لم تكن العتمة يومًا قدرًا، بل اختيارٌ يسكن القلوب التي أرهقها الألم. وحده الضوء قادر على محو ظلال الماضي، لكنه لا يأتي إلا لمن يملك الشجاعة لفتح نوافذ روحه المغلقة. لا تُثقل قلبك بما كان، فالحياة لا تلتفت للوراء، بل تمضي دائمًا نحو الأمل، تمامًا كما تفعل الشمس حين تخترق ظلام الليل، دون أن تسأل عن سواده. *** قصر الشهاوي أوضة نادر
نادر من وقت ما عرف باللي حصل لـ نرمين وهو حابس نفسه في أوضته، ما بيخرجش، لا بيروح كليته ولا حتى بيتكلم مع حد نهائي. ومافيش قدامه غير صورة أمه وهي في المشرحة مقطوعة. حاول يعيط، لكن دموعه اتحجرت في عينيه زي ما كل حاجة في حياته اتحجرت.
باب الأوضة اتفتح فجأة ودخل منه علي. لقى الأوضة ضلمة، الشباك مقفول والستاير نازلة، ومافيش غير خط نور بسيط جاي من فوق باب التراس ومن تحته. ولمحه قاعد على طرف الكرسي، وساند كوعه على ركبته ودافن راسه بين إيديه. وجنبه على الترابيزة فنجان قهوة بارد كأنه له ساعات ما لمسهوش. قرب منه وقعد على الكرسي اللي قدامه، وبنبرة صوت دافية رغم الحزن اللي جواه: "وبعدين يا نادر! هتفضل على الحال ده كتير؟
نادر رفع راسه ببطء لعلي، تحت عينيه هالات سودة من قلة النوم وكتر التفكير. دقنه طويلة وشعره منكوش. اتنهد تنهيدة وجع، وبنبرة مكسورة: "عايزني أعمل إيه؟ علي بص له بحزن وبتنهيدة وجع: "اخرج من عزلتك دي يا ابني، ارجع كليتك، انزل قابل أصحابك، أو حتى روح الشركة مع ولاد عمك، بس ما تقعدش كده." نادر ابتسم ابتسامة باهتة، وبنبرة سخرية: "أروح كليتي!! هأ، تفتكر هقدر أرجع الكلية تاني بعد اللي حصل؟!
تفتكر هقدر أورّي وشي لأصحابي وأقعد معاهم من غير ما يسألوني ويتريقوا عليا يا بابا؟ علي حس بوجع ابنه، وبنبرة صوت مهزوزة: "ويتريقوا عليك ليه بس يا ابني؟ نهار نادر فجأة وانفجر في وش علي بصوت عالي مليان قهر: "يتريقوا عليا ليييييه؟ أنت اللي بتسأل؟ أيييييه؟ مش شاااااايف وصلنا لإيه بسبب أختيااااااارك الغلط، ليه يا بابا ما اخترتش أم تشرفنا؟ بقى من بين كل ستات الدنيااااااا ملاقيتش غير نرمين وتختارها تكون أم عيالك؟
علي أخد نفس وخرجه ببطء، واتنهد بوجع: "يا ابني يوم ما شوفتها وعرفتها كانت موظفة في الشركة عند جدك، هعرف منين بس إنها كانت رقاصة!! ولا كنت أعرف كل البلاوي اللي هي عملاها دي، أنا اتفاجئت زيك بالظبط يا ابني." نادر هز راسه بسخرية وصوته مليان مرارة: "ما كنتش تعرف!! بذمتك ده كلام منطقي يا بابااااا، ما دورتش وراها وسألت عليها لييييييه قبل ما تتجوزها؟ جاي دلوقتي تتفاااااجئ!!
بعد فوات الأواااااااان، بعد ما سيرتها وسيرتنا بقت على كل لسان. تقدر تقولّي دلوقتي هنعيش إزاي أنا وأختي يا بابا؟ عمران بمجرد ما سمع صريخ نادر، اندفع ناحية الأوضة بخطوات سريعة، وقلبه مقبوض من القلق. فتح الباب بسرعة وعينيه دارت في المكان لحد ما وقعت عليه. قرب منه، بنبرة صوت هادية لكنها مليانة حزم وحنان: "أنا أقولك يا نادر." نادر سمع صوت جده، قام وقف بسرعة، وبص له بعيون حمرا من الغضب والوجع، وبنبرة صوت حزينة:
"هتقولّي إيه يا جدي؟ خلاص مافيش حاجة تتقال." عمران قرب منه ومسك وشه بين كفوفه بحنية، ونظرة عيونه كلها دفى: "لأ، يا حبيبي فيه، وفيه كتير كمان." نادر رجع راسه لورا باستغراب، وبص لعمران بعيون مليانة ألم ومرارة، وبنبرة كلها ذهول وانكسار: "حبيبك؟!! أومال فين ابن نرمين اللي طول عمرك بتنده لي بيها يا جدي؟ ده أنا كنت قربت أنسى اسمي." عمران اتنهد بحسرة وهو بيضغط بإيده على وش نادر بحنية أكتر، كأنه بيحاول يطمنه ويهديه:
"طول عمرك حبيبي يا نادر زي اخواتك، صهيب وشهاب وغلاوتك في قلبي زيهم بالظبط يا ابني." دموع نادر نزلت فجأة وهو بيبص لجده، وبنبرة انكسار: "عمري ما حسيتها منك، طول عمرك كنت بتقسى عليا، ده أنا شكيت إني حفيدك أصلاً." عمران اتنهد تنهيدة تقيلة وصوته طلع حازم: "انت حفيدي ومن صلبي وصلب ابني يا نادر، وإن كنت قسيت عليك، ده لأنك كنت واخد دايما صف نرمين وماشي وراها من غير تفكير، لكن عمري ما كرهتك ولا حبك في قلبي نقص عن حب اخواتك...
سكت لحظة ياخد نفسه وبعدين كمل: انتوا الـ 6 كنزي وثروتي من الدنيا دي، اوعى تفتكر إن الفلوس والشركات اللي عندي دي كلها تعوض ضافر واحد من واحد فيكم يا نادر، كلكم عندي أهم من أي حاجة واللي يوجعكم بيوجعني قبلكم، عشان كدا اللي انت خايف منه، أنا محيته من الوجود، مافيش سيرة عنه نهائي، عشان تقدر تمشي مرفوع الراس وسط زمايلك في الكلية وفي أي مكان." نادر حدف نفسه في حضن جده ودموعه زادت:
"ياااااه، أول مرة أسمع اسمي منك من زمان أوي، أول مرة أترمي في حضنك يا جدي، قد إيه حضنك حنين أوي ودافي." عمران ضم راس نادر في حضنه وباسها بحب وحنية وابتسم ابتسامة خفيفة: "حضني ده للبنات وبس، مش للرجالة.. بعدها خرجه من حضنه وبحب أبوي: وانت راجل، وراجل قوي كمان وهتعدي الفترة الصعبة دي، فاهم؟! وإن كنت خالفت القوانين وسبتك تترمي في حضني، ده عشان تعرف إني بحبك أوي...
ابتسم بسخرية وهو بيداعبه: بس اوعى تجيب سيرة قدام صهيب وشهاب أحسن يقيموا عليا الحد ويطالبوا هما كمان بحضن زي ده، وساعتها بقى مش هعرف أرفض، وجدتك بتغير عليا أوي وهتقلب وشها وتقولي اشمعنى احفادك، وتبقى هيصة مش هعرف ألمها ههههههههههه" نادر دخل تاني في حضنه وهو بيضحك: "إن كان كدا بقى سيبني أشبع من حضنك الحنين ده شوية... لكنه فجأة سكت، ضحكته اختفت بسرعة ودموعه نزلت تاني: صعبان عليا نفسي أوي يا جدي.. اتنهد
تنهيدة تقيلة وبنبرة حزينة: أقولك سر؟ عمران بحنان وحب: "قول يا حبيب جدك." نادر أخد نفس وخرجه ببطء وبنبرة وجع: "طول عمري بغير من سبيل، مع إني بحبها والله وعارف إنها بتحبني أنا ويمنى، بس كنت بغير منها أوي." عمران اندهش من كلامه وبنبرة ذهول: "بتغير من أختك؟!! طب ليه؟ وهي زي ما قلت بتحبك، وعمرها ما غارت منكم مع إنه حقها تغار، لأنكم اتربيتوا بين أبوكم وأمكم وكانت بتشوف بعينيها علي بيعمل معاكم إيه وهي لأ." اتنهد نادر
وبص للأرض وصوته طلع مهزوز: "كنت بشوف دايما حب غير عادي في عيون الكل لما تيجي سيرة مامتها رغم إنها ماتت قبل ما بابا يتجوز ماما، بس كنتوا تحكوا عنها كأنها موجودة بينكم وترجمتوا حبها ده في سبيل، وأمي اللي كانت عايشة بينكم طول السنين دي، دايما كارهينها وواقفين لها على الكلمة وترجمتوا ده في القسوة عليا، لكن دلوقتي بس فهمت إن كان عندكم حق، كنتوا فاهمينها كويس."
عمران مسك إيد نادر ومشي بيه لحد التراس، شد الستاير وفتح الباب، النور دخل بقوة كشف العتمة اللي كانت مالية الأوضة، وبنبرة كلها حكمة: "شفت النور شق الضلمة إزاي؟ والرؤية بقت أوضح؟ نادر بص له باستغراب: "مش فاهم!! حضرتك تقصد إيه؟ عمران بص في عينه مباشرة:
"هو ده بالظبط اللي حصل لقلبك يا ابني، طول عمرك كنت عايش في ضلمة نرمين، مش شايف اللي إحنا كنا شايفينه، لكن دلوقتي قلبك نوّر بنور الحقيقة بعد ما بقت واضحة قدام عينيك. بس هقولك حاجة مهمة، أنا عمري ما كرهت نرمين كشخص، بس كنت كاره تصرفاتها. جدتك لما شافتها أول مرة قلبها ما ارتاحش وقالتلي بالحرف، أنا مش مرتاحة للست دي يا عمران، طمعها باين في عينيها، هتغير علي وهتتعب سبيل بسبب الفلوس، وقتها قولتلها اختيار ابنك يا فاطمة مالناش فيه، ليه علينا النصيحة وبس، ونخلي بالنا من تصرفاتها لو عملت حاجة غلط نقف لها."
نادر: "يعني أنت يا جدي ما كنتش تعرف حقيقتها؟ عمران: "هعرف منين يا ابني؟ واحدة جات طلبت شغل في وقت من الأوقات وشغلتها، شهر والتاني لاقيت أبوك قال عايز يتجوزها." قبل ما يكمل كلامه نادر قاطعه: "ما رفضتش ليه يا جدي وقلتله إنها مش من مستواكم؟ انتوا أصحاب شركات وهي مجرد موظفة؟ عمران بهدوء:
"مافيش فرق بين غني وفقير يا حبيبي، كلنا أمام الله سواسية، وطالما بالحلال ليه أرفض. وقتها قلت لأبوك اسأل عليها كويس عشان تعرف أم عيالك طبعها إيه، قالي ما تخافش يا بابا أنا سألت وعرفت، هي أرملة خسرت جوزها وبنتها الوحيدة، وأنا أرمل ومحتاج زوجة وأم لبنتي، وافقت وقلبي مش مرتاح، وبعد السنين دي كلها ظهر المستخبي وبان." نادر اتنهد وبص لعمران بندم:
"كان عندك حق يا جدي في وجهة نظرك فيها، أنا آسف، حقك عليا، سامحني لو كنت غلطت فيك بسببها وقول لسبيل تسامحني، ارجوك." عمران بتنهيدة حب:
"اللي بيحب بيسامح يا نادر، وإحنا مش بس بنحبك انت حتة مننا، حفيدي الغالي ونور عيني، وأخوها الوحيد وسندها بعدنا واللي هتقف في ضهرها لو جوزها جه عليها، وأكيد للسبب ده عمرنا ما زعلنا منك. المهم دلوقتي إنك فهمت وعرفت الحقيقة، عايزك تكون كتف بكتف مع شهاب وصهيب وتكونوا في ضهر سبيل ويمنى وتحموهم كويس من غدر الناس يا ابني." نادر وطى على إيد عمران وباسها وبنبرة كلها ندم:
"أوعدك يا جدي، هكون زي ما انت عايز مع اخواتي، وعمري ما هخذلك ولا أخذلهم أبدا." اتنهد عمران براحة ومسح على شعر نادر قبل ما يخرج وبنبرة كلها حب: "كدا أموت وأنا مطمن إن زرعتي اللي زرعتها ورويتها بالحب طرحت خير يتمد لأخر العمر." علي قرب من عمران باس إيده وقلبه بيدق بقوة وبنبرة مليانة خوف:
"بعد الشر عنك يا بابا ربنا ما يحرمناش من وجودك في حياتنا، عايزك تسامحني على كل اللي عملته، أنا السبب في وجع العيلة كلها، ياريتني كنت سمعت كلامك زمان، ما كانش كل ده حصل." عمران ابتسم ابتسامة هادية وهز راسه وبنبرة دافية:
"كله مقدر ومكتوب يا علي، كل خطوة بنخطيها مكتوبة في اللوح المحفوظ من قبل خلق آدم عليه السلام، ارتاح وريح بالك، اللي يهمني دلوقتي إنك فوقت ورجعت زي زمان، حب عيالك وحببهم في بعض يا ابني قبل ما صاحب الحق ياخد حقه." خرج بعدها من الأوضة، سابهم ياخدوا راحتهم ويتصافوا، يمكن يقدروا يخرجوا من العزلة اللي هما فيها ويرجعوا تاني يتلموا مع العيلة. علي بعد ما عمران خرج، قرب من نادر وطبطب على كتفه، وبصوت هادي بس مليان ندم:
"سامحني يا نادر، ما كانش قصدي أوجعك كدا يا ابني، حقك عليا." نادر هز راسه واتنهد بحزن: "أنا مسامحك يا بابا، بس عايزك انت كمان تسامحني، غصب عني اتعصبت عليك، الموقف كان أكبر من احتمالي، أنا آسف."
علي باس راسه من غير ولا كلمة وبعدها سابه وخرج من الأوضة، راجع جناحه. أما نادر قعد لحظات يفكر في كلام جده، وحس إنه عنده حق، العزلة مش هتحل حاجة. خد نفس قوي، ودخل الحمام، أخد دش، حلق دقنه، وسرّح شعره، ولبس حاجة شيك. وبعد ما هندم نفسه، نزل قعد مع العيلة، زي ما قاله جده. *** في أوضة سبيل
بعد ما صهيب عرف حقيقة مشاعر سبيل ناحيته، دخل أوضتها زي المجنون، طلع كل الوجع اللي كاتمه في قلبه، صوته كان عالي، لدرجة إن الحيطان اترجّت معاه. قعد يصرخ، يلوم نفسه، يحاسبها، وكل كلمة بتطلع منه كانت سكين بيغرسها جوه روحه. ما حسش بنفسه غير لما الدنيا اسودّت في عينيه، ووقع، فقد وعيه، مش عارف عدّى قد إيه... دقايق؟ ساعات؟ الله أعلم.
سامية كانت رايحة أوضته تطمن عليه لكنها سمعت صوته بيصرخ في أوضة سبيل، قربت من باب الأوضة فتحته لقيته واقع مغمى عليه. حاولت تفوقه، ماقدرتش، خرجت جرى خبطت على شهاب وقالت له اللي حصل وجري معاها يطمن على صهيب. شاله من الأرض رفعه على السرير وفوقه بصعوبة.
لما فاق، حس بجسمه تقيل كأنه مربوط بسلاسل، جفونه تقيلة، بس قدر يفتح عينه بصعوبة. أول حاجة وقعت عليها كانت صورة كبيرة لسبيل متعلقة على الحيطة. رمش مرتين، حاول يفهم هو فين. كانت الإضاءة هادية، لف عينه في الأوضة، وبتنهيدة ضعيفة خرجت بالعافية من بين شفايفه المتشققة: "أنا إيه اللي جابني هنا؟ شهاب كان قاعد جنبه على السرير قلقان، أول ما شافه فتح عينه، أخد نفسه واتنهد براحة:
"حمدالله على سلامتك هندسة، كدا برضو تخض سمسمة عليك؟! صهيب لف وشه ببطء بص لـ سامية، لمحها واقفة جنب طرف السرير دموعها مغرقة وشها، ومش قادرة تتكلم من الخضة. حاول يبتسم والكلام خرج منه متقطع: "حقك.. عليا.. يا ماما.. خضيتك." سامية قربت منه وقعدت جنبه مدت إيدها تمسك إيده وبصوت مهزوز بسبب خوفها وقلقها: "سلامتك يا حبيبي، إيه اللي جرالك يا ابني؟ وإيه اللي دخلك أوضة سبيل؟!
اتنهد صهيب ولمعت الدموع في عينه، ملامحه مرهقة، بيحاول يلملم شتات نفسه وبنبرة مكسورة: "مش عارف إيه اللي جرالي، ولا حتى فاكر جيت هنا إزاي، بس كل اللي عارفه إنها وحشتني أوي، لدرجة إني ما بقيتش قادر أستحمل غيابها، ونفسي تسامحني بقى وترجع." شهاب بص له برفعة حاجب ولمعة سخرية ظهرت في عينيه: "يا حنين!! دلوقتي بس حسيت بيها؟! ونفسك ترجع؟! صهيب اتعدل في قعدته بصعوبة وبنبرة غضب رغم ضعف صوته:
"ولاااااا، اتلم أحسن لك وما تسوقش فيها، بدل ما أقوم لك." شهاب بيرقص له حواجبه وبنبرة سخرية: "هو أنت لسة شوفت تريقة، اتلهي جاتك خيبة طيرت البت منك بغبائك." صهيب اتعصب وبص له بنظرة كلها تهديد وبنبرة مليانة نرفزة: "شهاااااااااب" شهاب بص له وابتسم ابتسامة مستفزة: "يا عم بلا شهاب بلا نيلة... قام وقف وهو
بيرقص له حواجبه مرة تانية: أنا رايح أوضتي، أكلم كرملتي أحب فيها شوية، وخليك قاعد انت كدا ابكي على الأطلال زيها، جاتكم ستين نيلة، باااااى." سابه وخرج من الأوضة، وهو بص لـ سامية بغيظ واتنهد بحرقة: "عاجبك كدا يا ماما؟! شايفة عمايل ابنك؟ سامية قربت منه أكتر وبصت له بنظرة كلها حنية وبنبرة هادية رغم القلق اللي جواها: "سيبك من شهاب وقولّي، إيه اللي دخلّك أوضة سبيل يا صهيب؟ وليه كنت بتصرخ جامد كدا؟
صهيب سحب نفس طويل ورجع راسه لورا سندها على ضهر السرير، وعينه راحت تلقائي على صورتها المتعلقة، وبتنهيدة خرجت من صدره بوجع: "النهاردة بس فهمت اللي ماكنتش فاهمه من سنين، واكتشفت إني كنت غبي وحمار زي ما قال شهاب." سامية رفعت حاجبها باستغراب وصوتها طلع بعلامة استفهام واضحة: "إيه هو ده اللي ما كنتش فاهمه وفهمته النهاردة بس؟ صهيب غمض عينه واتنهد تنهيدة وجع كأن روحه بتخرج مع النفس البطئ ده، وفتح عينه تاني على الصورة:
"سبيل، سبيل يا ماما طول السنين اللي فاتت دي وهي بتحبني، وأنا، أنا تجاهلت مشاعرها، كنت فاكرها شايفاني أخوها الكبير وبتعاملني زي شاهندة." سامية بتنهيدة راحة، لأنها كانت مستنية اللحظة دي من زمان: "يااااه، أخيرا فهمت يا صهيب!! ياما حاولت ألمح لك، وانت ولا انت هنا يا ابني." صهيب بصوت مبحوح وعينه متعلقة بالصورة، الحاجة الوحيدة اللي فاضلة له منها: "قد كدا كنت أعمى؟! ما كنتش شايف اللي كلكم شايفينه؟!
ليه ما قولتليش بصراحة يا أمي لما لقيتيني مش فاهم تلميحاتك؟ سامية حطت إيدها على قلبه، بتحاول تطبطب على وجعه وبنبرة دافية: "ما كانش ينفع يا حبيبي، لازم إحساسك يبقى طالع من هنا، من قلبك، كان لازم تفهم وتعرف من نفسك، لأن الحب اللي يتشاورلك عليه مابيبقاش له نفس القيمة زي الحب اللي بيتولد جواك من غير ما حد يوجهك ليه." اتعدل صهيب في قعدته وقرب من سامية حدف نفسه في حضنها وبنبرة كلها ألم ومرار:
"آاااه، يا أمي، عرفت وفهمت كل حاجة، بس متأخر بعد ما راحت خلاص، وفات الأوان." سامية وهي بتمسح على شعره وتطبطب على ضهره وبنبرة حزن: "انت وجعتها أوي يا صهيب، جرحتها يا ابني وكسرتها، يوم ما اتكلمت قدامها مع جدك ورفضتها، انت قلتها بكلامك يوم ما وصفت جوازك منها بالموت." صهيب بتنهيدة ندم، كأنه بيحاول يخرج وجعه من جواه مع النفس اللي أخده بصعوبة وصوته طالع مليان حسرة:
"كنت أعمى يا أمي، اتعميت بحب واحدة زبالة، وما شوفتش الجوهرة اللي حطها جدي بين إيديا، بغبائي ضيعتها من غير تفكير." سامية بتنهيدة طويلة، لأنها ما كانتش متوقعة اعترافه ده: "وانت بعت الغالي بالرخيص يا صهيب، واللي يبيع الجواهر بالإزاز يستاهل إنه يتعور." صهيب بهمس سمعته أمه بيعترف لنفسه: "وأنا اتعورت بما فيه الكفاية يا أمي وما بقيتش حمل جرح تاني، نفسي أرتاح بقى." سامية خرجته من حضنها وبصت في عيونه مباشرة وبنبرة كلها ثقة:
"راحتك في وجود سبيل جنبك، رجعها يا صهيب، ارموا القديم ورا ضهركم وابدأوا من جديد يا ابني." صهيب هز راسه بحزن ونبرة صوته كلها مرارة: "مش عايزة ترجع يا ماما، آاااااااه لو أعرف مكانها كنت روحتلها، ركعت عند رجلها واترجيتها تسامحني وترجع معايا." سامية بحذر وهي بتراقب ردة فعله على ملامحه: "جدك وجدتك عارفين مكانها وهما بس اللي يقدروا يرجعوها." صهيب حزنه واضح على ملامحه ونبرته كلها يأس:
"لو كانوا عايزينها ترجع، كانوا رجعوها، أكيد هما اللي رافضين رجوعها يا امي." سامية هزت راسها بالنفي، وضغطت على إيده بحنية: "لأ يا حبيبي الحكاية مش كدا، دول نفسهم ومنى عينهم إنها ترجع تاني، بس سبيل اتوجعت جامد بسبب كلامك، وكل اللي حصل منك لحد اليوم اللي مشيت فيه، عشان كدا جدك مش عايز يضغط عليها.... سكتت لحظة أخدت نفس قوي، بتحاول تجمع شجاعتها وبنبرة كلها حزن وعينيها بتلمع بدموعها: تعرف إنها حاولت تنتحر يوم جوازكم؟!
صهيب شهق بذهول وعينه وسعت من الصدمة، كلامها نزل على ودانه كأنه خنجر انغرس في قلبه وبنبرة مهزوزة ممزوجة بالدهشة والاستنكار: "نعم!! تنتحر؟! ليه؟ سامية بصت له بنظرة مليانة حزن وبتنهيدة كلها حسرة ومرارة: "كلامك كسرها يا ابني، إحساسها إن جدها رخصها، وإنك صدقت كلام نرمين، كان أكبر طعنة ليها، مستحملتش الإهانة، ولو ما كنتش لحقتها في الوقت المناسب كان زمانها ماتت وكنت هتعيش بذنبها طول عمرك."
صهيب عيونه زاغت للحظة، عقله مش قادر يستوعب حجم اللي عمله في حقها، همس بصوت مكسور: "يعني أنا أدمرها بكلامي وفعلي وأوصلها إنها تحاول تموت نفسها، وهي في المقابل تنقذني من مكيدة كانت متدبرة لي وتعين لي حارس خاص؟! ... حط وشه بين كفوفه، بيحاول يبلع مرارة الحقيقة اللي صدمته، اتنهد تنهيدة تقيلة وبنبرة مخنوقة بالدموع: ياااااه، ده أنا جبان أوي وما أستاهلش حبها ده." سامية رفعت راسها فجأة ونبرتها كلها خوف وذهول: "مكيدة إيه؟!
وحارس إيه ده؟! صهيب هز راسه بشرود: "مش عارف يا ماما، سمعتها هي وشهاب بيتكلموا بس ما فهمتش حاجة." سامية بقلق مالي ملامحها وصوتها: "وما سألتش أخوك ليه؟ صهيب أخد نفس طويل وخرجه بحرقة وبنبرة يأس: "سألته، وما قالش أكتر من اللي انتي قولتيه، ولحد دلوقتي هتجنن، مش قادر أستوعب كل اللي عرفته، وفي حاجات كتير مش فاهمها، حاسس دماغي هتنفجر، وشهاب ما ريحنيش." سامية سكتت لحظة وبنبرة كلها هدوء:
"عليك وعلى جدك، هو اللي هيقولك كل حاجة." صهيب ضحك ضحكة غلب ممزوجة بالسخرية وهز راسه بيأس: "جدي!! ده لو الحجر نطق، عمران الشهاوي مش هينطق.... رفع راسه وبص لصورة سبيل ولمعت في عيونه شرارة أمل، همس بإصرار: قريب أوي هعرف كل حاجة وهخليها ترجع وتسامحني."
سامية قامت من جنبه وراحت ناحية الباب من غير ما تنطق بكلمة، بس قلبها كان بيدعيله ربنا يريّح باله ويجمعه بـ سبيل، سابته قاعد مكانه، عينه متعلقة بصورتها وعقله مشغول بيفكر هيعمل إيه عشان يرجعها، حتى لو ما عرفش مكانها من جده. *** في الصعيد بيت قدرى
رسلان قاعد قدام باب البيت، عينيه شاردة في الفراغ قدامه، عقله مافيش فيه غير صورة شاهندة، باله مشغول بيها. فكر يكلم صهيب يطلبها منه. القلق ماسكه والخوف اتمكن منه، قلبه بيدق بقوة وسرعة غريبة بين ضلوعه من كتر التفكير. يا ترى شاهندة هتوافق؟ صهيب هيشوفه إزاي بعد اللي عملته سها؟ هل هيقدر يحكّم عقله ويفصل بينه وبينها؟ ولا هياخده بذنبها؟ .. اتنهد تنهيدة تقيلة ومسح
وشه بإيديه وهمس لنفسه: "صهيب أكيد راجل عاجل ومش هيرفض، طب لو رفضني؟ وجال انت زي أختك، أعمل إيه وجتها؟ عمر طلع من البيت وهو ماسك صينية فيها كوبايتين شاي، كان ناوي يسهر مع رسلان شوية، لكن وهو معدّي سمعه بيكلم نفسه، وقف لحظة، رفع حاجبه باستغراب، وبعدها قرب وقعد جنبه وهو بيبص له باندهاش: "خبر إيه يا واد أبوي عاد، كانّك اتچنيت ولا إيه؟ جاعد بتحدت روحك كيف المچانين إكده ليه؟
رسلان كان سرحان وعينيه مثبتة في الأرض، اتنهد تنهيدة تقيلة وبص لعمر نظرة مليانة قلق وبنبرة متوترة: "بفكر انزل أطلب يد شاهندة وما خابرش صهيب هيوافج ولا ياخدني بذنب اللي ما تتسمى هنادي؟! عمر عينه وسعت، وكأن حد ضربه على راسه، صوته طلع مصدوم وهو بيتكلم: "بتجول إيه؟! إكده تبجى اتچنيت صوح، كيف يعني عايز تطلب يدها، أنت نسيت خيتك وواد المحروج هاني واللي عملوه فيهم، ده جليل إن ما طخك عيارين فيها دي."
رسلان رفع عينه ليه، اتنفس بعمق وبصوت هادي لكنه مش مطمن: "هو ده اللي جالجني يا اخوي، رغم إن صهيب راجل عاجل وما اعتجدش إنه ممكن ياخد حد بذنب حد تاني، بس برضك جلجان، أو يچوز هي نفسها ما توافجش." عمر نفخ وهو بيهز راسه بإحباط: "اصرف نظر يا رسلان يا اخوي عنها، وإن كنت رايد تتچوز بنات الحلال كَتير." رسلان بص للفراغ قدامه واتنهد وبعدها بص لعمر بحزن:
"بحبها يا عمر من أول ما عيني شافتها، وجولت لك وجتها، ولولا كانت مخطوبة لـ واد عمتك كنت خطبتها." عمر عدل قعدته واتنهد تنهيدة تقيلة، وهز راسه بأسف: "حب محكوم عليه بالموت يا اخوي، اسمع مني يا رسلان، بلاش منيه الحديت ده وانساها، وشوف غيرها." رسلان هز راسه ببطء، عينه كانت شاردة بتدور على أي طاقة أمل وسط اليأس اللي هو فيه: "ميتا كان لنا حكم على جلوبنا يا اخوي؟!
الحب بياچي فچأة إكده كيف الجدر، ما بنختارش نحب مين، ميتا وكيف، وبعدين أنا حبيتها من جبل ما اعرِف إن أخوها متچوز خيتك، يعني ما كانش في بالي كل ديه، كل اللي كنت شايفه وجتها إنها البنت اللي خطفت قلبي وبس." عمر اتنرفز ونفخ بضيق وهو بيشاور على دماغه بكف إيده بعصبية: "أعجل يا واد أبوي وبطل تفكيرك اللي هيودرك ده، فكر زين، الراچل هيجبل كيف يچوزك أخته بعد ما خيتك داست على شرفه؟!
واحد غيره كان جتلها بعد اللي عملته فيه، يبجى بدل ما نبعد عنها، نجوم نجرب أكتر ونحطوا النار چنب البنزين!! ما ينفعش يا واد أبوي." رسلان سكت لحظة، كأن عقله بيحاول يوزن الأمور، بس اتكلم بإصرار: "بجولك إيه!! أنا إكده ولا إكده بجالي شغل معاه، هستغل أي فرصة وأچس نبضه، لو حسيت إنه ما بيحكمش على الناس بعيوب غيرهم، هتشجع واخطبها منه، أما لو هياخدني بذنب اللي ما تتسمى دية، يبجى هصرف نظر عن الچواز خالص."
عمر بص له بنظرة طويلة، وضحك ضحكة مليانة سخرية وبنبرة متهكمة: "واه، يعني لا تتچوز شاهندة، لا بلاها چواز خالص إكده؟! ده أنت شكلك واجع جوي." رسلان اتنهد تنهيدة تقيلة، كلها وجع، كأنها خارجة من جوه روحه، وبنبرة حاسمة لكنها هادية: "هو إكده لو مش هتكون شاهندة مرتي، ما هتچوزش واصل، إيه جولك بجى؟ عمر بص له بنظرة جانبية، رفع حاجبه بابتسامة مستفزة، وبنبرة فيها تهكم: "الجول جولك يا خوي وع رأي اللي جال، أنا نصحتك وانت براحتك!
سكت عمر لما شاف إن رسلان مصمم على اللي في دماغه، حس إن الكلام معاه مش هيفيد، لكنه جواه كان قلقان مش بس من رد فعل صهيب، لكن كمان من اللي ممكن يحصل لو الأمور ما مشيتش زي ما رسلان متوقع. رغم كدا، فضل يدعي إن الراجل يكون عقلاني ويدي أخوه فرصة، يمكن الأيام تثبت إن الحب مش دايما بيتحكم الماضي فيه. أما رسلان، فرجع لشروده، فكر في شاهندة، في نظرتها الهادية اللي شدته ليها، في ابتسامتها اللي نفسه إنها تبقى من نصيبه، لكنه برضه ما قدرش يمنع قلقه من اللي هو داخل عليه، هيقدر يواجه صهيب؟
وهل هيوافق عليه؟ ولا هيبقى في حكم المرفوض قبل حتى ما يتكلم؟ *** في المستشفى
مر أسبوع كمان، كان كفيل إنه يهز صهيب من جواه، الأخبار اللي عرفها قلبت كيانه، خلته ينهار بطريقة ما حدش توقعها. جسمه ما استحملش الصدمة، ودخل في حالة شبه غيبوبة. الدكتور اضطر يحجزه في العناية المركزة، وكل اللي حواليه كانوا مستنيين أي تحسن، أي علامة تدل إنه هيقوم من الحالة دي، لكنه طول الأسبوع، كان بيفوق لحظات، عيونه تدور في الفراغ وكأنه بيدور على حد معين، شفايفه بتتحرك باسم واحد بس "سبيل" وبعدين يرجع يغيب عن الوعي تاني، وكأنه حتى في غيبوبته مش قادر يهرب من الوجع اللي مسيطر عليه.
عادل كان واقف مكانه، قلبه بيخبط في ضلوعه من القلق، وعينيه مثبتة على الدكتور، وكأنها بتستعطفه، يقول كلمة تطمنه. بصوت مهزوز مليان خوف: "طمني يا دكتور؟! مافيش أمل إن صهيب يفوق ويرجع تاني؟ الدكتور اتنهد بهدوء وبنبرة حاسمة لكنها مليانة أسف: "والله كان نفسي أطمنكم يا عادل بيه، بس للأسف، عقله الباطن رافض الواقع، رغم إن كل أجهزته الحيوية سليمة ومافيش أي مرض عضوي."
سامية كانت قاعدة جنب عمران وفاطمة، قربت بالسرعة من الدكتور ودموعها مغرقة وشها، وصوتها طالع كله خوف وتوسل: "يعني إيه يا دكتور؟! أبوس إيدك ما تقولش إن ابني هيروح مني! أرجوك اعمل أي حاجة بس صهيب يفوق ويرجع لي." الدكتور بص لها بهدوء، نبرته كانت متزنة لكنه كان عارف إن كلامه هيزيد خوفها: "يا هانم صدقيني، صهيب ما عندهوش حاجة، الموضوع كله نفسي."
عمران كان قاعد ساكت وساند على عصيته بيدعي ربنا عشان حفيده. رفع راسه للدكتور والقلق واضح في عينيه، بس كان بيحاول يخبي ارتباكه: "معناه إيه يا دكتور الكلام ده؟! الدكتور بص لكل الموجودين، يحاول يوضح الأمر بأبسط طريقة: "يا جماعة، الحالة النفسية لـ صهيب هي السبب في اللي هو فيه، وزي ما قولت هو رافض الواقع وعايش جوة ذكرياته، ومافيش على لسانه غير اسم سبيل، يفوق ثواني ينده عليها ويغيب تاني."
الدكتور خلص كلامه وسابهم، أما سامية شهقت، وعينها وسعت بصدمة: "سبيل!! .. وفجأة قربت من عمران قعدت على ركبتها قدامه، مسكت إيده تترجاه، وصوتها بيرتعش من الخوف: أبوس إيدك يا بابا، قولّها ترجع، طب قول هي فين وعادل يروح يرجعها، عشان خاطري يا بابا ماتسيبش ابني يضيع مني." عادل غمض عينه يحاول يهدي الغليان اللي جوه قلبه، خد نفس قوي، وبعدها قرب من سامية، مسك إيدها ووقفها بنبرة حازمة، لكنها كانت مليانة وجع:
"مش هنضغط عليها ونرجعها يا سامية، كفاية اللي جرالها من أبوها واللي عمله فيها ابنك." سامية شهقت، وعينيها اتملت بالغضب، صوتها طالع بعصبية مختلطة بالخوف: "يعني ايييييه؟ هتسيب صهيب يموووت؟! هيهون علييييك تضحي بيه عشان مش عايز تضغط عليها ترجع؟ عادل اتنهد تنهيدة تقيلة، وجعها كان واضح في كل كلمة بيقولها:
"ما حدش بياخد أكتر من نصيبه، ولو لسه ليه عُمر ونصيب يعيش، هيفوق ويرجع لنا وهى بعيد، ولو انتهى أجله، هيموت حتى لو هي قاعدة تحت رجله، وحدي الله كدا واهدي." سامية بصت له بنظرة استسلام، لكن في قلبها بركان من الغضب، رجعت خطوتين ووقفت عند الشباك الإزاز، صوتها طالع مهزوز لكنه واضح فيه التهديد: "لو صهيب جراله حاجة عمري ما هسامحك يا عادل."
بصت على ابنها وهي بتحاول تكتم شهقاتها، المكان كله غرق في صمت تقيل، مافيش صوت غير أنفاسهم المترقبة، وعادل واقف جنب سامية يبص على صهيب جوة العناية، عيونه متعلقة بجسمه الساكن، لكن قلبه كان بيصرخ بدعاء مستمر إنه يرجع للحياة، وفجأة، الصمت اتكسر، خطوات تقيلة شقت السكون، بتقرب منهم ببطء، كل خطوة كان ليها صدى، وكأنها بتعلن عن حاجة جاية تغير القدر. قلب صهيب جوة العناية كان بيدق بجنون، كأنه حس بوجودها قبل حتى ما توصل، قبل ما حد يشوفها، حس بيها. فتح عينيه بسرعة، كأن روحه رجعت لجسمه مع الخطوات اللي كانت بتقرب.
بص للسقف لحظة، وبعدها نطق اسمها بنبرة ضعيفة لكنها مليانة شوق واحتياج: "سبيل" سامية شهقت، قربت من الإزاز بسرعة، دموعها غرقت وشها وهي بتحاول تستوعب اللي بيحصل وبتكلمه كأنه سامعها: "صهيب، فوقت يا حبيبي؟! لكن صهيب ماسمعش غير اسمها اللي خرج من قلبه قبل لسانه، عينيه كانت بتلف في العناية كأنه بيدور عليها، كأنه متأكد إنها هنا، إنها قريبة منه.
في نفس اللحظة دي، الخطوات اللي شقت الصمت وقفت عند الباب، الكل بص في نفس الاتجاه والأنفاس اتحبست في ثواني.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!