الفصل 11 | من 12 فصل

رواية في هويد الليل الفصل الحادي عشر 11 - بقلم لولا

المشاهدات
21
كلمة
3,745
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 92%
حجم الخط: 18

دلف فارس إلى مكتب جواد، فوجده جالسًا ينظر أمامه بشرود. هتف فارس متحدثًا بقلق: مالك، شكلك عامل كده ليه؟ أجاب جواد: أبدًا، مضايق شوية. شديت امبارح مع دانيلا. قال فارس: تاني يا جواد؟ أنت مش ملاحظ إن خناقتكم زادت أوي اليومين دول؟ يا أخي راعيها شوية. خد لك يومين إجازة وسافره غيروا جو لوحدكم، وهات ليل يقعد عندي وشغل الشركة هنا عليا، وشغل أبوك جودت موجود. هو فين صحيح؟ مش باين بقاله فترة. أجابه جواد بفتور:

نزل القاهرة زي ما بيعمل كل شهر. هتلاقيه راجع النهارده ولا بكرة بالكتير. قال فارس: خلاص يبقى تعمل زي ما قلت لك. ده حقها عليك. أومأ له جواد وعمد على تغيير الموضوع: إيه الملف اللي معاك ده؟ أجابه فارس وهو يقدم له الملف ليقرأه: ده ملف المناقصة الجديدة اللي داخلينها. أنا راجعته ومضيت عليه وناقص إمضتك أنت. قال جواد: تمام، هراجعه وأمضي عليه وأبعته لك. أجاب فارس: تمام، أنا في مكتبي.

غادر فارس، وترك خلفه جواد في شروده والظنون تعصف به. رن هاتف مكتب فارس الذي كان يعمل على إحدى المشاريع. أجاب وهو ما زال تركيزه منصبًا على ما في يده: الو. المتصل: حضرتك بشمهندس فارس. قال فارس: أيوه، أنا مين معايا؟ المتصل: أنا الدكتور نادر من مستشفى... مدام ليلي مرات حضرتك عملت حادثة وهي في العمليات دلوقتي، وهي اللي ادتنا نمرة حضرتك عشان نبلغك قبل ما تدخل العمليات. وعنوان المستشفى... أغلق الخط دون أن ينتظر رده.

هرع فارس بقلب لهيف يجري على جواد ليبلغه بما حدث. دلف إلى مكتب جواد ولكنه لم يجده على مكتبه. جعله ذلك يجري مسرعًا يلحق بحوريته والرعب والقلق يفتكان بقلبه ولسانه يردد الدعاء والتوسل إلى الله حتى ينجي زوجته.

وصلت دانيلا إلى عنوان المستشفى الذي يوجد به صغيرها. رفعت نظرها تبحث عن المستشفى حتى وجدت لافتة معلقة على إحدى العمارات مدون عليها اسم المستشفى. فهرولت إلى الداخل تصعد درجات السلم حتى وصلت للدور المراد. وجدت ممرضًا يقف على باب المستشفى فسألته بلهث: مش دي مستشفى؟ أجابها الممرض: أيوه هي. حضرتك عاوزة حد معين؟ قالت دانيلا: أيوه، ابني جه هنا عندكم. المدرسة بلغتني إنه عندكم. أومأ لها الممرض:

أيوه، في طفل جه هنا. اتفضلي معايا. قادها إلى الداخل وعلى ثغره ترتسم بسمة انتصار. بعد حوالي نصف ساعة، كان فارس يصف سيارته ويترجل منها مسرعًا بعدما وصل إلى عنوان المستشفى التي ترقد بداخلها حوريته. صعد الدرج كل ثلاث درجات مرة واحدة، ويدعو الله ألا يكون قد تأخر عليها. دلف إلى الداخل واستغرب من هذه المستشفى الأشبه بعيادة، ولكنه نحى استغرابه جانبًا وسأل الموظف الجالس خلف المكتب: من فضلك، مش دي مستشفى؟

في واحدة اسمها ليلي المصري جت هنا في حادثة. حد من عندكم اسمه دكتور نادر كلمني وقالي كده. أجابه الموظف وهو يرشده إلى الداخل: أيوه، دكتور نادر جوه ومستني حضرتك. اتفضل من هنا. وما إن سار فارس أمامه حتى شعر بلسعة في جانب رقبته، وبعدها اسودت الدنيا أمامه وسقط مغشيًا عليه.

دلف جواد إلى مكتبه بعد جولة تفقدية في أقسام شركته، بعدما مر على فارس ولم يجده في مكتبه. جلس خلف مكتبه وعقله لا يزال يفكر فيما حدث بينه وبين زوجته بالأمس، وفي المكالمات المجهولة التي تأتيه من حين لآخر. قطع شروده رنين الهاتف، فتناوله يجيب عليه: الو. المتصل: أخبارك إيه يا هندسة؟ أجاب جواد بعصبية: انت تاني؟

بقولك إيه، اللي انت بتعمله ده مش هتوصل من وراه لحاجة. أنا بثق في مراتي أكتر ما بثق في نفسي. فروح دور لك على حد غيري تخرب له حياته. تعالت ضحكات المتصل المستهزئة وهتف متحدثًا رامياً أمامه آخر أوراق اللعبة: ماشي يا عم الواثق من نفسك. أنا بس عشان ما يرضنيش إنك تفضل متغفل كده، هقولك على آخر حاجة ووعد شرف مني مش هتصل بيك تاني. مدام حضرتك موجودة دلوقتي مع عشيقها في...

ولو مش مصدقني تقدر تروح بنفسك وتتأكد من كلامي. ومش هقولك مين عشيقها عشان دي المفاجأة الكبيرة. هتقولي أنا كداب؟ هقولك الميه تكذب الغطاس. العنوان معاك، روح ومش هتخسر حاجة. أغلق الخط وترك جواد يتلوى على صفيح ساخن. بأيدي مرتجفة من شدة الغضب، اتصل جواد على منزله وظل ينتظر حتى سمع صوت الخادمة تجيبه، فهتف فيها صارخًا بغضب: ساعة عشان تردي على التليفون! اديني مدام دانيلا بسرعة. أجابته الخادمة بنبرة مرتعشة خوفًا منه:

مدام دانيلا مش موجودة، خرجت من حوالي ساعتين. وقع كلامها عليه كالصاعقة وهتف يسألها بغضب: ما قالتش هي رايحة فين؟ أجابته الخادمة نافيه: لا يا جواد بيه، مقالتش. دي خرجت بعد حضرتك على طول.

دون انتظار ردها، أغلق الخط في وجهها وصوت ذلك الرجل الكريه يتردد صداه داخل أذنيه. وبعد صراع مع نفسه، حسم أمره وقرر التوجه إلى هذا العنوان وهو كله ثقة أنه محض افتراء ويعلم أنه سوف يندم لاحقًا. ولكنه سوف يفعل ذلك من أجل إخماد نيران الشك التي بدأت تنهشه. خرج جواد من باب شركته لا يرى أمامه من شدة الغضب. فوجد جودت في وجهه يوقفه متحدثًا بخبث: على فين يا جواد؟ معقول رايح بدري كده؟ قال جواد:

اوعى من وشي دلوقتي يا جودت، مش فاضي لك. قال جودت: إيه يا جواد مالك؟ في إيه؟ في حاجة حصلت؟ أبويا كويس؟ حصل له حاجة؟ ما تنطق وتفهمني إيه اللي حصل. نظر له جواد بتيه وقد غفل عن نظرة الخبث التي تشع من مقلتي جودت وتابع بنبرة ضائعة: مشوار مهم لازم أروحه. وقف يرخي ربطة عنقه فقد شعر بأن صدره يضيق عليه من شدة الاختناق. هتف جودت مظهرًا قلقه عليه: مالك؟ أنت شكلك تعبان، أنت كويس يا جواد؟ أجابه جواد وهو يتوجه ناحية سيارته:

أنا كويس، مفيش حاجة. قال جودت: كويس إزاي؟ أنت شكلك تعبان. أقولك أنا جاي معاك. ركب بجواره دون انتظار رأيه. تعجب جودت من إصرار جواد على المجيء معه، ولكنه كان بحاجة لوجود أحد بجانبه فهو يشعر بالضياع خاصة مع عدم وجود فارس. لذلك لم يعارضه وأدار سيارته متجهًا نحو العنوان المقصود. وصل جواد العنوان المقصود ووصف سيارته جانبًا. هتف جودت بخبث وهو يدعي الالتفات حوله: انت جايبنا هنا ليه يا جواد؟ وإيه المكان المهجور ده؟

ده مفيش غير البيت ده بس في الشارع كله. تابع بدهاء: إيه ده؟ مش دي عربية دانيلا؟ ودي عربية فارس اللي راكنة وراها؟ شحب وجه جواد حتى حاكى شحوب الموتى عندما نظر نحو ما أشار إليه جودت ورأى ما خشي أن يراه. سيارة زوجته، والأصعب وجود سيارة رفيق دربه. وكلمات الرجل ترن داخل أذنيه: "أما عشيقها بقي مش هقولك عليه عشان ده المفاجأة الكبيرة!

نفض رأسه مخرسًا صوته الكريه داخل أذنيه، وحدث نفسه يطمئنها أنها ربما تكون سيارة مشابهة لهم، أو أن هناك غلطًا في الأمر وسوف يعرفه، فمن رابع المستحيلات أن يخونه فارس وزوجته. كل ذلك تحت نظرات جودت الخبيثة الحاقدة. ترجلا معًا من السيارة وصعدوا إلى داخل البناية حتى وصلا إلى الطابق الذي به الشقة المنشودة. هتف جودت متسائلاً بخبث: انت جايبنا هنا ليه يا جواد؟ ما تفهمني، هو فارس ودانيلا هنا؟

بأيدي مرتعشة، رفع جواد يده يدق على الباب، والذي كان مواربًا وفتح من قوة الخبطة. حبس جواد أنفاسه وهو يدلف إلى الداخل وجسده ينتفض دون إرادته، غافلاً عن جودت الذي أغلق الباب خلفه وهو يطالع كتفيه المحنيين بانتصار.

كانت الشقة خالية من أي مظاهر للحياة، عدا غرفة في آخر الرواق بابها مغلق. جرجر أقدامه وسار في الرواق بوهن حتى وقف أمام بابها المغلق. بقلب ينبض بعنف تكاد ضرباته تخترق صدره من شدتها، وضع يده على مقبض الباب وقبل أن يفتحه، استدار برأسه نصف استدارة محدثًا جودت الواقف خلفه: متدخلش ورايا مهما حصل ومهما سمعت.

في نفس الوقت، كان فارس يفتح عينيه بعدما ذهب مفعول المخدر الذي حقن به. فتح عينيه وأغلقهما أكثر من مرة وشعر بثقل في رأسه وجسده. ولكن سرعان ما تنبهت حواسه وتذكر حوريته. هب ناهضًا من نومته بفزع يتلفت حوله مناديًا عليها بقلب لهيف: ليلي!

وسرعان ما جحظت عيناه واتسعت على آخرها عندما وجد نفسه عاريًا في الفراش وبجانبه سيدة لم يتبين ملامحها، فكان شعرها يغطي ملامح وجهها. بحث بعينه عن ملابسه أو أي شيء يستر به عورته لم يجد، ولكنه وجد باب الغرفة يفتح ويظهر من خلفه جواد بملامح واجمة. هتف فارس بلهفة غريق وجد من ينقذه: جواد، الحمد لله إنك هنا. أنا مش عارف إيه اللي حصل ومين عمل فيا كده، ومين الست اللي لقيتها جانبي دي، وليلي... ليلي يا جواد! طفرت دمعة ساخنة من عين

جواد وهتف بوجع يمزق روحه: ليه؟ قطب فارس جبينه بعدم فهم وهم أن يتحدث، ولكن صوت همهمة ناعمة صدرت من جانبه دليلًا على استيقاظ صاحبته. نظر إلى تلك القابعة بجانبه، ولكن الصدمة ألجمت لسانه وشلت حواسه عندما وجد آخر شخص يتوقع وجوده في هذا المكان. وجد زوجة صديقه عارية مثله تشاركه الفراش. وانتبه عقله لحقيقة وجود جواد في هذا المكان وعلم أنهم وقعوا ضحية مؤامرة دنيئة.

على الفور، أشاح فارس بنظره عن زوجة أخيه، والتي صرخت بفزع ما إن أدركت حقيقة الأمر ووجدت جواد يطالعها بنظرات منكسرة حزينة. أخذت تبكي وتهز رأسها ترفض ما يتهمها به، ولم تستطع التفوه بحرف واحد من شدة الصدمة. هتف فارس الذي ينظر إلى صديقه ونظرات عينيه تطلب منه أن يثق به ويصدقه: جواد، في حاجة غلط بتحصل. أقسم بالله وحياة ليلي عندي ما في حاجة حصلت من اللي أنت شاكك فيها. وهنا صدح صوت الأفعى من خلف جواد هاتفًا بشماتة

ويزيد من إشعال الحريق: انت لسه بتكابر وبتحلف؟ عاوزة يكذب عينيه ويصدقك أنت؟ طول عمري عارف إنك مش سالك، لكن توصل بيك القذارة والوساخة إنك تخون صاحب عمرك مع مراته ده اللي عمري ما كنت أصدقه. ثم اقترب من جواد وهمس بفحيح أفعى وهو يخرج مسدسه من جيب بنطاله: خد يا جواد، اقتلهم واغسل عارك. وخد بتارك من اللي ضحك عليك وضيعت عمرك عشانه. خد اقتله واشفي غليلك منه. خد. صرخت دانيلا أخيرًا والدموع تغرق وجهها وتحاول ستر جسدها:

جواد، والله العظيم أنا مظلومة. ده حد كلمني وقالي إن ليل وقع في المدرسة ودماغه اتفتحت وموجود في المستشفى. تابع فارس مؤيدًا حديثها: وأنا كمان، خد كلمتي وقالي إن ليلي خبطتها عربية وموجودة في المستشفى هنا. في حد بيلعب بينا يا جواد. كان جواد لا يرى ولا يسمع شيئًا حوله سوى صورتهم عرايا في الفراش وكلمات الرجل تتردد في أذنيه. شعر جودت بالخوف من أن يستطيعوا التأثير على جواد المصدوم وتابع يزيد من إشعال النيران:

يا سلام، حد قالكم إننا بريئة ودق عصافير عشان نصدق الهبل اللي بتقوله ده بعد ما انكشفتوا؟ ده كلام ما يدخلش على عقل عيل صغير. ثم نظر إلى جواد وتابع بنبرة صارمة: خد يا جواد المسدس، اقتلهم وخلص عليهم. نظر جواد إلى شقيقه وإلى المسدس في يده ثم أخذه منه وصوبه نحوهم. ظل مصوبًا المسدس ناحيتهم وشريط حياته مع صديق عمره يمر أمام عينيه. سقطت دموعه على خده كالشلال وهتف بنبرة باكية:

لو صدقت إنها خانتني، كنت هزعل على الحب اللي حبيتهولها بس كنت هقدر أعوضها. لكن أنت... أنت يا تؤام روحي مش هقدر أعوضك ولا أعوض سنين عمري اللي عشتها معاك. هتف فارس بدموع وانكسار شقيقه يذبحه: والله ما خنتك يا صاحبي، والله ما خنتك. إلى هنا، ولم يتحمل جودت ما يحدث وخطف المسدس من يد أخيه وأطلق النار على فارس بغل، مصوبًا المسدس نحو رأسه وقلبه، فأرداه قتيلًا في الحال. ومن بعده دانيلا بطلقة في رأسها.

صرخ جواد بجزع حتى بح صوته عندما فارق توأم روحه الحياة: فااااااااااارس... لااااااا. ثم استدار إلى جودت وجذبه من تلابيبه يصرخ فيه بانهيار: ليييييه، قتلته ليييييه؟ تعالت ضحكات جودت وكشر عن أنيابه وهتف متحدثًا بشيطانية إلى جواد المصدوم: هو ده اللي كان لازم يتعمل من زمان. أخيرًا خلصت من فارس وارتحت منه. ابتلع جواد لعابه بصعوبة وهتف بعدم تصديق: انت، انت اللي عملت كل ده؟ طب ليه؟ هو عمل لك إيه وإذاك في إيه؟ وداني ذنبها إيه؟

وأنا... أنا أخوك ذنبي إيه؟ تحدث جودت بكره: هو سرق مني أخويا الوحيد، ومن بعده الإنسانه الوحيدة اللي حبيتها. سرق حياتي اللي المفروض أعيشها. خد كل حاجة وأنا خسرت كل حاجة. جلس جواد على الكرسي خلفه بانهزام وهو ينظر بحسرة إلى جسد زوجته ورفيق عمره. بينما تابع جودت بملامح شيطانية:

وانت جيت كملت عليا وضحكت على أبويا وخليته كتب لك كل حاجة عشان تكوش على كل حاجة لوحدك. مش كفاية تفضيله ليك عليا طول عمره، لا كمان عاوز تاخد مني كل حاجة. فحبيت أكسرك زي ما طول عمرك بتكسرني، ومراتك كانت الطُعم اللي رميتهولك عشان أكسرك بيه. بس أنا طلعت أذكى منكم كلكم وهاخد حقي منكم كلكم مرة واحدة. وإيه المرة دي مرسومة على الشعرة؟

الزوج المطعون لقي مراته مع عشيقها اللي هو يبقى صاحب عمره في السرير مع بعض، قتلهم، أخد تاره. جريمة شرف مش هتاخد فيها ساعة سجن. نظر له جواد بعدم تصديق يشعر أنه في كابوس يود الاستيقاظ منه: انت مريض، أنت مش طبيعي. أبوك كان ناوي يرجع لك نصيبك في الورث وهو ما كانش حارمك منه أصلًا. ده عمل كده عشان أعرف أدير الشغل بعد ما رقد بسبب عمايلك الوسخة. هتف بنبرة قوية رغم ضعفه:

بس أنا مش هسيب حقي وحق مراتي وصاحبي. أنا هبلغ عنك وعن كل بلاويك وعن قتلك لأبو ليلي وهسجنك يا جودت وهتشوف. تعالت ضحكات جودت الخبيثة وهتف وهو يدور حول جواد حتى وقف خلفه وتابع: هو أنا مقلتلكش؟ أصل أنت بعد ما قتلت مراتك وصاحبك، مقدرتش تستحمل وانتحرت. قالها ووضع فوهة المسدس على جانب رأسه وأطلق النار عليه فمات في الحال. وقف وسط الغرفة يطالع نتيجة أعماله بانتشاء مرضي. نظر إلى جثة شقيقه وحدثه قائلًا بانتصار:

نسيت أقولك إن المسدس مترخص باسمك. ثم نادى على رجلين من رجاله المنتظرين بالخارج: ها، كل حاجة تمام؟ نضفتوا الدنيا وشيلتوا يافطة المستشفى اللي كنا معلقينها على وش البيت؟ هتف الرجلين معًا: تمام يا ريس، كل حاجة تمام والدنيا نضيفة ومفيش أثر لأي حاجة. قال جودت: تمام، امشوا انتوا دلوقتي وزي ما اتفقنا، واحد منكم هيبلغ البوليس ويقول إنه سمع صوت ضرب نار ويديهم العنوان وبعدها تختفوا ومش عاوز الذبان الأزرق يعرف لكم طريق.

قال الرجلين: وجب يا ريس. ورحل الرجلين وظل جودت معهم حتى أتت الشرطة وتم نقل الجثث الثلاث إلى المشرحة لاستكمال التحقيقات بعدما فشلوا في أخذ أقوال جودت المنهار حزنًا على شقيقه. دلف جودت إلى سرايا والده يصرخ وبنوح وهو ينادي على والده: الحقني يا بابا، مصيبة يا حج. هب ليل واقفًا من جلسته هاتفًا بفزع من مظهر ولده الكبير: في إيه يا جودت؟ إيه اللي حصل؟ قال جودت بدموع كاذبة وبكاء مصطنع: الحق يا حج، جواد أخويا اتقتل.

قبض ليل بأيدي مرتجفة على جسد ولده يجذبه من تلابيبه هاتفًا بصدمة: انت بتخرف بتقول إيه؟ تابع جودت مجيبه بتشفٍ استطاع مداراته بدهاء ومكر: جواد اتقتل... اتقتل يا حج. واللي قتله الكلب اللي عامل نفسه صاحبه وأخوه! قال ليل: قصدك مين؟ قال جودت: فارس! أيوه يا حج، فارس. فارس قتل أخويا ويتم ابنه وحرق قلبك عليه!

لم يتحمل والده الصدمة وسقط أرضًا مغشيًا عليه تحت أقدام جودت الذي يطالع جسد والده الملقي أرضًا بتشفٍ وانتصار، غافلاً عن الذي يقف أعلى الدرج وقد استمع لكل شيء.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...