الفصل 1 | من 47 فصل

رواية فيروز الفصل الأول 1 - بقلم زينب سعيد

المشاهدات
27
كلمة
1,525
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 2%
حجم الخط: 18

في أحد الأماكن الشعبية، في شقة متهالكة، تجلس أسرة مكونة من أربعة أفراد: الأب والأم وبنتان توأم. يجلسون يتناولون طعام الإفطار المكون من الفول والطعمية. "أنا قرفت بقي من العيشة دي، كل يوم فول وطعمية. أنا قرفت." كانت هذه شمس. ردت الأخرى بهدوء: "أحمدي ربنا يا شمس، غيرنا مش لاقي يأكل." شمس بعصبية: "خليكي في حالك يا ست فيروز، مطلبتش رأيك." الأب بهدوء: "عيب كده يا شمس، قولنا مية مرة تكلمي أختك كويس."

شمس بعصبية: "يوه، كل حاجة شمس وفيروز هي الملاك." الأم بهدوء: "خلاص يا شمس، مش خناقة كل يوم." شمس بتذمر: "طيب، أنا عايزة ٢٠٠ جنيه. هروح رحلة طالعة في الكلية." الأب بهدوء: "طيب، أصبري عليا لما أنزل الورشة واترزق." شمس بعصبية: "مليش دعوة، أنا مش أقل من حد. كل صحابي إلي طالعين كلهم هيدفعوا النهاردة، أشمعنا أنا." الأم بهدوء: "يا بنتي، أبوكي مقلش لأ، قالك لما اترزق هيجيبلك. وأختك أهه مطلبتش تروح ولا حاجة، أشمعنا أنتي."

شمس بسخرية: "وهي هتروح فين يا حسرة؟ برجلها المقطوعة هتمشي على البحر برجل صناعية." فيروز بهدوء وهي تكتم دموعها: "الحمد لله شبعت، بعد إذنكم." لتغادر إلى غرفتها مطلقة العنان لدموعها. لينظر الأب والأم في أثرها بحسرة. ثم نظرت الأم بعدها لشمس بعصبية: "أنتي أيه ده، أختك وتوائمك. كل شوية تسمي بدنها بكلامك ده." شمس بتذمر: "يوه، كل حاجة فيروز. كل شوية تحرق في دمي عشانها. أنا ماشية."

لتأخذ حقيبتها وتذهب لجامعتها، صافعة الباب خلفها بعنف. لتنظر الأم بحزن لزوجها: "ربنا يهديكي يا شمس، ملكيش غير أختك. وربنا يكرمك يا فيروز ويوفقك." في غرفة فيروز. تجلس في غرفتها في الظلام، متكورة على سريرها تبكي حالها، وتنظر للرجل الصناعية بحزن: "أه هتفضلي عاهتي المستديمة. حتي أقرب الناس ليا بيعايروني. يارب مش معترضة على حكمك، بس خفف عني." لتتذكر حادثتها الأليمة منذ سنتين. فلاش باك.

تخرج فيروز هي وأختها من الدرس، فقد كانوا في المرحلة الثانوية. وكانت فيروز مجتهدة عكس شمس، فكانت مستهترة لدرجة كبيرة، فكانت تترك دروسها وتخرج مع أصدقائها. فيروز بهدوء: "يلا يا شمس عشان نلحق معاد الدرس التاني." شمس ببرود: "مش راحة، عايزة تروحي مع السلامة. وأوعي تقولي لماما أو بابا." فيروز بهدوء: "يا حبيبتي، مش موضوع أقول لماما أو بابا. أنا خايفة عليكي كده مش هتجيبي مجموع ولا تخشي كلية كويسة."

شمس بعصبية: "ملكيش دعوة بيا. سلام يا خنيقة."

لتتركها وتغادر بعصبية دون النظر للسيارة الآتية بسرعة. لتنظر فيروز في أثرها بحزن على معاملة أختها. فهم توائم ولكن مختلف. وكانت هي أجمل من شمس كثيراً، بعيونها الزرقاء ووجهها المستدير المطعم بالبياض والحمرة الخفيفة، وشعرها الذهبي الذي يصل لآخر ظهرها تغطيه تحت حجابها. أما شمس فكانت قمحية البشرة بعيون سوداء وشعر أسود يصل لمنتصف ظهرها. فكلاهما لها جمالها الخاص، ولكن أختها لا تعترف بذلك.

لتنظر نحوها بحزن وألم، لتفاجئ بالسيارة المسرعة التي ستصدم أختها. لتركض سريعاً وترمي أغراضها لإنقاذ شقيقتها وهي تصرخ باسمها: "شمس! لتنظر لها أختها باستغراب، ولكن لم يطل، بعد أن أبعدتها أختها من الطريق، لتصدمها هي السيارة وسط صريخ أختها والناس.

لتفيق بعدها في المستشفى الحكومي، لتجد والدها ووالدتها وشقيقتها بجوارها، وينظرون لها بحزن. وشعور قوي بألم في قدمها اليمنى. لتنظر لقدمها لتجدها مبتورة ومضمدة بالشاش. لتصرخ بعنف ويغشى عليها. لتعرف بعدها أن أهلها لم يقدروا على نقلها لمستشفى خاص لإجراء العملية لقدمها. فوالدها يعمل ميكانيكي ولديه ورشة صغيرة ويكاد يكفي مصاريفهم. وبقوا في المستشفى حتى تلوث الجرح مما أدى إلى بترها.

لتفيق بعدها من صدمتها وتدخل الامتحانات ولم توفق بسبب ظروف مرضها. لتدخل كلية التجارة مع شقيقتها. لتفيق من ماضيها الأليم على صوت والدتها. سامية بهدوء: "إيه يا فيروز، لسه زعلانة من شمس؟ ما أنتي عارفة أختك." فيروز بهدوء: "لأ يا أمي، مش زعلانة منها. دي أختي ومقدرش أزعل منها." سامية بهدوء: "ربنا يكملك بعقلك يا بنتي. طيب مش هتروحي كليتك ولا أيه؟ فيروز بهدوء: "مفيش حاجة مهمة يا أمي. وهبقى أخد إلي هيفوتني من زمايلي."

سامية بهدوء: "ماشي يا قلبي. أنا راحة أشتري طلبات البيت، عايزة حاجة؟ فيروز بهدوء: "لأ يا ماما تسلمي. هو بابا نزل الورشة؟ سامية بهدوء: "أه يا بنتي. يلا سلام عليكم." فيروز بهدوء: "وعليكم السلام." لتتركها والدتها، وتحاول هي النوم هروباً من ماضيها الأليم. في مكان آخر.

في فيلا تتميز بالرقي والفخامة في المعادي. يجلس رجل يرتدي بدلة، يظهر عليه الوقار. يجلس هو وزوجته التي رغم رقيها، إلا أنه يظهر على وجهها الراحة والطيبة. يتناولون القهوة بهدوء. ليتحدث الرجل بهدوء: "رنا راحة كليتها يا خديجة." خديجة بهدوء: "أه، ماشية من ساعة يا أحمد. وراك حاجة بعد الشركة النهاردة؟ أحمد بهدوء: "لأ، هرجع بدري بإذن الله. كريم كلمك النهاردة؟ خديجة بهدوء: "أه كلمني أنا ورنا قبل ما تنزل."

أحمد بهدوء: "طيب، هيرجع إمتى بقى؟ مش كفاية غربة. لزمتها أيه قاعدته هناك؟ يجي بقى يستلم شغله هنا في الجامعة ويساعدني في الشغل." خديجة بهدوء: "أنت عارف كريم حابب يبني نفسه بنفسه. ده رفض أنك تسفره ياخد الدكتوراة من برة بفلوسك، ومسافرش غير لما جاتله منحة من الجامعة. هو مش حابب الناس تقول أنه نجح بفلوس أبوه." أحمد بفخر: "ما ده إلي مفرحني بيه والله. ربنا يحميه ويبارك فيه هو وأخته." خديجة بهدوء: "يارب يا حج."

في مكان آخر في الجامعة، في كلية التجارة. تجلس شمس مع مجموعة من أصدقاء السوء في الكافتيريا، يضحكون بصوت عالي ويتمازحون. ليقطع هذا المزاح شاب في مقتبل العمر، طويل القامة، عريض المنكبين، بجسد متناسق، وجه قمحي، شعر حالك السواد. صمتت الفتيات عند رؤيته. ليتحدث الشاب بهدوء: "هي فيروز مجتش النهاردة يا آنسة شمس." شمس بسخرية: "لأ يا أستاذ سليم، ماجتش النهاردة." ليتحدث بلهفة: "طيب، هي كويسة." تقلب شمس عينها بضجر

وهي تنظر لإحدى صديقاتها: "ما تشوفي أخوكي يا نيفين." نيفين بخبث: "خلاص بقي يا سليم، أطمئن، هي كويسة." سليم بهدوء: "ماشي يا نيفين، يلا السلام عليكم." لم يرد عليه أحد الكلام، بل نظروا له بسخرية. ليغادر تحت نظراتهم المستهزأة. شمس بسخرية: "أخوكي ده نحنوح أوي يا نيفين." نيفين بضحك: "والله ما أعرف، عجبه إيه في أختك المعقدة دي؟ مش أنتي فرفوشة وعسل." شمس بغرور: "يا بنتي، سيبك منها، دي عايشة في العصر الحجري."

لتتحدث صديقة أخرى، مروة، بمرح: "ما خلاص بقي، هتفضل طول القاعدة نتكلم عن فيروز وسليم." لتتحدث أخرى بمكر، ليلي: "سبحان الله، مع أن أنتو توائم، بس فيروز ماشاء الله عليها بصراحة." لترد شمس بغل: "قصدك إيه يا ليلي، أنها أحلى مني؟ ليلي ببرود: "أكيد يا قلبي، مفيش مقارنة أصلاً بينكم." مروة بهدوء: "خلاص يا جماعة، كفاية كلام عن فيروز، خلونا نرجع لموضوعنا." شمس بهدوء وهي تنظر لليلي بتوعد: "تمام." في ورشة ميكانيكا.

يقف الأسطى جمال يتفحص العطل بالسيارة التي تقف أمامه. ويقف بجواره طفل صغير يساعده ويمسك له المعدات، يدعى علي. لينتهي من تصليح السيارة، ثم يغلقها، ويطلب من صاحب السيارة تشغيلها. لتعمل السيارة على الفور. لينزل صاحبها بوجه بشوش: "تسلم إيديك يا عم جمال، محدش بيظبط العربية غيرك، ربنا يديك الصحة." الأسطى جمال بابتسامة: "تسلمي يا أكرم باشا." أكرم بعتاب: "بردو باشا؟ ده إحنا عشرة عمر."

الأسطى جمال بهدوء: "معلشي يا باشا، أتعودت بقى." أكرم بهدوء: "ماشي يا راجل يا طيب، أستأذن أنا." الأسطى جمال بهدوء: "أتفضل يا باشا." ليغادر الزبون بسيارته، ويكمل الأسطى جمال عمله من جديد في سيارة أخرى.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...