آية سابتهوله ورجعت وهو بص للموبايل ولهمس وماعرفش يقولها إيه. وراقبوا الاتنين التليفون وهو بيرن واسمها قدامهم. فهمس بصتله بغيظ مكتوم: ما ترد عليها؟ بصلها وأخد نفس طويل: أرد أقولها إيه يعني؟ استغربت أكتر: يعني ما ينفعش تسيبها ترن كده، وخصوصًا إنها كلمت أختك وقالتلها هتديلك الموبايل. سيف اتنهد ورد عليها باقتضاب: ألو، أيوة يا شذى. كلمته ببرودها المعتاد: ازيك يا سيف، أخبارك إيه؟ حاول يكون عملي ويداري
توتره من وجود همس جنبه: الحمد لله بخير، وانتِ؟ ابتسمت وهي بتجاوبه: أنا الحمد لله كويسة، ما قلتليش يعني على الرحلة دي؟ كنت محتاجة أغير جو. بص لهمس وهو بيدور على سبب يقوله: الجو ماكانش هيعجبك وسط الطلبة وكده، أنا طالع كمشرف من الجامعة ومروان وحازم عرضوا إنهم يجوا معايا علشان ما أملش لوحدي، وآية كعادتها شبطت زي العيال.
ابتسمت بتفهم: يلا تتعوض مرة تانية، المهم أنا كنت عايزة أشوفك ونختار مع بعض أوضة النوم، المكتب بعتلي الكتالوجات. سيف اتضايق إزاي يتكلم في أوض نوم وحبيبته قاعدة جنبه؟ حاول يخلي كلامه مبهم: اختاري انتِ اللي ترتاحيله يا شذى. استغربت لا مبالاته بس ما اهتمتش: عادي يعني أختار على ذوقي؟ جاوبها بسرعة: أه، عادي جدا. قفلت معاه وهو اتنهد إن الموضوع ما أخدش رغي كتير. بص لهمس بأسف: أنا آسف لو طولت معاها. قدرت ضيقه وتوتره
وحاولت تتكلم عادي معاه: هي تخصصها إيه؟ جاوبها بتفكير: أعتقد تجميل ولا جلدية، أو هما بيكونوا الاتنين مع بعض، صح؟ جلدية وتجميل؟ ابتسمت لمحاولاته إنه يظهرلها عدم اهتمامه حتى بتخصصها، بس واحد في مكانته العلمية أكيد فاهم الفرق بين التخصصات كويس جدا. انتبهت على سؤاله: نادر تخصصه إيه؟ بصتله بفخر بمجال أخوها: دكتور باطنة وقلب، بس هو مهتم بأمراض القلب أكتر، تخيل إنه بالرغم من صغر سنه بس بيعمل عمليات قلب مفتوح.
ابتسم لحماسها بأخوها: طيب ده شيء كويس، أنا قلت الشطارة بتاعتك دي لازم يكون ليها أساس في العيلة. ابتسمت بحماس وكملت: أيوة نادر شاطر جدا وكان له اسمه وسمعته في المنصورة وناس بتجيله من أماكن بعيدة. سألها باهتمام: ليه ساب المنصورة طيب وجه القاهرة؟ يعني ساب مكان مجده وجاي يبدأ من جديد؟ علقت بحزن: بيهرب بس مش عارف يهرب من نفسه، هو متخيل إنه لو غير المكان هيقدر يهرب من أحزانه وهمومه، مش عارف إنه بياخدها معاه.
سيف سمعها باهتمام: أو ممكن عارف يا همس، بس بيجرب أي حلول وأي خطوة. بس إيه سر همومه؟ واحد ناجح زيه وله اسمه زي ما بتقولي، غير كده هو راجل چنتل وله كاريزما كده، فليه بيهرب؟ ومن إيه بيهرب؟ اتنهدت وبصت قدامها بتفتكر أحوال أخوها وإزاي اتغير من النقيض للنقيض، وسيف بيراقبها. ولما صمتها طال اتكلم: لو الموضوع صعب أوي كده، بلاش تقوليه خلاص.
بصتله وهي من جواها بتدعي ربنا إنه يفضل معاها على طول، وما تجربش شعور الحرمان اللي سبق وجربته قبل كده لما انفصلوا: مش هقدر أتكلم أوي في تفاصيل، بس كل اللي أقدر أقوله إنه خسر حبيبته بطريقة بشعة. سيف فضوله اشتعل: خانته؟ أعتقد دي أبشع طريقة للانفصال، الخيانة. ابتسمت بحزن وبصتله: في أبشع يا سيف، وهي إن الموت يخطفه منك. بصلها بصدمة لأنه بالفعل ما فكرش في ده أبدا: حبيبته ماتت؟ يا الله!
ربنا ما يكتبها على حد أبدا ويصبر أخوكي. أمنت على كلامه. موبايلها رن، واستغربت إن نادر بيتصل بيها. بصت لسيف اللي شجعها: ردي عليه، مالك؟ جاوبته بحيرة: ماليش، بس مستغربة مش أكتر. ردت عليه، ونادر سلم عليها وبعدها وضح: كنت بكلم ماما فقالتلي إنك طالعة العين السخنة، فقلت أطمن عليكي. ابتسمت: أنا قلتلك عليها قبل ما أحجز، نسيت ولا إيه؟
جاوبها باعتذار: والله نسيت فعلا يا هموس. انتِ عارفة أشغالي ووقتي الضيق، أنا بنسى حتى الأكل. المهم سيبك مني وطمنيني عليكي، وصلتوا ولا لسه، والجو إيه؟ حست بصوته تعبان: لسه ما وصلناش، بس قربنا. انت أخبارك إيه؟ صوتك مش عاجبني، في حاجة مضايقاك؟ اتنهد وحاول يتكلم طبيعي: مجهد مش أكتر. أصرت: لا بس صوتك متضايق يا نادر، مش بس إجهاد. قولي حد مضايقك؟ اتكلم يا نادر.
اتردد بس اندفع، عايز يزعق أو يبرر نرفزته أو يسمع من حد عارف إنه هيؤيده. حكالها عن شذى وعن الحالة اللي بتعالجها. سمعته بانتباه وحاولت تبرر: أنا معاك يا نادر إنه ما ينفعش نخاطر بحياتنا، بس انت بتقول إنها مشوهة ومحروقة، فهي مش بس بتعمل تجميل، هي عايزة تكون عادية. اتنرفز أكتر: أكون عادية وأدفع حياتي التمن يا همس؟ طيب هستفاد بيه إيه شكلي لو أنا ميتة؟ همس اتراجعت
لأنها مش عايزة تزود عليه: هي مش في دماغها الموت، بس عايزة تعيش. المهم عملت إيه؟ عالجتها؟ نفى بسرعة: لا طبعًا، هو في يوم وليلة؟ وبعدين جسمها وقلبها مش هيتحملوا عمليات التجميل دي، فهي بتنتحر، عايزة تتعالج ليه بقى؟ اعترضت همس: لا يا نادر، لا مش انت اللي تقول الكلام ده أبدا. انت عالجها واعمل اللي ضميرك يرتاح له، أما قرارها هي في صحتها هي حرة بيه. اديها حرية الاختيار يا نادر. كملت كلامها مع أخوها وقفلت.
بصت لسيف بحيرة: نادر واقع مع دكتورة تجميل بيتخانق معاها. هي عايزة تعمل لواحدة مشوهة تجميل، وهو بيقول قلبها أهم والتجميل مالهوش قيمة، حياتها أهم. سيف بصلها: طيب ماهو أخوكي كده عنده حق، لو هختار بين التجميل وحياتي، أكيد الحياة أهم. كشرت همس: يعني انت برأيك إن لو واحدة مشوهة تمامًا وشكلها بشع وهم يقدروا يساعدوها، يبقى كده غلطانين؟
هو بيحكيلي عن بنت وشها محروق تمامًا، وأكيد أقصى أمانيها إنها تكون طبيعية أو حتى عادية، يبقى كده غلطانين ومش مستاهل تخاطر بحياتها؟ سيف مش حمل مجادلات مع همس،
فرد بتوضيح: أنا مش بتكلم عن الحالات دي اللي بتحتاج لعلاج يا همس، أنا قصدي الحالات اللي بيستعبطوا ويروحوا يغيروا في وشهم من نفخ وحقن وقرف، وبيخلوا البنات كلها نسخة من بعض، ومع الوقت وشهم بيفقد ملامحه أصلا. ده التجميل اللي أقصده، مش مستاهل اللي تنفخ شفايفها ولا تنفخ وشها ولا كل اللي بيتعمل دلوقتي. همس متفقة معاه، بس عايزة تسمع أكتر عن رأيه، فاستفزته: وايه المشكلة لما الواحدة تهتم بنفسها وجمالها وتحاول تكون أجمل وأجمل؟
وايه... سيف قاطعها بنفاد صبر: همس، كل واحد وله وجهة نظره مقتنع بيها. انتِ شايفة إن الجمال مهم، دي وجهة نظرك. نادر شايف غير كده، هو برضه حر. أنا شايف إن في حالات تستدعي العلاج وحالات لا، دي وجهة نظري. مش هنحكر على آراء بعض. حاول يغير الموضوع: هو أخوكي شغال فين؟ جاوبته وهي مش متذكرة اسم المستشفى: في مستشفى خاص كبير في مصر الجديدة، تقريبًا اسمها كليوباترا. سيف بصلها باستغراب: دي نفس المستشفى اللي شذى شغالة فيها.
الاتنين بصوا لبعض، وهمس رددت: هو ممكن يكون نادر بيتكلم عن شذى دكتورة التجميل اللي شد معاها؟ سيف بحيرة: معرفش، بس جايز. قفلوا الكلام لهنا وسكتوا معظم الطريق، وكل واحد بيفكر في وضع نادر وشذى، وخصوصًا لو عرفوا إن في علاقة بينهم. السواق شغل أغاني، وشلة نانيس اتفاعلوا معاها، ومنهم اللي بقى يرقص. همس جت تبص ناحيتهم تشوف بيعملوا إيه، بس اتفاجئت بسيف بيقعدها تاني بهدوء: سيبك منهم وركزي معايا. ابتسمتله وسألته: أعمل إيه؟
رد بعبث: قوليلي فرحانة بوجودك معايا ياحبيبي. شكرًا إنك جيت علشاني. الرحلة بقت حلوة بوجودك. أي حاجة كده ثبتيني بيها. ضحكت على طريقته وردت بمشاغبة: هو أنا محتاجة أثبتك عشان تتثبت؟ بصلها بشغف: لا الصراحة، أنا بتثبت لوحدي بمجرد ما بشوفك أصلا. ضحكت بخجل من كلامه. حب يستفزها فاتكلم: استني أما أتفرج كده على اللي بيرقصوا. عمل نفسه إنه هيتحرك، بس هي ثبتته مكانه بغيظ: تتفرج على مين؟ إيه أنا قاعدة ديكور؟
ضحك عليها بصوت واطي عشان محدش يسمعه ويناديله، وهي فهمت إنه كان بيستفزها، فضربته على كتفه بغيظ. فاتكلم من بين ضحكه: بهزر يامجنونة، هو أنا بتاع كده؟ بصتله ومطت شفايفها بتهكم: الله أعلم. بصلها بدهشة: بقى كده؟ بصتله بشماتة: عشان تستفزني كويس. بصلها بضحك: ادي آخرة اللي يحب مجنونة. ردت بفخر طفولي: ده انت محظوظ ياابني. ضحك على أسلوبها وأكد بحب: طبعًا محظوظ طول ما همسي معايا. اتكسفت وبصتله: انت بتثبتني كتير على فكرة.
ابتسم بمرح: وده المطلوب ياحبيبتي. ضحكت وضحك معاها، وقضوا الطريق بيشاكسوا بعض، وحاولوا ينسوا إن شذى بتشتغل مع نادر. وصلوا أخيرًا ودخلوا الفندق ومش عارفين إيه اللي هيتم. سيف كان يعرف صاحب الفندق، وقبل ما يسافر طلب من السكرتيرة تحجزله أوضة خاصة بيه وبلغهم بالرحلة، وكانوا في انتظارهم واتفق مع أمجد إنه يسيبله موضوع الحجز ده. وبمجرد ما ذكر اسمه في الاستقبال، طلع مدير الفندق يستقبله بنفسه وأخده مكتبه.
وهو داخل شاور لأمجد المسئول عن الرحلة يحصله. ظبط إقامتهم وأخدوا أوض للكل بحيث كل خمسة مع بعض، وطلع أمجد يوزعهم. سيف بعت رسالة لهمس إنها هي وأصحابها يستنوا، هو هيخليهم التلاتة مع بعض. بالفعل استنت للآخر، وأمجد بصلهم واستغرب إنهم وقعوا منه. إزاي كل الأوض اتوزعت وفي حد ناقص؟ هنا سيف اتدخل عشان يسلمهم أوضتها اللي اختارها تكون جنبه. مروان وحازم أخدوا أوضة واحدة.
آية وشاكي في أوضة، وسيف طبعًا لوحده عشان يقدر يكلم همس براحته. شذى اتقابلت هي ونادر في الطوارئ، وبصوا لبعض بس من غير ما يتكلموا. راقبته وهو بيتعامل مع حالة وبيعالجها وبينقذ حياتها، وده خلاها تغير نظرتها له أو تهدا من ناحيته شوية. كان ماشي من الطوارئ، وهي وقفت قصاده، فبصلها مستني إنها تتكلم، وهي ساكتة. فاضطر يسألها: خير يا دكتورة شذى؟ أخبار نجوى إيه؟ مش برضه مريضتك كان اسمها نجوى؟
ابتسمت برسمية: فعلًا اسمها نجوى، وعايزاك تتابع حالتها قبل ما نبدأ معاها في عمليات التجميل. أخد نفس طويل وبص لبعيد، فكملت: دكتور نادر. بصلها، فقالتله: البنت فعلا محتاجة للعمليات دي، ومحتاجين نساعدها بأي شكل. استنته يتكلم، بس هو ساكت ومش عارف يقول إيه، بس هو تعب من الحالات اللي بتتعلق في رقبته مرة ورا التانية، ومابقاش مستحمل موت مرضاه بالشكل ده، حتى لو هو على يقين إنه مش بإيده حاجة يقدمها.
راقبته وهو ساكت، وحست إنه بيفكر، وحست إنها محتاجة تفهمه أكتر: أنا ليه حاسة إن رفضك ده شخصي؟ أو مريت بحد خسرته بسبب حاجة زي كده؟ حاول يتكلم بشكل طبيعي: مش معنى إني بكره مريض يخاطر بحياته، إن ده مريت بحاجة زي كده. بس على العموم، أنا فعلا خسرت حد، وعلشان كده بقدر الحياة أكتر من أي حد تاني. يعني وجود الإنسان حتى لو مشوه، أفضل من عدم وجوده خالص.
عارضته: ده بالنسبة للي حواليه، بس مش بالنسبة له يا دكتور. المريض المفروض يكون أولويتك، مش حبايبه. في ناس كتير بتفضل الحياة عن شبه الحياة. فحتى لو التمن خسارة حياتها، بالنسبة ليها أفضل من الموت وهي عايشة. حرك رأسه برفض: اتفقنا إن لا نتفق. شوفي يا دكتورة شذى، كل واحد فينا له قناعاته. عايزاني أتابع حالتها، ماعنديش مشكلة. إنما أقتنع إن التجميل بالنسبة ليها أساسي أو لا، فدي نقطة ولا تهمك ولا تهم المريض.
اعترضت هي كمان: إزاي بقى؟ لو المريض حس إن الدكتور بتاعه ضد إنه يعمل عملية، هيكون قلقان ومتوتر وممكن... كمل هو جملتها وكأنه بيوضح وجهة نظره: وممكن يتراجع. لو مقتنع وبالنسبة له حياته مش فارقة زي ما بتقولي، يبقى مش هيفرق معاه أي رأي تاني. اتنهدت باستسلام: اتفقنا إن لا نتفق زي ما حضرتك قلت. ياريت لو تمر عليها وتتابع التحاليل والأشعة اللي طلبتها، وتبلغني أول بأول.
وافقها، وكل واحد راح في طريقه، وهي مستغربة من تفكيره وقناعاته. نادر دخل عند مريضة شذى، اللي ابتسمت أول ما شافته: أخيرًا حضرتك رجعت. كنت متخيلة إنك رفضت حالتي. ابتسملها: أنا عمري ما رفضت مريض إلا مرة واحدة، وصدقيني استوعبت الدرس كويس. المهم أخبارك إيه دلوقتي؟ مسك التحاليل وبدأ يشوف التقارير بتاعتها ويكشف عليها. وهي سألته بفضول بعد ما اتجرت تكلمه لأنه تقبلها
بشكلها وما نفرش منه: ماشفتش في عينيه نظرات الشفقة أو التقزز اللي بتشوفها في عيون الكل. حصل إيه للمريض؟ بصلها بعدم فهم: أنهي مريض؟ بصت لعينيه، وهو عينيه عليها من غير ما يلف وشه، وده ريحها أكتر: اللي رفضته قبل كده؟ افتكر بسمة وهو بيطردها من عنده وبيطلب منها تبطل تمثيل على الناس اللي بيحبوها، واتوجع فوق وجعه. يمكن لو كان صدقها كان لحقها. انتبه على صوت نجوى: للدرجة دي ندمان؟ بصلها
ونظراته مليانة وجع ملموس: ندمان فوق ما تتخيلي. حاولت تهزر: أوعى تقولي إنه مات؟ حزنه خلى ابتسامتها اختفت ورددت: مات؟ أخد نفس طويل وحاول يشغل نفسه بالتحاليل والورق اللي في إيديه: خلينا دلوقتي في حالتك، ونشوف هنعمل إيه معاكي عشان ننظم ضربات قلبك وننزل الضغط ده شوية و... قاطعته وهي بتمسك الورق: قولي بجد جراله إيه؟ بصلها بألم: مات فعلا، وماكانش مريض، كانت مريضة. سألته بتردد: مريضة بس؟
حاول يبتسم بس فشل: لا مش بس مريضة، كانت حبيبتي. أخدت نفس طويل بحزن وحست إنها عايزة تعيط: طيب ليه رفضت تساعدها؟ ابتسم بوجع للذكرى: لأني كنت غبي وكنت متهور وزعلان منها، فافتكرت إنها بتمثل التعب عشان أصالحها. دموعها بالفعل نزلت: عشان كده انت حزين ونظراتك كلها حزن؟ طيب ليه رافض تساعدني؟ بصلها بذهول: أنا رافض أساعدك؟ أنا مش رافض أساعدك أبدا، أنا بس مش عايزك تخاطري بحياتك.
حاولت توضحله وجهة نظرها: دكتور بصلي كويس، أنا مشوهة تمامًا ومش بقدر... قاطعها: كل اللي هتقوليه صدقيني عارفه كويس ومقدره وحاسس بيكي، بس والله ما بيفرق مع اللي بيحبوكي. وضحتله بتهكم: وهو فين اللي بيحبوني؟ انت شايف حد معايا؟ انت متخيل إن في حد بيحبني أو ممكن يحبني؟ رد بتأكيد: وليه لا؟ الشكل مش كل حاجة. ضحكت بسخرية: ده واحد زيك يقول الكلام ده. دكتور ووسيم، لكن مش واحدة زيي أبدا. انت ممكن تحبني؟
بلاش انت. أي حد. و خليك حقاني وبلاش الكلام العظيم واللي هو المهم الروح والشخصية. انت متخيل الناس بتبصلي إزاي؟ متخيل إن الأطفال بيخافوا مني؟ بلاش دي، متخيل إن الناس اللي حواليا بيخوفوا عيالهم بيا أو بيضربوا بيا المثل لو عايزين يخوفوا عيالهم من حاجة. اعمل كذا وإلا هنجيبلك نجوى المحروقة. اسمع الكلام وإلا هتبقى زي نجوى و و و وممكن أفضل أقولك كتير.
اتنهد بأسف: أنا عارف إن حياتك صعبة وما أنكرتش ده أبدا، بس هل مستاهل تغامري بحياتك؟ ردت بلهجة صارمة وبدون أي تردد: طبعًا. طبعًا يا دكتور. لو في أمل ولو واحد في المية إن وشي ممكن يبقى مقبول والناس تتقبله، هخاطر بحياتي. كملت بهزار: بعدين ما تخافش، مفيش حد ورايا هيزعل عليا أوي لو مت. ماعنديش إلا أخويا وهو متجوز وهيفرح أوي لو حملي انزاح عنه، فشوفت بقى إن إني مش بخاطر أبدا. اتنهد باستسلام وهي صعبانة عليه: هقولك إيه؟
ربنا ييسرلك أمورك ويقومك بالسلامة، ومن ناحيتي هحاول على قد ما أقدر أساعدك وبكل طريقة أقدر بيها. ابتسمت وشكرته، وهو خارج وقف وبصلها: الكلام اللي قلتهولك محدش يعرفه عني هنا. ابتسمت: ومحدش هيعرفه مني. ابتسم: متشكر. أنا بس مش بحب حد يتدخل في حياتي الخاصة أو يعرف عني أي حاجة، حابب إني أكون في جنب لوحدي. هزت دماغها بموافقة وتفهم، بس فجأة اقترحت: دكتورة شذى حلوة وزي القمر.
ضحك لمحاولاتها: أولًا متشكر لمحاولاتك، وثانيًا ما شوفتيش الدبلة اللي في إيدها؟ عملت نفسها زعلانة: نشوف غيرها طيب؟ ابتسم: قومي بس بالسلامة الأول، وبعدها نشوف شغلانة الخاطبة دي. بدر مهما يحاول مع ابنه، إلا إن أنس وصل لمرحلة الكره لأبوه وإحساس بالظلم ماليه. أخده معاه غصب عنه وهو رايح شقته الجديدة لأنه هيستلم أوض النوم. وبدر فكر إن دي فرصة ابنه يفرح بأوضته الجديدة ويساعد في فرشها ويخرج من حالته دي.
هند وصلت هي وأبوها، وبدر استقبلهم وحاول يكون طبيعي، بس هند من جواها حاسة بحيرته. أبوها وبدر نزلوا يقابلوا العمال اللي وصلوا، وهند استغلت نزولهم ودخلت عند أنس تحاول تتكلم معاه. قربت منه بابتسامة: أنس ياحبيبي، أخبارك إيه؟ وحشتني يا عم انت. بصله بغضب وبكره: أنا مش حبيبك ومش عايزك في حياتنا. انتي بتفرضي نفسك علينا ليه؟
ماما موجودة على فكرة، ولولا انتي كان بابا رجعلها. أنا بكرهك يا هند وهفضل أكرهك، ولعلمك أول ما أخلص الامتحانات هروح لماما، واشبعي انتي ببابا. أنا بكرهكم انتوا الاتنين. بكرهك لأنك مانعة بابا يرجع لماما، وبكره بابا لأنه بيجبرني أفضل معاه وأستحملك. اطلعي برا لو سمحتي، وافضلي معاه وابعدي عني أنا. أنا عندي ماما ومش محتاجك. هند كانت مصدومة مع كل حرف سمعته، وخرجت بدون ما تنطق حرف وبتحاول تتماسك.
بدر وسط العمال اللي بينزلوا العفش، ولمحها فقرب منها بقلق: هنود، فيكي حاجة؟ شكلك مش مظبوط. حاولت تبتسم بشحوب: أنا بس دوخت فجأة. انت تزعل لو أنا روحت البيت؟ سألها باهتمام: لا مش هزعل أكيد، بس خليني الأول آخدك لدكتور طيب. انتي بقيتي بتدوخي كتير وبتصدعي كتير. هند علشان خاطري ما تهمليش في نفسك بالشكل ده. ابتسمت لاهتمامه وحست إنها عايزة تعيط: أنا بس محتاجة شوية نوم مش أكتر مع أكل. بصلها بعدم اقتناع: طيب خليني أوصلك.
رفضت: لا لا انت أفضل مع العمال انت وبابا. أنا هاخد تاكسي. نزلت وهو معاها، وقف تاكسي وسابها تمشي، وهو قلقان عليها، بس العمال نادوا عليه فطلعلهم وفضل معاهم. كل ركن بيتفرش في الشقة بيفرح بيه وبيتخيل هند معاه في البيت وبيتخيل حياتهم وبيبتسم لتخيلاته. ومن بعيد بيراقبه ابنه والغيظ والكره مسيطرين عليه، وبيتمنى لو مامته اللي تشاركهم الشقة دي مش هند.
هند مروحة بيتها وكل أحلامها بتتهد حلم ورا التاني، وإحساس الوحدة سيطر عليها من تاني، لأنها لا يمكن ترتبط ببدر حبيبها وتحرمه من ابنه، ولا يمكن هتحب غيره أبدا في يوم من الأيام. دموعها نزلت بصمت تبكي حالها ووحدتها. خاطر بعد ما خلص مع بدر عزمه يتغدى معاهم بكرة، وبدر وافق لأنه عايز يشوف هند ويطمئن عليها وعلى تبعها، لأنه حس إنها مش طبيعية إنها تسيبه وهو بيفرش في شقتهم وتمشي بالشكل ده.
همس قاعدة مع أصحابها على البحر، بس زهقانة، مفتقدة وجود سيف حتى لو مش معاها، المهم يكون قدام عينيها. طلعت موبايلها تفكر تكلمه، بس اتراجعت، هو سبق وقالها إنه هينام ساعتين وطلب منها تنبسط مع أصحابها. لأن الرحلات دي مش بتتعوض، فتحاول على قد ما تقدر تنبسط. عينيها كانت معظم الوقت على شلته اللي مندمجين وسط شلة نانيس وهايدي، وصوت ضحكهم ملفت للانتباه، والأغلبية بيتفرج عليهم. قامت تجيب حاجة تشربها وتتمشى شوية لوحدها.
ولمحها مروان اللي راح لها يرخم عليها شوية: ازيك يا أولى الدفعة. استغربت وبصتله وابتسمت بمجاملة لما شافته وعرفته: مين قالك إني أولى الدفعة؟ ابتسم: يوووه كتير. أولا كنت موجود يوم زيارتكم للمصنع وشوفت سيف وهو بيقدمك لوالده. وثانيًا عايز أقولك إن الشلة دي بتعزك زي عينيها بالظبط. ضحكت على أسلوبه اللي بيتكلم بيه: أنا عارفة مقدار حبهم.
ما عرفتش تقول إيه، ومش عارفة إزاي تمشي، وفكرت تسأله عن سيف، بس اتراجعت لأنه مش معرف أي حد بعلاقتهم. مروان بيبصلها بحيرة لأنه ملاحظ اهتمام سيف، فسألها فجأة: ما تعرفيش سيف هيصحى إمتى؟ بصتله بدهشة: وأنا هعرف ليه؟ حاول يبرر سؤاله: يعني قاعد جنبك طول الطريق ونام جنبك، فأكيد اتكلمتوا. همس كشرت وماحبتش تلميحاته: أنا معرفش دكتور سيف فين، وأنا مش مسئولة عنه، بعد إذنك. حاول يوقفها فاتكلم: همس، لحظة.
بصتله بغضب: ما ترفعش التكليف لو سمحت بينا، وما تتعاملش معايا وكأننا أصحاب، لأني ببساطة ما أعرفكش. هايدي كانت رايحة تجيب حاجة تشربها من الكافيتريا، وسمعت آخر جملة لهمس، فاتدخلت بتهكم: ما إحنا حذرناك منها دي بالذات، مش بتتكلم ولا بتتفاهم. بصتلها بغيظ وأكدت كلامها: أيوة دي بالذات بتعض، فابعدوا عنها أحسنلكم وشوفوا حد غيري تتكلموا عنه. سابتهم ومشيت.
ومروان اتضايق لأنه ما كانش قاصد أبدا ينرفزها كده، ومش عايز يزعل سيف منه أبدا. طلعت ناحية أوضتها وهي متغاظة من الكل، وحست إنها غلطت لما طلبت من سيف يجي الرحلة. يدوب خرجت من الأسانسير وهتروح ناحية أوضتها، فأوضته اتفتحت وطلع منها سيف اللي اتفاجئ بيها وابتسم: قلبي أنا. معقول أول ما أفكر فيكي ألاقيكي قدامي؟ ابتسم، بس لاحظ إنها مكشرة، فأخد نفس طويل وسألها بدهشة: مالك بس ضاربة بوز ليه كده؟
ضمت حواجبها بتذمر ولسه هتكمل طريقها، فمسك دراعها بلوم: قلنا نستخدم الكلمات يا همس. اتكلمي يا بابا، في إيه؟ ومين مضايقك كده؟ بصتله بغيظ: انت قايل لأصحابك إيه عني؟ ساب دراعها وبصلها بذهول: إيه السؤال ده؟ هقولهم إيه يعني؟ ولا حاجة. حركت راسها برفض وايديها على وسطها باعتراض: لا طبعًا، مش هيتكملوا كده لو مش عارفين حاجة عني. سيف اتضايق: وضحي وقولي حصل إيه؟ بص حواليه وبص لأوضته
وراه اللي لسه بابها مفتوح: تعالي جوا نتكلم بدل ما حد يطلع يشوفنا كده. كشرت أكتر: لا طبعًا مش هدخل أوضتك، واتفضل جاوبني. رفع حاجبه من أسلوبها ورد بصبر: أسلوبك مش عاجبني يا همس، ودي تاني مرة النهارده تتكلمي وتتصرفي بطريقة مش عاجباني. أخدت نفس طويل بحزن: اللي بيحصل فوق، تحملي يا سيف. بصلها بنفاد صبر: وايه اللي بيحصل بالظبط؟ فهميني عشان أعرف أرد عليكي وأجاوبك.
لسه يادوب هيتكلم، بس سمع صوت الأسانسير، ولاحظ إن الباب هيتفتح، فمسك دراعها وشدها جوا أوضته وقفل الباب. وقفوا ورا الباب الاتنين، وهو ماسكها بين إيديه، واتقابلت عينيهم في نظرة طويلة وأنفاس عالية وصدمتها من تصرفه وقربها منه بالشكل ده. كل ده لخبطها وخلاها مش عارفة تتكلم ولا فاكرة أصلا هي عايزة تقول إيه. سيف بص لعينيها وبص لوشها، ولاحظ توهانها وبص لشفايفها وغاب عقله تمامًا. من امتى بيتمنى يلمس شفايفها؟
حاول بجد يسيطر على أعصابه، بس هي في أوضته. انتقم من شفايفها، وهي ما اعترضتش ولا نطقت. شالها بين إيديه وحطها على السرير وراه، وبيحاول يطفي نار شوقه ليها. قلع قميصه ورماه بعيد، وبيغرق أكتر وأكتر في شفايفها. انتبه على صوتها بتزعق: ما ترد عليا يا سيف! دخلتني هنا ليه وهخرج إزاي دلوقتي؟ انت بتحطني في مواقف. انتبه سيف ورجع خطوة لورا، لأن أفكاره المجنونة بتهيأله حاجات خطر.
وللحظة سأل نفسه: هيجرى إيه لو عمل اللي اتخيله من لحظات ده؟ نفض راسه من الأفكار دي وبعد عنها، وربع إيديه على صدره ودارى كل انفعالاته، وبصلها وحمحم بهدوء: سيبك من اللي بتقوليه، وفهميني حصل إيه ضايقك كده من أصحابي؟ أخدت نفس طويل وحكتله اللي حصل كله من صاحبه. وهو سمعها واتضايق من مروان، واستناها لحد ما سكتت. سألها بدهشة: مروان قالك نام جنبك؟ قال اللفظ ده كده؟ كشرت باستنكار: يعني هتبلى عليه يا سيف؟
حاول يفهمها قصده: يا حبيبتي مش قصدي. مروان أيوة متخلف ولسانه متبري منه، بس معانا إحنا. مع أصحابه، لكن مش مع حد غريب عنه، وأنا مش هسكتله برضه عشان كلامه معاكي. ابتسم بفخر بيها وكمل: بس كويس إنك رديتي عليه كده. طيب إيه مضايقك بقى؟ ما انتي أهو رديتي عليه ووقفتيه وعرفتيه مكانته. كشرت وبصت للأرض وطبقت إيديها، وما عرفتش تقوله إيه. سيف قرب خطوة، بس محافظ على مسافة بينهم، واتكلم بحنان: إيه اللي ضايقك يا همستي الحلوة؟
اللي حتى وهي مكشرة برضه حلوة. ابتسامة بتحاول تظهر، بس هي بتمنعها، وردت بخفوت بتلقائية: كنت متخيلة إني هبقى مبسوطة مع أصحابي، بس طول ما انت مش موجود مش عارفة أتبسط. اتنهد بتعب: أنا كمان حاولت أنام وأرتاح، بس قلت لنفسي رحلة يومين هتضيعهم نوم. فقمت عشانك. رفعت راسها بصتله: وبعدين هنعمل إيه؟ فكر وهو عينيه عليها: إحنا ممكن نخرج من القرية عادي يعني، وأفسحك هنا، إيه رأيك؟ فكرت شوية، بس رفضت وسألته: هتعمل إيه مع مروان؟
ابتسم بتوعد: ما تقلقيش، هتعامل معاه. سألته باهتمام: حد فيهم يعرف عن علاقتنا؟ هز راسه برفض: لا، ماقلتش لأي حد. مافيش حد يعرف غير أبويا بس. هزت راسها، بس بصتله باستغراب: مش دول الانتيم بتوعك، ليه مش قايلهم؟ ماكانش
عنده إجابة ورد ببساطة: مش عارف. يمكن ماجتش مناسبة مش أكتر. وبعدين الشغل والضغط بتاعه. غير كده حازم حاسه بعيد عني وبيتهرب دايما مني، ومش عارف ده إحساسي ولا بجد هو بيتهرب إننا نكون لوحدنا. ومروان ما جتش فرصة ده غير إنه بيسافر كتير. أبويا الصراحة مطلع عينيه. بصتله بتردد: وشاكي؟ ابتسم لسؤالها: شاكي صاحبتنا أيوة، بس مش لدرجة إني أقعد وأحكيلها عن حبيبتي وكده. بصي أنا آه متفتح وكده، بس في حدود للصحوبية بين البنت والولد.
استغربت كلامه: بس هي على طول معاكم وبتخرج معاكم؟ وضحلها: هي زميلتنا من أيام الدراسة أيوة، بس معرفش دايما بتحاول تتواجد معانا، أو ده إحساسي إنها بتحاول تفرض وجودها معانا. فبالنسبة لينا مش فارقة، عادي، لكن إحنا التلاتة أصحاب أوي، وشاكي مش ضمن الدايرة بتاعتنا. وجودها مش بيضر، فسايبينها. بصت لأوضته وبصتله: ينفع بقى تخرجني زي ما دخلتني كده؟ ابتسملها وبص للباب، وفكر لو يقفله وما يفتحهوش أبدا أبدا، وابتسم لتخيلاته.
وهي لاحظت فسألته ببلاهة: بتبتسم ليه؟ فكرت في إيه؟ ابتسم أكتر وصارحها: بفكر لو أحبسك وما أخرجكيش من هنا، هيحصل إيه؟ ابتسمت بخجل وبصت للباب: افتح الباب وشوف في حد ولا إيه عشان نخرج. خرجوا من الأوضة، وكل واحد راح في طريقه واندامجوا مع زمايلهم، بس عينيهم على بعض. سيف راح لمروان، اللي أول ما شافه بعد عن الشلة وراحله،
وبدأ هو بالكلام بندم: سيف أنا بدون قصد ضايقت الباشمهندسة همس. يعني لساني انت عارفه وفلت معاها، وهي اتنرفزت وزعلت. سيف بصله بضيق ومكشر، بس النضارة مدارية عينيه وانفعل: قلتلها إيه يا أبو لسان فالت؟ حاول يبرر: يعني مش فالت أوي، أنا بس سألتها عنك. بصله باستغراب: وتسألها هي ليه عني؟ مروان بصله لوهلة وباندفاع: بص همس مش عادية بالنسبالك، وما تخبيش عليا لو سمحت، فأنا تخيلت إنها عارفة صحوبيتنا وهتتكلم عادي، مش هتقفش كده.
سيف بصله بتركيز ونزل النظارة من على عينيه، وبصله بتحذير: ما تضايقهاش تاني يا مروان، وما تفترضش وتتعامل بناء على افتراضاتك. جه يمشي ويبعد، بس مسك دراعه: همس إيه بالنسبالك؟ شد دراعه منه: ما عنديش إجابة يا مروان. مروان أصر: بتحبها صح؟ باين أوي من نظراتكم واهتمامك بيها. طيب ليه خطبت شذى؟ سيف رجع وقف قصاده وقلع نظارته تمامًا: إنت شايف يعني إن ده وقته ومكانه نتكلم في موضوع زي ده؟ همس حبيبتي أيوة يا مروان. كده ارتحت؟
ما تضايقهاش تاني وما تهزرش معاها، هي مختلفة مش زي حد من أصحابنا، وما تحاولش تلفت الانتباه ليها أو تتكلم معاها بأريحية والكل يتساءل ليه دي بالذات أصحابه بيتكلموا معاها. أعتقد كده جاوبتك على كل أسئلتك. مروان ساكت وبيهز دماغه بتفهم، بس مرة واحدة سأله: مين يعرف عنكم تاني؟ بصله بنفاد صبر: ولا أي حد، ومش عايز حد يعرف، ولا حازم ولا آية ولا أي مخلوق، فهمت ولا لسه نفهم تاني؟
ابتسم وهو بيشاور على بوقه إنه هيفضل مقفول، وماشيين جنب بعض رايحين لزمايلهم، وقربوا منهم. مروان سأله: إنت تعرف مين اللي حازم بيحبها؟ سيف بص ناحيته وهز دماغه بحيرة: لا معرفش، ماقالش. إنت تعرفها؟ مروان بحيرة: أول مرة الواد ده يخبي عننا حاجة. اندامجوا وسط الباقيين، ومن وقت للتاني عينيه بتروح لهمس يطمئن عليها.
مروان اقترح يلعبوا لعبة أسئلة، وهي إنهم يقعدوا على كراسي وواحد يسألهم، وكل واحد فيهم هيمسك بالونة مليانة مياه فوق راسه، ولو جاوب صح خلاص، لكن لو غلط اللي بيسأله هيكون في إيده دبوس ويفرقعله البالونة فوق راسه. الكل عجبته اللعبة وقعدوا كلهم. مروان بدأ أول واحد يسأل وراح الأول لسيف وسأله بتحفز: أكتر حد بتحبه ومش بابا ولا ماما ولا آية؟ الكل بص لسيف اللي قاله بضحك: فرقع فرقع يا ندل.
مروان فرقع البالونة والكل بيضحك على سيف اللي غرق مياه تمامًا. راح لحازم بعده: نفس السؤال بالظبط، جاوب. حازم قال نفس إجابة سيف: فرقع يا ندل. راح لآية: نفس السؤال يا آية. آية بضحك: نفس الإجابة بتاعتهم. الكل ضحك وهو فرقع البالونة فوقها، وراح لشاكي، وقبل ما يتكلم هي قالتله: لو نفس السؤال، فرقعها يا ندل. مروان بعد ما فرقع فوقها البالونة وقف قدامهم بمرح: إيه الشلة الغريبة دي اللي محدش عارف فيها أي حد بيحب مين؟
لا ده انتوا عايزين قعدة طويلة نفهم إيه الحكاية؟ آية وقفت: أنا هسأل أنا، هات الدبوس يا مروان. وراحت لسيف الأول: أكتر لون بحبه؟ سيف مش عارف، فقال أول لون جه على باله: الأسود. آية فرقعت البالونة وهي بتقوله بانتصار: غللللط. الكل ضحك على سيف وهو غرقان مياه، وآية اتنقلت لمروان. آية: عندي كام سنة؟ مروان بيفكر بسرعة وقال: ٢٦. فرقعت فوق راسه البالونة، وشهقت: أنا لسه متخرجة يا ذكي. آية لحازم ومتحفزة: أكتر حد بحبه؟
حازم بيفكر وهي ماسكة الدبوس فوق راسه، فقال بسرعة: سيف. فرقعت الدبوس وكلهم ضحكوا، وسيف بصلها بصدمة مضحكة وايده على قلبه: مش أنا بجد؟ آية بتضحك وبتكمل أسئلتها لشاكي: أكتر مطعم بحب أروحه؟ شاكي بتضحك: وأنا إيش عرفني؟ فرقعت البالونة فوق راسها. سيف وقف وأخد منها الدبوس: دوري يا واطيين. بما إنكم كلكم المفروض يعني مهندسين، فأسئلتي هتكون ذكاء مش الهبل اللي بتعملوه. بدأ بشاكي: عددين ضربهم بـ ١٦ وجمعهم ١٧، بسرعة؟
الكل بيتكلم بحماس، وهي بتحاول تفكر بس مش عارفة، فسيف فرقع البالونة وقالها: يا ذكية، ١٦*١ ضربهم ١٦ وجمعهم ١٧. راح لآية: هل ينفع واحد يتجوز أخت أرملته؟ آية بتفكر والكل بيهيص، وبعدها قالت: أه ينفع. فرقعت البالونة، وهي اعترضت: تحل له! بتفرقعها ليه؟ بصلها وبيضحك: لأنه ميت يا غبية، هيتجوز إزاي؟ بقولك أخت أرملته. كلهم ضحكوا عليها، وهو راح لحازم: قطر كهربائي ماشي ناحية الشرق والهواء جاي من الغرب. اتجاه الدخان هيكون إزاي؟
بسرعة. الكل بيشجع، وحازم بيفكر، وبعدها صرخ: الغرب في اتجاه الهوا. سيف فرقع البالونة، وكلهم اعترضوا، فبصلهم بتهكم: هو قطر الكهربا فيه دخان أصلا يا أغبياء؟ الكل تنح وضحك، وهو راح لمروان: إزاي أجمع ٩ و ٧ ويكون الناتج ٤؟ مروان بصله بغيظ: ما ينفعش، هتهزر؟ سيف فرقع البالونة فوقه، وهو وقف: طيب قولي إزاي يا ذكي عصرك؟ سيف ضحك: الساعة ٩ لو ضفت عليها ٧ ساعات، هتبقى ٤. نفع ولا ما نفعش؟ مروان بصله بغيظ: إنت بتهرج. أخد
منه الدبوس وقعده مكانه: أنا هوريك الأسئلة الرخمة دي. قلب في موبايله وبدأ بسيف: ليه الحمار الوحشي بيعتبروه من الحيوانات القديمة؟ سيف بيفكر، ويدوب مروان هيفرقع البالونة، فقاله: لأنه أبيض وأسود. مروان كشر وبصله بغيظ: عرفتها إزاي يا رخم؟ الكل ضحك، واتنقل لحازم: أخت خالك بس مش خالتك، مين هي؟ حازم بيفكر بسرعة وراح قايل: أمك. مروان اتغاظ: صح، بس إيه أمك دي؟ طيب أمك إنت. اتنقل لآية: عنده رجل واحدة و٣ عيون.
آية فكرت وصرخت: الإشارة. مروان ضحك: سهلة دي صح. راح لشاكي: ليه الخشب يتيم؟ جاوبت: لأنه وحيد الشجرة. فرقعها فوق راسها، وهي بتعترض، فقالها: اسمها مقطوع من شجرة، مش وحيد الشجرة. رجع لسيف تاني: حيوان يتحمل العطش أكتر من الجمل؟ سيف بيفكر: الزرافة. مروان تنح: بتعرف الحاجات دي منين؟ راح لحازم: حيوان يأكل عياله لو جاع؟ حازم فكر وبسرعة قال: مروان. مروان فرقع البالونة والكل ضحك عليه، وبعدها بص لسيف: مين الحيوان؟
سيف ضحك: غيرك يعني. الكل ضحك، وهو كمل: أعتقد النمر. مروان ضم قبضة إيده بغيظ: رخم، إنت رخم. صح، النمر. راح لآية: عدد قلوب الأخطبوط؟ بصتله: فرقع يا بايخ. فرقعها وبص لسيف بغيظ: تعرف كام؟ سيف ضحك: ٣ يا ناصح. هز دماغه بتذمر، وراح لشاكي: الذهب الأسود المقصود بيه إيه؟ شاكي جاوبت بسرعة: البترول. سيف وقف وبص لمروان: كفاية بقى اللعبة دي. كفاية مياه. كان بينفض شعره، وكلهم قاموا بيضحكوا، والرجالة قلعوا تيشيرتاتهم بيعصروها.
سيف لمح همس بتبصله، فاتقابلت عينيهم، فغمزلها وهو بيبتسم لها، وهي هربت من عينيه لأنها اتحرجت منه إنه كشفها، وهي بتتفحصه، وعملت نفسها مشغولة مع صحباتها. خلود بضيق: البنات هياكلوا سيف بعينيهم وهو قلع التيشيرت كده. همس بصت حواليها، وخصوصًا لنانيس وهايدي اللي بالفعل كانوا مركزين معاه، فكشرت واتعصبت وبصت لسيف اللي بيضحك مع زمايله. سيف لمحها مكشرة،
ومروان بصله: أعتقد إنها غيرانة. الكل عيونهم عليك. خد لفة بعينيك على البنات كده. سيف بص لمروان وبص حواليه، وبالفعل معظم الأنظار عليهم، فكشر، ومروان ضحك وسابه وراح ناحية البنات. سيف بيلبس تيشيرته، واتفاجئ بحد بيفرد التيشيرت وراه. بص باستغراب، كانت شاكي بتساعده وبتفرد تيشيرته، فاتراجع بسرعة خطوة وبيشكره باقتضاب. وهي بتمد إيدها لشعره اللي بينقط مياه، ويدوب هتلمس وشه، فمسك إيدها يبعدها بضيق: في إيه يا شاكي؟
بصتله باستغراب: بمسح المياه نازلة على وشك. علق على كلامها بحدة: شاكي، أنا هدومي كلها مبلولة، مش بس وشي، فمياه إيه اللي بتمسحيها؟ اتراجعت وهي مكشرة: إنت بتكلمني كده ليه؟ في إيه يا سيف، وكأننا غريبين عن بعض؟ ما إحنا طول عمرنا قريبين وعادي ألمسك، ليه محسسني دلوقتي إني برتكب جريمة؟ وضحلها: زمان كنا عيال وكنا طلبة وبنهزر ونرخم ونجري ونتنطط عادي، محدش بيقولنا انت اتكلمت أنا. سيف ضحك أكتر: يعني أنا دلوقتي قاصد أغرقك؟
أنا قربت والمياه جت عليكي، انتي كنتي بعدتي شوية. بص لهمس وكمل: المهم تعالي. همس عينيها وسعت: آجي فين؟ انت متخيل اني ممكن أركب البتاع ده ونبعد وسط المياه؟ استغرب: أيوة بالظبط كده. فيها إيه معترضة ليه دلوقتي؟ بصت لأصحابها وبصتله بتذمر: ولو وقعت أموت كده عادي وسط المياه؟ استغرب وبصلها بذهول: وقعتي وتموتي؟ على أساس إيه بالظبط؟ خلود وضحت: انت ممكن ما تلحقهاش. بت، أوعي تركبي. سيف كشر وبصلها بجدية: اركبي يا بت.
بص لخلود بضيق: وانتي... قاطعته خلود باستفزاز: مش هكون محضر خير. ما تركبيش يا همس. الراجل ده هيغرقك. سيف ردد بذهول: الراجل ده؟ خلود بصتله بقلق: احنا اتفقنا برا الكلية، انت مش الدكتور بتاعنا، فما تركزش في كل كلمة، ولا إيه؟ سيف وضح باقتضاب: حتى لو مش دكتور أصلاً ليكم، مش لدرجة الراجل ده ها. بص لهمس: همس، يلا بدل ما حد يجي، يا إما يلا نخرج برا القرية كلها. همس بصتله بتوتر: طيب، هركب إزاي؟
قرب أكتر منها بهدوء: تعالي اركبي. زي الموتوسيكل يعني عادي. همس بتقرب بخوف: هو حد قالك إني بركب موتوسيكلات؟ وبعدين الموتوسيكل لو وقعت مش هقع أغرق. سيف مد إيده يساعدها بابتسامة: مش هتغرقي لو وقعتي، ما تخافيش. مسكت إيده جامد وحطت رجليها على الحرف وسألته بتردد: سيف، هقع؟ شدها عليه بضحك: يا بنتي اركبي وبطلي الجبن ده. ركبت وراه ومسكت فيه بإيديها الاتنين. خلود علقت بتهكم: طير بقى. همس صرخت: أوعى تسوق بسرعة.
سيف: ركبتي خلاص، أتحرك؟ هالة سألته: نستناها ولا إيه؟ سيف بص لساعته وبصلهم: ممكن ساعتين كده وأرجعها. خلود شهقت: ساعتين بحالهم؟ لا طبعاً، ربع ساعة بس. سيف بصلها ببرود وتجاهلها. فبصت لهمس بانفعال: شايفة؟ هي دي نظرته اللي بيتجاهلني بيها؟ هكلم فتـون وأقولها بنتك ركبت بيتش باجي مع دكتور سيف واحنا قلقانين عليها لتقع في المياه وتغرق. سيف باستنكار: ما تبطلي رخامة شوية علشان أبطل أتجاهلك. بعدين مين فتـون دي اللي هتكلميها؟
همس ردت بضيق: ماما. سيف اتضايق وبص لخلود اللي بالفعل استرخمت جملتها. فاتراجعت وسيف بص لهمس من فوق كتفه بجدية: لو مش حابة يا همس، انزلي. أنا بس حبيت نقعد مع بعض شوية في الجو ده، مش أكتر. فلو مش مرتاحة للخطوة دي، عادي. همس مش عارفة تعمل إيه. هي عايزة تقعد معاه، بس في نفس الوقت مش حابة العلاقة دي بالشكل ده. ولما صمتها طال، سيف بصلها بهدوء: انزلي يا همس.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!