الفصل 15 | من 23 فصل

رواية في قبضة الاقدار الفصل الخامس عشر 15 - بقلم نورهان العشري

المشاهدات
29
كلمة
6,108
وقت القراءة
31 د
التقدم في الرواية 65%
حجم الخط: 18

أخبرتها ذات يوم: أنا رجل سئ فلا تتورطِ بي! فأجابتني بكل هدوء: ماذا لو تورطت أنت؟ أجبتها بغرور: مثلي لا يليق به الوقوع في الحب! فابتسمت بثقة وأرسلت بعينيها الفاتنة سِهام التحدي قبل أن تقول بتمهل: "ومثلي لا يُمكِن أن تكون عابرة. فتذكر هذا جيدًا." والحقيقة أنني لم أنس أبدًا، فمُنذ ذلك اليوم وأنا عالِق عِند تِلك العينين التي إستقرت سِهامها في مُنتصف قلبي الذي أعلنها وبكُل طواعية أنه لا يليق به سوي الوقوع بعشقها.

هرولت «فرح» إلي الشرفة لتستنشِق بعض الهواء النقي فقد كانت علي وشك الإختٓناق من كل هذا الضغط الذي عايشته طوال اليوم الذي كان من أسوء أيام حياتها.

إلتقاء الماضي بالحاضر كان مِنهِكًا للغاية، فصدفة رؤيتها ل«حسام» مرة ثانية كانت ثقيلة علي قلبها، الذي حتى وإن تغلب على عِشقه لم يستطِع تجاوز غدره، فذلك الشخص أعطاها درسًا قاسيًا جعلها تؤمن بأن العشق كلمة وهمية لم تُخلق على أرض الواقع، وأيضًا خلق بداخلها أزمة ثقة كبيرة في التعامل مع الآخرين، لا تعلم إن كانت ستستطيع التغلب عليها يومًا.

ولكن هذا لم يكُن سبب تعاستها الحقيقي، فلم يكتفِ حظها السئ بتلك الصدفة فقط، بل جاء ذلك المجنون الذي كانت تحسبه بأنه تمثال خُلِق من حجر، سِمته البرود والهدوء الجليدي الذي تفاجئت به منذ قليل ينصهر غضبًا، لأول مرة تراه بوضوح في عيناه، ولدهشتها كان يُناظِرها وكأنها إرتكبت جريمة شنعاء، وأيضًا تماديه معها وإجبارِها على مُراقصته! من أعطاه الحق في مُلامستها بهذا الشكل؟

تُري هل تهاونت معه للحد الذي جعله يظن بأنها فتاة بلا أخلاق؟ عِند هذا الهاجس إنتفضت كُل خلاياها غضبًا وشعرت بغضاضة موغرة في روحها، وقررت وضع قوانين صارمة في التعامل معه، فمن يظن نفسه؟ يُغازِل الفتيات في الصباح ويُراقِصها في المساء! "فرح!

قطع شرودها آخر صوت تمنت أن تسمعه في حياتها، فزفرت بحنق قبل أن تلتفت لتجد «حسام» الذي لم تُفلتها عيناه طوال الحفل، وحين رآها ترقُص مع ذلك الرجل الذي لم يروق له انتفخت أوردته غضبًا، وما أن شاهدها تخرج تخلص من زوجته وجاء خلفها. لم يستطع منع نفسه من رؤيتها والحديث معها. "نعم." قالتها «فرح» بضيق واضح، ولكنّه تجاهله واقترب يقف أمامها وهو يقول بندم: "لو قولتلك أسف هتسامحيني؟

لو قولتلك إني مفرحتش يوم وأنتي بعيدة عني هتسامحيني؟ لو قولتلك إنك مفارقتيش تفكيري من يوم ما سبتك هتسامحيني؟ لو... قاطعته بحركة من يدها، فلم تكن تستطيع سماع كلماته وندمه الذي تأخر كثيرًا، فقالت بقوة: "مش محتاج تقولي كل دا يا حسام." «حسام» بتأثر: "فرح أرجوكي." "حسام أرجوك أنت. أنا فعلاً مش عايزة أسمعك. اللي بينا خلاص خلص وانتهى من سنين. وأنت مغلطتش في حقي بالعكس أنا اللي غلطت في حقك ومفروض أعتذر."

توقفت عن الحديث تُراقب ملامحه التي كانت الصدمة والإندهاش يُسيطرا عليها، لتُتابع بتأثر زائف: "أنا عمري ما حبيتك أبدًا. أنا حبيت حبك ليا بس. لما جيت الفرع عندنا تقريبًا كل البنات أُعجبت بيك وكلهم كانوا حالفين يوقعوك. دول كمان كانوا متراهنين على كدا. بس أنت حبتني أنا. وأي بنت في مكاني طبيعي كانت هتفرح وتطير كمان من الفرحة، يعني اللي مجنن البنات كلها بيحبني أنا!

وكنت فاكرة إني بحبك فعلًا بس لا. اتأكدت من حقيقة شعوري ناحيتك لما طلبت مني أسافر معاك وأسيب شغلي هنا. وقتها وقفت قدام حقيقة واحدة مفيش غيرها إني مش مستعدة أغير حياتي عشانك. جنة أبدًا مكنتش عقبة بينا دي كانت حجة استخدمتها عشان أنهي علاقة محسيتش نفسي فيها." أحمق يا عزيزي إن ظننت أن قلب المرأة إن أحب لا يكره. فعلى قدر حبها يكون وجعها عظيم وانتقامها أعظم. وسلامًا عليك إذا ظننت يومًا أنك تستطيع الإفلات منه.

تساقطت كلماتها على مسامِعه كجمرات أحرقت روحه أولًا ودهست كبرياؤه ثانيًا، ولكن قلبه الذي لا يزال يهذي باسمها استنكر بشدة تلك الكلمات، واقترب منها بخط سلحفية وملامحه تعكس نيرانه المتقدة داخله، والتي تجلت في نبرته حين قال: "أنتي أكيد بتكذبي عليا وبتنتقمي مني عشان اتجوزت مها وسافرت. بس وحياتك عندي عمري ما حبتها، مفيش واحدة سكنت قلبي غيرك، ولو مش مصدقاني مستعد أطلقها دلوقتي حالًا وأصلح غلطتي و...

"كنت واثقة إنك لسه بتحبها. بس مكنتش متخيلة إنك واطي بالشكل دا." تجمد الاثنان حين وقع على مسامِعهما صوت «مها» المليء بالكره والألم معًا، والذي تجلى بوضوح على معالمها حين سمعت صوته القاسي يُعنّفها بقوة: "اخرسي ومسمعش صوتك. إيه اللي جابك هنا؟ أشعلت قسوته نيران الوجع والخيبة بداخلها، فشكلا شعورًا عارمًا بالغضب والرغبة في الانتقام لكبريائها المدهوس تحت أقدام من أسمته يومًا حبيبها، فصرخت قائلة بقوة:

"لا مش هخرس وصوتي دا كل الناس هتسمعه عشان يعرفوا حقيقتك أنت والست هانم خرابة البيوت."

علا صراخها للحد الذي جعل حشد من أصدقائهم التي تفاجئت بوجودهم في هذا المكان يتجمهرون لمعرفة ماذا يحدث، فسقط قلب «فرح» بين ضلوعها وهي ترى ما يحدث، خاصةً حين اقترب «حسام» من تلك المجنونة ليهدئها، فعلا صراخها أكثر، فأغمضت عيناها وتعالت أنفاسها، وودت في تلك اللحظة لو تختفي من هذا العالم أو تحدث معجزة تنقذها من تلك الفضيحة التي سيلاحقها عارها مدى الحياة. "إيه يا حبيبتي أتأخرت عليكي ولا إيه؟

لم تستطع تصديق أذنيها حين سمعت صوته القوي يتحدث بجانبها، وذلك اللفظ التحببي الذي من المستحيل أن يناديها به، لذا ظنت أنها تهلوس بفعل الخوف، ولكن أحرقته لمسته لخصرها الذي أعتقله ذراعه الأيسر، ففتحت عيناها بصدمة لتلتفت إليه فوجدت ملامحه لا تُفسر، بينما كان الجميع يقف مشدوهًا، وكانت «مها» هي أول من تغلبت على صدمتها حين قالت ساخرة: "حبيبتك! وإيه من امتى إن شاء الله؟

لم تتأثر ملامحه، ولكن قست عيناه قليلًا، وتنافى ذلك مع لهجته الودودة حين قال موجهًا حديثه ل«فرح» التي كانت متجمدة كالتمثال بمكانها: "إيه يا حبيبتي أنتي لسه مقولتيلهمش؟ للمرة الثانية التي يناديها هكذا! تُرى هل جُن أم هي من جُنت، أم أنها كانت بكابوس لا تعلم متى ينتهي؟ ظلت نظراتها متعلقة به كالبلهاء لثوان، ولكن أتى صوت «حسام» الحانق وهو يقول: "تقولنا على إيه؟ أنت إيه علاقتك بيها؟

لأول مرة بحياته يشعر برغبة ملحة لقتل أحدهم، يود لو يوجه لكمات قاسية لرأس ذلك الرجل حتى يُخفي معالم وجهه، وبعدها يقوم بنحر عنقه بخنجر باتر لكي يستمتع برؤيته يتعذب دون أن يشعر بلحظة شفقة واحدة عليه. هذا كان شعوره منذ أن رأى هذا الرجل، ولكنه يعلم كيف سينفذ أمنيته تلك دون إراقة نقطة دماء واحدة، لذا شدد من احتضان خصرها، وباليد الأخرى قام بإمساك كفها ورفعه ليلثمه برقة وهو يقول بنبرة قوية حادة تحمل بين طياتها الكثير:

"النهاردة خطوبتي أنا وفرح.." إما أن تقتل وجعك أو تتركه ليقتلك، أما هروبك منه فهو محاولة آثمة بحق قلبك وإرجاء لموتك الذي حتمًا سيأتي إن لم تضع لهذا الوجع نهاية.

كان «عُدي» يرقد بأحد المشافي ينتظر أن تتعافى جروح جسده التي لم تكن بشيء كبير أمام جروح قلبه التي جعلته يعود تلك الليلة بعد أن قتلته كلماتها للمرة التي لا يعرف عددها، ولم يستطع التحمل أكثر من ذلك، فذهب إلى شقته وأخذ جرعة كبيرة من تلك المواد اللعينة التي سرت كالسم في أوردته، وكادت أن تكتب نهايته تلك الليلة لولا «مؤمن» الذي أنقذه في آخر لحظة، فقد كان يعلم ما يمر به صديقه، وبعد أن أوصل «ساندي» إلى بيتها توجه على الفور إلى شقته وقام بفتح الباب بمفتاحه الخاص ليجد كل شيء مبعثر حوله وهو ملقى في المنتصف فاقدًا للوعي، ليهرع به إلى إحدى المستشفيات وتم إنقاذه بأعجوبة، وكأن الحياة لم تشفق على وجعه وأعطته الفرصة ليعيشه مرة أخرى.

هذا كان حاله وهو ينظر من النافذة بقلب بدا فاقدًا للشعور، فقط خواء وكأن ما بين ضلوعه فارغًا. فقد اختبر الموت في الأيام المنصرمة وعاش وجع الفقد والنبذ مرات ومرات، فوالداه لم يسألا عنه ولم يتكلف أي منهما عناء القدوم وترك أشغالهم بالخارج حين أخبرهما «مؤمن» بأنه تعرض لحادثة تسمم، واكتفيا الاثنان بالاطمئنان عليه هاتفيًا مع إطلاق الكثير من الوعود بالقدوم في أسرع وقت، والحق يقال فهو لم يتأذى كثيرًا من موقفهما، فقد مل قلبه من

الوجع حتى لم يعد يتأثر به. فهو عاش أكثر من نصف عمره بدونهما ويستطيع إكمال الباقي بدونهما أيضًا. فقد كان وجودهما في حياته أشد الابتلاءات التي رماه بها القدر، حتى أنه حين كان يتناول ذلك السم كان يعلم بأنه هالك لا محالة، ولكن كان يتمنى فقط لو يرى وجهيهما حين يعلمان خبر موته. هل يا ترى سيحزنان عليه؟

أم سيسارعون بدفنه تحت الثرى حتى يستطيعا الرجوع إلى سباقهم خلف تلك الأوراق اللعينة المسماة بالنقود؟ أم لن يتكبدا عناء حضور جنازته من الأساس؟ ابتسم بمرارة وهو يتذكر كلماته والدته الخالية من أي عاطفة حين قالت بقسوة: "يلا بطل دلع وقوم عشان الامتحانات على الأبواب. عايزك تخلص السنة دي. شغلك محجوز هنا متبوظلناش كل اللي بنبنيه."

لو تعلم أنه يتمنى هدم كل ما بنوه في تلك السنوات فوق رؤوسهم، فقد كان الوحيد الذي دفع الضرائب ولا يزال يدفعها، ولكن كفى! فلن يدفع ثمن أنانيتهم بعد الآن ولن يترك تلك الهوة السحيقة تبتلعه مرة ثانية، وقرر أن يتابع المتبقي من عمره يعيش ما يريده فقط، ولكن قبل ذلك سيقوم بتصحيح أخطائه السابقة. "إيه يا دعدوعة صح النوم. أخيرًا يا عم فوقت."

التفت «عُدي» على صوت «مؤمن» الذي كان يمازحه، فقد كان أكثر من يشعر به وبما يعانيه من عذاب وألم، ولكن لم يفصح عن شيء وكان يساعده بطريقته. "للأسف فوقت! قالها «عُدي» بنبرة بها الكثير من المعاني، فاقترب منه «مؤمن» وقال باهتمام: "لسه تعبان ولا إيه؟ أنا سألت الدكتور بره وطمني." "متقلقش أنا بقيت كويس." «مؤمن» بارتياح: "طب الحمد لله. كلها كام يوم وتخرج من المستشفى دي ونخربها زي زمان." قالها «مؤمن» بارتياح، فابتسم «عُدي»

وقال بمرارة: "كفاية خراب يا مؤمن لحد كدا. خلينا نعدل اللي خربناه بقي." جعد ما بين عينيه وقال بدهشة من حديث صديقه: "جرالك إيه يا عُدي؟ وإيه كلامك الغريب دا؟ «عُدي» بتصميم: "هتعرف كل حاجة في وقتها. اطلبلي سليم الوزان دلوقتي في التليفون. وخليه ييجي عشان لازم اتكلم معاه ضروري."

دخلت «فرح» إلى غرفتها وهي تشعر بثقل العالم في صدرها، والذي كان وكأن يد قوية أعتقلت أنفاسها فجعلت تنفسها أمرًا مستحيلًا، بالإضافة لدقات قلبها التي تكاد تجزم بأنه كان يسمعها حيث يقف يناظرها ببرود، وهي تدور حول نفسها بلا هوادة لتستطيع أخيرًا الحديث، فقالت بنبرة حانقة: "هو أنا ممكن أعرف إيه اللي حصل من شوية دا؟

كان يستند بجسده على الطاولة خلفه واضعًا يده في جيوب بنطاله بأريحية زادت من حنقها، بينما عيناه تتابع ما يحدث معها بلامبالاة، تجلت في نبرته حين قال: "تقصدي إيه بالظبط؟ استفزها بروده، فعلت نبرتها قليلًا وهي تقول: "الهبل اللي حصل من شوية دا. مين دول اللي خطوبتهم كانت النهاردة؟ «سالم» ببساطة: "أنا وأنتي. إيه مسمعتنيش وأنا بقولهم؟ وضعت «فرح» يدها فوق جبهتها تفركها بعصبية قبل أن تقول بحنق:

"سالم بيه على فكرة مش وقته خالص تريقتك دي! أشفق على غضبها وحيرتها، فقال بجدية: "أنا مبتريقش ولا حاجة. كنت عايز أنقذك من وضع غبي غرّزتي نفسك فيه، وماكنش في حل غير كدا." بدا عذرًا مقبولًا لعقلها، ولكن لم يكن يقنع قلبها الذي لم تهدأ ضرباته للآن، فأخذت نفسًا قويًا وقالت بشفاه مرتجفة: "يعني عشان تنقذني من فضيحة تورطني في مصيبة." ارتفع إحدى حاجبيه على إثر جملتها الأخيرة وقال بدهشة: "مصيبة! «فرح» بإنفعال:

"طبعًا مصيبة. مسمعتش الزفتة مها وهي بتقول لازم تعزمها على الفرح اللي معرفش إزاي حددته كمان ست شهور! لا وحضرتك بكل بساطة تقولها إقامتكم في إسماعيلية أسبوع الفرح في فندق الوزان." كانت تتحدث وهي تقلد لهجته في الحديث، مما جعلها مثيرة بشكل كبير، ولكنها لم تلحظ نظرات الإعجاب التي كانت تظلل عيناه، وتابعت بحنق: "بتجيب الثبات الانفعالي دا منين أنا عايزة أفهم." تجاهل حنقها وغضبها اللذيذ، وقال بتقريع خفي:

"سبحان الله. دا بدل ما تشكريني إني أنقذتك من بين إيديها. صحيح خيرًا تعمل شرًا تلقى! «فرح» من بين أسنانها: "مطلبتش منك تنقذني على فكرة! «سالم» ببساطة: "مش هستناكي تطلبي. مبادئي تجبرني إني لما ألاقي واحدة ست في ورطة أنقذها." «فرح» بإنفعال: "منها لله مبادئك دي! طيب ياريت تعرفني بقي هننهي المهزلة دي إزاي، وياريت نتكلم جد شوية قبل ما الموضوع ينتشر والناس كلها تعرفه." أومأ برأسه وتمتم موافقًا: "نتكلم جد!

وصل الأمر إلى نقطة اللا رجوع بالنسبة إليه، فنصب عوده وتقدم ليقف أمامها مباشرةً وهو يشدد على كل حرف يتفوه به: "مفيش حاجة هتنتهي يا فرح. أنا مبرجعش في كلمة قولتها. ومدام قولت اتخطبنا وهنتجوز يبقى هيحصل." وقعت كلماته على مسامِعها كالبرق الذي جعل عيناها تجحظ من شدة صدمتها، فقد بدا التصميم على وجهه بشكل كبير، ولكنها نفضت عن عقلها كل هذا وقامت بإطلاق ضحكة قوية خالية من المرح قبل أن تقول: "انت أكيد بتهزر صح!

تفهم صدمتها، ولكنّه عزم على تنفيذ ما أراد، فقال بقوة: "ما إحنا قولنا هنتكلم جد." «فرح» بإنفعال: "جد إيه. أنت سامع نفسك بتقول إيه؟ جواز إيه؟ وليه؟ يعني تضيع حياتك عشان كبريائك ميسمحلكش ترجع في كلمة قولتها؟ أنت واعي للي أنت بتقوله؟ «سالم» بصرامة: "فرح. أنتي عارفه كويس أوي أنتي واقفة قدام مين؟ وعارفه إن مفيش كلمة بقولها مبتعديش على دا للأول." قال جملته وأشار إلى عقله، فسخرت قائلة: "لا والله. يعني الكلام دا عدى على عقلك!

طب والنبي فهمني بقي أنت مستفيد إيه من وضع زي دا؟ أخذ نفسًا قويًا قبل أن يقول ببساطة: "زي ما أنا أنقذتك من البنت دي. أنتي كمان هتنقذيني من زن والدتي عليا إني أتجوز؟ "يا راااجل! خرجت الكلمة من شفتيها متبوعة بضحكة قوية لامست جوانب قلبه، فارتسمت ابتسامة بسيطة على شفتيه سرعان ما أخفاها عندما سمعها تقول بتهكم: "أنت سامع مبررك. لا واضح فعلًا إنك بتفكر في كلامك كويس."

تجاهل منحنى الرد، مما جعلها تتأكد من أنه يتحدث بجدية، فخرجت الكلمات من شفتيها باندفاع: "وأنا المفروض عشان أنقذك ألبس نفسي في حيط! تجمدت ملامحه لثوان قبل أن يقول باستنكار: "حيط! فطنت لما تفوهت به، فتراجعت للخلف بخطوات فوضاوية وهي تقول بنفاد صبر: "أوف بقي أنا تعبت. بص أنا ماليش في الجنان دا ومستحيل هنفذه." نظر إليها وعيناه ترتسم بهما ابتسامة تغلغلت إلى أعماقها، وقال ساخرًا: "وماله. الجنان حلو! «فرح» بتوسل:

"سالم بيه بطل سخرية واسمعني ارجوك." انمحت ابتسامته وقال بجدية: "سامعك. بس ياريت تتكلمي في المفيد." "يعني إيه؟ "إيه وجه اعتراضك بالظبط على جوازنا؟ تحدث بعقلانية أثارت جنونها، فقالت بحدة: "جوازنا! أنت فعلًا بتتكلم بجد؟ خرج صوته غاضبًا، فقد نفذ صبره من إقحام الأمر بعقلها السميك: "شايفاني مجنون عشان أهزر في حاجات مصيرية زي دي؟ «فرح» بتهكم: "لا لا سمح الله ودي تيجي.. ياريتك تكون مجنون فعلًا وبتتهزر."

قالت جملتها الأخيرة بقهر، فأجابها بصرامة: "فرح. مابحبش الهري الكتير قولي اللي عندك." ارتدت ثوب التعقل بعد أن تأكدت من إصراره على تنفيذ هذا الهراء، فقالت: "اللي عندي كتير أوي أولًا إحنا مش شبه بعض في أي حاجة. ولا حياتنا شبه بعض ولا حتى في بينا أي ميول واهتمامات مشتركة.." قاطعها مستفهمًا: "وإنتي تعرفي إيه عن ميولي واهتماماتي عشان تقولي إننا مفيش بينا حاجة مشتركة؟ «فرح» بتعقل:

"معرفش. أنا فعلًا معرفش عنك حاجة. ودي تاني عقبة قدامنا إننا منعرفش عن بعض حاجة." «سالم» ببساطة: "أنا بالنسبالي مكتفي باللي أعرفه. لو أنتي عايزة تعرفي حاجة اسألي وأنا هجاوبك." «فرح» باندهاش: "بالبساطة دي؟ "بالظبط." لاح لعقلها فكرة قد تقصيه عن جنونه، فقالت بتريث: "طب ومامتك الحاجة أمينة استحالة توافق على جوازك مني." «سالم» بصراحة صدمتها: "دي حقيقة. هي فعلًا من الصعب جدًا إنها توافق على جوازي منك." «فرح» باندفاع:

"شفت أدي أنت قولت عمرها ما هتوافق! «سالم» مصححًا: "لا أنا قولت صعب بس مش مستحيل! «فرح» بحنق: "طب افرض موافقتش هتزعل ممتك؟ «سالم» بفظاظة: "لا هقنعها وحتى لو مقتنعتش دي حياتي وأنا حر فيها." «فرح» بإنفعال: "عمرها ما هتقتنع. أنت نسيت رأيها فيا لما كنا في المكتب. وعلى فكرة بقي أنت كمان كنت موافق على كلامها." رفع إحدى حاجبيه وقال باستفهام: "بالنسبة لكلام الحاجة فدا رأيها هي حرة فيه، بس عايز أعرف أنا امتى وافقت على كلامها؟

«فرح» بحنق عندما تذكرت حديثهم بالمكتب: "أيوا وافقت ومتنكرش. وعلى فكرة بقي أنا عمري ما هتغير أبدًا." «سالم» باختصار: "محدش طلب منك تتغيري." «فرح» بكبرياء: "أنا بس بعرفك. فكرة الست الضعيفة دي بره عني، عمري ما هعرف أعملها أبدًا." ارتسم بعينيه نظرات جعلتها تتوتر، وخاصة حين قال بلهجة عميقة: "الستات يا فرح مبيتصنفوش ضعيفة ولا قوية. وحشة ولا حلوة الستات بيتصنفوا ست ذكية وست لا."

لامست نبرته شيئًا ما بداخلها، ولكن معرفته بأمور النساء لم تروق لها، لذا قالت بسخرية غاضبة: "أنت خبير في الستات بقي؟ تابع متجاهلًا جملتها: "والست الذكية بس هي اللي تعرف تتعامل مع الظروف اللي حواليها، وهي كمان اللي تقدر تخلي ضعفها سلاح في إيدها." تابعت تعانده: "الكلام دا مش صحيح." أصر على حديثه وقال مؤكدًا: "بالعكس الكلام دا صحيح مية في المية، أنتي بس اللي بتقاومي! تجاهلت تلميحه، وقالت بعتاب خفي:

"بس أنت قولت غير كدا قدام ممتك." شعر بها تعاتبه، فقد تجلى ذلك في عينيها، فقال بتخابث: "فكريني بالكلام اللي أنا قولته معلش." اندفعت الكلمات من بين شفتيها حانقة: "قولت الراجل بيحب الست تبقى قدامه ست ومن وراه راجل." «سالم» بتسلية: "حلو أنك لسه فاكرة. طب ممكن بقي تعرفيني إيه اللي فهمتيه من كلامي! «فرح» باستنكار غاضب: "فهمت إنك تقصد إنك عايز مراتك تبقى قدامك ست، ومعنى إنها تبقى ست إنها تبقى ضعيفة." «سالم» ببساطة:

"لا خالص يا فرح دا مش معنى كلامي." لاح شبح الأمل في سمائها، فقالت بنبرة هادئة مترقبة: "آومال إيه معناه؟ لاح المكر في عيناه وتعمدت نبرته حين قال بوقاحة: "أوعدك أول ما يتقفل علينا باب واحد هعرفك أقصد إيه." انتفض كيانها كله بكلماته التي جعلت زوبعة من المشاعر تجتاح قلبها، ولمست أوتارًا ملغمة داخل صدرها، فقالت باندفاع: "سالم بيه مسمحلكش!

كانت ملامحها ككتاب مفتوح لا يمل من قراءته أبدًا، لذلك تابع بلهجة تحمل وسام الغرور والانتصار معًا: "مش مستنيكي تسمحي. ولا عايز منك تتغيري. كل اللي عايز حاجة واحدة بس." «فرح» بنبرة مرتعشة: "إيه هي؟ "متقاوميش. وبطلي تستنزفي نفسك في حروب خسرانة. عشان أنتي بس اللي بتتأذي." هبت رياح العناد برأسها، فقالت بقوة: "أنا حرة في نفسي على فكرة."

استدار وتقدم بخطوات مغترة حتى وصل إلى باب الغرفة، ومن ثم التفت إليها قائلاً بتملك انبعث من عيناه أولًا: "مبقتيش حرة بعد النهاردة." ثارت جيوش التمرد في عروقها، فقالت بحدة: "نعم دا اللي هو إزاي؟ أرسلت عيناه نظرات كالسِهام التي تراشقت بقلبها، فجعلته يرتجف بقوة بين ضلوعها لما لامسته بنظراته التي لم تخلُ من التملك والإعجاب وربما الاشتهاء الذي تجلى بوضوح في كلماته:

"من اللحظة اللي قولت فيها إنك خطيبتي بقيتي على اسمي. على اسم سالم الوزان. احفظي الكلمتين دول كويس أوي." كانت «أمينة» بغرفتها تنتظر قدوم «هِمت» التي أرسلت بطلبها للتحدث معها وإنهاء الخلافات بينهما، وما هي إلا دقائق وسمعت طرقاتها على باب الغرفة، فسمحت لها بالدخول: "تعالي يا هِمت واقفلي الباب وراكي." أطاعتها «هِمت» بملامح متجهمة وتقدمت منها بخطوات مقتضبة وجلست على الأريكة المقابلة لمقعدها، فبادرت «أمينة»

بالحديث قائلة بود: "شكلك لسه زعلانة مني يا هِمت؟ «هِمت» بتهكم: "زعلانة منك! لا إزاي هو أنتي بتعملي حاجة بردو تزعل؟ تجاهلت «أمينة» السخرية في حديثها وقالت بتفهم: "حقك يا هِمت تزعلي. بس حطي نفسك مكاني.." قاطعتها «هِمت» بحدة: "أنا مش مكان حد يا أمينة. وأنتي عمرك ما حطيتي نفسك مكان الناس." «أمينة» بإنفعال: "أنا قلبي اتحرق على ابني يا همت." قاطعتها بحرقة:

"كلنا قلبنا اتحرق عليه. مش أنتي لوحدك. ولو كنتي مفكرة إني زعلانة عشان مراته اللي جت تعيش هنا تبقي غلطانة. أنا زعلي أكبر من كدا بكتير." «أمينة» بترقب: "وإيه سبب زعلك؟ «هِمت» بقهر: "زعلانة إنك رخصتي بنتي يا أمينة. طول عمرك عارفة إن ابنك مالوش كيف ليها وكنتي بتعشميها وتعشميني وأنا كنت ماشية ووراكي زي العامية وكنت السكينة اللي دبحت بنتي." «أمينة» بصدمة:

"إيه الكلام اللي بتقوليه دا يا همت. أنا عمري هرخص بنتك. دي سما زيها زي حلا بالظبط. ولو كنت شاكة ولو واحد في المية إن حازم مش عايزها مكنتش عمري هتكلم في الموضوع دا." «هِمت» بسخرية: "لا يا شيخة صدقتك أنا. أومال رحتي تعرضيها على سليم ليه. وأنتي عارفة بردو إنه مالوش رغبة فيها! أقولك أنا ليه؟ كل دا عشان تمنعيه عن ست الحسن والجمال!

ليكون مفكرة إني مأخدتش بالي من لهفته عليها. لا يا أمينة دا أنا اللي مربية ولادك وأعرفهم أكتر من نفسي." هبت «أمينة» من مقعدها وقالت بإنفعال: "كلام إيه دا يا همت أنتي بتخرفي ولا إيه؟ «هِمت» باحتقار: "مبخرفش. أنا سمعاكي بودني وأنتي بتتكلمي معاه. للدرجة دي بنتي رخيصة في نظرك؟

لا يا أمينة بنتي غالية وغاليه قوي ومتتحصليش عليها أنتي وولادك. أنتوا آخركم واحدة زي اللي تحت دي لا ليها أصل ولا فصل. زي اللي في بطنها اللي يا عالم ابن مين! "اخرسي يا همت وإلا هقطعلك لسانك." «هِمت» بقسوة: "لا مش هخرس. وأنا عارفة كل اللي عملتيه دا ليه؟ أنتي عايزة تاخدي تارك من اللي حصل زمان. وتقهريني على بنتي زي ما اتقهرتي على ابنك حبيبك." «أمينة» بصدمة: "أنتي أكيد اتجننتي؟ «هِمت» بغضب حارق ونبرة صارخة:

"لا عقلت. وحق بنتي هاخده من عنيكي يا أمينة."

كانت ترتجف كليًا لا تعلم بردًا أم قهرًا أم كلاهما. كانت تشعر بشيء حاد ينفذ من أعماقها ويمتد مرارته إلى حلقها، تشعر بأن هناك شيئًا قابلًا للانفجار بجوفها وكأن حريقًا ينشب بداخل أحشائها، وأنهار عبراتها لم تكن قادرة على إخماده. ولكن الله دائمًا يرسل غوثه في أكثر الأوقات صعوبة، وقد تجلى ذلك في لمسة حانية من يد صغيرة لامست كتفها، فارتفعت عيناها تلقائيًا لتشتبك بعينان زيتونيتان لوجه ملائكي صغير، وهنا تذكرت تلك الصغيرة التي

أتت مع المدعو «مروان» إلى القصر، وقد دعاها ذلك البغيض «ريتا» ولكنها لم ترها منذ ذلك الوقت، وقد صدمت بشدة حين رأيتها، وتعاظمت صدمتها حين شعرت بإصبعها الصغير وهي تمسح برقة عبراتها التي كانت تتساقط فوق ملامحها الباهتة، وقد جعلتها فعل الفتاة تنخرط في بكاء عنيف، فحاوطتها بذراعها الصغيرة وظلت تنتحب بحضنها لوقت لا تعلم مدته، إلى أن هدأت تدريجيًا، وكأن ذراعيها كان بهما مخدر من نوع خاص جعل ألم قلبها يهدأ قليلًا، فرفعت رأسها

تطالعها بامتنان

تجلى في نبرتها حين قالت: "شكرًا." ابتسمت الصغيرة بحنو وقالت ببراءة: "لو لسه عندك دموع تانية عيطي وأنا هفضل حاضناكي أنا مش تعبانة." لامست كلماتها البريئة أوتار قلبها، فامتدت يدها تحتضن وجهها الجميل وهي تقول بتأثر: "يا روحي أنتي." «ريتال» بصدق: "والله مش بكذب." "عارفة. بس أنا خلاص مبقاش عندي دموع تقريبًا خلصتهم." قالت جملتها الأخيرة بمرارة، فتحدثت «ريتال» بفضول طفولي: "هو أنتي بتعيطي ليه؟ احتارت بماذا تجيبها،

فقالت بألم: "موجوعة أوي." "من إيه أنتي متعورة؟ قالتها «ريتال» بلهفة، فأجابتها «جنة» بتهكم مرير: "آه متعورة. متعورة هنا." أشارت إلى قلبها، فاقتربت منها الصغيرة وهي تمرر يدها على صدرها وتدقق النظر، ومن ثم رفعت رأسها تقول باندهاش: "بس مفيش أي جروح هنا خالص؟ ابتسمت ساخرة قبل أن تقول بوجع دفين: "مش كل الجروح بتبقى ظاهرة. في جروح مبتتشافش بس بتموت! جلست الفتاة بجانبها وقالت ببراءة: "تعرفي أنتي عندك حق." تفاجئت «جنة»

من حديثها وقالت بسخرية: "دا بجد. وإنتي عرفتي منين؟ «ريتال» ببراءة: "يوم ما ماما سافرت لربنا وقالوا مش هترجع تاني. كنت حاسة بوجع هنا كبير أوي (أشارت إلى صدرها) . أكملت. بس مكنتش شايفة أي جرح."

كأن كلماتها سهام اخترقت صدرها، فقد شعرت بمدى ألمها، فهي تجرعته سابقًا حين أخبرتها شقيقتها بأن والدتهما ذهبت إلى السماء ولن تعود مرة ثانية، فقد كان هناك ألم كبير بداخلها، ولكن دون وجود جرح ظاهري، وكانت تتعجب كثيرًا كيف ذلك، ولكنها الآن علمت أن ذلك الألم ناتج عن جرح في منتصف قلبها لا يُرى ولكن يُميت. امتدت ذراعيها تحاوط الصغيرة التي كانت ترتجف بجانبها، وقالت بنبرة متألمة:

"أنا كمان زيك كدا ماما سابتني وراحت عند ربنا. تقريبًا وأنا في نفس سنك." الطفلة بلهفة: "بجد. طب هي مش وحشتك أصل أنا ماما وحشتني أوي." «جنة» بألم: "طبعًا وحشتني." «ريتال» ببراءة: "هو أنتي بتعملي إيه لما هي بتوحشك؟ «جنة» بحنان: "بقعد أدعيلها كتير كتير. وهي بتحس بيا وبتجيلي في الحلم." «ريتال» بلهفة:

"أيوا صح أنا مرة قعدت أدعي أشوفها في الحلم ونمت حلمت بيها بتنيمني وبتلعب في شعري وهي بتحكيلي حدوتة قبل النوم زي ما كانت بتعمل قبل ما تمشي." رق قلب «جنة» لحديثها وللخيبة في نبرتها، حين تابعت: "من يوم ما مشيت محدش بقى يقرالي حواديت."

كانت تذكرها بطفولتها وفقدانها لوالدتها، ولكن للحق كانت «فرح» دائمًا ما تكون بجانبها، حتى أنها ذات مرة أخذتها بين أحضانها وأخذت تروي لها حكايات كالأطفال حتى تستطيع النوم، وعند هذه الفكرة أضاءت عيناها ونظرت للفتاة بحماس، وقد تبخر حزنها تمامًا، وقالت: "طب تدفعي كام بقي واحكيلك حتة حدوتة إنما إيه هتعجبك أوي؟ «ريتال» بفرحة عارمة: "بجد أنتي بتعرفي تحكي حواديت يا.. هو أنتي اسمك إيه؟

"اسمي جنة وحافظة كمية حواديت لا تتخيليها." «ريتال» بتوسل: "طب ما تحكيلي حدوتة منهم." «جنة» بحنان: "كل يوم هحكيلك حدوتة منهم." «ريتال» بفرحة غامرة: "هيييييه. طب تعالي معايا أوضتي وأحكيلي هناك لحد ما أنام." "يالا بينا." تشابكت الفتاتان وكأنهما أصدقاء قدامى، وما أن وصلوا إلى باب القصر حتى توقفت «ريتال» التي قالت بصوت خفيض: "بقولك إيه امشي بالراحة خالص عشان عمو مروان ميسمعناش وإحنا داخلين." ارتابت «جنة» من حديثها،

فقالت باستفهام: "ليه كدا؟ الفتاة ببراءة: "مبيبطّلش رغي وأنا جالي صداع منه فقمت قولتله هنام وهربت وجريت على الجنينة ومش عايزاه يشوفني عشان ميفكرش إني كذبت عليه، بس خلي بالك دا سر بينا." ابتسمت «جنة» على حديث الفتاة وقالت بمزاح: "أنتي شكلك حكاية يا ريتا. متقلقيش يا ستي مش هقوله حاجة." "طب يالا بينا بقي بشويش."

أطاعتها «جنة» وتوجهوا إلى الداخل، وبأقدام خفيفة كالريشة صعدوا الدرج، وما أن مروا بغرفة «أمينة» حتى سمعت «جنة» أصوات استغاثة وشهقات مكتومة قادمة من الداخل، فتجمدت الدماء في عروقها ودب الذعر في قلبها، وتوجهت بخطوات ثقيلة إلى باب الغرفة وقامت بفتحه بهدوء، وسرعان ما خرجت شهقة قوية من جوفها حين رأت...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...