الفصل 110 | من 111 فصل

رواية جانا الهوى الفصل 110 - بقلم الشيماء محمد

المشاهدات
23
كلمة
7,058
وقت القراءة
36 د
التقدم في الرواية 99%
حجم الخط: 18

سيف في عربيته هو وهمس. قبل ما يروحوا، وقف وبعدها غير اتجاهه، فسألته بفضول: "هنروح فين؟ جاوبها وهو بيفتح الواتس يدور على حاجة: "كريم طلب مني برفان، وأعتقد المحل في المنطقة دي. لو قريب خلينا نروحه." عرف يوصله فعلاً، كان قريب ونزلوا مع بعض. دخلوا المحل اللي همس اتهوست بيه وبالروائح اللي فيه. طلب برفان كريم، وبعدها همس لقاها بتصفق بحماس. فبصلها، فمسكت البرفان بتاعه بفرحة: "برفانك اهو يا حبيبي." ابتسم لفرحتها:

"هاتيه طيب." جابت إزازتين وبتشوف السعر عليه، وعينيها وسعت وبصتله بصدمة: "ده سعره؟ ابتسم لشكلها ورد بأمر: "بت، اعدلي وشك ده." سألته بدهشة: "وجالك قلب تديني نص إزازة بجد؟ انت كان عقلك فين لما وافقت؟ ابتسم ومسك خدها بمداعبة: "عقلي مع حبيبتي اللي قالتلي عايزة أحس بيك حواليا في كل وقت. بتخطف قلبي بكلمتين، أعمل إيه بقى؟ ردت بمرح: "تقولي سعره كنت هخرس خالص." ضحك، بس انتبهوا للراجل بيتكلم وبيسألهم محتاجين حاجة تانية.

بصله وقاله إنه محتاج برفانات يجيبها لعيلته. فضل يتكلم معاه كتير ويختاروا مع بعض لأهله: باباه ومامته وأخته. بعدها قرر يجيب لأهل همس، اللي رفضت في الأول، بس صمم وخلاها تختار لأختها ومامتها وباباها. وهو اختار لبدر ونادر. كمان اختار برفان لمؤمن. فبصتله: "لمين ده؟ تحسه نفاذ وقوي أوي." ابتسم: "مؤمن." مسكت بتاع كريم وشافته: "ده هادي أوي. بتاع مين؟ "كريم." ابتسمت: "كل واحد حسب شخصيته يعني." وضحلها:

"مؤمن آه حسب شخصيته، لكن كريم طلبه مخصوص مش بيغيره." مسكت البرفان الخاص بيه هو وأخدت نفس طويل. وقال بابتسامة: "ده بقى بتاع حبيبي، ولا تقدر تصنفه هادي ولا قوي، هو بين الاتنين." سألها باهتمام: "أي واحد فيهم عاجبك في كل اللي أخدناه ده؟ بصتله ومسكت برفانه الخاص وقالت بحب: "سبق وقلتلك بعشق ده. عشق بجد غريب. هو ده وبس." بص للبائع وقاله: "بس كده." ابتسم وبصله: "كاش أم فيزا؟ جاوبه: "فيزا بالطبع." همس قربت منه وهمست بسخرية:

"انت عارف هتدفع كام؟ بالدولار؟ ده انت هتتظبط." ضحك وبصلها بمرح: "أوعي ألاقيكي منزلالي بوست بتلميلي تبرعات المرة دي." ضحكت وردت بحرج: "الله، مش كنت عايزة أساعدك." رد بتهكم: "تقومي تنزليلي بوست مطلوب عروسة." ضربت كتفه بحنق: "قلت مطلوب وظيفة." ضحك ومسك إيدها من على كتفه: "لحد دلوقتي مش شايفها غير مطلوب عروسة."

أخدها وروحوا، وهناك استقبلتهم جانيت، اللي همس مش قادرة تتقبلها. وهو حذرها تدخل البيت تاني بالشكل ده، وقبل ما تدخل ترن الجرس كذا مرة وتتأكد إنهم مش موجودين قبل ما تدخل. شاورتلهم على باسكت هدية وقال إنها وصلت، ولسه هتتكلم فبصلها باستفسار: "مين جاب دي؟ جاوبته: "لا أعلم، ولكن بها كارت." شكرها وطلب منها تروح هي، وقفل وراها الباب. وأول ما دخل ورايح ناحية الباسكت، بس همس طلعت اللاب اللي اشتروه وبصتله بحماس: "عايزة أفتحه."

جريت على فوق وهو وراها، وقعدت على السرير وربعت رجليها وحطت اللاب عليها. فتابعها وضرب كف بكف وقال بدهشة: "أقسم بالله شايفك عيلة في ابتدائي جايبة لعبة فرحانة بيها." ضحكت بسعادة: "أنا فعلاً جايبة لعبة فرحانة بيها."

فتحت اللاب وحست إنها تايهة. سيف ضحك على شكلها وقرب منها، قعد جنبها ومسك اللاب حطه على السرير وبدأ ينزل برامج التشغيل الأول، وينزلها البرامج اللي ممكن تحتاجها، وكمان يشرحلها استخداماته وإزاي تستفيد منه. وهي منتبهة معاه، وكل شوية تعلق على ميزة فيه فيشرحهالها. نادر في بيته آخر النهار، وخرج من أوضته. كان أبوه وأمه قاعدين قدام التليفزيون في هدوء. قرب وقعد قصادهم، مسك الريموت وطى الصوت وبصلهم:

"عايز أتكلم معاكم في موضوع مهم." فاتن عرفت هيتكلم في إيه، بس استنت وما علقتش. خاطر بقلق: "خير يا ابني؟ عايز تقول إيه؟ هند أختك وجوزها بخير؟ أنا اطمنت على همس، بس هند... قاطعه بسرعة: "هند بخير، بالعكس أمورهم تمام ومشكلتهم مع رشا في نهايتها." خاطر حمد ربنا وبصله باهتمام: "طيب عايز تقول إيه؟ أخد نفس طويل قبل ما يبصلهم الاتنين بجدية: "أنا عايز أتجوز." فاتن علقت بتهكم: "من بكرة هختارلك العروسة و... قاطعها بهدوء:

"مش محتاج حد يختارلي، أنا أوريدي اخترت وعايز أعرفكم بيها." فاتن وقفت بحدة: "لو هي ملك دي، فأنا ولا عايزة أتعرف عليها ولا عايزة أشوف وشها. أنا كلامي خلص معاك." هتتحرك، بس خاطر وقفها بلوم: "ده مش أسلوب نقاش أبداً يا فاتن، اقعدي وادي ابنك فرصة يتكلم." بصتله باستنكار: "سيادته عايز يتجوز بنت أخلاقها زي الزفت و... قاطعها نادر بحدة: "حضرتك ما تعرفيهاش، فلو سمحتي ما تغلطيش فيها وتظلميها." بصتله بغيظ وبصت لخاطر باستياء:

"ابنك مغمض عينيه ومش شايف قدامه ولا شايفها على حقيقتها." نادر اتنهد ورد بحنق: "ماهو بالطريقة دي مش هنعرف نتكلم، لو سمحتي اديني فرصة أتكلم." تجاهلته وكملت بغضب:

"سيادته بيحب بنت كانت مخطوبة لصاحب سيف، اللي اسمه كريم المرشدي، اللي سابها لأن أخلاقها نيلة ولأنها بتشرب وتسكر وبتعمله فضايح كل يوم والتاني. بعدها راحت اتجوزت كلب محسوب على الرجالة غلط، حتى أمها أبوها طلقها ورماها، وهو دلوقتي عايز يتجوزها. عايزني أقعد أسمع إيه؟ إنها اتغيرت؟ إنها بطلت تشرب؟ أسمع إيه؟ وهل لو سمعت ده هيمحي حقيقة أخلاقها ولا سمعتها ولا ماضيها؟ (بصت لابنها بغيظ) "انت ليه نازل بنفسك الأرض؟

ما تشاور على أي بنت وأنا أجيبها، انت مش قليل علشان ترضى بواحدة زي دي. ناقصك إيه؟ دكتور؟ أخلاق؟ محترم؟ شاطر؟ شغال في مستشفى خاص؟ عندك شقتك؟ ناقصك إيه تختار بنت محترمة؟ ناقصك إيه، فهمني يا نادر." نادر وقف وبص لأبوه بجدية: "أنا آسف، بس مش هقدر أكمل نقاش بالشكل ده. أنا راجع شغلي بعد إذنكم." خاطر حاول يوقفه، أما فاتن فكملت بصوت عالي وغضب:

"أوعى تفتكر إن طريقتك دي هتلوي دراعي بيها. البت دي تنساها وتشيلها من دماغك، وإلا أقسم بالله يا نادر أتبرأ منك على كبر، طالما هتتهبل بالشكل ده." خاطر مسك دراعها وزعق فيها: "ما تهدّي بقى، هي دي طريقة نقاش ولا كلام؟ شدت دراعها بعنف: "انت هدوءك اللي خلاهم يعملوا فينا كده. انت وصلتهم لده." بصلها بذهول: "أنا ولا سربعتك على جوازهم، ها؟

كل شوية تكلمي هند وحسستيها إنها عنست وخليتيها بصت لراجل متجوز، بس أحمد ربنا إن بدر راجل ويستاهلها. وادي نادر بيختار واحدة مطلقة، وحتى همس اللي كانت لسه قدامها دراستها، كتر زنك عليها خليتيها برضه حبت حد الدنيا كلها كانت ضده، وكان حبها غلط، بس انتي اللي زرعتي جواهم السربعة في الاختيار، فبيرموا نفسهم وبس بدون عقل وبدون تحكيم للمنطق. بيحبوا وبس علشان يلحقوا القطر اللي فهمتيهم إنه هيسيبهم. انتي اللي عملتي ده في عيالك، وانتي اللي لغيتي عقولهم، ودلوقتي بتتكلمي في إيه؟

سمعتي ابنك وسمعتي نظرته للبنت إيه؟ ولا بس جبتيلي كلمتين من النت وخلاص؟ ما فيه صحافة صفرا كتير وبيكتبوا بمزاجهم. ياريت من النهارده تسكتي خالص، طالما انتي زيهم مش عارفة تحكمي عقلك شوية." وقفت مذهولة من اللي سمعته، وانتبهت على باب أوضة ابنها اللي خارج لابس هدومه وشنطته على كتفه، وسألهم باقتضاب: "أنا راجع شغلي، عايزين مني حاجة؟ خاطر قرب منه بهدوء: "اقعد خلينا نتكلم شوية." بصله بضيق:

"آسف، بلاش دلوقتي، خلينا نهدا ونبقى نتكلم بعدين. بعد إذنكم." سلم على أبوه وقرب من أمه اللي واقفة بجمود وباصة بعيد. باس خدها بدون ما ينطق حرف وسابهم وخرج. وسيطر الصمت القاتل على البيت بعد خروجه. بعد كام ساعة، نادر وصل شقته، دخلها وحس بالصمت الرهيب. الصمت اللي بيدل على حاجة واحدة بس: الوحدة. موبايله قطع الصمت ده، وابتسم لأن أكيد هي حست بيه. رمى شنطته ورقد على السرير بتعب ورد: "جيتي في وقتك." ابتسمت وقامت طلعت للبلكونة:

"جيت في وقتي ليه؟ انت فين؟ "لسه يادوب داخل شقتي. حسيت بالصمت والوحدة، بقالي فترة طويلة ماقعدتش فيها لوحدي. جواز همس وكل اللي حصل استهلكنا كلنا." اتنهدت: "عقبال جوازك انت كمان." استنته يرد، بس هو كل اللي جه في باله جملة مامته الأخيرة: إنها هتتبرأ منه لو قرر يكمل الارتباط ده. ملك لاحظت سكوته وحست إنه مخنوق أو متضايق أو في حاجة حصلت: "مالك يا نادر؟ أخد نفس طويل طلعه بضيق:

"ماليش، بس حاسس زي ما بقولك إنّي مستهلك. مشاكل همس خلصت واتجوزت حبيبها وسافروا، جت مشاكل هند اللي بتهدد بيتهم واستقرارهم، بس ربنا يسهل وتنتهي على خير." حكالها كل اللي حصل لمجرد إنه مش عارف يتكلم عنهم، فقال يتكلم عن مشاكل أخواته، وهي سمعته لأنها حاسة إن في حاجة حصلت هو بيهرب منها. انتبهت عليه: "بس يا ستي، الحمد لله اتكشف لعبها وأعتقد كده خلاص سكتها اتقفلت." سكت أخيراً واستناها ترد، فقالت بمغزى:

"طيب الحمد لله، عقبالنا لما مشاكلنا تنتهي." أمن على كلامها وسكتوا الاتنين. قطعت الصمت بسؤالها المباشر: "مش هتقولي بقى مالك بجد؟ هتفضل تلف وتدور وتحكي حاجات كتيرة وما تقولش مالك لامتى؟ ما جاوبهاش على طول، وتخيل إنها هتقتنع بكلامه عن التعب والإرهاق، بس الظاهر إن هي كمان فاهماه كويس. رد بعد فترة: "زي ما قلتلك، أمي أعلنت الحرب عليا." توقعت إن ده اللي حصل، فسألته بترقب: "وأول جولة مين انتصر فيها؟ ولا كان انتصار ساحق ليها؟

رد عليها بتيه: "ما كانش في جولات وما كانش في نقاش أصلاً، ما عرفتش أتكلم معاها يا ملك. هي رفضت تسمع. الفكرة نفسها بالنسبالها مرفوضة. هند بتتجوز مطلق وهمس بتحب خاطب وأنا كملت عليها، فهي مضغوطة مننا ومحتاجة لوقت. السؤال هنا: هتتحملي معايا؟ أمي هتحارب وهتزعل وهتتخانق وهتعمل كل اللي ممكن يخطر في بالك، بس في النهاية خالص بتستسلم وبترضخ للأمر الواقع، المهم يكون نفسك طويل. بدر أبويا طرده ألف مرة وساومه على ابنه و...

قاطعته باستغراب: "يعني إيه ساومه على ابنه؟ ابتسم للذكريات: "يعني قاله يا بنتي يا ابني. عايز بنتي ودي ابنك لجدته أو لأمه، يا إما ابنك في حضنك وبنتي في حضني." استحوذ على اهتمام ملك، فسألته: "وبعدين؟ اتخلى عن ابنه؟ رد بهدوء: "لا طبعاً، عمره. أبويا نشف ريقه وطلع عينه وطرده وعملوا المستحيل معاه." سألت بلهفة: "وازاي وافق؟ عمل إيه بدر خلاه يقتنع بيه؟ "اتمسك بابنه،

وآخر مرة قال لأبويا: ابني مش هقدر أسيبه حتى لو التمن إني أخسر هند. أنا بحبها بس ما أقدرش أختار نفسي على حساب ابني. فلو هختار بين سعادتي وسعادة ابني هختار ابني. بس كده." استغربت: "وساب هند؟ "في اللحظة اللي بدر قالها بشكل قاطع إنه مش هيتخلى عن ابنه، بابا وافق عليه.

قاله: لو اتخليت عن ابنك كنت طردتك وقفلت بابي في وشك، لكن كنت عايز أشوف معدنك إيه. اللي يرمي ابنه يرمي بنتي بعد كده. فكل ده كان اختبار من أبويا لتحمل بدر. انتي بقى يا ملك هتتحملي أمي؟

أبويا الحنين والطيب والعاقل في بيتنا، أمي عكس تماماً، ولو ده اللي أبويا عمله، مش قادر أتخيل أمي ممكن تعمل فيكي إيه. أمي جابت عريس لهمس ووصلت الخبر لسيف علشان بس تشوف رد فعله إيه. أمي ممكن يطلع منها أي جنان. سيف وبدر نجحوا يكسبوا قلبها، الدور عليكي." "أنا مستعدة لأي حاجة معاها، ما تخافش لو ده اللي قالقك." اتنهد وسكت شوية، وهي سكتت ورجعت سألته بقلق: "بس انت ممكن تستسلم يا نادر؟ جاوبها بشكل قاطع:

"لا يمكن. لا يمكن يا ملك." آية اتقابلت مع صحباتها وحكتلهم على اهتمام باسم وسبيدو بيها. بدأوا يحاولوا يقنعوها وتتكلم مع الاتنين وتشوف مين مناسب، بس رفضت وحست إنها لو عملت كده هتبقى بتخون ثقة أهلها وأخوها فيها للمرة التانية. ده غير إنها أساساً بقت حذرة في تعاملاتها بعد التجربة السابقة والخذلان اللي اتعرضتله. انتبهت على سارة بتقول: "يا بنتي، ما تيجي نروح لسبيدو ده؟ أو باسم ونشوف أي فرصة." (بصت لنهلة وسألتها)

"ماتقولي حاجة نقنع بيها الهبلة دي." نهلة بصت لآية: "ليه مش عايزة تشوفي على الأقل تحكمي بنفسك مين الأنسب؟ ماتبقيش معقدة." بصتلهم ووقفت بهروب: "خلوني أرجع الشركة شوية أخلص اللي ورايا." سارة مسكت ايدها بمرح: "ما تزوغي." بصتلها برفض: "سيف مش موجود. لو موجود عادي، لكن دلوقتي مش هينفع. وكفاية اتغديت معاكم اهو، ولا فطرت مش عارفة، ده غدا ولا فطار." سابتهم ومشيت وجواها حاسة بلخبطة. المفروض تعمل إيه؟

هل خوفها من تجربتها خلاها بقت معقدة خايفة تغامر؟ اتنهدت بإرهاق. صحباتها مش هيفهموا يعني إيه تحط ثقتك في شخص ويخذلك ويهد علاقتك بأهلك. الأفضل إنها تركز في شغلها لأنها مش مستعدة تدخل في قصص وتفشل تاني، ولما صدقت علاقتها بأخوها بقت كويسة، واستحالة تبوظ العلاقة دي تاني.

سيف صحي من نومه لوحده، ودي أول مرة يصحى ما تكونش جنبه. نادى عليها بس خمن إن الحمام فاضي علشان مابتردش. اتعدل وقام لبس بنطلون ونزل يدور عليها. لمحها في المطبخ اللي كان مفتوح على الريسبشن. راقبها وهي بتعمل فطار، وكان شكلها محتاس لأنها فاتحة اليوتيوب وحاطة حاجة على النار. دخل عندها وحمحم، فابتسمت وبصتله: "صباح الخير على حبيبي." قرب منها وضمها، فدفنت نفسها بين دراعاته وحست إنه واحشها. بصلها بابتسامة: "أول مرة تصحي قبلي."

بصتله بمشاكسة: "الظاهر إنك كسلان زيادة." ضيق عينيه وهو باصصلها، فضحكت وراحت تشوف اللي على النار. سمعته بيسألها: "بتعملي إيه؟ بصتله من فوق كتفها: "بعك وربك يستر." ضحك وشد كرسي قعد عليه: "أساعدك في حاجة؟ لفتله وسندت على الترابيزة بإيد وكتفه بإيد وباسته: "لا يا حبيبي، انت اقعد وأنا خلصت."

جابت طبق واسع وحطت اللي كان على النار عليه، وحطته قدام سيف، وبعدها فتحت الفرن، طلعت صينية صغيرة عليها ساندوتشين توست، كل واحد طبقتين، شالتهم وحطت كل واحد في طبق، وطلعت صينية عاملة فيها كيكة. بصلها باستغراب: "انتي صاحية من امتى بالظبط؟ ابتسمت وهي بتجهز الشاي: "صاحية من شوية، وسيادتك هتشرب معايا شاي مش قهوة، خلي القهوة لما نخرج." (قربت باست خده وطلبت برقة) "ممكن تشرب معايا شاي؟ بص لعينيها بخبث:

"يعني عايزاني أشرب معاكي شاي وبتـ... قاطعته بشفايفها علشان ما يكملش جملته، ومرة واحدة بعدت عنه وقالت بتحدي: "هتشرب شاي." ابتسم لمجنونته اللي قعدت قصاده وبتشاور على طبقه: "دوق وقولي إيه رأيك، وبرضه ما تتحمسش أوي، أنا فاشلة في المطبخ زي ما انت عارف." ابتسم وهو بيمسك الشوكة والسكينة: "كفاية إنك عملتي." مسكت إيده بتعجب: "ما تاكل بايديك، لازم شوكة وسكينة؟ بصلها باستغراب: "يعني انتي حاطاهم قدامي ومش عايزاني أستخدمهم؟

طيب ليه؟ ما كانتش عارفة ليه، بس عايزاه أو هي عايزة تكون طبيعية، مش بتاكل بالسكينة والشوكة، وبعدين ده ساندوتش مش محتاج أساساً. لاحظ سرحانها وتفكيرها، فمسك إيدها بابتسامة: "حبيبتي، الموضوع مش مستاهل التفكير ده كله. خلاص مش هستعملهم." ابتسمت، بس من جواها متضايقة. مسك الساندوتش وأخد أول قطمة منه وابتسم: "حلو. يجي منك اهو." ابتسمت وسألته: "خمن جواه إيه؟ بصلها وقال: "بيض، جبنة شيدر، سلامي وشوية حاجات كده، بس حلو." قربت

منه الطبق التاني بحماس: "دوق ده كمان. دي بطاطس." بصلها وعلق بهدوء: "ودي المفروض وهي شبه البيتزا كده، آكلها إزاي؟ ما فهمتش يقصد إيه. فبصتله ببلاهة، فوضح بابتسامة: "يعني مش سيادتك زعلتي من الشوكة والسكينة؟ فدي أمسك طرفها وأنزل بوشي للطبق يعني، ولا إيه؟ ضحكت جامد، وبعدها ناولته السكينة: "لا يا سيدي، دي حقك تقطع بالسكينة وتاكلها بالشوكة. بس الساندوتش أوفر ها! ضحك ومسك السكينة قطع حتة وأكلها بالسكينة وهمهم باستمتاع:

"لا دي تحفة أوي يا همس. أنا بحب البطاطس على فكرة بجميع حالاتها، بس دي جامدة." فرحت أوي إنها عجبته، وهو قطع حتة، بس المرة دي استعمل الشوكة ودوقها بابتسامة: "دوقي يا بنتي." أكلتها وانبهرت: "إيه ده بجد حلوة؟ ما تخيلتش هتطلع كده. من هنا ورايح هعملها كده، مش صوابع أبداً، دي بالطريقة الإيطالية. حركات بقى وكده. ده أنا ست بيت جدا." ضحك على جملتها وكملوا أكلهم مع بعض. وبعد ماخلصوا، عملت الشاي بالنعناع وقطعت كيك وبصتله بحماس:

"ما تيجي نقعد برا على البحر." أخد منها الصينية وقال بابتسامة: "يلا تعالي." قعدوا برا قدامهم البحر وجنبهم حمام السباحة. سيف قعد على شيزلونج وشد التاني قصاده، بس بمجرد ما قعد هي قعدت قدامه وبصتله بمرح: "عندك مانع؟ إيديه حواليها وقال بخبث: "يا باشا، انت تقعد فوق قلبي مش قدامي." ضحكت وقطعت قطعة من الكيكة وحطتها في بوقه: "دوق، المفروض إن الحلو أنا فالحة فيه." أخدها منها وبصلها باستفسار: "مين قالك إني بحب كيكة البرتقال؟

بصتله بابتسامة: "انت بجد بتحبها؟ ضحك: "آه بجد، وانتي؟ بصتله باهتمام: "أنا بحبها. احنا إزاي ما نعرفش أبسط الحاجات كده عن بعض؟ بص قدامه للبحر ورد ببساطة: "علشان للأسف ما كانش عندنا وقت نعرف الحاجات البسيطة دي." (بصلها بابتسامة وكمل) "بس من هنا ورايح قدامنا العمر كله يا همستي نتعرف على تفاصيل التفاصيل." أخد منها الشاي وابتسم، ففضولها سيطر: "بتبتسم ليه؟ افتكرت إيه كده؟ بصلها باستغراب: "انتي عايزة تدخلي أفكاري؟

أكدت بعفوية: "طبعاً." شرب من كوبايته وبصلها: "تاني مرة لما تعمليلي شاي، معلقة واحدة بس سكر، مش ألف ها، وخصوصاً لو في كيك أو أي حاجة جنبه." كشرت بطفولة: "دول يادوب ٣ معالق، ألف إيه؟ ردد بصدمة: "٣ يا مفترية؟ ليه؟ امال الكيك ده إيه؟ كانت هترد بس غيرت رأيها وقالت: "سيبك من السكر وقولي، ابتسمت ليه؟ ضحك إنها مصممة وفضولية:

"مفيش، بس لما روحت بيتكم ساعة ما وصلتك عند هند وعديت عليهم، كانوا قاعدين في البلكونة بيشربوا شاي، فحسيت إن دي طقوس كده عندهم." ابتسمت بسعادة وحكتله: "هو فعلاً دي طقوس. في الشتا بياخدوه في الصبحية في الشمساية، وفي الصيف بياخدوه في الوقت اللي انت عديت فيه. لازم يقعدوا كده لوحدهم يشربوا الشاي وينموا عننا أنا وأخواتي، وأمي تسخن أبويا علينا وهو يفضل يهديها، وواحد فيهم بيفوز في النقاش ده." (بصتله وقالت برقة)

"أنا وانت عايزين يكون لينا طقوس خاصة. حاجة أساسية لازم نعملها." حط من إيده الكوباية وقال بمرح: "أي حاجة فيها المنظر ده من السكر مش هعملها." ضحكت وبعدتها عنه: "أنا بحبه حلو، بس هقوم أعملك واحدة تانية سكر قليل." مسك دراعها بلطف: "خليكي، مش لازم." أصرت وراحت عملتها في دقيقة ورجعت عنده: "اتفضل اهو، نص معلقة بس." بصلها بذهول: "أنا قلت نص معلقة؟ ضحكت وقعدت مكانها في حضنه وقالت ببراءة:

"يعني أنا حطيت معلقة، ما تزعلش، بس لو طلع حلو، فده غصب عني، إيدي لمسته." بصلها شوية بعدم فهم لقصدها، بس بعدها فهم فضحك جامد عليها: "ماشي يا ست حلويات انتي." شوية ووقف: "قومي ننزل الميا، شكلها مغري." مسكت دراعه: "استهدي بالله كده واسترخي. اقعد شوية. الميا شكلها تلج." بصلها بذهول: "همس، إحنا في عز الظهر، تلج إيه يا بابا؟ ما تقومي يا بت ننزل الميا." بصت للبسين واقترحت: "تعال ننزل الكيوت ده." شدها وقفها:

"ده موجود في كل حتة، تعالي ننزل الميا بجد." بصتله بهدوء: "طيب انزل انت وسيبني، أنا هقعد أتفرج عليك. ماليش مزاج أنزل البحر أو أبل هدومي أو شعري." بصلها بتردد، فأكدت بابتسامة: "انزل بجد شوية. انت كده كده بتحب تعوم بسرعة شوية. انزل، ولو جالي مزاج هجيلك، تكون اتحركت شوية براحتك." سابها ودخل البحر، وهي قعدت مكانه وغمضت عينيها، بس فتحتهم تاني. فستانها قصير، فدخلت جابت شال حطته على رجليها واسترخت وراحت في النوم.

كانت نايمة على جنبها وحست بإيد بتشيل الشال اللي على فستانها. إحساس بالضيق سيطر عليها، ومش عارفة إذا كانت بتحلم ولا ده بجد وسيف جنبها. بس ليه الضيق ده؟ سيف من بعيد عينه عليها ومستنيها تيجي تشاركه، بس لاحظ إنها نامت لأنها مش بتتحرك. من وقت للتاني بيبص عليها، ولاحظ إن جانيت وصلت ووقفت فوقها. استغرب وقوفها، وخصوصاً لو همس نايمة. لاحظ إنها قعدت على الأرض وبتمد إيدها على همس، هنا هو ما استناش أكتر من كده وطلع عند مراته.

فضل يعوم بسرعة وجري وهو بينادي همس. جانيت سمعت صوت سيف، فبعدت بسرعة، وهنا همس انتبهت على صوت سيف بعيد بيناديها، بس لو سيف بعيد، مين بيلمسها كده؟ هنا هي انتفضت وقامت بسرعة واتفاجئت بجانيت جنبها، خايفة وسيف جاي يجري. همس بصت لرجلها وهي مش مستوعبة إيه اللي حصل. معقول جانيت اللي كانت بترفع الشال بالشكل ده؟

وقفت مصدومة وحاضنة الشال، وراقبت سيف بيقرب وبيزعق لجانيت، وضربها بالقلم، ومسكها من شعرها بيجرجرها لبرا البيت. رجع لهمسته، مسكها من دراعاتها بلهفة: "همس، انتي كويسة؟ كلميني." بصتله بصدمة فضمها لحضنه بقلق: "حبيبتي، اتكلمي معايا. اتكلمي." هزها علشان تفوق، فبصتله وخبطته على صدره، بعدته عنها بصراخ:

"قلتلك مش مرتاحالها. اترجيتك تمشيها. ما كنتش بحب نظراتها أبداً، بس تخيلت إنها بتضايقني علشانك أو معجبة بيك انت، فبتبصلي أنا تغيظني، لكن انت ما اهتميتش براحتي ولا اهتميت بكلامي." قرب منها بحرج من نفسه: "همس، أنا... زعقت بغضب: "انت إيه؟ انت حطيتني في الوضع ده. أنا أول مرة حد يتحرش بيا، انت فاهم؟ جه يتكلم بس سابته وعايزة تدخل، فمسك دراعها وقفها برجاء:

"اهدي واسمعيني، أنا عمري ما تخيلت إنها كده. هي قالتلي متجوزة ومخلفة و... قاطعته بغضب: "وأنا قلتلك مش مرتاحة لوجودها. كان المفروض تهتم بيا أنا. اتمسكت بيها ليه؟ كانت عاجباك؟ زعق بذهول: "بطلي هبل، أنا... قاطعته بعصبية: "ماهي مالهاش معنى غير كده." سكتوا الاتنين، وهو قرب منها خطوة وقال بلطف: "اهدي، وأنا آسف إني ما سمعتش كلامك، بس حسيت إنك مأفوراها، لأنها فعلاً مش بتبصلي أساساً." علقت بتهكم: "لأنها بتبصلي أنا."

قرب منها بس هي بترجع لورا وبتشد نفسها بعنف، فاتكعبلت في حرف حمام السباحة ووقعت في الميا. سيف ما استناش لحظة حتى ونط وراها، رفعها، بس هي وقعت بظهرها، فغطست على طول وشربت ميا كتير. رفع وشها وهي بتكح وحاسة إنها هتفطس. شالها وبهديها بلهفة: "اهدي، اهدي، خلاص. اهدي يا همس." ضربته بغيظ منه، فزعق فيها بحنق: "ما تهدّي بقى، لأسيبك في الميا تفطسي بجد." بصتله بذهول وهي بتكح ونطقت بالعافية: "طيب سيبني أفطس بجد."

شالها، رفعها على حرف البسين، وهو فضل قصادها: "كحي علشان تطلعي كل الميا دي." أول ما استردت أنفاسها، وقفت وطلعت أوضتها، وهو سند على حرف البسين ومتنرفز من نفسه، وهاين عليه لو يقتل جانيت مش بس يديها قلم ويطردها. همس قلعت هدومها ولبست البرنص يدفيها وبتنشف شعرها بالفوطة. سيف دخل وبصلها باهتمام: "بقيتي كويسة؟ تجاهلته وهي بتنشف شعرها، وبعدها ردت بتهكم: "يهمك في إيه؟ مش لسه كنت عايز تسيبني أفطس تحت؟

قد إيه عندك مقدرة تكون رخـم." قرب منها وجت تبعد، بس مسك إيدها شدها عليه ولف إيديه الاتنين حوالين كتفها: "اهدي واسمعيني." لفت وشها بعيد باقتضاب: "مش عايزة أسمعك ومش عايزة أهدا." فضل ضاممها، وهي بتهرب من مواجهة عينيه، وقال بصدق: "همس، لو شكيت ولو لحظة إن ده ممكن يحصل، ما كنتش سيبتها تقعد هنا ثانية واحدة حتى. فبجد أنا آسف، سامحيني." بصتله بعتاب: "قلتلك وانت تجاهلت كلامي، قلتلك نظراتها بتضايقني."

مسك وشها بإيديه الاتنين، وعينيه مليانين قلق وخوف وحب:

"قلتيلي بتبصلك، وعمري ما حسيت إنها بتبصلي، وعلشان كده حسيت إنك مأفوراها، لكن لو قلتيلي إن نظراتها ليكي انتي بتضايقك، كنتي لفتت انتباهي وكنت اتعاملت معاها، لكن انتي صرفتيني تماماً لما قلتي إنها بتبصلي أنا أو إنّي معجب بيها، وده مش صح. همس، صدقيني، اللي حصل ده وجعني أنا وضايقني أنا أكتر منك بمراحل. حاسس إني عايز أنزل أقتلها. ما تتخيليش النار اللي جوايا إيه دلوقتي. إنها تلمسك بالشكل ده."

همس ما عرفتش إحساسها إيه في اللحظة دي. حطت راسها على صدره وحكتله باشمئزاز من اللي حصل: "أنا حسيت بإيديها على رجلي من فوق الشال وجسمي كله قشعر، بس افتكرتك انت، لكن حسيت بضيق جوايا. مش متقبلة اللمسات دي ولا متقبلة الإحساس ده، وأول ما لمستني حسيت إن في حاجة غلط، بس افتكرت إني بحلم مش صاحية. ما تخيلتش إن ده ممكن يحصلي أبداً. حد يلمسني كده غيرك انت." ضمها لحضنه بشدة واعتذر:

"حقك عليا، حقك عليا، حقك عليا ألف مرة. مش هتجاهل إحساسك تاني أبداً يا همس." رفعت عينيها له، فقرب منها، بس حطت إيدها على شفايفه وهمست بضيق: "مش قادرة أتحمل حد يلمسني." بصلها بصدمة: "حد؟ بعدت عنه بغضب: "أيوة، انت الحد اللي سمحتلها تلمسني." فتح بوقه يزعق، بس تمالك نفسه وسكت، مش هيتنرفز عليها، لأن هو فعلاً غلطان، بس هو لا يمكن يسمح لحد يلمسها. فكر يقول، ينطق، يتكلم، بس مفيش أي حاجة طلعت منه، فقال بإيجاز:

"أنا داخل آخد دش وأغسل جسمي من ميا البحر." سابها ودخل، وهي قعدت شوية، بعدها دورت على موبايله وفكرت تكلم هند، بس هند عندها مشاكلها هي وجوزها ومش هتتحمل خنقتها دي. اتصلت بأمها، سلمت عليها وسكتت. فاتن لاحظت ضيقها: "مالك يا همس؟ سيف مزعلك ولا إيه؟ فكرت تقولها، بس سكتت. عمرها ما شافت هند مرة بتشتكي بدر لأمها، حتى لو زعلانة. اتنهدت وقالت بهدوء: "لا يا ماما، أنا بس لقيتك واحشاني، قلت أكلمك." أمها حست إن في حاجة مضايقاها،

فقالت بإصرار: "طيب، إيه مضايقك لو مش سيف؟ فضفضي معايا واحكي، وهسمعك من غير ما أعلق حتى." سيف خرج وبصلها في البلكونة، وسمعها بتتكلم، وفهم إنها بتكلم أمها. ردت همس بضيق وبحدة طفيفة: "ماما، أنا مش زعلانة من سيف، بس واحشاني، فقلت أكلمك. بطلي تصممي تعرفي حاجة، هو ما ينفعش أكلمك بس؟ أكلمك علشان بس أسمع صوتك، مش لازم أكون عايزة أحكي حاجة." فاتن اتنهدت باستسلام:

"ينفع يا حبيبتي، تكلميني في أي وقت. المهم قوليلي، أنتم لسه في باريس ولا اتحركتوا؟ اتكلموا شوية، وأمها حكتلها عن هند ونادر، واللي عمله مع رشا، وإن مشكلتها شبه اتحلت. همس اندمجت معاها، وبصت لسيف اللي لبس هدومه ودخل قعد قصادها وفي إيده قهوة. شاورلها تشرب، بس هي رفضت. وبعدها كانت هتقفل مع مامتها، بس هو شاورلها: "اديني أسلم عليها." ناولته الموبايل، فقال بابتسامة: "إزيك يا حماتي." ابتسمت: "ما بلاش حماتي دي." ضحك بخفة:

"أقولك إيه طيب؟ علقت بغيظ: "كل ما بتقولها، بفتكرك لما جيت طردت العريس إياه، وبتقولي يا حماااتشي قدامهم." سيف ضحك جامد للموقف ده، وهي كملت: "انت إزاي عملت كده؟ فكرت إزاي بجد؟ رد بهدوء: "أنا لحد النهارده مش عارف حباية الشجاعة دي مصدرها إيه. وبنتك الباردة جاية تديني القهوة تقولي القهوة." فاتن ضحكت: "خفت أنا وأبوها تلبسها في وشها." ضحك بمرح:

"والله فكرت أعملها، انتي بتقولي فيها. بس قلت انت جاي تقول قدام الناس دي حبيبتك وتخصك، تقوم ملبس الصينية في وشها. عيب عليك، اتقل." همس مستغربة كمية الضحك ده بينه وبين أمها، وربعت إيديها بحيرة، بس أول ما سمعت الصينية فهمت وحاولت تخبي ابتسامتها. سيف كمل: "إلا قوليلي، انتي إزاي جالك قلب أصلاً تستقبلي عريس ليها، وانتي عارفة البير وغطاه؟ أخدت نفس طويل: "كنت عايزة أعرف يا سيف، هتعمل إيه لو حسيت إنها هتروح منك؟

استغرب تفكيرها: "ولو ماجيتش؟ يومها كان عندي حفلة مهمة علشان أعلن عن شراكتي مع المرشدي، فلو أنا يومها فكرت بعقلي وماجيتش، كان إيه اللي حصل؟ جاوبته بهدوء: "لو ماجيتش، كنت هتسرع كل خطواتك برضه، وبعدين انت مستقل بالسفروتة اللي معاك دي. هل انت متخيل إن همس ممكن حد يجبرها على حاجة زي دي؟

أصلاً البت مارضيتش تلبس حتى الفستان إلا بعد ما شفتك انت برا. ده أنا أول ما قلتلها على العريس فضلت تضحك زي الهبلة وتقولي هعمل زي سعاد حسني في الفيلم وأطلع أجنن أمه وأخليه يطلع يجري، بس زعقلتلها وفضلت أقولها ليه تربية شوارع انتي ولا أنا ماعرفتش أربيكي. فسكتت، بس كنت خايفة بجد تعملها." ابتسم وبص لهمس قدامه، وافتكر زعله منها. انتبه عليها بتسأله بهدوء: "المهم، أنتم بخير يا حبيبي؟ ابتسم:

"إحنا بخير يا ست الكل، بخير. يلا أشوفك على خير وابقي وصلي سلامي لعمي خاطر." هنا، وقفته: "سيف، استنى." "نعم يا ست الكل." ابتسمت وسألته بفضول: "يوم ما وصلتنا المحطة... قاطعه: "بالله عليكي يا حماتي، ما تسأليش في الماضي." ضحكت: "لا اصبر بس، يوم ما وصلتنا، قولت يومها وانت نازل باركوا للعرسان ووصلوا سلامي." استغرب إنها فاكرة بالحرف كده: "آه، قولت، ليه فيها إيه؟ "كان قصدك إيه بوصلوا سلامي؟ نوصله لمين؟ ضحك جامد:

"انتي بتسألي في إيه وليه؟ هيفرق معاكي؟ أصرت: "آه هيفرق جامد، فقولي، كان قصدك إيه؟ ابتسم وبص لهمسته: "قصدي همستي طبعاً، هيكون قصدي مين؟ هيصت، وهو استغرب: "خير، في إيه؟ ضحكت: "لا بس أصل عمك خاطر قال قصدك على هند وبدر، وأنا قولتله قصدك همس، وكالعادة هو يصر على الفاضي ويطلع غلط وأنا صح." سيف ضحك عليهم جامد، وبعدها قفل معاها وقام من مكانه، وقف قصاد همس، سند بإيديه الاتنين على كرسيها وحاصرها بين إيديه وقال بلطف: "وبعدين؟

هتفضلي ضاربة بوز لامتى؟ قومي أخرجك." لفت وشها بعيد بتذمر: "مش عايزة أخرج." لاعبها بحاجبيه بخبث: "قومي طيب جوا، أقولك كلمتين." بصتله بعناد: "ده بعدك." هنا هو شالها غصب عنها وسط اعتراضها، ودخل بيها جوا، حطها على السرير وقال بتملك: "مين ده اللي بعده؟ انتي كلك على بعضك كده بتاعتي." ثبت إيديها الاتنين بإيديه، بس لاحظ إنها عيطت، فسابها بسرعة، وهي اتعدلت، ضمت نفسها وبتعيط. قعد جنبها وضمهالها كلها على بعضها، وهمس بحزن:

"ليه يا همس؟ ليه يا قلب سيف وروحه وعقله؟ اهدي يا روحي." همست بخنقة: "مش عارفة، بس مخنوقة أوي. مش زعلانة منك، بس مخنوقة وأنا عارفة إنك بتحاول تهزر، بس أنا مخنوقة مش عارفة مالي." ضمها أكتر وطبطب على كتفها بحنان: "طيب خلاص، اهدي. لو حابة تعيطي شوية عيطي، واللي انتي عايزاه هعمله يا حبيبي، بس اهدي." بصتله باستغراب: "أيوة، يعني دلوقتي أهدا ولا أعيط؟ بصلها لوهلة، بعدها غصب عنهم الاتنين ضحكوا. مسح دموعها بابتسامة:

"انتي عايزة تعملي إيه؟ تعيطي ولا تهدي؟ بصتله وبتمسح آثار دموعها وقالت بتذمر طفولي: "عايزاك انت تهديني، وما تسألنيش إزاي." فضل باصصلها شوية، بعدها قام وشغل مزيكا هادية، وشدها من السرير، وقفها وأخدها في حضنه، وهمسلها بهدوء: "المزيكا الهادية المفروض بتهدي الأعصاب." كانت عايزة تستخبى كلها في حضنه، وهو حس بده، فضمها لحضنه ورقصوا مع بعض رقصة هادية صامتة، بس الاتنين متعلقين ببعض.

في المستشفى عند رشا، المدير حول الدكتور للتحقيق، فاتخلى عن رشا وقال شهادته الطبية، وبرر موقفه إنه تعاطف معاها، وافتكر إنها لسه على ذمة بدر، وهو كان بيديها بس فرصة لحد ما تخف وتقف على رجليها، مش أكتر. طبعاً محدش كان مصدقه، بس بدر كان عايز يلم الموضوع علشان خاطر ابنه، واكتفى بطرد الدكتور ده من المستشفى. أما رشا، كان محتار يعمل معاها إيه. هند طلبت منه يسيبها تكمل علاجها، وبعدها تمشي لحال سبيلها.

بدر دخل عند رشا، اللي يادوب هتتكلم، بس هو اتكلم بجمود: "للأسف، هتفضلي دايما تبصي تحت رجليكي، مش عارف لامتى؟ امتى هتتعلمي من أخطائك؟ بصتله وهي بتكابر ومصممة على موقفها:

"انت ظلمتني زمان وبتظلمني دلوقتي. أقنعتني نتجوز واحنا لسه صغيرين وضيعت عليا فرصة إني أتخرج وأشتغل في مجال كويس وألاقي زوج كويس، وبدل كده اتجوزتك وانت ما حالكش، وبعدها بقيت مطلقة وأنا لسه صغيرة، وربطتني بطفل وسافرت، ودلوقتي لما بقى معاك فلوس روحت تتجوز عيلة." بصلها بذهول وعجز عن النطق، لحد ما هي علقت بتهكم: "إيه؟ بتبصلي كده ليه؟ كدبت أنا؟ ضرب كف بكف ورد بغضب: "انتي بجد مصدقة نفسك؟

هو مين اللي كان بيجري ورا مين واحنا في الجامعة؟ انتي إزاي كده؟ هو الكدب ده بقى شيء طبيعي بيجري في دمك ولا إيه؟ انتي صاحبة فكرة الجواز واحنا في الجامعة، وانتي اللي كنتي بتترجيني نتجوز بأي شكل، وقلتلك إني ما أقدرش أفتح بيت، فاكرة ردك؟ هعيش معاك في أوضتك، عش العصفورة يكفينا، واللقمة نقسمها اتنين. يااا، ده أنا لما بفتكر قد إيه كنت متخلف ساعتها ببقى عايز أولع في نفسي. دلوقتي أنا اللي ضيعت فرصتك؟

أنا ضاع من عمري أكتر من ١٥ سنة بسبب غلطة جوازي منك. لو ما كنتش قابلتك وكنت اتخرجت واشتغلت، الله أعلم كان حالي هيكون إيه، بس الحسنة الوحيدة إن ربنا عوضني بهند، وربنا يقدرني وأسعدها. أنا مش عارف كنت متوقع منك إيه، بس دي آخر معاملة بيني وبينك يا رشا. وكل الجسور بينا اتهدت، والحمد لله إن حتى ابنك مش طايق يسمع اسمك أو يشوفك، وكان عايزني أحبسك لما تخرجي من المستشفى دي أو تطلعي برا البلد دي كلها. وبمحضر عدم التعرض اللي اتعملك، لو لمحتك في أي مكان هحبسك. غوري بعيد عننا تماماً."

جت تتكلم، بس خرج ورزع الباب وراه، وهي فضلت مكانها باصة للباب، واستغبت نفسها إن بدل ما تستعطفه قالت اللي قالتله ده. طيب هتروح فين دلوقتي؟ وهتعمل إيه؟ مين هيصرف عليها؟ طيب هتعيش إزاي؟ عقلها ما أسعفهاش بأي حل. وعرفت إنها خلصت كل محاولاتها مع بدر وابنها. نادر اتصل بملك وطلب يقابلها لأنه مخنوق، وهي وافقت علشان تخفف عنه. راحت الكافيه اللي عليه عليه، ولقته مستنيها. قعدت واتكلموا في مواضيع عامة، بس لاحظت إنه مش مركز معاها،

فسألته بهدوء: "مش هاين عليا أشوفك بالحالة دي." ابتسم بحزن: "أمي ماسابتليش اختيارات يا ملك. ازاي أهون عليها وتتبرأ مني؟ ازاي أصلاً قالتها؟ حزنت على حاله وحاولت تطمنه: "لحظة غضب يا نادر، وأكيد هتهدا وتكلمك تصالحك." هز راسه بنفي: "أمي معاندة، والمشكلة إني مش عايز أعمل خطوة بدون رضاها، مش هقدر أخسرها." (فرك وشه بتعب وكمل) "حاسس إني متحاصر مابين أمي وحبيبتي."

بصتله بألم وحست إنها في حرب محدش هيخسر فيها غيرها. نادر من كلامه بيعلن إنه مش هيقاوم كتير قدام عناد أمه. حتى لو ماقالهاش صراحة، بس حالته بتدل على كده. اتنهدت وقررت تعفيه من الحيرة دي، وقالت بنبرة حاولت تداري بيها حزنها: "ماتخسرش مامتك يا نادر." بصلها بتعجب، فكملت بألم: "مش هقدر أتحمل نظراتك ليا وانت بتحملني ذنب إنك بعدت عن مامتك بسببي." رد بدفاع عن نفسه: "أنا ماقلتش كده يا ملك." ردت بثقة:

"بس هتقول يا نادر. كل لحظة هتعدي وانت متخاصم مع مامتك بسببي، هتحس إني بفصلك عنها وإني وحشة، وحبك ليا مش بعيد يتحول لكره." قال باستنكار: "إيه اللي بتقوليه ده يا ملك؟ أكرهك إيه وأحملك مسئولية إيه؟ ده هبل. أنا مش هتخلى عنك أبداً." سألته بقوة: "هتقف ضد مامتك؟ هتستحمل غضبها؟ رد بتوتر: "مش كده، بس أكيد هلاقي حل." ابتسمت بألم: "ولو مالقيتش؟ بقالك قد إيه بتحاول ومفيش فايدة؟

أنا مش هستحمل اللحظة اللي هتيجي فيها تقولي معلش مش هقدر أكمل علشان ماما رفضت. ساعتها هتجرح وأتوجع، لإنّي كل ثانية بتعلق فيها بيك أكتر. فأنا هعفيك وهعفي نفسي من الوجع ده، وهقولك أنا بعفيك من أي وعد بينا يا نادر." بصلها بصدمة وردد: "انتي بتسيبيني يا ملك؟ هزت راسها بنفي ودموعها خانتها ونزلت:

"مش بسيبك، أنا بعمل الصح. انت مش هتقدر تغضب مامتك، وأنا مش هكون أنانية وأفضل سعادتي وأتغاضى عن ألمك في كل لحظة مامتك غضبانة عليك فيها." رد بألم: "بس أنا مش هسيبك ولا هقدر أنساكي، انتي ليه مش قادرة تفهمي إني بحبك؟ جاوبت بوجع: "فاهماك، وعلشان كده هبعد. ولما تحاول تظبط أمورك هتلاقيني مستنياك، بس هتتعامل وانت مش ملزم بوعد ليا علشان ماتحسش بمسئولية تجاهي." رد بعذاب: "ولو الموضوع طول، هتشوفي حياتك وتنسيني؟ بصتله بحزن:

"أنا دُقت الحب لأول مرة معاك يا نادر، وما عنديش استعداد أجربه مع حد تاني." ابتسم، بس ابتسامته اختفت لما كملت بهدوء: "بس لو سمحت لحد ما تشوف أمورك مع مامتك، سيبني ألملم نفسي وأتأقلم على وضعي من غيرك." هز راسه بتفهم ورد بحزن: "هحاول، بس وعد مني، الموضوع ده مش هيطول، وكله هيتحل بإذن الله." ابتسمت بمجاملة ووقفت: "إن شاء الله. أنا همشي وربنا يوفقك."

قام وقف ومالقاش كلام يقوله، فضل باصصلها بحزن، وهي ابتسمت بألم ومشيت وسابته لوحده. واقف حاسس إن الوجع أكبر من تحمله، وإن كل أحلامه بتنهار قدامه. مروان في مكتبه بيتكلم في الموبايل: "بقولك إيه، أنا عملت كتير أوي، وأكتر من كده مش هقدر. صعب، اعذروني بجد، بس مش هقدر. أنا محتاج آخد هدنة من كل اللي فات ده وأبدأ من جديد وأهتم بنفسي شوية... حاولوا تقدروا وضعي أكتر من كده مش هينفع. دخلت آية مستعجلة وسمعت آخر جملة.

مروان اتوتر أول ما شافها وقفل بسرعة. آية سألته بتعجب: إيه اللي مش هينفع يا مروان أكتر من كده؟ ابتسم بتوتر ووقف: لا دي أمي عايزاني معاها في شوية مشاوير، فقلتلها أكتر من كده مش هقدر. ما تشغليش بالك. المهم عايزة حاجة؟ ابتسمت وقعدت قصاده توريله ملف معاها. شذى قاعدة في أوضتها من ساعة اللي حصل ورافضة تختلط بأي حد. أمها خبطت ودخلت سألتها بلوم: لحد إمتى هتفضلي كدا؟ هتوقفي حياتك؟ بصتلها بلامبالاة:

مش عايزة أتعامل مع حد ياماما لحد ما أهدى. أمها بحدة: فوقي بقى! بتبكي على واحد مايستاهلش. ده بدل ماتحاولي تخرجي أبوكي من السجن. بصتلها بسخرية: تصدقي انتي صعبانة عليا! واحد إيه اللي أبكي عليه وعايزاني أخرج جوزك اللي هو سبب في كل ده؟ ردت بدفاع: انتي عارفة كل حاجة عن أبوكي وشاركتيه رغم إني حذرتك ما تيجي تلومي عليه دلوقتي. شذى قامت من على السرير ووقفت قدامها وقالت بتهكم: انتي بتدافعي عنه لإنك ما تعرفيش حقيقته.

بصتلها بتعجب فكملت بحدة: جوزك اللي عايزاني أطلعه خلاني مش عارفة أرفع وشي في وش الصياد لأنه فرجني على فيديو... حكتلها اللي حصل وأمها بصالها بصدمة وعدم تصديق: مستحيل عصام يعمل كدا مستحيل. آه هو بيجري ورا الفلوس بس مش بالطريقة دي استحالة. مسكت دراع شذى بغضب: وصلت بيكي تتبلي على أبوكي؟ شذى شدت دراعها من إيدها بعنف ورد بعصبية: فوقي بقى أتبلى عليه إزاي وأنا كنت بساعده؟ هي دي الحقيقة جوزك عمل كدا بقولك شفت الفيديو.

شيرين بصتلها بذهول: مش قادرة أتخيل إزاي يعمل فينا كدا إزاي يعمل في نفسه كدا. للدرجة الفلوس هوسته؟ شذى بصتلها بسخرية ورجعت قعدت مكانها على السرير وماردتش. شيرين سألتها بتيه: أنا مستحيل أفضل على ذمته لحظة واحدة مستحيل. شذى بصتلها بلامبالاة: براحتك مابقاش يفرق معايا أصلاً أسيب البلد دي وأسافر لو حابة تيجي. شيرين بصتلها بخزي: ياريت مش عايزة أفضل في مكان هو فيه ولا في بيته.

خرجت وهي مصدومة وسابت بنتها مقهورة على الحال اللي وصلتله. ملك قاعدة في أوضتها حزينة لقت الباب بيخبط. دخل نادر أخوها فابتسمتله. سألها بهدوء: مالك؟ حكتله كل حاجة بينها وبين نادر وهو أيد قرارها وضمها بأخوة وطمنها: عايزك قوية عشان تتخطي العاصفة دي. انتي لسه بتبدأيها. بصتله بامتنان وهمست بتأكيد: لسه ببدأ.

مؤمن سايق عربيته للمنيا بعد ما سلم على عيلته وبلغهم بقرار سفره وافتكر زيارته لنور النهارده بعد ما أخد قرار بإن يديها آخر فرصة بس ما اتتمسكش بيه. فلاش باك. مؤمن أخد أيان وراح لنور وقرر إنه يتكلم معاها بهدوء يمكن يوصلوا لحل. رغم إنه مش قادر يتجاوز منظرها وهي بتسيب ابنه جعان لمجرد عناد أجوف. وصل ونهلة استقبلته بابتسامة حنونة وبصلها وفكر: ليه بنتها مش طالعة ليها؟

من اللي عرفه عن نهلة إنها شافت كتير واستحملت أكتر فليه بنتها مش زيها؟ رغم إن ظروفها أحسن من ظروف أمها؟ ده حارب عشانها واتسجن بسببها رغم إن ما كانش فيه علاقة رسمية. اتنهد بحزن ونفض أفكاره عشان ما تأثرش على كلامه معاها ويغضب تاني. نور نزلت وسلمت عليه بهدوء وحضنت ابنها بشوق. مؤمن بهدوء: حابب أتكلم معاكي.

ابتسمت وحست إنه استسلم خصوصًا لما شافت أمل مرهقة يعني ممكن تكون اشتكت من الوضع ده. هزت راسها بموافقة وقعدوا مع بعض في الجنينة وأيان بيلعب جنبهم. مؤمن بدأ الكلام بهدوء: عايزة إيه يا نور؟ بصتله بتعجب: انت عارف أنا عايزة إيه يا مؤمن بس انت اللي موصلنا لكدا. رد بتوضيح: ما فهمتيش سؤالي. أنا بقولك عايزة إيه يعني عنادك ده فاكرة إنه هيوصلك لـ إيه؟ ارتبكت

وماردتش فكمل بتفكير مصطنع: فاكرني هاجي أقولك تحت أمرك يا حبيبتي اللي تحبيه هنفذه؟ ردت بحدة: أيوة ده واجب عليك. أنا مش مرتاحة في بيت عيلتك فواجب عليك كزوج تجيبلي بيت خصوصًا إننا سبق واتجوزنا في فيلا مستقلة يعني مش عندهم.

ابتسم بتهكم ووضح: الظاهر إنك نسيتي كلامي معاكي قبل الجواز لما قلتلك مش هبعد عنهم. وإني لما بعدت كان عشان راحتك واني لما رجعت مارجعتش الفيلا نفسها لا اتعملك ملحق خاص بيكي يعني بيت كامل مستقل فأنا هنا عملت اللي عليا وما حطيتكيش في بيت عيلة. بس فيه سؤال محيرني حابب أسأله. بصتله بترقب فقال بحدة: أهلي اللي هما مضايقينك أوي كدا وشايفاهم بيت عيلة وشايفة إنهم جايين عليكي عملولك إيه؟

بصتله بارتباك وحاولت تبرر: حياتنا كلها معاهم حتى أكلنا وشربنا. واجهها بقوة: كدابة. بصتله بذهول فكمل بغضب: أيوة كدابة. أنا ولا مرة غصبتك تروحي تاكلي أو تشربي هناك ولا فرضت عليكي حاجة زي كدا. ده انتي يا مدام اللي كنتي بتكسلي تطبخي وتقفي في المطبخ فكنتي بتقترحي ناكل معاهم يعني محدش أجبرك. ردت بدفاع: أنا كنت بحاول أراضيك. ابتسم بسخرية: كل اللي عملتيه ده وتراضيني؟

ده انتي استغليتي غلطة عمي حسن رغم اعتذاره وطلعتي كل السواد اللي جواكي. ردت بدهشة: سواد؟ كملت بغضب: وبعدين مين قالك إنه اعتذر؟ ولا هما حكولك إنهم جم هنا عشان يشيلوني الغلط وإني رفضت أرجع معاهم؟ ضيق عينيه باستغراب: مين دول؟ ردت باندفاع: عمتك وجوزها. بصلها بدهشة: هما جم؟ وقالولك ترجعي وصغرتيهم؟ اتفاجئت إنه ما يعرفش وندمت إنها وقعت بلسانها فاتوّترت.

مؤمن ابتسم بسخرية: كمان عايزة تسخنيني عليهم بس سبحان الله انتي اللي اتحطيتي فيها لإنهم يا مدام ما قالوش إنهم جم أساساً ولو كنت أعرف كنت منعتهم. حاولت تتجاوز النقطة دي وقالت بحدة: عايز إيه يا مؤمن؟ وضعنا ده هيستمر لحد إمتى؟ رد ببرود: ما أنا جاي أشوفك وأسألك عايزة إيه بعيداً عن إني مش همشي من بيتي. بصتله بتهكم: انت جاي تسألني ولا تأكدلي ولاءك لأهلك؟ وماتقولش بيتي ده بيت كريم.

رد بقوة: بسألك وبأكدلك. واه بيتي وطلعي كريم من دماغك. أصلاً مش عارف إيه اللي دخل علاقة أخوة وصداقة بعلاقة زواج؟ ردت بتحدي: انت اللي بتفضله عليا. اتنهد ورد بجدية: أنا ما حطيتهوش أساساً في مقارنة مع أي حد ولا حطيتك لإن كل واحد منكم له مكانة بس انتي مش قادرة تستوعبي ده. أنا جيتلك رغم قسوتك على ابنك لما سيبتيه بس جيت برضه عشانه. كمل بدون لف: ها يا بنت الناس تحبي أردك وترجعي معايا وتربي ابنك اللي هان عليكي ولا هتفضلي كدا؟

بصتله بدهشة من كلامه وحست إنه حطها في وضع ما فيهوش هروب. هي مش هتقدر ترجع بيتهم تاني مش متقبلاهم ولا حابة وجودهم. بتتخنق من أي تجمع. فيها إيه لو سمع كلامها وعاشوا سوا؟ أو حتى يحاول يقرب من أهلها مش يمكن يحس معاهم باللي بيحسه مع أهله؟ اتنهدت وقررت ما تستسلمش وكدا كدا أمل هتتخنق من الوضع ده فهيضطر مؤمن إنه يجي ويصالحها. بصتله بعناد: مش هرجع يا مؤمن. هاتلي بيت برا يا كدا يا خلينا زي ما إحنا.

ابتسم بهدوء ورد: براحتك. أنا مسافر المنيا تحبي أسيبلك الولد؟ سألته بشك: كريم وأمل هيسافروا؟ استغراب سؤالها بس رد: لا أنا بس. ابتسمت من جواها لإن كدا أيان مش هيسكت وهو مش هيعرف يتصرف بيه. فردت بهدوء: لا خده معاك. اندهش من ردها اللي ماتوقعهوش ولوهلة ندم إنه اختار لابنه أم زي كدا. هز راسه بموافقة وراح لابنه شاله ومشي تحت نظراتها المحتارة وهي مش عارفة هل قرارها صائب ولا هتندم بعد كدا؟ انتهى الفلاش باك.

بص لابنه اللي بيلعب على كرسيه وقاله بسخرية: طبعًا انت ولا حاسس بالعاصفة اللي شغالة دي. أيان ابتسم ببراءة فمؤمن ابتسم وقال بشرود: ياترى العاصفة دي هترسي المرادي على إيه؟ كريم قاعد مع ناهد وبيتكلموا عن مؤمن وإن مش بايديهم حاجة يعملوها. ناهد دعتله ربنا يوفقه وبعدها سألته: أخبارك إيه مع أمل؟ ابتسم بارتياح: الحمد لله كله تمام. ابتسمت بهدوء: يعني خلاص اتأكدت من حساباتك؟

رد بجدية: كلامي وقتها كان وقت غضب بس لما قعدت وفكرت لقيت إني كنت غبي. أمل عمرها ما كانت اختيار غلط ولا هقدر أغير مكانتها. كل الكلام اللي قلته ده كان بدون تفكير حقيقي وندمت عليه. أنا مش هلاقي أحسن منها وعارف إنها هتشيلني لو وقعت ففعلاً مش عارف إزاي قلت اللي قلته في المستشفى ده. هزت راسها بتفهم وابتسمت: وقت الغضب بنقول كلام مش متعمدينه وطالما تداركت غضبك واعتذرت يبقى خلاص. ابتسم بمرح: ابنك اتربى من أول وجديد.

ضحكت وردت: تستاهل البنت طيبة. أمل كانت جاية وسمعت كلام كريم عنها وفرحت فقربت منهم بابتسامة وهو أول ما شافها ابتسم وقعدوا يتكلموا وبعدها طلعوا أوضتهم. أول ما دخلوا أمل سألت كريم بابتسامة: بقى أنا ربيتك؟ بصتلها بتعجب بعدها ابتسم بمداعبة وهو بيحاوط وسطها: ده انتي سمعتي بقى. هزت راسها بتأكيد وقالت بمرح: حظك بتقعي في طريقي. ضحك وداعب أنفها بخفة: أنا برضه اللي بقع في طريقي ولا انتي اللي وقعتي في طريقي وغيرتيه كله؟

سألته بحب: وياترى غيرت طريقك للأحسن ولا الأوحش؟ رد بثقة: للأحسن طبعًا. كمل بضحك: بس الطريق مليان عواصف بتواجهنا بس بنعديها برضه. سألته بابتسامة: تفتكر العواصف دي خلصت؟ همس بابتسامة: تؤ تؤ مش ده السؤال الصح. سألته بحيرة: امال إيه الصح؟ رد بجدية: هل هنقدر نتخطى العواصف دي؟ بصتله وهمست: تفتكر إيه؟ همس بحب: هنقدر نتخطى أي عاصفة تواجهنا مهما كانت شدتها. ابتسمت بعشق ودفنت راسها في صدره فابتسم وضمها أكتر. باريس.

سيف ساب همس نايمة وقرر يجهز لها القعدة الرومانسية اللي طلبتها منه. نزل المطبخ جهز مسليات ومشروبات وراح عند البحر وعمل قعدة رومانسية وجاب اللاب توب وجهز فيلم أكشن وهو بيضحك على اختيارها الغريب. وجاب الحاجات من المطبخ وبص سريعًا على كل حاجة يشوف لو حاجة ناقصة. وبعدها طلع لهمس اللي كانت لسه صاحية. قعد جنبها وضمها بابتسامة: يا كسولة في حد ينام من المغرب؟ بس مش مهم عشان نسهر للصبح. ابتسمت بنعاس: شوف بقى هتسليني إزاي.

ضحك ورد: انتي شايفاني لب؟ عمومًا هسليكي حاضر قومي يلا اغسلي وشك وهجهزلك فستان على ذوقي. سألته بدهشة: هنخرج دلوقتي؟ رد بمراوغة: مش أوي. يلا بس قومي. شالها وحطها قدام الحمام وسابها وراح يختار لها فستان فاختار واحد شكله جميل وبسيط واصل لحد الركبة. همس خرجت من الحمام وجهزت وبعدها شدها ونزلها على تحت وخرجوا ناحية البحر فسألته بتعجب: هنقعد على البحر؟ رد بابتسامة: ماتستعجليش على رزقك.

مشيت معاه وهي مش فاهمة حاجة وأول ما قربوا من الشط شافت اللي عمله فشهقت بانبهار وذهول: ده بجد؟ راسه بتأكيد وقال بابتسامة: هو أنا عندي كام همس عشان أسعدها؟ ردت بسعادة وهي بتتعلق في رقبته: واحدة بس طبعًا. ضحك وضمها وباس رقبتها بعدها نزلها وقعد على المخدات اللي حاططها ومسك إيدها قعدها قدامه فهمست بسعادة: مش مصدقة ده نفس اللي قلتلك عليه. عملته إمتى؟ حاوط وسطها بإيديه

وسند راسه على كتفها ورد: وانتي نايمة عملت كل ده. حبيت أسعدك ولو بحاجة بسيطة. لفت له وردت بابتسامة عشق: وجودك معايا في حد ذاته هو اللي بيسعدني. كل حاجة مش هيبقى ليها معنى لو انت مش فيها. ابتسم وباسها بخفة بعدها قال بمداعبة: عارفة إيه اللي مبوظ الجو الحلو ده؟ سألته بتعجب: مبوظ؟ إيه؟ رد بضحك: الفيلم الأكشن. ضحكت ولفت تاني شغلت الفيلم وهي بتقوله بمرح: صدقني الأكشن ممتع ويجنن. بصلها بمغزى: والله انتي اللي هتجننيني.

ضربته على كتفه بحرج وشغلت الفيلم ومسكت طبق المسليات ونامت على صدره وهو محاوطها وبيتفرجوا. بتاكل وتأكله معاها والاتنين مندمجين وفجأة همس قالت بابتسامة: الهوا جميل. همس بشغف: قصدك الهوى. لفت له بتساؤل: إيه الفرق؟ رد بابتسامة: أنا أقصد الهوى الحب مش الجو. ابتسمت بفهم وسألته بمرح: وتفتكر الهوى حكم بإيه؟ رد بثقة: حكم بإن يجمعنا. همست بترقب: وبعد ما جمعنا؟ خلصنا من المشاكل؟ عاصفة

خفيفة هبت فجأة فقالت بمرح: العاصفة بدأت تهب علينا. سيف ضحك ورد: أهي دي عاصفة الهوى. ضحكت معاه وهو ضمها بحب والاتنين مستمتعين بوجودهم سوا في حضن بعض وحسوا إنهم مستعدين يواجهوا العالم كله وأي عاصفة طالما هيكونوا سوا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...