يجلس كريم في غرفته يبتسم من حين لآخر على فيروز، فهذه الفتاة بريئة جداً، يكاد يجزم أنه لم ير فتاة مثلها في حياته. يضحك بصخب عندما تذكر حالتها عندما كان يشاكسها بالأسفل، لينظر لساعته ليجد ميعاد زيارة معاذ قد اقترب، ليبدأ في تجهيز حاله لاستقبال صديقه ووالدته. *** في غرفة رنا. تجلس فيروز على سرير رنا تبكي من الخجل والإحراج. تجلس بجوارها رنا تحاول تهدئتها بمرح:
"إيه يا بنتي خلاص بقي، اهدّي كده. كريم بيحب يهزر، متزعليش بقي." فيروز بدموع: "بس يا رخمة، عشان أنا زعلانة منك أنتي كمان." رنا بهدوء: "حقك عليا يا ستي، كنت بهزر معاكي. صافية لبن، ده أنا حتى عروسة يعني، متزعليش مني." فيروز بهدوء: "حليب يا قشطة، مش زعلانة منك يا ستي عشان أنتي عروسة." رنا بهدوء: "طيب يلا بينا عشان أجهز." فيروز بهدوء: "يلا بينا." لتبدأ رنا في تجهيز ملابسها وارتدائها استعداداً لزيارة معاذ. *** في الشرقية.
تجلس أسمى في غرفتها تتفحص هاتفها الجديد بفرحة، فقد جلبه لها سامر هو واللابتوب أمس، وقد كانوا من أحدث الأجهزة التي أصدرتها شركة آيفون. *** بينما في الخارج، تتابع سهام أعمال المنزل بمفردها كالعادة تحت أنظار رؤوف، الذي تسأل بهدوء: "أسمى فين يا سهام؟ مشوفتهاش من الصبح." سهام بهدوء: "قاعدة في أوضتها يا عمي." رؤوف باستغراب: "من الصبح بتعمل إيه؟ سهام بهدوء:
"مش عارفة والله يا عمي، ما حبتش أروح ليها عشان متقولش إني بتطفل عليها." رؤوف بهدوء: "ماشي يا بنتي، هروح ليها أنا أطمئن عليها." سهام بهدوء: "اتفضل يا عمي." ليغادر رؤوف إلى غرفة أسمى، لتعود سهام إلى عملها من جديد. *** في غرفة أسمى. ما زالت تتابع تفحصها لهاتفها، ليطرق الباب ويدخله بعدها الجد بعد إذنها بالدخول للطرق. ليدخل جدها بابتسامته المعهودة: "بتعملي إيه يا أسمى؟ أسمى بهدوء:
"قاعدة يا جدو بتفرج على الفون واللاب اللي جبهم دكتور سامر ليا." الجد بهدوء: "طيب مش تيجي تقعدي معايا بره أنا ومرات عمك؟ أسمى بهدوء: "حاضر يا جدو، شوية وهاجي وراك حضرتك." الجد رؤوف بهدوء: "براحتك يا بنتي، اللي يريحك اعمليه. إن كنت بطمن عليكي وحابب تيجي أنتي من نفسك تقعدي معانا، هروح أريح شوية يا بنتي." أسمى بهدوء: "تمام يا جدو." ليخرج الجد ويذهب لغرفته لكي ينام، لتكمل أسمى ما كانت تفعله من جديد. ***
في ورشة الأسطى جمال. ينهي الأسطى جمال أعماله ويغادر إلى المعمل، بعد توصية الصبي بأن يأخذ باله من الورشة. *** في فيلا أحمد. تنتهي رنا من ارتداء ملابسها المكونة من درس أبيض مطعم بفراشات بينك وطرحة بينك، ولم تضع أية مستحضرات تجميل. لتدور حول نفسها أمام فيروز التي تنظر لها بابتسامة. رنا بعد أن وقفت تسأل فيروز بضحك: "إيه رأيك يا روز؟ فيروز بهدوء: "بسم الله، ما شاء الله عليكي. اللهم بارك، قمر. ربنا يتمملك بخير يارب."
رنا بضحك: "تسلمي يا قلبي، ربنا يخليكي ليا. مش فاهمة أنتي مكتفة نفسك ليه؟ حتى الشوز مش راضية تقلعيها، حتى الأكل اللي ماما بعتته زي ما هو، ممدتيش إيدك عليه. وكده ماما هتزعل منك." فيروز بهدوء: "معلشي يارنا، والله ماليش نفس. وبعدين مش مكتفة ولا حاجة، أنا مرتاحة كده. سبيني على راحتي." رنا بهدوء: "براحتك يا فيروز، زي ما تحبي. على الأقل أقلعي الشوز، هوي رجلك." فيروز بارتباك: "لا يا حبيبتي، كده تمام أوي." رنا بهدوء:
"تمام، تعالي بقي نقعد ندردش شوية." فيروز بضحك: "تعالي يا سوسة." *** في أحد المستشفيات الحكومية. يجلس الأسطى جمال أمام الطبيب بقلق. فبعد أن أنهى عمله في الورشة، ذهب بسرعة إلى معمل التحاليل وجلبها، وذهب سريعاً للطبيب، ومن وقتها وهو جالس مكانه أمامه. فالطبيب يتفحص الأشعة والتحاليل منذ أكثر من نصف ساعة ولم يطمئنه حتى الآن. ليتنهد بتعب ثم يسأل الطبيب بهدوء: "خير يا دكتور؟
بقالك نصف ساعة بتقرأ الأشعة والتحاليل، طمني. بدأت أقلق." ليتحدث الطبيب بعملية: "بص يا حج، أنت باين عليك إنك راجل مؤمن وبتاع ربنا." الأسطى جمال بحزن: "قول يادكتور، أنا قلبي حاسس." الطبيب بهدوء: "مع الأسف يا حج، أنت عندك ورم في المخ، بالإضافة إنك اتأخرت في الكشف فالورم أتمكن من المخ وفرش بشكل كبير، وده بيدل إنه خبيث. فمع الأسف مش هنقدر نعمل عملية، فهنبدأ علاج بالكيماوي يا حج من بكرة بإذن الله." الأسطى جمال بهدوء:
"العلاج بالكيماوي هيعمل إيه يا دكتور؟ الدكتور بعملية: "هيخلي حجمه يثبت مش أكتر." الأسطى جمال بهدوء: "طيب مش هيعالجه؟ صح؟ خليك صريح معايا يا دكتور، هي مسألة وقت صح ولا أنا غلطان؟ الدكتور بحزن: "مع الأسف، أيوة." الأسطى جمال بهدوء: "مش عاوزها يا دكتور، كله اللي محتاجه مسكن فقط لا غير." الدكتور باستغراب: "ليه يا حج؟ الأسطى جمال بمرارة:
"العلاج بالكيماوي يعني تعب ليا وبهدلة لعيالي، وأكل عيشي هيتقفل، وأنا في كلتا الحالتين هموت. يبقى ليه أبهدل نفسي وأبهدل ولادي معايا؟ ما أفرقهم بهدوء وأنا واقف وسطهم أفضل، لما أفارقهم وأنا نايم على سرير. كل اللي محتاجه يا دكتور إنك تكتبلي مسكن عشان لما الألم بيجي المسكنات العادية مبقتش تقاومه والدوخة بتبقى قوية أوي. هي جاتلي مرة من فترة ومرة من أسبوعين، لكا على طول صداع، فمكنتش بيفرق معايا بقول إجهاد." الدكتور بهدوء:
"أنا مش عارف أقولك إيه غير إنك تستاهل كل خير، ويابخت ولادك بيك. هكتبلك مسكن قوي عشان الصداع والدوخة، بس عايزك توعدني بحاجة." الأسطى جمال بهدوء: "قول يا ابني." الدكتور بهدوء: "إنك تجيلي كل أسبوعين عشان أعاين تطور الحالة." الأسطى جمال بهدوء: "حاضر يا ابني بإذن الله." ليكتب له الطبيب الروشتة ويأخذها ويغادر تحت نظرات الطبيب الفخورة بهذا الرجل الذي لا يهاب المرض، لكن كل ما يهمه عدم تعب أولاده. *** في فيلا أحمد.
يجلس أحمد وزوجته خديجة وابنه كريم مع معاذ ووالدته الذين قد أتوا في الموعد المحدد. وبعد تبادل السلام والتحية، يجلسون سوياً لتسأل صفاء والدة معاذ بابتسامتها المعهودة: "فين عروستنا يا خديجة يا حبيبتي؟ عايزة أشوف اللي حركة أبو الهول." لتتعالى الضحكات بعد وصفها لمعاذ بأبو الهول، لتتحدث خديجة بعد فترة من الضحك: "حاضر يا حبيبتي، ثواني وتكون عندكم." *** في غرفة رنا. تجلس رنا بتوتر وفيروز بجوارها تحاول تهدأتها من توترها هذا.
ليطرق الباب وتدخل والدتها: "يلا يا رنا، الناس مستنية تحت." رنا بارتباك: "أنا خايفة يا ماما، عشان خاطري بلاش أنزل." خديجة بضحك: "يلا يا بنتي، ربنا يرضى عنك. بطلي جنان، الناس قاعدة تحت." رنا بتوتر: "طيب تعالي معايا يا روزة." فيروز بهدوء: "يا حبيبتي مش هينفع، هقعد معاكم أعمل إيه." خديجة بهدوء: "تعالي يا فيروز معانا، شجعيها يا بنتي." فيروز بهدوء: "حاضر يا طنط."
لينزلوا ثلاثتهم إلى الأسفل. لتُدخل خديجة أولاً، ومن خلفها رنا التي تحمل كاسات العصير التي أعدتها أمها قبل صعودها، ومن خلفها فيروز. لتتحدث خديجة بابتسامة لصفاء: "أهي العروسة يا ستي." قالتها وهي تشير لرنا التي تقف خلفها بتوتر وتنظر أرضاً ويدها ترتعش بالكاسات. لتأخذها فيروز التي تقف خلفها بلهفة وتضعها على المنضدة. لتقف صفاء بلهفة وهي تحتضنها وتسمي الله: "بسم الله ما شاء الله، إيه القمر ده؟ عرفت تنقي يا واد يا معاذ."
رنا بكسوف: "شكراً يا طنط." صفاء بضحك: "العفو يا قلب طنط، تعالي أقعدي جمبي." خديجة بهدوء بعد أن جلست وأجلست فيروز بجوارها: "اقعدي أنتي بس يا أم معاذ، وأنتي يا روني قدمي العصير لعريسك يلا." لتجلس صفاء محلها وتأخذ رنا الكاسات وتقدم لحماتها أولاً، وبعدها والدها ووالدتها وفيروز، يليها أخيها، وبعدها تقدم لمعاذ الذي ينظر لها بابتسامة: "إزيك يا رنا." رنا بخجل: "الحمد لله."
لتركض لتضع الصينية الفارغة على المنضدة وتجلس بجوار والدتها. صفاء بضحك: "مقعدتيش جمبي ليه." رنا بخجل: "حاضر." لتذهب لتجلس بجوار صفاء. أحمد بهدوء: "نورتينا يا فيروز." فيروز بهدوء: "شكراً يا عمو، ده نورك." لتتحدث خديجة: "دي فيروز صاحبة رنا." صفاء بابتسامة: "نورتي يا بنتي." فيروز بهدوء: "تسلمي يا طنط." كريم بهدوء: "طيب نسيبهم يتكلموا شوية سوا في البلكونة قصدنا عشان يبقوا على راحتهم." أحمد بهدوء:
"رنا خدي دكتور معاذ وأقعدوا سوا في البلكونة، وإحنا قاعدين هنا." رنا بتوتر: "حاضر، اتفضل يا دكتور." لتقف رنا بهدوء وتخرج إلى البلكونة لتجلس، ومن خلفها معاذ ليجلسوا سوياً. *** في ورشة الأسطى جمال. يجلس يتابع عمله بشرود، فما كان يشك فيه أصبح حقيقة، وكلها أيام ويغادر الدنيا. فماذا سيحل ببناته؟ "السلام عليكم." قالها ساجد الذي حضر للتو لأخذ سيارته. الأسطى جمال بهدوء:
"وعليكم السلام يا ابني، معلش حقك عليا أقعد ساعة بالكتير وأكون خلصت عشان تلحق تسافر." ساجد بهدوء: "حاضر يا عمي، براحتك. أنا مش هسافر، هرجع الشغل عندي نبطشية." الأسطى جمال بهدوء: "ربنا يقويك يا ابني." ليأتي رجل ما: "السلام عليكم." لينظر له الأسطى جمال بضيق: "وعليكم السلام، أهلاً يا حج شاهين. خير." الحج شاهين بهدوء: "أنا سبتك كام شهر أهو وجيت ليك، يمكن تكون غيرت رأيك." الأسطى جمال بهدوء: "أغير رأي في إيه يا حج شاهين؟
كل شيء نصيب." الحج شاهين بغيظ: "وماله حامد ابني يا أسطى؟ راجل مال وهدومه، وألف واحدة تتمناه." صلاح بهدوء: "كان متجوز ومطلق ومعاه عيلين وعنده 40 سنة، أوافق عليه على إيه؟ الحج شاهين بسخرية: "ولا مؤاخذة، ما هو كمان رضي ببنتك المعاقة." الأسطى جمال بعصبية: "بنتي مش معاقة يا شاهين، وألف واحد يتمناها." شاهين بسخرية: "هيتمنوها على إيه يا حسرة؟ على رجليها المقطوعة اللي مركبة بدلها طرف صناعي. أنت بتضحك على نفسك ولا عليا؟
ما أنا عارف إن كل عريس بيجيلها ويعرف إن رجليها مقطوعة بيفلسع." جاء الأسطى جمال ليرد ليوقفه ساجد بهدوء: "بعد إذنك يا عمي، ممكن أرد."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!