الفصل 18 | من 19 فصل

رواية في طاعة الله الفصل الثامن عشر 18 - بقلم هاجر

المشاهدات
18
كلمة
3,846
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 95%
حجم الخط: 18

تظل الدنيا دار فناء. فلن تبقي ولن نبقي. لما الحزن إذاً؟! أليس الفعال هو الله؟! إذاً لنعش في هدوء. كانت مغيبة عن العالم من حولها، تسترجع بذاك العقل الواهن ذكريات جمعتها بأهلها. ربما تُطفئ نيران الشوق، ولكن هيهات هيهات يا عزيزي فنيران الشوق يغذيها الحنين. لا تنطفئ إلا باللقاء، وربما العناق أحياناً.

توقف هشام بالسيارة أمام مطعم يبدو فخماً. نزل من سيارته وأنزلها. عادت سِدرة لأرض الواقع، لملمت شتات أمرها، ثم ما لبثت أن تذكرت مع من تكون ونال منها الخجل والتوتر. دخلا للمطعم، وحرص هشام على اختيار هذا المكان لئلا يلحق بهما أحد. بعد مرور دقيقة من الصمت، قطعه هشام قائلاً: عارفة يا سِدرة أنا كنت خايف من الموت أوي. اللي هو إزاي هقابل ربنا وهقول إيه وإزاي هتحمل منظر ملك الموت وهو جاي يقبضني؟

طب يا ترى يا هشام هتبقى مستعد للقاء ولا لأ؟ مستعد تقابل الملك؟ هتعرف ترد عليه؟ لحد ما سمعت الدكتور محمد الغليظ بيقول: "يا جماعة إحنا هنقابل رب بيضحك! " وأكد عليها كتير "بيضحك! بيضحك! وقفت مع نفسي كده، هو ربنا هيقابلنا بيضحك؟ تفتكري هنهون عليه يعذبنا؟ هنهون عليه يبعدنا عن ناس بنحبهم وبيحبونا؟

ما هو اللي يسترنا وإحنا بنعصيه، ويجمل صورتنا في عيون الناس، ويرزقنا، وميقبضش أرواحنا وإحنا بنعمل المعصية. ومع ذلك لسه بينزل علينا منح وأرزاق، أكيد مش هنهون عليه! فـ لما نموت هنرتاح من الدنيا، وهنروح لحبيبنا! هنروح لربنا. لما نموت هنروحله. ظننا فيه إنه يرحمنا، وربنا أبداً مش خلاف ظنون. فـ إحنا لما يوُحشنا حد مات، نتذكره بصدقة، بدعاء، نزوره. منبكيش ع الفاضي كده. ربنا يرحمهم يا سِدرة ويجعلني عوض ليكِ إن شاء الله.

تفكرت في كلامه. صحيح، أصاب بكل كلمة قالها. تنهدت براحة نوعاً ما. يااا الله! كيف للمرء أن يحد من ألم قلوب الآخرين بحديث؟ آه يا سِدرة، كنتِ تعصي الله وتتبجحي، والآن هداكِ ورزقكِ التمام ورزقكِ زوج من خير رجال الأرض! سبحانك ربي ما أكرمك. تبسمت سِدرة وقد هان ألم قلبها. خفف عنها لا شك. هذه نتيجة أن يكون اختياركِ زوج صالح. هزت سِدرة رأسها وتمتمت بخفوت ورجاء: ربنا يرحمهم ويجمعني بيهم في الجنة. هشام بحب:

صح كده. ندعيلهم بالرحمة. ثم أكمل بحسرة: يخسارة زمان الواد صهيب يقطف من العشق ثماراً وأنا هنا بطلب أوردر. تبسمت ضاحكة من قوله، ولكن بخفوت. هشام مفتتحاً مجالاً للحديث: بقيتي حلالي. كلميني عنك بقا، بتحبي إيه بتكرهي إيه، بتحبي الدراسة ولا لأ، إن شاء الله حتى مقاس جزمتك. انفجرت ضاحكة، ثم بدأت بالتحدث معه، وحرفياً قد نسيت ما كان يبكيها، أو تناست، من يعلم! نزل صهيب ووصل لسيارته وركب بكرسي القيادة. فتطلع لحياء

الجالسة بالخلف بغيظ وقال: حياء يا حبيبتي لو بتقبضوني ومشغليني سواق عرفيني. ابتسمت بمشاكسة بسمة لم يظهرها نقابها، واستفهمت باستغراب مزيف قائلة: تقصد إيه؟ صهيب بغيظ: انزلي وتعالي جنبي هنا لو مش هنزعج روح البسبس ومن اللي جواكي. ضحكت عالياً ونزلت واحتلت المقعد بجانبه. ابتسم ونظر لها بحب قائلاً: أوعي تكوني زعلتي مني. أنا بهزر. وإنتي مكانك جانبي وفوق راسي وفي قلبي. فمتقعديش في مكان مش بتاعك. ثم أنهى حديثه بغمزة.

تبسمت بسعادة وخجل من حديثه، فتمتمت بخفوت: أتأخرنا على حذيفة. أعاد صهيب حديثها مقلداً لها، ومرققاً صوته وهو يعوج شفتيه ويعقد حاجبيه بطريقة مضحكة، وأكمل بغيظ: يلا يا عديمة الرومانسية. صدقي بالله أنا غلطان. انفجرت ضاحكة، وبات غيظه يروقها. حقيقةً قلبها يدق بعنف عندما يغازلها، ولكن صبراً فهي لأول مرة تجرب هذه السعادة وتلك الأحاسيس. ابتسم صهيب لضحكتها وأدار سيارته متجهاً للمقهى. عند حذيفة وهناء بالمقهى.

أحست هنآ بدوار حاد، فهي قد تعبت اليوم ولم تأكل شيئاً نهائياً. أسندها حذيفة بقلق قائلاً: هنا، إنتي كويسة؟! هنا بوهن: أنا كويسة بس دوخت شوية. روحني يا حذيفة. حذيفة بقلق: إنتي مأكلتيش؟! أجابت بالنفي، فزفر بعنف وقلقه تلاشى بعض الشيء قائلاً: لا مش هنروح. هنروح مطعم قريب من هنا علشان تاكلي، وأول وآخر مرة تعملي كده. صمتت، فهي حقاً بحاجة للطعام كي تستطيع أن تفاجئه بخبرها الذي ستزفه له عندما يعودون لمنزلهم.

اتصل حذيفة بصهيب وأخبره بما حدث، فتفهم الأمر واطمأنت حياء على هنآ. واتفقوا على أن يلتقوا بالمطعم القريب من المقهى. وصل صهيب وحياء للمطعم، فأشار لهم حذيفة لينتبهوا له. تقدمت حياء منهم سريعاً لتطمئن على هنآ، وجلسوا جميعاً. وتناولوا الطعام بين المزاح بين حذيفة وصهيب، وصمت الفتيات وابتساماتهم وربما ضحكاتهم بين الحين والآخر. انتهى اليوم وعاد كل لبيته.

كان حذيفة يجلس مع والده في الصالون قبل أن يصعد لشُقته، فاستأذنت هنآ متحججة بوهنها وصعدت لمنزلها. بعد عشر دقائق صعد حذيفة ودق جرس الباب، ففتحت له هنآ وهي بكامل زينتها. ابتسم بعشق جارف، فقد تعود منها على حسن المنظر وحسن الاستقبال. أوقفته هنآ قائلة: استنى يا ذيفو. تعجب حذيفة، ولكنه امتثل لأمرها، فأتت بهاتفها وبدأت بتصويره فيديو، وأشارت له بالدخول. تعجب كثيراً ولكنه فعل كما تريد.

سارت بظهرها موجهة الكاميرا له حتى وصلت للصالون، تحديداً عند الأريكة بالمنتصف. أشارت له ليجلس. تأمل المكان المزين من حوله، ولوهلة ابتلع ريقه بتوتر. هو لا يتذكر ما هي المناسبة، ولا شك في أنها ستقلب تلك الليلة رأساً على نكد إن لم يتذكر.

ظل حذيفة يسترجع برأسه كل التواريخ التي يحفظها والتي تخصهم. اليوم ليس يوم ميلادها ولا ميلاده، وهما لا يحتفلون به أصلاً لحرمته. وليس ذكرى زواجهما بالتأكيد، فهم لم يتموا شيئاً بالزواج. وليست ذكرى خطبتهما حتى. حذيفة لنفسه بتوجس: أمال إيه؟ افتكر يا حزين. يكنش عيد تحرير سينا أو عيد الشرطة مثلاً؟! ثم أكمل بولولة:

مكنش يومك يا مسمسم، مكنتش موتك يا دكتور يا شاطر يا قمر، يا حبيب الكل يا حذيفة يا صغير ع الهم حبيبي. يكنش بتحتفل بشم النسيم؟! قاطعته هنآ وهي تكاد تموت ضحكاً من تعابيره. أشارت له على صندوق بجانبه، ثم ثبتت الهاتف على الترابيزة بحيث يأتي بحذيفة كاملاً ولا يكشف شيئاً منها، ووقفت وبينه وبينها مسافة بسيطة. وقف حذيفة وأتى بالصندوق وجلس مجدداً.

صندوق من اللون الأسود مزين برباط باللون الأوف وايت معقود على شكل فيونكة، مظهره خلاب بحق. نظر لها ببسمة ونظر للصندوق ثم لها، فقالت بحنان: افتحه. لم يتحدث، فقط قام بفك رباط الصندوق ببطء. وضع الرباط جانباً، فتح الغطاء فوجد المنظر التالي: ثلاث خيوط متدلية من الغطاء. إحداهن يتعلق به حذاء صغير جداً. والآخر يتدلى منه بيبرونة صغيرة. والأخير بالمنتصف يتدلى منه اختبار حملها ونتيجته إيجابية.

بداخل الصندوق ورقة رفعها فوجد أنه قد دون عليها بحروف اللغة الإنجليزية: "ستمُتلك طفل قريباً". تجمد جسده. دق قلبه بعنف شديد. أغرورقت عيناه. نظر لها بتوجس، يتمنى أن يكون ما وصل له صحيح. لتأكد له بهز رأسها سريعاً وعيناها تدمعان. نزلت دموعه بغزارة. خر لله ساجداً. تمتم بالحمد مراراً. وقف وركض لها وجذبها لأحضان.

ظلت تبكي ويبكي. أيا فرحةً لها مذاق مختلف. أيا زينة الحياة الدنيا لم يحرمني الله منكِ، فالحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه. "هو أنا كنت مجهزة الطريقة دي ليا أنا عشان لما اتجوز إن شاء الله وأبقى أفجع بيها قرة عيني بالخبر ده إن شاء الله يعني، بس يلا مش خسارة في البت هنا عندي طريقي التانية ^ ^" ظلوا هكذا طويلاً. ضحكت هنآ بعدما هدأت وتلاشت دموعها منادية: حذيفة. أجابها وقد شدد من عناقها أكثر: نعم. هنآ بضحكة: مبسوط.

حمقاء، حقاً قد تزوج من حمقاء. كيف له ألا يكون سعيد. نظر لها ببسمة ونظرة جمعت عشقه وعشق عشاق العالمين أجمعين قائلاً: بطلي تخلف ويلا علشان نصلي ركعتين شكر لله. انفجرت ضاحكة بشدة، فمن يرى نظراته وابتسامته يظن أنه سيغازلها، لكنه حذيفة محطم التوقعات. ارتفع أذان العشاء بالمسجد. وقد رفعه حذيفة. أقام الصلاة وأدى الفريضة إماماً بالناس. ثم عاد مع والده للمنزل.

ود لو يخبره، ولكن اتفق مع هنآ أن يخبرا الجميع عندما يعودان من الصلاة. دخلا المنزل فوجد حياء والحاجة أمينة تجلسان على أريكة، وهنآ على الأريكة المقابلة. صاحت هنآ بطفولية قائلة بسعادة لاقتراب كشف مفاجأتهم: بابا جه. قهقه الحاج صالح، واقترب وجلس بجانب الحاجة أمينة قائلاً: قولي عايزة إيه يا غلابوية مبتتنططيش كده إلا لو عايزة حاجة. تذمرت هنآ وضحك الجميع عليها.

جلس حذيفة بجانبها، وأخرج من جيبه ورقة وأعطاها لوالده، وأخرى لوالدته، وأخرى لحياء. تبسمت هنآ ونظرت لهم بحماس، مربعة قدميها على الأريكة وواضعة يديها أسفل خديها، وكأنها تشاهد إحدى مباريات الدوري الأوروبي. "أو الإسماعيلي، أنا بحب الإسماعيلي حتى لو مبيكسسبش فهو كسبان قلبي نيهاهاهاها، أحم نكمل" نظر الثلاثة لهم بعدم فهم، فقال حذيفة ببسمة: افتحوا الورق وشوفوا فيه إيه!

بدأ الجميع بفتح الورق. نظروا لهنآ وحذيفة بصدمة وزهول، حتى هز الاثنان رأسهما علامة التأكيد. صرخت حياء صرخة مدوية، ثم قامت تقفز مكانها بسعادة وضحك. فقد دون بورقتها: "هنور الدنيا كمان كام شهر يا أحلى عمتو". قرأت الحاجة أمينة ورقتها، فعلا زغرودة تصدح بأرجاء المنزل. وقد دون بورقتها: "هنآ حامل يا أجمل تيته". قهقه الحاج صالح بفرحة عارمة وأغرورقت عيناه. وقد دون بورقته: "هتبقى جدو كمان كام شهر إن شاء الله".

جذبت حياء هنآ لأحضانها، بينما رحبت أحضان الحاجة أمينة بحذيفة ترحيباً حاراً. هرول الحاج صالح يستقبل القبلة وكبر ليشكر الله. نظر له الجميع بفرحة عارمة. بينما انتشلت الحاجة أمينة هنآ لأحضانها، وعلا زغاريدها وضحكاتها. واحتضنت حياء أخيها بسرور. الحاجة أمينة بفرحة وتحذير: مفيش سلالم ولا شغل ولا تعب. أوضة حذيفة هنا هتعيشوا معانا لحد ما حبيب تيته ينور الدنيا، وترتاحي بقا وملكيش دعوة بالشغل. حياء بضحكة:

ماما هيا حامل مش متكسرة. نظرت لها هنآ وأخرجت لسانها بضحك. بينما شددت الحاجة أمينة من عناقها قائلة: اخرسي يا صعلوكة اللي بقوله يتسمع. ثم تركت هنآ متجهة للغرفة قائلة لنفسها: لازم أبلغ سمر أختي والباقيين، وننزل نكشف ونطمن على هنآ وعلى حبيب تيته. آه أمال إيه. ضحك الجميع، وكانت هنآ تقفز بسعادة، فرؤيتها لسعادتهم ضاعفت سعادتها.

استأذن حذيفة وهنآ ليذهبا وليخبرا أهلها، فودعهم الجميع مع تعليمات مشددة من الحاجة أمينة بأن يأخذ حذيفة حذره على هنآ. رن جرس الباب، فذهب معتصم ليفتح. فوجد هنآ، فابتسم بفرحة واحتضنها بشدة، وبسمة جميلة تزين وجهه. حذيفة بغيظ: خلاص يا حنين ماهي كانت معاك من ساعتين في كتب الكتاب. ولا هو أحضان وبوس ع الفاضي. ضحكت هنآ ونظر له معتصم ليغيظه، فوضع يديه على كتف هنآ قائلاً: منور يا زوز. بس دي قبل ما تسكن قلبك سكنت قلبي وحياتي.

ثم قبل رأس هنآ. أتى الحاج محمد من خلفهم قائلاً بضحك: من إمتى الحنية دي! لتكمل الحاجة سعاد التي خرجت من المطبخ ببسمة سعيدة: الله يرحم الضرب ع القفا وخناقات الهدوم. ضحكوا جميعاً ورحبوا بهم وجلسوا في الصالون، فذهبت هنآ والحاجة سعاد للمطبخ ليعدا العصير. تكلم الحاج محمد وحذيفة ومعتصم حول كلية معتصم وجسده الذي أصبح رياضياً بشكل ملفت وجميل. "حربية بقا ^ ^"

قدمت هنآ ووالدتها العصير وجلسوا، فأخرج حذيفة من جيبه عدة وريقات وأعطى كلاً منهم ورقته. تعجبوا جميعاً، ولكن فتح معتصم ورقته. تصنم لثواني، ثم ما لبث أن رفع هنآ من على الأريكة محتضناً إياها بسعادة غامرة وضحكة. ظلت الحاجة سعاد على صدمتها حتى قالت لحذيفة: بجد يابني هنآ حامل؟! أومأ برأسه مؤكداً بضحكة سعيدة وبعض الغيظ من ذاك المعتصم الذي يحمل زوجته ويدور بها. صدحت زغرودة في المنزل. وظل الحاج محمد يردد الحمد لله والفضل لله.

أحتضنت الحاجة سعاد ابنتها بدمعة سعيدة، وكذا الحاج محمد احتضنها بفرحة. مرت الأيام وبدأت الدراسة، وكل كان ينعم بالحب مع رفيق روحه. اعتادت سِدرة على هشام كثيراً وباتت تعشقه. وكذلك الحال عند حياء، اعتادت على صهيب كثيراً وتغلغل عشقه لقلبها.

كانت هنآ تواجه بعض المشقة في الدراسة مع الحمل، مع أن حذيفة يوصلها لباب الجامعة ويعيدها بسيارتهم. ولا تحضر جميع المحاضرات، فتكتفي بأيام العملي والمحاضرات التي يشدد معيديها على الغياب، وباقي المحاضرات تجلبها لها حياء. مرت الأيام بين دراسة ولقاءات وخروجات بين كل زوج وزوجته.

انتهت امتحانات نصف العام، وقد عاد معتصم لأهله، فمن المعروف أن تلك الكلية يمكث بها الطالب مدة طويلة بدون إجازات. واجتازت هنآ وحياء وسِدرة الاختبارات بتفوق وجدارة. فهن يتلقين التشجيع من الشباب. "عشان كده أنا قررت أستقر. مش لأجلي.. لأ لأجل مستقبلي". وذات جمعة قد قرر صهيب زيارة منزل الحاج صالح، فهاتف الحاج صالح وحذيفة ليستأذن بالمجيء، ورحبوا به. دق جرس الباب، فذهبت حياء لتفتح الباب.

فُتح الباب له، وكان الشوق بلغ منه مبلغه. يود رؤيتها، يتلهف لرؤية خجلها وجمالها، تلك الماكرة تؤرق نومه. نظر صهيب لمن فتح الباب، ثم ما لبث أن توسعت عيناه بدهشة. قال بصدمة وعيناه على وسعهما: إيه الهباب اللي مهبباه في نفسك ده.

فقد وجد المنظر التالي: حياء ترتدي عباءة منزلية، وفوقها جاكيت، وتربط ذيل العباءة على خصرها، وترتدي بنطلون واسع جداً عليها، وتضع على رأسها ربطة تخص الحاجة أمينة تلك التي تأتي مع الخمار، وترتدي بقدمها شبشب من اللون الأسود بوردة حمراء. حياء بلا مبالاة وهي تقضم تفاحة وتشير بيدها للداخل: ادخل بس يسطا. هفهمك. دخل صهيب بدهشة: أسطا؟! وتفهيميني؟! حياء بدلع وهي تحرك كتفها وترمش بعيونها: إيه بنضف منضفش!

مسكها صهيب من لياقة الجاكيت الذي ترتديه قائلاً بقرف: وهو علشان تنضفي تقومي تلبسي الهباب ده. حياء بتهديد وهي تشوح بيديها لتبعد يده عنها: طب سيب الشاكيت كده يا رجولة سيب الشاكيت، كرمشت الشاكيت يابا. صهيب بصدمة وهو يتطلع أمامه مازال ممسك بها من خلف عنقها كالفأر، وعيناه على وسعهما وكأنه يحدث نفسه: الشاكيت يا رجولة؟!! كرمشت الشاكيت؟؟! ثم نظر لها بقرف: جتك القرف يا بيئة. ثم صفعها على مؤخرة رقبتها قائلاً بغيظ:

اللي عدّاكِ من تانية إعدادي لا يكسب ولا يربح. ضحكت حياء على معالم وجهه، فضحك هو ونظر لها بحب. حتى وهي بتلك الحالة، وقع في حبها مرة أخرى. في كل مرة يراها يقع في حبها. غمز لها صهيب قائلاً بحب: حتى وأنتي شبه زعبولة، بقول بحبك. لا تعرف أتخجل أم تضربه لتشبيهها بشيء أو شخص لا تعرفه. أقترب منهم حذيفة بضحك، وقد شاهد المشهد. فأمسك حياء من لياقة الجاكيت من الخلف ودفعها للداخل قائلاً وهو ينظر عليها بضحك:

روحي يا ماما استحمي ورشي شوية من ماية السمك اللي بتحطيها وتعالي عشان تقعدي مع جوزك. اغتاظت منه وهتفت بغيظ وهي تقفز: هو إنتو كده مجتمع ذكوري متعفن. ثم أشارت بيدها كأنها في ثورة هاتفة: حسبي الله ونعم الوكيل، حسبي الله ونعم الوكيل، حسبـ قاطعها صفعة على مؤخرة عنقها من الحاج صالح بضحك قائلاً: اتلمي وادخلي ظبطي نفسك. لم تتجرأ أن ترد على والدها، فنظرت له بتذمر وهي تضع يدها وتحركها مكان الصفعة على عنقها وتتحرك للداخل.

لم يستطع صهيب تمالك نفسه أكثر، فانفجر في الضحك، وصحبه حذيفة والحاج صالح. دخلت بتذمر لغرفتها، فوجدت والدتها وهنآ منفجرين من الضحك عليها، وهنآ تمسك ببطنها المنتفخة قليلاً ولا تستطيع التنفس من الضحك، فرجعت بظهرها حتى سقطت من على السرير أرضاً. ففزعت لها الحاجة أمينة ونظرت لها من فوق السرير، فوجدت يدها على بطنها ورأسها بالأسفل وقدمها بالأعلى وعينيها منصدمة، ثم ما لبثوا أن انفجروا جميعاً في الضحك مرة أخرى.

تجهزت حياء وأخذت حماماً سريعاً وارتدت فستاناً من اللون الأزرق القاتم وحجاباً باللون الأوف وايت، فكانت جميلة بحق. فوجهها كالبدر ليلة تمامه. سمت الحاجة أمينة باسم الله على جمالها ونظرت لها بحب، ونظرت لها هنآ بسعادة. لم تكن جميلة بالجمال الصارخ ولا الملائكي، بل كان جمال تخطه ركعات القيام وقطرات الوضوء. أضاء وجهها القرآن وصلاة الفجر.

خرجت حياء من الغرفة متجهة للصالون، ولم ترتدي خماراً أو نقاباً لأنه زوجها، اكتفت بالحجاب "الطرحة يبنات". دخلت وقبل أن تلقي السلام، استمعت لقول صهيب: "ياريت يكون فرحي أنا وحياء بعد شهرين مع هشام ومعاذ يا عمي."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...