الفصل 4 | من 12 فصل

رواية في هويد الليل الفصل الرابع 4 - بقلم لولا

المشاهدات
22
كلمة
989
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

مر عام سريعاً، عام تغير فيه الكثير والكثير. التحقت ليلي بالجامعة وأنهت عامها الأول بها. ازدهرت شركة جواد وفارس واشتهرت في الأوساط المعمارية بفضل جهد وتعب فارس، الذي حمل على عاتقه كافة الأعمال عوضاً عن جواد الذي انشغل مع والده بعد حادثة شقيقه. والذي ترتب عليه تأجيل موعد زفافهم، احتراماً لحالة الحزن التي تمر بها عائلة مهران.

واليوم هو اليوم الذي طال انتظاره وحلم به الكثير، يوم زفاف جواد مهران وشقيقه وتؤام روحه فارس المصري. وقف الحج ليل يتابع الترتيبات النهائية لحفل الزفاف. فقد أقام حفلاً كبيراً في سرايا آل مهران ودعي إليه كل كبار البلد والبلاد المجاورة. هتف في العمال مثنياً عليهم باستحسان: الله ينور يا رجالة، تسلم أيديكم. همتكم معانا عاوزين نخلص بدري قبل ما العرسان يوصلوا. المأذون والمعازيم على وصول.

رد عليه أحد العمال معقباً: خلاص يا حج قربنا نخلص. ألف مبروك وربنا يتمم على خير. ثم استدار عائداً للداخل. ورفع رأسه ينظر لغرفة ابنه الغارقة في الظلام هاتفاً بحرقة: كان نفسي أفرح بيك يا جودت يا ابني. بس هقول إيه، لله الأمر من قبل ومن بعد. وأكمل سيره للداخل باكتاف محنية وخطي ثقيلة حزينة على ابنه البكري. وأخذ يسبح على مسبحته مستغفراً ربه راضياً بقضاء الله وحكمه.

وصل كلاً من فارس وجواد إلى مركز التجميل المسؤول عن تجميل العرائس في مركز المحافظة. ترجل كل عريس من سيارته، والتي أصر جواد على أن يستقلا كلاهما مع عروسه سيارة مكشوفة ذات مقعدين فقط. وتولى كل عريس قيادة السيارة بنفسه دون الحاجة لسائق خاص حتى يستطيع كل منهما الانفراد بعروسه. كانوا يخطفون الأنفاس بطلتهم الساحرة وهم متألقين في حلة عرسهم.

فكان جواد يرتدي حلة عريس مكونة من بنطال أسود وقميص أبيض ومعه ربطة عنق صغيرة على شكل فيونكة سوداء اللون وجاكيت أبيض اللون. حليق الذقن ومصفف شعره للخلف بطريقة زادت وسامته على وسامته. بينما كان فارس على النقيض منه، فارتدى حلة توكسيدو كاملة سوداء اللون وربطة عنق مماثلة لرابطة جواد. وهذب لحيته البنية الخفيفة فازداد سحراً، خاصة مع لمعان زرقة عينيه، فأصبح مثل نجوم السينما.

ترجل كل منهم من سيارته وفي يد كل منهم باقة رائعة من الورد الأحمر الجوري سيهديها إلى عروسه. أخذ جواد يردد كلمات إحدى الأغاني الشعبية التي يتم ترديدها في الأفراح، وهو ينظر في المرآة الجانبية للسيارة ليعيد ضبط خصلاته السوداء الحريرية التي تشعثت قليلاً بفعل الهواء: يا ولاد بلادنا يوم الخميس هكتب كتابي، وأبقى عريس. ثم التفت إلى فارس الذي ضحك ساخراً عليه وهتف بمرح أكبر وهو يقترب منه

يلف ذراعه حول عنق صديقه: يا ولاد بلادنا بوم الخميس، كتب كتابنا وبقي لينا أجمل ونيس. أزاح فارس ذراعه هاتفاً بتوبيخ: يا ابني اعقل وبطل جنانك ده، هتبوظ لي البدلة. تابع بنفس النبرة المرحة: لا أبوس إيدك كله إلا البدلة، أحسن ما تيجي تعلقنا على باب البيت وما ترضاش تتم الجوازة. شاركه فارس المزاح: على رأيك، دي ورتني الويل السنة دي، بس على قد كده، ست جدعة وطيبة وبميت راجل. هتف جواد مؤكداً: لا في دي عندك حق.

ثم استند بظهره على مقدمة السيارة بجانب فارس هاتفاً بسعادة: ياااه، أخيراً يا أبو الفوارس، هنتجوز سوا في يوم واحد زي ما حلمنا طول عمرنا. ربط فارس على فخده بقوة هاتفاً بمحبة صادقة: الحمد الله يا جواد، ربنا يخلينا لبعض ونفضل العمر كله ضهر وسند لبعض العمر كله، وإن شاء الله ولادنا يكملوا اللي إحنا بدأناه ويحافظوا عليه. آمن جواد على حديثه: آمين يا رب. ثم تطلع على الوقت في ساعة معصمه فوجد أنه

قد حان وقت خروج العرائس: مش يلا بقي زمانهم خلصوا ومستنينا جوه. قالها وتحركوا معاً إلى داخل مركز التجميل يحملون قلوبهم المرتجفة شوقاً وعشقاً لنصفهم الآخر مثلما يحملون باقات الورد. ودقات قلبهم المرتفعة تسبق خطواتهم اشتياقاً للتمتع بقرب الحبيب بعد سنوات طوال من الانتظار وقد حان وقت الاقتراب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...