تحميل رواية في قلبي صعيدي بقلم هموسة عثمان pdf
بقلم هموسة عثمان
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
مش كل اللي بيقول حاجة بيكون صادق فيها. فيه ناس كتير بتقول لينا حاجات وبيكون كلام وقتي مش هيتعمل بيه، بس مش هيضر لو قولت مع أنه لم بيتقال بيبقي كله ضرر بالنسبة لينا. \ "يعني إيه خلاص؟" "هتجوزني راجل أنا مش عايزاه؟" "عشان إيه ده شغال؟" صرخ في وجهها قائلاً لها: "لا مش عشان شغال عشان راجل." "لما حب يتجوزك شاف بيتك فين وجالك يطلبك مني، عارفة يعني إيه دا راجل؟ فاهمة انتي أقصد إيه يا أثير؟" أثير بصدمة: "تقصد إيه؟" "إيه اللي بتقوله دا؟" "في أب يقول لبنته كدا؟" الأب: "وممكن يقتل*ها كمان لما يلاقي طريقها...
رواية في قلبي صعيدي الفصل الأول 1 - بقلم هموسة عثمان
مش كل اللي بيقول حاجة بيكون صادق فيها.
فيه ناس كتير بتقول لينا حاجات وبيكون كلام وقتي مش هيتعمل بيه، بس مش هيضر لو قولت مع أنه لم بيتقال بيبقي كله ضرر بالنسبة لينا.
\
"يعني إيه خلاص؟"
"هتجوزني راجل أنا مش عايزاه؟"
"عشان إيه ده شغال؟"
صرخ في وجهها قائلاً لها: "لا مش عشان شغال عشان راجل."
"لما حب يتجوزك شاف بيتك فين وجالك يطلبك مني، عارفة يعني إيه دا راجل؟ فاهمة انتي أقصد إيه يا أثير؟"
أثير بصدمة: "تقصد إيه؟"
"إيه اللي بتقوله دا؟"
"في أب يقول لبنته كدا؟"
الأب: "وممكن يقتل*ها كمان لما يلاقي طريقها ماشي غلط."
أثير: "أنا ماشية بطريق صح، أنا عارفة كدا."
"وهتجوز مراد مش اللي انت عايزه."
\
ضحك والدها قائلاً لها: "تمام وأنا موافق، عايزة أكتر من كدا؟"
"لو اتقدم لك في خلال عشرة أيام هجوزك ليه."
"أعتقد كدا معندكيش عذر!"
"قوليله يثبت ليا العكس إنه راجل وأنا هوافق، وإنه كان عايزك مش بيلعب بيكي."
قالت أثير بضحكة وسط دموعها: "تمام."
الأب: "ولكن لو موافقش هتتجوزي مهاب."
أثير: "تمام موافقة."
\
راحت أثير ترتب نفسها للخروج عشان تشوف مراد.
كانت ورد بتبص ليه بزعل عليها.
قالت أثير لها: "متزعليش يا ورد، بابا موافق إني أتجاوز مراد."
ورد بحزن على أختها: "متروحيش يا أثير، مش هيوافق، متجيش على نفسك عشان حد زيه."
أثير: "أوف إيه المزاج العكر، امشي يا ورد."
\
قاعد في الأرض كان هاين عليه يعيط من اللي حصل معاه، وهو بيبص لعياله بعين ومراته اللي طريحة الفراش بعين تاني.
لحد ما سمع اللي بتقول: "اتجاوز بدل حزنك ده، أنت هتقضي عمرك كله تعيط عليها ولا إيه يا طارق يابن لطفي."
رد طارق بعصبية: "ابعدي عني وعن عيالي ومراتي، وإلا والله ما هرحمك."
مشيت وهي بتضحك وتقول: "اللي يشوف كدا يقول إنها من الأساس ليك مش لفارس ابن عبدالله واد عمك."
صرخ طارق وقال بصوت جهوري: "ابعدوا عنااااا."
\
ذهبت أثير له وقلبها يكاد يرقص من السعادة في أن تأخذ مراد لتذهب إلى أبيها.
شافته فقالت بصوت عالي: "مراد! مراد."
اعتدل مراد لها وقال لها بقرف: "جيتي ليه اللي هنا؟"
"مش هتتجوزي غيري؟"
أثير: "سبتني ليه يا مراد؟"
"أنا مستحيل أنا أتجاوز غيرك."
مراد بضيق: "إنتِ خنتيني، مش أنا اللي سبتك."
أثير: "محصلش يا مراد، أنت عارف إنه مش بإيدي."
صمتت قليلاً وقالت: "سيبك من كدا، بابا قال لو اتقدم ليا هيوافق."
مراد: "وأنا مش مستعد يا أثير، وإنتي عارفة كدا."
أثير: "تقدم بس وبعدين جهز نفسك."
مراد: "لا."
أثير: "ليه؟"
سمعت صوت من خلفه يقول: "مراد روحت فين يا حبيبي؟"
مراد: "مفيش، اديني يا مها تعالي يا حبيبتي."
أثير بصدمة قالت له: "مجهزتش نفسك ليه؟"
"ولا أنت مش عايز تتجوز؟ صدق بابا في اللي قاله."
مها بطريقة مستفزة: "قال إيه؟"
أثير: "قال لي إنه مش راجل."
كان مراد هيرد عليها ولكن قالت له: "فعلاً بابا عنده حق، إني أتجاوز واحد صاحب شغل وراجل، مش واحد عايز مراته تصرف عليه."
قالت بحزن وبكى: "بس مش غلطك دا، غلطي إني وثقت فيك."
ثم تركته وذهبت.
\
يا صغيرتي قلبك هذا، أغلقي عليه بدل الباب ألف، لا تفتحي بابه سوا لمن يجيد الحفاظ عليه، فليس كل من يطرق الباب ينوي العمار بداخله.
\
رجعت أثير إلى البيت واعتذرت لوالدها.
وقالت لوالدها: "أنا أسفة لك على طريقة كلامي، بس في الأخير انت طلعت صح."
"نحن في الغالب لا نفهم ما يفعلونه إلا فيما بعد تتضح الأمور لنا."
"إيانا والتطاول في الكلام معهم، لأن سياتي اليوم ونندم على هذا ونتمنى أن نصلح جميع أخطائنا معهم قبل فوات الأوان."
\
قاعد في مكتبه وهو بيقول لنفسه: "ياه لو أفضل كل عمري في حلم إن البنت صاحبة الأصفر وافقت عليا."
دخل عليه وهو بيقوله: "يا صعيدي ركز معايا."
سأله بحيرة قاله: "بتضحك ليه يا مهاب؟"
رد مهاب بضحك: "بتفائل باليوم اللي تكلمني وتقولي فيه يا صعيدي، بفهم إن اليوم ده فيه حاجة حلوة، زيك كدا يا جاسر."
\
رن تليفونه وكانت أمه.
رد مهاب بسرعة وبحب كبير: "ست الكل، إزيك يا ست شادية."
ردت أمه بحب وسعادة: "يا ولدي ونن عيوني، طول ما أنت بخير فأنا بخير، عامل إيه يا حبيب أمك."
رد مهاب بحب: "والله يا حاجة طول ما دعائك معايا فأنا زي الفل قوي والله."
شادية: "روح يا ولدي، يسترك ويسترن طريقك يارب، ويناولك اللي في بالك."
رد مهاب بسرعة: "أيوه يا ست الكل، ركزي على يناولني اللي في بالي، خليها دعوة ثابتة، ماشي؟"
شادية بفرحة: "ماشي يا حبيب أمك، سلام بقا، شوف شغلك."
مهاب: "سلام يا حبيبتي."
\
كانت أمه قاعدة فدخلت عليها مرات عم مهاب بتقولها: "عامل إيه مهاب يا شادية؟"
ردت شادية بهدوء: "بخير الحمد لله يا نجوى."
نجوى بضيق: "أمال هيتجوز زينة بنتي إمتى؟"
"مش ناوين تحددوا الفرح؟ البنت كبرت وبيجي عليها ناس كتير."
ردت شادية بضيق: "يعني أنا اللي أحدد يا نجوى، مش ده كلام الرجالة ولا إيه؟"
\
كانت شادية قاعدة تفكر وتقول لنفسها: "دا مهاب لو عرف بحاجة زي دي يموتنا كلنا، هنعمل إيه بس ياربي."
"وإحنا ليه نحكم ونقول دا كويس!"
"طب وأنا أعرف منين إن ده كويس؟"
"ما ممكن يكون بيخدعني وبيضحك عليكي!"
\
أوعاك تقرر مصير عيل من عيالك أبداً أبداً.
عشان ميجيش اليوم اللي تقفوا فيه قصاد بعض في خلاف.
رواية في قلبي صعيدي الفصل الثاني 2 - بقلم هموسة عثمان
واهوه يا سيدي حال الدنيا لم تيجي عليك هتخليك تمشي في الطريق تعيط وتبص لنفسك وتقول بكل حزن: الدنيا هو أنا أستاهل كده؟
أنا أستاهل إن يحصلي كده؟
رجعت البيت وأبوها مستني، وعارف إنها هترجع زعلانة، ولكنه اتفاجأ وهي بتقول:
أنا آسفة يا حبيبي، سامحني.
سعد: فيه إيه يا أثير؟ حصل إيه؟
أثير بابتسامة: أنا آسفة إني معملتش بكلامك من الأول، طلع عندك حق.
أبوها بضحك: يابنتي أنا مش عايز غير فرحتك، وأنا عارف إن مراد ده عمره ما هيفرحك.
أثير بابتسامة: معلش يا بابا، تفكيري كان غلط.
سعد بحب: المهم إن تفكيرك اتعدل يا عيوني.
..
قاعد وحاسس بشلل في تفكيره.
قال لمها بعصبية: أنا مش هسكت غير لما آخد حقي من البنت دي وأبوها.
مها بتلاعب: ما أنا قلت إنك استحالة هتسكت على حقك.
رد بمكر: وحد قالك يا سكرتي إني هسكت ليها؟ ده أنا بفكر ليها تفكير، بس تصبر عليا.
مها برفعة حاجب: أنت بتشتغل إيه يا مراد؟
مراد بهدوء: والله حالياً مش بشتغل.
سكتت شوية وقالتله: طب هتتجوزني امتى؟
مراد بتوتر وضيق: لما ألاقي شغل إن شاء الله يا حبيبي هتجوزك.
مها بهدوء: ماشي يا حبيبي.
تعالى نتغدى.
بعد ما اتغدى قال بعصبية: لا بقى، أمال فين المحفظة؟ مش معقولة نسيتها.
مها بخوف عليه: أنا هحاسب خلاص، متزعلش.
مراد بضيق: أنا مش بحب كدا يا مها.
هي بحب: لا عادي يا حبيبي.
…
قاعدة في أوضتها لحد ما أبوها دخل عليها وقالها بحب: بنتي الأولى وحبيبة أبوها، أنتِ عارفة إني مش عايز ليكي غير السعادة، صح كده؟
أثير بهدوء: طبعاً.
سعد بحب: إصراري على مهاب مش إنه فرصة كويسة، ولو إن فرصة كويسة دي حاجة حلوة نمسك فيها بأيدينا وكل ما فينا كمان، لكن إن مهاب عارفه وعارف كويس قوي إنه هيشيلك في عينيه، كمان راجل محترم وفيه كل حاجة كويسة، بس فيه حاجة أنا مقولتهاش ليكي واحتمال ترفضي عشان كده.
أثير برفعة حاجب: فيه إيه؟
رد بضحك وقالها: هو صعيدي، قولتي إيه؟
أثير بصدمة وقالها: وه ياحج بتقول إيه؟
رد سعد بضحك: هو مهندس، قولتي إيه؟
ولكن استقراره أكتر في الصعيد.
وقبل ما تقولي أي حاجة، قابليه الأول وبعدين قولي رأيك، اللي أكيد مش هجبرك عليه.
أثير بهدوء: خلاص ماشي، أشوف وبعدين أقولك يا حج.
سعد بضحك: والله أنا لو بنت كنت اتجوزته، الراجل حلو يابنتي صدقيني.
أثير بضحك: إيه ياحج، إحنا هنقطع على بعض ولا إيه؟
سعد بهدوء: طب هو جاي النهاردة.
وقام بسرعة عشان يسيب الصدمة لبنته.
وقفت أثير في نص الأوضة وهي بتقول لنفسها: النهاردة؟
إيه ده يا سعد، حد يعمل في حد كده؟
ماشي يا سعد.
وبدأت تقول بصوت عالي: يا ورد يا ورد، تعالي ساعديني.
ورد جات ليها وقالتلها: أساعدك في إيه يا بنيتي؟
أثير بصت ليها بضيق: حتى إنتي يا ورد؟
ورد بضحك: أساعدك في إيه، قوللي.
أثير وهي بترفع كتفها وبتقول: مش عارفة والله، بس حاسة إني عايزة المساعدة.
ورد بهدوء: لا يا حبيبي، إنتي مش عايزة مساعدة، دي أعراض الجواز من صعيدي.
أثير بذهول: هي أعراض الجواز من صعيدي تختلف عن واحد عادي؟
ورد بحكمة: أيوه طبعاً، هما الصعايدة زي حد، دي ناس عال أوي يا أثير.
أثير هزت راسها بتفهم.
ورد قالتلها بعد ما كانت هتمشي: حاولي تدي فرصة لقلبك يفرح يا أثير، قلبك يستاهل كده صدقيني.
…
هو انت هتسيب بنتك كده لحد امتى، لحد ما سي مهاب يتجوز من بره يا سي عبدالقادر؟
عبدالقادر بعصبية: وه هي حصلت إن صوتك يعلى عليا؟ يمين بالله إن حصلت منك تاني لتكوني طالق يا نجوى.
نجوى بخوف: إني مش قصدي يا حج عبدالقادر، أنا قصدي هنستنى ابن أخوك كتير ولا إيه؟
عبدالقادر: وهي البنت قاعدة فوق راسك، ما قلنا اسكتي خلاص، الله.
…
قاعدة وباصة ليه لحد ما قالت له بهدوء: فارس.
اتعدل فارس وبص ليها وقالها: نعم يا بشرى.
بشرى وهي بتلف بعينيها وراحت قايلة ليه: مشتاقتش لماما يا فارس؟
أنا أكتر حد وحشني مهاب.
ابتسم فارس وقال بحب: وحشتني أوي يا بشرى.
ردت بشرى بحب: طب وبابا؟
سكت فارس من غير ما يرد.
ردت بشرى بضيق: يا فارس، انت ليه فاهم إن بابا عدوك؟ بابا بيحبك.
فارس بضيق: خلاص يا بشرى، قفلي على الموضوع ده.
ردت بشرى تدافع عن ابوها: مش معنى إنه كان عايزك تتجوز بنت أخته إنه بيكرهك، هو بس محبش بنت أخته تتعب من بعد موت أمها.
رد فارس بصوت عالي: وأنا إيه ذنبي بكده؟
أنا مالي أحاسب على كده لوحدي؟
ليه يعني؟
خاف على بنت أخته ومخافش ولو للحظة واحدة على ابنه؟
ردت بشرى بهدوء: يا فارس اسمعني.
رد عليها وقطع كلامها: أسمع إيه؟
أسمعك وإنتي بتحكيلي إزاي أبويا اتخلى عن ابنه الكبير لما رفض الجواز من بنت عمته، رماه بطول دراعه وكأنه نكرة عادي جدا.
سكت شوية راح قايلها: ادخلي يا بشرى أوضتك، كفاية كده، كفاية أوي والله.
…
ماذا بعد؟
ماذا؟
ألا تنوي السعادة أن تزور قلبي؟
فوالله لقد اشتاق القلب للسعادة.
حتى الذي أحسبه هو مصدر سعادتي أصبح هو أكثر من يحزنني.
فكيف الطريق للسعادة إذن؟
أرى أن كل الطرق أُغلقت أمام قلبي.
الذي هو والله لم يطلب سوا أن يسعد.
…
دخل عنده المكتب وهو بيقوله بهدوء: إيه يا حبيبي السرحان ده؟ فيه مالك يا خويا؟
مهاب بحب: مبقاش فيه بيني وبينها فواصل كتير، دي كلها ساعات وهأوصل ليها يا جاسر.
جاسر بحب: ربنا يفرحك يارب، يارب يا حبيبي.
مهاب بفرحة: مش مصدق نفسي إنها وافقت تقابلني، صاحبة الفستان الأصفر بورود كتير وافقت تقابلني أنا، آه يا صاحبة الورد.
جاسر بحب: هو انت تعرفها من قبل كده؟
مهاب بحب: أعرفها بس؟
ده أنا بعشقها مش بعرفها بس، دي قصة كبيرة أوي أبقى أحكيهالك بعدين، المهم انت مش ناوي تخطب؟
جاسر بضيق وحزن: مش هقدر يا مهاب، بعد اللي حصلي مش هقدر.
مهاب بحب: بكرة تظهر قدامك اللي تخطفك زي ما أنا اتخطفت.
جاسر بحزن: لا لا، كفاية اللي حصلي لحد كده.
رد مهاب بسرعة: طب أجهز يا حبيبي، هتروح معايا بكرة.
وجايز صدفة نشوف حبايبنا فيها.
رواية في قلبي صعيدي الفصل الثالث 3 - بقلم هموسة عثمان
إيه يا عم القلب، شايفك ساكت لدلوقتي. قالها ليه باستخفاف، وإحنا مستنيين إيه من العقل؟
رد القلب بهدوء: وانت عايز إيه يا عقل؟
يهمك في إيه أسكت ولا أتكلم ولا لأ؟
العقل متفاجئ: يهمّني كتير، مش لازم أستعد نفسي وأنا رايح لحبيبتي.
فجأة القلب قام وقف وقال: إيه ده، دا أنا هروح دلوقتي.
طب سلام انت يا عقل، يلا سلام.
ضحك العقل عليه وقال: يلا، أمري لله، لازم أستحمل فرحتك.
...
كان بيستعد عشان يروح يقابلها، وهو بيفكر إزاي هي وافقت، وهيقعد معاها في مكان واحد.
ما القلب وما يهوى بقى...
وإحنا ورانا إيه غير ننفذ هوى القلب؟
وإيه تاني ممكن يسعدنا زي سعادة القلب؟
...
رن جرس الباب بهدوء، فتح الباب سعد واستقبله بحب: إزيك يا باشمهندس مهاب، نورت والله، اتفضل.
دخل مهاب وقدم جاسر لسعد وهو بيقوله: دا الباشمهندس جاسر صاحبي وأخويا.
سلم سعد عليه بحب: أهلاً يا باشمهندس، اتفضلوا.
جلس مهاب وهو حاسس إنه عايز يطير من كتر الفرحة.
وقعد، وبعد شوية دخلت عليه اللي أسرت قلبه، وهي مش مصدقة إنها قدامه. وقف يتأملها كأنه بيتأمل لوحة مرسومة، وهو بيبص عليها بانبهار في فستانها الكشميري وحجابها الأبيض، وبشرتها الخمريّة، وعيونها، وآه من عيونها العسلي، جرتي العسل في عينيها. نفسه يعيش عمره كله يتأمل فيهم، دا كفاية أوي.
وأخيراً قطع الصمت سعد وهو بيقول: اتفضل يا باشمهندس، اتفضلي يا أثير يا بنتي.
بعد وقت قصير بينهم والتعارف، استأذن مهاب إنه يمشي، ولكنه في الغالب إنه نسي قلبه معاها، عساه يعوه وياها.
...
تاني يوم في شركته، كان حاسس إنه مالك الدنيا وما فيها. فكلم ست الكل وهو بيقولها: صباح السعادة يا ست الكل.
ردت شادية بفرحة: دا صباح السعادة والهنا والفرح كله ليك يا ولدي، عامل إيه، طمني عليك.
مهاب بحب: طول ما انتي بخير أنا بخير يا حجة.
ردت شادية بفرحة: وهو أنا هكون بخير لولا تكون انت يا عيوني بخير. ربنا يرزقك، وإن شاء الله أفرح بيك قريب كدا وأشوف عيالك بيجروا قدامي يا ولدي.
رد مهاب: إن شاء الله يا ست الكل، وتربيهم كمان.
شادية بفرحة: يتربوا في عزك، بس انت انوي جواز بس يا ولدي، وإحنا عينينا ليك.
مهاب بفرحة: عن قريب إن شاء الله يا حجة، عايزة حاجة؟ هقفل عشان شغلي.
ردت شادية بهدوء: لا يا حبيبي، ربنا يرزقك ويناولك اللي في بالك يا رب، يا رب يا حبيبي.
قفل معاها وهو حاسس إن عنده قابلية للشغل غير أي يوم.
دخلت نجوى، عرفت شادية من نظرتها إنها هتبث سمّها المعتاد.
نجوى بهدوء: مهاب مقربش يجي عشان نقرا فاتحة ويااه، ولا إيه يا حجة؟
ردت شادية بضيق: وأنا أعرف منين يا نجوى؟ هو هيقولي إنه جاي يعني؟ وبعدين قولتلك خلي الأمور دي للرجالة.
نجوى برفعة حاجب: لأ، ما هو أنا لو سكت يبقى مش هجوز بنتي ليه؟ وأنا مش عايزة أطلعها لغريب، ابن عمها أولى بيها.
ردت شادية بضيق: وه، لأ لو جه حد مناسب، وماله، دا إحنا نفرحوا ليها كمان. ثم مفتكرش إنك قولتي قدامي إن فيه حد بيجي ليها.
ردت نجوى بتململ: ليه، دا بيجي ليها كتير، بس الحاج عبدالقادر بيرفض لأجل ابن أخوه.
شادية بضيق: والله مهاب لسه الطريق قدامه كبير، وهو مكنش قال حاجة بخصوص كدا.
نجوى بصوت عالي: مقالش حاجة؟ وإحنا هنستنى لما هو يقول كمان؟
أمال أنا راكنة البنت جنبي مني ليه؟ عادي مش عشانه؟
أدب آخره إنه قاعدلي برا، يمكن يشوف ليه شوفة هناك ولا حاجة.
شادية بخنقة منها: ليه هو حرام ولا حرام؟ ثم قولتلك كلام الرجالة ملناش دخل بيه. أي كلام ملوش لازمة طول ما مهاب مش هنا.
ردت نجوى برفعة حاجب: طب ما تقوليلي ييجي يقرأ فاتحة ويروح تاني.
شادية بعصبية وصوت عالي: لأ بقا كدا كتير! ليه هي البنت قاعدة فوق راسك وأنا ولدي؟ هو مش زيادة مني أقول ييجي ويروح؟ منين ما ييجي بالسلامة أبقى نشوف كدا.
قامت نجوى وهي حاسة إنها شوية وهتولع نار منها.
...
بعد كام يوم، راح النادي وهو عارف إنها هتكون هناك. قعد يدور عليها، وأول ما وصل ليها راح قدامها وقال بهدوء: صباح الخير.
أثير بارتباك: ص، صباح النور.
مهاب بهدوء: ينفع أقعد؟
أثير وهي بتبص في كل الاتجاهات: لأ، لأ مش هينفع، حضرتك عايز حاجة؟
مهاب بهدوء: مفيش داعي لكل ده، أنا همشي خلاص.
أثير بتردد: هو حضرتك تعرفني من قبل كدا؟
ها هي قد ظهرت...
من هي؟
تلك الابتسامة على لحيته... ها هي ظهرت الآن.
رد بهدوء وحب، قالها: حاجة زي كدا. أيوه، بالاذن.
مشي وهو حاسس إنه يوم ولا اتنين وهيتبلغ بالرفض.
بعد يومين، كان بيستعد إنه يسافر، ومن أول ما عرفت نجوى إنه جاي، وهي كانت زي النار، كل ما تهدأ تولع تاني، ولا عارفة تعمل إيه عشان أول ما ييجي تخليه ييجي يقرأ فاتحة على طول، ولكن إزاي يحصل ده؟
...
قالت ليه بحدة: إيه يا مراد، انت مش ناوي تيجي تتجوزني؟
مراد بضيق: مين قال كدا ياستي؟ ما قولنا، ظبط دنيتي وشغلي وهتجوزك.
مها بسرعة: هو انت هتسيب أثير بعد اللي عملته فيك، ولا اللي قالته؟
مراد بضيق وتأفف: تصبر عليا بس، والله ما هرحمها.
...
كانت أثير قاعدة مع أبوها وأختها، فسألت أثير أبوها: بابا، مش كنت قايل لينا إن ماما عندها أخوات؟ أمال هما فين؟
رد سعد بحزن على ذكر اسم أمها وقالها: أيوه يا حبيبتي، كان ليها أخوات، ولكن عايشين في الصعيد، ومعرفتش أوصلهم، لأنه هي كانت من أب وباقي أخواتها من أب تاني.
ردت ورد بذهول: إيه ده بجد يا بابا؟
سعد بهدوء: أيوه يا بنتي، جدتكم أم مامّتكم كانت متجوزة جابت فاطمة أمكم، وجوزها مات بعدها، اتجوزت تاني، بقى عندها أخوات تاني كتير، بس من أب مختلف. معرفش هما كام ولا أي حاجة عنهم.
ورد بهدوء: تعرف يا بابا مين وحشني؟
رد سعد بحب: مين يا حبيب بابا؟
ورد بحب: شهاب أخويا، وحشني أوي، هو مقربش ييجي بقا؟
سعد بحب: ربنا يستر عليه يا حبيبتي، وييجي بالسلامة إن شاء الله.
أثير بسعادة: أنا نفسي أوصل لأهل ماما أوي.
سعد بهدوء: سيبك من أهل أمك دلوقتي، انتي قررتي إيه؟ الراجل كان هنا ييجي من خمس أيام، مينفعش كل ده ومردتش عليه.
بدأت أثير تدور بعينيها، وفي الآخر قالت بهدوء: ما حضرتك عارف رأيي يا بابا.
سعد ميل رأسه وسكت، وقام يكلم مهاب.
كان مهاب أخيراً وصل بلده، وكانت أمه واقفة برا عند الباب مستنياه، وأول ما هل عليها بعربيته، نزلت السلم بسرعة، وهو نزل من عربيته وحضنها. وهي بتقوله: والله وغيبتك طالت عني يا ولدي، تصدق بالله، أول مرة أشوف الدنيا حلوة كدا لما شوفتك، شوفتك قدامي بخير وبتضحك، تسوى الدنيا كلها يا ولدي.
رد عبدالله من وراها: كفاية بقا يا حجة، عايز أسلم على ولدي.
سلم عبدالله بحب على مهاب وهو بيقوله: والله البلد نورت بيك يا حبيبي.
كان قاعد مهاب مع أعمامه، ورن تليفونه، وأول ما شاف اسم سعد قام بسرعة ورد بهدوء عليه، ورجع عبدالقادر بيقوله بهدوء: إيه، ناوي تتجوز وتستقر ولا إيه يا مهاب؟
عبدالقادر بهدوء: حدد معاد الفرح، وأنا هكون جاهز فيه يا خويا.
عبدالله بحب: عايزاه إمتى يا ولدي؟
رد مهاب بهدوء: اللي يناسبك يا حج.
...
إيه الحيرة اللي انت فيه دي؟
إيه حيرة بس!
يابني حيرة إني أقول حاجة وانت تفهم حاجة تانية خالص، ليه كدا طيب؟
طب وأنا هعمل إيه؟ مش كلامي اللي أتفهم غلط؟
رواية في قلبي صعيدي الفصل الرابع 4 - بقلم هموسة عثمان
واهوه يا سيدي أنا أقول حاجة وأنت تفهم حاجة والتاني اللي هناك بيفهم حاجة وأنا أقصد حاجة تانية خالص
ويا ويلك لو ما بررتش كلامك
عبدالقادر بانتصار: أنا عن نفسي يا أخويا جاهز في أي وقت حدد وشوف
كانت نجوى برا حاسة إنها خلاص وصلت للي هي عايزاه
مهاب برفعة حاجب: تسلم يا عمي والله بس الحاج عبد الله يحدد مع أهلها ويشوف الأول، بس نروح نقابلها الأول
عبد الله بابتسامة صغيرة: أنت بتكلم عن مين يا ولدي؟
رد عبد القادر بسرعة: أهل مين وتروحوا تقابلوا مين؟ مش فاهم حاجة أنا
أنت تقصد مين يا مهاب؟
مهاب وهو عاقد حواجبه: ليه هو أنتو قصدكم مين؟
رد عبد القادر بسرعة: زينة بنتي، أمال أنت مفكر إيه؟
البنت لابن عمها
مهاب باستغراب: زينة؟
عبد الله: أيوه يا ولدي
أمال قصدك مين؟
رد مهاب بهدوء: لا أنا قصدي واحدة تانية مش من هنا وأبوها كلمني ووافق إني أروح بأهلي، لكن زينة أنا ما قلتش إني هتجوزها
عبد القادر بعصبية: وهو لازم تقول ده؟ أنا رفضت كل الناس عشانك
مهاب وهو بيهز كتفه: أنا ما قلتلكش ترفض يا عمي ولا تخليها عشاني، هو أنا ولا للحاج كان قالك حاجة قبل كده؟
عبد القادر سكت، ما قدرش ينطق
وكانت نجوى برا مع شادية بتتخانق معاها وتقولها: تلاقيقي أنتِ اللي قلتي له يسيب بنتي ويخطب من برا
شادية بعصبية: ما كفاياكي عاد يا نجوى، كفاية كدا، ليه هو صغير أجيبه بكلمة وأوديه بكلمة، ولا أنا اللي هختار له؟
وقلت لك بنتك جوزيها صح ولا؟
طلعت نجوى من البيت وهي بتقول بصوت عالي: ماشي يا واد شادية، أنا هعرفك تمن غلطتك دي إيه، وهي طالعة كان في وشها
قالت له بصوت عالي: أنت ترفض بنتي أنا عشان بنت متس...
كان مهاب هيتخانق معاها ولكن وصل الرد ليها من عبد الله وهو بيقولها: نجوى نسيتي نفسك ولا إيه؟ أنتِ مش شايفة صوتك يعلى على مين ولا إيه؟
عبد القادر بعصبية: يلا على البيت وأوعاكي أشوفك صوتك عالي مرة تانية
عبد الله بضيق: ما قلت لك من زمان بلاها دي جوازة يا عبد القادر
بعد ما عبد القادر مشي وكان كله نار، قعد مع مهاب وقاله: ما قلتليش ليه يا مهاب إنك عايز تتجوز من بنات برا مش بنت عمك؟
شادية بسرعة: وه يا شيخ عبد الله، وهو عايز ولدي ونور عيني يتجوز زي باقي الناس، ده الغالي ده يا ولدي
مهاب بفرحة: مفيش يا شيخ، عادي، أنا بس مش عايز أتجوز كدا وخلاص
عبد الله بضحك: للدرجة دي يا ولدي
مهاب بكسوف: إيه يا حج، فيه إيه؟
عبد الله بغمزة: بتحب للدرجة دي؟
مهاب بضحك: زي القمر يا حج والله، قمر أوي والله، وإن شوفتها يا حج ولا يا ست الكل هتحبوها والله
شادية بفرحة: ده كفاية إنها نقاوتك يا ولدي
مهاب بفرحة: هنروح لهم بعد شهر، اتفقت مع أبوها كدا عشان على ما نجهز نفسنا ونسافر ونرتاح لينا يومين ولا حاجة هناك يا حج
عبد الله بحب: على خير يا ولدي، اللي تشوفه
نجهز حالنا نسافر الأسبوع ده
قام يروح لأخوه يراضيه بأي كلمة
كان عبد القادر مع نجوى بيتخانقوا
نجوى بصوت عالي: ما هو أنت لو راجل كنت وقفت له وقولت له لأ، لازم يتجوز بنتك، مش أنت ما صدقت؟ شوف مين هيرضى يتجوز بنتك بعد كده
عبد القادر بنرفزة: ما كفاية بقى يا نجوى، ما خلاص قولنا، هو أنا هرمي بنتي عليهم غصب؟
زينة بعياط: كفاية، كفاية حرام عليكي يا ماما، إيه إيه، أنتِ لاقياني؟
للدرجة دي عايزة ترميني؟
نجوى برفعة حاجب وصوت عالي: وهو جوازك من المهندس وتبقى ست الكل وتورثي كل حاجة، كدا برميِك؟
دا أنا هخليكي ست البلد كلها والكلمة الأولى والأخيرة ليكي، كدا برميِك؟
بدل ما تمسكي في الفرصة بإيدك وسنانك
عبد القادر بصدمة: أنتِ إيه اللي بتقوليه ده؟
أنتِ بتفكري تورثي أخويا وهو عايش؟
نجوى باستهزاء: أمال عايزة أجوزها ليه؟ ليه؟
أمال أجوزها لواحد ما يسواش حاجة، ما نستفادش من وراها من حاجة؟
زينة بعياط: ليه؟ هو أنا هم أوي كدا؟
جه الرد لنجوى ولكن مش من عبد القادر، كان من عبد الله
قال لها: بقا أنتِ ياللي لولا أخويا خدك وسترك كان زمانك مرمية لدلوقتي؟
طول ما أنا عايش مش عايز أشوف وشك في بيتي تاني
نجوى برفعة حاجب وضحك: وماله يا حج، ومين قالك إني عايزة أدخل وأشوفك أصلاً؟ أنا هجوز بنتي لابنك برضاك أو غصب عنك وهتشوف
عبد الله بصوت عالي: لو الضربة جت مني عيبة في حقك يا خوي، بس لو أنت حاكم عليها مكانتش لا تعمل ولا تقول كدا
مشي عبد الله وهو حالف ألف حلفان إنه مش هيجوز ولده الوحيد لبنت أخوه
ورجعت خناقات عبد القادر ونجوى تاني
لبس جلابية وقعد في الجنينة وسط كل الشجر من حواليه وهو بيفتكر أثير وإن خلاص بيقرب ليها وهو مش مصدق نفسه، شاف وردة صفراء اللون وقعت عليه
فبدأ يفتكر يوم ما شافها فلاش باك
ماشي بسرعة رايح اجتماع ومتاخر، خبط فيها قبل ما تعتذر ليه
كانوا قالوا سوا: أنا آسفة
أنا آسف
وقف مهاب وهو بيبص ليها وبيقول: إيه ده؟
ردت أثير بسرعة: أنا آسفة يا أستاذ، معلش، بعد إذنك، ومشيت بسرعة، راحت لمريم صاحبتها، وهو واقف مكانه مش مصدق اللي شافه، ولا كأنه ملاك قدامه، حتى بعد ما مشيت، فضل واقف مستني يشوف الملاك اللي قدامه وهي ماسكة فستانها الأصفر وماشية تطير بيه وهو فرحان
رجع بذاكرته وهو بيفتكرها إزاي كانت زي الفراشة بتطير قدامه ومشيت وهي مش حاسة إنها سرقت قلبه، معاه وهو كل ما كدا يقول: أثير، سرقتي قلبي وكل شئ فيا، وتبقي القليل وتكوني ليا يا أثيري
قعد ونادى على بناته: يا ورد، يا أثير، تعالوا بكلم أخوكم فيديو
جريت أثير وهي بتقول: يا حبيبي، ازيك عامل إيه؟ وحشني
شهاب بحب: يا عروستي، عاملة إيه؟ طمنيني عليكي
وحشاني
أثير بخجل: الحمد لله، إيه مش ناوي تيجي ولا إيه؟
ورد بسرعة: شهوبي، نور عيوني، إيه يا عم سافرت وقولت عدولي
شهاب بهدوء: هعمل إيه يا وردتي، أكل العيش يا بنتي
سعد بحب: ربنا يرزقك يارب يا ابني، خالي بالك من نفسك
شهاب: لا إله إلا الله
سعد محمد رسول الله
بدأ سعد يتكلم مع بناته، ورد بتساله: على كده يا بابا، فيه حد فينا شبه ماما؟
سعد وهو بيرجع لورا وبيقول: ياااه يا فاطمة، ضحك وقال لها: ما فيش حد شبه حبيبة روحي
أثير بابتسامة خفيفة: ما فيش ولا واحدة فينا تشبه ليها خالص؟
رد سعد بحزن: لا، أنتِ يا أثير كأني شايفها قدامي طول الوقت، يمكن عشان كده ما حسيتش بفراقها، أنتِ مصبراني على كده
ورد بهدوء: طب هو ليه أخواتها مش بيجوا طول ما ليها أخوات؟
رد سعد بحزن: أنا كان عندي شغل في الصعيد وهناك عرفتها واتجوزتها، واللي جوزها لي جوز أمها
أثير بصدمة: إزاي ده يا بابا؟
سعد بهدوء: لما جدكم مات، أهله كانوا عايزين يخلوها تربي أمكم من غير جواز
ورد بحزن شديد: إيه ده حرام، مينفعش يا بابا
سعد كمل بهدوء: كانوا عايزين يجوزوها لأخو جدكم، بس هو رفض، ولما رفض، مصرين إنها تقعد كدا تربي بنتهم، ولكن جه اتقدم ليها كبير البلدة هناك، فأهل جدكم مقدرش يقول آه ولا لأ، خلاص الحوار مبقاش بأيديهم، فسكتوا، وكبرت أمك فاطمة في بيت كبير البلد، وجدتك بقى عندها عيال تاني غير فاطمة، ولكن السن كبر والواحد هيفتكر إيه ولا إيه، فمش فاكر أساميهم
ولما حبيتها وقولت أتزوجها، جدتك رفضت لأني غريب عليهم
ولكن الكبير اللي هو جوز أمها وافق واتجوزتها وعيشنا في شقة، بس مش دي، كانت في مركز قريب من بلدهم، بس كانت تروح فاطمة هناك، ولكن قليل خالص، طول التلات سنين ما كانتش تحب تسيبني، وكأنها عارفة إننا مش هنعيش مع بعض كتير، لحد ما كان معانا شهاب واثير، ولما جدتك ماتت
سبنا المكان وجينا في مكان تاني من غير ما حد منهم يعرف لينا طريق، ولم جبنا ورد وبعد ما خلفتها بست شهور ماتت أمكم، فكان لازم أمشي بيكم وجينا هنا، وكانت عمتكم عايشة معانا عشان تساعدني في تربيتكم، الموضوع ما كانش سهل خالص يا بنات
أثير بحزن: إيه ده يا بابا، أنت بتعيط؟
رد سعد بحزن: فراقها كان صعب عليا أوي يا بنات والله
ورد بحزن: طب هو صعب نوصل لعيلة ماما يا بابا؟
مش عارف بلدها؟
سعد بهدوء: مش صعب، بس هدور عليهم بعد 30 سنة، ياه يا بنتي، وهما حتى لو كانوا بيدوروا علينا مش هيوصلوا لينا لأننا غيرنا المكان
يلا قوموا ناموا، كفاية كدا
طلعت جري بسرعة على بيت عمها، وكان عبد الله في الجنينة مع مهاب: زينة بصوت عالي وعياط: عمي عبد الله، الحقني يا عمي
عبد الله بسرعة: مالك يا بنتي؟
فيه إيه؟
ردت بعياط: أبويا، أبويا يا عمي بيموت، الحقني
جري عبد الله ومهاب وهو بيهدي زينة بيقولها: متخفيش يا بنتي، متخفيش
وصل عبد الله لقي أخوه تعبان خالص، قاله: عبد الله، أخويا، تعالي يا خوي
عبد الله بسرعة: يلا يا مهاب ناخده بسرعة عالمستشفى، بسرعة
عبد القادر بتعب: مفيش داعي يا خوي، أنا خلاص هموت، خالي بالك من بنتي يا خوي، وأمانة عليك تعدل حال ولدي يا خوي
عبد الله بعصبية: متقولش كدا يا عبد القادر، هتكون بخير
وقبل ما يقرب مهاب ليه، كان مات خلاص
ومش بيرن في ودن عبد الله غير: خالي بالك من بنتي
واهوه ده حال الدنيا يا ولدي، في ثواني تديك كل اللي نفسك فيه، وفجأة كأنك عدوها وتاخد أضعاف ما خدت منها
رواية في قلبي صعيدي الفصل الخامس 5 - بقلم هموسة عثمان
والله ما أنا عارف بس مش عارف أهدى كل الأمور مش بتقول خير أبدًا.
وبعد ما تفكر هتعمل إيه؟
أهو يمكن ألاقي حل.
والله لو فضلت للصبح مش هوصل لحل.
..
كان من بعد اللي حصل في دنيا غير الدنيا ومش بيرن في ودنه غير كلمة أخوه وهو بيوصيه على بنته. طول الأسبوع مش فاكر غير كده.
كان قاعد وجه مهاب. مهاب بهدوء: ازيك يا حج عامل إيه؟
رد عبدالله بهدوء: نحمد الله يا ابني، أنت عامل إيه؟
مهاب بهدوء: الحمد لله.
عبدالله بصوت أقرب لصوت الموت بصوت به كل الرعب: جهز نفسك يا مهاب.
كانت وصلت أمه، فمهاب بضحك: صباح الفل يا حاجة.
شاديه بضحك: يسعدلي قلبك، صباح النور والسرور على قلبك يا حبيبي.
اعتدل مهاب لأبوه وقاله برفعة حاجب: أجهز نفسي لإيه يا حج؟
رد عبدالله بهدوء: عشان تتجوز بنت عمك.
وقف مهاب بسرعة من أول ما سمع كده، وكانت شادية بتصرخ وتقول: لا يا حج ولدي، لا يا حج ولدي، لا يا حج.
الا ولدي يا حج حرام عليك.
رد مهاب بصدمة كبيرة: إيه بتقول إيه يا حج؟
عبدالله بهدوء: زي ما سمعت، هتتجوز زينة بنت عمك، سوا وافقت أو موافقتش.
صرخ مهاب بضيق وقال: لا يا حج مش هيحصل.
عبدالله بصوت عالي: هتكسر كلمتي؟
شادية وهي بتصرخ وتلطم على صدرها قالت: لا يا حج مقدرش على فراق عيالي الاتنين قدام عيني يا حج، ولدي التاني لا، عمره ما هيتجوز غير اللي اختارها.
في الأول وافقتك عشان مكنش مختار حد.
دلوقتي لا، لا.
رفع عبدالله إيده وراح نازل على شادية وهو بيقول: هتقويه عليا ولا إيه؟
وعشان راحته أتعب بنت اختي.
كانت الصدمة على وش شادية وهي بتعيط، مش من وجع الضربة ولكن أن الحج عبدالله يضربها بعد كل العمر ده.
رد مهاب بصوت عالي: لا يا حج أمي، لا يا حج، وهو إني أوضحلك إن كلمتي عليا سيف، أضيع حياتي في واحدة أنا مش عايزها، هو عافية ولا إيه؟ أنا مش عايزها، أنا عمري ما هكون زي فارس وأعيش نفس اللي عاشه نهائي.
عبدالله بصوت عالي: وأنت عشان تفرح سيادتك أزعل أخويا بعد ما مات؟
مهاب بصوت عالي: وفين زعله من كده؟
هو قالك خالي بالك منها مش جوزها لمهاب.
وارفع من شأنك وأنزل من نفسي قدام الناس، بعد ما خدت منهم معاد عايز الناس تقول عليّ إيه؟
عبدالله بسرعة: لو على دي فـ
مهاب بتنهيدة: بص يا حج، أنا عمري ما قلتلك في حاجة لا، ولكن في دي بالذات أنا هتجوز اللي اخترتها، أعتقد دي حياتي يا حج، أنا هسافر بعد يومين عشان كلمتي مع الناس.
...
بليل ذهب عبدالله ومهاب وشادية عند بيت عبدالقادر.
فقعد عبدالله وقال لياسر بضيق: أنت يا ولد شايفك مش زعلان على أبوك وكأنك فرحت.
رد ياسر بهدوء: وأنا عشان أرضيك وأوضح إني زعلان أربط راسي وأصوت زي النسوان ولا إيه؟
رد عبدالله بصوت عالي: أنت يا واد اتكلم معايا بأدب وتتكلم عدل أحسنلك.
ردت نجوى برفعة حاجب: ولدي بيتكلم زين يا حج، ولدي عمره ما غلط في حد.
ضحك ياسر وقاله: يا عمي يا عمي بتقول إيه بس، عايزني أزعل على مين؟
ده أكتر واحد ارتاح فيكي يا دنيا والله.
رفع عبدالله حاجبه وبص ليه بطريقة كلها نار: إزاي ده؟
رد ياسر بضحك: ده يكفي يا عمي أنه خلص من أمي، ودي أحلى حاجة حصلتله في حياته يا حج.
أصل أمي عمرها ما هتورد على جنة نهائي، فحيث كده أبويا خلص منها في الدنيا وفي الآخرة، مش هياخدها لأن استحالة دي الأشكال اللي هتروح الجنة.
بص عبدالله ليه يستوعب كلامه، وما هي إلا لحظات حتى انفجر في الضحك وهو بيقول: يخربيتك يا واد، ده أنا عمري ما ضحكت كده.
وكانت نجوى بتاكل في نفسها من الغيظ.
قام مهاب طلع لبرا. قامت مشيت وراه حتى قالت بصوت هادئ: مهاب.
بص مهاب حواليه وهو بيقول في صدمة: زينة، إنتي اللي جابك وطلعك في الوقت ده؟
ردت زينة بهدوء: متخافش محدش موجود، بس أنا جيت أقولك كام حاجة.
مهاب بضيق ورفعة حاجب: اللي هما؟
زينة بتنهيدة: بص يا مهاب، سافر وشوف حالك وملكش دعوة بيا، واتجوز اللي تعجبك، متسمعش لأي حد، أوعاك تضيع حبك من إيدك، الا كده.
عذاب القلب مش هين يا ابن عمي.
مهاب بسرعة: زينة متفهميش غلط، والله أنا مش رافضك لحاجة، والله أنا شايفك أختي مش أكتر، عشان كده بس، والله.
زينة بضحك: وأنا والله يا مهاب، بمناسبة كلمة أختي، اختك وحشاني والله.
ضحك مهاب وقال: بشرى وحشتني والله، بس ده حال الدنيا.
ضحكت علينا بكلمة عندي دراسة، كل ده عشان تروح تقعد مع فارس.
زينة بحب: يارب رجعهالنا بالسلامة يارب.
سافر يا ابن عمي براحتك.
مهاب برفعة حاجب: طب وأمك؟
زينة بضحك: حرام عليك، ضحكتني وأنا مش قادرة أضحك، لا متخافش من ناحيتي أنا وهي اتعودنا على بعض، متخافش.
مهاب بضحك: خلاص أسيبك لوحدك للحرب العالمية التالتة مع الست الوالدة.
...
ماشي مستعجل مش شايف قدامه، وإذا به: خبط فيها.
وقفت هي وهي بتقول بسرعة: أنا آسفة يا أستاذ، أنا آسفة.
رد جاسر باحراج: أنا اللي آسف يا أستاذة، مخدتش بالي منك والله، اعذريني.
وقف قدامها وبص ليها وسكت.
بص ليها وهو حاسس إنه وقف قدام لوحة رُسمت بكل حب من كثرة جمالها، ولكنها خجلت منه وتركت ومشيت بسرعة.
طالع وهو مش عارف يعمل إيه من اللي شافه.
دخل عند مهاب وهو عارف إنه وصل: ازيك يا مهاب، عامل إيه؟
رد مهاب بهدوء وحزن: الحمد لله يا جاسر، عامل إيه؟
جاسر بسرعة: مالك يا مهاب؟
مهاب بضيق: مفيش حاجة يا جاسر.
جاسر: على مين يا ابني، فيه إيه مالك؟
رد مهاب بتنهيدة: مفيش حاجة، أبويا عايزني أتجوز زينة بنت عمي.
بدأ مهاب يحكي ليه اللي حصل باختصار.
لحد ما جاسر قاله: طب ما تتجوز الاتنين من غير ما حد يعرف.
رد مهاب بضيق: أنا مقدرش أتجاوز غير أثير، أنا روحي معاها هي بس.
سكت جاسر وقام يشوف شغله.
سأله مهاب: مالك إنت شكلك فيك حاجة جديدة؟
رد جاسر باحراج: لا لا لا مفيش حاجة، أنا ماشي.
...
قام مهاب وراح النادي.
كانت قاعدة وقعد معاها وقال ليها بحب: ينفع أقعد؟
ردت بخجل: لو سمحت مينفعش كده.
ضحك وقالها: ماشي، شكراً.
كانوا قاعدين لحد ما جه ليها وقالها: ده اللي اختارتيه عليا يا أثير؟
بقى هو ده؟
آخرتها دي؟
وإنت مش عارف دي تبقى إيه ولا عملت إيه؟
كانت أثير هتعيط، ولكن في ثواني الأمن جه وأمرهم يرموه برا.
وقف مراد وبقى يصرخ ويقول: فين رئيس النادي؟ أنا عايز رئيسه.
رد واحد من الأمن وقاله: إنت متخلف ولا إيه؟ مهاب بيه صاحب النادي.
كان هيتكلم تاني، رد واحد من الأمن: إنت هتتكلم ولا إيه؟ يلا برا.
بص لاثير بحب وقالها: أوعي أشوف وشك زعلان كده تاني، طول ما أنا موجود أنا مش عايز غير الضحك لوشك بس.
...
دخل ليها وقالها بحب: أنا عايز شاي يا شادية.
شادية بضيق: قول لحد برا يعمله لك.
عبدالله بحب: بس أنا عايز منك إنتِ.
ردت شادية بحزن: وأنا مش بعرف أعمل.
قامت هتمشي، قالها: رايحة فين؟
ردت بحزن: أي مكان إنت مش فيه.
عبدالله بحب: طب أنا مش هكون غير في مكان إنتي فيه.
بدأت شادية تعيط وتقول: والله أسيب البيت وأروح بيت أهلي.
عبدالله بصدمة: وه يا شادية، إيه قسوة قلبك دي؟
ده إنتي عمرك ما قولتيها يا شادية، دايماً نتخاصم ونتصالح من غير ما حد يعرف.
ردت شادية بعياط: عشان عمرك ما عملتها وإيدك انمدت عليا.
مسكها عبدالله بهدوء وقالها: سامحيني يا شادية، غصب عني.
والله مش هتتكرر تاني.
سكتت شادية مردتش، ولكن صوت من برا بيقول: يا حج كلم الست زينة عايزاك.
خرج عبدالله بسرعة وهو بيقول: زينة بنت أخويا، أستر يارب، فيه إيه؟
طلع ليها بسرعة وهو بيقولها: مالك يا بنتي، فيه حاجة؟
إنتي كويسة؟ فيه حاجة؟
ردت زينة بهدوء: متخافش يا عمي، مفيش حاجة، أنا جايه بس أقولك حاجة.
عبدالله بسرعة: قولي يا بنتي، تعبتي قلبي، فيه إيه؟
زينة بهدوء: بص يا عمي، جوز مهاب اللي يختارها، أنا أصلاً مش عايزة أتجاوزه، فحرام تحرمه من سعادته لأجلي.
ردت أمها من وراها: بتقولي إيه؟ ياللي عايزة قطع لسانك، ومين هياخد رأيك أصلاً، ده غصب عنك.
رد عبدالله بصوت عالي: لا عاش ولا كان اللي يعلي صوته عليها وأنا عايش.
ضحكت نجوى وقالت: لا عشت وكنت، وهجوزها ولدك غصب عنك وهتشوف.
رد عبدالله بهدوء: اطلعي من هنا يا نجوى.
ردت بصوت عالي وقالت: مش هطلع غير لما أضمن حق بنتي، وهتجوزها ولدك بالعافية.
رد عبدالله بصوت عالي: طب أقسم بالله العظيم، طول ما أنا عايش ولدي مش هيتجوز بنتك.
اتصدمت نجوى وقالت: إنت بتقول إيه؟ ونسيت كلام أخوك؟
نادي على اللي يطلعها برا وقال: أخويا مات، ملكيش دعوة إنتي، ياللي ولا بلاش أكمل عشان بنتك.
مشيت نجوى وهي بتتوعده وتقول: هنشوف يا عبدالله هعمل فيكي إيه.
...
رن عبدالله على ابنه وبعد ما سلم عليه قاله: اعمل حسابك أنت هتخطب.
رد مهاب بضيق: ماشي يا حج، اللي تشوفه.
رد عبدالله بهدوء: أنا وأمك هنيجي ليك بكرة، على الله تستقبلنا كويس.
وقف مهاب وقال بفرحة: قصدك إيه يا حج؟
عبدالله بحب: قصدي واضح، اللي بقى لو إنت مش عايز تتجوز اللي اخترتها.
مهاب بفرحة: لا لا لا يا حج، تعالي توصلوا بالسلامة.
كان مهاب حس إنه الدنيا هتطير بيه من الفرحة.
بعد عدة أيام وخلاص حان الوقت لكي يعلم القلب أنه سيفرح، ذهب عبدالله وشادية ومهاب لبيت أثير، ودخل سعد وسلم، وكان عبدالله بيقول لنفسه: أنا شفته فين قبل كده؟
قالت شادية بحب: مش هنشوف عروستنا ولا إيه؟
رد سعد بهدوء: لا، أهي جايه، يلا يا أثير.
ثواني وكانت أثير تتقدم لتدخل الغرفة وهي محرجة، ولكن وقف عبدالله وقال بصدمة: فاطمة!
ويمكن حاجة كنت مصمم على رفضها هي اللي ترجعلك اللي بقالك سنين بتدور عليه.
رواية في قلبي صعيدي الفصل السادس 6 - بقلم هموسة عثمان
عارف لم فجأة تحس إن الدنيا وقفت قدامك وجسمك كله بيدور؟
اهوه ده إحساسي دلوقتي من اللي عيوني شافته.
كان الذهول عم على الكل وهم واقفين ساكتين وسعد وقف مش قادر ينطق.
وعبدالله وهو بيقول بصدمة: دي دي فاطمة أختي.
أيوه هي.
مهاب باحراج: عمتي فاطمة إيه يا حج، عمتي اتوفت من زمان دي أثير.
شادية بتكمل كلام عبدالله: إيه ده يا حج، شايف اللي أنا شايفاه.
أثير بقت واقفة مش قادرة تتحرك وهي حاسة باحراج كبير من اللي بتسمعه وهي مش فاهمة حاجة.
راح أخيراً سعد نطق وقال: هو هو أنت تبقى الحاج عبدالله مهران؟ ولا إيه؟
رد عبدالله بعياط وهو بيقول: أيوه، أيوه تعالي تعالي يا بنتي، تعالي يا بنت الغالية يا حبيبتي.
دا أنا كعب رجلي دأب وأنا بشوفكم فين ومش لاقي أثر ليكم.
شادية بعياط: واهو القدر قال كلمته إن الوشوش تتقابل يا حج.
قعدت أثير وهي حاسة إنها في صدمة من اللي حصل.
بعد وقت قليل راح عبدالله قال بشدة: لو كان هيكون في أي كلام قبل كدا، فدلوقتي لا، نبدأ بقراءة الفاتحة وفي أقرب وقت هيكون الفرح، بس ده مش قبل ما البلد كلها تعرف إن عيال أختي عايشين.
كان مهاب حس إنه لمس النجوم بإيديه، مش مصدق نفسه من الفرحة.
وكان الكل في وادي وجاسر في وادي تاني وهو شايف ورد قدامه، وهي ورد فعلاً.
وكل شوية يبعد عينيه ويقول: ما كفاية اللي حصلك يا جاسر، إيه أنت مش بتوب ولا إيه؟
قال لنفسه: إيه ده دي جاية عليا أنا.
ورد بهدوء وابتسامة: اتفضل.
رد جاسر بابتسامة: شكراً.
وبعدين قال لنفسه: شكلي هشرب وهشرب كتير كمان.
إنتي يابت إيه اللي عملتيه عند اللي ما يتسمي عمك ده؟
ردت زينة بضيق: اسمه عمي عبدالله يا أمي، مش اللي ما يتسمي.
وثم إني مش عايزاه، هو عافية ولا إيه؟
نجوى بصوت عالي: إنتي هتجادليني ولا إيه؟
وده بدل ما تشكريني إني بضمن لك عيشة كويسة ولا إيه؟
زينة بعصبية: وأنا عشان أضمن لي عيشة كويسة تدمر عيشة غيري؟
ذنبه إيه مهاب؟
أبقى مشيت على نهجك قبل كدا، تدمر عيشة أبويا وأنا أكمل كده؟
نجوى نزلت على وشها بكل قوتها وهي بتصرخ فيها وهي بتقولها: إنتي بتذليني زيهم؟
أيوه، غلط، فيه إيه؟
هو أنا أول اللي غلطت وأبوكي مجبور يتجوزني مش بنت عمه؟
لازم يسترني.
زينة وهي بتتكلم بسرعة وصوت عالي: لا، مكنش مجبور، اللي غلط غلطة يشيلها.
واحدة، وثم اتكرم وسترك جزاته إنك تطلعي عينه عمره كله؟
بدل ما تبوسي إيده صبح وليل؟
نجوى ببرود: وهعمل فيكي كدا لو ما خليتِ عمك يجوزك مهاب، يا هرميكي برا البيت.
زينة بضحك في عز حزنها وهي بتقولها: ترميني!
دا يدل ما تفرحي إن أعمامي هما اللي ما عملوهاش معاكي لدلوقتي، كنتِ قاعدة عشان أبويا، وأبويا مات، يبقى هيخلوكي في بيوتهم ليه؟
وصل ياسر على صوتهم وقالهم ببرود: ها، إيه خناقة النهاردة؟
نجوى بحزن: إنت فرحان فينا؟
ياسر بهدوء: أيوه، بس فيكي مش فيها، أفرح في أختي ليه؟
قام ومشي.
وفجأة ياسيدي حبيت النزول للنادي.
النزول للنادي؟
لا، النزول لحبيب القلب.
دخل وقعد قدامها وهو بيقول: خطيبتي وبنت عمتي وحبيبتي، عاملة إيه؟
أثير فجأة حست الدنيا لفت بيها وهي بتقوله: لو سمحت، مينفعش كده.
مهاب وهو بيضرب إيديه في بعض: يا دي "لو سمحت" اللي ماسكها لي دي.
سكت وقال فجأة كده: أنا مش مستوعب إنك بنت عمتي والله.
أثير بتنهيدة: ولا أنا والله، مش عارفة إزاي ده حصل.
مهاب بهدوء: طب معرفتك حاجة زي دي فرحتك ولا لا؟
ردت أثير بخجل: طول عمري نفسي أعرف قرايبي ماما أوي، وفرحت أوي لم عرفت الصراحة.
مهاب بفرحة: يا سعدك يا هناك يا مهاب يا ابن شادية.
وصل جاسر ليه.
دخل وقال بهدوء: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أثير ومهاب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
سلم مهاب على جاسر وعرفهم على بعض.
ضحكت ورد وقالت وهي بتلعب بحواجبها لمهاب: اللي واكل عقلك يا سي مهاب، أنت نسيت إن جاسر بيه صاحبك كان معاك في المرتين اللي كنت فيهم عندنا.
وقال مهاب بغيظ واحراج: منورانا يا ست ورد.
ورد بغرور وهي بتعدل نضارتها وبتقول: طب ما أنا عارفة يا مهاب، أنا أصلاً أنور أي مكان.
كان جاسر مركز معاها وبيضحك من طريقتها ومهاب فرحان بيه.
رد يرواغها: إيه الثقة دي؟
ابتسمت وقالت بكبر: دي أقل حاجة عندي.
ينفع أفهم إنتي عاملة كدا ليه؟
قولتلك عايزة تسافري، أشوف.
راحت بتعيط جري عليها وهو بيقول بقلق: بشرى يا بشرى، حصل إيه لكل ده؟ أنا آسف، متزعليش.
ردت بشرى بعياط: عايز تخليني أسافر لوحدي؟ أنا قولتلك من يوم ما جيت مش راجعة البلد غير بيك معايا.
وحتى لو أبويا غلط، هتصُب له حبل المشنقة ولا إيه؟
ما خلاص قولنا، خاف على بنت أخته.
لكن هتفضل كدا حرام عليك.
نفسك وأهلك.
فارس بهدوء: خلاص يا ست بشرى، هنسافر سوا.
قامت من مكانها وهي فرحانة وبتحضن فيه وتقوله: حبيبي يا أبو الفوارس.
قاعد وهو بيشرب شاي، دخلت عليه وهي بتقول: حج عبدالله والشاي ملازمين بعض على طول.
عبدالله وهو بيقف بسرعة وفرحان كأنه عيل صغير وبيقول: بشرى، بشرى بنتي قدام عنيا، والله ما مصدق عنيا.
تعالي يا عيوني.
بشرى بفرحة: وحشتني أوي يا أبويا والله.
عبدالله بحب: دا إنتي اللي وحشتيني أوي.
سكت وقالها بهدوء: إنتي جيتي لوحدك؟
وصله الرد من وراه: لا، أنا جيت معاها.
عبدالله بذهول: فارس.
فارس بهدوء: أيوه يا حج، فارس، أقعد ولا أمشي؟
شادية وهي بتعيط من الفرحة: تمشي من بيتك يا ولدي.
رد عبدالله بهدوء وحزن: مش هتسلم عليا يا فارس؟
وقف قدامه وفتحله حضنه، فرح فارس وراح بسرعة حضنه وهو بيقول: سامحني يا ولدي، سامحني يا ولدي.
وحشتني والله.
فارس كان بيعيط وهو بيقوله: وانت يا حج، والله تعبت، تعبت من الغربة والبعد عنكم.
بعد شوية جات نجوى وقالت بهدوء وهي بتتذلل لعبدالله: يا حج عبدالله، مش هتجوز ولدك لبنتي؟
وقف فارس وقال وهو رافع حاجبه وهو بيقول: مهاب لزينة؟
بشرى بصدمة: استني يا فارس، استني، أظاهر فاتنا كتير.
عبدالله بضيق: أنا مش قولتلك مش عايزك هنا تاني.
ردت بسرعة بعد ما شافت فارس: طب بلاش مهاب، جوزها لفارس.
رد عبدالله بصوت عالي: هو أي حد والسلام ولا إيه؟
هقولها تاني، أنا ولادي مش هيتجوزوا أي حد لمجرد إني عايز كدا.
ولادي يقعدوا ويختاروا ست البنات.
وثم فارس بيه يتجوز بنت نجوى.
نجوى بعياط: بنت الحج عبدالقادر يا حج.
عبدالله برفعة حاجب: وأمها مين؟
مش إنتي؟
نجوى بحزن: يا حج، لو أنت مجوزتش بنتي لحد من ولادك محدش هيرضى يتجوزها.
عبدالله بهدوء: تقعد هي، لا أول اللي هيقعد ولا آخرهم، واهي قاعدة معاكي.
مشيت نجوى وهي مش عارفة تعمل إيه تاني.
وقف فارس وهو فرحان إن علاقته بأبوه بدأت تتصلح.
عبدالله بهدوء: روح ارتاح يا فارس، أنت جاي من سفر.
دخل ياسر سلم على فارس بفرحة وهو مش مصدق إن فارس رجع.
لا، فارس إيه، حبيبة القلب رجعت، عادت بشرى.
يا أحلى بشرى بشر بها.
وراح قايل لعبدالله: يلا يا عمي نروح عند بيت عمي لطفي.
شادية باستغراب: ليه يا ولدي، فيه إيه في بيت عمك؟
رد ياسر بهدوء: مرات طارق ابن عمي لطفي وبنت عمتي اتوفت يا مرات عمي.
عبدالله بصدمة: إمتى حصل ده؟
ردت شادية بحزن: يا بنتي تعبت كتير في تعبها ومرضها.
عبدالله بهدوء: يلا يا ولدي.
قاعد بيفكر وبيشوف هيعمل فيهم إيه عشان يعرف يبعد أثير عنه.
دخلت مها بضيق وهي بتقوله: إيه يا مراد، أنت هتعلقني جنبك كتير كدا؟
مش ناوي تتجوزني ولا إيه؟
مراد بنفاذ صبر: يا حبيبتي هتجوزك طبعاً، بس دلوقتي لازم أبوظ جوازة أثير من مهاب ده.
مراد بابتسامة خفيفة: تعالي بس ننفذ اللي هقولك عليه ده وبعدها هتجوزك على طول، إيه رأيك؟
ردت مها برفعة حاجب: إيه، قولي هتعمل إيه؟
مراد بضحك: هز. صور ليها معايا وأعرضها يوم الخطوبة.
مها بضحك: يا دماغك، تمام.
وماله، خطط ودبر، بس تدبير ربك هو اللي هيمشي في الآخر.
وماله، أخطط وماله.
بس وقت التنفيذ نشوف حوار خططك ده.
رواية في قلبي صعيدي الفصل السابع 7 - بقلم هموسة عثمان
ايه يا قلب
الفرحة باينة في عيونك
آه يا عيوني اللي دايماً كاشفة سري، بس اكشفي براحتك، فالقلب قام ووقف وبصم بالعشرة إنه بيحب.
قام من نومه وماسك تليفونه عشان يكلم والده. أول ما صحي رن عليه ورد مهاب بفرحة: صباح الخير يا حج، ده إيه الرضا ده بس عليا، أبدا يومي بيك.
رد عبدالله بحب: يسعدلي صباحك يا نور عيني يا حبيبي.
عامل إيه؟
رد مهاب بسرعة: أنا يا حج بخير طول ما أنت بخير.
سكت عبدالله شوية وراح قاله: ابعتلي رقم سعد أبو خطيبتك يا مهاب.
مهاب بقلق: ليه يا حج، فيه إيه؟
رد عبدالله بهدوء: مفيش يا ولدي، مش لازم نتفق في كل حاجة، ولا إيه؟
مهاب بخوف: آه طبعاً يا حج، هبعتهولك، عينيا حاضر.
بعت مهاب الرقم لأبوه والقلق بدأ يدخل قلبه.
رن عبدالله على سعد.
رد سعد بهدوء: السلام عليكم، مين معايا؟
رد عليه عبدالله: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أنا عبدالله والد مهاب.
رد سعد بسرعة: أهلاً وسهلا يا حج عبدالله، ازيك عامل إيه؟
عبدالله بحب: الحمد لله والله.
أقولك يا أبو شهاب؟
رد سعد بسرعة: اتفضل يا حج.
رد عبدالله بهدوء: ما تيجي بعيالك البلد، وليك بيتك موجود، وقبل ما تقول مقبلش إني أقعد في بيت مش بتاعي، البيت ده أنا عملته وقولت لابد في يوم عيال أختي هيرجعوا تاني، فده بيتكم وهيتسجل باسميكم.
سكت سعد مش عارف يقول إيه ويرد إزاي، ولكن عبدالله قاله بهدوء: ساكت ليه؟
رد سعد بحيرة: مش عارف أقولك إيه والله.
رد عبدالله بسرعة: رد وقول كل خير، وارجع بعيالك نورنا.
سعد بتنهيدة: ولكن أنا مقدرش أتحرك غير لما ولدي يرجع من سفره.
سمع صوت ورد بتصرخ: يا بابا يا بابا.
رد عبدالله بخوف: مالها، مالها، فيه إيه، قوم شوف بنتي مالها.
قبل ما يرد سعد كانت ورد بتصرخ وتقول: شهاب، شهاب رجع يا بابا.
عبدالله بفرحة: ابني وابن أختي رجع.
قام سعد بسرعة وهو بيقول: ولدي يا ولدي.
شهاب: بابا وحشتني، عامل إيه؟
سعد بعياط وفرحة: دلوقتي بس بقيت كويس أول ما شفتك.
ورد بدهشة: يعني مش بتكون كويس لما تشوفني، وكويس لما شفت سي شهاب؟
ضحكوا، ولكن سعد قال فجأة: الحج عبدالله على التليفون، وجري للتليفون.
عبدالله بفرحة: وأهو ابنك رجع أهو، يبقى هنيجي ونعمل شبكة بعد أسبوع ونرجع سوا البلد، ومش عايز أي كلمة، وارجع لولدك.
قفل معاه من غير ما يقول حاجة.
بعد يومين ماشية بسرعة وهي مش واخدة بالها، وكانت هتخبط في عامود ولكنه مسكها وقالها: حاسبي، خلي بالك.
ورد بدهشة: إيه ده، جاسر، ازيك عامل إيه؟
جاسر بارتباك: الحمد لله، ازيك يا ورد، عامل إيه؟
ورد بابتسامة خفيفة: الحمد لله والله يا جاسر.
مشيت ومشي معاها وهو بيقولها: رايحة فين كده؟
ردت ورد بتنهيدة: والله يا جاسر كنت بشتري حاجات عشان خطوبة أثير، وغير إننا هنسافر بلد مهاب هنعيش هناك.
وقف جاسر وقال بمفاجأة: وهتمشي من هنا خالص يا ورد؟
ورد برفعة حاجب: ليه، فيه مانع ولا إيه؟
جاسر باحراج: لا لا لا، مفيش مانع ولا حاجة، بعد إذنك أنا همشي.
ومشي وهو حاسس بارتباك ومش عارف يعمل إيه.
لحد ما راح عند مهاب وهو بيتكلم بعصبية: هو أهل خطيبتك هيسافروا بلدك ويعيشوا هناك؟
رد مهاب بتسلية وهو شايفه كده: آه، فيه مانع ولا حاجة؟
جاسر بعصبية: إيه هو طبع عيلة كلكوا تقولوا كلمة، إيه المانع دي، آه فيه مانع وكبير كمان.
مهاب برفعة حاجب: كلنا!
كلنا مين؟
وإيه هو المانع يا باشمهندس؟
رد جاسر بضيق: حتى ورد دلوقتي تقولي هنمشي، وايه المانع، وأنت كدا.
ضحك مهاب وقاله: شوفت ورد فين؟
رد بهدوء: برا، قال إيه بتشتري حاجات عشان هتسافر.
مهاب بضحك: طب إيه يا جاسر، ما تعترف.
جاسر باحراج: أعترف بإيه؟
مهاب بحب: إنك حبيت ورد.
جاسر بذهول من وقع المفاجأة عليه، حط إيده على فمه يداري احراجه، رد وقال: إيه ده، لا لا مستحيل.
مهاب وهو بيهز كتفه: امال تسمي اللي أنت فيه ده إيه؟
مشي جاسر وهو مش عارف يعمل إيه ولا يقول إيه، وهو بيكلم نفسه: معقول، طب إمتى دا أنت مشوفتهاش غير تلات مرات.
طب إزاي!
وأنا اللي مفكر قلبي عمره ما هيحب تاني، يقع وبالسرعة دي.
يوم الخطوبة وكانت الفرحة في كل مكان، ومهاب بأهله كلهم، وبعد ما لبسها شبكتها وخاتم نقش اسمه عليه.
كان جاسر بيتابع ورد لحد ما قرب منها وقالها: شكلك حلو أوي النهاردة.
سكتت ورد بخجل.
ضحك وقال: يااه، معجزة ورد ساكتة.
ورد بضيق: طب امشي من هنا.
ضحك وشاور لقلبها: أجي هنا؟
ورد بذهول وهي بتقول: إيه؟
بتقول إيه؟
جاسر وهو منكسر رأسه قالها: خلاص همشي خالص.
ورد بسرعة: لا لا لا، ما تمشيش، خليك تعالي هنا زي ما قولت. وضحكت ومشيت وسابته.
كان مهاب حاسس إنه في حلم، وأخيراً اتحقق.
وكان في الوقت ده وصل مراد ومعاه مها، وقف مراد وقاله: إزاي تتجوز واحدة بالأخلاق دي؟
رد سعد: اخرس، عيل قليل أدب.
كان شهاب هيضربه، وأثير كانت هتعيط.
وكان مهاب في حالة هدوء تام.
وقف مراد وقال: هفرجكم وبعدين احكموا.
بدأ يشغل الشاشات، ولكن اشتغلت على مراد وهو بيتفق إزاي هياذي أثير.
ضحك مهاب وقاله: هو الفيديو وحش ولا إيه، ولا إيه؟
اعتدل لمها وقالها: شكراً يا مها، والله مش عارف من غيرك كنت هعمل إيه مع الحيوان ده.
وقف مراد متفاجئ وهو بيقول: إيه؟
إنتي؟
وقبل ما يكمل كانت وصلت الحكومة لتقبض عليه بتهمة تزوير وإشهار.
رجع مهاب تاني لمكانه، وقالتله أثير بعياط: إيه ده، مش فاهمة حاجة؟
رد مهاب بهدوء: أنا شوفتك من زمان، يوم ما خبطتي فيا وأنتي لابسة فستان أصفر، فاكرة في النادي، ومن يومها وأنتي في قلبي، مش في عقلي. بعدين كنت قاعد وكل تفكيري فيكي، لحد ما ركزت، كان مراد بيتكلم عليكي أنتي، حسيت إني عايز أضربه، ولكن كان كلامه مع صاحبه إنه بيتسلى بيكي شوية وبعدين خلاص.
وفكرت إني أشوف واحدة تشاغله عشان تقتنعي إنه مش عايزك مش أكتر، وإنه حيوان.
كانت أثير مصدومة من الكلام اللي بيتقالها، لحد ما قالتله بحب: أنا مش عارفة أشكرك إزاي بجد.
أنا أنا بحبك أوي والله.
مهاب بضيق: لا بتحبيني إيه، وايه الكلام ده، اتكلمي معايا بخشونة زي الرجالة، خلي الليلة تعدي على خير.
قاعد وكل تفكيره في بشرى، وآه من بشرى، لحد ما أمه طلعت تبث سمومها وقالتله: خليك طول الليل والنهار كدا، أختك ضيعت ابن عمها من إيديها، وأنت تضيع أخته.
رد ياسر بتنهيدة وقال: وأنا فين وبشرى فين بس؟
ردت نجوى بمكر: وهي تطولك، ولا تطول نصك أصلاً، وبعدين أنجز قبل ما يجي اللي يخطفها ويخطف الورث ده كله.
قبل ما ينطق ويتخانق قالتله: أنا عاملة عليك عشان فيه طير بيطير ويرمي كلام إنه وصل عريس ليها، وأكيد عمك مش هيعرف إنك عايزها.
قعد ياسر في الأرض من الصدمة، وبعد إحساسه إنها هتضيع منه خلاص.
كانت زينة في أوضتها بتعيط وبتقول: ومعقول الطريق بينا ممكن يتقابل، يا طارق يا ابن عمي، ولا لأ؟ هنفضل كدا طول العمر.
وقفت أمه ومسكت شعرها وهي بتقول: مش هخلي شعراية واحدة بس، لو السنيورة وأهلها قعدوا هنا أسبوعين وهتشوفوا هعمل فيكم إيه.
وممكن تكون نايم قرير العين، وفيه اللي صاحي وسهران ليلة مخصوص عشان يدبر ويكيد ليك، ودول ربك يبعدهم عننا.
رواية في قلبي صعيدي الفصل الثامن 8 - بقلم هموسة عثمان
واهوه القلب الفرحة مبقتش سيعاه وكل شوية يقوم علي خير احلي من الأول.
كان فيه خبط علي الباب، قام بكسل يشوف مين. كان مهاب وجاسر.
قال شهاب باحراج: اتفضلوا اتفضلوا.
دخلوا بهدوء واحراج.
قال مهاب بحرج: معلش يا شهاب جينا من غير معاد.
شهاب بضحك: دا كلام! دا بيتكم.
دخل سعد وسام عليهم.
بدأ جاسر يتنحنح في احراج مش عارف يتكلم يقول إيه.
ولكن مهاب طلعه من حرجه وقاله: عمي إحنا جايين النهاردة نطلب إيد الآنسة ورد لجاسر.
اترسم الذهول على وش سعد وشهاب من اللي اتقال. وبعد بعض الوقت من السكوت رد سعد بخفوت: ورد! معلش يابني بس فاجئتوني والله.
جاسر بصوت منخفض وحاول يداري احراجه: أنا جاي أتقدم للآنسة ورد وكلي أمل إنك توافق لتفرح قلبي والله يا عمي، ولك كل الوقت تسأل عليا ولكن أتمنى متتأخرش في الرد.
رد سعد بسرعة: من غير ما أسأل يابني، دا كفاية إنك معروف لمهاب.
رد مهاب بحب: شكراً والله دا من ذوقك والله.
رد جاسر باحراج: حقك يا عمي والله.
رد سعد بهدوء: طب سيبني آخد رأي بنتي الأول، وإن شاء الله اللي فيه الخير يقدمه ربنا.
***
قام سعد يزف الخبر لبناته ومعاهم شهاب.
قال سعد بهدوء: فيه عريس متقدم لك يا ورد.
ورد بضيق: أنا هكمل...
قال سعد بسرعة: الباشمهندس جاسر اللي شغال مع مهاب.
ورد بفرحة وهي بتقول: جاسر!
شهاب بصوت عالي: ومالك ياختي فرحتي كده ليه أن شاء الله؟ شكلك تعرفيه من قبل كده.
ورد بسرعة: لا لا لا.
شهاب بصوت عالي وضيق: حد قالكم إني فوقت من سي مهاب ده عشان يطلع لي جاسر ده كمان؟ قال يعني أنا جاي من السفر عشان تتجوزوا ونفضل أنا وسعد لوحدينا.
رد سعد بضيق منه: ملكش دعوة بيا. اتنيل أنت اتجوز وخلص. عايز أخلص منكم كلكم عشان أرتاح.
أثير بصدمة وهي بتضرب على صدرها: ترتاح! عايز ترتاح مننا يا سعد؟ يا خسارة تربيتي فيك.
سعد بملل: لا أنا همشي مفياش حيل ليكوا.
***
بعد كام يوم رن سعد على مهاب عشان يقوله إنه موافق على جاسر لورد.
واتعملت شبكة بينهم، وكان مهاب حاسس إنه هو اللي هيتجوز من كتر فرحته لصديقه.
جميل. جميل إن يكون عندك قلب يفرح لك ويتمنالك الخير كده.
وبعد ذلك ذهب سعد وأولاده الثلاثة لبلد زوجته، وكان هناك يقام الفرح بسبب ذلك ويتم إطلاق النار تفريحاً بعودتهم.
كانت نجوى وكانت بتتكوي على نار الموت وهي بتقول: وكمان بتضرب نار يا عبد الله وفرحان يا سي مهاب بالسنورة بتاعتك وكأني قاعدة عشان أشوف الكيد بعيني.
كانت واقفة من وسط كل الفرح بتبص عليه هو هو، بس محدش غيرها. وهي بتقول: معقول يجي اليوم اللي ممكن تشوفني يا ياسر؟ ولا هتفضل طول عمرك كده مش بتشوفني خالص؟ بقا أنا بشرى بنت عبد الله اللي بإشارة مني أي حد يجي لعندي، عندك أنت واقف كده زي العاجزة؟ أحس نفسي نكرة وكأني ولا حاجة قصادي. آه يا اللي آسرني أنت يا ياسر.
***
بعد الترحيب بيهم، كان سعد قاعد في أوضة معاه صورة لفاطمة وهو بيعيط وبيقول: شفتي يا فاطمة بعد كل السنين دي رجعت يا فاطمة بلدك، رجعت بعيالنا بس من غيرك يا فاطمة، من غيرك مفيش حاجة ليها لازمة، من غيرك يا حبيبتي.
دخلت أثير عليه وهو بيعيط، وأول ما شافها قال في سره: فاطمة.
وبعدين افتكر إن دي بنته أثير، فقال بتنهيدة: تعالي يا حبة عيني، مالك؟
أثير بحزن: مالك؟ فيه إيه؟ بتعيط ليه؟
اتنهد سعد وقال بحزن: فاطمة وحشتني يا أثير يا بنتي والله. بصبر نفسي لما بشوفك بس.
قامت أثير وحضنته وهي بتقول بعياط: كان نفسي أوي تكوني معايا في فرحي وكل حاجة والله يا بابا.
دخلت ورد وكانت واقفة بتسمع كل ده وهي بتعيط وتقول: أول ما اتخيلت إني هكون من غيرها في يوم زي ده فضلت أعيط.
دخل شهاب ومسكهم وقال لهم: خلاص كفاية بقا. ولا أنا وبابا مش كفاية؟
ضحكوا وقالوا بحب: لا والله، ربنا يبارك لنا فيكم.
***
رايح وهو ليقدم خطوة ويرجع عشرة، ومش عارف يقول إيه ولا يجيبها إزاي، ولكن دخل البيت وهو مش عارف هيعمل إيه.
عبد الله أول ما شافه قام وهلل بفرحة وقال: طارق ابن أخويا، تعالي يا حبيبي اتفضل.
دخل طارق وقعد، وكان بيبص حواليه.
لحد ما فارس قام لما فهم إنه عايز حاجة من أبوه.
عبد الله بهدوء: مالك يا ولدي؟ عايز إيه؟ اتكلم قولي وأنا عيني ليك.
رد طارق بهدوء: الصراحة يا عمي أنا عايز حاجة بس مش عارف ينفع ولا لا.
رد عبد الله بقوة: ولو مينفعش لأجلك ينفع يا ولدي.
رد طارق بهدوء: أنا عايز أتزوج.
عبد الله وحس بغصة في حلقه من إنه يسمع المزيد قاله: مين عايز تتجوز مين؟
رد طارق بهدوء: عايز أتزوج زينة بنت عمي عبد القادر.
فجأة حس عبد الله إنه كويس وإن الدنيا بقت سهلة قدامه.
قال طارق بهدوء: أنا في الأول كنت عايز أتزوجها، ولكن أبويا حكم عليا أتزوج بنت أخته، يا ما ماليش إني أعيش في بيته. ولم حصل اللي حصل من شهور حبيت إني أرجع الماضي، مع إني عارف إنه صعب وإن مستحيل ياسر يوافق على كده. فعشان كده جيت لك، ولو حتى اترفضت يكون منك يا عمي مش من ياسر ولا مرات عمي.
رد عبد الله بهدوء: بص يا ولدي أنا لا يخصني ياسر ولا أمه، أنا يخصني زينة هتوافق ولا لا، دا كل همي. إن وافقت زينة خلاص.
طارق بهدوء: أنا خايف إن عندي بنت تعمل مشكلة.
عبد الله بعصبية: مشكلة! مشكلة ليه يعني؟ هو اللي عنده بنت ميتجوزش؟
طارق بفرحة: شكراً يا عمي.
صمت عبد الله وهو بيفكر في وقت الطلب على مسمع نجوى، وهو بيضحك على حالتها من دلوقتي. عارف لما تبقى عارف إنك هتعمل حاجة تكيد اللي قدامك؟ بس أنت فرحان بكده، فبتعمل كده.
رواية في قلبي صعيدي الفصل التاسع 9 - بقلم هموسة عثمان
ويلا يا سيدي ننقذها
مين دي؟
وانقذها ليه؟
ياعم دي هتملك القلب يلا.
كانت ماشية هتروح وفجأة كان هناك شوية شباب بيحاولوا يغلسوا عليها وهي مش عارفه تتصرف.
لحد ما ظهر فجأة أبوه من العدم وابعدهم عنها. بصت ليه تشكره وقالتله بحب: شكرا شكرا اوي ليك يا.
رد بسرعة وقال: شهاب شهاب يا.
ضحكت وقالت: رقيه.
قال بصوت هادئ: لازم تكوني رقيه، لو انتي متبقيش رقيه مين هيبقي رقيه.
رد بهدوء: لا شكر على واجب.
وصلت أختها بسرعة ليها وهي بتقول ليها: مالك يا رقيه.
رقيه بضيق: مفيش، دا شباب كانوا بيغلسوا عليا ولكن شهاب بعدهم.
اعتدلت أختها وشكرته وبعدها مشيوا وهي بتضحك.
رقيه قالتلها: بتضحكي ليه يا جميلة.
ردت جميلة بضحك: أصل لسه حاصل معايا نفس الموقف ده، بس اللي بعدهم كان اسمه فارس مش أكتر.
ضحكت رقيه وقالت بحب: يمكن هما اللي قالوا لهم يعملوا كده.
جميلة بحزم: بنت، معندناش الكلام ده، يلا نروح قبل ما بيه شادي يعملنا محضر كبير.
مشي وهو حاسس أنه كان في دنيا تانية.
وقف وجه فارس وقف جنبه وقاله: مالك يا ابن العم.
رد شهاب بهدوء وقاله وهو حاطط سبابته على فمه: اشششش اسكت اسكت خالص.
رد فارس بنفس الهدوء: اسكت ليه بس، حصل ايه؟
شهاب بابتسامة وهو بيفتكرها قاله: كان في بنت حلوة حلوة يا فارس أوي، مش عارفة إيه ده، كان في شوية شبابا بيغلسوا عليها بعدتهم عنها، بس مقولكش يا ابن خالي عليها حلوة أوي.
ضحك فارس وقال: إيه ده، هو إحنا شاربين حاجة ولا إيه يا واد يا شهاب، أصل نفس الموقف لسه حاصل معايا وفي بنت حلوة لسه مدافع عنها، إحنا أكيد شاربين حاجة.
شهاب بضحك: مش عارف، أنا كل اللي عارفه إني هشوف القمر دي فين عشان أتجوزها، هروح أقول لسعد.
فارس بهدوء وهو بيشير ليه بسبابته قاله: فعلاً يا شهاب، أنا هعمل زيك، أروح أقول لعبدالله إن في بنت حلوة واسمها جميلة عايز أتزوجها.
كانوا واقفين بعيد يتابعوا الحوار، وأول ما مشيوا أطلق عبدالله ضحكة صبيانية وقال بفرحة: مفيش حاجة يفكر فيها عبدالله وتخيب أبداً يا سعد.
سعد بفرحة: معقولة معقولة، ولدي هيتجوز أخيراً، دا أنت طلعت مكار يا حج عبدالله.
عبدالله بضحك: امال يا سعد، أنت فاكر تخطيطي ده سهل ولا إيه؟
سعد بفرحة: دا أنا أشكرك خالص والله يا حج، أنا كدا اطمنت على عيالي، حتى لو مت أموت وأنا مرتاح.
عبدالله بصوت عالي: بعد الشر عليك يا سعد، متقولش كده.
سعد بهدوء: الموت علينا حق يا حج.
عبدالله بتأفف منه قاله: أقولك إيه، أهم حاجة خطتنا نجحت.
خطة إيه دي؟
قالها وهو واقف وحاطط إيده في جيبه وقاله: خطة إيه يا عبدالله اللي عملتها ولا يا حمايا.
عبدالله بصوت هادئ: بس بس يا مهاب، واطي صوتك، معلش وتعالى هنا.
وصل ليهم وراح سألهم: خطة إيه اللي نجحت.
سعد بلامبالاة: ولا حاجة يابني.
مهاب وهو بيكتفه: تمام يا حمايا العزيز، هروح أقول لشهاب وفارس إنكم عملتوا خطة عليهم ونجحت.
عبدالله بهدوء: لا لا لا، خلاص تعالي هحكيلك.
بعد شوية كانوا قاعدين، دخل شهاب بهو وهو بيقول: يا سعد.
رد سعد بسرعة: أيوه يا حبيبي.
شهاب بصوت عالي: أنا هتجوز.
سعد بفرحة: يا حبيبي يا حبيبي، أخيراً يا ولدي.
دخل فارس وراح زي ما هو شقلي نفسه بقي قدام أبوه وقاله: حج عبدالله روح الله يسترِك دنيا وآخرة، جوزني أنا عايز أتزوج وبسرعة.
عبدالله بهدوء يداري ابتسامته وقال: إيه فيه إيه، انتو الاتنين مرة واحدة، دا إيه الفرح ده، عايزين تتجوزوا مين؟
وقفوا هما الاتنين ورفعوا كتفهم، قالوا: إحنا منعرفش غير أساميهم.
رد عبدالله بمكر: أساميهم إيه؟
رد شهاب بهدوء: رقيه.
رد فارس بحب: جميلة يا حج.
قعد عبدالله وعمل نفسه بيفكر ويقول: رقيه وجميلة، رقيه وجميلة.
آه عرفتهم، دول بنات الحج أحمد الله يرحمه ومربيهم شادي، انتو هتتجوزوا الأختين.
شهاب بصوت عالي: أنا عايز رقيه، لا تقولي أختين ولا معرفش إيه.
رد فارس وهو بيشير لشهاب وقال: وأنا نفس الكلام.
شهاب بصوت عالي: نعم، وانت كمان عايز رقيه، لا يا خويا.
فارس بصوت أعلى قاله: لا يا خويا، أنا هاخد جميلة، ولو هي بالصوت العالي فمفيش أعلى من صوتي بقا.
عبدالله بضحك: خلاص خلاص يا عيال اهدوا، هجوزكم والله متخافوش.
بعد يومين كانوا هناك وخدوا موافقة شادي.
وكان شادي مش مصدق أن أخواته هيتجوزوا ابن عبدالله وابن أخته.
وقفت وهي بتضرب على صدرها وتقول: طارق اللي مراته ميتة عايز بنتي أنا، دا لا يمكن أبداً أبداً.
ياسر وهو بيهز كتفه وبيقول بملل: ويعني هو اللي موتها يا أمي.
نجوى بقهر: وأنا مالي بكده، الله يرحمها ويتجوز ويعيش، ولكن بعيد عن بنتي، أنا معنديش غيرها، استحالة أجوزها لواحد كان متجوز أبداً أبداً.
ياسر وهو بيبص حواليه.
صرخت فيه قالتله: بتبص على إيه؟
ياسر بضحك: على كمية العرسان اللي بتيجي يا أمي.
نجوى بضيق: إن شاء الله ما عن حد جه، وهو عشان محدش بيجي أرميها كده؟
ياسر بضيق: وهي تاخد ابن عمها يبقي بنرميها، مش أحسن ما ياخدها غريب ويبهدلها معاه، اهو على الأقل مع طارق نكون مطمئنين عليها يا أمي.
ردت نجوى وهي بتقول بضيق: لا لا، دا قعدة الخزانة ولا جوازة الندامة.
ياسر بهدوء: ما يمكن زينة توافق، وانتي عاملة كده على الفاضي.
ردت بثقة: مستحيل، اللي رفضت مهاب توافق على.
ردت زينة من وراها: توافق على طارق، لأنها طول الوقت ده مستنياه يجي ليها، وكانت موافقة إن شاء الله زوجة ثانية بس يجي.
نجوى وهي بتضرب على صدرها: يا مري، زوجة ثانية، ليه كل ده حصل؟ إيه يعني؟
اشمعنى ده؟
بكرة يجيلك سيد سيده.
ضحكت زينة وقالت: اشمعنى ده، لأني بحبه أصلاً من زمان، وأنا وانتي وكلنا عارفين أنه كان مجبور يتجوز مراته الأولى.
بكرة يجيلي سيد سيده، انتي متأكدة من دي؟
ردت نجوى برفعة حاجب: وهو كان صغير يقول إنه كان مجبور وإنه مش عايز، زي ابن المحروس ولا لسانه كله الكلب.
رد عبدالله من وراها وقالها: كلب خدك.
بص لزينة وقالها: مبارك عليكي يا حبيبتي، إن شاء الله تكون جوازة الهنا ليكي يا حبيبتي.
مشي وكانت نجوى بتاكل في نفسها من اللي حصل.
بعد شهور كان معاد لفرح الجميع في ليلة واحدة، حتى جاسر معاهم.
صرخت ورد وهي بتقول: يا بابا يا بابا يا بابا، أثير مش هنا، أثير اتخطفت مش هنا يا بابا.
رواية في قلبي صعيدي الفصل العاشر 10 - بقلم هموسة عثمان
عارف لم تسمع كلمة ولا جملة تسحب روحك تاخدك لبعيد؟
أهو ده بالظبط اللي حصل لما سمع اللي سمعه.
مان سمع سعد الجملة وحس إن كل جزء في جسمه مش شايله وحس إن الموت قرب ليه خالص. وقف عبدالله يصرخ ويقول: "يعني إيه؟ يعني مش في البيت؟"
ردت ورد بعياط: "والله ما موجودة، مفيش أي أثر ليها."
في ثواني، كان قلب البلد عليها ومفيش أي أثر ليها.
ما أن سمع بالخبر حتى قام زي ما هو، وتركهم لا هما قادرين يقوموا ولا عارفين يعملوا. كان مهاب خلاص حس إن بينه وبين الجنان شعرة بسيطة.
أما شهاب، فكان خلاص اتجنن رسمي.
وسعد كان قاعد ومش قادر لا يقوم ولا يتحرك ولا حتى ينطق.
قام مشي من وسطيهم من غير ما حد يلاحظه، وقال بهدوء ليها: "فين أثير يا أمي؟"
ردت نجوى بمكر: "أثير مين دي؟ معرفش حد بالاسم ده أنا."
رد ياسر بنفاذ صبر وقالها: "أثير فين يا أمي؟ قولي بسرعة قبل ما عمي عبدالله يشم ريحة إنها ممكن عندك، والله ما هيتردد لحظة في قتلك."
دب الخوف في قلب نجوى وقالت: "أنا معرفش حاجة عن الموضوع ده."
صرخ ياسر وقال: "أنا مش هصبر كتير، فين أثير يا أمي؟ والله لو ما ظهرت بسرعة ما هتردد أنا في قتلك."
اصطنعت البكاء وقالت: "عشان البنت اللي مش عارفين أصلها تعمل كدا في أمك يا ياسر؟ دي آخرتها؟ دي آخرة تعبي وشقايا فيك يا ولدي؟ ليه كدا؟ عملتلك إيه لكل ده؟"
دخل عبدالله وكل اللي معاه، ولكن أمرهم إن محدش ينطق ولا يتنفس حتى.
ياسر وهو يتنهد بضيق: "والله والله أنا ماسك نفسي بالعافية، فقولي بالذوق فين أثير."
ردت هي بغل وقالت: "هقتلها يا ياسر عشان مش دي اللي تيجي وتخرب حياة بنتي. لولا ظهور البنت دي اللي متتسماش، كان زمان مهاب اتجوز زينة جوازة الهنا ليها وليا."
كان ياسر بيبص ليها بعيون بتطلع شرارة.
ردت هي بحقد وتقول: "ما أن ظهرت دي حتى مهاب قال لأ، وعصى أبوه اللي عمره ما عملها، وقال أنا هتجوزها. فقولت سهلة يا بنت يا نجوى، هتقدري تفشلي أم الجوازة دي لحد ما اتفاجئ. قال إيه؟ دي بنت عمته. طب وبعد ما عبدالله عرف بكدا، هيوافق يبعدها عنهم تاني؟ دا من يوم ما شب وبقي شباب وهو بني بيت لعيال أخته من قبل منه، وعايزني معملش ليها حاجة؟ دا كان أقل حاجة هتحصل إن أختك تتجوز مهاب بدل جوازة الندامة اللي عايزاه، وانت تقدر تتجوز حبيبة القلب بتاعتك بشرى اللي عمرك ما تقدر تحلم في أحلامك إن هي توافق عليك، توافق إن هي تكلمك أو تقولك صباح الخير حتى، وكنت أنا أضمن الباقي من عمري محدش يقدر يقولي كلمة ولا يعايرني بيها. دا مش بعيد الحج عبدالله كان يتجوزني كمان. وتقولي دي عملت إيه؟ لأ، دي عملت كتير وكتير أوي كمان."
ياسر برفق: "اللي كاتبه ربنا هيحصل يا أمي، بس فين أثير؟"
ردت بعياط وقالتله: "جوا في الأوضة اللي هناك."
ما أن سمع كدا عبدالله وكل اللي معاه، جريوا على الأوضة. وكانت أثير في الأرض ومغمي عليها. ورد بعياط وهي بتقول: "أثير، أثير فوقي يا حبيبتي، مالك؟ فوقي."
شهاب مسكها وشالها وقالها: "متخافيش يا عيوني، انتي معايا دلوقتي."
كان مهاب حس وردت ليه روحه أخيراً.
بعد بعيد مش حابب حد يشوفه، ولكن اتفاجئ بيها بتقوله: "أنا عشت طول عمري بعيد عن هنا مع فارس عشان بس مشوفكش قدامي وأضعف، وكنت دايماً أقول مين أنا عشان أحظى وأفوز بنظرة حلوة منك."
"عيشت طول عمري بعيدة عن هنا بس عشان أنا مقدرش أقف قدامك ولا أشوفك."
"تيجي انت تفكر مجرد تفكير إنك صغير قدامي ولا متنفعنيش؟"
"هو مين اللي مينفعش التاني؟ أنا ولا انت؟"
"أنا مين عشان اسمي يكون جنب ياسر؟ أكون إيه أنا!"
"أنا ولا حاجة!"
"أنا بقولها ليك أهو يا ياسر، أنا بحبك وعمري ما اتخيلت إنك انت كمان بتحبني. دي حاجة هحتاج لشهور أستوعبها."
مشيت من غير ما تستنى منه أي رد.
وقف ياسر وحس إن الدنيا بتدور بيه وإنه مش قد اللي سمعه، وحس إنه بيهلوس وهو بيقول: "بشرى، بشرى تحبني أنا!"
"أنا كنت في فلك بشرى وشايفاني، وأنا اللي حاسس إني طول عمري ولا حاجة جنبها!"
قعد يضحك وهو مش مصدق نفسه.
بعد أيام من اللي حصل، كان ياسر قاعد في البيت. خد طارق ومهاب وراحوا معاه.
قال عبدالله لياسر: "يلا نقرأ فاتحة زينة."
كانت زينة بتتابع اللي بيحصل وهي مش مصدقة إن ده أخيراً حصل بعد كل ده. أخيراً هتتجوز طارق.
قبل ما يتكلم ياسر، قال عبدالله بحب: "أنا يا ابني بحب أعمل بالمثل اللي بيقول: أخطب لبنتك ولا تخطب لابنك. وعشان كدا أنا هخطبك لبشرى بنتي."
وقف ياسر في ذهول وهو بيقول: "عمي، بتقول إيه؟"
رد عبدالله بجدية: "والله يا ابن أخويا، بشرى قالتلي: أنا هتجوز ياسر. فقدامك حالين ملهمش تالت."
رفع ياسر إحدى حاجبيه يشوفه هيقول إيه.
فقال عبدالله بهدوء: "الأول إنك توافق وبالحب تتجوز بشرى."
رد بهدوء وقال: "والتاني؟"
ضحك وقال: "التاني إني هاخدك وأجيب المأذون وأجوزك ليها بالإجبار. يا سيدي أنا مقدرش بشرى تقول على حاجة وأقول لأ. ها، قولت إيه؟"
ياسر بضحك: "إحنا هنا لتنفيذ أوامر الست بشرى."
بعد عدة أيام، قال بزهق: "ها، حد تاني هيتجوز؟"
"ولا خلاص كدا؟"
"أنا جوزت ستة، أكتر من كدا أنا ههرب منكم."
ضحك الجميع على كلام المأذون.
مسك ياسر بشرى وأخذها لبعيد وهو بيقولها: "حاسس إني في حلم وخايف أصحى منه، مش مصدق نفسي إنك حبيبتيني. دا كان ضربة قاضية ليا والله، طول عمري شايف إن ده مستحيل وإنك صعبة المنال والله، ومش عارف ده حصل إزاي بين يوم وليلة بقيتي مراتي."
بشرى بحب: "لما انت تقول كدا، أنا أقول إيه؟"
"انت مش عارف انت عندي إيه ولا إيه طيب؟"
"أنا كنت بفضل أعيد وأكرر وأفتكر في اليوم اللي تقولي فيه ازيك، مش صباح الخير حتى، لا ازيك اللي تبصلي فيه."
"عارف أنا حاسة إني في جنة ومش عايزة أطلع منها."
وقف وبص ليها وقالها بضحك: "تصدقي يا ورد، أنا بعد كل اللي مريت بيه ده، عمري ما كنت أتخيل إن وقعتي هتكون بالسهولة دي. والله لا في غمضة عين، لا وايه كمان قدام واحدة طول الورد حقيقي."
زمت ورد شفتيها وقالت بحنق: "لا والله، ولم أنا طول الورد اتجوزتني ليه؟ روح شوف حد تاني، يالا اتكل يا عم من هنا."
ضحك جاسر وقالها: "انتي عارفة اتجوزتك ليه؟"
هزت كتفها وهي بتقول: "لأ، معرفش."
ضحك وقال: "لأني بحبك، لأني في خلاص تلات مرات بس شوفتك فيهم، قدرتي بقدرة قادر تفكيلي كل عقدي."
ورد وهي بتشهق بصوت عالي وتقول في صدمة: "عقدك؟"
"هو انت بعقد كمان؟ لا يا عم، بطلنا. أنا عايزة حد من غير عقد، أنا لسه هصاح؟ هو أنا فيا حيل ليك يا عم انت؟"
ضحك جاسر وقال: "في قلبي ورد، بل قلبي ورد."
وقف شهاب وقالها وهو رافع حاجبه: "بقى أنا شهاب أقع على وشي من مرة واحدة؟"
قالت رقيه بفخر: "ليه؟ هو أنا اب حد ولا أي حد؟ دا أنا رقيه يا ابني، تيجي إيه انت جنبي؟"
شهاب بضحك: "بس الصراحة، أرفع لك القبعة والله على اللي حصل."
رقيه بفرحة: "الله يسترك يا ابني، والله قال قبعه قال. امشي يا ابني الله يسترك."
فارس وقف وحط إيده في وسطه وقالها: "اعترفي أحسن لك."
برقت بعينيها وقالتله: "أعترف بإيه؟"
فارس بشدة: "اعترفي وقولي عملتيلي سحر عند مين؟"
ضحكت جميلة بصوت عالي.
قال فارس بحب: "يا منجي من المهالك يا رب."
جميلة براءة: "أنا معملتش حاجة."
فارس بغمزة: "ما أنا عارف، دا أنا بس اللي وقعت على وشي أول ما شوفتك مش أكتر. ما معقول في حد حلو كدا. عالعموم، أنا هعرف أحاسبك على كدا كويس، وإنك إزاي خطفتي قلبي كدا بسهولة."
جميلة براءة: "وأنا جاهزة يا بيه للمحاكمة."
وقف وقالها: "أنا مش مصدق نفسي يا زينة، إن بعد الزمن ده كله اتجوزتك. انتي عارفة أنا عانيت وتعبت كتير عشان اتجوزك، ويوم ما قولت خلاص دي ضاعت من إيدي ويأست، فجأة بقيت مراتي. طب هو في أحلى من كدا طيب؟"
"أخيراً يا زينة، أخيراً يا زينة البنات."
زينة بهمس: "أنا عاجزة عن الكلام والله يا طارق، أنا مش عارفة أقولك إيه، بس أنا هفضل طول عمري أشكر وأحمد ربنا على كدا."
طارق بهدوء: "وأنا كمان أفضل أشكر على أجمل عطاياه."
"إيه ده؟ انت بتعمل إيه؟"
"انت يا ابني؟"
"يا مهاب بتعمل إيه بس؟"
"إيه ده!"
مهاب بضيق: "يعني مش عارفة دي إيه؟"
"دي كلابشات بتاعت المساجين."
أثير بضيق: "طيب أهلاً وسهلاً، يعني إيه؟ مش فاهمة. عملت فيا كدا ليه؟"
رد بعصبية: "عشان اللي يفكر يخطفك ياخدني معاكي، عشان مفياش حيل ولا صحة كل شوية أشوف صاحبة الفستان الأصفر فين."
أثير بضيق: "بطل غلاسه وفكني بقا."
بص ليها وقالها: "قولي إنك ما قصدتيش وأنا هفكك."
عقدت حاجبيها وقالت: "مقصديش إيه؟"
ردت هي بضحكة: "لا الصراحة، قاصدة."
رفع حاجبه ليها وقالها: "قاصدة؟"
أومأت برأسها وقالت: "أيوه أقصد، ليه فيه مانع؟"
بصت ليه وقالت بحب: "دنيا عن كل الناس، أثرك قلبي وفضلك على الجميع. ناداك أنت لتكون ساكن ذلك القلب، فأحسن إليه، سيعطيك أجمل ما عنده ويحفظك في عينيه."
"بل في روحه."
رد بحب أكبر وقالها: "وهبني الله كل خير، فكان على هيئتك أنتِ، فكان أجمل وأحلى خير وصل لي يا حبيبتي ويا صديقتي يا عزيزتي. دمتِ لقلبي محببته."
أثير بحب: "في قلبي صعيدي."
"جميل إنك تلاقي اللي يحبك."
"جميل إنك تلاقي اللي يسعدك."
"الناس دي عملة نادرة دلوقتي."
"إن كان معاك اللي يسعدك، ابني بيت في قلبك واسكنه فيه، عساه يليق بيه."