عشنا ننكرها، حتى باغتتنا فجأة، فمزّقتنا قبل أن ننطق بحرف، وحدها الحقيقة لا تموت، لكنها تُميت من حاول دفنها. **شقة نرمين** رجعت نرمين شقتها بعد ما علي طلقها وطردها شر طردة. كانت الأيام التلاتة اللي فاتوا جحيم حقيقي بالنسبة ليها. فضلت رايحة جاية فـ الشقة، مش قادرة تستوعب إزاي خطتها اللي بتخطط لها سنين طويلة تنهار فـ لحظة!
كانت بتولّع سيجارة من التانية، تسحب منها نفس جامد وتنفخ الدخان بعصبية، وكأنها بتحاول تطفي نار الغل اللي جواها، لكن ولا السجاير ولا الوحدة قدرت تهديها. عقلها كان بيلف فـ دايرة مفرغة، مش عارفة ترد القلم لـ علي وصهيب إزاي؟ إزاي تاخد حقها وتنتقم منهم؟ ملامح وشها كانت مشدودة، عينها بتلمع بغضب. كوّرت قبضة إيديها من شدة غضبها لدرجة ان ضوافرها انغرست فـ كفها وما حستش بالألم، لأنه بقى مجرد شيء تافه قدام اللي جواها.
فجأة، لمع اسم هاني فـ دماغها. من غير تردد، مسكت الموبايل، ضغطت ع رقمه، وحطت الفون ع ودنها، مستنية الرد. **هاني** هاني كان قاعد على سريره فـ بيته، ماسك سيجارة بين صوابعه، وعينيه سرحانة فـ السقف، بيفكر فـ اللي حصل فـ قصر الشهاوي. فجأة، رن موبايله. بص ع الشاشة، ولما شاف اسم المتصل، ابتسم ابتسامة خفيفة مليانة سخرية. وردّ ببرود مستفز: "أنطشي حبيبتشي! بنت حلال، كنت لسه بفكر فيكي." **نرمين**
نرمين كانت رايحة جاية فـ شقتها بعصبية، وبنبرة مليانة غضب: "سيب اللي فـ إيدك وتعالالي حالًا يا هاني." **هاني** هاني قام من ع السرير مستغرب من نبرة الأمر اللي فـ صوتها، وبنبرة كلها قلق: "خير؟ هي سها انكشفت كمان؟! **نرمين** نرمين ردت وهي بتعض شفايفها من التوتر: "لحد دلوقتي لأ، بس أنا مش عايزاك عشان كدا." **هاني** هاني بيحك دقنه بإيده وبنبرة استفسار: "أومال عايزاني ليه؟ **نرمين** نرمين بترفع حاجبها بغيظ:
"أكيد عرفت إن علي طلقني وطردني برة القصر." **هاني** هاني بحزن مصطنع ونبرة تهكمية: "أكيد يا أنطي عرفت، وزعلت أوي عشانك والله، معلش بقى نصيب هنعمل إيه!! **نرمين** نرمين عينيها بتلمع بالغل ونبرة صوتها كلها حقد: "بقى بعد 21 سنة استحملت فيهم عجرفة اللي يسوى واللي مايسواش، أترمي فـ الشارع كدا وأخرج من المولد بلا حمص؟! **هاني** هاني وهو بيهز راسه بنبرة باردة: "ودي تيجي؟!
بقى معقولة نرمين هانم تخرج من الليلة دي، إيد ورا وإيد قدام؟! ما تدخلش دماغ عيل صغير دي يا أنطشي!! **نرمين** نرمين بتنهيدة قوية وحزن مصطنع: "أه وحياتك يا هاني، وحياة ما بقول ربنا يستر سها وما تنكشفش، ده هي الشقة اللي ستراني وشوية فكة." **هاني** هاني بابتسامة مكر: "بقى شقة ع النيل بـ 5 مليون جنيه و20 مليون فـ البنك شوية فكة يا أنطي؟! **نرمين** نرمين بتبص فـ الفراغ قدامها وبتنهيدة:
"ودول ييجوا إيه فـ مليارات الشهاوي يا هاني؟ يا دوب شوية فكة!! **هاني** هاني وهو بيرفع حواجبه بمكر: "طب وبالنسبة للألماظ أبو 100 مليون اللي دخلتيه عن طريق صفقة من صفقاتهم وحطتيه فـ خزنة خاصة فـ البنك يا نرمو، إيه ظروفه؟! هو مش ده برضو مقلّبة تمنه منهم." **نرمين** نرمين بتبص فـ الفراغ قدامها وبتنهيدة: "ودول ييجوا إيه فـ مليارات الشهاوي يا هاني؟ يا دوب شوية فكة!! **هاني** هاني وهو بيرفع حواجبه بمكر:
"طب وبالنسبة للألماظ أبو 100 مليون اللي دخلتيه عن طريق صفقة من صفقاتهم وحطتيه فـ خزنة خاصة فـ البنك يا نرمو، إيه ظروفه؟! هو مش ده برضو مقلّبة تمنه منهم." **نرمين** نرمين بتقرب الموبايل من شفايفها وبنبرة تحدي: "ما تتدخلش فـ اللي ما يخصكش يا هاني! ولا أقول يا أبو ياسين أحسن؟! **هاني** هاني بعصبية ونبرة غضب: "أبو ياسين مين؟ انتي اتهبلتي ولا إيه يا نرمين؟ اوزني كلامك وشوفي انتي بتقولي إيه!! **نرمين**
نرمين بابتسامة خبيثة: "الله، اتعصبت كدا ليه يا هانّو؟! ولا هي الحقيقة بتعصب؟! **هاني** هاني بيحاول يسيطر ع أعصابه وبنبرة مليانة توتر: "حقيقة إيه اللي بتتكلمي عنها دي؟! بقولك إيه؟ ما تلبسنيش مصيبة!! الواد ده لا ابني ولا أعرفه." **نرمين** نرمين بنبرة تهديد واضحة: "بقولك إيه يا هاني؟ كُل عيشك معايا أحسن، وبلاش نفتّح لبعض، عشان أنا لو بُقي اتفتح، هتروح ورا الشمس يا حبيبي." **هاني** هاني وهو بيبلع ريقه بقلق:
"قصدك إيه يا نرمين؟ **نرمين** نرمين: "قصدي واضح يا هاني، زي ما انت عرفت بحوار الألماظ، أنا عارفة انت هتموت وتحط إيدك ع شركة من شركات الشهاوي ليه، فياريت نتفق مع بعض أحسن، عشان نطلع كسبانين من الليلة دي، قولت إيه؟ نتفق؟ ولا كل واحد يطلع اللي عنده؟ وساعتها بقى، ابقى سلملي ع الشهدا يا حبيب أنطك." **هاني** هاني بيحاول يخفي توتره وبصوت مبحوح: "نتفق يا نرمين." **نرمين** نرمين بنبرة أمر:
"يبقى تقفل معايا وتغير هدومك وتيجي جري، عشان تحط إيدك فـ إيدي ونضرب الشهاوية فـ مق*تل، يلا بسرعة، مستنياك، سلام."
قفلت نرمين المكالمة ورمت الموبايل ع الترابيزة، وضحكت ضحكة هادية، لكنها مليانة خبث. قعدت ع الكرسي وسندت ضهرها لورا، عينيها لمعت بنشوة الانتصار. وأخيرا، جت اللحظة اللي مستنياها من زمان، اللحظة اللي هتشوف فيها كل واحد فيهم وهو بيتكوي بنار انتقامها بقت أقرب من أي وقت فات. قعدت ترتب أفكارها بهدوء، عقلها شغال بسرعة، بيظبط كل تفصيلة قبل ما هاني يوصل وينفذ اللي فكرت فيه. رسمت الخطة، ونصبت الفخ لـ علي وصهيب. مافيش خطوة هتكون عشوائية. طقطقت صوابعها براحة، وهي حاسة انها مسيطرة، وأن أخيرا اللعب هيبقى ع مزاجها، والكل هيتحرك زي العرايس الماريونيت، لحد ما توصل لهدفها وتخليهم يندموا ع طردها من القصر.
**فيلا شريف التهامي -فرنسا**
عمران نزل من اوضته بخطوات تقيلة، كأن كل خطوة بتسحب من روحه حتة. خرج فـ الجنينة شوية، عشان يغير جو الاوضة اللي قاعد فيها من وقت ما عرف الحقيقة. وهو خارج من الباب لمح سبيل قاعدة لوحدها فـ ركن بعيد، حاطة ايدها ع بطنها بحنان، صوابعها بتتحرك بخفة، بتطبطب ع ابنها، ووشها مرفوع للسما بتهمس بكلام ماحدش سامعه غيرها. قرب منها بهدوء، وقبل ما يتكلم لمح دموعها ع خدها. قلبه اتقبض. مد ايده مسح دموعها بإبهامه، وبنبرة
حنونة وهو بيمسح ع شعرها: "حبيبة جدو مالها؟ **سبيل** سبيل بصت له بعيون بتلمع ببريق الحزن اللى سرق من ملامحها الفرحة. ابتسمت بابتسامة هادية بس مهزوزة وبصوت مبحوح: "مافيش يا جدو، انا كنت بكلم صهيل." **عمران** عمران لاحظ رعشة ايديها. قعد جنبها ع الكنبة وقرب منها أكتر. حرك ايده بهدوء وضمها جوة حضنه: "وليه الدموع دي يا ضى عيني؟ ولا هى كل اللى تكلم ابنها تعيط كدا؟! **سبيل**
سبيل حسّت بحرارة صوته، كأنه بيحاول يطبطب عليها بالكلام، بس قلبها كان موجوع. غمضت عينيها، بتحاول تحبس دموعها، لكن خانتها دمعة نزلت هربانة ع خدها، وهى بتتنهد بوجع: "قلبي واجعني اوي يا جدو." **عمران** عمران ابتسم ابتسامة خفيفة، ابتسامة أب شايل هم بنته، وبنبرة صوت دافي: "سلامتك من وجع القلب يا قلب جدك، ايه اللي واجع قلبك يا حبيبتي؟ **سبيل**
سبيل فضلت ساكتة لحظات، بعدين رفعت له عيونها الباكية، خدودها كانت محمرة، وعينيها وارمة، ملامحها كانت بتصرخ بخوف أكبر من اللي تقدر تعبر عنه بالكلام. خدت نفس قوي، وصوتها طلع ضعيف، كله قلق: "خايفة عليه اوي." **عمران** عمران ضيّق عينه بمكر خفيف، عارف إن قلبها مش بس خايف ع صهيل، لأ، فيه حد تاني. وبنبرة ماكرة: "خايفة عليه هو برضو!! ولا خايفة ع ابوه؟! **سبيل**
سبيل رفعت راسها، وبصت له باستغراب. رفعت حاجبها وظهرت ع شفايفها بسمة صغيرة رغم الدموع اللى نازلة من عيونها، وبصوت هادي: "هو انت ازاى بتلقطها كدا؟! مافيش حاجة بتعدي عليك ابدا؟! **عمران** عمران ضحك ضحكة خفيفة، ضمها تاني لحضنه وباس راسها بحنان: "يا حبيبتي انتي بنت قلبي اللى ربيتها وكبرتها وعارف قلبها ده بيدق لمين! ما تخافيش، صهيب عاقل ومش هيعمل حاجة تضيعه.... وبعدين ابتسم لها بمكر وهو بيغمز لها:
"هو مش انتي برضو قولتيله كدا فـ الرسالة يا بيلا؟!! **سبيل** سبيل غمضت عيونها، شردت فـ كلامه، والخوف رجع يزحف جوّاها، كأنها بتشوف بعينيها، صهيب وهو بيشوف سها فـ حضن غيره، الغضب اللي ممكن يسيطر عليه، الوجع اللي هيحسه، الدم اللي ممكن يسيح لو اتهوّر:
"قولتله يا جدو، بس برضو خايفة عليه، من وجع الصدمة، لما يشوف الفيديوهات والصور اللي بعتهاله، خايفة ما يتحملش ويتهوّر ويقتلها، او ينهار ويجراله حاجة، خايفة هاني ونرمين يأذوه ويحرموني من نفسه اللى موجود حواليا، خايفة ابني يتيم يا جدو، لو جراله حاجة انا مش عارفة هعيش ازاى من غيره." **عمران** عمران بص لها بحنية، وحسّ بكل كلمة طالعة من قلبها. قرب منها أكتر، وحطّ إيده ع إيدها، نبرة صوته مليانة حب حقيقي:
"يااااااه، كل ده جواكي، قد كدا بتحبيه يا سبيل؟ **سبيل** سبيل رمشت ببطء، دمعة وقعت ع خدها، حركت راسها حركة بسيطة، صوتها كان أضعف من إنها تعترف، لكن الكلام خرج غصب عنها: "بحبه، دي كلمة قليّلة اوي ع اللى فـ قلبي يا جدو." **عمران** عمران أخد نفس قوي، بعدين ابتسم: "خلاص أحنا فيها، يلا نرجع مصر، وقوليله الكلام الحلو ده." **سبيل** سبيل غمضت عيونها وهزّت راسها بوجع: "لأ، مش قادرة ارجع، موجوعة منه أوي ومش قادرة اسامحه."
**عمران** عمران خرجها من حضنه ومسك إيديها الاتنين، بصّ لها نظرة طويلة، كأنه بيحاول يفهم اللى بتقوله. وبعد لحظة بهدوء: "انتي بتنتقدي نفسك يا سبيل؟ ازاى بتحبيه وخايفة عليه ومش عايزة ابنك يتيم؟ وازاى رافضة ترجعي؟ ما هو انتي كدا برضو هتيتيمي ابنك وابوه موجود، خصوصا انه لحد اللحظة دي ما يعرفش ان له ولد منك." **سبيل** سبيل رفعت راسها للسما، دموعها خانتها، صوتها طلع مهزوز وهي بتهمس:
"صدقني يا جدو نفسي اسامحه، نفسي ارجع واقوله اني بحبه، نفسي يكون جنبي وانا بولد ويكون اول ايد تشيل ابننا، بس كل ما افتكر رفضه ليا وافتكر اللى عمله فيا، قلبي يوجعني وما اقدرش اسامحه." **عمران** عمران بص لها بمكر، وبنبرة مليانة تحدي: "طب والخطر اللى حواليه؟! مش لسة كنتي بتقولي انك خايفة عليه، ايه؟ هتسيبيه كدا لوحده؟! **سبيل**
سبيل بصّت له بحدة، ورفعت حاجبها، وابتسمت ابتسامة خفيفة، لأنها استوعبت تلميحاته، ومن غير كلمة زيادة، مسكت موبايلها، كتبت رسالة بسرعة، قلبها دق جامد وهي بتبعتها، وبعدها اتصلت برقم فتحي، وبمجرد ما رد، نبرتها كانت قوية وحازمة:
"اسمعني يا فتحي عايزاك تزود حراسة ع صهيب فـ كل مكان موجود فيه، عايزة ناس عندها قدرة انها تتخفى كويس وماحدش يحس بيهم وفـ نفس الوقت يكونوا حيط صد لأى خطر ممكن يتعرض له، وكمان تزود حراسة ع القصر واللى فيه، مش عايزة ناموسة تأذي حد من عيلتي، فاهم يا فتحي؟ لو حد جراله حاجة فيها عمرك، انت فاهم؟ **فتحي** فتحي رد بنبرة كلها ثقة: "تحت أمرك يا هانم، برقبتي، ما تقلقيش." **سبيل**
قفلت المكالمة، وسابت الموبايل فـ حجرها، وفضلت لحظات بصة للفراغ، أنفاسها طالعة نازلة من الخوف. كانت مقررة تبعد، ورافضة تسامح، بس فـ لحظة، مجرد فكرة إنه يتأذى، أو يختفي من حياتها للأبد، كفيلة انها تهز كل قراراتها. عمران كان بيتابعها بهدوء، ابتسامة صغيرة ظهرت ع طرف شفايفه، وهو شايف إنها حتى لو عقلها رافض الرجوع، قلبها دايمًا مشغول بيه وقريب هتغير قرارها وترجع له. **قصر الشهاوي -مصر** **الصالون**
بعد ما صهيب فجر القنبلة وواجه سها بحقيقتها ع إنها هنادي، الصمت سكن المكان، كأن الدنيا كلها اتسحبت وسابتهم لوحدهم فـ مواجهة الحقيقة اللي ماحدش كان مستعد لها. الاسم وقع زي الصاعقة، نزل ع سها قـتـلها وهي واقفة، سحب الروح من جسمها وسابها متجمدة. عينها بتزوغ فـ الفراغ حواليها مش مستوعبة اللي حصل، كأن الزمن وقف، حتى النفس اللي طالع من صدرها بقى تقيل، وكأن حد ماسكها من رقبتها. وكل اللي فـ الصالون قاعدين ساكتين. الصدمة كانت شلّاهم، عيونهم متثبتة ع سها، أنفاسهم متقطعة، ونظراتهم متخشبة. مافيش صوت فـ الأوضة غير صوت دقات قلوبهم اللى كان مسموع، مستنيين يسمعوا تفسيرها.
**رسلان** رسلان اول ما سمع الأسم قام وقف فجأة، صدره طالع نازل بسرعة، بياخد نفسه بصعوبة، عينه كلها ذهول، صوته طلع مهزوز، مش مصدق ودانه: "انت قولت ايه؟! **صهيب** صهيب عيونه كانت حمرا، مولعة من الغضب، قام وشد سها بعنف ناحيته، ومن بين أسنانه وهو بيدوس ع كل كلمة وكأنها سكاكين بتقطع فـ قلبه: "سها حسن الرفاعي، او هنادي قدري رسلان، أختك يا متر، اللى بتدور عليها من سنين... **نادر**
نادر وقف فجأة، عينه برقّت، قلبه بيدق بسرعة ملحوظة من قوة الصدمة وبنبرة كلها ذهول: "سها؟! **صهيب** صهيب لفّ وشه ناحية نادر، وضحك ضحكة خفيفة رغم البركان اللى جواه، وبنبرة كلها سخرية: "تخيّل؟! سها طلعت أختك يا نادر، إيه رأيك بقى فـ المفاجأة دي؟! لأ، وايه بقى، انا كدا بقيت جوز اخواتك الاتنين!! شوفت؟! بعدها زقها وقعت قدام قدري، اللي كان قاعد متسمر مكانه وعينه ما سابتهاش لحظة، واتكلم بصوت هادي، لكنه كان تقيل زي الرصاص:
"اتفضل بنتك يا حاج، اللى قصدتني ادور لك عليها."
حالة ذهول خيّمت ع الكل. مافيش حد قادر يتكلم، الدنيا ساكتة، الصدمة شلتهم كلهم، مافيش غير صوت انفاسهم التقيلة ونظراتهم المتخشبة ع سها. فـ نفس اللحظة علي افتكر الرسالة اللى جاتله، الجملة لمعت فـ عينيه "بنتها عايشة وموجودة حواليك". عينه وسعت ع أخرها بيحاول يستوعب، بص لـ سها ورسلان اللى كان واقف، متجمد مكانه ما بيتحركش، مافيش غير صوت أنفاسه. افتكر لما شافها اول مرة فـ النادي، من كام يوم، ذكرياته معاها فـ البلد، عصفت فـ دماغه، عقله رافض يصدق، معقول هى دي أخته اللى اتربت معاه؟!
مستحيل!! مستحيل تكون دي هنادي. نادر كان واقف متجمد مكانه ومصدوم، كل حاجة جواه متلخبطة، سها أخته؟! طب ازاى؟ ماخطرش فـ باله لحظة إنها تكون من دمه؟! قلبه بدأ يخبط بسرعة، في حاجة غلط، عقله مش قادر يستوعبها. عمر وأمه وعادل وسامية، كانوا قاعدين، عيونهم بتتنقل بين سها وصهيب، الصدمة واضحة ع ملامحهم، كأنهم تماثيل مش قادرين يتحركوا. **صهيب** صهيب بص لهم وضحك، ضحكة مليانة قهر وسخرية، لكن جواه بركان ع وشك الانفجار، وبنبرة صوت
تهكمية لكنها مليانة مرارة: "ايه يا جماعة؟! مالكم؟ متنحين كدا ليه؟! اصبروا لسة التقيل ورا." **عمر** عمر كان أول واحد كسر حاجز الصمت، بص له بحدة، ملامحه متوترة، ونبرة صوته مليانة غضب: "تجيل ايه تاني؟! أكتر من انها غيرت شكلها واسمها واتجوزت من غير علمنا يا بشمهندس؟ **صهيب** صهيب قرب من عمر بثبات، لكن عيونه كانت مليانة وجع مكتوم، وصوته طالع مكسور رغم قوته: "اللي انت شوفته ده، ولا حاجة يا دكتور، سها هانم...
قصدي مدام هنادي عندها لسة مفاجآت كتير... لفّ وشه ناحية سها، ونظراته اتحولت لـ غضب ناري، صوته طلع حاد، قاطع زي السيف: "تتكلمي انتي؟ ولا اتكلم انا؟ **سها** سها رفعت راسها ودموعها مغرقة وشها بصت له برجاء، وهي بتتحرك، تمسك فـ رجله تحاول تقف، نبرتها مكسورة، صوتها بيرتعش من القهر: "ارجوك يا صهيب اسمعني الاول، قبل ما تحكم عليا." **صهيب** صهيب رجع خطوة لورا بسرعة قبل ما تلمسه وكأن لمستها هتحرقه، نار الغضب
جواه مشتعلة وعيونه قايدة: "قولي مبرراتك لأهلك، مش ليا، بصي فـ عيونهم وقوليلهم، قولي لـ ابوكي كنتي فين وبتعملي ايه فـ الخمس سنين اللى فاتوا؟! **رسلان** رسلان كان واقف، جسمه متخشب، لكنه بيبلع ريقه بصعوبة، عينه حمرا زي كاسات الدم، الغضب مالي صوته: "تِعرف ايه تاني يا صهيب احنا لسة ما نعرفهوش؟ **صهيب** صهيب سكت لحظة واتحرك ناحية ترابيزة صغيرة جنب باب الصالون، مسك ملف وفلاشة، لفّ ناحية رسلان، وصوته مليان قهر وغلّ:
"اسمع يا رسلان مفاجآت اختك، المحترمة، اللى سلمتها أسمي وشرفي، متجوزة هاني خطيب أختى عرفي، من قبل ما نتجوز، ومتفقين سوا هما ونرمين هانم، ع اللعبة القذرة اللى عملوها عشان يوقعوني.." أخد نفس وخرجه ببطء، بيحاول يكتم الانفجار اللي جواه، صوته ارتعش وهو بيكمل: "ومش بس كدا، الولد اللي شايلاه أمي ده!! يبقى ابنها منه، مش ابني.." وفـ لحظة، انفجر زي البركان، صوته عليّ وهو بيشاور بالملف لـ سها:
"خد عندك، وعد بقى يا متر، كام قضية.. تزوير فـ اوراق رسمية وتعدد ازواج ونسب طفل لغير أبوه ونصب واحتيال." مد ايده بالملف لـ رسلان وهو بياخد نفسه بصعوبة: "الملف ده بيثبت كل كلمة قولتها، واتأكدت من كل معلومة فـ الاوراق دي بنفسي قبل ما اتصل بيك." **رسلان**
رسلان كان حاسس إنه بيغرق فـ دوامة، الأرض بتتهز تحته، عقله مش قادر يستوعب، مسك الملف، فتحه بإيدين بترتعش، شاف شهادة الوفاة اللى باسم هنادي وشهادة ميلاد سها وصورة عقد جواز عرفي بينها وبين هاني، وتقرير تحليل الـDNA اللى بيثبت ان ياسين مش ابن صهيب. الملف وقع من إيده، بص حواليه، دماغه تقيلة، مش قادر يتنفس، شاف نظرات أبوه، أمه، عمر، الكل مصدوم. **عمر**
عمر قرب، خد الورق اللى وقع من إيد رسلان، بص فيه، بعدها رفع راسه وبص لـ سها، صوته خرج ضعيف لأول مرة: "لأ، مستحيل!! انتي يا هنادي تعملي إكده؟! انا راهنت رسلان عليكي، جال لي امها هتمشيها ع حل شعرها، جولتله مستحيل تربية الحاج جدري تغلط، لييييه يا بت أبوي تعملي فينا إكده؟ ليه تحطي راسنا فـ الطين؟ **رسلان**
رسلان انفجر فجأة، الغضب اللى كان حابسه جواه السنين اللى فاتت طلع فـ لحظة، اندفع ناحية سها مسكها من شعرها، شدها بقوة، عينيه أحمرت من شدة غضبه، حكم قبضة ايده ع شعرها، وايده التانية رفعها ونزل ع وشها بكل قوته، قلم ورا التاني ووراه التالت، غضب أعمى مالوش آخر، وصرخته رجّت جدران القصر: "اااااااه يا فاااااااچرة، انا لازم أجتلك، لازم اخلّص عليكي واغسل عاري بيدي." **عادل**
عادل قام من مكانه بسرعة، قرب منهم وهو بيحاول يشد رسلان بعيد عنها، مسك دراعه بكل قوته، نبرة صوته كانت مليانة حسرة ووجع: "كفاية يا ابني، هي ما تستاهلش تضيع نفسك بسببها." **رسلان** رسلان لفّ ناحية عادل، وشه متشنج، وايده لسه مغروسة فـ شعرها، عينه مش شايفة غير ضباب وصدى صوت صهيب فـ ودانه، صوته طالع من جوة صدره مليان قهر وحسرة: "واعيش كيف بعارها، يا عادل بيه؟!
انا راجل صعيدي، دمي حر، أجبلها كيف ديه، لااااا، لازم اخلّص عليها بيدي عشان ارتاح." **سها** سها كانت بترتعش، جسمها كله بيتهز فـ قبضة ايده، مسكت فـ دراعه بتحاول تفك ايده من شعرها ودموعها نازلة زي السيل ع خدها، صوتها خرج مكسور بتحاول تنطق اى كلمة تنقذ نفسها: "أحب ع يدك يا خوي، ما تجتلني، سيبني أربي ولدي... لفّت وشها ناحية قدري، تستنجد بيه، كأنه طوق النجاة الوحيد، صوتها كان بيتقطع بين شهقاتها:
"سايجة عليك النبي يا بوي، جول له يسيبني! هو بيسمع كلمتك، ولدي لسه صغيّر ومالوش غيري، هاخده وامشي، والله هاخده وامشي من مصر خالص وما هتشوفوش وشي تاني، بس جول له ما يجتلنيش." **قدري** قدري كان قاعد متسمر مكانه، ما بيتحركش، عينه مطفية، ضهره أنحنى كأن الزمن فجأة رمى عليه حموله كلها، بياخد نفسه بصعوبة، ساند ع عصايته، رغم انه مانطقش بكلمة بس سكوته كان أسوأ من أي كلام. **سامية**
سامية كانت قاعدة مصدومة، إيدها ع بُقها، بتحاول تكتم شهقتها، عينيها بتلف بين صهيب وسها، مش مصدقة اللي بيحصل قدامها، دموعها نازلة بتحرق خدها، صوتها خرج مخنوق، مليان ندم ووجع: "قلبي كان حاسس ان فيكي حاجة غلط اول ما شوفتك، وقولتله، يا ابني قلبي مش مرتاح، قال لي بحبها يا ماما! سكت.. سكت لما شوفت لمعة عينه بحبك، اتغضيت عن احساسي، واهو!!
طلع صح..كل كلمة بتقولها، كانت بتقطع فيها قبل ما تطلع، كأنها بتجلد نفسها ع لحظة ضعف صدّقت فيها قلب ابنها بدل إحساسها." **صهيب** صهيب غمض عينه، بيحاول يمنع قلبه من الانفجار، بس مش قادر، كل حرف سمعه كان سكينة بتنغرز جوه صدره، تنهيدة تقيلة خرجت منه، جواها وجع مميت، فتح عينه، قرب من أمه، وباس راسها بحرقة، صوته خرج مكسور، ندمه كان بيوجعه أكتر من أي ألم: "حقك عليا يا أمي.. سامحيني، ياريتني سمعت كلامك!
ياريتني ما كنت مشيت ورا قلبي، وادي النتيجة... شايل ليلة مش بتاعتي.." عينه غصب عنه راحت لياسين، طفل بريء، بس وجوده لعنة بتطارد روحه، دموعه خانته، ونزلت من غير استئذان، صوته اتخنق، وهو بيتهز من جواه: "وبربي ابن غيري ع أنه ابني... **عادل** عادل قرب منه، طبطب ع كتفه بحركة هادية، بس ملامحه كانت زي الصخر، مشاعره مدفونة تحت جبال من الحزن المكتوم فـ صدره: "خلاص يا ابني، اللي حصل حصل، ما منوش فايدة الندم...
طلقها، خلّيها تمشي تروح لحالها، بابنها، كفاية اللي جانا منها لحد كدا.." لحظة صمت، قصيرة، بس قبل ما يردّ، بركانه انفجر، صرخته هزت المكان، كأنها زلزال بيهدم كل حاجة حواليه! فـ ثانية، كان شدها بقوة من تحت إيد رسلان، قبضته كانت من حديد، عينه ولعت نار، صوته كان أقوى من زئير الأسد الغضبان: "لأاااااااااااااا! مش قبل ما أعرف باقي الحقيقة! لفّ ناحيتها، شدّ دراعها، وضغط عليه كأنه بيحاول يعصر الحقيقة من عروقها، صوته
كان صدى لجحيم مشتعل جواه: "سؤال واحد بيلفّ ويدوّر فـ دماغي من يوم ما اكتشفت حقيقتك القذرة! إزاي؟! إزاي كنتي بِكر ليلة جوازنا وانتي متجوزة هاني؟! هااااااااا؟! إزاااااااي؟! ردّي! **سها** سها وقفت زي التمثال، مخها مش قادر يستوعب الرعب اللي فـ عينيه، جسمها كان بيرتعش، عينيها بتلفّ بينه وبين رسلان، كأنها بتدور ع مهرب، صوتها خرج متقطع، ضعيف، وبيتكسر معاه آخر جزء من كرامتها: "أنا، أنا، أنا ما كنتش بِكر.. ده، دي، ده."
**صهيب** صهيب ما كانش فـ حالة تسمح له يسمع لجلجتها، قبضته زادت ع دراعها، صوته كان زي طلقة رصاص وهو بيصرخ فيها: "انتي هتقطّعي زي العربية الخرباااانة! اتكلمي ع طووووول، قبل ما صبري ينفد واخلّص عليكي! **سها** سها شهقت، وجسمها كلها اتشنج، انفاسها متقطعة، الرعب خنقها وهي بتنطق بصعوبة، الكلام خرج منها بالعافية: "انت ما لمستنيش ليلتها، هاني إداني حبوب أحطها لك فـ العصير، وازازة فيها دم صناعي، أفضيها فـ...
قبل ما تكمل، صوت القلم اللي نزل ع وشها سمّع فـ القصر كله! الضربة كانت قاtـلة، من قوتها وقعتها تحت رجلين رسلان، شهقت، أخدت ثواني عشان تستوعب اللي حصل، دموعها نزلت، وهي مش قادرة حتى تبص فـ وشه، بس هو؟ وقف فوق راسها، غضبه ما كانش مجرد غضب.. ده كان دمار، كان انهيار، كان وجع سنين جاي يفجر نفسه مرة واحدة! صوته كان رماد لـ روحه اللى احترقت وهو بيصرخ: "بتخدريني يا زبااااااااالة؟!
عشان تعرفي تنفذي خطتك مع الكلاب اللي رسموها لك؟! طب أناااا، أستااااااهل اللي يجرااالي! عشان مشيت ورا قلبي، واتجوزت واحدة حقيرة زيك، كل همها الفلوس والمظاهر والمركز الاجتماعي! لفّ فجأة ناحية قدري وهو بيشاور عليه، غضبه مشتعل فـ عينيه، صوته رجّ القصر رغم القهر والمرارة اللى جواه: "ما فكرتيش فـ الراجل ده؟! ما فكرتيش وانتي بتمرمغي شرفه فـ الطين، هيجراله ايه لما يعرف؟!
ما فكرتيش فـ العار اللي هيلحقه طول عمره، هو واخواتك الرجالة؟! ما فكرتيش شكلهم هيبقى إيه قدام النااااااس؟ دمااااااغك كانت فييييين وانتي بتبيعي شرفهم وتدوسي ع شرفي؟! هااااااااا؟! وفـ ثانية، فـ لحظة غضب أعمى، إيده خطـ*ـفت سـ*ـلاح رسلان من جنبه، صوت شد الأجزاء كان بمثابة إعلان صريح بموتها! رفع المسـ*ـدس ناحيتها، عينه كانت الجحيم نفسه!
كل الموجودين فـ الصالون صرخوا، الدنيا كلها اتجمّدت، فجأة، يمنى وشاهندة دخلوا يجروا من الباب ناحيته! فـ نفس اللحظة، تليفونه رن، مش مرة، ولا مرتين، رنات متواصلة، جنونية، كأنها صرخات حد بيحاول يمنعه! إيده كانت بترتعش وهو بياخد الموبايل من ع الترابيزة، عينه نزلت ع الشاشة، شاف رقم برايفت، رن أكتر من 15 مرة، فتح المكالمة، وقبل حتى ما ينطق، صوت مجهول بنبرة مرعبة: "افتح الرسالة ضروري وبسرعة،" قفل الخط.
صهيب كان بيتنفس بصعوبة، كأن روحه بتتسحب منه ببطء، فتح الرسالة، قلبه وقف وهو بيقراها: "بلاش تتهوّر، خلّي ايدك نضيفة من دمها، واتصرف بحكمة، وياريت تاخد بالك من نفسك، حياتك مش ملكك لوحدك، في ناس روحها متعلقة فيك، كون بخير عشانهم.." اتجمد فـ مكانه، عينه جابت المكان كله بجنون، قلبه كان بيدق فـ صدره بسرعة جنونية، بيصرخ فـ ودانه كأنه طير جريح محبوس جوة قفص، أنفاسه متلخبطة، صوته خرج زي الرعد وهو بيصرخ: "انت مييييييين؟!
شااااايفني ازاااااااااي؟! **فيلا شريف التهامي -فرنسا** سبيل كانت قاعدة فـ الجنينة، ماسكة موبايلها بإيد بترتعش، بتدوس ع زرار الاتصال بجنون، عينها متثبتة ع الشاشة، بتراقب الرنات اللي بتروح لـ صهيب من غير أي رد، كل ما المكالمة تتقفل، ترجع تتصل تاني، بلهفة وخوف مالهمش حدود، وبمجرد ما المكالمة اتفتحت، صوتها طلع بسرعة قبل ما تسمع حتى أنفاسه: "افتح الرسالة اللي بعتها لك حالًا!
وقفل قبل ما يرد، كأنها خايفة تسمع صوته، تضعف وترجع. **عمران** عمران كان قاعد جنبها، عينه عليها، متابع كل حركة، وكل رعشة فـ صباعها وهي بتكرر الاتصال، استغرب، ورفع حاجبه بنظرة مكر وبنبرة فيها دهشة: "هو انتي ناوية تجننيه وتجيبي له أزمة قلبية بالرنات دي؟! ليه كل ده؟ **سبيل** سبيل سابت الموبايل، وحطت إيدها ع قلبها بتحاول تهدي ضرباته اللي زادت، دموعها نزلت من غير ما تحس، وصوتها طلع مهزوز:
"قلبي مش مطمن يا جدو، اول مرة ابعت له رسالة وما يشوفهاش." **عمران** عمران لاحظ ارتعاشة صباعها اللي كان بيلمس الشاشة، وابتسم ابتسامة خفيفة وهو بيهز راسه: "وانتي بقى متعودة تبعتيله رسايل؟! **سبيل** هزت راسها ببطء وعينها ما فارقتش صورة صهيب اللى فـ شاشة الموبايل: "كل ما قلبي يحس انه محتاجني ببعتله رسالة تعرّفه اني جنبه، وبتكون دايما فـ وقتها المناسب." **عمران** عمران ضيق عينه باهتمام:
"وبتعرفي ازاى بقى وقتها المناسب يا بنت ابني؟! **سبيل** سبيل قربت منه، وهمست فـ ودنه بنبرة فيها شقاوة: "كلام فـ سرك يا جدو، انا مسلطة عليه عفريت كيوت، اول ما يلاقيه هيتهور يقولي، ابعت رسالة ع طول، ولو ما فتحهاش اشغل الخاصية إياها، واعمل مكالمة صئنونة قد كدهو عشان يفتحها، بس كدا." **عمران** عمران ضحك بخفة: "امممممم، وايه هى بقى الخاصية دى يا شقية؟! **سبيل** سبيل ببراءة مصطنعة:
"برنامج تغير الاصوات يا جدو، لما صهيب يرد بيسمع صوت راجل بيرعبه عشان يشوف رسالتي." **عمران** عمران انفجر فـ الضحك: "بقى انتي بتعملي له رعب فـ عز قلقه عشان يرد عليكي؟! والله انتي ما لكيش حل! المهم بقى، عفريتك قالك ايه جننك كدا بالشكل ده؟! بس ضحكته ما طولتش، لما نبرة سبيل اتغيرت فجأة، الخوف سيطر ع كل ذرة فـ كيانها، دقات قلبها بقت واضحة قدام عينه، صوتها طلع مليان توتر وقلق:
"صهيب واجه سها يا جدو، وكان هيقتلها، عشان كدا اضطريت ارن عليه كتير لما ما فتحش الرسالة." **عمران** عمران طبطب ع كتفها بحنية، وبنبرة جادة: "سيبك من الهزار بقى، وتعالي نتكلم جد شوية، عرفتي ازاي انه واجهها؟ **سبيل** سبيل فتحت الموبايل، ورّته رسالة لسه جاية من لحظات، ومدّت الموبايل ناحيته من غير ولا كلمة. **عمران** عمران اخد الموبايل منها، عينه جريت الكلام وشاف اسم المرسل، دادة محاسن، قرأ الرسالة وهو قلقان:
"الحقي يا سبيل يا بنتى، صهيب هيموت سها ويضيع نفسه، كل اللى فـ القصر ماحدش قادر عليه، اتصرفي بسرعة... رفع لها عينه وابتسم رغم خوفه الواضح ع ملامحه: "امممم، بقى محاسن هى العفريت بتاعك!! والله اصيلة وفيها الخير." **سبيل** سبيل مسحت دموعها وهى بتبتسم ابتسامة حزينة:
"من يوم ما مشيت اول مرة من كام سنة وهي بتطمني عليكم كلكم، ومرة كان حصل لـ صهيب مشكلة وكان متعصب جامد، وقتها قالتلي، بقيت هتجنن ومش عارفة اعمل ايه، لحد ما جه فـ بالي ابعت له رسالة من رقمي البرايفت، مش فاكرة كتبت له ايه وقتها، بس بعدها لاقيت دادة بتكلمني وتقول انه هدي فجأة، كأن مافيش حاجة حصلت، ومن ساعتها هى تبلغني اللى بيحصل معاه وانا ابعت له رسالة تهديه." **عمران** عمران مسح على دقنه وهو بيهز راسه بتفكير:
"طب تفتكري ان رسالتك النهاردة هتهدّيه؟ **سبيل** سبيل بتنهيدة قلق: "كلها شوية وتيجي رسالة من دادة محاسن ونعرف اللى حصل." **عمران** عمران حط الموبايل ع الترابيزة، وبص لها نظرة كلها اهتمام: "طيب ده بالنسبة للقصر، وبرة القصر بقى، عفريتك التانى اللى اسمه فتحي، ايه حكايته؟ **سبيل** سبيل ضحكت بخفة، وهي بتتكلم بحماس:
"شوف يا سي جدو، فتحي ده ظابط مباحث سابق، تقاعد بسبب إصابة فـ رجله واشتغل فـ شركة حراسات خاصة صاحبها لوا سابق فـ الجيش، اتعرفت عليه فـ باريس هو ومراته، وطلبت منه يرشحلي حد كويس وثقة يكون زي ضلكم برة القصر، وسيادة اللوا وقتها رشح فتحي." **عمران** عمران بص لها بدهشة: "وطلع ثقة؟! **سبيل** هزت راسها بحماس: "أكتر مما تتخيل!
وبسببه يا باشا، حاليا بقى عندي فريق مخابرات خاص متدرب ع أعلى مستوى ماشي وراكم بيحميكم من أى خطر، واى حاجة بتحصل بعرفها فورا." سكتت لحظة وبصت له باستغراب وكملت: "بس الغريب بقى، انهم ما جابوش سيرة جواز صهيب من سها خالص، مش عارفة ليه!! **عمران** عمران ضحك ضحكة إعجاب وبنبرة كلها فخر وسعادة: "بقى كل ده يطلع منك؟! بس ضحكته اختفت بسرعة مرة تانية لما شاف دموعها وهي بتنزل بغزارة، فجأة، رمت نفسها فـ حضنه، حضنته بكل قوتها،
صوتها طالع حزين وضعيف: "انا ليا مين غيركم يا جدو أخاف عليه، لو حد فيكم جراله حاجة اموت وراه، رغم وجعي منكم، بس مش قادرة اتخيل حياتي وانتوا مش فيها، حتى لو كنت بعيد عنكم، بس يكفيني انكم بخير." **عمران**
عمران شدها لحضنه أكتر، حسّ برعشة جسمها وقلبها اللي بيدق بسرعة كأنه بيصرخ بخوفه، بيقول كل اللي مش قادرة تنطقه، مشاعرها كانت أكبر من مجرد خوف، كانت حب صادق، ما لهوش شروط، حب أكبر من أي وجع وأي بُعد. بص لها بعينه نظرة كلها حنية، وهو بيهمس لها: "لو يعرف انتي بتحبيه قد ايه!! كان باع الدنيا كلها وجالك جري، بس اقول ايه، غبي! **سبيل**
سبيل ما ردتش، بس دموعها اللي نزلت كانت أبلغ من أي كلام. عمران زاد حضنه، حسّ انها، رغم كل اللي شافته فـ حياتها، قلبها لسة نضيف وبتخاف ع الناس اللي بتحبهم أكتر ما بتخاف على نفسها. اتنهد، وهمس لنفسه بصوت هادي: "ربنا يحفظك ويحفظه يا بنتي، ويريح قلوبكم الموجوعة، ويجمعكم مع بعض قريب، آمين." **قصر الشهاوي** **أوضة الصالون**
صهيب فضل يصرخ بعد ما قرأ الرسالة ويلف زي المجنون فـ الأوضة، نفسه كان متقطع، صدره طالع نازل، كأنه بيغرق فـ دوامة سودة مش شايف لها اي نهاية، حس بـ ايد مكتفاه، كأنه مربوط بسلاسل تقيلة مش شايفها، لا قادر يتحرك، ولا قادر ياخد قرار. سها واقفة قدامه، بس في حاجة أكبر وأقوى منه بتمنعه، بتوقفه، الرسايل.. مين؟! إزاى؟!
عقله اتشوش، افكاره بتخبط فـ بعضها مش قادر يفهم حاجة. جسمه كله بيرتعش، فجأة، سكت، كأن حد ضربه ع دماغه، قميصه اتبّل من العرق اللى بيجري فـ جسمه، حس ان اللى بيبعتله الرسايل دي، شايفه، كأنه واقف معاه، عارف كل خطوة بيخطيها، مش بس كدا، ده سابقه بخطوة، حد حافظه أكتر من نفسه، عارفه بيفكر ازاى، مسيطر عليه بكلامه، وكل ما يفكر يتحرك، الرسالة تربطه أكتر، تخليه يلف فـ نفس الدايرة، من غير ما يلاقي مخرج، ولا يوصل له. **شاهندة**
شاهندة اندفعت ناحيته، منهارة وخايفة، دموعها مغرقة وشها، صوتها ارتعش وهي بتصرخ بتوسل: "صهيييب، ارجوك بلاش، احنا محتاجينك، عشان خاطري سيب اللي فـ ايدك ده، بلاش تضيّع نفسك." **صهيب** صهيب إيده ارتعشت، عينه اتعلقت بـ شاهندة، لحظة والمسدس وقع منه، فضل باصص لها شوية، بيحاول يفكر، جواه شك، معقول تكون هى اللى بعتتله الرسايل؟! واتكلم بصوت مبحوح وهو بياخدها فـ حضنه: "ما تخافيش يا حبيبتي، مش هضيّع نفسي عشان واحدة زى دي."
**رسلان** رسلان واقف متسمر مكانه وعينه مانزلتش من ع شاهندة من اول ما دخلت الصالون، رغم الألم والقهر اللى جواه من هنادي لكن حس بحاجة نورت فـ قلبه، لما شافها، وحس بـنار الغيرة ولعت جواه، لما جريت ع صهيب واترمت جوة حضنه. غمض عينه بوجع وهو بيتمنى الكابوس ده ينتهي، بيتمنى يلاقي فرصة واحدة عشان يبقى قريب منها. **يمنى** يمنى قربت من سها وهجمت عليها، ضربتها بكل قوتها ع وشها وبتخبطها فـ صدرها وهى بتصرخ فيها بانهيار،
صوتها شق الحيطان: "انا بكررررررررهك، ما بحبكيش، أختي راااااااحت مني بسببك، امشي اخرجي من حياتنا، انتي بوووومة، نحس من يوم ما دخلتي حياتنا وانتي بوظتي كل حاجة فيهاااااا." **سها** سها كانت واقفة مصدومة، حطت ايدها ع خدها، لكنها ما حستش بوجع الضرب قد ما وجعها كلام يمنى، رفعت وشها ليها، عيونها مليانة دموع، خدودها حمرا من كتر الضرب، شفايفها بترتعش وبنبرة مهزوزة كلها حزن: "انا كمان أختك يا يمنى، زيها... **نادر**
نادر انفجر فجأة وقام وقف وهو بيخبط ع الترابيزة بايده، عينه كانت حمرا زي الجمر وصوته طالع غضبان وقّف الكلام ع لسانها: "أخرسيييي، عمرك ما كنتى ولا هتكوني زيها انتى فاهمة؟! نفسه كان طالع نازل بصعوبة، عروقه نافرة فـ رقبته، جسمه كله ولع من الغضب وهو بيكمل: "سبيل شافت الويل من أمك، وداقت المُر من بابا بسببها، وعمرها ما غلطت فـ حد، عاشت سنين لوحدها فـ فرنسا من غير ما تضعف ولا تغلط، تيجي ايه انتي فيها؟! عشان تقولي انك زيها."
ضحك ضحكة باردة وبنبرة سخرية: "ياااا.. اختي." **سها** سها اتعصبت والدم غلي فـ عروقها، نيران الغيرة ولعت فيها، صرخت فيه بانهيار: "من أمتى وانت بتحبها يا نادر؟! من امتـــى؟ انا من يوم ما عرفتك وانت بتكرههااااا، وماشي ورا كلام ماما، دلوقتي بقت أختك حبيبتك وبتتباهى بيها؟ **صهيب** صهيب اتحرك ناحيتها بسرعة مسك دراعها وضغط عليه بكل قوته، صوته طالع من بين أسنانه، بنبرة تهديد: "انتي جايبة الجبروت ده كله منين؟!
إياكي تجيبي سيرتها ع لسانك ده تاني، فاهمة؟! **سها** سها انهارت وبصوت مكسور كله حزن: "فيها ايييه زياااااادة عني؟ عشان الكل يحبها ويدافع عنها بالشكل ده، حتى انت يا صهيب؟ **صهيب** صهيب حدف دراعها وبنبرة كلها احتقار وقرف: "انتي ليكي عين تتكلمي؟! يا بجاحتك يا شيخة." **يمنى** يمنى انفجرت فيها دموعها غرقت وشها، صوتها خرج زي الإعصار:
"انتي ما تجيبيش سيرتها خااااااالص، سبيل احسن منك ملييييون مرة، ما تقارنيش نفسك بيها يا حقيييييرة، انتى فاااااهمة؟! وقربت من صهيب، مسكت ايده تترجاه وبنبرة كلها توسل: "ارجووك يا ابيه خليها تمشي من هنا، مش عايزاها، انا عايزة ابلة سبيل، رجعهالي والنبي، عشان خاطري." **صهيب** صهيب مسح ع راسها بهدوء رغم النار اللى جواه: "حاضر يا حبيبتي، هعمل كل اللى اقدر عليه عشان ارجعها لك." **سها** سها صرخت فيه بصوت مليان سخرية:
"مش هترجع يا صهيييب، فاااااهم؟ سبيل مش هترجع، زمانها قاعدة فـ حضن شهاااااب وبتغفلك هى واخوووك وانـ..... كف صهيب نزل ع وشها بسرعة البرق، بكل قوته، صوته سمّع زى الرعد، وبنظرة مرعبة كأنه وحش مفترس: "قولتلك لسانك ده ما يجيبش سيرتها، حرف زيادة فـ حقها مش هسمي عليكي، اللى بتخططيله انتي وامك ده، مش هيحصل، حتى لو شوفتهم بعيني، فاهمة؟! حتى، لو، شوفت بعيني، لأنهم تربية عمران الشهاوي، يا زبالة."
سها خدت نفس وقررت ترمي آخر أوراقها، أي حاجة تنقذها من الليلة دي. قربت منه، رفعت موبايلها، وشغّلت الفيديو اللى عملته لـ سبيل، صوتها كان مزيج بين التحدي والخبث: "أحنا فيها يا بشمهندس، اتفضل شوف بعينك عشان تصدق... قربت الفيديو أكتر من وشه وعينيها بتلمع بانتصار وبصوت مليان خبث: "مراتك واخوك دول ولا لأ؟ لفّت الموبايل ع وشوش الكل وهى بتصرخ:
"اتفرجوا شوفوا كلكوا، الست اللي عاملة فيها خضرة الشريفة هى وشهاب بيه، عشان تصدقوايا" **يمنى** يمنى صوتها خرج زي الصرخة وعيونها مليانة دموع وغضب: "انننننتتييي اييييييه؟ مافييييش فااااايدة فيكي، مش مكفيكي اللى أمك عملته فيهاااااااااا وكانت سبب انها تبعد عننا، كمان بتفبركيلها فيديوهات عشان تخليها زيك." **علي** علي كان ساكت طول الوقت، اتحرك فجأة، وحركته كانت سريعة، صوته طلع زي الرعد هزّ المكان:
"سهااااااااا، كلمة زيادة عن بنتي، انا اللى هخلّص عليكي بنفسي واريح الكل من شرّك، فاهمة ولا لأ؟ **سها** سها حاولت تسيطر على الموقف، لكنها ما قدرتش، بس لسه عندها وقاحة ترد بسخرية: "دلوقتي بقت بنتك يا جوز امي؟! كنت فين وانت سايبها طول عمرها ملطشة لـ نرمين هانم؟! ايه فجأة كدا حنيت وافتكرت؟ ولا بتدافع عنها، عشان ترجع تكسب ثقتها تاني؟! انسى يا علي بيه." **علي** علي اتحرك ناحيتها بسرعة كان ع وشك يمد إيده، بس قبل ما يحصل،
يمنى انفجرت بانهيار وصرخت: "بااااااااااااااس كفااااااااااااية بقى مش عايزة اسمع صوووووتك.... وخرجت جري من الصالون وبرة القصر كله، الكل اتفاجئ برد فعلها واتجمدوا مكانهم، عادل شاور لـ شاهندة بسرعة عشان تجري تحصلها وترجعها، وفعلا شاهي خرجت وراها تلحقها قبل ما تبعد. الهدوء الغريب اللى سيطر ع المكان لثواني كان مرعب أكتر من أى صوت. **صهيب** صهيب بص لـ سها وعينه كانت زى الجمر، ملامح وشه كلها غضب، نبرته خرجت هادية
لكنها كانت زي الطوفان: "انتي ايييييه بالظبط؟! جنس ملتك ايه؟ شوفتي وصلتي يمنى لـ إيه؟ .." عيونه كانت بتتحرك ببطء وهي بتمرّ ع وشها، بيحاول يفهم إزاي كانت قادرة تعيش بالكدب ده، غمض عينه لحظة، يحاول يهدّي ضربات قلبه، لكنه لما فتحها، كان في وجع بارد مسيطر عليه: "انا كان فين عقلي؟! كان فين عقلي يوم ما حبيتك واتجوزتك، قد كدا كنت أعمى؟! ازاى ماشوفتش حقارتك وقذارتك دي؟! .." اتحرك خطوة ناحيتها، صوته كان واطي لكنه مليان قوة
كفيلة انه يطحنها تحت رجله: "نفسي أفهم كنتي بتحسي بايه وانتى بتكدبي عليا؟ ... بلع ريقه واخد نفسه بصعوبة وكمل وهو بيبعد عنها:
"يا شيخة ده انا يوم ما جدي أجبرني اتجوز سبيل، وقفت قصاده لأول مرة فـ حياتي، وقولتله لأ، جرحتها برفضي ليها، وقولت قدامها، مستحيل اتجوزها، انا بحب واحدة تانية، ولما جدي صمم ع رأيه وتمم الجوااااز، كسرتها وسيبتها بفستان فرحها، وجيتلك، سيبتها من غير ما افكر الناس هتقول عنها ايه، عشانك، ودمرتهااااا، لما قربت منها غصب عنها وسيبتها من غير حتى ما ابص عليها وبرضو جيتلك جري، وإحساس اني خاين، بيقطع فيا، وهى مراااااتي ع سنة الله ورسوله وفـ النور، وماكنتش قادر ارفع عيني فـ وشك، انتى بقى كنتى بتعمليها ازاااااى؟!
بتنامي جنبي وبتاكلي وتشربي معايا وتبصي فـ عيني بكل بجاحة، كأنك مش عاملة حاجة، ازاااااااااى؟! **عادل** عادل قرب منه، ووقف حط ايده ع كتفه، وصوته كان حاسم: "خلاص يا صهيب، كفاية يا ابني لحد كدا، أنهي المهزلة دي، طلقها وسيبها تمشي تروح لحالها، بابنها، كفاية اللي جانا منها لحد كدا.." **صهيب** صهيب هز دماغه لـ عادل، ونده بثبات: "رسلااااااااااان، انا وعدتك اني الاقي لك أختك، واعتقد كدا انا نفذت وعدي، وانت فهمت كل حاجة."
**رسلان** رسلان كان واقف تايه، عينيه بتلفّ ع كل الموجودين، مش مستوعب حجم الفضيحة اللي اتكشفت قدامه. **صهيب** صهيب قرب منه بهدوء رغم كل الوجع اللي جواه وبصوت مبحوح: "تقدر تاخدها وتمشي، بس قبل ما تمشوا، بكرة الصبح هتيجي معايا الشهر العقاري اعملك توكيل، عشان ترفع لي ع مدام سها الرفاعي دعوة إسقاط نسب، وتخلص إجراءات الطلاق بهدوء، وياريت كل حاجة تبقى سرية." **رسلان** رسلان هز راسه بالموافقة من غير ما ينطق. **صهيب**
صهيب لفّ ناحيتها، وهو آخر حاجة كانت ممكن تيجي فـ باله انه يتعرض للموقف ده: "انا خلّيت أخوكي هو اللي يرفع القضية، عشان اللى حصل هنا ده، ما يخرجش برة القصر، وده منعاً للشوشرة ع اسم عيلة الشهاوي، وإكراما للحاج قدري، الراجل الطيب ده، اللي كل ذنبه انه اتجوز نرمين وخلفك." وقف للحظة، صوته كان بارد وهو بينطق كلامه الأخير:
"انتي طالق، اتفضلي خدي ابنك وامشي زى ما انتي كدا، حتى تليفونك ده والدهب اللى انتي لابساه هتسيبيهم، وبالمناسبة، انا جمدت رصيدك فـ البنك ووقفت الكريدت كارد، يعنى هتخرجي زى ما دخلتي." اتجمّدت سها فـ مكانها، أول مرة تحس إنها انكسرت فعلاً. **قدري** قدري قام وقف وخرج عن صمته أخيرا وبصوت موجوع: "انا ما خابرش اجول لك ايه؟
كنت جد جولك يا ولدي، ونفذت وعدك، بس بعد اللى شوفته وعرفته كنت اتمنى، انك تخلفه، ع الأجل كانت تفضل صورة بتي نضيفة فـ عيني.... بص لـ رسلان وهو بيلفّ عشان يمشي: "يلا بينا يا ولدي نعاود البلد ننصب صوان وناخدوا عزا هنادي." لفّ وشه ناحيتها بحسرة: "أما المسخ ديه ما تلزمناش اتركها يا ولدى ترجع للمستنجع اللى وجعت فيه، لله الامر من جبل ومن بعد." **رسلان** رسلان شدها من دراعها، وعينه كلها غضب:
"لا يا ابوي مش جبل ما اچيب الكلب هاني هو والمَرة السو اللى اسمها نرمين وادفعهم التمن ع كل اللى عملوه.." لفّ وشه لـ صهيب: "متشكرين يا بشمهندس ع تعبك معانا، فـ انتظارك بكرة ان شاء الله." ومن غير كلمة زيادة، خرج وهو بيشدها، والقصر غرق فـ صمت تقيل، كأن النار اللي كانت مشتعلة فيه اتحولت لرماد، لكنه لسه سخن، وممكن يولع من تاني فـ اى لحظة! **برة القصر**
بعد خروج يمنى وشاهندة من القصر جري، الهواء البارد ضرب فـ وشوشهم، أنفاسهم كانت بتقطع، كأنهم كانوا بيهربوا من شبح، لكن، صوت فرامل عربية 4×4 سودة فاميه قطع عليهم الطريق، ظهرت فجأة من العدم، الباب الخلفي اتفتح بعنف، ومن غير مقدمات، اتنين رجالة نطّوا منها بسرعة البرق، كمّموا البنتين وشدوهم جوة العربية.
يمنى حاولت تصرخ، لكن القماشة اللي ع بُقها خنقت صوتها، شاهندة ضربت الراجل اللي ماسكها بكل قوتها، لكن قبضة إيده كانت من حديد، شدّها جوة ولبسها غمامة سودة، نفس اللي حصل ليمنى.. دقايق، وكانت العربية طارت باقصى سرعتها، سابت وراها سحابة من تراب كأنها بتمسح أي أثر للجريمة، فـ نفس اللحظة، واحد من الحرس اللي كانوا حوالين القصر لمح اللي حصل، عينه وسعت برعب، شد سلاحه بسرعة وجرى ورا العربية.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!