الفصل 18 | من 111 فصل

رواية جانا الهوى الفصل الثامن عشر 18 - بقلم الشيماء محمد

المشاهدات
21
كلمة
5,457
وقت القراءة
28 د
التقدم في الرواية 16%
حجم الخط: 18

أنس سمع أن أمه عايشة واستنى يفهم أكتر أو يستوعب هما بيقولوا إيه. مامت بدر بصت لبنتها بلوم: "إنتي إيه اللي فكرك بيها دلوقتي؟ قطعت مطرح ما هي موجودة، هي ماتت وهتفضل ميتة." هدى كشرت: "بس لو أنس عرف من أي حد هيزعل ومش هيسامح بدر." اعترضت: "وهو هيعرف منين بس؟ هو ما يعرفش حد غير عيالكم وعيالكم محدش فيهم يعرف، دلوقتي بدر هيتجوز هند وهي الحمدلله بتحبهم وهي هتكون مامته لازمتها إيه يعرف حاجة عن رشا؟

بس إنتي إيه فكرك بيها دلوقتي؟ هدى مطت شفايفها: "شفتها من كام يوم في المول وأنا بتمشى مع العيال وهي وقفتني وسألتني عن بدر وأنس." أمها مسكت دراعها بتحذير: "أوعي تكوني قلتي لها إنه هيتجوز لتروح تعمله مشاكل، يا بنتي إحنا ما صدقنا أخيراً هيتجوز. اقفلوا بقى السيرة دي ومش عايزة أسمع اسمها تاني. أنس أمه ماتت وهند من النهاردة هي أمه واوعوا حد فيكم يجيب سيرتها قدام بدر."

أنس جري وخرج برا وقعد لوحده يعيط وافتكر كل السنين اللي فاكرها من عمره وهو بيتمنى يكون له أم. افتكر كل ليلة أبوه بيكدب عليه فيها ويقوله يقرأ لها الفاتحة. إزاي قدر يقوله إنها عايشة وهي عايشة؟ إزاي قدر يحرمه إنه يكون زي أي طفل عنده أمه اللي بتحبه؟ بدر رجع وبيدور على ابنه لحد ما شافه قاعد لوحده فراح قعد جنبه: "قاعد لوحدك ليه؟ أنس بص لأبوه ولأول مرة يكون كارهه بالشكل ده فبصله بغيظ: "مفيش بعد إذنك."

بدر استغرب رد فعل ابنه بس انشغل ساعتها بأجواز أخواته وقعد معاهم وكان بيتكلم ويهزر وابنه من بعيد بيراقبه وموجوع وبدر لاحظ نظراته فقام راح له وقعد جنبه: "أنس في إيه مالك؟ إيه اللي مضايقك كده؟ أنس بصله وفكر يقوله بس اتراجع: "مفيش بس أنا عايز أفضل هنا مع تيتا." ابتسم بتعجب: "ماهو إحنا هنا مع تيتا أهو." أنس وضح: "مش عايز أرجع المنصورة تاني." بدر اتصدم وردد: "أفندم؟

أنس فوق كده يا حبيبي، مش وقت هزار سخيف ومقالب. شوية وهنمشي بكرا ورايا شغل وانت وراك مدرسة." سابه وقام مستغرب مصدر كلامه ده إيه؟ رجع هو وابنه وطول الطريق أنس ساكت على غير عادته ومهما بدر يهزر معاه أو يكلمه إلا إنه مش بيرد غير باقتضاب. نادر أخد القرار بسفره وراح قعد مع أمه اللي استغربت قعدته قصادها كده: "خير يا نادر في إيه؟ نادر

بصلها لفترة واتكلم بهدوء: "في إني مابقيتش مستحمل أفضل في المستشفى دي أكتر من كده، ومش عايز أخرج وإنتي زعلانة مني بس بجد يا أمي مش قادر. واللي يرضيكي هعمله لو رفضتي سفري هقدم استقالتي و... ومش عارف هعمل إيه. بس اللي عارفه إني مابقيتش قادر أدخلها. قرري انتي عايزاني أعمل إيه؟ واللي تقوليه هنفذه. سابها وقام دخل أوضته. وغصب عنه افتكر آخر اتصال من بسمة. يومها كلمته ودموعها

وصلته وقهرتها وجعته: نادر النهارده هيكتبوا كتابي على حاتم. أرجوك ساعدني. حتى لو مش هترتبط بيا بس ساعدني ما تتخلاش عني. اتنهد باستسلام: عايزاني أعمل إيه يا بسمة؟ يوم كتب كتابك أعمل إيه؟ آجي أباركلك تاني وأشرب شرباتك تاني؟ ولا أخطفك ولا أقف وسطهم وأقولهم بحبها هاتوهالي؟ أنا مش فاهم يا بسمة انتي إزاي شايفة إني عندي الحل! عيطت أكتر: انت ليه قاسي كده يا نادر؟

قولهم إني تعبانة وبموت. وأنا فعلاً بموت ومحدش حاسس بيا. أنا بموت يا نادر ولو أخدت الخطوة دي هموت بجد وساعتها هتندم. دمعة نزلت غصبًا عنه ومسحها بعنف: وأنا بموت يا بسمة من يوم ما سقيتوني شربات فرحك. أنا آسف يا بسمة بس علاجك المرة دي مش عندي. قفل التليفون وقعد مكانه ودموعه نازلة. خلاص أي أمل انهار. مش فاهم هي إزاي بتطلب مساعدته؟

ما تقول لأبوها إنها مش عايزاه. ما تتكلم وتنطق وتتمسك بيه. إزاي عايزاه هو يروح ويطلب إيدها وهي هتتجوز؟ إزاي تربطه بالشكل ده وبعدها تطلب مساعدته؟ بسمة قفلت معاه وانهارت من كتر العياط. أو اغمى عليها. أو مش عارفة إيه اللي حصل. بس فاقت على أصوات كتيرة وزغاريد أكتر ودموعها بتنزل أكتر وأكتر. حست إنها مش شايفة قدامها وفضلت تمسح في دموعها يمكن عينيها تنور من تاني. بس كل حاجة حواليها مشوشة.

أمها والبنات دخلوا وقوموها تلبس وتتمكيج. وفعلاً بدأوا يلبسوها. إزاي مش شايفين دموعها؟ إزاي مش حاسين بوجعها؟ إزاي مش حاسين بالألم اللي هي حاساه؟ أمها بصتلها وشافت حزنها وقربت منها باست خدها بحزن: حبيبتي ده نصيبك ارضي بيه. ومين عارف مش يمكن ربنا له تدابير تانية؟ ارضي بقضائه. بسمة بصت لأمها وشافت وشها بس مشوش ورؤيتها مهزوزة. وحست بدماغها هتنفجر من الصداع والوجع: ماما أنا تعبانة أوي.

أمها ابتسمت بوجع: معلش استحملي ساعة واحدة بس وكله هينتهي. جت تبعد بس مسكت إيدها: ماما خليكي جنبي شوية. أمها قعدت جنبها ضمتها ودموعها نزلت بصمت. بس أمها مسحت دموعها وابتسمت: حبيبتي حاتم بيحبك وكويس وهينسيكي. صدقيني هتنسي. بسمة حتى الابتسامة المزيفة ماقدرتش ترسمها. قاطعهم دخول أبوها قعد جنبهم وحاسس بوجع بنته: يلا يا حبيبتي المأذون جه. بسمة دموعها نزلت غصب عنها وأبوها مش متحمل. وقام وقف. بس مراته مسكت إيده: رايح فين؟

عمار بصلها بحزم: هعمل الصح يا أم بسمة. باس بنته ومسك وشها: ابتسامتك وحشتني أوي يا بسمة وأنا مش حمل دموعك دي. سابهم وخرج ومراته جريت وراه توقفه: انت هتعمل إيه؟ بصلها بإصرار: همشي الناس اللي برا دي كلها. أنا ماعنديش غير بسمة واحدة. فهعمل إيه من غير بسمتها؟ هعرف حاتم إنها مش بتحبه. عائشة بتهكم: قلتله وقال إنها بتاعته وأصر يكمل. عمار اتصدم بس تخطى صدمته: يبقى أقول لأبوه أنا رافض الارتباط ده وبنتي مش بتحب حاتم أبدًا.

عائشة بصت لجوزها بتردد: وتفتكر هيقبل؟ أخد نفس طويل: تعالي نقوله. تابعت جوزها لحد ما راح لأخوه اللي مبتسم والناس بتپاركله. ويادوب قرب منه: عبدالمجيد أنا عايزك في موضوع مهم. تعال جوا لحظة. حاتم لمحهم وقرب منهم وبص لعمه: خير يا عمي؟ عمار بصله بلوم: كنت فاكر إنك بتحبها بجد. بس اللي بيحب يا حاتم بيختار سعادة حبيبه حتى لو مش معاه. عبدالمجيد بص لابنه ولأخوه بعدم فهم: في إيه؟ تعالوا جوا نتكلم. الناس بتتفرج علينا. دخلوا

جوا وعبدالمجيد بص لعائشة: هو في إيه وفين بسمة؟ عمار بصلهم: بسمة مش عايزة الجوازة دي ومش بتحب حاتم. عبدالمجيد هيعترض بس عمار كمل: وابنك عارف كده كويس وعارف إنها ما بتحبهوش. وقالتله من سنتين إنها مش بتحبه. بس قالها هنقولهم بعد ما تخفي وما نزعلهمش من بعض. وبنتي وثقت فيه إنه هيحترم كلامه. بس ابنك خان ثقتها دي واستغل حبي واحترامي ليك وإني مش عايز أزعلك أو تفتكر إنك بتستغل ابنك. وعارف إنها بتحب غيره. عبدالمجيد

بص لابنه بذهول وبص لأخوه: ابني بيحب بسمة من وهما عيال يا عمار. مش من سنتين ولا تلاتة. طول عمره يقولي بسمة ليا. وأنا بقولك إنها له. دلوقتي هي بتحب غيره؟ عمار بص لأخوه: بيحبها بس هي ما حبتهوش. وطول عمرها بتقوله إنه أخوها وبس. وابنك عارف ده كويس. عبدالمجيد هيزعق بس عمار وقفه بغضب: يا سبحان الله عليك يا عبدالمجيد. انت بتحب ابنك ومستكتر عليا أحب بنتي؟ انت خايف عليه وعلى مشاعره وعايزني أدفنها بالحياة؟

ما تسأل ابنك أهو قدامك اهو. وقوله بسمة قالتلك إنها بتحبك قبل كده ولا لأ. قوله بسمة رفضتك كزوج ولا لأ. عبدالمجيد بص لابنه بغضب: رد وقولي إنها بتحبك زي ما طول عمرك ما بتقول. بسمة بتاعتي؟ انطق. حاتم بص للأرض وأبوه زعق: انطق. قولي هي رفضتك لما اتقدمت من سنتين ولا وافقت؟ حاتم بصوت واطي بحزن: رفضت. عبدالمجيد الدنيا لفت بيه ومابقاش عارف يعمل إيه.

وأخوه قرب منه بحزن: بنتي بتموت يا عبدالمجيد من ساعة ما أجبرتها تتخطب. وانت بنفسك شوفت حالتها. عبدالمجيد بصله بعنف: بتحب مين يا عمار؟ عمار بص لمراته اللي شجعته يكمل. وبص لأخوه اللي ابتسم بتهكم: دكتور نادر. مفيش غيره. بنتك اتعاملت معاه. نورت وفتحت على إيديه ودبلت من تاني بعد ما مشي. ماقدرتش أبدا أفهم رد فعله يوم خطوبتها من قمة السعادة للحالة اللي كان فيها غير دلوقتي. دلوقتي فهمت هو ليه مشي من البلد كلها.

لابنه بيلومه وحاتم استنكر: بتبصلي كدا ليه؟ بسمة بتاعتي وحبيبتي. من واحنا عيال صغار والكل عارف إن حاتم لبسمة وبسمة لحاتم. أنا بحبها ومن حقي أحافظ عليها وأحتفظ بيها. عبد المجيد ضربه بالقلم وصرخ في وشه: إيه هي دي بتاعتي وأحتفظ بيها؟ هي كانت عروسة لعبة ولا عربية انت اشتريتها؟ دي بني آدمة وهي حرة تختار حياتها. هتعيشها مع مين؟ حاتم إيده على خده مكان القلم ومش مصدق إن أبوه لأول مرة يضربه في حياته.

نزل إيده وصرخ فيهم كلهم: هو مين طول عمري كان يقولي بسمة ليك وانت ليها؟ دي عروستك يا حاتم. خلي بالك من بسمة يا حاتم. ها مين؟ مش انتوا؟ دلوقتي بتلوموني على إيه ها؟ بسمة بتاعتي انتوا سامعين؟ عبد المجيد ضربه تاني بالقلم

ومسكه من هدومه وزعق فيه: كنتوا عيال. أطفال. وياما الكبار بيكون ليهم أحلام بأولادهم. لكن أول ما بتكبروا عقولكم بتتفتح وحياتكم بتتشكل على هواكم مش على هوانا. وبسمة اختارت حياتها واختارت الإنسان اللي عايزة تشاركه حياتها. كان لازم تقف جنبها. وتتمنالها السعادة. أول مرة أعرف إنك أناني بالشكل ده. بقى انت ابني اللي ربيته وعلمته وبقى راجل وضابط قد الدنيا؟ عبد المجيد بص لعمار ومراته اللي

ساكتين ومتابعين في صمت: عمار يا أخويا. الغلطة دي عندنا. وحاتم ابنك وغلط. سامحه. بص لعائشة وكمل: وانتي كمان سامحيه. بس كان لازم تعرفوني من أولها. عمار أخد نفس طويل: أنا آسف يا عبدالمجيد. بس ماقدرتش أشوفها كده وأفضل ساكت. وآسف إني فضلت ساكت لدلوقتي. عبدالمجيد حرك دماغه بتفهم: ياريتك اتكلمت من بدري. بس ملحوقة. هطلع أمشي المأذون وأقولهم إنها تعبانة شوية.

عمار بص لمراته بارتياح: ادخلي فرحيها وطمنيها. وقوليلها أبوكي مش هيرضالك أبدا تحزني وهو عايش. قوليلها إني هكلم نادر بنفسي وأطلب منه يجيب أهله ويجي. وهعملها فرح ما حصلش. ادخليلها يا عايشة يلا. عائشة دخلت لبنتها تفرحها وعمار طلع مع أخوه يمشوا الناس اللي برا. بس أول ما خرجوا سمعوا صريخ عائشة ودخلوا يجروا عليها. كانت بسمة على السرير نايمة أو شكلها نايم. عمار جري عليها بخوف: في إيه مالها؟

عائشة ببكاء: مش بترد ولا بتفوق يا عمار. طلبوا الإسعاف بسرعة والفرح انتهى وكل واحد راح بيته. والعيلة راحت للمستشفى مع بسمة يطمنوا عليها. وصمت مسيطر على الكل مستنيين الدكتور يطلع يطمنهم. دكاترة كتير دخلت واحد ورا التاني ومحدش بيقولهم حاجة. لحد ما عمار زعق وطلب إن حد يقوله أي حاجة وبنته مالها. فخرجله الدكتور عبدالعزيز وبصله والكل وقف مستنيه يتكلم.

وهو بصلهم بحزن: كان نفسي أطمنك يا أبو بسمة. بس محدش فينا عارف هي مالها. بس هي دخلت في غيبوبة ومش عارفين نفوقها. الكلام نزل زي الصاعقة على الكل. وعائشة قعدت على الأرض تعيط بصمت. وعمار بيبص حواليه زي المجنون مش عارف يعمل إيه؟ ولا يتصرف إزاي؟ فجأة خطر في باله نادر. فاتصل بيه. ونادر أول ما شاف اسمه رد بسرعة. يمكن يكون في أمل حبيبته ترجعله. عمار

أول ما سمع صوته عيط بقهر: الحقني يا نادر بنتي دخلت في غيبوبة والدكاترة مش عارفين يفوقوها. تعال فوقها يا نادر. وهي أول ما هتسمع صوتك هتقوم. أنا عارف إنك بتحبها وهي بتحبك وهتصحى أول ما تسمع صوتك. نادر توقع أي حاجة يسمعها غير اللي سمعه من أبوها. فضل جامد مكانه لحظات مش قادر يقوم ولا عارف يقوم ولا عارف يتحرك. يعني إيه دخلت في غيبوبة وليه أصلاً؟ معقول كانت تعبانة وهو تجاهل تعبها واتهامها إنها بتمثل التعب عشان تستعطفه؟

قام من مكانه وخارج مصدوم. وأبوه شافه وقفه: نادر مالك ورايح فين كده؟ بص لأبوه بتوهان: بسمة دخلت في غيبوبة. كانت تعبانة وأنا ماصدقتهاش واتخليت عنها. أنا لازم أروحلها. أبوه وقفه وطلب منه يستنى يروح معاه. وطول الطريق بيحاول يكلمه بس الصدمة مسيطرة عليه. انتبه نادر على خبط على بابه وأمه دخلت فوقته من ذكرياته. واتفاجئ إن دموعه نزلت فمسحها بسرعة قبل ما أمه تنور نور الأوضة وتشوفهم.

قربت وقعدت جنبه بحزن: نادر أنا حاسة بيك يا حبيبي. ولو عايزاك تفضل هنا فده علشان بعدك هيوجعني. بصلها بألم: بس مابقيتش قادر أفضل هنا يا أمي. غصب عني مابقيتش عارف أعيش ومش عارف أعمل إيه. فيمكن لما أبعد أقدر أكمل. فأرجوكي اسمحيلي. دموعها نزلت وضمته: روح يا حبيبي وربنا ينور طريقك ويرجع الفرح لقلبك. ربنا يرجع الفرح لقلبك يا حبيبي. لو هتكون مبسوط لما تبعد ابعد يا حبيبي. بصوت مهزوز سألها: يعني مش هتغضبي عليا لو مشيت؟

أنا مش حمل زعلك أبدا ولا هقدر عليه. مسحت دموعها بحنان: وأنا كل همي أشوف الضحكة على وشك من قلبك. إزاي ممكن أزعل من روحي؟ ده انت روحي وسندي وحبيبي وكل حاجة في حياتي. روح يا ابني وقلبي داعيلك في كل خطوة بتخطيها. ضمها ودموعه نزلت في حضنها وهي فضلت حاضناه تحاول تشبع منه ومن ريحته وحنيته قبل ما يبعد عنها.

بدر بيكلم هند وبيقولها إنه مستني الصبح يطلع بسرعة عشان يشوفها ويضمها بعينيه وقلبه. قد إيه اشتاقلها في الكام يوم اللي سافر فيهم! أنس واقف سامع أبوه وهمسات حبه لهند. ومابقاش قادر يسمع أكتر. فتح الباب بعنف لدرجة إن بدر اتفاجئ واتعدل بص لابنه بذهول. وابنه واقف قصاده نظراته غريبة. فكلم هند بإيجاز: طيب سلام دلوقتي ياهند. هشوفك بكرا إن شاء الله. قفل وبصله بصرامة: في إيه يا أنس وايه اللي جرالك؟

انت مش طبيعي ليه وبتتصرف كده ليه؟ أنس بصله بغضب: في إني عرفت إنك كداب يا بابا. ومش هسامحك أبدا. وهند مش هتدخل البيت ده أبدا ولا هتكون أم ليا. بدر بيسمع كلام ابنه وهو مصدوم تماما. وحس إن ابنه عرف إن أمه عايشة. أيوة هو توقع زعله بس مش رد فعله العنيف ده أبدا. قام من مكانه وقرب من ابنه ومد إيده يلمسه بس أنس بعد عنه لورا وبصله بنظرة أول مرة يشوفها. وقف محتار للحظات وبعدها قعد قصاده بهدوء: وبعدين يا أنس؟

اتكلم معايا في إيه ومالك؟ وايه الكلام اللي بتقوله ده؟ أنس زعق لأول مرة في أبوه: في إني ماما عايشة وانت كدبت عليا. بدر اتراجع وسكت ومش عارف يقول إيه أو يفهم ابنه إزاي اللي حصل. أنس مستني إجابة من أبوه أو إنه يكدب اللي سمعه أو يقول أي حاجة. بس أبوه ساكت. فقرب يبصله بحزن: بابا اتكلم. ليه قلتلي إنها ماتت وهي عايشة؟ ليه هي مش عايشة معانا؟ ليه عايز تجيبلي أم تانية وأنا مامتي موجودة؟

بدر قعد وبص لابنه: الأول انت عرفت منين إنها عايشة؟ مين قالك؟ أنس بص لأبوه باستغراب: هو ده اللي يفرق معاك؟ عرفت منين؟ بدر اتنرفز: مين قالك يا أنس إنها عايشة رد على سؤالي. رفض بعناد: لا مش هقولك ومش هرد غير لما ترد حضرتك على أسئلتي. ليه كدبت عليا وقلتلي إنها ميتة؟ بدر بص لعيون ابنه وشاف نظرات غريبة أول مرة يشوفها. فرد بحزم: أنس سواء هي عايشة أو ميتة فهي ميتة بالنسبة ليا. وده كفاية.

أنس صرخ: لا مش كفاية. انت مش عايزها في حياتك. بس أنا عايزها. ليه تحرمني من إن يكون عندي أم زي كل الأولاد؟ بدر وقف وزعق: أنا ما حرمتكش من أي حاجة. أنا اديتلك كل حاجة ممكن أي ولد يحتاجها من أهله. اعترض: مهما عملت ومهما هتعمل عمرك ما هتعوضني عن أمي. انت أبسط حاجة ما بتعرفش تعملي أكل زي باقي الأولاد. بدر اتصدم من كلام ابنه واتراجع. معقول هو ماكانش أب كويس زي ما هو متخيل؟ معقول ابنه مش مبسوط معاه؟

أنس كمل كلامه بألم: أنا بسمع من زمايلي وأصحابي عن حاجات انت عمرك ما عملتها ولا هتعملها ولا هتقدر تعملها. أنا بشوف كل واحد لما مامته بتيجي وبس تاخده في حضنها. بحس إني عايز أروح أقولها خديني في حضنك زيه. يمكن أحس إحساسه ده. أنا نفسي بس أجرب حضنها. انت ازاي قدرت تقولي إنها ميتة؟ انت ازاي كنت أناني بالشكل ده؟ انت ما حبيتهاش. هل المفروض أنا كمان ما أحبهاش؟

بدر قرب من ابنه بعجز: انت مش فاهم حاجة خالص يا أنس. أمك اللي مشيت مش أنا اللي مشيتها. أمك...... قاطعه وهو بيحط إيديه على ودانه مش عايز يسمعه: كداب وأي كلمة هتقولها مش هصدقك أبدا. انت كدبت عليا وقلتلي إنها ميتة. يبقى كل حاجة هتقولها مش هصدقها. مش هصدقك تاني أبدا. بدر بيسمع ابنه بصدمة ومش عارف يتصرف ومش عارف يتكلم ومش عارف إزاي يدافع عن نفسه وهو متهم في عيون ابنه. أنس مسح دموعه

اللي نزلت وبص لأبوه بجمود: أنا عايز أكلمها وعايز أشوفها. دي كانت صدمة تانية هو مش مستعدلها أبدا. وابنه لاحظ صدمته دي. وقبل ما يعترض: مش هقبل أي أعذار يا بابا. عايز أشوفها وأكلمها. بدر أخد نفس طويل واسترد أعصابه المهزوزة. وبص لابنه بجمود. هو أخد قرار وقراره كان صح وعمره ما ندم عليه ومش هيتراجع عنه: أمك ميتة يا أنس وهتفضل ميتة. وده اللي عندي. فاتفضل روح أوضتك. أنس اتصدم من كلام أبوه وهيفتح بوقه يعترض. بس بدر

زعقله لأول مرة بالشكل ده: قلت روح أوضتك يبقى تروح أوضتك حالا وبدون ما تعترض. اتفضل من قدامي. دموعه نزلت وباصص لأبوه مصدوم. وبعدها جري لأوضته يعيط. وبدر قعد مكانه حط راسه بين إيديه بقلة حيلة. إزاي عرف ومين قاله وليه في التوقيت ده بالذات؟ الصبح قام في ميعاده عشان ينزل شغله وابنه ينزل مدرسته. واتفاجئ بيه رافض يفطر أو يتكلم معاه حتى. وصله بصمت ونزل لمدرسته بدون ما ينطق حرف واحد. وهو راح لمدرسته.

هند قابلته كان مهموم وسرحان وشبه هرب منها بحجة إن وراه حصة. وطول اليوم مش عارفة تشوفه أصلا. واستغربت إزاي بالليل بيحب فيها وبيعد الدقايق عشان يشوفها. ولما يشوفها يعاملها بالبرود ده؟

آخر النهار ماشية وبتلم حاجتها فبيكلمها. بس كانت على آخرها منه. فردت عليه بكلمة مقتضبة وسابته ومشيت. فعرف إنها زعلت من هروبه منها طوال اليوم. راقبها وهي ماشية ومش عارف هيعمل إيه. بس اللي عارفه إنه بيحبها ومش مستعد يبعد عنها أو يبعدها عنه. خرج بسرعة وراها وركب عربيته لحقها وبيحاول يوقفها. بس هي ماشية ومش عايزة تقف. ولاحظ إن دموعها نازلة. ركن عربيته ونزل جري وراها مسك دراعها يوقفها: استني بكلمك.

شدت دراعها بعنف وزعقتله: وأنا مش عايزة أكلمك. أخد نفس طويل: هند علشان خاطري. بصتله بغيظ: أنا شبه طول اليوم بحاول أكلمك وسيادتك بتهرب مني. فجاي ورايا ليه دلوقتي؟ وضحلها بحزن: هند علشان خاطري سامحيني. أنا بس كنت مخنوق شوية ومش عايز أضايقك معايا. فقلت خليني على جنب كده لحد ما ألاقي حل أو أشوف هعمل إيه. سألته باهتمام وتناست زعلها: تلاقي حل لإيه ولا تعمل إيه في إيه؟ أخد نفس طويل: أنس عرف إن مامته عايشة.

عينيها وسعت وسألته: قلتله؟ كويس إنك قلتله. الخطوة دي صح يا بدر. حرك دماغه برفض: للأسف مش أنا اللي قلتله. هو عرف لوحده وبيلومني. قدرت موقفه وتوهانه طول اليوم: قلتلك لو عرف مش هيسامحك. المهم دلوقتي رد فعله إيه أو عايز يعمل إيه؟ انت لازم تفهمه كل حاجة بالراحة وتشرحله. هو كبير وهيفهم. اتنهد باستسلام: هو حاليا شايفني الأب الأناني الكداب يا هند. ورافض يسمع حرف واحد مني. ولو شوفتيه حاليا مش هتعرفيه. اتحول لإنسان غريب بشع.

سألته: طيب هو عايز إيه دلوقتي؟ بصلها ومش عارف يقولها إيه. هل يقولها إن ابنه رافضها هي كمان. ولا مالوش لازمة دلوقتي؟ لما صمته طال سألته: عايز إيه يا بدر؟ بص لعينيها بتوتر: عايز يكلمها ويشوفها. هربت من عينيه وسألته: وانت ناوي على إيه؟ هتخليه يشوفها؟ حالة من الخوف سيطرت عليها وهي مستنية إجابته. هل ممكن يحنالها تاني لو شافها؟ هل ممكن يرجع لها عشان ابنه؟ في ألف سؤال ظهر قصادها نفسها تسألهم.

بدر لاحظ صمتها وماعرفش يطمنها لأنه هو نفسه خايف من الأيام الجاية. هند رفعت راسها سألته بحزن: ناوي على إيه يا بدر؟ بصلها بحيرة: معرفش يا هند. أنا قلتله إنها ميتة وهتفضل ميتة في نظري. بس هو رافض كلامي ومش بيكلمني من امبارح ومقاطعني. فايه الصح أو المفروض أعمل إيه؟ فده مش عارفه. انتي قوليلي أعمل إيه؟ بصتله وحركت راسها بقلة حيلة: ده ابنك وأعتقد حقه يشوف مامته ولو مرة في حياته. مش هتقدر تمنعه ومش من حقك أصلا تمنعه.

استغربت هند الكلام اللي بتقوله! ايه الكلام ده؟ هل بتقول يروح يشوفها وياخد ابنه؟ المفروض تبعده عنها مش تقدمه ليها؟ بدر استنكر بغضب: مش من حقي يا هند؟ بعد كل اللي حكيتهولك بتقولي مش من حقي؟ ده انتي أكتر واحدة حكيتلك بالتفصيل عن كل اللي حصل بينا! بلاش كل ده. متخيلة إني هقولها ابنك عايز يشوفك هتقولي يا أهلا بابني حبيبي. المتخلف ده هيتصدم صدمة عمره.

اتنهدت وحاولت تهديه: بدر، هو هيعرف الحقيقة لو مش النهارده فبكرة. أنا عارفة إنك عايز تحميه من حقيقة إن مامته مش عايزاه، بس أعتقد هو كبر ولازم يحدد ويفهم بنفسه الوضع حواليه. بصلها: يعني إنتي شايفة إني أخليه يكلمها ويقابلها ويتصدم إنها مش عايزاه في حياتها؟ ده الصح؟ اتنهدت بحيرة: أنا معرفش إيه الصح، بس اللي عارفاه إنك طول ما هتمنعه هيفضل شايفك إنت الطرف السيئ اللي بتحرمه منها، وهتفضل إنت وحش قدامه.

بصلها وبعدها شاور لعربيته: الجو حر وشمس. اركبي، هوصلك. أنا صدعت أكتر ما أنا مصدع من الشمس دي. ابتسمتله: لا، روح لأنس عشان ما تتأخرش عليه. إنت عارف أنا بحب أتمشى الطريق ده، وأصلاً البيت قريب. بدر اعترض: اركبي يا هند، أصلاً بيتكم في طريقي وكده كده هعدي من قدامه. ركبت معاه، بس الصمت سيطر عليهم طول الطريق. وخوف مبهم مسيطر عليهم هما الاتنين. وصلها ونزلت بصمت، وهو كمل طريقه لابنه.

سيف مع عيلته في المستشفى ومستني أبوه يخرج. ومامته شبه مش بتكلمه، زعلانة منه وبتتهمه إنه السبب في تعب أبوه، وهو مش عارف إزاي يدافع عن نفسه قدامها. عز بيحاول يصلح علاقته بسيف، وسيف رجع الشركة يتابع شغل أبوه، وبقى مطحون ما بين الشركة والمستشفى والجامعة. وهمس بيكلمها في أضيق الحدود ومش لاقي وقت أصلاً يتنفس فيه. همس يوم محاضرته أصحابها بيسألوها هييجي ولا لأ. بس هي مش عارفة ومستنية زيهم، وعايزة تشوفه بأي طريقة.

ميعاد المحاضرة أخيراً، وهي مترقبة الباب لحد ما أخيراً لمحته فابتسمت. بس اتفاجئت بشكله مرهق جداً. دقنه طويلة. محتفظ بشياكته بس تعبان وده واضح جداً. دخل المحاضرة وبصلها بابتسامة وبعدها هيبدأ كلامه. بس الطلبة بتسأله عن حالة والده، لأن الأغلبية عرفوا من صفحته على الفيس والخبر منتشر في السوشيال ميديا.

سيف بصلهم: والدي الحمد لله أفضل. أيوة لسه ما خرجش من المستشفى بس أفضل، وأنا مطحون في الشركة مكانه، وعلشان كده مش متواجد معاكم هنا، فاعذروني الفترة دي. كلامه موجه لهمس أكتر من أي حد. بدأ شرح محاضرته وموبايله قدامه، بس لاحظ إنه نور وطفي. فقرب يبصله. كانت رسالة من همس، فابتسم وفتحها: ((وحشتني كتير) بصلها بطرف عينيه وكتب: ((وانتي أكتر، ولولا الملامة كنت أخدتك في حضني أول ما دخلت)

ابتسمت بخجل، وهو لاحظ إحراجها، فرجع يكمل شرحه. بس رسالة تانية وصلت، فبصلها كان مكتوب فيها: ((قولي بحبك بصوت عالي) سيف ابتسم وبص للطلبة: اعذروني دقيقة واحدة. خرج برا القاعة واتصل بيها: بحبك يا مجنونة. أديني قلتها لك بصوت عالي. قوليها إنتي بقى، وريني هتقوليها إزاي؟ ابتسمت بخجل وهمست: بحبك. سيف ضحك: إنتي نصابة. أهدي لحد ما تخلص المحاضرة ونتكلم براحتنا.

دخل وهو مبتسم وكمل محاضرته، وطلع مكتبه ومستني همس تطلع عنده. همس واقفة مع أصحابها واستنت سيف يطلع، وبعدها بصتلهم: أنا طالعة لسيف، سلام. خلود مسكت دراعها: همس، خلي بالك من نفسك. ولاحظي إن لو حد شافكم أو عرف هيتكلم عليكي إنتي مش عليه. مش عايزين حد يتكلم عنك أو يطلع سمعة عليكي. همس بصتلها: أنا طول عمري بطلع للدكاترة، ده مش جديد عليا.

هالة وضحت: أه، بس إنتي بتطلعي كتير لسيف غير إن سيف غير باقي الدكاترة أصلاً. وبعدين معظم بنات الدفعة بيطلعوا عنده، فهيلاحظوا. كشرت همس: بقولكم إيه، هو واحشني أشوفه، وبعدها نتكلم. ما تضيعوش مني وقت البريك.

طلعت همس، بس قبل ما تدخل لاحظت إن مكتبه مفتوح ومعاه دكتور ممدوح وكذا حد تاني ما عرفتهوش، وكمان محمود السمري. فكشرت وبعدت. بس سيف لمحها واتضايق لأنه عايز يتكلم معاها وواحشاها. اعتذر من اللي معاه لحظة وطلع وراها، بس ما لقهاش. وده ضايقه أكتر. بس قبل ما يدخل اتراجع وراح يشوفها في الممر اللي بيقف فيه. وبالفعل كانت واقفة، فقرب منها بابتسامة واتكلم وراها بهدوء: بتعملي إيه هنا؟ التفتتله مبتسمة: بستناك.

قرب ووقف قصادها بمشاكسة: مين قال لك إن هاجي هنا؟ حركت كتافها ببساطة: معرفش، بس إحساس. إنت مين قال لك إن إني هنا؟ ابتسم بحب: نفس الإحساس. هتخلصي محاضرات إمتى؟ جاوبته: فاضل عندي سكشن لسه، وبعدها خلاص. بص لساعته وبصلها: طيب، هحاول أستناكي ونتكلم بعدها. قبل ما تمشي بصتله: أطلع لك هنا؟ فكر للحظة: لا، بلاش. ما تطلعيش عندي كتير. مش عايز حد يلاحظ حاجة أو يتكلم عليكي. كلميني بعد ما تخلصي وهقولك.

مشيت مبتسمة، إنه خايف عليها وعلى سمعتها، زي أصحابها ما قالوا. خلصت وكلمته وقالها إنه مستنيها في نفس المكان اللي سبق واتكلموا فيه. راحتله. كان ساند على عربيته بنفس الطريقة اللي فاتت. مركز مع موبايله، فانتهزت الفرصة وطلعت موبايلها وصورته كذا صورة قبل ما ياخد باله. بس فجأة رفع دماغه وبصلها واتحرج إنها بتصوره وضحك. همس ضحكت واتحرجت أكتر منه، بس هو حاول ياخد الموضوع بهزار: عايزة تصوريني بلغيني آخد وضع التصوير.

ضحكت: اللي هو إيه بقى وضع التصوير ده؟ سيف اتعدل وحط رجل على رجل وبصلها بثقة: كده. اتفضلي صوري، أينعم شكلي مرهق ومتنيل بستين نيلة، بس مؤقتاً لحد ما أرتاح من الطحن اللي أنا فيه. بصتله وبتضحك، فزعقلها بمرح: ما تصوري، هفضل متعلق كده؟ ضحكت أكتر، بس طلعت موبايلها وصورته أكتر من صورة. وبعدها قربت جنبه، فبصلها ومد ايده: هاتي موبايلك.

استغربت بس ادتهوله. حط ايده وراها، وهي استغربت وبصتله وبصت للفون في ايده، فصور صورة ليهم مع بعض سيلفي. وبعدها اداها موبايلها بابتسامة: كده أفضل، أنا وإنتي مع بعض. الصورة كانت حلوة وتلقائية، بس الجهة اللي أخد منها الصورة وإيده من وراها كأنها في حضنه أو قريبة منه جداً. الصورة كانت حلوة، بس كفيلة توقعها في مشاكل كتير. بصت للصورة كتير والحزن سيطر على ملامحها، فلاحظ ده: لو مش عاجباكي امسحيها، بس ما تكشريش كده.

بصتله بضيق: عاجباني جداً يا سيف. بصلها بحيرة: طيب، مالك؟ ليه زعلانة؟ اتنهدت بحزن: علشان أنا لما بتصور صورة حلوة، أول حد ببعتهاله ماما وهند وساعات بابا. ودي أحلى صورة اتصورتها. سيف فهم قصدها، وهي كملت: بس للأسف مش هقدر أبعتها لأي حد نهائي. حاول يتكلم، بس مش عارف هيقولها إيه أو هيخفف عنها بإيه. هو لحد اللحظة دي ما فسخش خطوبته لسه. بصتله وحاولت تبتسم وهي

بتشيل موبايلها في شنطتها: المهم، طمني عليك، أخبارك إيه وباباك صحته عاملة إيه؟ ابتسم بحزن: الحمد لله أفضل. وقف قصادها وحاول يديها أمل: همس، ده وضع مؤقت، صدقيني. أبويا بس يخرج من المستشفى، وبإذن الله كل حاجة هتتعدل. والصورة دي هنتصور غيرها ألف صورة. ابتسمتله بهدوء: إن شاء الله يا حبيبي. المهم دلوقتي، طمني عنك إنت. إنت عامل إيه؟

اتنهد بتعب: أنا والله يا همس مطحون وشبه مش بدخل البيت أو بنام إلا ساعة أو ساعتين، وبدخل البيت آخد شاور سريع وأغير هدومي وألاقي نفسي نازل تاني. بصلها وكمل بحب: همس، أنا كويس ومش عايز أتكلم عني، عايز أسمعك إنتي وأشبع منك إنتي. تعالي نقعد في أي مكان، إيه رأيك؟ همس اترددت، وهو لاحظ ده، فاقترح: أو تعالي نقعد في العربية. أنا بس تعبت من الوقفة. مش لازم نتحرك. ابتسمت ووافقت ودخلت قعدت مكانها، وهو مكانه.

وفتح الشبابيك وبصلها بعشق: واحشاني. اتحرجت وبصت بعيد عن عينيه، فابتسم بعبث: إلا إنتي قلتي إيه بقى وأنا في المحاضرة؟ فكريني كده. همس ضحكت وبصت بعيد بمرح: أنا ما اتكلمتش على فكرة. ضحك باستنكار: ما اتكلمتيش؟ اممممم أمي اللي قالت لي قولي بحبك بصوت عالي. ها؟ ضحكت أكتر: أنا عيلة، إنت أول مرة تعرف ولا إيه؟ بصلها بحب وعشق: وأنا بعشق العيلة دي وبموت فيها. بصتله وبدون وعي مدت ايدها مسكت ياقة قميصه بتعدلها

وبصت لعينيه ببراءة: الياقة مش معدولة. ابتسم ببساطة: أنا ما اعترضتش. فكرت بتهور. وكان نفسها تلمس وشه أو تحط ايدها على خده أو تقرب أكتر منه أو تلمس شعره وتبهدله وترجع ترتبه. سيف لاحظ نظراتها دي وشبه سامع تفكيرها، فحمحم واتعدل وابتسم بتحذير: همس، بطلي تبصيلي بالشكل ده. استغربت: أبصلك إزاي؟ قصدك إيه؟

بص لعينيها بوله: اللي بتفكري فيه ده نفس اللي بفكر فيه وبمنع نفسي بالعافية، وبحاول ما أتماداش أو أتخطي أي حدود معاكي. لإن لو اتخطيت، لإن لو لمست شفايفك مرة مش هقدر أستغنى عنهم تاني أبداً. فما تبصيليش بنظراتك دي، لأنها بتقتلني وبتجردني من عقلي وتخليني عاشق وبس. عاشق ومش شايف غير حبيبته اللي بينه وبينها أقل من متر، وكل ما عليه يمد ايده يشدها لحضنه. فأنا بالعافية متمالك نفسي.

اتحرجت إنه فاهمها كدا، وساد الصمت، بس أنفاسهم اللي مسموعة. وهو مرة واحدة دور عربيته وبيتحرك، فبصتله باستفسار، فابتسم: هوصلك تشوفي وراكي إيه؟ ريحي شوية وشوفي مذاكرتك. أنا مش عايز أشغلك يا همس أو أكون مصدر تشتيت ليكي. ولو أنا بفقد السيطرة بالشكل ده، فأنا عارف إنتي تفكيرك هيكون إزاي. خلينا يا حبيبتي متمالكين نفسنا لحد ما تيجي لحضني وما تفارقيهوش أبداً. اتفقنا؟

لو هي بتعشقه، فعشقها ده اتضاعف ألف مرة، فسكتت وبصت قدامها مستغربة إزاي قارئها بالشكل ده، وإزاي فاهمها؟ وإزاي بيعبر عن اللي جواها؟ ايده كانت على غيار العربية في الإشارة ومستني، وهي باصاله بشوق وحب، مستمتعة بقربها منه. أما هو فمركز في الطريق قدامه، لأنه عارف كويس إنه لو بص لعينيها في اللحظة دي هيبوسها ويضرب بعرض الحائط كل التحذيرات اللي جواه.

موبايله رن، كان على التابلوه، وهو ايد ماسكة دريكسيون العربية وايد ماسكة الغيار، وفي نفس اللحظة الإشارة فتحت ولازم يتحرك. فهي ابتسمت ومسكت موبايله توريله مين بيتصل، وكان مكتوب عز الصياد. استغربت وبصتله: إنت مسجل باباك باسمه؟ ضحك بمرح: لما يبقى مديرك، صدقيني هتعملي أكتر من كده. قبل ما يرد بصتله بفضول: ينفع تفتح الاسبيكر؟ لاحظت استغرابه، فوضحت مبتسمة: عايزة أسمعك بتكلم مديرك إزاي؟

ابتسم أكتر: هو في الوقت ده أبويا مش مديري، بس من عينيا. أخد منها الموبايل وحطه في مكان مخصص له قدامه وشغل شاشة، فتعرضت المكالمة على الشاشة ورد عليه: عز باشا. همس ابتسمت، وأبوه رد: سيف الصياد، خلصت جامعتك ولا لسه فيها؟ سيف قفل الصوت وبصلها بتوضيح: ده كده مديري مش أبويا. ضحكت، وهو فتح الصوت: خلصت، وفي العربية أهو، كنت رايح الشركة. خير؟ عز: لا، تعال على هنا. أختك في الشركة، فتعال إنت هنا. سيف قلق: إنت كويس؟

تعبان ولا حاجة؟ عز بصوت واطي: أنا عايز أخرج من هنا، وأمك رافضة، فإنت تتصرف وتيجي تخرجني، فاهم ولا مش فاهم؟ سيف ضحك: هي ماما فين كده، وبتوطي صوتك ليه؟ عز زعقله بصوت خافت: أمك في الحمام. انجز يا سيف وتعال حالا، وإلا قسماً بالله. قطع الجملة، وسيف سمع صوت مامته: بتكلم مين يا عز؟ عز بتوتر: لا، ده سيف، بس بقوله يجيب الغدا ويجي. إنتي يا قلبي ما أكلتيش من بدري. كمل كلامه لسيف: نفذ يا سيف بسرعة، ها؟ هات الغدا يلا. سلام.

قفل المكالمة، وهمس وسيف ضحكوا. وهي بصتله بابتسامة: باباك عسل أوي أهو. امال حسيت إنه شخصية… بصلها بفضول: شخصية إيه؟ حاولت تعبر: صعبة، خناقك معاه، إنك تسيب البيت. يعني حسيت إنه جبروت. سيف اتنهد ومش عارف إزاي يوصفه. هو مش جبروت أبداً، بالعكس يا همس، بس الفترة الأخيرة دي كان شخص غريب. مابقيتش فاهمه، هو بقى كده ليه، أو إيه اللي حصله. بصراحة أنا مستغربه. هو اه شخصية عملية جداً، بس مش لدرجة الجبروت اللي كان فيه ده.

افتكر وكمل بحزن: إنه يقول لي يا تسمع كلامي يا أعتبرك ميت. دي كانت صدمة بالنسبالي. همس شهقت وحطت ايدها على صدرها: بعد الشر عليك. دعتله في سرها، وبعدها ابتسمت بأمل: إن شاء الله تكون غمة وعدت يا سيف، وحمد لله على سلامته. ابتسم: إن شاء الله. سألته بضحك: هتعمل إيه دلوقتي؟ هتخرجه ولا هتسيبه تحت رحمة مامتك؟ بصلها مبتسم: مش عارف، بس أعتقد هخرجه. أنا عايز رضاه اليومين دول، وعايزه يقوم بسرعة. استغربت: ليه بسرعة؟

يعني يارب يقوم بسرعة، بس ليه مستعجل؟ بصلها ببساطة: علشان آجي أخطبك يا حبيبتي، ونتصور، وتبعتي الصور لمامتك ولأختك ولأبوكي، ولا إيه رأيك؟ اتنهدت باشتياق: يارب يا سيف، يارب. سكتوا شوية، وبصتله بفضول: إلا عربيتك دي نوعها إيه؟ يعني إيه حرف (R) ده اللي قدامك وعلى العربية من برا؟ بصلها بابتسامة: عجبتك يعني ولا إيه ده المهم؟ بصتله بانبهار: إنت بتهزر صح؟ هي دي عربية ممكن حد ما يعجبش بيها؟

أنا بحس فيها أصلاً إني في عالم تاني منفصل عن العالم اللي برا. ابتسملها بحب: دي رولز رويس، وكويس إنها عجبتك. ابتسمت بعفوية وبتبص حواليها معجبة بكل إمكانيات العربية. فجأة سألته بخوف: إنت للدرجة دي غني؟ حس إن سؤالها مش مجرد سؤال عادي،

فرد يطمنها: مش أوي زي ما جه في بالك، أو هتكلم عن نفسي مش أبويا. أنا اشتغلت برا كذا سنة وأنا بدرس في شركة كويسة جداً ومرتبي كان كويس. وده كان زي مكافأة نهاية الخدمة بجانب تقريباً كل اللي كان معايا. فأنا حالياً مش غني، واللي معايا في حسابي مبلغ مش كبير. عجبها فكرة إنه معتمد على نفسه وشغله، بس برضه عايزة تعرف أكتر عنه وعن عيلته، فسألته بقلق: طيب وباباك؟ الشركة بتاعته وشغله؟

سيف وقف في نفس المكان اللي بيقف فيه كل مرة لما بيوصلها، وبصلها بهدوء: أسئلتك دي وراها إيه يا همس؟ عايزة تعرفي إيه بالظبط وأنا أعرفهولك؟ ما عرفتش تعبر عن نفسها أو تشرحله الغرض من سؤالها، بس حاولت توضح بتردد: يعني عيلتك أغنياء أوي؟ باباك خطب لك واحدة غنية من عائلة كبيرة زيكم، فهل ده تفكيره؟ إن لازم مراتك تكون من نفس المستوى؟ عائلة كبيرة وأرستقراطية زيكم؟

اتنهد لأنه فهم هي عايزة توصل لايه. وجزء من كلامها صح، بدليل إن أبوه اختار شذى بناء على المواصفات دي، بس حاول يطمنها: هو أنا عمري ما حسيت قبل كده إنه طبقي أو الموضوع ده بيفرق معاه. اعترضت: امال اختار شذى بناء على إيه؟ وليه رافض إنك تسيبها؟ حاول يوصل لتفكير أبوه: أبو شذى صاحبه وشريكه، ده السبب الوحيد اللي اختار شذى بناء عليه يا همس. إنهم أصحاب وعايزين يكملوا صحوبيتهم بارتباط ولادهم. حركت دماغها بتفهم، بس بعدم اقتناع،

ولمت حاجتها ونازلة: روح علشان ما تتأخرش عليهم. قبل ما تنزل مسك دراعها بحب: ما تفكريش في الموضوع ده كتير وتشغلي دماغك بحاجة مالهاش لازمة. اتفقنا؟ هزت راسها وابتسمت، بس جواها قلق إن ارتباطهم مش هيكون سهل أبداً. بدر اتصل بوالدته واتخانق معاها، وسألها هل حد بلغ أنس إن والدته عايشة؟ وهي فضلت تحلف إن محدش قاله، بس بعدها افتكرت إنها اتكلمت هي وبنتها عنها، وقالت له إنهم بس اتكلموا عنها، وممكن يكون سمعهم.

قفل معاها ومش عارف هيعمل إيه مع ابنه اللي اتحول ١٨٠ درجة في كل حاجة وشبه مقاطعه! دخل أوضته وقعد قصاده وابنه ساكت. كلمه بهدوء: أنس اسمعني. بصله بغضب: مش هسمع غير إنك هتخليني أكلمها وأقابلها. اتنرفز من كلامه وزعقله: ولا هتشوفها ولا هتكلمها وكل ما تستوعب الحقيقة دي أسرع هنرتاح أنا وانت. أنس بصله بكره: مش هستوعب ومش هسمع منك أي حاجة من النهارده. بدر أخد

نفس طويل وحاول يهدي نفسه: أنس حبيبي أنا ماحرمتكش من مامتك ده كان اختيارها هي يا حبيبي مش اختياري أنا. أنس زعق لأبوه: ماهي مش موجودة علشان تدافع عن نفسها فحضرتك هتقول وتتكلم براحتك بس أنا مش هصدق أي كلمة هتقولها عنها فريح نفسك يا مستر بدر. بصله مش مصدق إن ده ابنه الهادي، فقام وقف بضيق: براحتك يا أنس تصدق أو ما تصدقش بس رشا صفحة وقفلتها زمان ومش هسمحلك انت أو أي حد يفتحها من تاني علشان بس تكون الأمور واضحة قدامك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...