تحميل رواية «في حماية صعيدي» PDF
بقلم اسراء ابراهيم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كيف يعني اتچوز بنتة؟ كانت عشجانة راچل تاني. انت خابر يا بوي ده معناه ايه عاد؟ كان بيتكلم بدر بعصبية زايدة لدرجة ان ابوه استغرب رد فعله، لانه كان مديله خبر من كام يوم. منصور باستغراب: كانك اول مرة تعرف بالحديت يا بدر، منا مخبرك يا ولدي من كام يوم انك هتتچوز بت عمك. بدر بعصبية: مخبرش، انا حاسس ان الموضوع ده مش لادد عليا ومانيش موافج بيه. ليه اتچوز بنتة؟ لا هي مننا ولا هي تعرف حاچة عن عوايدنا، وكمان كانت متچوزة جبل سابج. إيه اللي چابرني علي اكده اني عاد؟ منصور بتنهيدة: اللي چابرك انها من دمك يا بدر...
رواية في حماية صعيدي الفصل الأول 1 - بقلم اسراء ابراهيم
كيف يعني اتچوز بنتة؟ كانت عشجانة راچل تاني. انت خابر يا بوي ده معناه ايه عاد؟
كان بيتكلم بدر بعصبية زايدة لدرجة ان ابوه استغرب رد فعله، لانه كان مديله خبر من كام يوم.
منصور باستغراب: كانك اول مرة تعرف بالحديت يا بدر، منا مخبرك يا ولدي من كام يوم انك هتتچوز بت عمك.
بدر بعصبية: مخبرش، انا حاسس ان الموضوع ده مش لادد عليا ومانيش موافج بيه. ليه اتچوز بنتة؟ لا هي مننا ولا هي تعرف حاچة عن عوايدنا، وكمان كانت متچوزة جبل سابج. إيه اللي چابرني علي اكده اني عاد؟
منصور بتنهيدة: اللي چابرك انها من دمك يا بدر. اينعم عمك بجاله زمن عايش في مصر، و ان چدك جبل ما يموت كان محرج علينا نعرفه اكمنه عصاه واتچوز من مصر، بس مهما حصل هو اخوي برضك وكلمني وجالي انه محتاچني واني مهجدرش اهمله لحاله اكده.
بدر بضيق: ومفيش حاچة تجف بيها جاره غير انك تچوزني بته؟
منصور بجدية: اسمعني زين يا بدر عشان حديتي ده مهكرروش تاني. عمك لما حدتني جالي ان فريدة بته واجعة في مشكلة واعرة جوي، وهي ان اهل چوزها رايدين ياخدو منيها كل حاچة ومش موافجين بالميراث اللي هو شرع الله، ولما البنتة رفضت صممو انها تتچوز اخو چوزها لاجل ما يرچعلهم كل حاجة ويتحكمو في البنتة.
بدر باستغراب: وهي سايبة ولا إيه؟ مفيش محاكم ولا حكومة في مصر عشان يعملو اكده؟
منصور بسخرية: الناس دول اكابر جوي في مصر يا ولدي، وعلي رأي المثل اللي له دهر مينضربش علي بطنه. والحل اللي وصلت ليه ان البنتة تتچوز راچل مننا اهنه يجدر يحميها هي وولدها، ووجتها بجي الموضوع يبجي يخصنا احنا مش هي.
بدر بضيق وهو بيقوم: ماشي يابوي، اللي انت رايده انا هعمله، بس متستناش مني اني اتمم چوازي منيها عشان ده مش هيحصل ابدا وعلي چثتي.
منصور بغموض: اتچوزها الاول وبعدين نبجي نشوف الموضوع ده بعدين. محدش هيغصبك علي حاچة.
***
كانت قاعدة صفاء ام بدر برة، عمالة تبرطم بغيظ لحد ما نزلت جميلة وتبقي بنتها واخت بدر، وكانت مستغربة وهي شايفة امها بتكلم نفسها.
جميلة بقلق: في ايه يا ام بدر عاد؟ بتحدتي نفسك ليه اكده؟
صفاء بضيق: بجولك ايه يا بت انتي همليني لحالي احسن عفاريت الدار بتتنطط في وشي السعادي.
جميلة بصدمة: وه، ليه كل ده يعني؟ ما تفهميني مالك مضايجة ليه اكده؟
صفاء بغيظ: اجولك ايه بس واعيد ايه، ابوكي ياختي اللي هينجطني رايد يچوز اخوكي لبت عمك المصراوية، رايد يعمل اللي عمك عمله زمان. اخ يا مري.
جميلة باستغراب: إيوة يعني فين المشكلة برضه؟ هو مش بدر موافج؟ يبجي خلاص ايه اللي يضايجك؟ وبعدين ما يمكن تطلع البنتة زينة مش كيف ما انتي فاكرة ياما.
صفاء بعصبية وهي بتقلع شبشبها: جومي يا مجصوفة الرجبة من اهنه، انتي رايدة تكملي عليا، ما كفاية اللي اني فيه.
طلعت جميلة تجري بسرعة من قدام صفاء علي فوق تاني. وصفاء وقتها نفخت بغيظ.
صفاء لنفسها بهمس: جال فيها ايه جال، دون عن بنتة النجع كله رايد ولده يتچوز بت حورية مرات اخوه. ماشي يا منصور اما وريتك.
***
كانت قاعدة فريدة جنب معاذ ابنها اللي بيلعب وهي سرحانة في الكلام اللي ابوها قالهولها بخصوص جوازها من ابن عمها اللي في الصعيد. ورغم رفضها القاطع للموضوع، بس هو ده فعلا الحل الوحيد، بس للاسف مش قادرة توافق عليه. قطع سرحانها صوت باسل اخوها وهو بيقعد جمبيها.
باسل بحب: الجميل سرحان في ايه؟
فريدة بحيرة: والله يا باسل عمالة افكر في كلام بابا ومش عارفة اقرر حاجة، حاسة ان دماغي هتشت.
باسل بتنهيدة: اسمعي يا فريدة، انتي عارفة كويس اوي اني اقدر احميكي من الناس دي، بس للأسف بابا مش عاوز الموضوع يتحل كدة وانا متفهم وجهة نظره. هو عاوز يحل الموضوع من جدره ونريح نفسنا من المشاكل دي كلها، فانا من رأيي انك توافقي علي جوازك من بدر ابن عمنا وكمان تروحي تعيشي هناك معاه انتي ومعاذ، ووقتها هشام اخو جوزك هيسكت ويرضي بالامر الواقع. ده غير انه هنقطع عليه حتة جوازك منه لانك هتبقي علي زمة راجل تاني، فهمتي؟
فريدة بتنهيدة: فهمت يا باسل بس خايفة اوي، انا مش قوية بطبعي عشان اعدي بكل ده يا باسل.
باسل بتشجيع: مين قالك انك لوحدك؟ انا جمبك وسندك يا فريدة، وخليكي دايما متأكدة اني احميكي بروحي.
جميلة بحب وهي بتحضنه: ربنا يخليك ليا يا باسل ياحبيبي، انت احسن اخ في الدنيا.
باسل بحب: ويخليكي ليا يا اجمل اخت في الدنيا، يلا قومي بقي اعمليلي حاجة اكلها، انتي فاكرة نفسك خدتي عليا وهتفلتي من ايديا؟ يلا قومي يا بنتي جعااان، انتي معندكيش اخوات شوباب ولا ايه؟
فريدة بضحك: ده احنا مكملناش تلات ثواني بنحب في بعض، منك لله يا باسل، انت تتجوز احسن وتريحنا.
***
كانت قاعدة جميلة بتتكلم في التليفون في اوضتها بعد ما اتأكدت ان الباب مقفول كويس.
جميلة بهمس: ايوة يا فارس، انت كمان وحشتني جوي.
فارس بحب: طب مش هشوفك بجي ولا هتفضلي اكده معاقباني ومش راضية تخليني املي عنيا بيكي؟
جميلة بخجل: وهو بكيفي يعني يا فارس، ما انت خابر ان طلوعي من الدار بحساب وبدر اخوي مجفلها عليا جوي. وحتي لما بجوله رايحة عند خالتي مش بيوافج وبيجولي ان عنديها رچالة مخبرش اني عشجانة راچل من عيالها.
فارس بضيق: فعلا بدر محبكها جوي، مداريش ليه اكده، مع اني ولد خالتك بس بشوفك كل فين وفين. بس مش مهم هنتصرف ونتجابل يا حبيبتي.
جميلة بقلق: طب سلام بجي دلوجتي يا فارس احسن امي بتنادي عليا هروح اشوفها رايدة ايه.
فارس بخبث: طب مش هتبلي ريجي بحاچة جبل ما تجفلي؟
جميلة بضيق: اني جولتلك جبل سابج يا فارس اني مش البنتة العفشة، واحمد ربنا اني بحدتك في التلفون اصلا، لكن حديت العشج والكلام الفارغ ده مهيكلش معايا. سلام.
قفلت جميلة ورمت التليفون وهي بتبتسم وبتتنهد بفرحة وبتفكر في فارس احلامها.
***
تاني يوم كان داخل بدر من الباب بسرعة وهو قلقان. واول ما شافه منصور قام وقف بلهفة.
بدر بقلق: خير يا بوي، حدتني وجولتلي تعالي بسرعة في مصيبة، مصيبة ايه دي عاد؟
منصور باستعجال: ايوة يا بدر، عمك نبيل حدتني وجالي ان اللي ما يتسمو جولهم الدار هناك ومصممين علي چواز فريدة من هشام ابنهم. بينا يا ولدي علي مصر.
بدر بغضب: ليلة اللي چابوهم سودا، بينا يا ابوي، ورايدك تحدت عمي وتجوله يحاول يماطلهم علي جد ما يقدر لحد ما نوصلو ووجتها يحلها ربنا بجي.
صفاء بغيظ وهي متابعة الحوار: خلي بالك من نفسك يا ولدي، المصراوية دي مهياش تهمنا عشان تضيع روحك عشانها.
منصور بغضب: لمي الدور ياصفاء ومتنسيش ان البنتة دي بت اخوي ومن دمي وهتبجي مرت ولدك.
صفاء بغيظ: لكش تروحو تلاجوها فطست بت حورية ونخلصو منيها.
منصور بغضب: يلا با بدر جبل ما اتهور حاكم انا علي اخري.
بدر بسرعة: يلا يا ابوي.
***
في بيت نبيل كان قاعد هو مع هشام وابوه بيتكلمو بصوت عالي شوية. وكانت متابعاهم فريدة بخوف من فوق احسن يجبرو ابوها علي موضوع الجواز وخصوصا انهم بقالهم كتير بيتكلمو وبرضه مصممين.
هشام بثقة: انا بقول خير البر عاجله، احنا نكتب الكتاب انهاردة والباقي بقي علي مهلنا.
نبيل بتنهيدة: هو انا بقالي ساعات بقول ايه يا هشام بيه، انت مش قادر تفهم ان بنتي رافضة الجوازة دي ومش عايزة تتجوزك.
هشام بح*دة: والمفروض انك كنت فهمتها ان الجوازة دي مش عشان حضرتها توافق ولا ترفض، ده عشان مصلحة الولد اللي هو ابن اخويا، فرفضها ملوش اي لازمة بالنسبالي.
نبيل بضيق: وابن اخوك ده يبقي ابن بنتي برضه، يعني هو مع اهله مش مع حد غريب، فياريت توفر علي نفسك الكلام ده.
باسل بغضب وهو داخل من باب الڤيلا: انا اختي مش هتتجوزك حتي لو عملت ايه يا هشام يا منياوي، فبلاش تحرج نفسك اكتر من كدة واتفضل من غير مطرود.
هشام بغضب: انت مش قد الحرب معايا يا باسل، فاخرج منها وانا جوازي من اختك هيتم سواء برضاك او غصب عنك، ده لو انت خايف فعلا عليها وتهمك يبقي تعقلها وتخليها توافق.
بدر بقوة وهو داخل من الباب: الحديت ده لو هي لسة في حمايته، لكن هي ليها راچل وتبجي في حمايته هو.
هشام بغضب: انت مين عشان تتدخل اصلا، إيه يا نبيل بيه انت ملقتش غير الصعايدة دول عشان تتحامي فيهم؟
بدر بثقة وهو بيقعد وبيحط رجل علي رجل: الصعايدة دول لو انت مخرچتش دلوك بكرامتك هيخرچوك من غيرها، وصدجني اني مبهد*دش اني بنفذ علطول.
هشام بغضب: انت مين اصلا عشان تهد*دني يا بتاع انت.
بدر بهدوء مريب: اني چوز اللي انت رايد تتچوزها، وفاكر ان الدار ملك ابوك وچاي تتجدملها، وانا عشان خاطر حمايا هعديها المرادي، بس لو اتكررت اوعدك اني اخرچك علي نجالة.
هشام خاف من نبرة صوت بدر وبص لابوه بتوتر وهو مش مصدق ان فعلا بدر جوز فريدة، بس اللي اكدله فعلا لما شاف فريدة نازلة من فوق وهي بتجري علي بدر واترمت في حضنه وهي بتعيط، وبدر مكنش اقل صدمة من هشام لانه متوقعش ان فريدة تعمل كدة واتوتر بس مبينش، وبص لهشام وضم فريدة ليه وكأنه بيأكدله انها مراته فعلا، فقبض هشام علي ايده بغضب ومشي هو وابوه.
نبيل براحة: الحمد لله انهم غارو، انا كنت خايف احسن ميصدقوش حكاية ان البنت اتجوزت دي.
خرجت فريدة من حضن بدر بكسوف واحراج. وبدر وقتها بصلها ببرود ومتكلمش، فحاولت تبرر هي.
فريدة بتوتر: انا كان لازم اثبتله ان فعلا بدر يبقي جوزي عشان يقتنع ويصدق.
منصور باستعجال: احنا لازمن نعجل بكتب الكتاب فعلا، عشان اللي ما يتسمي ده باينه مش سهل واكيد هيحاول يتوكد.
بدر بجدية: كلم المأذون يا ابوي وكلم الغفر يظبطو كل حاچة ويشيعو في البلد ان الليلة كتب كتاب بدر ودوخلته علي بت عمه.
فريدة بقلق: بالسرعة دي؟
بدر بضيق: مش بمزاجنا هو ولا انتي فاكرة انه چواز حجيجي.
بدر كان بيتكلم بقصد وهو متعمد يفهم فريدة انه مش راضي عن الجوازة دي، بس اللي مكنش متوقعه هو رد فعلها لما لاقاها ب.....
رواية في حماية صعيدي الفصل الثاني 2 - بقلم اسراء ابراهيم
اتفاجئ بدر لما قربت منه فريدة وشاورت بصباعها قدام صدره واتكلمت بصوت عالي سمع كل اللي واقفين.
فريدة بانفعال: والله أنا لو عليا مكنتش احتجت لواحد زيك، بس للأسف مجبرة بقي، فاوعي تفتكر إن أنا هموت عليك، لأن آخر حاجة أتوقعها إني أتجوز صعيدي.
نبيل بغضب: فريدة عيب كده.
بدر بغموض: هملها يا عمي، الظاهر إن بنته مصر كلها أكده، ميعرفوش حاجة عن الأدب، وأنا ردي عليكي مش دلوقت يا بت عمي.
باسل بهدوء: خلاص يا جماعة، استهدوا بالله، مش كده.
منصور بجدية: يلا يا بتي، اطلعي حضري نفسك أنتِ وولدك عشان هنسافر الصعيد دلوقت، وأنت يا نبيل اعمل حسابك إنك هتجعد حدانا الفترة دي لحد ما الأمور تتظبط.
نبيل بتنهيدة: إن شاء الله يا منصور يا أخويا، يلا يا فريدة نطلع.
فريدة بصت لبدر بغضب وسابته وطلعت، وهو نفخ بضيق وقعد بقلة حيلة عالكرسي.
باسل بتردد: أنا عارف إن الظروف هي اللي حكمت بكده وخليتنا متعرفناش، أنا باسل ابن عمك وأخو فريدة طبعًا.
بدر بجدية: أهلاً بيك يا باسل، أنت غير أختك خالص بصراحة، مخبرش لسانها مترين كيف أكده.
باسل بضحك: أنت بس عشان متعرفهاش، فريدة أختي أجبن ما يكون، هي بس بتحب تبان قوية لكنها ضعيفة أوي واللي في قلبها على لسانها، وأنت لما تعرفها هتتأكد من كلامي كويس.
بدر بلا مبالاة: آه إن شاء الله، يلا روح أنت كمان اجهز عشان هنسافر على طول.
باسل بحماس: على طول إن شاء الله.
***
صفاء وهي خارجة من المطبخ: بت يا جميلة، أنتِ فين يا مجصوفة الرقبة؟ أبوكي على وصول.
جميلة وهي بتنزل جري: أنا أهو يا ماما، كنت بساعد البنات تحضر جوضة بدر وعروسته.
صفاء بسخرية: على إيه ياختي؟ دي جوازة الندامة، يلا خشي ساعدي أم سعد في الطبيخ عقبال ما أشوف الرجالة نصبوا السوان وعلقوا الكهارب ولا لسه.
جميلة بضيق: حاضر يا ماما حاضر، ماهو مفيش غيري هنا.
صفاء طلعت بره البيت وكانت بتكلم الغفر لحد ما لقت كام ست من الجيران داخلين عليها.
الست بفضول: الا صحيح الحديث ده يا مرت العمدة، بدر هيتجوز بنت مصراوية من مصر؟
صفاء بضيق: آه يا أم حسن، والعروسة وأهلها على وصول، وبعدين دي مش أي بنت دي بت عمها يعني من لحمنا ودمنا.
الست وهي بتلوي وشها: وهما بنات النجع خلصوا لما يتجوز من مصر؟ دي تلاقيها لا تعرف عوايدنا ولا طباعنا، هيتجوزها كيف دي؟
صفاء بسخرية: وأنتِ مالك أنتِ ياختي؟ تكونيش كنتِ رايداه لبتك ولا إيه؟
الست بتوتر: لا يا حاجة، ده أنا يعني بقول أكده عموماً، عشية هيبان كل حاجة، سلام عليكم.
صفاء بضيق: عليكم السلام ياختي، ادي آخرة مجايبك يا منصور، من أولها والحريم مش سيبنا في حالنا، أومال لما يشوفوها عشية هيعملوا إيه عاد، يا مرك يا صفاء.
***
كان هشام رايح جاي بغضب وهو بيخبط إيديه في بعض وكان متابعه خيري أبوه بضيق.
خيري بضيق: ما خلاص يا هشام، اقعد بقى خيلتني، خلاص البت اتجوزت وكل حاجة راحت.
هشام بغضب: أنت داخل دماغك المسلسل اللي حصل قدامنا ده، أنا بقى متأكد إنها متجوزتش، وبعدين حتى لو اتجوزت أنا مش هسيبها في حالها.
خيري بشك: هو أنت متأكد إن الموضوع موضوع فلوس أخوك اللي أنت طمعان فيها ولا حاجة تانية؟
هشام بتوتر: تقصد إيه بكلامك ده يا بابا؟ أنا صعبان عليا فلوس أخويا اللي راحت كلها ليها ولابنها.
خيري بسخرية: طب ما فريدة قالت إنها هتدينا نصيبنا كله ونصيبها كمان، بس حق الواد بس اللي هتاخده؟
هشام سرحان: وأنا بقى مش ههدي غير لما أتجوزها وتبقى هي والفلوس تحت إيدي.
خيري بقلق: اللي أنت بتفكر فيه ده مستحيل يا هشام، لأن فريدة عمرها ما هتكون ليك، وأنت لازم تفوق لنفسك كويس.
هشام بثقة: مين قالك إنه مستحيل؟ فريدة هتكون ليا برضاها أو غصب عنها، مش كفايا أخدها مني زمان، مش هسيبها المرة دي أبداً.
خيري بخوف: ربنا يستر من اللي بتفكر فيه ده يا هشام، قولي هتتأكد إزاي إنها اتجوزت أو لأ.
هشام بثقة: شوية ويجيلي الخبر الأكيد يا بابا، وكل حاجة توضح.
***
بعد كام ساعة وصلوا كلهم الصعيد، فكانت نازلة فريدة من العربية بقلق وخوف من الحياة هنا، واللي كانت بتسمعه من أمها قبل ما تموت على الصعيد وناسها.
الغفير بفرحة: حمدالله عالسلامة يا حضرة العمدة، ربنا يتمم بخير.
منصور بفرحة: الله يبارك فيك يا مسعد، حضرت كل حاجة؟
مسعد باحترام: كل حاجة جاهزة كيف ما أمرت يا حضرة العمدة وأكتر، ده فرح ابن العمدة برضه.
بدر بهيبة: ربنا يبارك لك يا مسعد، عقبالك، يلا اتفضلوا ندخل الدار.
دخلت فريدة وهي ماسكة إيد معاذ ابنها، ووراها أبوها وأخوها وبدر ومنصور.
منصور بصوت عالي: يا أم بدر، تعالي رحبي بمرت ولدك.
صفاء ببرود وهي خارجة من المطبخ: أهلاً وسهلاً بناس مصر.
نبيل بود: أهلاً بيكي يا أم بدر، لسة كيف ما كنتي ست الناس كلها.
صفاء باحراج: تسلم وتعيش يا أبو باسل، أنتوا اللي نورتوا البلد كلها.
منصور بفرحة: جهزتي كل حاجة يا أم العريس؟
صفاء بغيظ: أيوه كل حاجة جاهزة، يلا يا عروسة اطلعي مع جميلة فوق عشان تجهزي، ياااا جميلة.
جميلة خرجت جري لما سمعت أمها بتنده، بس وقفت مرة واحدة باحراج لما لقت في ناس في البيت، وباسل ابتسم لما لاحظ احراجها منهم.
جميلة بتوتر: نعم يا ماما.
نبيل بفرحة: أنتِ كبرتي خالص يا جميلة، أنتِ مش فاكراني؟ أنا عمك نبيل.
جميلة بخجل: وه، حقك عليا يا عمي، إني معرفتكش، كنت فاكرك طشاش أكده من حكاوي أبويا عنك.
قربت جميلة وحبت على إيد عمها باحترام، وهو طبطب عليها بحب.
نبيل بفرحة: دي بنت عمك فريدة وهتبقى مرات أخوكي، أنا متأكد إنكم هتبقوا أصحاب، وده باسل ابني برضه.
جميلة بفرحة: وه، من زمان كنت عايزة أشوفكم والله.
اتفاجأت فريدة بجميلة وهي بتقرب منها وبتحضنها وبتسلم عليها بود، فابتسمت جميلة وحست بالراحة من ناحيتها، غير صفاء اللي مرتاحتش لنظراتها.
صفاء بجدية: خدي فريدة وطلعيها أوضتك وساعديها تجهز، ها كيف ما جولتلك.
جميلة بحماس وهي بتشد فريدة من إيديها: طبعاً يا ماما متقلقيش خالص، وه مين الأمور الصغير ده؟
فريدة بقصد وهي بتبص لصفاء: ده معاذ ابني.
صفاء بصت لبدر بغضب وبعدين سابتهم ومشيت.
جميلة بفرحة: أهلاً يا معاذ، أنا أبقى جميلة، بس أنت قولي يا جوجو، أنا صحابي بيقولولي أكده، ماشي؟
معاذ بفرحة: ماشي يا جوجو.
نبيل بابتسامة: معاذ هيجي معانا عشان هو راجل، مش كده يا معاذ؟
معاذ بثقة: أيوه طبعاً يا جدو، يلا بينا.
ضحكت جميلة وأخدت فريدة بحماس وطلعت تحت نظرات باسل اللي مركزة عليها.
***
بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.
ضرب النار اشتغل أول ما المأذون قال كلمته، ووقف بدر يستقبل المباركات من الكل، وفي نفس الوقت كانت فريدة في أوضة جميلة ولابسة فستان أبيض وقاعدة متوترة أوي، واتنفضت أول ما سمعت ضرب النار.
جميلة بفرحة: مبروك يا فريدة، خلاص بقيتي مرت أخويا رسمي أكده.
فريدة بخوف: خايفة أوي يا جميلة، أنا عارفة إن المفروض متكلمش وأقولك كده، بس أنا ارتحتلك أوي وعشان كده بتكلم معاكي بصراحة.
جميلة وهي بتحضنها: القلوب عند بعضها يا حبيبتي، وبعدين مش رايداكي تخافي واصل، أنا هنا جارك، وكمان بدر أخويا زينة الرجالة، هو أينعم صعب شوية، لكن قلبه أبيض من الحليب، بس نصيحتي ليكي متقفيش قُصاده وهو مضايج، وأنتِ هتشوفي حنيته بحق وحقيقي.
فريدة بتنهيدة: ربنا يستر.
جميلة بحماس: يلا بينا، زمان الحريم تحت عاملين يسألوا العروسة المصرية فينها، والله ربنا يستر من عيونهم اللي تندب فيها رصاصة، حاكم لو نشفوكي عين، ممكن ترجعي فيها.
فريدة بضحك: ضحكتيني والله، أنتِ دمك خفيف أوي.
جميلة بغرور مصطنع: والله ده أجل حاجة عندي، يلا بينا يا مرت أخويا.
فريدة قلبها اتقبض أول ما جميلة قالت كده، وكانت خايفة أحسن شريط حياتها يتكرر تاني وتعيش نفس اللي عاشته، بس حاولت تقوي نفسها بأبوها وأخوها وإنهم جنبها ومش هيسيبوها مهما حصل.
***
كانوا الستات عمالين يتكلموا بهمس على فريدة وهما باصين ليها، وكان واضح أوي ليها إنهم بيتكلموا عليها، فكانت متوترة أوي وبتحاول تبص بعيد عنهم، واللي كانت حاسة بيها جميلة فقربت منها وشدت إيديها عشان تروح معاها.
جميلة بحماس: تعالي أوريكي بدر وهو بيرقص مع الرجالة.
فريدة كانت بتبص على بدر من شباك المنضرة اللي في الحريم كلهم، وكانت شايفة وهو لابس الجلابية والعمة وبيرقص، وكان شكله حقيقي يبهر، فكانت مركزة أوي معاه من غير ما تاخد بالها، لحد ما عيونها اتقابلت مع عيونه، فكانوا باصين لبعض، فاتوترت فريدة وبصت في الأرض، وبدر كان بيرقص وعنيه عليها، أما جميلة فشافت فارس وهو بيشاورلها تحصله، فاتوترت وسابت فريدة وخرجت بسرعة من البيت ومشيت بعيد عن الفرح وهي متأكدة إن مفيش حد هياخد باله منها، بس عيون باسل كانت متابعاها.
***
منصور دخل أوضة الضيوف بسبب صفاء اللي ساحباه وراها.
منصور بغضب: فيه إيه يا ولية، ساحباني وراكي أكده ليه؟
صفاء بغضب: مش عارفة ليه يا منصور، عشان كدبك عليا، جولتلي البنت كانت متجوزة وجولنا ماشي، لكن تطلع مخلفة يا منصور، ليه تعمل أكده في ولدك؟ مش صعبان عليك وأنت مچوزه لواحدة أرملة ومعاها عيل وهو أول مرة يخش دنيا؟
منصور بتنهيدة: يا صفاء، بدر زي ما هو ولدك ولدي أنا كمان، بس تعالي نحسبها، لو أخوكي أنتِ اللي مكان أخويا وبت أخوكي مكان فريدة وحصلها كيف اللي حصلها، مكنتيش هتطلبي منه يتجوزها وينقذها من اللي واقعة فيه؟
صفاء بغضب: مبيتغيرش الحديث يا منصور، أنا لا أخويا مكان أخوك ولا بنته مكان بت أخوك، فبلاش تقول أعذار خايبة.
منصور بجدية: ولدك خلاص اتجوز يا صفاء ومرته تبقى بنت عمه، فبلاش تخربي عليهم، وخذي البنت تحت جناحك عشان هي مالهاش أم، وافتكري إن اللي هتعمليه هيجعدلك في بتك، ماشي يا أم الغالي، أنا رايح أشوف الناس اللي هملتها بره عشان كلامك الخايب ده.
خرج منصور وصفاء كانت بتفكر في كلام منصور وعقلها مش قادر يستوعب فكرة إن فريدة تكون مرات ابنها.
***
كانت واقفة جميلة مع فارس ابن خالتها بعيد عن البيت والفرح، في مكان مداري، وكان فارس بيبصلها بخبث وهي بتبص له بخجل وفرحة، وهي للأسف متعرفش نيته من ناحيتها إيه، لحد ما لقيته فجأة ب...
رواية في حماية صعيدي الفصل الثالث 3 - بقلم اسراء ابراهيم
فجأة لقت فارس بيقرب منها وهو بيبصلها بنظرات غريبة.
فارس بخبث: تعرفي انك كيف الجمر انهاردة، انتي أجمل بت في النجع كله يا جميلة.
جميلة بتوتر: إني محطيتش أي حاجة في وشي عشان ملحقتش. أصل أمي كانت هارياني طلبات، هو صحيح انت كلمت أبوي انهاردة كيف ما جلتلي؟
فارس بتوتر: هه، لا أصله كان مشغول جوي فجولت استنى الفرح يخلص وأفاتحه يا جمري في الموضوع.
جميلة بفرحة: أنا مش مصدجة إننا أخيرًا هنتجوز ونبقى زي بدر ومرته أكده، يااه يا فارس أنا بحبك جوي.
فارس وهو بيقرب أكتر: أنا بس رايدك تثقي فيا، مش انتي واثقة فيا يا جميلة؟
جميلة وهي بتزقه: واثقة فيك بس ابعد أكده يا فارس، عيب إنك تقرب جوي أكده.
فارس وهو بيشد جميلة عليه: عيب ليه بس ده انتي هتبقي مرتي، وبعدين اثبتيلي إنك واثقة فيا حاكم انتي وحشاني جوي.
جميلة خافت وبقت تزق فارس بعيد عنها وهي بتقوله بغضب: ابعد يا فارس، انت اتجننت اياك، ده أنا بت خالتك يعني من دمك، المفروض تحميني.
فارس بتوهان وهو بيشدها عليه بإصرار: مش قادر يا جميلة، انتي حلوة جوي وبعدين ما جلتلك هتبقي مرتي.
جميلة صرخت بأعلى صوتها، لكن للأسف مكنش حد سامعها لأن البلد كلها ملهية في فرح ابن العمدة. وده خلى جميلة تخاف أكتر، فكانت بتصرخ وهي بتحاول تبعد فارس عنها، بس هو مكنش فارق معاه صريخها وبيحاول يعتدي عليها.
بس فجأة لقي اللي بيشده من هدومه وبيبعده عن جميلة، اللي اتفاجأت بباسل قدامها وهو ماسك فارس وعمال يضربه فيه لحد ما خلاه مش قادر يقوم من الأرض. وكانت جميلة متابعاهم بخوف وهي بتعيط وبتحاوط نفسها بإيديها.
وشوية ولقت باسل بيقرب منها.
باسل وهو بينهج: قومي يلا.
جميلة قامت بتعب ومشيت مع باسل اللي خلع الجاكت بتاعه وحطه عليها، وده خلاها تعيط أكتر.
***
فريدة كانت قاعدة متوترة أوي من نظرات الستات ليها، وكمان بناتهم اللي كانوا حاطين عينهم على بدر وإنه ممكن كان يتجوز واحدة منهم. فكانوا بيبصولها بغيظ وكره.
أما صفاء فكانت مضايقة من همس الستات وكل واحدة بكلمتها، فـقامت خرجت من البيت بغضب.
صفاء بغضب: منصووور، تعالي أقولك.
منصور باستغراب: في إيه يا أم بدر، حصل حاجة ولا إيه؟
صفاء بسخرية: هيحصل إيه أكتر من اللي حصل، يلا قول لولدك ياخد مرته ويطلع، كفايا تلسين الحريم لحد أكده حاكم أنا هطق.
منصور براحة: أنا برضه رأيي أكده، خشي انتي خليها تجهز وأنا هقوله.
دخلت صفاء وقربت من فريدة اللي كانت متحفظة وقلقانة من معاملتها ليها بعد ما تبقى مرات ابنها.
صفاء بجدية: يلا غطي راسك عشان بدر هيجي ياخدك وتطلعوا، كفايا أكده، وإنتي يا ست منك ليها غطوا راسكم عشان العريس جاي.
مكملتش صفاء الكلمة لما سمعوا بدر بيستأذن يدخل. وفعلاً دخل وقرب من فريدة اللي وقفت بتوتر زاد أكتر لما لقت بدر بيقرب منها وبيبو*سها من راسها. فقلبها دق وحست إن جسمها تلج، وخصوصًا ريحة برفانه اللي حاوطتها وحست وقتها بالأمان. متعرفش ليه.
بدر بهدوء: يلا بينا يا عروسة.
فريدة مشيت بطاعة مع بدر وطلعت معاه أوضتهم تحت نظرات كل الموجودين، ومنهم بنت خالته بدور، واخت فارس واللي بتحب بدر من زمان وكان نفسها يكون ليها.
بدور بغيظ وهي بتقرب من صفاء: بجي أكده يا خالتي، هو ده وعدك ليا؟ إنتي واعداني إن بدر من نصيبي.
صفاء بضيق: وإني كنت عند وعدي، بس اللي حصل غصب عننا كلنا.
بدور بفضول: إيه اللي حصل؟
صفاء وهي بتبص حواليها: بعدين يا بدور هقولك، يلا خشي ساعدي البنات في غرفة الأكل للناس، هي فينها جميلة صحيح؟
***
كانت ماشية جميلة جنب باسل وهي بتعيط بصوت عالي لدرجة إنه اتعصب.
باسل بغضب: اخرسي بقييي، بطلي زفت عياط.
جميلة خافت من صوت باسل وكتمت بوقها بإيديها.
جميلة ببحة: أنا آسفة جوي، أنا والله ما كنتش دريانة إن كل ده هيحصل، صدقني إني بنت زينة مش عفشة ولا خاطية.
باسل بسخرية: مفيش بنت كويسة تخرج مع شاب لوحديهم وتقابله من ورا أهلها إلا إذا كانت مش محترمة.
جميلة بغضب خفيف: بس ده مش شاب غريب، ده ابن خالتي والمفروض إنه عاشجني وإني عاشجاه.
باسل بغضب: وابن خالتك اللي بتقولي مش غريب شوفتي كان هيعمل فيكي إيه؟ إنتي بتفكري إزاي؟
جميلة بدموع: أنا مكنتش خابرة إنه هيعمل أكده، ارجوك متقولش لأبوي.
باسل بجمود: موعدكيش إني أخبي عليهم، وده لمصلحتك.
جميلة بشحتفة وخوف: لا يا باسل، أبوي وبدر لو جالهم خبر باللي حصل هيقتلوني، ده عار على ديننا اللي حصل وفيها دم.
باسل بسخرية: كويس إنك عارفة إن اللي عملتيه شئ ميتغفرش وغلط. ولو فعلاً خايفة مكنتيش عملتي كدة من الأول.
جميلة بقهرة: عندك حق، أنا أستاهل الموت فعلاً، خلاص قولهم أكده ولا أكده إني معرفش أعيش بعد اللي حصل.
باسل مردش وكان باصص لجميلة بغموض. وفي نفس الوقت كان وصلوا البيت.
باسل بجمود: ادخلي ومتخرجيش تاني أبدًا، إنتي فاهمة؟
جميلة بطاعة: حاضر فاهمة.
دخلت جميلة تجري على جوه، وكان متابعها باسل بعنيه وهو بيتنهد بحيرة.
***
بدر ببرود: هتفضلي واقفة كيف الصنم أكده، ما تجربي ولا خايفة مني؟
رفعت فريدة طرحتها وردت بقوة مصطنعة: أنا مش خايفة منك على فكرة، واوعي تفتكر إنك عشان اتجوزتني يا صعيدي إنت تبقى امتلكتني.
بدر قرب من فريدة ولوي دراعها وهو بيتكلم بغضب: حسك عينك صوتك يعلى عليا يا مصراوية، والا يمين بالله أطهولك إني بطريقتي، واوعي تفتكري إن شوية الشجاعة دول اللي بتتحدتي بيهم هيخلوني أخاف منكِ، إنتي شكلك متعرفيش الراجل الصعيدي فعلاً.
فريدة مكنتش بترد من الخوف والوجع اللي حاسة بيهم، فكانت دموعها بتنزل بصمت.
بدر بغضب: انطقي فاهمة ولا لأ.
فريدة بألم: إيدي بتوجعني.
بدر حس بنفسه فبعد بسرعة وساب إيد فريدة.
بدر بجمود: خشي حضريلي الحمام يلا.
فريدة بطاعة: حاضر.
استغرب بدر إنها وافقت بسرعة، بس اتجاهلها وقعد على السرير ببرود. وشوية وخرجت فريدة، فـقام بدر وخد هدومه ودخل الحمام من غير ما يبصلها حتى. واستغلت فريدة الوقت وغيرت هدومها ونامت على السرير براحة، ومخدتش بالها من بدر اللي واقف بيبصلها باستغراب.
بدر ببرود: شايف، كأنك مفكرة إنها أوضتك وهتنامي على السرير كمان؟
فريدة باستغراب: أومال هنام فين، ما طبيعي إن الست يعني أنام على السرير وانت على الأرض.
بدر بسخرية: ده لما تكوني فعلاً ست، فـقومي أكده من سكات ونامي في أي مكان لإن أنا هنام على السرير.
قامت فريدة بغضب وأخدت لحاف ومخدة تحت نظرات بدر المصدوم، وهو متابعها بعنيه من أول شعرها الطويل لآخر ضهرها لحد البيجامة اللي لابساها، كأنها معموله عشانها، فكانت قمر أوي.
بدر بتوتر: احم، إحنا ممكن إحنا الاتنين ننام على السرير.
فريدة بسخرية: متشكرة، اشبع بيه لوحدك.
بدر برفعة حاجب: إنتي فعلاً لسانك طويل وتستاهلي نومة الأرض وعشان أكده حلال فيكي، يلا تصبحي على خير يا جوطة.
فريدة بغيظ: وإنت من أهل الخير، يا تعلب.
بدر بصدمة: إنتي جلتِ إيه؟
فريدة بخوف: مقولتش.
ابتسم بدر على خوفها واتنهد بحيرة وهو بيفكر هيعمل إيه في اللي جاي.
***
هشام بغضب وهو بيخبط على الكرسي: شفت يا بابا اللي كنت متوقعه حصل، مكنتش متجوزة وقت ما روحنا، بس اتجوزته انهاردة بنت ال، أنا هوريها ومش هتكون غير ليا في الآخر.
خيري بضيق: ما جلتلك انسي الموضوع ده بقي يا هشام، إنت مكبره أوي ليه كدة، ما تتجوز ولا يولع، إحنا مالها ومالنا.
هشام بتحدي: مش أنا اللي يتقالي لأ يا بابا، وإنت عارف كويس أوي إن أنا لما بعوز حاجة بطولها في الآخر.
خيري بتنهيدة: طب وناوي على إيه بقي بعد اللي عرفته؟
هشام بتوعد: على كتير، بس الدنيا تنام شوية وأنا هخليها تيجيلي راكعة وهي اللي تترجاني أتجوزها.
خيري باستغراب: نفسي أعرف دماغك دي فيها إيه وبتفكر في إيه.
هشام بضحك: بكرة تعرف يا أبو هشام متقلقش، بس كله بأوانه.
***
تاني يوم على الفطار كانو كلهم متجمعين ما عدا بدر وفريدة وكمان جميلة.
منصور باستغراب: أومال فينها جميلة يا أم بدر، مش باينة من عشية.
صفاء بقلق: معرفش يا منصور، طلعتلها الصبح وجالتلي إنها تعبانة شوية فهتفضل نايمة.
نبيل بود: ألف سلامة عليها، تلاقيها تعبت من شغل امبارح حاكم إنتو بتتعبوا أوي يا أم بدر.
كان متابع باسل كلامهم وباصص قدامه بشرود وبيفكر في جميلة وهو متأكد إنها منزلتش عشان اللي حصل امبارح وإنها مالهاش عين تشوفه.
نبيل بتردد: هو إحنا مش هنطمن على العرسان، بصراحة عايز أطمن على فريدة وكدة كدة إحنا عارفين اللي فيها وسبب جوازهم، يعني ملوش لازمة نفضل سايبينهم كل ده.
منصور بابتسامة: وه من دلوقتي هتعمل حما على ولدي يا أخوي، ماشي هعديهالك وبعدين متقلقش بدر ولدي زينة الرجاجيل وهيحافظ على بتك عشان مهما كان دي بنت عمه.
نبيل بابتسامة: مقصدش والله يا أخويا بس يعني قلبي واكلني عليها.
بدر وهو نازل من على السلم مع فريدة: وه للدرجادي يا عمي، عموما اديني جبتهالك لحد عندك أهي عشان تطمن براحتك.
جريت فريدة على معاذ ابنها حض*نته وبا*سته، وبعدين سلمت على نبيل أبوها وحضنه وهو بادلها الحض*ن وهو مبسوط وسعيد باللي شايفه وإنها اتحجبت.
نبيل بفرحة: مكنتش أعرف إن بدر هيبقى تأثيره عليكي قوي كدة لدرجة إنك تتحجبي؟
فريدة بصت لبدر بغيظ: آه، أصله أقنعني بطريقته يا بابا.
باسل بضحك: والله بدر ده جدع، عمل اللي محدش قدر يعمله.
بدر ابتسم بغرور مصطنع وفريدة كانت بتبصله بغضب.
صفاء ببرود: يلا اقعدوا افطروا.
قعد بدر وجنبه فريدة، فـقرب منها وهو بيتكلم.
بدر بهمس: شوفتي بقي أما بتسمعي الكلام بتبقي حلوة إزاي؟ ولا يعني لازم أهددك؟
فريدة بغضب: على فكرة بقي أنا كان ممكن أرفض وأقولك لأ، بس إنت مجنون وكان ممكن تنفذ تهديدك المش محترم.
بدر بضحك: وأنا كنت بصراحة هفرح لو كنتي جلتِ لأ.
اتكسفت فريدة وبصت بعيد بهروب، وبدر وقتها ابتسم ومن جواه مستغرب سعادته دي لأنه مكنش متوقع كدة أبداً. وكل ده كانت متابعاه صفاء بغيظ وغضب.
صفاء بغيظ: أنا بجول تاكلوا أحسن ما ترغوا بدل الأكل ما يبرد.
اتوترت فريدة وبصت لبدر بخجل، وبدأت تاكل وتأكل معاذ ابنها بهدوء.
***
في نص اليوم نزلت جميلة، فكانت نازلة على السلم بعد ما بعتلها أمها حد قالها إن أخوها بدر عاوزها. فكان باين عليها الحزن وعيونها منفخة من العياط، وكانت بتدور بعنيها على أمها.
بس فجأة وقفت مكانها بصدمة وهي باصة قدامها وشايفة بدر بيتكلم مع باسل بهمس وبدر باين على وشه الغضب. وأول ما بدر لف وشه وبصلها اتفاجأت بيه ب......
رواية في حماية صعيدي الفصل الرابع 4 - بقلم اسراء ابراهيم
رعبت جميلة أول ما بدر بص لها وقالها تعالي، فتوقعت إن باسل حكى له كل حاجة، وعشان كده باين عليه الغضب.
نزلت بخوف وهي بتبص لباسل اللي واقف جنب بدر وبييبص لها بغموض.
بس اللي حصل كان غير.
فاجأت جميلة ببدر بيحضنها.
بدر بقلق: كيفك يا خيتي دلوك؟ أمي جالت لي إنك تعبانة.
جميلة بتوتر وعينيها في عيون باسل: أني زينة يا أخوي، يسلم لي خوفك عليا.
بدر بحب: وهو إني لو مش هجلج عليكي هجلج على مين يعني؟ ولا عندي كام اخت إني؟
جميلة بابتسامة باهتة: ربنا يخليك لي يا أخوي.
بدر بحب: ويخليكي لي يا جلب أخوكي.
كانت متابعاهم فريدة وهي قاعدة، وابتسمت بتلقائية على حنية بدر مع أخته وعلاقتهم اللي حبيتها أوي.
وبعدين رجعت كشرت لما افتكرت معاملة بدر لها.
صفاء بضيق: بدر، تعالي رايداك يا ولدي.
بدر بطاعة: حاضر ياما.
بدر مشي وساب جميلة مع باسل.
جميلة بتردد: افتكرتك جلت له.
باسل بقرف: والله لما فكرت لقيت إنك أرخص من إن أخوكي يعمل مشكلة بسببك.
كلامه جرح جميلة أوي، فسيبته وجريت على فوق وهي بتعيط.
كانت متابعاها فريدة باستغراب، ورجعت بصت لباسل باستفهام، بس هو اتعامل عادي عشان ما يلفتش نظرها.
***
في مكتب منصور.
بدر بقلق: خير ياما؟ رايداني في إيه؟
صفاء بضيق: اسمع يا ولدي، إني مش راضية عليا موضوع جوازك من البنت دي، وأنت خابر أكده من الأول. عشان كده، إني رايداك تريح قلبي وتتچوز اللي إني اخترتهالك.
بدر بصدمة: أنتي رايداني أتچوز على مرتي ياما؟ ده النهارده صباحيتي، بتتحدتي كيف بس أكده؟
صفاء بغضب: صباحيتك؟ كأنك فاكر إنها جوازة بحق وحقيقي. فُوق لنفسك يا بدر. أنت خابر زين إنك اتچوزتها لأجل عمك، ومجرد ما تخلص موضوعها مع أخو جوزها الأولاني، هتطلقها. فاهم ولا لأ؟
بدر بنفاد صبر: ياما بتجولي إيه بس! أنتِ بتتحدتي كأن ولدك مش راجل يعني. فوضينا من الحوار ده بجي، ومتنسيش إنها مرتي حتى لو جوازنا كان لسبب كيف ما بتجولي.
خلص بدر كلامه وخرج، وصفاء كانت متابعاه بغيظ وخوف من إنه يحب فريدة ويتعلق بيها.
صفاء بتوعد: ماشي يا بت حورية، من أولها رايدة تخطفي ولدي مني. بس بعينك، عشان إني مش هسكت.
***
دور بدر بعنيه على فريدة مالقهاش، فاستغرب وتوقع إنها ممكن تكون طلعت أوضتها. عشان كده طلع هو كمان، وأول ما دخل أوضته اتفاجئ بفريدة واقفة بتعيط.
فقرب منها بلهفة.
بدر بقلق: وإيه مالك بتعيطي ليه أكده؟ حد زعلك تحت؟
فريدة بعياط: لا.
بدر بقلق أكبر: أومال إيه؟ اتحدتي.
فريدة بشحتفة: معاذ من وقت ما جيت هنا وهو مش بيسأل فيا، ولا حاساه متعلق بيا زي الأول. أنا خايفة يكون كرهني عشان اتجوزت.
بدر بحنان وهو بيمسح دموعها: بجي هو ده الموضوع اللي مخليكي عاملة في نفسك كل ده؟ دي حكاية سهلة خالص والمفروض متشغلكيش أصلاً.
فريدة بعياط أكتر: إزاي بقي؟ ده حتى مش بيسأل عليا خالص، وعلطول مع بابا، يا ما بيلعب برة البيت.
بدر بنفس حنيته: معاذ عمره ما هيكرهك يا فريدة، لأنك أمه. وهو مش عيل صغير، هو فاهم زين إنك اتجوزتي أصلاً عشان تحميه من الناس العفشة دول. وحكاية إنه مش بيسأل فيكي، فده عشان الجو جديد عليه مش أكتر، وهو عاجبه جو البلد.
فريدة بتلقائية: عفشة؟
بدر برفعة حاجب: إيه بجي؟ هنحتاجوا لها كتالوج دي كمان، إياك؟
ضحكت فريدة بتلقائية من بين دموعها، وبدر سرح في ضحكتها وغمازاتها القمر، وابتسم بتلقائية.
فريدة بخجل لما خدت بالها: احم، آسفة. أنا مقصدش أتريق عليك، بس أنت لغتك غريبة أوي فعلاً عليا، وأوقات مش بفهمها.
بدر بتلقائية: عشان مصراوية. لكن أهنه كلنا بنفهم بعضينا.
فريدة بهدوء: عمري ما كنت اتخيل إني أجي الصعيد هنا، ولا إني أتچوز صعيدي.
بدر بغضب خفيف: ومالهم الصعايدة بجي؟
فريدة بسرعة: أحسن ناس والله.
ضحكوا هما الاتنين مرة واحدة، وكل واحد فيهم سعيد بكلامه مع التاني.
بدر باندفاع: ممكن أعرف ليه مكنتيش موافقة تتچوزيني في الأول، رغم إنك خابرة إن جوازنا كان لمصلحتك؟
***
نبيل كان قاعد قدام البيت مع منصور وبيشربوا شاي، ومعاذ بيلعب قصادهم.
نبيل براحة: لو تعرف قد إيه اتمنيت إني أرجع أعيش هنا يا منصور.
منصور بابتسامة: العشق يا أخوي هو اللي كان مقوي جلبك وخلتك تهمل الدنيا كلها عشانها.
نبيل بابتسامة حنين: آه يا منصور، أنت عارف أنا كنت بحبها قد إيه، وهي كمان بصراحة. الله يرحمها يا منصور، كانت ونعم الزوجة.
منصور بتفكير: أنت خابر يا نبيل يا أخوي، إني بعد أنت ما هملتنا، وجدك أجبرني أتچوز صفاء. اتمنيت لو أقدر أهمل البلد بحالها وأعمل كيف ما عملت وأهرب من أهنه. بس للأسف معرفتش أعمل أكده، لأن جدك كان ممكن يروح فيها.
نبيل باستغراب: أهو هو جدك كدة، لازم أوامره اللي تمشي، يا أما يزعل ويتعب.
منصور بتنهيدة: ماهو تعب لمجرد إني اتحدت وياه وجلت له إني رايد أسافر وأعمل كيف ما عملت أنت. وصفاء وقتها سمعت حديثي، ولحد النهارده ما بتنساش اللي سمعته أصل.
نبيل بثقة: حقها يا أخويا، أي واحدة مكانها هتاخد على خاطرها برضه.
منصور بشرود: ماهو ده اللي حصل، واديني عشت حياتي يا نبيل.
***
كان بدر بيبص لفريدة المتوترة من سؤاله المفاجئ ليها.
بدر بشك: أفهم من أكده إنك مش رايدة تتحدتي، ولا إنك مش لاقية حاجة تجوليها؟
فريدة باندفاع: المفروض تفهم إن دي حياتي الشخصية، وأنت مش من حقك تتدخل فيها، حتى لو كنت مين.
بدر بغضب: الواضح فعلاً إني غلطت لما سمحت لنفسي إني أسألك يا حرمي المصون، ومتجلجيش، معدتش هتتكرر تاني.
خرج بدر بغضب وهبد الباب وراه، لدرجة إن فريدة اتنفضت على الصوت. وكانت من جواها مضايقة من ردها عليه، وبتأنب نفسها إنها جرحته بالشكل ده، بس كان دي الطريقة الوحيدة اللي تهرب بيها من سؤاله اللي مكنتش هتقدر تجاوبه عليه.
***
تاني يوم، كانت نازلة جميلة عالسلم، بس فجأة وقفت مكانها بصدمة وهي شايفة فارس قاعد مع أمها. فملامحها اتحولت للغضب، بس هو كان بيبص لها بسخرية. فكملت هي نزول وقربت منهم.
صفاء بقلق: كيفك إنهاردة يابتي؟
جميلة بجمود وهي بتبص لفارس: زينة ياما، زينة جوي.
صفاء براحة: الحمد لله، دايماً يا بتي زينة.
فارس بخبث: خير يا خالتي، مالها جميلة؟ كف الله الشر؟
صفاء بتلقائية: دي تعبانة بجالها يومين، من يوم فرح بدر أخوها، كأنها عين وصابتها.
فارس بسخرية: ألف سلامة عليكي يا بت خالتي. متبجيش تخرجي كتير لحالك، أحسن حد يضايجك.
جميلة ردت بغضب: متخافش عليا، إني أعرف أحافظ على نفسي كويس جوي.
في نفس الوقت، قامت صفاء باستعجال.
صفاء بلهفة: يا مري، نسيت أصحّي بدر. أما أروح أحجه ده جالي الضهر تصحيني.
سابتهم صفاء ودخلت، وفارس قرب من جميلة اللي خافت ورجعت لورا بتلقائية.
فارس بخبث: متخافيش أكده مني، ده إني فارس حبيبك.
جميلة جمعت شجاعتها وبكل قوتها ضربت فارس بالقلم وهي بتبص له بغضب.
جميلة بقرف: أنت آخر واحد أفكر أخاف منه، ولما أجي أخاف، يبجي من راجل بجد مش حرمة.
فارس عينيه احمرت من الغضب أول ما جميلة عملت كده، وهي شافت نظراته وخافت، بس مبينتش، وقلبها اتقبض لما لقيته بيرفع إيديه عشان يضربها. فغمضت عينيها وهي بتنكمش في نفسها وبتستعد لرد القلم منه.
بس اتفاجأت بصوت باسل اللي اتفاجأت بيه واقف قدامها وماسك إيد فارس وبييبص له بغضب.
***
فريدة كانت واقفة قدام المراية وبتعدل حجابها، لحد ما تليفونها رن، فمسكته واستغربت إنه رقم غريب، فردت.
بس فجأة ملامحها بهتت أول ما سمعت صوت هشام.
هشام بسخرية: أهلاً فريدة هانم. ولا تحبي نقول يا عروسة؟
فريدة بتوتر: أنت عايز إيه مني؟ سيبني في حالي بقي يا أخي.
هشام بنفس سخريته: أنتِ متأكدة إن ده مش هيحصل يا فريدة؟ وأنا لو منك كنت حسبتها صح ووافقتي تتجوزيني، لأنك عارفة إني مش هسيبك. ولا نسيتي أيامنا سوا؟
فريدة بغضب: أيامنا سوا كانت أيام قذرة، مش عايزة أعرف عنها حاجة. ولو أطول أمسحها من حياتي هعمل كده يا هشام. فابعد عني، لأني دلوقتي متجوزة، ولو فكرت بس تقربي مني، بدر هيوقفك.
هشام ضحك بصوت عالي: أنتِ مفكرة إن بدر ده يفرق معايا؟ أنتِ اللي دخلتيه بينا، مترجعيش بقي تزعلي لما يجيلك على نقالة. وكله بكلمة منك. يعني لو وافقتي تقابليني نتفاهم، تبقي عاقلة. أما بقي لو رفضتي، يبقي أنتِ اللي جنيتي على نفسك وعليه.
فريدة بخوف: هقابلك فين؟
هشام بابتسامة انتصار: هقولك.
كل ده كانت صفاء سامعاه وهي واقفة قدام أوضة بدر ابنها، اللي كانت جاية تصحيه بالصدفة. فكان باين على وشها الغضب بعد ما سمعت كل حاجة قالتها فريدة.
صفاء بهمس: بجي رايدة تجرطسي ولدي وتجاب لي عشيجك اللي كنتي مجضياها معاه. أما أوريكِ يا بت حورية، مبجاش أنا.
***
كان واقف بدر في الأوضة اللي بات فيها امبارح، وكان على وشه باين التعب من قلة النوم، لأنه طول الليل كان بيفكر في اللي حصل وكلامه مع فريدة.
وبعدين فجأة انتبه لصوت الباب.
بدر بجدية: ادخل.
دخلت صفاء وقربت من بدر باستغراب وهي بتبص حواليها.
صفاء باستغراب: أنت نمت أهنه ليه يا ولدي وهملت أوضتك؟ هي مقصوفة الرقبة طردتك ولا إيه؟
بدر بهدوء: لا ياما، محصلش حاجة. إني بس عقلي مشغول بحاجة تخص الشغل، فكنت حابب أقعد مع حالي أفكر.
صفاء بشك: وعشان كده منمتش لحد دلوك؟ ماشي يا بدر، أفضل أكده مداري عليها وهي متستاهلش.
بدر بضيق: ياما، بكفاياكي حديثك ده. محصلش حاجة جلت لك عاد.
صفاء بغضب: كيف يعني محصلش حاجة؟ أنت من يوم ما اتجوزتها وأنت مهموم ومتكدر. يا بدر، إني مش رايداك توثق في البنت دي. اسمع من أمك يا ولدي.
بدر باستغراب: تجصدي إيه ياما؟ فهميني حاكم إني مش فاهم حاجة.
صفاء بغموض: مقصدش حاجة. كله هيبان يا ولدي، صدقني كله هيبان في وقته. يلا ههملك دلوك وأروح أشوف اللي ورايا.
***
فريدة كانت قاعدة في أوضتها بعد ما قفلت مع هشام، وبتفكر هتعمل إيه في المصيبة اللي حصلت معاها، وإزاي هتقابله، وإزاي هتخرج من البيت أصلاً من غير ما تعرف بدر.
وقطع تفكيرها باب الأوضة اللي اتفتح ودخول صفاء حماتها وهي بتبصلها بغضب.
واتفاجأت بيها ب...
رواية في حماية صعيدي الفصل الخامس 5 - بقلم اسراء ابراهيم
اتفاجأت فريدة بصفاء وهي بتقرب منها وبتبصلها بغضب.
صفاء بحدة: اسمعي يا بت انتي، انتي من وقت ما منصور جالي إنك هتبقي مرّة ولدي واني ما كنتش موافقة ولا راضية عليا الموضوع ده، لأني خابرة زين البنات بتوع مصر عاملين كيف دول يسرقوا الكحل من العين، بس اني ولدي خط أحمر، فاهمة ولا لأ؟
فريدة بخوف: طب وأنا عملت إيه بس، أنا ابنك بحاول أبعد عنه على قد ما أقدر وفاهمة كويس إنه اتجوزني عشان يحميني أنا وابني مش أكتر.
صفاء بسخرية: شوفي بقى البنت، يا ما عليكم يا بتوع مصر، محدش يعرف ياخد معاكم حق ولا باطل. اسمعي، هما كلمتين وحطيهم حِلْقة في ودنك، إني بدر ولدي خط أحمر، يعني هو اتجوزك لأجل خاطر عمه نبيل لا أكتر ولا أجل، فإنتي سيبيه لحاله لحد ما يخلص مولك مع الناس دي، ووجتها تفارقينا، فاهمة ولا لأ؟
فريدة بحزن: فاهمة وحاضر، هنفذ كل اللي قولتي عليه، بس مش خوف منك قد ما هو احترام لبدر، لأنه وافق يدافع عني وعن ابني وهو ملوش دخل بأي حاجة.
صفاء بشك: لو فاكرة إنك هتاكلي عقلي بالكلمتين دول تبقي هبلة ومش عارفة مين هي صفاء. واه حاجة أخيرة، مش معني إن ولدي اتجوزك لسبب معين ده يخليكي تفكري تلعبي بديلك، عشان إني اللي هقفلك، فالزمي أدبك واعملي احترام للبيت اللي عايشة فيه وللراجل اللي اداكي اسمه، ولما تبقي تغوري من هنا أبقي ارجعي للجرف اللي كنتي فيه. أظن حديثي واضح.
فريدة استغربت كلام صفاء ومكنتش فاهمة هي تقصد إيه بكلامها، وكانت لسه هتسألها بس انتبهوا هما الاتنين لصوت بدر اللي دخل عليهم.
بدر باستغراب: في حاجة يا أمي؟ مالك واقفة كده ليه؟
صفاء بقصد وهي باصة لفريدة: مفيش يا ولدي، كان في كلمتين كنت بقولهم لمرتك وهي متعلمة وواعية لحديثي زين وعقلها في راسها تعرف خلاصها، فاهماني يا مرة ولدي؟
فريدة بتردد: أيوه.
صفاء بسخرية: جدعة يا أختي، إني نازلة يا بدر، ومتنساش تبقي تيجي بدري من الشغل عشان خالتك وعيالها هيتغدوا معانا وهما رايدين يشوفوك.
بدر بجدية: حاضر يا أمي.
خرجت صفاء وفريدة كانت بتراجع كلامها في مخها وبتحاول تفهم هي كانت بتلمح لإيه بالظبط، ووقتها انتبهت لبدر اللي اتجاهلها وقرب من الدولاب وكان بيطلع هدومه وكأنها مش موجودة، ففهمت إنه بسبب كلامها ليه امبارح هو زعل ومتجاهلها كده، فضاقت أوي وكمان مكنتش عارفة تعمل إيه في موضوع الخروج لحد ما جتلها فكرة.
***
شد فارس إيديه بغضب من باسل اللي كان بيبصله بقوة.
باسل بتهديد صريح: لو فكرت ترفع إيدك عليها مرة تانية صدقني هقطعها لك، وأعتقد علقة المرة اللي فاتت تخليك تتأكد إن إني أقدر أعملها، وأوعى تفتكر إن إني عشان مقلتش لعمي وبدر عن اللي حاولت تعمله فإنت كده خلعت، أنا بس حبيت الحساب يكون بينا إحنا الاتنين وأوريك إن إني أقدر أعمل اللي أبوك مقدرش يعمله وهو إنه يربيك كويس.
فارس بغضب مكتوم: اللي إنت عملته فيا أنا هردهولك بس في وقته. أما بجي بمناسبة اللي عملته، فده كان برضاها، وحتى لو هما عرفوا، تخيل لما أقولهم إنها راحت معايا برجليها لحد هناك.
جميلة كانت واقفة ورا باسل وبتبص لفارس باحتقار وخوف من إن حد يسمع كلامه ويعرف باللي كان بينها وبينه، فبحركة تلقائية منها تمسكت في هدوم باسل بخوف.
باسل ببرود: إنت أجبن من إنك تقول حاجة، لأنك متأكد إنك حتى لو قلتلهم زي ما بتقول، فده مش هيعفيك من الموت اللي هتشوفه على إيدين بدر لما يعرف إنك خنت ثقته وجيت على شرف أخته.
فارس اتهز من جواه لأنه عارف إن كلام باسل صح، بس حاول ما يبينش، فرد بسخرية: واضح يا جميلة إنك لقيتي زبون جديد، عشان كده كرفتيني. عموما ملحوقة، بس أنا بقى مش هخليه يتهنى بيكي، سلام.
خرج فارس من البيت وساب جميلة مع باسل اللي نفض إيديها عنه بغضب ولف وشه وبصلها بقرف.
باسل باحتقار: أنا مش متخيل إزاي بنت زيك، أخوها بدر وأبوها الحج منصور، وتطلع بالأخلاق دي، حقيقي مش عارف.
جميلة عيطت أول ما باسل قالها كده ومقدرتش ترد عليه، فسابها ومشي بغضب وهي بقت تعيط بحرقة وهي تكره نفسها.
***
كانت فريدة مستنية بدر يخرج من الحمام، فكانت رايحة جاية قدام الحمام بتوتر وهي محضرة نفسها إنها تتكلم معاه بخصوص كلامها بتاع امبارح، فكانت خايفة يرفض يسمعها. فضلت تروح وتيجي وهي متوترة وسرحانة في أفكارها، ومخدتش بالها من بدر اللي خرج من الحمام وهو بينشف وشه ومش شايف قدامه، فخبطوا الاتنين في بعض، واتفاجأت فريدة ببدر وهو محاوطها بإيديه عشان ما تقعش، فكانت قريبة منه أوي. فضلو يبصوا لبعض شوية بسرحان لحد ما انتبهت فريدة لنفسها فبعدت بخجل.
فريدة بلهفة: أنا آسفة أوي، أنا كنت ماشية ومش شايفة إنك خرجت و...
بدر بجدية: محصلش حاجة، إني اللي مخدتش بالي إنك في وشي. بالاذن.
فريدة باندفاع: بدر استنى.
بدر غمض عينيه وهو مديها ضهره، وبعدين رد بجمود: نعم، رايدة حاجة؟
فريدة بتردد: أنا آسفة على اللي قولتهولك امبارح، حقيقي مقصدتش.
بدر بجمود: متتخديش في بالك، إني اللي غلطان إني اتدخلت في خصوصياتك.
فريدة اتكلمت باندفاع قبل ما بدر يخرج من الأوضة علطول: عشان خفت تطلع زيه.
بدر لف وشه باستغراب: مش فاهم، هو مين ده؟ أطلع زي مين؟
فريدة بتنهيدة كلها وجع: إنت يا بدر، كنت رافضة اتجوزك في الأول عشان خفت تطلع نسخة من نزار، الله يسامحه.
بدر اتضايق من جواه إنها جابت سيرة جوزها، بس فضوله إنه يعرف هي تقصد إيه خلاه يتغاضى عن الموضوع ويبصلها بانتباه.
بدر باستغراب: كيف يعني خوفتي أطلع زيه؟ هو كان ماله؟
فريدة بهروب: مش مهم، المهم إني حبيت أعرفك إن فيه حاجات في حياتي إنت متعرفش حاجة عنها، وفضلت إني أفضل مخبياها لأني لما بفتكرها بتعب. أتمنى متزعلش مني يا بدر وتقدر ظروفي.
بدر بتنهيدة: تمام يا فريدة، وأنا مش هضغط عليكي وهسيبك لما تيجي تحكيلي بنفسك، بس حابب أفكرك إنك لازم تكوني جايبالي كل حاجة عشان أعرف أتعامل مع الناس دي وإني فاهمهم.
فريدة بغموض: اللي لازم تعرفه إن هشام مش سهل، ده أقذر إنسان ممكن تقابله في حياتك، وممكن عشان يوصل لحاجة يعمل اللي ما يخطرش على بالك.
بدر كان مستغرب طريقة كلام فريدة عن هشام وكرهها ليه اللي ملوش تفسير، لكن سكت وفضل إنه ما يضغطش عليها تتكلم.
بدر بهدوء: طيب، هروح أنا عشان ورايا شغل، ولو احتجتي حاجة ابقي كلميني أو ابعتيلي حد من الغفر.
فريدة حركت راسها بطاعة وهي مقررة تنفذ خطتها في المعاد اللي اتفقت مع هشام عشان تقابله فيه، ورغم إنها مرعوبة أحسن يعمل فيها حاجة، بس لازم تعمل كده.
***
بعد كام يوم، تحت كانت واقفة جميلة قدام أمها وبتتحايل عليها وصفاء قاعدة ببرود.
جميلة برجاء: ياما عشان خاطري، هي ربع ساعة والله ما هتتأخر، يدوب هسلم عليها بس وأرجع على طول، لأنها هتسافر ومش هشوفها تاني إلا بعد أربع سنين، وإنتي خابرة إنها صحبتي الوحيدة.
صفاء ببرود: وإني جلت لأ يا جميلة، إنتي خابرة أبوكي وأخوكي زين، ولو جالهم خبر إنك خرجتي لوحدك هتبقي مشكلة، وإني مش ناقصة خناج بسببك.
جميلة بإقناع: طب بصي، ابعتي معايا عوض الغفير يوصلني، وأهو ياخد باله مني، إيه رأيك؟
صفاء ببرود: عوض مع أبوكي من صباحية ربنا في الأرض وما هيجي دلوقتي. خلاص، ما حبكيش يعني تشوفي صاحبتك دي، ابقي كلميها على التليفون ده بتاعك.
جميلة ببرطمة: ياما إني زهجت من موضوع الحبس ده وخلاص جربت أطفش بسبب كده.
صفاء بصتلها بطرف عينها بتحذير ومردتش، فنزلت جميلة باست إيديها وهي بتترجاها.
جميلة بإصرار: أبوس إيدك ياما وافقي عشان خاطري، اعتبريه آخر طلب ليا، أنا لازم أشوف سلمى لآخر مرة، دي صاحبة عمري.
نبيل بابتسامة وهو داخل من باب البيت: خير يا جميلة، مالك زعلانة ليه؟
جميلة بحزن: بقول لأمي تخليني أروح لصحبتي أسلم عليها قبل ما تسافر، مش راضية يا عمي.
صفاء بغضب: وإيه بتشتكيني يا بت ولا إيه عاد؟ طب يمين بالله...
نبيل وهو بيقاطع صفاء: من غير حلفان يا أم بدر، خليها تروح لصحبتها عشان خاطري أنا لو ليا خاطر عندك.
صفاء بإحراج: خاطرك على راسي يا حج نبيل، بس مينفعش تخرج لوحدها كده، الناس تقول إيه؟
نبيل بابتسامة لصفاء وهو بيشاور على باسل ابنه اللي لسه داخل من الباب: جيت في وقتك يا باسل، وصل بنت عمك عند صحبتها عشان متخرجش لوحدها، ها إيه رأيك يا أم بدر؟ أهو كده مفيش عذر بقى.
صفاء بضيق: عندك حق، خلاص روحي، بس أوعي تتأخري عشان ابن عمك أكيد عنده مصالح يعملها.
جميلة اتوترت وبصت لباسل اللي مردش، بس كان باين عليه الضيق إنه مضطر يوصلها.
جميلة بهدوء: حاضر يا أمي، هطلع ألبس ومش هتأخر، نازلة على طول، ربنا يخليكي ليا يا عمي.
نبيل بابتسامة وحب: ويخليكي ليا يا بنت الغالي، يلا اطلعي بسرعة غيري وروحي.
***
كانت واقفة فريدة قدام المراية وهي لابسة ومستعدة عشان تعمل اللي خططت ليه عشان تعرف تخرج من البيت لوحدها وتقابل هشام في المعاد اللي اتفقت معاه عليه، فكانت خايفة أوي بس مجبرة تكمل للنهاية. خرجت من أوضتها ونزلت تحت بتردد، بس اتوترت من نظرات صفاء اللي مركزة عليها وهي نازلة لحد ما قربت منهم.
صفاء بغموض: على فين كده يا مرة ولدي؟
فريدة بتوتر: أنا رايحة لبدر شغله عشان عاوزاه يجي معايا مشوار مهم بخصوص معاذ.
صفاء بشك: وإنتي فاكرة لما تروحي لشغل ولدي هيرحب بيكي؟ ده مش بعيد يطلقك فيها. خليكي لما يجي وابقي جولي له ويوديكي مكان ما إنتي رايدة، لكن خروج لوحدك ما ينفعش.
فريدة بإصرار: بدر مش هيتكلم، أنا متأكدة لأنه عارف إني مش من بلدكم هنا ومعرفش عوايدكم. عموما، أنا هروحله برضه.
صفاء بغموض: خلاص، نكلمه في التليفون ونجوله ولو وافق روحيله.
فريدة باندفاع: لا طبعاً، أقصد جايز مشغول ولا حاجة، ليه نعطله؟ أنا هروح ولو مش فاضي هرجع تاني عادي، أو ممكن آخد أبويا معايا.
صفاء بسخرية: أبوكي راح لعمك منصور الأرض. عموما، الباب قدامك، بس افتكري حديثي زين وعقلك في راسك تعرفي خلاصك، واعرفي إنك إنتي اللي اخترتي.
فريدة خافت من كلام صفاء وحست إن كأنها عارفة إنها رايحة تقابل هشام، بس نفضت الفكرة من دماغها واخدت بعضيها ومشيت، وصفاء وقتها نفخت بغيظ وهي بتتوعد لفريدة، وبعدين مسكت تليفونها وطلبت بدر.
***
كان ماشي باسل جنب جميلة اللي محرجة منه لأنها عارفة إنه رايح معاها غصب عنه وإنه بيكرهها من ساعة اللي حصل، وشايفها مش كويسة، فكانت مترددة تتكلم معاه لحد ما شجعت نفسها.
جميلة بهدوء: باسل، لو عايز تمشي إنت امشي، وأنا مش هقولهم إنك سبتني ومشيت.
باسل بسخرية: عشان يخلالك الجو مع اللي نازلة تقابليه، مش كده؟ إيه اتفاجئتي؟ فاكراني مش فاهم إنك لا رايحة لصحبتك ولا حاجة، وإنك كنتي نازلة تقابلي اللي عرفتيه جديد. ماهو ده شيء متوقع منك.
جميلة اتفاجأت بكلام باسل ليها وكانت بتسمعه والدموع في عنيها لحد ما.... يتبع.
رواية في حماية صعيدي الفصل السادس 6 - بقلم اسراء ابراهيم
فجأة جميلة شافت شاب، صاحب فارس، وعارفاه كويس. شافته جاي بسرعة ناحية باسل وفي إيده مطوة.
شهقت بخوف، وبحركة تلقائية منها زقت باسل ووقفت مكانه. في نفس الوقت، الشاب ده كان بيمد إيديه عشان يضرب باسل، بس اتفاجأ بجميلة قدامه. هي اللي أخدت الضربة.
خاف وجري أول ما شاف دمها. وكل ده باسل مصدوم ومش متخيل اللي حصل. في لمح البصر، لحق جميلة بسرعة قبل ما تقع، وهو بينطق اسمها بلهفة.
جميلة بتعب: "إني مش رخيصة يا باسل، صدقني."
قالت كلامها ووقعت بين إيديه. شالها وجرى بيها وقلبه مقبوض عليها.
***
بدر وهو بيرد على التليفون: "خير يا أما؟ في حاجة ولا إيه؟ مش عادتك تكلميني وأنا في الشغل."
صفاء بغموض: "هو سؤال واحد وترد عليا يا بدر. واثق في أمك ولا لأ؟"
بدر بتأكيد: "وه لازمته إيه الكلام ده يا أما؟ أكيد واثق فيكي."
صفاء بجدية: "مرتك خرجت من شوية وقالت إنها رايحالك عشان تروح معاها مشوار، وأنا عارفة إنها كدابة، رايدة تخرج لحالها."
بدر بغضب: "وإزاي تهمليها تخرج يا أما وتيجي هنا وسط العمال والناس؟ ما خليتيهاش تكلمني ليه قبل ما تخرج؟"
صفاء بقصد: "إنت شكلك مفهمتش كلامي زين يا بدر. أنا بقول إن مرتك مش جايلك ولا حاجة. هي قالتلي كده عشان تخرج لحالها."
بدر بتردد: "إزاي يعني يا أما؟ وهي هتكدب ليه بس؟ تلاقيها فعلاً جايلك. متنسيش إنها متعرفش عوايدنا هنا وإنها مينفعش تخرج لوحدها. لما تيجي لي أنا هقولها وأفهمها."
صفاء بغضب بعد ما اتأكدت إن بدر فيه مشاعر في قلبه ناحية فريدة: "إنت لسه بتبررلها يا ولد بطني؟ أنا سمعتها بودني وهي بتكلم عشيقها في التليفون، وهو بيفكرها بأيامهم سوا."
بدر بغضب مكتوم: "إنتي بتقولي إيه يا أما؟ سمعتيها إزاي وإمتى؟"
صفاء بغضب: "من كام يوم. كنت طالعة أصحيك، فاكرك في أوضتك، وسمعتها بتكلم اللي اسمه هشام ده وبتعاتبه على أيامهم اللي كانت قبل كده وبتتفق معاه تقابله. أنا من الأول قلت إن البنت دي مهياش زينة، ووراها حاجة. والدليل على كلامي إنها هتتقابله الليلة ومش رايحالك زي ما قالت، لأنها متعرفش أصلاً مكان المحجر."
بدر كان زي القنبلة الموقوتة. عينيه حمرا من الغضب بعد ما سمع كلام أمه. جه في باله وقتها الكلام اللي دار بينه وبين فريدة وكرهها لهشام اللي ملوش مبرر، ورفضت تقوله على سببه.
بدر بجمود: "اقفلي يا أما، ولما ترجعي كلميني قوليلي."
قفل بدر وقام بسرعة، وهو مقرر يعرف هي راحت فين وهتقابل هشام فعلاً ولا لا.
***
دخل باسل المستشفى بيجري وهو شايل جميلة، وبينده بلهفة على الدكاترة. وفعلاً أخدوها منه، وفضل يتابعها بعنيه لحد ما دخلت أوضة العمليات. كان هيتجنن ومش مصدق إن فجأة يحصل كل ده وتختفي جميلة من حياته.
رغم موقفه منها، بس للأسف مش قادر يكرهها. والأغرب إنها تفديه بنفسها. وكله كوم وجملتها اللي بتتردد في ودنه وهي بتقوله إنها مش رخيصة، مخلياه حاسس بالذنب أوي.
انتبه لنفسه، فطلع التليفون بسرعة وهو بيطلب رقم بدر، اللي رد بجمود وهو سايق عربيته.
بدر بجمود: "خير يا باسل؟ فيه إيه؟"
باسل بجدية: "تعالي لي يا بدر المستشفى بتاعة البلد بسرعة. جميلة حصلها حادثة."
بدر برق بصدمة: "إيه! إمتى ده حصل؟ أنا جاي حالاً."
أقفل. غير بدر مسار عربيته وجري بسرعة على المستشفى، وقلبه مقبوض على أخته الوحيدة اللي بيحبها وبيخاف عليها أوي، وبيعاملها كأنها بنته.
وأول ما وصل، دخل المستشفى وهو بيجري لحد ما لقى باسل بقربه بلهفة.
بدر بلهفة: "إيه اللي حصل ومالها جميلة؟ انطق."
باسل بحزن: "جميلة فدتني بنفسها يا بدر. طلع علينا حرامي، وشكله كان عاوز يسرقنا. وأنا وقفتله، بس هو طلع مطوة وجه يضربني. جميلة لقيتها وقفت قدامي فجأة وحصل اللي حصل، والحرامي هرب."
بدر بغضب: "ومين اللي يستجري ويعمل كده في أختي؟"
باسل بحيرة: "هو أكيد ميعرفش إنها أختك. هو كان قصده يسرقنا."
بدر باستفهام: "وإنت كنت معاها ورايحين فين؟"
باسل بجدية: "جميلة كانت رايحة لصاحبتها، ومامتك مكنتش موافقة، بس بابا اتدخل وطلب مني أوصلها. وخرجنا وحصل اللي حصل."
قبض بدر على إيديه بغضب وهو بيفكر مين اللي يفكر يأذي حد من أهله. وفضلوا هما الاتنين واقفين لحد ما خرج الدكتور بعد حوالي ساعتين. فجروا عليه بلهفة بدر وباسل.
بدر بجدية: "خير يا دكتور؟ طمني على أختي."
الدكتور ببشاشة: "متقلقش يا بدر بيه. أخت حضرتك هتبقى كويسة. الجرح مكنش عميق أوي، وقدرنا نوقف النزيف. وهي شوية وهتخرج، بس للأسف مفيش زيارة النهاردة لحد ما نطمن عليها. بعد إذنك."
أخد باسل نفسه وقتها أول ما اطمن على جميلة. وبدر بص له بغموض.
بدر بجدية: "أنا هروح أبلغ أبويا وعمي باللي حصل، وهبعتلهم لك. وإنت خليك هنا جنبها، ولو في أي حاجة كلمني في التليفون."
باسل براحة: "متقلقش يا بدر، أنا جنبها."
خرج بدر وهو بيفكر هيعمل إزاي يعرف مين اللي عمل كده في أخته، وإنه مش هيسيب حقها أبداً مهما حصل، وهيندم اللي فكر يأذيها على اللي عمله. بس انتبه فجأة لصوت تليفونه. فرد بجمود.
***
دخلت فريدة الكافيه اللي بعيد عن البلد بكتير أوي. وكانت متوترة وخايفة أوي، بس حاولت متبينش خوفها. وشافت هشام قاعد مستنيها، وعلى وشه ابتسامته اللي بتكرهها. فبصت له باشمئزاز وهي بتقرب عليه.
فريدة بقرف وهي بتقعد: "ها، اتفضل قول اللي عندك، لأني معنديش وقت."
هشام ببرود: "طب حتى سلمي الأول. ده مكنش عيش وملح اللي بينا."
فريدة بغضب: "إحنا مكنش بينا غير الكره والقرف يا هشام. فياريت تدخل في الموضوع على طول."
هشام بهدوء غريب: "تمام. هو طلب واحد، يا تنفذيه، يا تقري الفاتحة على جوزك رقم اتنين."
فريدة بغضب: "إنت ملكش أي طلبات ولا شروط، لأني مش مجبرة أنفذ. وبدر يعرف كويس أوي يحمي نفسه منك ومن أمثالك."
هشام بسخرية: "إنتي لو متأكدة فعلاً إنه يعرف يحمي نفسه منك، ومش خايفة عليه، مكنتيش جيتي النهاردة تقابليني يا فريدة. فبلاش تعملي فيها جامدة، لأني عارف إنك من جواكي مرعوبة."
فريدة باندفاع: "إنت عايز إيه بالظبط مني؟ مش سبتلك ورثي في أخوك. مفيش غير فلوس ابني، ودي مش هقدر اتنازل عنها، لأنها ملكه هو."
هشام بتوهان وهو بيلمس وش فريدة: "عايزك يا فريدة. وإنتي متأكدة إني مش محتاج لفلوس أخويا، وإني عندي أكتر منها بكتير. بس أنا عايزك إنت، لأنك المفروض تكوني بتاعتي أنا، مش هو. هو اللي أخدك مني زمان، ولا نسيتي؟"
فريدة بقرف وهي بتزق إيد هشام بغضب: "وإنت لو آخر راجل في الدنيا، أنا لا يمكن هتجوزك وأخليك تقرب لي. لو فاكر إن بدر زي رائد، تبقى غلطان، لأنك متعرفش بدر. ونصيحة مني يا هشام، ابعد عني، لأن بدر لو عرف بس إنك كلمتني في التليفون، ممكن يقتلك فيها. فإنساني وشيلني من دماغك، لأني عمري ما هكون ليك."
قالت فريدة كلامها وقامت عشان تمشي. وأول ما لفت ومشيت خطوتين، اتفاجأت بكلام هشام اللي خلاها تقف مكانها.
هشام بابتسامة: "تفتكري هيبقي رد فعل الفارس بتاعك لو وصله صور لمراته وهي قاعدة مع أخو جوزها الأولاني، اللي قابلته من وراه؟"
لفت فريدة وبصت لهشام بخوف. فشاور لها على واحد من رجّالته واقف بعيد ومعاه كاميرا. فقلبها اتقبض، وفهمت إن دي كانت لعبة قذرة منه عشان يوقعها ويخليها غصب عنها تسمع كلامه، خوفاً من بدر.
فريدة باحتقار: "إنت إنسان حقير."
هشام ببرود: "وزودي عليهم إني مبسمش حقي. وإنتي حقي يا فريدة. بكرة تبقي عندي في فيلتي، وإلا صورك الحلوة معايا هتبقى عند جوزك، ومعاه جواب صغير عن علاقتك بيا أيام جوازك من رائد."
فريدة كانت بتبص له بصدمة واحتقار. وسابته ومشيت بغضب، وهي مش عارفة إزاي وقعت في الفخ بتاعه بالسهولة دي. وأول ما خرجت، شافت بدر بيفرمل بعربيته قدامها، وبيصلها بغضب. فقلبها اتقبض وهي بصاله بخوف.
***
صفاء بلهفة: "يا رب، بنتي جميلة حصلها حادثة. إيه اللي جرى؟"
نبيل بهدوء: "اهدي يا أم بدر. هي كويسة دلوقتي، وبدر طمني عليها. يلا اطلعي البسي عشان نروح لها."
منصور بقلق: "ربنا يستر. دي بتي الوحيدة يا نبيل. لو جرالها حاجة، هروح فيها."
نبيل بحنية: "متقلقش يا خوي. إن شاء الله هتبقى زي الفل، وهتتجوز وتشيل عيالها كمان. يلا إحنا نسبق بالعربية على ما أم بدر تنزل."
في نفس الوقت، كان داخل باسل أوضة جميلة في المستشفى، بعد ما اتحايل على الممرضة واداها فلوس عشان ترضي تخليه يشوفها. شافها نايمة على السرير وهي مش حاسة بأي حاجة. فقرب منها وقعد جنبها، وهو باصص ليها بندم على معاملته القاسية ليها.
باسل بندم: "أنا آسف يا جميلة. صدقيني آسف على معاملتي ليكي. أنا بس كنت عايزك تفوقي من الوهم اللي إنتي فيه. بس نفسي أعرف ليه، رغم معاملتي ليكي، أنقذتيني؟ مع إنك كان ممكن تسيبيني أموت. ليه تعملي كده يا جميلة؟ ليه تخليني أعيش بذنبك؟"
كان بيتكلم باسل وهو ماسك إيد جميلة. فاتفاجئ بيها بتشد على إيديه بتعب. فبصلها بلهفة، لقاها فاتحة عينيها، بس مش فاية أوي.
جميلة بتعب: "باسل، إنت فعلاً هنا؟ أنا آسفة أوي."
باسل بلهفة: "جميلة، متقوليش كده. أنا اللي آسف. أنا السبب في كل اللي إنتي فيه."
جميلة راحت في النوم تاني. ففهم باسل إن البنج مأثر عليها. ووقتها اتنهد بحزن، وهو مقرر يغير معاملته معاها تماماً، ويعتذر منها على معاملته ليها قبل كده.
***
كان سايق بدر بغضب، وفريدة جنبه. وكانت بتبص له بخوف، وبتفتكر لما دخل المطعم ودور فيه حتة حتة وملقاش حد فيه، كأنه كان عارف إنها جاية تقابل هشام. ولما خرج، دخلها العربية من غير ما ينطق بحرف.
كانت من جواها متأكدة إن بدر مش هيسيبها إلا لما يعرف كانت هنا ليه وبتقابل مين. فكانت مرعوبة أوي من رد فعله.
فريدة بخوف: "بدر، أنا كنت جايه عشان..."
بدر بغضب ونبرة صوت قوية: "اخرررسي لحد ما نروح. مش عايز أسمع صوتك. فاااهمة؟"
فريدة بدموع: "طب اسمعني يا بدر لو سمحت، وبعدين قرر. أنا عارفة إني غلطت لما خرجت من غير ما أقولك، بس..."
بدر بغضب أكبر: "أنا مفيش حد قدر يستغلني ويكسر كلامي، ولا يحسسني إني مش راجل. إنتي الوحيدة اللي عملتي كده. فاكرني مش هعرف إنك خرجتي تقابلي عشيقك؟ ولا إنك كنتي على علاقة بهشام؟"
فريدة اتفاجأت بكلام بدر، وكانت مصدومة. واتصدمت أكتر لما اتفاجأت بيه ب...
رواية في حماية صعيدي الفصل السابع 7 - بقلم اسراء ابراهيم
اتفاجأت فريدة ببدر وهو بيضربها بالقلم على وشها. دماغها اتخبطت في شباك العربية وجابت دم. وحست فريدة وقتها بدوخة وإنها هتُغمى عليها.
فريدة بتعب: أنا مظلومة يا بدر.
قالت كده فريدة وأغمي عليها. وبدر وقتها قلبه اتقبض. ورغم غضبه منها، بس لهفته عليها وهو بيقرب منها كانت واضحة وضوح الشمس. ساق بدر بأقصى سرعة ورجع عالبيت. وأول ما وصل، نزل وشال فريدة ودخل بيها بسرعة. بس مكنش فيه حد غير بدور بنت خالته، اللي اتفاجأت بيه وهو شايل فريدة. فالنار قادت في قلبها بس مبينتش.
بدور بخضة: إيه ده؟ إيه اللي حصل؟ وإيه اللي حصل لمراتك؟
بدر وهو شايل فريدة وطالع بيها: فريدة تعبانة شوية يا بدور. همي هاتي مية وقطن وحصليني بسرعة.
بدور بغيظ: حاضر يا واد خالتي، من عيوني.
طلع بدر الأوضة وحط فريدة عالسرير. وبص للجرح اللي في دماغها بندم. بس لما افتكر اللي حصل، وإنها عصت كلامه وخرجت، ولما اتأكد إنها فعلاً على علاقة بهشام، لما كلمه الغفير بتاعه وقاله إنه شافها قاعدة معاه، وقتها حس بنار في قلبه وقبض على إيديه بغضب. لحد ما استنبه على صوت بدور.
بدور بغموض: القطن والمية يا بدر.
بدر وهو بياخد الحاجة: تسلمي يا بدور. روحي انتي بقى.
بدور بفضول: مش هتقول لي فين خالتي؟ أنا جيت ملقتش حد خالص هنا. وكمان مراتك مالها وإيه اللي عمل فيها كده؟
بدر بتجاهل: جميلة، أختي، اتصابت من واحد ابن حرام طلع عليها عشان يسرقها. وهي في المستشفى دلوقتي. وأمي هناك هي وأبويا وعمي.
بدور بتمثيل: يا خبر! جميلة اتصابت! ألف سلامة عليها. أنا هروح لأمي ونروح لها على طول. بس مراتك بقى إيه اللي جرا لها؟
بدر بجدية: مالهاش، تعب بسيط. يلا روحي انتي واقفلي الباب وراكي.
بدور بغيظ: ماشي يا بدر، سلام.
خرجت بدور وعقلها مشغول ببدر وخوف من فريدة تكون حامل. أما بدر فكان بيعالج فريدة وجواه غضب يكفي الكون كله. وكان بيفكر هيعمل إيه معاها لما تفوق.
ليلًا، كان واقف باسل قدام أوضة جميلة ومعاه أبوه وعمه منصور وصفاء. وحكالهم باسل عن اللي حصل لما خرج مع جميلة.
منصور بعتاب: بس أنا بعتب عليك يا باسل يا ولدي. ليه مخبرتنيش أول ما حصل اللي حصل؟
باسل بجدية: والله يا عمي منصور، أنا مرضيتش أقلقكم. وقولت أطمن عليها وبعدين أطمنكم. والحمد لله إنها جت على قد كده.
صفاء بدموع: بنتي يا منصور. أنا عايزة بنتي. عايزة أطمن عليها.
نبيل بهدوء: متقلقيش يا أم بدر. بنتك زي الفل. والدكتور طمنا. وشوية وتفوق وتشوفيها وتطمني عليها بنفسك.
الممرضة بابتسامة: المريضة فاقت. والدكتور بيقول تقدروا تدخلوها.
صفاء بفرحة: بجد يا بتي؟ الله يباركلك. يلا ندخلها يا منصور.
في نفس الوقت، كانت جاية عليهم بدور ومعاها فارس وأمهم فاطمة. بس باسل أول ما شاف فارس، قبض على إيديه بغضب. وبص لفارس بحدة، وحاول يتحكم في نفسه ويهدى عشانهم.
فاطمة بخضة: إيه اللي حصل يا صفاء؟ وإيه اللي حصل لجميلة؟
صفاء بدموع: بنتي حرامي طلع عليها وض*ربها بس*كينة. اللي تت*قطع إيده.
فارس كان بيبص لباسل بغضب، لأنه كان يقصده هو مش جميلة.
منصور بهدوء: خلاص بقى يا صفاء. البنت زينة. يلا بينا نطمن عليها.
دخلو كلهم ما عدا فارس، اللي شده باسل من إيديه بغضب وخلّاه ميدخلش معاهم.
باسل بغضب: أنت إيه اللي جابك هنا؟ اتفضل غور من وشي، وإلا أنا مش مسؤول عن اللي هعمله فيك.
فارس ببرود: وبصفتك إيه بقى بتتكلم وبتمنعني من إني أزور بت خالتي؟ اسمع يا بتاع أنت. أنا هدخل دلوقتي. وابقى فكر تمنعني وشوف أنا بقى هقولهم إيه. ووقتها هتبقى السبب في فض*يحتها. سامع ولا لأ؟
سابه فارس ودخل الأوضة اللي فيها جميلة. وباسل كان بيتابعه بغضب مكتوم، لأنه عارف إنه ممكن ينفذ تهد*يده. فدخل وراه بغضب.
فاقت فريدة ولقت نفسها في سريرها. فقامت بخضة، بس مسكت راسها بتعب. واتخضت أكتر لما شافت بدر قاعد قدامها عالكرسي وبيصلها بغضب مكتوم.
فريدة بتعب: بدر، لو سمحت اسمعني الأول وبعدين احكم عليا. صدقني أنا مش...
بدر ببرود وهو بيقاطع فريدة: وقت الح*د*يث خلص يا فريدة هانم. أنتِ دلوقتي تسمعي وبس. أنا لما اتجوزتك كان عشان أنقذ عمي من الهم اللي هو فيه. ولولا أبويا اللي اتحايل عليا كمان. ومع ذلك حاولت أتفاهم معاكي وسألتك عن اللي اسمه هشام ده، بس انتي كنتي بتهربي من الح*د*يث. قولت: ماله. لكن اتفاجأت إنك مت*ج*ر*ط*سة. وإنه كان ع*ش*ي*ق*ك. ولسه بتتحد*ث*ي وياه عالتليفون. وإنك كمان را*ي*حة تج*اب*ل*يه من ورايا. لا يا حلوة، مش أنا اللي أقبل بحاجة زي دي.
فريدة باندفاع: أنت فاهم غلط. كل اللي قولته غلط يا بدر. أنت لو سمعتني هتفهم كل حاجة. لكن أنت مصدق اللي عينيك شايفاه. وأنا مش هقبل إنك تتهمني في شرفي. لأني أشرف منك ومن أي واحدة أنت تعرفها.
بدر ب*ح*د*ة*: أنتِ اخرسي خالص. وأيوة هصدق عيني. تدري ليه يا بت عمي؟ لأني مش واثق فيكي. بنت مصراوية معرفش عنها حاجة. ولا هي راضية تتكلم وتجولي أي حاجة عن نفسها لما جيت أسألها. تفتكري ليه؟ أكيد عشان هي مش زينة. فخايفة تتكشف. أنا هصدق اللي شوفته بعيني. هو سؤال واحد يا فريدة وتردي عليا. وقتها بس هسمعك. أنتِ خرجتي من ورايا عشان تجابلي اللي اسمه هشام. صح ولا لأ؟
فريدة بهدوء وهي بترمي نفسها عالسرير: أيوه حصل يا بدر. ارتحت كده؟ مش هو ده اللي كنت عايز تسمعه؟ أو ده اللي قالتهولك الست والدتك؟ تفتكر إن أنا هبلة؟ مش فاهمة إن أمك كلمتك وقالتلك إنها سمعتني وأنا بتكلم في التليفون وإني خرجت من غير إذنك. بس تعرف، مش مهم أي حاجة. ولا مجبرة أبررلك أي حاجة يا بدر.
بدر اتعصب أكتر من كلام فريدة واعترافها باللي عملته. فبصلها ب*ق*ر*ف* وا*ح*ت*ق*ا*ر*: كان نفسي يطلع كل ده كدب. وإنك مش كده أبداً. بس أمي كان عندها حق. لا أنتِ شبهنا ولا إحنا شبهك. جميلة تقوم بالسلامة وهطلقك. وتهملي البلد باللي فيها. ومشوفش وشك هنا تاني. فاهمة ولا لأ؟
فريدة بقلق وهي بتتجاهل كلام بدر: جميلة مالها؟
بدر بجمود: مالكيش صالح بجميلة ولا بأي حد هنا. ومتنسيش إنك هنا لفترة مؤقتة وبس.
قال بدر كلامه وساب فريدة ومشي. ووقتها افتكرت هي كلام هشام وتهد*يده* ليها لو مراحتش ليه فيلته زي ما هو طلب منها. ووقتها دموعها نزلت بقهر.
جميلة كانت بتدور بين الموجودين عن باسل. وبترد عليهم وعينيها بتدور على عليه. بس فجأة ملامحها اتحولت للغضب أول ما شافت فارس داخل من الباب. وهو فهم نظراتها وفهم إنها عرفت إنه هو اللي بعت الشخص اللي كان عاوز يموت باسل. ووقتها فارس ابتسم بغموض.
فارس بخبث: حمد الله على سلامتك يا جميلة. قدر ولطف منهم لله ولاد الحر*ام*.
جميلة بتعب: عمر الش*ج*ي بقى يا فارس. وولد الحلال هيلاقي دايماً اللي يحميه ويفديه بروحه.
فهم فارس كلام جميلة. فبصلها بغضب. وفي نفس الوقت كان باسل داخل من الباب وسمع كلام جميلة. فاستغرب وبص لفارس بشك. أما جميلة أول ما شافت باسل، ابتسمت بتلقائية.
باسل بابتسامة: إزيك دلوقتي يا جميلة؟
جميلة بتعب: زينة يا باسل. أنا بشكرك جوي إنك حاولت تدافع عني.
باسل اتفاجئ بكلام جميلة. وفهم إنها بتحاول تخلي شكله كويس قدام الكل.
باسل بندم: أنا لو كنت فعلاً عرفت أعمل حاجة، كنت على الأقل عرفت أحميكي. بعد إذنكم.
خرج باسل وهو مضايق من نفسه. وإحساس الذنب بياكله. وجميلة زعلت عشانه. وبصت لفارس بغضب، وكأنها بتلومه على كل حاجة. وفارس كان عكسها تماماً. كان بيبصلها بغموض بعد ما أخد باله من حاجة. بس متكلمش خالص.
تاني يوم، كانت فريدة واقفة في الڤراندا بتاعة أوضتها. وباين عليها التعب وقلة النوم. طول الليل بتفكر هتعمل إيه في موضوع مروحها لهشام. وخوفها من إنه ينفذ تهد*يده* ليها. وفكرت إنها تحكي لبدر كل حاجة. بس خافت أحسن ميصدقهاش. وخصوصاً بعد اللي حصل. انتبهت فريدة لصوت عربيات بتقف قدام البيت. وشافت جميلة وهي نازلة وبدر مسندها. فقلقت عليها وجريت على تحت تشوفها. وأول ما نزلت، قربت من جميلة بلهفة.
فريدة بقلق: جميلة مالك فيكي إيه؟
جميلة بحب: متقلقيش عليا يا فريدة. أنا زينة. هبقى أتكلم معاكي وأحكيلك.
صفاء بسخرية: شوفي الب*ج*ا*ح*ة! والله صدق المثل اللي قال: بنات مصر عينيهم تندب فيها رصاصة.
فريدة اتجاهلت كلام صفاء. وبصت لبدر اللي اتجاهلها وكأنه مش شايفها. فغمضت عينيها بحزن.
جميلة بضيق: خلاص يا ماما. ملوش لازمة حد*يث*ك ده. أنا جعانة على فكرة جوي.
صفاء بلهفة: يا لهوي يا بتي! ي*ق*ط*ع*ني! هروح أحضرلك حاجة تاكليها حالا. وانت يا بدر ساعد أختك تطلع فوق.
جميلة برفض: لا أنا مش عايزة أقعد لوحدي. خليني هنا معاكم دلوقتي. إلا صحيح، هو فين عمي وأبويا وباسل؟
بدر بجدية: جايين ورانا. كانوا بيخلصوا إجراءات المستشفى.
جميلة بلهفة: يا خبر! إيه اللي صابك كده يا فريدة؟
فريدة وهي بتبص لبدر: ده خب*طة* بسيطة وأنا نازلة من العربية. متقلقيش. أنا كويسة.
جميلة بابتسامة: ألف سلامة عليكي يا مرات أخويا. يلا اطلعوا انتوا ارتاحوا. حاكم بدر فضل جاري طول الليل. يلا يا بدر خد مراتك واطلع.
بدر بجمود: لا خليها جنبك عشان لو احتاجتي حاجة. أنا هطلع لوحدي.
جميلة بإصرار: لا مش هحتاجها. أمي هنا جارية. يلا اطلعوا بقى.
نفخ بدر بضيق وطلع وفريدة وراه. وهي بتفكر هتعمل إيه.
كانت واقفة فريدة وبتتابع بدر بعنيها وهو بيظبط هدومه قدام المراية. فكانت محتارة تقوله إيه. وهل هيصدقها ولا لأ؟ والأهم إنها لازم تتصرف النهاردة قبل ما هشام ينفذ تهد*يده* ليها.
فريدة بتردد: بدر، أنا كنت عايزة...
بدر ب*ح*د*ة*: مش عايز أسمع حسك. فاهمة ولا لأ؟
فريدة بحزن: ماهو أنت لازم تسمعني يا بدر. عشان خاطري.
بدر بسخرية: أعتقد انتي مش محتاجة لحد. انتي عندك اللي بيسمعك زين. تعرفي إني لولا الملامة كنت ق*ت*ل*ت*ك بيدي. بس للأسف عمي اللي حا*ي*ش*ني عنك.
فريدة باندفاع: أنت بتتعامل معايا كده ليه؟ فاكر نفسك مين عشان تعاملني كده؟ أنا مش مجبرة إني أفضل عايشة في ال*ق*ر*ف* ده. لو فاكر إني هفضل أسمع إهانتي بودني وأسكت تبقى غلطان. أنا أقدر أرد عليك. بس أنا مش هعمل ده. لأني محتاجاك. لأنك الأمان بالنسبالي.
بدر بسخرية: ما بلاش الح*د*يث بتاع مصر ده. لأنه مش هيجيب معايا.
فريدة بقهر: أنا هثبتلك وحالا إني شريفة. مش زي ما أنت شايفني أنت ومامتك. بس وقتها يا بدر، لو جيتلي بتبكي مش هسامحك. أنت فاهم؟
قالت فريدة كلامها وهي بتبص لبدر بحزن. وبعدين، اتفاجأت بيها بدر ب...
رواية في حماية صعيدي الفصل الثامن 8 - بقلم اسراء ابراهيم
تراجع بدر عن كلامه ووقف أمامها، نظر إليها بعينين حمراوين من الغضب، وهم بالصراخ، لكنها أوقفته بإشارة منها، ثم تحدثت بجمود:
"وايه اللي يضمنلي إنك مش هتنفذ تهديدك ومتأذيهوش؟"
رد هشام بثقة: "لأن اللي اسمه بدر ده ميفرقش معايا، أنا كل اللي عايزه هو إنتي، حتى لما هددتك بيه قبل كده، كان عشان توافقي تقابليني مش أكتر. بس اسمعيني كويس، لو هو اللي بدأ بالشر وفكر ياخدك مني ويقف في طريقي، وقتها موعدكيش إني أفضل محافظ على كلمتي."
قالت فريدة بحزن: "يبقى تديني فرصة أطلق منه، شهر أخلص فيه كل حاجة وأنهي علاقتي بيه، ووقتها هكون تحت أمرك."
فرح هشام وقال: "موافق طبعًا، بس مش أكتر من كده يا فريدة. اممم، بس واضح إن الواد ده غالي عندك أوي كده عشان تخافي عليه بالشكل ده."
نظرت فريدة إلى بدر بتوتر وقالت: "حاجة متخصكش، سلام."
أغلقت فريدة الخط وهي تنظر إلى بدر بكره وخزلان، ومن داخلها كانت تتمنى لو يسمعها ولا يحكم عليها من غير ما يعرف ويتأكد. أما بدر، فكان على وشك الجنون بعد ما سمعه. أمسك الفازة وهشمها في الحائط بغضب، وهو يشتم ويلعن هشام ويتوعد له بأسوأ عقاب.
في نفس الوقت، صعدت صفاء على صوت التكسير، ومعها نبيل ومنصور، الذين كانوا قد وصلوا للتو.
قالت صفاء بلهفة: "إيه اللي حصل يا بدر؟ مالك يا ولدي؟ عمل لك إيه اللي متتسميش دي؟"
قال منصور بحدة: "اخرسي يا صفاء."
ردت صفاء بغضب: "وعيب ليه يا منصور؟ العيب ده تجوله لبت أخوك اللي مجرطسة ولدي وفاكرة إن محدش هيكشفها."
قال نبيل بصدمة وحدّة: "إنتي إيه اللي بتقوليه ده يا صفاء؟ إزاي تقولي على بنتي كده؟"
قالت صفاء بسخرية: "بتك إني سامعاها بودني وهي بتتكلم مع عشيقها اللي اسمه هشام ده وبتتفق معاه تجابله من ورا ولدي."
رد نبيل بصدمة: "إنتي كدابة، أنا بنتي لا يمكن تعمل كده."
قالت فريدة بجمود: "سيبها يا بابا، هي ليها حق تقول أكتر من كده، لأنها متعرفنيش. بس أحب أقولك يا طنط صفاء إني لو عاوزة أتجاوز هشام وأكون معاه، كان زماني عملت كده من زمان، من بعد موت رائد، ومكنتش هحتاج إني أتجاوز ابنك. بس إنتي حكمتي عليا من غير ما تواجهيني وتعرفي الحقيقة. وأنا عارفة إنك إنتي اللي قولتي لبدر على موضوع المكالمة، وأنا مش زعلانة منك لأن العيب منه هو، اللي حتى مستناش يفهم. ومتقلقيش، هو خلاص اتأكد بنفسه من كلامي، ولا إيه يا بدر، ما تقولهم."
قال بدر بندم: "إنتي خابرة زين إن اللي حصل مكنش بيدي. أي راجل مكاني وسمع إن مرته خرجت من غير إذنه وكمان عشان تقابل راجل تاني، كان هيجلب الدنيا. كان لازم تتكلمي معايا، لكن إنتي كنتي بتسكتي. ياما سألتك وجلتلك فهميني كل حاجة عشان أقدر أساعدك، بس إنتي كنتي بتسكتي."
قالت فريدة بحزن: "أنا فعلاً غلطت، بس عشان وافقت أتجاوزك وثقت فيك، كنت فاكرة إنك هتقف جنبي وفي ضهري. بس للأسف، رغم إني حذرتك من اللي اسمه هشام وإن ألعابه قذرة، بس إنت من أول مرة نسيت كلامي وصدقته. وعشان كده أنا بقولك إني مش محتاجالك يا بدر، طلقني."
***
كانت جميلة تقف تحاول السند على الكرسي لتصعد لبدر بعد ما سمعت صوت التكسير، لكنها كانت تشعر بألم شديد في بطنها مكان الجرح. كانت تقف وتغمض عينيها بتعب بعد ما مشت خطوتين وأصبحت تنهج بتعب لدرجة أن دموعها نزلت بحزن على نفسها لأنها لم تعد قادرة على الحركة.
فجأة شهقت بخضة عندما وجدت شخصًا يحاوط خصرها بيديه ويحملها من الأرض. فتحت عينيها بخوف، لكن فجأة تنهدت براحة عندما رأت باسل.
قالت جميلة بتعب: "باسل، إنت جيت إمتى؟"
قال باسل وهو يتحرك بها: "لسه واصل، حاسة بإيه؟"
ابتسمت جميلة رغم تعبها وقالت: "دلوقتي بجيت أحسن، بس إني أكده هتعبك؟"
قال باسل بحنية وهو يصعد السلم: "تعبك راحة يا ست البنات، أنا عايزك تخفي بسرعة بقي، ماشي."
قالت جميلة بخجل: "ست البنات؟ إني مهجدرش على الحديث الحلو جوي ده."
نظر باسل إليها بابتسامة وعيناه تركزان في عيني جميلة وقال: "إنتي تستاهلي أكتر من كده يا جميلة."
قالت جميلة بحزن: "يعني مبجتش شايفاني عفشة كيف ما كنت بتجولي؟ إني كل ما أفتكر حديثك جلبي يوجعني."
قال باسل بتنهيدة: "أنا كنت بدوس عليكي عشان تفوقي لنفسك يا جميلة وتبعدي عن الشخص ده، لكن أنا متأكد إنك مش وحشة أبداً."
قالت جميلة بفرحة: "بجد يا باسل؟ يعني إني في نظرك بنت زينة دلوقتي؟"
قال باسل بابتسامة وهو ينزلها على السرير في غرفتها: "طبعًا، وأحسن بنت في الدنيا كمان."
ابتسمت جميلة بفرحة واضحة في عينيها وهي تنظر إلى باسل، الذي كان يركز في تفاصيلها.
قالت جميلة بابتسامة: "أنا كنت رايدة أحكيلك كل حاجة، ينفع؟ نفسي نبقى صحاب، حاكم إني مليش حد واصل يا باسل."
أحضر باسل الكرسي وجلس وقال: "وأنا مستعد أسمع يا ستي، وموافق نبقى أصحاب جداً."
قالت جميلة بفرحة: "يعني مش هتزهق مني ومن رغيي؟"
قال باسل بثقة: "جربي، أنا على فكرة مستمع كويس أوي."
قالت جميلة بحماس: "ماشي."
***
كان فارس يقف مع بدور بعد ما حكى لها اللي حصل كله مع جميلة، عشان تشير عليه يعمل إيه، خصوصًا بعد اللي حصل.
قالت بدور بسخرية: "بجي تخلي الواد بتاع مصر يعلم عليك، يا خيبتك يا أخوي."
قال فارس بغضب: "هتفضلي تحطمي فيا؟ هسيبك وأمشي، مش ناقصني وجع راس."
ضحكت بدور وقالت: "خلاص، خلاص، متزعلش أكده، بس إني رأيي تحمد ربنا إنها جيت على قد كده، وإن اللي اسمه باسل ده جه في الوقت المناسب قبل ما الطوبة تقع في المعطوبة وبدر يقتلك."
قال فارس بثقة: "ما كله كان بمزاجها، هي راحت معايا برجليها، وبدر مكنش هيقدر يرفع عينه فيا لما يعرف إن أخته اللي جاتني بمزاجها."
قالت بدور بسخرية: "عليا أنا يا فارس، الحديث ده تضحك بيه على حد تاني، لكن إني لأ. إني وإنت خابرين إن جميلة كانت بتحبك حب آخره جواز، ومكنتش تعرف نيتك ناحيتها، بدليل إنها لما عرفت نيتك كانت بتصرخ وتهرب منك كيف ما جولتلي. ولو هي فعلاً رخ*يصة كانت ما صدقت وسلمتك نفسها، ولا إيه يا أخوي؟"
قال فارس بضيق: "مخبرش، اللي أعرفه إني كنت خلاص هخلي بدر عينه في الأرض ورأسه في الطين، بس لولا اللي اسمه باسل ده اللي وقف في طريقي زي العمل الرضي، وحتى لما زجيت عليه حد عشان أخلص منه، طلع بسبع أرواح."
قالت بدور بتفكير: "بس إنت فايتك حاجة مهمة جوي يا فارس."
قال فارس باستغراب: "إيه هي يا أم العوارف؟"
قالت بدور بابتسامة ثقة: "إن اللي اسمه باسل ده مهم جوي عند جميلة لدرجة إنها تفديه بروحها، وده ملوش غير معنى واحد، إنها عشقته يا واد أمي وأبوي."
قال فارس بصدمة: "إنتي بتقولي إيه؟ لا طبعًا، جميلة بتعشقني، هتعشق باسل ده كيف ومين؟"
قالت بدور وهي ترفع كتفها بتلقائية: "والله ده اللي أنا شايفاه. البنت اللي تحمي راجل وتفديه بروحها، تبقى مش بس بتعشقه، دي بتتمنى له الرضا. يرضى."
قال فارس بغضب وهو يفكر: "طب وهو تفتكر عشقها؟"
قالت بدور بسخرية: "والله ده بقي هيبان لما تعمل اللي هقولك عليه بالحرف الواحد، وأهو وجتها، تبقى ضربت عصفورين بحجر، اتجوزت جميلة، وتبقى ضمنت فلوس منصور جوز خالتك كلها في جيبك، وعرفت باسل ده جواه إيه من ناحية جميلة."
ابتسم فارس وقال: "يا بت ال*جنيه، دماغك دي تتقل بالدهب."
ضحكت بدور وقالت: "وماله، أبجي تاقلني بالدهب براحتك، لما تتجوز جميلة وتجيب كل حاجة."
***
كانت فريدة قاعدة على الكرسي بعد ما بدر خرج الكل عشان يتكلم معاها لوحدهم. كان يبص لها بندم، لكن هي مرفعتش عينها حتى فيه.
قال بدر ببحة مميزة: "فريدة؟"
قلب فريدة دق فجأة، لكن حاولت ما تبينش، فاكتفت بعينيها اللي رفعتها في عيون بدر.
قال بدر بابتسامة: "ممكن ننسى اللي فات ونفتح صفحة جديدة، وأوعدك إني أسمعك."
قالت فريدة باندفاع: "وفر كلامك يا بدر، لأني مش هتتزل عن قراري. أصلًا ده اللي كان لازم يحصل من الأول، إحنا جوازنا كان غلطة."
قال بدر بغضب من كلام فريدة: "اسمعيني زين يا فريدة، لأن ده آخر كلام عندي ومعنديش غيره. لو إني غلطت، فإنتي غلطك كان أكبر. إنتي اتجوزتيني عشان أحميكي من اللي اسمه هشام ده، وحتى من غير ما تقوليلي أسباب، وأنا وافقت وسمعت كلام عمي وبجيتي مرتي. وإنتي بدل ما تشيليني همك، روحتي اتصرفتي من ورايا، كأنك متجوزة عيل صغير مش هيعرف ياخد باله من نفسه. ونسيتي إني أنا اللي بحميكي، مش إنتي اللي بتحميني. وحتى مجولتيليش إنه كلمك، وكمان روحتي قابلتيه من ورايا وجلتي مني يا حرمي المصون. طلاق، إني مش هطلق يا فريدة، واللي اسمه هشام ده خد أكتر من وقته بالنسبالي، وإني هثبتلك إنك متجوزة راجل مش عيل. وبعدها اللي إنتي رايداه هنفذهولك."
خلص بدر كلامه وخرج من الأوضة بغضب. فريدة كانت بتفكر في كل الكلام اللي قاله ليها، واكتشفت إنه عنده حق في كل كلمة قالها. لكن الحقيقة هنا إنها لازم تواجه نفسها عن السبب الحقيقي اللي خلاها تتصرف وتقابل هشام من غير ما تقول لبدر. ووقتها جه في بالها حاجة واحدة، هو خوفها على بدر هو اللي خلاها تتصرف بتلقائية من غير ما تفكر، رغم إنه المفروض متجوزاه عشان هو اللي يحميها. وهنا فريدة توترت أكتر وحاولت تتجاهل أفكارها.
***
قالت جميلة بحزن: "كنت بنت 16 سنة لما بدأ يلمح لي إنه عاشقني. وجتها كنت هبلة وفرحت جوي، وكنت حاسة إن الأفلام اللي بشوفها عن الحب هتتحقق معايا. أوقات كنت بحس إني مش مطمنة لكلامه ولا تلميحاته، بس كنت بجول في عقلي إنه لا يمكن يؤذيني، ده ولد خالتي، يعني من د*مي. تعرف يا باسل، إني مخلتوش حتى يمسك إيدي. والله ما بكذب عليك، حتى اسأله. كنت بخاف جوي أحسن ربنا يزعل مني. لحد اليوم اللي إنت لحقتني منه فيه، وجتها ربنا خلاه يظهر لي على حقيقته، وبعتك ليا عشان تنجديني منه. وبعد كده بجيت أشوف وشه الحقيقي اللي كان مداريه عليا، وآخر مرة لما كنت هتتصاب بسببه."
توترت جميلة وزاغت عينيها بعيد أول ما وقعت بلسانها. وباسل وقتها كان بيبصلها بغضب بعد ما سمع آخر كلامها. واتفاجأت بيه بـ...
يتبع
•
رواية في حماية صعيدي الفصل التاسع 9 - بقلم اسراء ابراهيم
اتفاجأت جميلة بباسل، ملامحه بتتغير وبيبص لها بشك. وبعدين قرب منها ومسك إيديها بغضب.
باسل بهدوء مخيف: قصدك إيه إن فارس هو السبب في اللي كان هيحصلي؟ انطقي يا جميلة.
جميلة بتردد وخوف: والله يا باسل أنا كنت هقولك بس خوفت تتعارك وياه، صدقني.
باسل بنفاد صبر: اتكلمي يا جميلة وقولي كل حاجة، وإلا قسما بالله هتلاقي تصرف مش هيعجبك.
جميلة بتهتهة وهي بتبص لباسل: فارس هو اللي بعت صاحبه عشان ينتقم منك على اللي عملته فيه. أنا عرفت صاحبه ده أول ما شوفته والله يا باسل، خوفت أقولك تروح تتعارك معاه.
باسل اتصدم وهو باصص لجميلة بغضب: عشان كده خبيتي عليا، خوفتي عليه مني مش كده؟ أنا اللي غبي. كنت عمال أسأل نفسي ليه تعملي كده وتفديني بنفسك وتاخدي الضربة بدالي. كنت غبي لما افتكرت من خوفك عليا، اتاريكي عشان خايفة عليه هو. للدرجة دي لسه بتحبيه بعد اللي كان هيعمله فيكي؟
جميلة بصدمة وهي بتحرك راسها يمين وشمال وبتعيط: لا يا باسل، والله مش دي الحقيقة. انت فاهم غلط، صدقني.
باسل بغضب أكبر وهو بيضرب جميلة بالقلم: اخرسي، وكمان ليكي عين تنكري؟ بس أنا هوريكي أنتِ وهو. أنا هخليكي تتحسري عليه وحقي هجيبه منه يا جميلة.
قال باسل كلامه وجميلة كانت بتعيط بانهيار وهي بتنده عليه، لكنه مسمعش ليها وسابها ومشي.
......................
كان نازل هشام على السلم بعد ما بلغته الشغالة إن فيه حد عاوزه، بس مقالش هو مين. وفجأة وقف مكانه بصدمة أول ما شاف بدر قاعد وحاطط رجل على رجل وبييبصله بغضب. ملامح هشام اتحولت للسخرية وهو بيبتسم وبيكمل نزول.
هشام بابتسامة: أهلاً أهلاً، بصراحة زيارة ما كنتش متوقعة أبداً، بس كانت لازم تيجي.
بدر بجدية وهو على نفس قاعدته: بالعكس دي كانت المفروض تيجي من بدري، بس أنا اللي كنت مأجلها عشان أعرف نيتك إيه من مراتي.
هشام بابتسامة: امممم، أفهم من كده إنك عرفت؟ طب كويس، وفرت علينا كتير.
بدر وهو بيقف: عندنا في البلد اللي عينه تترفع في حريم غيره، نحرجه، ما بالك بقى في اللي فكر يتعدى حدوده ويكلمهم ويقابلهم كمان؟
هشام بتصنع القوة: ويا ترى بقى قالتلك إحنا اتكلمنا في إيه لما اتقابلنا؟
بدر مسك هشام من هدومه بغضب واتكلم ببرود مخيف: إني مراتي مبتحبيش حاجة عليا، وحدودك اللي أنت اتعدتها أنا مش هعديها بالساهل كده.
خلص بدر كلامه وفجأة ضرب هشام بالبوكس في وشه، فرجع على أثرها لورا كام خطوة. ووقتها اتعصب هشام جامد وبقى ينادي على الجارد بتوعه، بس ابتسم بدر بسخرية وهو بيقرب منه.
بدر بسخرية: عشان تعرف إنك من غيرهم ولا تسوى ربع جنيه. اللي بتنده عليهم رجالتهم مروجينهم بره على الآخر.
هشام بغضب: أنت فاكر إن أنا هعدي اللي عملته ده كده؟ أنا هوريك يا بدر.
بدر بغضب: المرة دي بس تأديب، لكن لو فكرت تتكلم مع مراتي تاني أو ترفع عينيك فيها، وقتها مش هيكفيني فيك عمرك يا هشام ومش هاخد فيك دقيقة. فاهم ولا لأ؟
خلص بدر كلامه وساب هشام ومشي، بس فجأة وقف مرة واحدة لما سمع كلام هشام اللي صدمه.
هشام بسخرية: طب بما إن فريدة بقى قالتلك كل حاجة، يا ترى بقى قالتلك إنها كانت على علاقة بيا من قبل ما تتجوز رائد؟
بدر بثقة: لأ مجاتليش، لأن حديثك كذب ولأني واثق في مراتي. وكيف ما قلتلك يا هشام، ده آخر تحذير ليك. ولو فكرت بس تجرب منها، هيبقى آخر يوم في عمرك.
خرج بدر بعد ما قال كلامه، وهشام وقتها اتعصب وبقى يضرب ويكسر كل حاجة قدامه لما اكتشف إن بدر مش زي ما هو كان متوقع.
.......................
كان قاعد فارس على القهوة مع صحابه وبيضحكوا ويهزروا، لحد ما فجأة سكتوا أول ما شافوا باسل واقف قدامهم.
فارس بسخرية: وه، لا عجيبة، بقى المصراوي جاي بنفسه يقعد على قهوتنا المتواضعة؟ يا أهلاً وسهلاً.
قرب باسل ببطء من فارس وفجأة مسكه من جلبيته وشده عليه واتكلم بهمس قصاد وشه.
باسل بتوعد: لو فاكر إن عملتك هتعدي بالساهل تبقى غلطان. أنا بس المرة دي هقولهالك ببوقي، لكن لو فكرت تكررها مرة تانية صدقني مش هسيب فيك حتة سليمة زي علقة المرة اللي فاتت، ولا نسيت؟
فارس بغضب: أنت بتجول إيه؟ أنا مش فاهم حاجة خالص من حديثك ده.
باسل بسخرية وصوت مسموع: لأ أنت فاهم كويس أوي. إيه ده، هو أنت مقلتش لأصحابك إني أنا اللي كنت معلم عليك آخر مرة؟ عموماً، ملحوقة.
قال باسل كلامه وضرب فارس بالبوكس فوقع على الأرض. وصحابه كلهم بقوا يضحكوا عليه. فبص لهم باسل بغضب وسابه ومشي. وبقي يتوعد له فارس وهو متابعه بغل.
.......................
دخلت فريدة أوضتها بعد ما نيمت معاذ ابنها، وكانت بتدور بعنيها على بدر بس ملقتهوش. فافتكرت الأوضة اللي بينام فيها من وقت اللي حصل، فراحت له وخبطت على الباب ودخلت بس ملقتوش. فاستغربت وقررت تدخل البلكونة تشوفه. وفعلاً شافته واقف، بينفخ سيجارته وهو سرحان وباصص للفراغ.
فريدة بصوت جذاب: بدر؟
بدر وهو مغمض عينيه: همليني لحالي دلوقت يا فريدة، بدي أقعد ويا نفسي شوية.
فريدة بصوت مخنوق: أنا آسفة.
بدر لف وشه وبصلها شوية وبعدين اتنهد بحيرة: بتبكي ليه دلوقتي عاد؟
فريدة بدموع: عشان عارفة إني غلطانة وإني كان لازم أقولك على كل حاجة من الأول، بس صدقني أنا خفت يا بدر.
بدر وهو بيقرب من فريدة وبيقف قدامها: وتخافي من إيه بس؟ أنا جوزك يا فريدة وجبل كده وابن عمك. يعني هخاف عليكي لأنك من دمي.
فريدة رمت نفسها في حضن بدر بحركة تلقائية، خلت بدر يتوتر وقلبه يدق وكان محتار يعمل إيه، بس أخيراً رفع إيديه وحاوطها بحنان.
بدر بحنية: خلاص يا فريدة، اللي حصل حصل. بطلي بقى بكي.
فريدة بانهيار وهي متمسكة في بدر: غصب عني، كنت خايفة. أصلاً من وقت ما اتجوزته وأنا بخاف يا بدر. عارف يعني إيه إحساس إن واحدة متجوزة راجل المفروض يحميني، بس للأسف هو اللي كان سبب خوفي. كان من أقل حاجة بيضربني. ولما طلبت الطلاق وقلت له هقول لأهلي، كان بيهددني إنه هيؤذيهم لو فكرت أقول حاجة.
بدر كان بيسمعها بصدمة لحد ما اتفاجأ بيها بتكمل كلامها: وحتى لما قلت له إن أخوه حاول يعتدي عليا، مصدقنيش وصدقه هو. متخيل أنا كنت حاسة بإيه وقتها؟
بدر وهو بيخرج فريدة من حضنه وبييبصلها بصدمة: أنتِ بتجولي إيه؟
فريدة بحزن: خفت أقولك متصدقنيش عشان كده خبيت عليك، وعشان كده كنت خايفة منك. خفت تطلع نسخة منه، بس اكتشفت إنك غير أي راجل عرفته يا بدر. أرجوك متسبنيش، أنا بطمن وأنت جنبي.
بدر قلبه دق وهو باصص لفريدة، وفي نفس الوقت صعبان عليه كل اللي هي مرت بيه. فشدها تاني لحضنه.
بدر بحنان: متخافيش، طول ما أنا جارك واللي فات خلاص انسيه يا فريدة. وكده كده اللي اسمه هشام ده معدش هيفكر ييجي جنبك تاني لأني اتصرفت معاه.
فريدة بلهفة وهي بتبعد عن بدر: أنت عملت إيه؟ اتخانقت معاه أو أذيته؟ أوعى يا بدر تكون عملت كده، ده إنسان قذر ومش هيسكت ولازم هيرد لك اللي عملته.
بدر بتلقائية: خايفة عليا؟
فريدة بتوتر: أكيد طبعاً، أنا ما أحبش إنك يحصلك حاجة بسببي.
بدر بابتسامة: لا متخافيش، أنا أعرف أحافظ على نفسي كويس قوي.
فريدة بتهرب: طيب تصبح على خير بقى، هروح أنام.
بدر بخبث: وأنتِ من أهل الخير. ابقى سلميلي على سريري، حاكم ده واحشني قوي.
فريدة بتردد: احم، أنت ممكن ترجع تنام تاني في أوضتك، يعني ده لو أنت حابب.
بدر باندفاع وهو بيمسك إيد فريدة: ده أنا أحب قوي. يلا بينا قبل ما تغيري رأيك وتطرديني تاني.
فريدة اتفاجأت باللي عمله بدر وابتسمت بتلقائية وهي ماشية معاه، وهي من جواها فرحانة قوي.
.......................
عدى شهر على الأحداث اللي حصلت. كانت فريدة علاقتها ببدر اتغيرت تماماً وبقت قريبة منه جداً، وبدر كان سعيد بده. أما جميلة فكانت طول الوقت حزينة، وخصوصاً إنها حاولت تتكلم مع باسل، لكنه رفض ورجعت معاملته ليها أسوأ من الأول. كانت نازلة جميلة على السلم وهي بتلف طرحتها وشايفة أمها قاعدة مع فاطمة خالتها وعلى وشها ابتسامة غريبة.
فاطمة بفرحة: أهلاً أهلاً بعروستنا القمر. كيفك يا جميلة؟
جميلة باستغراب: الحمد لله يا خالتي، كيفك أنتِ وكيف بدور، أومال فينها؟
فاطمة بابتسامة: بتروج الدار وهتيجي كمان شوية. والله وكبرتي وبقيتي عروسة يا جميلة.
جميلة باستغراب: تسلمي يا خالتي، بس ليه بتجولي كده؟
قبل ما فاطمة ترد، كان خرج منصور ونبيل وفارس ومغاوري أبوه، ويبقى جوز فاطمة.
منصور بابتسامة: زين إنك نزلتي يا جميلة يا بتي، أنا كنت هبعت أمك تناديكي.
جميلة باستغراب: خير يا أبويا؟
نبيل بابتسامة: فارس ابن عمك طلب إيدك من أبوكي، وهو وافق.
جميلة اتصدمت وبصت لفارس اللي بصلها وابتسم بخبث، فبادلته النظرة بغضب.
جميلة باندفاع: بس أنا مش موافقة يا أبويا.
الكل اتصدم وسكت مرة واحدة، لحد ما رد منصور.
منصور بغضب: إيه اللي بتجوليه ده عاد؟ ومن مته البنتة ليهم رأي.
جريت جميلة على نبيل عمها ومسكت إيده برجاء وهي بتعيط.
جميلة بعياط: عمي نبيل، لو بتحبني متخليش أبويا يجوزني فارس، أنا مش رايداه.
نبيل طبطب عليها بحنان وقبل ما يتكلم سبقته فاطمة خالت جميلة.
فاطمة بشك: وه، وماله ولدي يا ست جميلة؟ ده يتمناه بنت البلد كلها، ولا أنتِ بقى شايفالك شوفة.
صفاء بحدة: حديث إيه ده يا فاطمة؟ أنا بتي أشرف من الشرف وخلاص. أبوها قال إنها لولدك وخلص الحديث.
جميلة بانهيار: لا يا ماما، فارس لو آخر راجل في الدنيا مش هتجوزه.
بدر وهو واقف على السلم فوق وجنبه فريدة: إيه اللي بيحصل بالظبط هنا؟
جميلة بلهفة: الحجني يا بدر، أبويا رايد يجوزني فارس وأنا مش رايداه.
بدر بهدوء: ومش رايداه ليه يا جميلة؟ جوليلي على السبب وأنا وقتها هرفضه.
جميلة مكنتش عارفة تقول إيه، فكانت بتعيط وهي بتبص لبدر بحيرة وتوهان، وهو كان ملاحظ ده.
بدر بشك: مش فاهم سكتي ليه عاد؟
جميلة بحزن: كده، أنا مش رايداه يا أخويا، مش متجبلة. هتغصب عليا أتجوزه يا بدر وأنا مش رايداه.
فاطمة بشك: لأ بقى، الموضوع ده فيه إنة ولازم نعرفها. لتكوني خايفة من حاجة يا بت صفاء؟
صفاء بغضب: اخرسي يا فاطمة، بتي مهياش رخيصة وأنا هثبت لك. حدد كتب الكتاب يا منصور دلوقتي.
جميلة غمضت عينيها بيأس وحزن وهي حاسة إن خلاص حياتها انتهت، بس فجأة فتحتها تاني بلهفة وهي سامعة صوت باسل.
رواية في حماية صعيدي الفصل العاشر 10 - بقلم اسراء ابراهيم
باسل جه متأخر ومسمعش حاجة عن اعتراض جميلة. هو كان مفكرها موافقة ومرحبة، لأنها لسه بتحب فارس.
باسل بثقة: بس أنا عايز جميلة ليا يا بدر، وكنت مكلم بابا إنه يطلبها من عمي منصور.
نبيل اتفاجئ، لكنه سكت ومتكلمش لحد ما يفهم من ابنه، وخصوصًا إنه لاقاها فرصة كويسة إنه ينقذ جميلة من الجوازة اللي هي مش عايزاه.
منصور باستغراب: كيف ده؟ ومين اللي قالي؟ نبيل مجاليش حاجة.
نبيل بهدوء: أنا ملحقتش أقول عشان سلفك جه وطلب إيدها لابنه، لكن أنا من جوايا كنت نفسي نبقى نسايب يا منصور ونكبر عيلتنا سوا يا أخويا.
منصور بفرحة بعد كلام نبيل أخوه: والله ده يوم المنى يا أخويا، خلاص جميلة لباسل.
ابتسمت جميلة بتلقائية بعد ما كانت بتعيط.
فارس بحدة: وهـ، وهو حديد عيال ولا إيه؟ مش أنت وأبويا خلاص اتفقتوا، وجميلة بقت ليا، كيف تغير حديدك؟
باسل ببرود: وبرضه عمي منصور قال إن جميلة لابن عمها، فبلاش تحرج نفسك أكتر من كده يا فارس.
مغاوري بغضب: عاجبك الحديد اللي بيقوله ابن أخوك ده يا منصور؟
منصور بفرحة: والله أنا مش شايف فيها حاجة، البنت لواد عمها وهو أقرب لها برضه، ولا إيه؟
بدور بخبث وهي واقفة عند الباب: خلاص يا فارس، هي باينة من الأول يا أخويا، كأنهم عاشقين بعض من بدري.
صفاء بغضب: اخرسي، مش بنتي اللي تعرف العشق والحديث الماسخ ده، ليه ناسه، ولا نسيتي يا بت خالتي؟
قالت صفاء آخر كلامها وهي بتشاور على بدر، فاتوترت بدور، وفريدة فهمت هي كمان، وكانت بتنقل عينيها بين بدر وبدور بغضب. أما مغاوري فمشي هو وفاطمة وفارس، اللي بص لباسل بغضب، بس باسل رد له النظرة بشماتة.
بدر بجدية: وأنت إيه اللي يخليك تستنى كل ده يا باسل؟ ليه متكلمتش من بدري؟
باسل بثقة: عشان كان لازم أحضر الشبكة اللي تليق بجميلة يا بدر، ودي من شغلي وحر مالي، ولا إيه.
بدر بابتسامة: عدّاك العيب يا باسل، على بركة الله نقرا الفاتحة بقى.
صفاء زغرطت رغم إنها مكنتش راضية عن الموضوع، وجميلة كانت من جواها فرحانة أوي متعرفش ليه. أما باسل فكان بيبصلها بغموض بطريقة مفهمتهاش.
بدر بص لفريدة وابتسم، بس هي بصت له بغضب وسابته ودخلت المطبخ تعمل فطار زي ما اتعودت من يوم ما علاقتها اتحسنت ببدر. أما هو فاستغرب، لأنهم كانوا كويسين مع بعض.
باسل بجدية: بدر، أنا كنت عايز أتكلم معاك بخصوص تفاصيل الفرح.
بدر وعقله مع فريدة: احم، آه طبعًا، يلا بينا ندخل المكتب على ما يحضروا الفطار.
***
فارس دخل البيت بغضب، ووراه بدور اللي كانت بتاكل في نفسها من الغيظ، أما شافت فريدة مع بدر وهما نازلين سوا من فوق.
فارس بغضب: شفتي الحيوان عمل إيه؟ أنا كنت خلاص هجيب فاتحتها لولا هو اتدخل، بس إني مش هسيبه، إني هوريه.
بدور بسخرية: هو لعبها صح، كانوا عارفين نقطة ضعف منصور ودخلوا له من ناحيتها، ماهو دلوقت بقى هيلم الشمل وهيتجمعوا الأخوات تاني.
فارس بتحدي: هو فاكر إنه كسب، بس هو لسه ميعرفش مين هو فارس، إني هأدمه وهخليه يقول يا ريتني ما جيت هنا.
بدور سرحان: بس شفت بقى اللي قولتهولك طلع صح، باسل ده عاشقها، مفيش كلام تاني غيره.
فارس بغضب: إني مش هخليه يتهنى بيها، جميلة هتبقى ليا سواء عمي رضي أو رفض.
بدور بخبث: أو ممكن تخليه زي ما عشقها يكرهها؟
فارس باستغراب: كيف ده يعني؟
بدور بابتسامة شيطانية: يعني تفتكر لما باسل يعرف إن جميلة مش بنت بنوت، هيفضل يحبها برضه؟
فارس بسخرية: إيه العبط ده، ماهو متأكد إن ده محصلش بأمارة إنها رفضتني قدامهم، وإلا كان زمانها فرحانة إني اتقدمتلها عشان أستر عليها.
بدور بغرور: تؤ تؤ تؤ، أنت لحد ميتك هيفضل عقلك صغير خالص وتفكيرك على جدك، أنا قصدي لما ده يحصل بجد، وقتها هي اللي هتترمى تحت رجليك وتقول لك استر عليا.
فارس وهو بيملس على دقنه: يا بنت الچنية، ده أنتِ داهية.
***
بدر خلص بسرعة مع باسل واتحجج إنه مستعجل على الشغل وسابه ومشي، لكن الحقيقة إن عقله كان مشغول بفريدة وزعلها منه، فدخل المطبخ وشافها كانت بتعمل الفطار وهي مكشرة وباين عليها إنها مضايقة، فاستغرب أكتر وقرب منها، بس قبل ما يتكلم كانت لفت هي وخبطوا الاتنين في بعض، وبدر بحركة تلقائية منه حاوطها بإيديه وهو مبتسم.
فريدة بضيق: ممكن تبعد لو سمحت عني؟
بدر بخبث: مش قبل ما تقولي لي زعلانة مني ليه؟
فريدة بغيظ: وهزعل منك ليه؟ هو أنت بتعمل أي حاجة تزعل خالص؟
بدر ببرود: تصدقي عندك حق، خلاص قولي لي مين اللي مزعلك وأنا أقطع لك...
فريدة بغيظ: طب سيبني يا بدر عشان أنت قاصد تضايقني مش كده؟
بدر بضحك: خلاص خلاص، بس قولي لي مالك بقى وإلا همشي ومش هاكل وهتبقى أنت السبب لو فضلت جعان طول النهار.
فريدة باندفاع: إيه اللي بينك وبين بدور بنت خالتك؟ وأوعى تقول لي مفيش.
بدر كشر باستغراب، وبعدين فجأة ضحك بصوت عالي، فاتغاظت فريدة أكتر وزقته بعيد عنها، وكانت هتسيبه وتخرج، بس هو شدها من إيديها عليه، فخبطت فيه.
بدر وهو مركز في عينيها: أفهم من كده إنك غيرانة؟
فريدة بضيق: أنت بتهرب من سؤالي صح، ماشي يا بدر.
بدر بابتسامة: إني اللي بهرب برضه دلوقتي؟ ماشي يا ستي، عمومًا، بدور تبقى بنت خالتي وبس ومفيش أي حاجة بيني وبينها.
فريدة باندفاع: بس كلام مامتك كان معناه غير كده، وبعدين نظراتها ليك وليا أنا كمان برضه معناها مش كده.
بدر بثقة: إني مليش صالح بنظراتها ولا بيها، إني ليا باللي في قلبي يا فريدة، وإني قلبي ساكنته بنتة غيرها وعيوني مكحلة ومكتفية بيها.
فريدة قلبها دق وحست إن الكلام عليها، فبعدت بخجل وهي بتبتسم: طيب يلا نطلع الفطار بقى عشان متتأخرش على شغلك.
بدر بهيام: وماله يا ستي، ليكي حق ما أنتِ اطمنتي.
ضحكت فريدة بخجل وشالت الأطباق، وبدر شال معاها وخرجوا سوا.
***
جميلة كانت واقفة قدام البيت مستنية تشوف باسل وهو خارج، وفعلاً لقيته خارج، فقربت منه بلهفة، بس هو فجأة مسك إيديها بغضب.
باسل بحدة: أنتِ إزاي تفضلي واقفة كده قدام الغفر؟
جميلة بوجع: إني كنت مستنياك؟ وبعدين إني في الحوش مش بره الدار.
باسل بحدة: وكنتي مستنياني ليه؟
جميلة بحزن: كنت رايدة أشكرك على اللي عملته عشاني، أنت أنقذتني لثاني مرة.
باسل بسخرية: متفتكريش إني عملت كده عشانك، أنا عملت كده عشان أضيع عليه فرصة إنه يتجوزك وأبقى علّمت عليه لما أخدت حاجة بتاعته.
جميلة بكسرة: بس إني مكنتش رايداه يا باسل، أنت عارف كده زين، إني لو رايداه مكنتش رفضت وخليت الكل يشك فيا ويتقال عليا من خالتي إني رخيصة واني شايفالي شوفة.
باسل بغضب وصوت واطي وهو من جواه مش مصدق كلامها: فاكرة إنك لما تقولي كده هصدقك، عمومًا متخافيش، أنا بس أكسر*ه وبعدين هسيبك، أصلاً مش أنتِ البنت اللي تملي عيني وقلبي، أنا يوم ما أحب وأتجوز هاخد بنت كويسة أنا أبقى أول راجل في حياتها مش زيك رخيصة.
مشي باسل أول ما خلص كلامه، وبدور دموعها نزلت بصمت وقلبها موجوع من كلام باسل اللي قتل*ها بالبطيء.
***
عدى كام يوم، فكانت فريدة قاعدة في أوضتها سرحانة في حياتها مع بدر وقد إيه هي حبته، وكانت بتفكر تعترف له بحبها، وخصوصًا إنها متأكدة إنه هو كمان حبها. انتبهت فجأة لباب أوضتها اللي بيخبط وبتدخل منه صفاء.
فريدة بتوتر: أهلاً يا طنط اتفضلي.
صفاء بجمود: منا كده ولا كده هتفضل، مش داري ولا إيه؟
فريدة بتوتر: طبعًا أكيد بيتك، حضرتك تؤمري بحاجة؟
صفاء بجدية: اسمعي، أنا اليومين دول شايفاكي لافة حوالين ولدي وبتحاولي توجعيه، بس أنا بقى مش هديكي الفرصة وهقولهالك على بلاطة كده، أنتِ تهملي ولدي لحاله، أنا مش هسمحلك تاخديه مني كيف ما أمك عملت في سلفي وخدته على مصر، فاهمة ولا لأ؟
فريدة باستغراب: ومين قالك إني هاخد بدر وإني أقدر أصلًا أبعده عنكم؟
صفاء بحدة: أنتِ فاكراني هبلة مش فاهمة شغل المصراوية ده، لا أنا خابرة إن هو ده اللي أنتِ رايداه.
فريدة باندفاع: يا طنط أنا عمري ما هعمل كده لأني بحب بدر، أيوه بحبه وعشان بحبه عمري ما هفكر أبعده عنكم، بالعكس أنا كل اللي عايزاه إنكم تحسسوني إني واحدة منكم، صدقيني والله أنا مش عايزة آخد بدر منك، وأنا عمري ما هخيره بيني وبينكم لأني متأكدة إنه هيختاركم لأنكم أهله.
كانت صفاء بتسمع فريدة بحيرة: أوعي تكوني بتقولي كده لأجل ما تخليني أوافق وبعدين تلعبي في راسه.
فريدة بابتسامة: أبداً، لأن بدر أصلًا ميعرفش إني بحبه، بدر بالنسبالي الأمان واللي حسيته وسطكم هنا عمري ما هلاقيه في أي مكان في مصر، أنا بس كل اللي طالباه منك إنك تعامليني زي جميلة.
صفاء تنهدت بحيرة، وفجأة ابتسمت وفتحت إيديها الاتنين، فابتسمت فريدة وجرت على صفاء حضنتها.
صفاء بحب: من هنا ورايح تقولي لي يا ماما وأنا أوعدك إنك تبقي كيف جميلة وأكتر.
فريدة بسعادة: حاضر يا ماما.
***
بعد يومين، كانت جميلة مبتنزلش من أوضتها خالص، ولا حتى بتاكل كويس، فكانت دايما سرحانة، لحد ما في يوم قررت تخرج تتمشى، فكانت خارجة من البيت وشافها باسل اللي كان جاي من بعيد، فاستغرب وملامحه اتحولت للغضب وشك إنها رايحة تقابل فارس، ففضل ماشي وراها لحد ما لاقاها بتروح بعيد عن البلد، بس كان باين عليها إنها ماشية سرحانة، وفجأة شاف فارس بيقرب منها، فاتعصب واتأكد من شكوكه، بس فجأة ملامحه بهتت لما...