الفصل 53 | من 111 فصل

رواية جانا الهوى الفصل الثالث والخمسون 53 - بقلم الشيماء محمد

المشاهدات
22
كلمة
8,689
وقت القراءة
44 د
التقدم في الرواية 48%
حجم الخط: 18

الكل كان بيسمعها ومستني إجابة سيف، إزاي هيعملوا كل ده فعلاً وهي تعبانة بالشكل ده؟ سيف قرب منها وعدلها وقعد قصادها بابتسامة: هنأجل فرحنا لحد ما تكوني قادرة تعملي كل اللي بتحلمي بيه في ليلة العمر يا همس، همس انتي خلاص مراتي، الفرح ده بداية لانتقالنا أنا وانتي مع بعض هنعمله وقت ما نكون مستعدينله، خفي براحتك وقومي براحتك وأوعدك هعملك بعدها ليلة ما اتعملتش لحد تاني. همس ابتسمت وحطت راسها على صدره وقالت ببكاء:

أنا بحبك يا سيف وماكنتش عايزة أبداً نأجل الليلة دي. وماكنتش... قاطعها بصدق: المهم تكوني بخير يا همس وأي حاجة تانية تهون، المهم بس تكوني بخير. نادر سامعهم وابتسم على حب سيف الواضح لهمس واتكسف من نفسه إنه مد إيده على سيف، وبعد ما كان ندمان مرة الندم اتضاعف، سيف في كل موقف بيثبت حبه لأخته ورفض إنه يقلل من أهلها عشانها، فإزاي سمح لمجرد ورقة تهد علاقته بأخته وجوزها كدا؟ هو بيحب سيف وبيعتبره أخوه، فليه عمل كدا فيه؟

هيحاول يصالحهم ويثبتلهم إنه ندمان على تسرعه. سيف بعد همس عنه بهدوء وقال بابتسامة: هنقوم من هنا تمام؟ ابتسمت وهي بتوافقه، فوقف وشالها واتحرك بيها لحد الكنبة وحطها عليها، وأمها جت تساعدها بس رفضت باقتضاب: هالة هتساعدني. فاتن وكلهم اتصدموا ماعدا سيف اللي كان متوقع رد فعلها من أهلها بسبب اللي عملوه. هالة قربت وساعدتها تحت نظرات فاتن اللي حست إن بنتها مستغنية عنها بسبب عدم وقوفها جنبها. سماح قربت وهي شايلة المحلول وسألت:

هنعلقه فين هنا؟ سيف بص حواليه هو ونادر وعلقوه مكان برواز على الحيطة، حطوا شماعة وعلقوا عليها المحلول. خاطر بص لسيف بفضول: هتأجل الفرح لامتى؟ سيف بصله باقتضاب: مش عارف يا عمي، ممكن نأجله الخميس الجاي، بس مش هنحدد ميعاد لحد ما هي تتحسن، خلينا نديها يومين كده ونشوف الدنيا إيه؟ بدر بصله: طيب يا سيف والقاعة والمعازيم والحجوزات اللي انت عاملها، أعتقد إن حتى تذاكر الطيران كنت حاجزها لشهر العسل. سيف بصله واتنهد:

كل الحاجات دي هتتظبط بإذن الله. هند سألته بتعاطف: هتخسر في الحوار ده كتير؟ ولا التغيير عادي؟ سيف نفخ بضيق وبصلها: معرفش يا هند، القاعة أصلاً ممكن ما نلاقيش مكان الأسبوع الجاي، الفنادق اللي حاجزها، معرفش بصراحة، بس بيني وبينك كل ده مش فارق معايا دلوقتي ومش عايز أفكر فيه، هكلم الصبح مريم تشوف الليلة دي كلها وربنا يسهل. همس بصتله بحزن: أنا آسفة إني... قاطعها وهو بيمسك ايدها باهتمام: بتتأسفي على إيه يا همس؟

بصي ممكن ما تشغليش انتي بالك بأي حاجة من التفاصيل دي؟ أنا عايزك تهتمي بصحتك وبس، في فريق كامل في الشركة هخليهم يهتموا بباقي التفاصيل دي. شوية ووصلت أحلام ومعاها نصر ومعاهم حاجات كتيرة باعتاها سلوى لهمس. فاتن استقبلتها ودخلتها وبصت لسيف بعتاب: انت ليه خليت والدتك تبعت كل ده؟ سيف بصلها بجدية: أنا ما خليتهاش تعمل أي حاجة، أنا بس طلبت منها تبعت حد من البنات تهتم بهمس. هند اعترضت بمرح:

ما إحنا حواليها أهو يا سيف مش ماليين عينك ولا إيه؟ بصلها بابتسامة: هند انتي حامل ومحتاجة ترتاحي، فلو سمحتي ارتاحي –بص لفاتن وقال بهدوء –وحضرتك كمان الحمل هيكون كبير عليكي، فأحلام هتساعد على قد ما تقدر. هالة حمحمت بابتسامة: نحن هنا يا دكتور. بصلها وابتسم: انتي هتشيلي البيت ده كله؟ أشكك. شرت وردت بمرح: لا أنا ست بيت شاطرة، أنا غير همس خالص، حتى اسأليها. همس ابتسمت بضعف: آه بتعرف تقلي بيض مية مية.

ضحكوا كلهم وقعدوا يهزروا شوية. أنس بص لهالة: على فكرة أنا بعرف أقلي بيض. هالة ابتسمت: برافو عليك، وبتعرف تعمل إيه تاني؟ اتكلموا كلهم مع بعض شوية وبعدها كل واحد انسحب عشان همس تفضل شوية هي وسيف. سيف بصلها: انتي عارفة إني هروح صح؟ بصتله وهي بتحرك راسها برفض: سيف خليك معايا. قرب منها أكتر ومسك وشها بإيديه الاتنين وقال بهدوء: لو أقدر مش هتأخر، بس هنا لا مش هقدر يا همس، اعذريني وأرجوكي ما تضغطييش عليا أفضل هنا، ممكن؟

بصت للأرض بحزن: هيهون عليك بجد تسيبني؟ هيجيلك نوم بعيد عني؟ أخد نفس طويل قبل ما يرفع وشها وتتقابل عيونهم وجاوبها بحب: انتي عارفة كويس إجابة سؤالك ده، بس كمان عارفة إنه مش هينفع أفضل هنا، البيت بالفعل زحمة، أنا أصلاً هقول لبدر يجي عندي هو وأنس وهند. ابتسمت بهزار: طيب ما تاخدني أنا. ابتسم هو كمان:

ياريت أبوكي يلين دماغه وكان وافق أصلاً تخرجي على عندنا في البيت، ما كانش كل ده حصل، بس معلش ملحوقة، قومي بس بالسلامة وأنا مش هخليكي تبعدي عني ولو ليلة واحدة. ابتسامتها وسعت وسألته بفضول: مش هتخليني أسافر عندهم أبات يومين تلاتة؟ بص لشفايفها وقال بثقة: انتي شايفة إنك هتقدري تبعدي عني وتحرميني منك يومين تلاتة؟ صوابعه كانت بتلاعب شفايفها وهي تاهت في نظراته وهمست بتأثر: مش هتخليني أبعد عنك أبداً صح؟

اتكلم برغبة واضحة وهو مش سامع هي قالت إيه أصلاً: أدفع نص عمري وألمسهم. بصت لعينيه وهمست بحيرة: وايه مانعك؟ بص لعينيها ورد بضيق: أبوكي اللي ورايا في البلكونة وعينيه علينا، تتخيلي هيوافق ولا هيطلع يطردني شر طردة؟ ضحكت وبصت وراه وبالفعل شافت باباها هو ومامتها بيتكلموا مع بعض ورجعت بصتله وقالت بفضول: تتخيل ممكن يعمل إيه؟ ابتسم وبعد شوية عنها: معرفش بصراحة ومش ناوي أجرب عشان أعرف، يومين وهتيجي بيتي. سألته باهتمام:

ليه أخدت قرار التأجيل؟ بصلها بهدوء:

لأني عايزك تكوني أسعد إنسانة بجوازنا وعايزك همس اللي الفرحة بترقص في عينيها، ولقيت نفسي عايز حاجات كتيرة أوي وكلها مش هتنفع غير وانتي معايا فيها، في حاجات كتيرة عايز أعيشها معاكي، كمان اتقالي بلاش أخلي التعب والمرض هما ذكرى فرحنا، لأن مهما كانت الأيام مليانة حب بس فرحة ليلة العمر وأول أيام شهر العسل مش بتتنسي ومش بتتعوض، فما حبيتش أحرمنا أنا وانتي من فرحة البدايات، لقيتني أناني وعايز فرح مميز، عايز ليلة عمر مميزة، عايز شهر عسل وهم، ولقيت كل ده مالهوش معنى لو مش هيكون مميز ليكي انتي كمان

–بصلها وكمل بتنهيدة –سوري لو كنت أناني في تفكيري يا همس، بس عايزك بكامل صحتك في حضني مستمتعة بكل لحظة ودقيقة بنعيشها مع بعض. بصت لعينيه كتير قبل ما تقوله بصدق: لو دي أنانية فأنا أنانية زيك يا سيف، كنت عايزة أقولك نأجل بس ما حبيتش أضايقك أو أزعلك، وكفاية إني واخداك بالشكل ده من كل حاجة وبدل ما تستعد لفرحنا رابطاك جنبي كده. مسك ايدها باسها بشغف:

همس انتي مش واخدااني ولا رابطاني، أنا بحب قربك في كل الحالات، أيوة مش حابب إنك تعبانة بس حابب قربي منك، انتي مش رابطاني أبداً يا همسي. قام وقف بابتسامة: أنا هروح بقى خلاص. ماسكة ايده بتشبث: خليك شوية طيب. سيف بص لساعته: الوقت اتأخر والكل محتاج يرتاح، هقول لبدر يجي أوك؟ فاتن خرجت وسألته: واقف ليه يا سيف؟ بصلها ورد برسمية: هروح يا حماتي، هكون واقف ليه؟ بصتله باستغراب: انت مش هتبات هنا؟ رد بتعجب: لا لا أبات فين؟

ينفع تنادي بدر؟ خاطر استغرب: اشمعنى بدر؟ محتاج حاجة؟ بصله ورد بإيجاز: لا هقوله يجي معايا هو وعيلته. خاطر وفاتن بصوا لبعض باستغراب وخاطر علق: ليه؟ خليه براحته. سيف بتأكيد: طبعاً خليه براحته وأكيد مش هاخده غصب عنه، بعدين الدنيا زحمة يا عمي، يعني هالة مع همس، حضرتك وطنط في أوضة ونادر في أوضته، خليني آخد بدر وعيلته معايا.

حاول يعترض بس سيف صمم ينادي بدر، فاتن نادتله وبدأ معاه جولة من الإقناع وبدر قال إنه كان بيفكر أصلاً يروح فندق هو وعيلته. سيف بصلهم كلهم وقال بجدية: بصوا همس تعبانة وفي حاجات كتيرة المفروض تعملها وتشرف عليها، زي أوضتها، هدومها، مكياچها، الستاير، حاجات كتيرة، فايه رأيكم لو هند تكون مكانها؟

هي أختها وأكتر واحدة فاهمة ذوق همس وأكتر حد همس بتثق فيه، وهيفضلوا مع بعض في التليفون طول الوقت، وبكده هند هتقوم بدور همس وهمس ما تحسش إنها مضغوطة بأي شكل؛ أختها بتعملها اللي هي عايزاه –بص لبدر وهند وكمل –وطبعاً يا هند انتي مش هتعملي بإيديكي، هيكون في بنات انتي بس هتشرفي عليهم، يعني مش هنتعبك بس تكوني موجودة، ها إيه رأيكم؟ أعتقد وجودها في البيت ضروري ولا حد عنده رأي تاني؟ فاتن عجبتها فكرة سيف وبصت لجوزها باستحسان:

فكرة حلوة، هند هتعمل كل اللي أختها عايزة تعمله، وبكده همس لما تقوم بالسلامة ما تزعلش إنها ماعملتش حاجة من اللي كانت عايزاه، لأن مهما كان لما تطلب من أختها غير لما تتكلم مع حد غريب، أنا عجبتني الفكرة. همس بصت لأختها برجاء: ممكن يا هند تعملي ده علشاني؟ هند بصتلها وبصت لجوزها بحيرة عشان ما توافقش على طول، سيف لمح نظرتها وهو سأل بدر نيابة عنها: ها قلت إيه يا بدر؟ بدر بصله ويادوب هيتكلم بس سيف حذره:

أوعى تقولي هند تروح وانت وأنس تروحوا فندق ولا ترجعوا بيتكم ولا أي فكرة غبية بتفكر فيها، وبعدين أنا نفسي محتاجك في حاجات كتير، انت عارف إني ما عنديش إخوات رجالة أقدر أعتمد عليهم، فهل موافق تقوم بالدور ده؟ بدر بصله بتأثر: أكيد موافق طبعاً، انت بتتكلم في إيه؟ أنا معاك. ابتسموا لبعض ابتسامة صافية وخاطر عجبته علاقتهم ببعض فعلق بود: ربنا يديم محبتكم يارب. استعدوا للنزول وسيف راح لهمس مسك ايديها وأكد عليها:

كلميني في أي وقت بدون تردد، حتى لو عايزة تتكلمي بس أو حتى لو مش عايزة تتكلمي ومجرد عايزاني معاكي وهتسكتي، فاهمة؟ ابتسمت وأخدت نفس طويل وسألته: بجد؟ أكلمك حتى لو هفضل ساكتة؟ ابتسم وباس ايدها ورد بتأكيد: في أي وقت، خلي بالك من نفسك والصبح هعدي عليكي قبل أي حاجة، تمام؟ نزلوا مع بعض كلهم، بدر كان هياخد عربيته بس سيف قاله مالهاش لازمة وغير كده هيخلي نصر يجيبله عربيته لو احتاجها أو يوصله أي مكان يحبه.

أنس أكتر واحد فرح بقرار مرواحهم عند بيت سيف، سلوى استقبلتهم بترحيب وطلعتهم أوضة يرتاحوا فيها وأنس كمان في أوضة لوحده، سيف دخل يشوف أوضته الجديدة كانت لسه ما اتفرشتش، فضل واقف في النص وسرحان لدرجة إنه ما حسش بأبوه اللي بيكلمه وأول ما انتبهاله سأله باهتمام: نعم؟ معلش ما سمعتش. ابتسم بتعاطف: بقولك بكرة هتتفرش وهتبقى أجمل أوضة لأجمل عريسين، المهم همس عاملة إيه؟ بصله واتنهد: تعبانة، أنا أجلت الفرح.

ابتسم بتفهم وكأنه كان مستني منه ياخد القرار ده، سيف استغرب: انت ليه ما علقتش وكأنك... عز كمل بهدوء: كنت مستنيك تاخد القرار ده لوحدك، لأن ده الصح، مراتك تعبانة ولازم تستنى تحسنها يا سيف. استغرب أكتر: طيب ليه ما قلتليش أجل؟ ابتسم ورد بعقلانية:

ده قراركم انتوا الاتنين، وبعدين لو أنا قلتلك اه هتسمع مني بس هتفضل دايماً جواك حتة عدم رضا ولوم خفي، لكن لما يكون قرارك فده هيخليك راضي بيه وبتصبر من غير لوم لأي حد، بتصبر لأن ده القرار الصح، المهم روح ارتاح في أي أوضة واتفاءل بالخير يا سيف، همس هتيجي تنور البيت ده بإذن الله. هز راسه باقتناع وراح أوضة تانية، غير هدومه وكلم همس اطمن عليها وبعدها نام. هند وبدر قاعدين سوا، وبيتكلموا عن اللي أهلها عملوه في سيف وهمس.

كمل بجدية: أبوكي مش واخد باله إن حتى الغيرة وليها حدود ياهند، وإنه ماينفعش يأذيهم بالكلام بالشكل ده، سيف متضايق جداً وحقه الصراحة، ولو الموضوع فضل بالشكل ده فبعد الجواز محدش هيخسر غير أبوكي ومامتك، لأن هما اللي عملوا العداوة. هند ردت بتساؤل: طيب ماما ليه؟ جاوبها بهدوء: لأنها واضح مش بتغلط أبوكي، بدليل إنها ما حاولتتش فعلاً تدافع حتى في موقف الإنذار اللي جه لهمس رغم علمها. هند بحيرة: ما يمكن كلمته بينها وبينه يابدر؟

هز راسه بنفي: لو فعلاً كلمته وحاولت تفهمه إنه غلطان ما كانش كرر الخطأ تاني النهارده وجرح بنته وجوزها، إنما أبوكي اتمادى ياهند، وسيف آه محترم، بس مفيش راجل هيتقبل إهانات كل شوية سواء له أو لمراته اللي هي أصلاً بنتهم، انتي متخيلة هو بيدافع عن همس قدام مين؟ قدام أبوها، أنا مش قادر أستوعب إزاي أصلاً الأمور توصل لكدا، المفروض أبوها لو لقاها غلطت يداري عليها مش يعمل كدا ويكسرها قدام جوزها وصاحبتها كمان!

هند بصتله بخجل من تصرفات أبوها وهو كمل بواقعية: افرضي ياهند لا قدر الله سيف مثلاً –وده مستحيل بس افرضي –إنه زي الرجالة اللي بتجرح زوجاتهم وقت الخناق ومع أول مشكلة عايرها بأهلها وكلامهم ليها وإنهم أصلاً فاقدين ثقتهم فيها! هزت راسها بنفي وردت بثقة: لا سيف مش كدا أبداً يابدر. رد بتأكيد: أنا واثق إنه مش كدا، بس بقولك افرضي كانوا أهلك وقعوا مع واحد غير سيف وقالوا كدا؟

ما أبوكي بقى هيغير وهيبرر لنفسه أخطاءه، عمي غلط ياهند ولو ما اعترفش بده يبقى بيبعد بنته وجوزها عنه والفجوة هتفضل موجودة. سألته بقلق: معقول؟ يعني ممكن همس ما تعرفناش بعد الجواز؟ جاوبها بجدية: أنا وانتي برا المشكلة، إنما والدك ومامتك وأخوكي اللي مطنش ومتناسي غلطه هي مش هتعرفهم، أو لو طلعت أحسن منهم يبقى هتعرفهم في المناسبات فقط، وساعتها محدش هيقدر يلومها ولا هي ولا جوزها. هند بحيرة: عندك حق، طب الحل إيه دلوقتي؟

لازم نصالحهم يابدر. رد بتأكيد: طبعاً، بس قبل مانصالحهم لازم أقعد معاهم وأكلمهم، المشكلة إن بعد رد فعلهم ده ياهند ممكن ما يتقبلوش كلامي أنا كمان. هند بثقة: لا يابدر، هم بيحترموا آراءك، انت عارف غلاوتك عندهم وبيحبوك. جاوبها بهدوء: ما هما برضه بيحبوا سيف ياهند، المشكلة بتحصل وقت اختلاف الآراء. بصتله بحرج إن اللي حصل خلاه يفقد الثقة في أهلها وما قدرتش تلومه لأنه حقه، هما أذوا بنتهم تحت مسمى الغيرة، مابالك بزوج بنتهم؟!

عند خاطر قاعد على السرير وساند راسه لورا، النوم مش لاقيله طريق لعينيه. جملة بنته هزته من أعماقه: معقول تتجوز وتنساهم؟ هتقدر تبعد عنهم؟ ماهو جرحها فإزاي مش هتقدر؟ هو في أب يعمل كدا في بنته؟ من امتى وهو عدواني بالشكل ده مع ولاده، حتة من قلبه؟ إزاي وامتى سمح لغيرته عليهم إنها تأذيهم بالشكل ده؟

الغيرة ده ما أذتش غير همس بنته الصغيرة اللي عمرها ما كانت ليها علاقات بحد حتى لو صداقة، حتى محمود جارهم لولا إنه متربي معاهم ما كانت كلمته، همس طول عمرها جد وحياتها كلها مذاكرة، مندفعة بس بحدود، إزاي قدر يكسرها بالشكل ده؟ وقدام جوزها! غمض عينيه بندم وحس إنه خذل بنته حتى ماعملش حساب لوجود صاحبتها، وسيف اللي هد الدنيا عشان بنته ليه جه عليه؟

هو واثق إن بنته بريئة من التهمة البشعة دي، بس تهوره وغيرته خلوه يحاول يدور على تبرير لتعلق بنته بسيف، فكان شايف إن ده الاتهام ده مبرر قوي، بس ما اتوقعش إنه هيكبر بالشكل ده، يمكن اتصدم لما لقى رد فعل همس وإنها قالت لسيف والتحاليل شوشت تفكيره أكتر، فاتصرف بدون تفكير وتمادى في أفعاله اللي ما جابش منها غير خسارته لبنته وجوزها، جوزها اللي بعد ما كان بيعاملهم زي أمه وأبوه وبيحترمهم بقى بيكره وجودهم وبيفضل معاهم عشان خاطر بنته، وكل ده بسببه وبسبب غيرته.

كل الآباء بيغيروا على بناتهم بس مش كلهم بيجرحوهم زي ماهو جرح بنته. دمعة هربت من عينيه بحزن ومن فكرة إنه خسر بنته وإنه سبب كسرها بالشكل ده، لازم يصلح اللي عمله ويعتذر، مش عيب إنه يعتذر، العيب إنه يكمل لحد ما تبعد عنه خالص وترفض وجوده في حياتها وده اللي مش هيقدر يتحمله. نادر سهران بالليل وقام يطمئن على أخته، خبط وهالة فتحتله: اتفضل يا دكتور. ابتسم بحرج: لو نايمين خليكم براحتكم، بس كنت عايز أطمن على همس.

فتحت الباب وقالت ببشاشة: لسه صاحيين، اتفضل، هسيبك معاها وأطلع أكلم ماما في الفون. سابتهم وخرجت وهو دخل قعد جنبها اطمن على حرارتها وقعدوا في صمت، نظراتها كانت كلها عتاب وحزن. قرب أكتر منها وقالت بندم: همس... بصتله بدون ما تنطق فمسك ايدها باعتذار صادق: حقك على قلبي، أوعي تزعلي مني. دموعها لمعت وردت بحزن: بس أنا فعلاً زعلانة منك وعمرك ما هتتخيل قد إيه. ضغط على ايدها وردد بندم: حقك عليا بجد، أنا مش عارف إزاي فكرت

–كمل بتشتت –لا أنا ما فكرتش أصلاً، لو فكرت للحظة كنت هعرف إن انتي عمرك ما تغلطي غلطة زي دي أبداً. عاتبته ببكاء: أنا حكيتلك من البداية خالص عنه، حكيتلك يا نادر لأني مش بعتبرك مجرد أخ، انت كنت عارف من البداية عن حبنا، إزاي فكرت فينا بالشكل ده؟ إزاي قدرت تمد إيدك عليه؟ مش هسامحكم. مسح دموعها وقال بتوسل:

حقك عليا، أنا فعلاً ما فكرتش واتجننت لما شوفت التحليل وعقلي تاه مني، كنت مغيب يا همس، ما فكرتش أبداً، لا، سيف حارب العالم كله عشانك وعادى ناس كتيرة وكان مستعد حتى للموت عشان يقرب منك، واللي يعمل كل ده لا يمكن يغلط غلطة زي دي، ومش عارف إزاي أنا اتهمتكم اتهام زي ده، أووف يا همس أنا مش عارف أصلاً أبص في عينيه، سامحيني وساعديني أخليه هو كمان يساعدني، أنا بجد بحبه وبحترمه جداً، وبعد اللي حصل ده هو كبر في نظري جداً، وقفته معاكي وقصادنا كلنا بالشكل ده كبرته في عيني فوق ما تتخيلي، ولو كنت بحبه قيراط فأنا دلوقتي بحبه بشكل لا يمكن تتخيليه، سيف ملك قلوبنا كلنا بوقفته جنبك بالشكل ده.

علقت بلوم: وعلشان كده بابا بيقف قصاده كل ما بيشوفه وبيتخانق معاه؟ تنهد بتعب: بابا غلط وهو عارف ده كويس بس بيتمادى لأنه مش عارف يتراجع، مش عارف يسلمك له، مش عارف يتنازل عنك يا همس، بابا بيحبك انتي بالذات أكتر من الدنيا بحالها وما فيها، همس انتي مش متخيلة إنها صعبة أوي نسلمك لراجل تاني، سيف بياخدك مننا كلنا، انتي بالذات فاكهة بيتنا، دلوعتنا كلنا مش بابا بس، فصعب أوي نسلمك له بالساهل كده، اعذرينا بس بنحبك نعمل إيه؟

مسحت دموعها وقالت بهدوء: وأنا بحبكم بس... منعها تكمل وقال بابتسامة: من غير بس، عشان خاطري من غير بس، غلطة سامحيني عليها والصبح بإذن الله هروح لسيف البيت وأعتذرله قدام الكل. قاطعته بسرعة: أوعى لأن باباه ومامته محدش يعرف حاجة عن اللي حصل منكم. بص للأرض بخجل: عارف ومش عارف أحبه أكتر من كده إيه؟ ما قالش لحد من عيلته في المستشفى لما سألوا عشان محدش فيهم يزعل مننا، –بص لأخته وكمل

–هروحله وهعتذرله لوحدنا، بس الأول انتي سامحيني، سامحتيني؟ ردت بألم: أنا مخذولة منكم فوق ماتتخيل، فمش قادرة أسامح ولا أنسى –كملت بلوم –ده انت حتى ما حاولتتش تصلح الموقف واحنا في المستشفى جاي دلوقتي؟ أنا مجروحة منكم ومصدومة فيكم، انتوا هنتوني وهنتوا سيف اللي محدش منكم شاف منه حاجة وحشة، مديت ايدك عليه لمجرد حتة ورقة معاك وما راعيتش حتى حالتي!

وهو خاف عليا أكتر منكم ورفض يردلك ضربتك، أنا آسفة يانادر بس حقيقي مش قادرة أسامحك. بصلها بتوسل بس لفت وشها الناحية التانية وقالت دموع: بعد إذنك عايزة أنام. تصدم من ردها الغير متوقع، كان فاكر إنها هتسامحه بس واضح إنهم جرحوها. وقف ببطء وقال بحزن: أنا آسف إني ماكنتش الأخ اللي طول عمرك متعودة عليه يكون سندك وآسف لنظرة الألم اللي سببتها لك يا همس بس والله ماكنتش أقصد.

رفضت تبصله وعيطت في صمت فخرج وهو حزين ومصمم إنه يعيد ثقة أخته فيه ويصالحها هي وسيف اللي ماشافش منه غير الخير. أما همس فبعد ما خرج مسحت دموعها وفكرت تكلم سيف وتحكيله اللي حصل بس بعدها اتراجعت لأنه أكيد نام وحرام تصحيه وتقلقه. الصبح سيف صحي من نومه، بص حواليه لوهلة مش عارف هو فين؟ بعدها افتكر إنه مش في أوضته، فضل مكانه وبيفكر هل قرار تأجيل الفرح صح ولا اتسرع فيه؟ الباب خبط ودخلت مامته بعد ما أذن بالدخول. تعدل وهي

قعدت جنبه وسألته باهتمام: عامل إيه يا حبيبي؟ ابتسملها: بخير الحمد لله. حطت ايدها في شعره بمداعبة: باباك قالي إنك أجلت الفرح. بصلها بحيرة: أجلته فعلاً ومش عارف إذا كان قراري صح ولا غلط؟ شوية بحس إنه صح وشوية بلوم نفسي، كانت جت هنا في حضني وقدرت آخد بالي منها بدل ما هي لوحدها، يعني إيه أهمية الفرح والرقص والتنطيط؟ أكيد مش أهم من إني أكون معاها في ظرف زي ده وأهتم بيها، وجودها هنا كان هيبقى أفضلها. سلوى حست بحيرته

فاتعدلت وواجهته بهدوء: حبيبي في حاجات ما بتتعوضش أبداً، يعني ممكن الفرح انت مش حاسس إنه مهم بس أي بنت في الكون كله من أول ما بتوعى على الدنيا وهي بتحلم بالفستان الأبيض، بتحلم باليوم ده وبتتخيل ألف سيناريو له، بص للبنات الصغيرة لو لبسوا فستان أبيض بيكونوا فرحانين بيه إزاي؟ ما بالك العروسة نفسها؟

أوى يا سيف تحرم همس من الفستان الأبيض وليلة عمرها، بعدين ليلة العمر اتسمت بالاسم ده لأنها بالفعل ليلة العمر، حتى لو الواحد اتجوز تاني بتفضل أول ليلة هي ليلة العمر، حتى لو في ألف ليلة حلوة وأفضل جت وراها ذكرى ليلة العمر ليها طعم تاني، انت عايز ذكرى ليلتكم إنها بترجع وتعبانة وانت بتمرض فيها؟ بدل ما حبيبتك اللي حاربت الكون كله عشان تكونوا مع بعض وبدل ما تبقى في حضنك بتعيش لأول مرة وبتدخل دنيا تانية وعالم تاني؟

لا يا سيف لا، أنا نفسي كأمك مش هرضى إن دي تكون ذكريات فرحك وشهر العسل بتاعك، أسبوع مش هيفرق في الانتظار بس هيفرق العمر كله في ذكراه، قرارك صح مليون في المية، انت اهتم بهمس على قد ما تقدر دلوقتي، خليك معاها، اعمل كل اللي عايز تعمله، مش لازم الاهتمام وهي هنا. هز دماغه بتقبل لكلامها أو الأدق كان محتاج يسمع ده من حد بيثق فيه وبيحبه. سلوى وقفت: قوم عشان تفطر عشان بدر ما يتحرجش من غيرك. وافقها:

اديني خمس دقايق أفوق كده و ألبس وأنزل. خرجت وسابته وهو مسك موبايله يشوف أي رسالة من همس، اتردد يرن عليها فتصحى لو نايمة، قرر يكتبلها رسالة: بحبك يا أجمل حاجة حصلت في حياتي، ربنا يجمعنا في بيت واحد على خير، أول ما تصحي عرفيني. قام أخد شاور سريع وغير هدومه ونزل كان الكل متجمع، حتى أنس صاحي وهو كان أول حد يرحب بيه.

سيف قعد وسطهم وبيسمعهم لحد ما عواطف جت قالت إن الفطار جاهز، الكل قعد وبيفطروا في هدوء نوعاً ما، انضمتلهم آية وسلمت عليهم وقعدت بعد ما اطمنت من هند على همس. بصت لأخوها: هتيجي الشركة النهارده؟ في اجتماع مهم لازم تحضره. بصلها: آه هحضر الاجتماع، مريم كلمتني وعرفتني بيه، هروح بس الأول أطمن على همس وبعدها هآجي الشركة. اتكلمت معاه شوية في الشغل لحد ما سلوى وقفتها بضيق:

بنت، قالك جاي الشركة خلاص اقفلي الكلام عن الشغل، خلونا في المهم –بصت لهند وكملت -هند في بنات هيجوا عشان يفرشوا أوضة النوم بعد ما النجار يخلص تركيبها، هتكوني معاهم صح؟ لأن المفروض باقي العفش جاي النهارده وأنا هنشغل معاهم. آية بصتلها باستفسار: عفش إيه؟ سلوى بصتلها بغيظ لأنها دافنة نفسها في الشغل وبس: هنغير الريسيبشن هنا كله، العروسة لازم تدخل على عفش جديد واهي فرصة نجدد شوية. هزت راسها بتفهم:

اممم طيب، ربنا يقومها بالسلامة، سيف عايزة آجي معاك عندها ينفع ولا انت حابب تروح لوحدك؟ بصلها: لا عادي تعالي معايا. بدر بص لسيف بتساؤل: كلام امبارح كان بجد ولا قلته عشان أوافق آجي هنا؟ سيف ابتسم: لو قلتلك إن مجرد موافقتك دي لوحدها كفاية بالنسبالي؟ ابتسم بود: هقولك ماشي بس بجد أنا جنبك وبتمنى إنه ما يكونش مجرد كلام ويكون ده إحساسك ناحيتي. سيف بصله بتركيز: بجد انت مستعد تكون مكاني؟

أنا ورايا ألف حاجة وأكيد هكون مبسوط لو حد يشيل مني نصهم. بدر بصله بجدية: طيب حلو هتبدأ منين؟ ابتسم بامتنان: نفطر وهعرفك. أنس بصلهم بتذمر: انتوا بتوزعوا الأدوار كده وأنا هعمل إيه؟ أنا كبير وأقدر أساعد. سلوى ردت بابتسامة: أنا محتاجة راجل هنا يكون معايا لأن في عمال كتير وعايزين حد يشرف عليهم، ينفع انت تقوم بالدور ده معايا؟ ابتسم بحماس: أكيد طبعاً يا طنط هكون معاكي.

خلصوا فطارهم وسلوى أخدت هند أوضة أختها عشان تفهمها المطلوب منها، بدر وسيف قعدوا مع بعض وسيف بدأ يفهم بدر هو مطلوب منه إيه: بص أولاً الموضوع اللي هقولهولك ده محدش يعرفه نهائياً وعلشان كده ماحبيتش أتكلم فيه على الفطار. بدر ببشاشة: قول عايز إيه؟ سيف طلع مفاتيح حطها في إيده:

مفتاح شقتي، طبعاً انت عارف إن حمايا رفض إني أعيش فيها وصمم إننا نفضل هنا، بس أنا بجهزها بحيث نهرب فيها أنا وهمس في أي وقت نحب نكون فيه لوحدنا، الشقة بفرشها حالياً وكل حاجة اشتريتها هنا، اشتريت هناك برضه وزي ما العفش جاي هنا جاي هناك، وطبعاً زي ما سمعت أنا ورايا اجتماع و ورايا شغل كتير متأخر غير همس. بدر مسك إيده بهدوء: مطلوب مني إيه؟ قول من غير ما تبرر انت وراك إيه؟ ابتسم بامتنان:

تكون هناك مكاني، اعتبرها شقتك وزي ما انت عارف لازم يكون في حد متواجد مع العمال، الكهربائي كمان هيجي يركب كل الأجهزة والنجف، يعني بجد هيبقى يوم طويل فهل انت مستعد له؟ بدر ابتسم: اطمن وقولي على العنوان. رد بتحذير: مش عايز حد يعرف إني بوضب الشقة التانية وبفرشها يا بدر، مش ناقص أي مشاكل حالياً انت شايف الوضع اللي إحنا فيه. –اطمن بس هقولهم إيه طيب لو سألوني انت فين أو بتعمل إيه؟ وأكيد هيسألوا. سيف فكر لحظات وقبل ما يتكلم

قاطعته سلوى وهي بتسأله: سيف انت اشتريت الأجهزة اللي قلت هتجيبها عشان تتركب بالمرة؟ سيف ابتسم: لسه بقول لبدر اهو عليها عشان ينزل يشتريها كلها النهارده، ما تقلقيش. سابتهم وبدر بصله باستفسار: أشتري أجهزة؟ جاوبه بتوضيح: أنا طلبتهم كلهم وهييوصلوا آخر النهار وبكده انت اشتري طول النهار، نصر هيوصلك لعربيتك واللوكيشن بعتهولك واتس والمفتاح معاك اهو، تمام كده؟ بدر ابتسم: تمام خلينا نتحرك، أشوف بس هند الأول وبعدها أتحرك. سيف:

اطلعلها فوق واتحرك براحتك واعتبر البيت بيتك، أنا هاخد آية وأتحرك أوك؟ ابتسموا واتحركوا مع بعض وكل واحد راح في اتجاه، سيف وصلته رسالة من همس فتحها بسرعة وقرأها بابتسامة: وحشتني وكان نفسي أفتح عيني أشوفك قدامي أو ألاقيني في حضنك، كل ما بنقرب بنبعد تاني ودي أكتر حاجة بتوجعني. أخد نفس طويل وإحساسه إنه غلط في التأجيل رجع تاني لأن فعلاً وجودها في حضنه أهم من كل اللي بيقولوه ده.

آية ركبت عربيتها وسيف ركب عربيته واتحركوا مع بعض لحد ما وصلوا عند همس، سيف نزل واستناها تركن وقربت منه فسألها: ما ركبتيش معايا ليه وننجز؟ بصتله وردت ببساطة: عشان ما اتربطش بيك طول النهار، عربيتي معايا وعربيتك معاك وكل واحد يتحرك براحته. طلعوا عند همس وفاتن رحبت بيهم هي وخاطر، أحلام أول ما سيف لمحها سألها: عملتي إيه؟ ردت بسرعة: همس طلبت رز بلبن فعملته بس لسه ما فطرتش وكل شوية تقول بعد شوية. سيف:

هاتي طيب طبق أنا هفطرها. جابت طبق بسرعة وهو بص لخاطر برسمية: ممكن أدخلها يا عمي؟ خاطر بسرعة: طبعاً يا ابني البيت بيتك وهي مراتك اتفضل. سيف بص لآية: قومي ادخلي قبلي شوفي إيه الجو لأن صاحبتها معاها. آية وقفت وسبقته، خبطت وأول ما سمعت ادخل دخلت وهي مبتسمة: عروستنا الحلوة فين؟ همس ابتسمت: آية تعالي.

آية استغربت إن همس دبلت بالشكل ده ووشها بقى أصفر وآثار التعب ظاهرة عليها بالشكل ده، بس ابتسمت وقربت سلمت عليها هي وصاحبتها وبتتكلم معاهم وبتهزر وبعدها افتكرت سيف فشهقت: يا لهوي نسيت سيف، أصلاً قالي أدخل أشوفله الطريق وأنا اتلهيت معاكم. همس وقفتها بسرعة: استني يا آية لحظة –بصت لهالة وقالت بتعجل -اديني مرايا، بلاش يشوفني كده. آية مسكت ايدها بابتسامة: همس انتي عارفة سيف بيعشقك وبعدين هو مقدر تعبك. همس ابتسمتلها:

عارفة بس أنا مش عايزة مرايا عشان أبين حلوة قدامه. آية استغربت: امال إيه؟ وضحتلها: الموضوع مش جمال يا آية الموضوع إنه هيحس إني اتحسنت شوية وقلقه عليا هيقل أو هيطمن عليا، فأنا عايزة أطمنه بدل القلق والإحباط اللي هو فيهم دول، عايزاه يروح شغله وهو مطمن عليا، فهمتي؟ آية ابتسمت واستغربت حبهم، همس أخدت المرايا من هالة وبصت لآية:

ودلوقتي اتفضلي حطي لمسات بسيطة تداري التعب والإجهاد ده وتنور وشي حاجة بسيطة، مش أوفر عشان ما يلاحظش، حاجة بسيطة يا آية. آية ابتسمت وأخدت أدوات الميكاب بتاعها وبالفعل حطت لمسات بسيطة يادوب تنور وشها شوية بعدها وقفت بابتسامة: كده تمام، مش أوفر بس نورنا وشك شوية. الباب خبط وسيف برا قال بغيظ: يا بنتي قلتلك شوفي الطريق مش نامي جوا. البنات شالوا الحاجة بسرعة هم التلاتة بعدها آية فتحت لأخوها بمرح:

سوري يا سيف بس اتلهينا في الرغي، تعال ادخل. دخل وأول ما شاف همس ابتسم: أحسن النهارده صح؟ وشك بيقول إنك أحسن. ابتسمت: الحمد لله تعال. سلم على هالة ودخل بس آية وقفته: بقولك هخلع أنا بما إني اطمنت عليها، عايز حاجة مني؟ آية انسحبت وغمزت لهمس قبل ما تخرج وهالة طلعت معاها توصلها لبرا. سيف قرب من همس باس خدها وقعد قصادها بابتسامة: عاملة إيه؟ طمنيني عليكي. ابتسمت: أنا كويسة، نمت كويس؟ حط ايده على خدها بمداعبة:

نمت بس المهم انتي، رجعتي تاني؟ تعبتي؟ طمنيني. مسكت الكرافت تلعب بيها: نمت أنا كمان، ليه ما لبستش تيشيرت وجينز زي امبارح؟ جاوبها: عندي ميتنج مهم ومش هينفع ما أروحش. بصت لعينيه بابتسامة: النهاردة انت رجل الأعمال سيف الصياد. استغرب: وايه الجديد؟ ما أنا كل يوم رجل الأعمال سيف الصياد! ابتسمت وهي بتشد الكرافت: بحسك رجل أعمال أكتر من إنك حبيبي وخطيبي وبيقى نفسي... سكتت فسأل بإصرار: نفسك إيه؟ بصت لعينيه بتردد وقالت بهمس:

أقلعك البدلة دي بإيديا. ابتسم ورفع وشها لما نزلته عشان تهرب من عينيه ورد بهمس: وهتلبسيني إيه بعدها؟ سكتت وهربت تاني من عينيه فابتسم أكتر وقال بخبث: أفهم من عينيكي اللي بتهربي بيهم إنك مش هتلبسيني حاجة، امممم. بصتله بعدم فهم: اممم إيه؟ مسك الطبق وأخد معلقة منه وقربها من شفايفها وهو بيقول بمرح: لا أصل بحاول ما أتخيلش اللي انتي بتقوليه ده لأنك أكيد مش عارفة معناه كالعادة. استغربت وردت ببلاهة: يعني إيه مش عارفة معناه؟

عارفة طبعاً. بصلها وأكلها معلقة كمان وقال بمراوغة: يعني انتي عارفة إنك لما هتقلعيني البدلة إني مش هقف ساكت صح؟ سألته بحيرة: هتعمل إيه؟ ابتسم وأكلها معلقة كمان ورد بثقة: والله عارف إنك مش مستوعبة معنى كلامك ده. كشرت قالت باندفاع: هقلعك البدلة فين المشكلة؟ ليه بتحملوا الكلام ألف معنى غير معناه الأساسي؟ أكلها وقال ببراءة مصطنعة: علشان يا حبيبي هتقلعيني هدومي ده معناه إني هعمل زيك وهقلعك هدومك. بصتله بغباء: وتقلعني ليه؟

إيه اللي بيضايقك في لبسي؟ ضحك: مش القصد بيضايقني القصد –بص لعينيها وهمس بإثارة –إنك زي ما اتولدت في حضني أعتقد كده فهمت. ترددت بعدم فهم: زي ما اتولدت يعني إيه؟ بيبي؟ ضحك ورد بمداعبة: هو انتي أول ما اتولدتي كنتي لابسة إيه؟ جاوبته بتلقائية: كنت لابسة إيه؟! ماكنتش لاب... قطعت كلمتها وشهقت بذهول وهي بتستوعب قصده وضربته على صدره بغيظ: مش بقولكم دايماً بتحوروا الكلام؟ هو كل ما أتكلم في حاجة توصلوها للنقطة دي؟

ضحك جامد ورد من بين ضحكه: كل الطرق تؤدي إلى روما يا حبيبي. حط الطبق من ايده وبصلها بجدية: قوليلي إن قرار تأجيل الفرح كان صح يا همس. بصت لعينيه وردت بتأكيد: كان صح يا سيف، آه عايزة أكون معاك بس برضه عايزة أفرح ونعمل فرح الكل يحسدنا عليه، مش عايزة أكون الدبلانة والعيانة دي، عايزة أرجع لطبيعتي، مش عايزاك تقعد جنبي تلهيني بالكلام عشان آكل أربع أو خمس معالق وندعي إن ما أرجعش بعدها، مش عايزة دي تكون أول أيامنا مع بعض؟

أخدها في حضنه وهمس بحب: ربنا يتم شفاكي على خير يا نور عيوني. بعدها عن حضنه ومسك وشها رفعه، طبع بوسة خفيفة على شفايفها اتمنت هي لو تدوم أو تطول مش بالخفة دي وهو علق بهمس: ما تحطيش ميكاب تاني عشان تداري تعبك عني، أنا مش بشوفك بعينيا يا همس. باس خدها ووقف وهو ماسك ايدها: لازم أنزل كلميني لو محتاجة أي حاجة. بصتله برجاء: خليك شوية معايا، ما لحقتش أشبع منك. ضغط على ايدها وطبع بوسة على خدها طويلة:

ياريت أقدر أفضل معاكي بس ورايا مشاوير كتيرة وبعدين انتي ما يتشبعش منك أصلاً، كلميني كل شوية. هزت راسها بموافقة بعدها افتكرت موضوع نادر فقالت: صحيح نادر كلمني امبارح. سألها بتعجب: كلمك في إيه؟ حكتله اللي حصل وإنها ما قدرتش تسامحه وإنه حابب يعتذرله ويسامحه. هز راسها بهدوء عشان ما يتعبهاش:

ما تقلقيش ياحبيبتي كله هيتصلح، يلا أنا لازم أمشي دلوقتي، مالها عليها باس راسها وسابها ونزل راح عند ماجدة اللي لسه مصممة على أقوالها إن شذى مش هي اللي حرضتها. كان خارج من المبنى قابلته في وشه شذى وهي داخلة ووقفوا قصاد بعض. ابتسمت بشماتة: لغيتوا الفرح؟ قرب منها ورد بتهكم: مين ضحك عليكي وقال لك كده؟ ضحكت بانتصار: مش اتأجل لحين ميسرة؟ صحح جملتها ببرود:

أسبوع مش لحين ميسرة، كان ممكن أعمله في ميعاده بس همس حابة يكون الفرح بيرفكت وعلشان كده أجلناه، انتي أكيد فاهمة إيه اللي عايزينه بيرفكت، هسيبلك التخيل. شذى اتضايقت بس فضلت محافظة على ابتسامتها: أسبوع كتير أوي ومحدش عارف إيه اللي ممكن يحصل في أسبوع، مش يمكن المرة الجاية العريس نفسه يحصله حاجة؟ سيف ضحك باستهزاء: المرة الجاية؟ انتي بجد متخيلة إن ممكن يكون في مرة جاية؟ –قرب من وشها وكمل بتوعد

–لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين يا شذى، وبعدين انتي لسه ما خلصتيش من أول مرة ها؟ ضحكت وردت بظفر: اضحك على نفسك يا صياد، الجرسون ما اتعرفش مين اللي كلمه وماجدة قالت إن هي اللي عملت ده من نفسها، الموضوع خلص يا سيف خلاص. ابتسم بغموض: أبوكي برضه كان فاكر إن الشركة بقت بتاعته خلاص وأنا تحت إيده بس فجأة لقى نفسه في السجن وكل حاجة، بخ طارت من إيده، فياريت ما يكونش عندك نفس جينات الغباء. شذى ضحكت بغيظ:

مش عارفة مين فينا اللي غبي؟ إحنا ولا اللي متخيل إنه بقى في أمان وهو لسه جوه جحر التعابين وبيقول لا يلدغ المؤمن. كملت ضحك وهو استغرب جملتها قصدها إيه بـ "لسه جوه جحر التعابين"؟ شذى بصت لساعتها وبصتله بمغزى: كده يا دوب تلحق الاجتماع اللي وراك، باي. سابه ومشيت وهو استغرب عرفت إزاي إن وراه اجتماع؟ معقول يكون لسه في خاين حواليه هو لسه ما كشفهوش؟ معقول يكون عصام أذكى منهم كلهم بمراحل وبيخطط لأبعد من كده؟

راح الاجتماع في شركة المرشدي بس عقله هيتجنن من التفكير وبي بص لكل الوشوش اللي حواليه، مين فيهم خاين؟ آية؟ مروان؟ مريم؟ كريم؟ مؤمن؟ نادر؟ ملك؟ حد من الناس اللي هيجتمع معاهم؟ مين؟ كلهم ثقة فهو بيثق في مين غلط؟ مين الشخص الغلط؟ أو ممكن شذى عرفت بالصدفة إن وراه اجتماع وبتلعب بيه وبأعصابه وقصادة إنها تحيره وتخليه يشك في كل اللي حواليه؟ انتبه على كريم بيمسك دراعه فبصله بتوهان: قلت حاجة؟ كريم بصلهم وبصله باستغراب: نعم؟

أنا بقالي ربع ساعة بتكلم! سيف بصله باعتذار: سوري بس سرحت شوية. كريم اتضايق وبص لمؤمن اللي اتدخل بجدية: سيف إحنا كلنا مقدرين حالتك بس محتاجينك تركز معانا، اجتماعنا مع فادي ياسين مهم، محتاجينه. سيف نفخ بضيق: ليه أنا وجودي مهم للدرجة دي؟ مش كفاية انت وكريم ونادر وآية مكاني هي ومروان؟ كريم بتوضيح: هو عايز المجموعة كاملة، سمع باتفاقنا مع مستر أندرسون وعايز يتعامل مع الكيان بتاعنا وبالتالي وجودك مهم وأساسي. سيف

مط شفايفه وبعدها بصلهم: تعرفوا إيه عنه؟ هل يستاهل إنه يتشرط علينا؟ هل هو فعلاً بالضخامة اللي تخليه يطلب الكيان بتاعنا كله ولا بيشتغلنا؟ نادر وضح: لا طبعاً يشتغلنا إيه؟ هو من أكبر رجال الأعمال في دبي، وهو مكسب بالنسبالنا مش العكس، حجم ثروته ضخمة يعني بنتكلم في بلايين يا سيف. مؤمن بص لسيف: يعني محتاجين تركيزك الكامل، سيف أرجوك لو محتاج تكلم همس قبل ما نبدأ تطمن عليها قوم بس بمجرد ما ندخل الاجتماع ده تركيزك يكون كامل.

سيف بصلهم: تمام أوك، ينفع تسبقوني وأنا هحصلكم على أوضة الاجتماعات؟ كلهم وقفوا واتحركوا إلا مؤمن فضل معاه و راقبهم لحد ما خرجوا فبصله: مالك؟ سرحان ليه بالشكل ده؟ ابتسم بهزار: ما انت لسه بتقولي أكلم همس. مؤمن ما بلعش هزاره وعلق: دلوقتي أنا بس اللي موجود، في إيه يا سيف شاغلك بالشكل ده؟ وما تقوليش همس، قلقك وتوترك ونظراتك مش بيقولوا همس أبداً. سيف بصله شوية بتردد وبعدها قرب منه بكرسيه وسأله بجدية:

مين من الناس اللي خرجت دلوقتي ممكن يخوننا غير كريم طبعاً؟ مؤمن عينيه وسعت ورد بسرعة: ولا أي حد فيهم ولا يمكن حد فيهم، سيف انت بتتكلم عن أختك ونادر وملك ومروان صاحبك اللي كان هيموت عشانك، مفيش أي حد فيهم خاين طبعاً، ليه تفكيرك ده؟ سيف بصله بتركيز قبل ما يجاوبه: قابلت شذى من شوية ومن ضمن كلامها إني أتحرك عشان ألحق الاجتماع وكمان بتقولي إني غبي لو مفكر إني في أمان وأنا لسه ما خرجتش من جحر التعابين. مؤمن استغرب:

تقصد إيه بـ "جحر التعابين"؟ نفخ بضيق: معرفش يا مؤمن معرفش، عرفت منين باجتماعنا؟ كانت بتضحك بطريقة غبية ومستفزة، كانت واثقة من نفسها بطريقة أوفر، شذى وراها حد أو حاجة وكبيرة، عندها ثقة تامة إنها هتفوز، غير كده بتقولي إن أسبوع فترة طويلة جداً على الفرح وممكن أي حاجة تحصل فيها. مؤمن مسك دراعه ورد بهدوء: ليه مش حاطط في بالك إنها بتلعب بيك عشان توصلك للحالة دي؟

شذى انتهت وأبوها انتهى وبتلعب في الوقت الضايع يا سيف، همس في أمان ولو عايز تحط حراسة عليها نبعت حد دلوقتي، والاجتماع ما كانش سر عشان تعرف بيه، انت مأفور يا سيف ومتوتر. سيف بصله: بجد مأفور؟ ولو اتهاوننا وطلع تهديدها بجد؟ ولو أذت حد؟ ولو عملت أي حاجة تلغي بيها الفرح؟ ولو هي فعلاً بتخطط تنتقم بطريقة أكبر؟ –وقف بضيق ومسك دماغه وردد بتعب –دماغي هتنفجر من الافتراضات. مؤمن وقف قصاده بهدوء:

أعتقد إن ده غرضها بالظبط، توصلك للحالة دي يا سيف ولو سمحت ما تحققش ليها طلبها، انت عريس وبتجهز لفرحك اتعامل على الأساس ده. قاطعهم دخول علياء: الاجتماع هيبدأ وفادي بيه وصل برجاله. مؤمن بصلها: تمام يا علياء هنروح أهو –بص لسيف –يلا؟ راحوا مع بعض ودخلوا الاتنين تحت أنظار الكل وبعدها قعدوا مكانهم وهما بيعتذروا على تأخيرهم. سيف بص لفادي ونظرتهم كانت نظرة طويلة من فادي استغربها سيف بس بعدها فادي ابتسم: ما اتعرفناش.

سيف ابتسم بعملية: سيف الصياد. فادي وقف ومد إيده لسيف: فادي ياسين. وقف وسلم عليه بعدها فادي علق: سمعت إن فرحك يوم الخميس، مبروك مقدماً. سيف برسمية: اتأجل أسبوع بس متشكر لحضرتك، نقول عقبالك ولا حضرتك متزوج؟ فادي ابتسم: ولا دي ولا دي، أنا طير عاشق للحرية، آه أحب من وقت للتاني أقطف وردة لكن ما أزرعهاش في بيتي، فاهمني؟ بص لملك وهو بيتكلم فلفت وشها بعيد بضيق منه. سيف حاول يبتسم بس من جواه ما اتقبلهوش: خلونا نبدأ.

بدأوا الاجتماع وكلهم أقروا إنهم قدام شخصية مش سهلة أبداً، فادي كان ذكي وعملي لأقصى درجة وكان يستاهل عن جدارة يكون من أكبر رجال الأعمال في دبي ويستاهل يطلب مجموعتهم كاملة. خلص الاجتماع وآية بصت لسيف: هسبقك على الشركة أنا ومروان ولا هتيجي معانا؟ سيف بصلهم: لا روحوا انتم أنا هشوف بدر الأول أخباره إيه، ومش عارف هرجع الشركة ولا إيه؟ انسحبوا الاتنين بعدها ملك وقفت وبصت لأخوها: أنا رايحة أقعد مع نور شوية، اسبقني انت.

سيف قعد وسط كريم ومؤمن اللي سأله: لسه قلقان من فادي؟ كريم استغرب: قلقان إزاي منه؟ سيف وضح: كنت متخوف منه بس له كاريزما خاصة، إينعم ما حبيتهوش بس ده مش أساس بيزنس. كريم بصله: هو دمه تقيل فعلاً بس ده ما يمنعش إنه ذكي وعملي جداً وآراؤه في البيزنس عجبتني. مؤمن علق: دماغه حلوة فعلاً بعكس أخلاقه اللي باين إنها زبالة. كريم غير الموضوع: المهم يا سيف، محتاج نساعدك في أي حاجة برا الشغل؟ سيف ابتسم بامتنان:

الفرح اتأجل وبالتالي الوقت قدامي بس متشكر جداً لعرضك. كريم استغرب: عرض إيه يا ابني؟ أنا بتكلم بجد. سيف بصدق: صدقني لو محتاج هبلغكم يعني. هز دماغه بموافقة بعدها سأله باهتمام: في جديد مع شذى؟ قدرت تقنع ماجدة تعترف عليها؟ سيف نفخ بضيق وحكاله نفس الحوار مع مؤمن ورأي كريم ما اختلفش عن رأي مؤمن إن شذى بتلعب بأعصابه مش أكتر. ونكمل بكرة توقعاتكم هل شذى بتلعب بأعصابه فعلاً ولا بتحضر لضربة جديدة؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...