أقوم بمعاقبتك يا لارينا، لكن عليك أن تكوني فتاه مطيعه. لا شيء يذهب لغرفة السيد دون علمي. لا أمر يمرر من خلال السيد قبل يكون لدي علم به. فعلى ذلك وستنالين حصتك بأستمرار.» أمركن. نهضت لارينا بعيون مشدوهه: «كيف تفعلين ذلك؟ لما أجد نفسي مجبرة على طاعتك؟ ما سر تلك الرائحه سيدتي راما؟

«الكثير من المعرفه يعني الكثير من الألم يا لارينا.» ثم أخرجت راما قنينة عطر صغيره ودقيقه من جيبها. «وأنت تستحقين ذلك.» وضعت نقطة عطر فوق إصبعها وقربته من أنف لارينا. «كل أمر يخبرك به السيد تعرفين أين تجدينى في غرفتي. لست مثل السيد يا لارينا فأنا لا أغفر ولا أتهاون في أي خطأ. جربي أن تعصيني مرة وسأجعلك تنتزعين شعرك من فروة رأسك بكلتا يديك وتخمشين جلدك الجميل حتى يتقطع.»

خرجت راما تجاه الحديقه الملكيه وجلست تستظل بفروع شجرة لاربينسا. وكل بضعة دقائق تأتيها خادمه تخبرها بأمر من أمور القصر. من المطبخ، من المكتبه، من غرفة الفنون من المخازن من الرواق والغرف الملحقه. كانت راما تهز رأسها وتسمح لهم بالانصراف، لم تكن معنيه كيف تسير أمور القصر ما كان يعنيها طاعة الخدم. ثم حضرت لارينا إلى غرفة راما قبل نهاية الليل وسردت عليها تقرير القصر والخدمات وأوامر السيد ونالت جرعتها الخاصه.

لم يمر أسبوع واحد مع تواصل الجرعات التي علقت بأذهان وأجساد الخدم حتى باتوا يطيعون راما طاعه عمياء وينفذون أوامرها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...