الفصل 43 | من 111 فصل

رواية جانا الهوى الفصل الثالث والأربعون 43 - بقلم الشيماء محمد

المشاهدات
20
كلمة
6,331
وقت القراءة
32 د
التقدم في الرواية 39%
حجم الخط: 18

كريم بص لأمل ورجع بصّ له: يبقى ادعي ربنا يجمعك بيها وتكون من نصيبك. ابتسم بتمني: المرة دي هقول آمين. أمنوا على كلامه، بعدها كريم شده بابتسامة: تعال نعرفك على تالتنا. استغرب وردد: تالتكم؟ مين تالتكم ده؟ ودخل إزاي؟ ابتسم مؤمن ووضح: ده أخو نور مراتي. علق بتفهم: أخو مراتك قلت لي. مؤمن ضحك وعلق: لا لا مش اللي فهمته. هو شخصية جميلة وعلشان كده دخل معانا، لكن مش علشان أخو مراتي، فهمت؟

عرفوه على نادر وملك، والاتنين رحبوا بيه، وشوية وانضمت لهم شذى، اللي الكل لاحظ إن سيف بيتغير تمامًا في وجودها، وكلهم استغربوا ده. عيد الميلاد كان جميل، وكريم شايل ابنه ومؤمن شايل ابنه جنبه، وكل واحد مراته جنبه من ناحية. كريم ومؤمن ماسكين الولدين وحاطين إيديهم على السكينة بيقطعوا التورتة والكل هيص. سيف راقبهم وهو مهموم، بيتمنى لو هو وهمس جنبه وشايلين بنتهم. ابتسم لتخيلاته، هو عايز بنوتة مع همس. شذى قربت منه،

مسكت دراعه بابتسامة: عقبالنا. ابتسم ببرود بدون ما يرد، وراقبوا من بعيد، وكل واحد غرق في أفكاره الخاصة. مؤمن قرب منه: أعرفك بأصغر فرد في عيلتنا. سيف بص للبنت الصغيرة اللي خطفت قلبه وابتسم تلقائيًا، ومؤمن بيكمل تعريفه بيها بمرح: دي بنت نادر اسمها تالا. أجمل حاجة ممكن عينك تقع عليها. سيف مسك إيدها الصغيرة باسها بحنان: فعلاً أجمل حاجة ممكن تشوفها. ربنا يحفظها يا رب. مؤمن مد إيده بابتسامة: شيلها.

بصله بتردد وحرك راسه برفض: عمري ما شلت عيل صغير، فما بالك بالسن ده؟ مؤمن ضحك: أمال لو شيلت بيبي لسه مولود هتعمل إيه؟ دي كبيرة أهيه وعندها يجي ٩ شهور ولا ٨، خد يا عم ما تتكسفش. سيف شالها وقلبه بيدق بسرعة، وهي ابتسمت له ببراءة. شذى بصت له ومسكت إيدها بابتسامة: شكلك حلو بيها. سيف لاعبها ورغبة جواه ملحة إنه عايز يبعت لهمس صورة ليهم مع بعض. لقى كريم

بيقرب منه ويقول له بمرح: على فكرة تالا بتحب الصور، وأول ما بتلاقي كاميرا بتضحك. سيف بصله بابتسامة تعجب وبصلها وداعب خدها بمرح: بتحبي الصور يا قمر انتي؟ بصت له بعدم فهم وابتسمت له ببراءة. ابتسم لابتسامتها وطلع موبايله وأخد كذا صورة سيلفي ليهم وسط ابتسامتها، وهي شايفة انعكاسها في الموبايل. فضل يتصور معاها خصوصًا إن شذى بعدت عنهم وبتتكلم مع كذا حد. اختار أجمل صورة

وبعدها بص لتالا بمداعبة: تعالي ننشرها، ويارب تكون همس لسه بتدخل صفحتي من أي إيميل، فأكيد هتشوفها، أو يارب تشوفها. نشر الصورة وكتب عليها: "مع تاني بنوتة أحبها بعد بنوتي الأولى". كان مندمج معاها لحد ما حس بدربكة مش طبيعية، وبعدها أكتر من حد بيجري، فراح ماسك كريم بقلق: في إيه يا كريم؟ كريم بصله بتوتر: حمى مؤمن وقع ومغمى عليه ومش بيفوق. سيف بص حواليه وشاف شذى بتساؤل: شذى دكتورة، ممكن تتصرفي؟

كريم بصله باهتمام: طيب، ناديها بسرعة. سيف أخد شذى ودخل معاها جوه الفيلا وقعدت قصاد خالد بتحاول تفوقه. بصت لسيف بجدية: نبضه ضعيف ولازم ننقله مستشفى. سيف، أنا هكلم دكتور نادر، هو تخصص قلب وهخليه يقابلنا قدام الباب، بس يلا نتحرك بسرعة أو نطلب الإسعاف. مؤمن رد بقلق: أنا طلبت الإسعاف، أكيد على وصول. الكل متوتر وخايف، وهنا مروة انتبهت إن بنتها مع سيف، فراحت عنده باعتذار: هات تالا معلش، انشغلنا وسيبناها معاك.

ابتسم بمجاملة: لا أبدًا، ربنا يحفظها يا رب ويقوم جدها بالسلامة. وصلت الإسعاف وشذى بصت لسيف: أنا هركب معاه. اتحركت هي مع الإسعاف، وهو ركب عربيته يحصلها، والكل اتحرك للمستشفى في حالة من التوتر والقلق. شذى اتصلت بنادر اللي ما ردش عليها، وفضلت تكلمه بس مش بيرد. لحد ما أخيرًا وصلت المستشفى ودخلته الطوارئ وعينيها بتدور عليه. طلبته في مكبر الصوت. الكل وصل ومستنيين الدكتور يوصل.

ملك طلعت تدور على أي حد وبتجري، وفجأة حد خبطها بعنف لدرجة إنها وقعت على الأرض وعندها حالة ذهول من اللي حصل. اللي خبطها وطى عليها بتوتر: انتي كويسة؟ بصت له بذهول، وهو كرر بصرامة: ردي عليا، انتي بخير؟ هزت راسها بتأكيد، فابتسم بإيجاز: طيب، كويس. مدت إيدها له يساعدها تقوم، بس اتفاجئت بيه بيجري ويسيبها، فشتمته بحنق: بني آدم متخلف. وقليل الذوق. بص وراه وقال بصوت عالي وهو بيجري: آسف.

كمل طريقه وهي قامت رجليها بتوجعها، وبصت حواليها بس مفيش حد. اتحركت ناحية أبوها، وهنا شافت الشخص اللي خبطها واقف فوق باباها بينعشه وفي حالة من الهرج والقلق، فوقفت على الباب مصدومة وهو بيزعق: يلا نتحرك للعمليات بسرعة وإلا هنخسره.

نقلوه على السرير المتحرك ونادر طلع فوقه يكمل إنعاش لقلبه، والممرضين زقوا السرير ورايحين للعمليات، وهنا ملك فتحت الطريق ليهم يعدوا وهي مصدومة وعينيها اتقابلت مع الدكتور اللي خبطها من شوية، وفهمت ليه كان بيجري. ودموعها نزلت وهي شايفاهم بيبعدوا بأبوها اللي قلبه واقف وبينعشوه. نادر أخد خالد ودخل بيه العمليات، وكلهم مستنيين أي أخبار، وحالة من الصمت سيطرت على الكل. شذى قربت من سيف وبتتكلم بهمس: انت ليه موجود؟

ما تروح ترتاح، الوقت اتأخر. بصلها وهو بيدعك دماغه من التعب والإرهاق: خلينا نطمن الأول عليه. استغربت وسألته: انت تعرفه أصلًا؟ بص لكريم ومؤمن: أعرفهم، هما الاتنين أصحابي، لكن هو حمى مؤمن، يادوب لسه متعرف عليه، لكن بشكل شخصي لا. ردت بلا مبالاة: طيب، خلاص يلا نروح ونطمن بالتليفون. بصلها باستغراب: يا بنتي، مش هينفع أسيبهم وأروح قبل ما يخرج من العمليات وأطمن عليه، عايزة تروحي انتي، روحي. كلمي السواق يجيلك.

اتنهدت بغيظ: أيوه، عايزة أروح لأني مش قادرة وتعبانة، والمفروض إن سيادتك توصلني زي ما جبتني. بصلها بغيظ: قلت لك مش هينفع أسيبهم، فكلمي السواق. كريم لاحظهم وقرب منهم بهدوء: سيف. بصله بانتباه فكمل: خد خطيبتك وروح، وهبقى أطمنك بالفون. شذى بصت له بانتباه مستنية رده، بس ضايقها بعد ما رد بإصرار: نطمن الأول يا كريم ويخرج بالسلامة، بعدها نروح. وخطيبتي لو عايزة تروح، بقولها براحتها، تكلم السواق. شذى اتنرفزت واعتذرت منهم وبعدت،

وكريم بصله بتأنيب: يا ابني، روح روحها، ما ينفعش تسيبها تمشي في وقت متأخر زي ده لوحدها أو تطلب السواق. عيب يا سيف. اتنهد بضيق: عايز أطمن على الباشمهندس خالد أولاً ومش عايز أمشي معاها ثانياً. ابتسم كريم بتفهم: معلش بس الصح صح. –شاور لمؤمن اللي قرب منهم وكريم شرح له –خطيبته بقوله يروحها بس مش عايز يسيبنا.

مؤمن بص له باهتمام: روحها وهنكلمك فون يا سيدي نطمنك. بس الأول طمني الدكتور نادر ده كويس اللي خطيبتك جابتنا عنده ولا إيه؟ سيف ابتسم بشرود: كويس جداً. يعني هو شخص كويس و… قاطعه مؤمن باستنكار: أنا مالي ومال شخصه دلوقتي. بتكلم عن مهاراته الطبية. سيف وضح: اللي أعرفه إنه شاطر من شهادة كل اللي حواليه. وطى صوته وكمل: كمان همس بتشكر فيه وبتقول إنه شاطر جداً. الاتنين بصوا باستغراب ومؤمن سأله: وهمس إيه دخلها بيه إن شاء الله.

اتنهد بتعب: دكتور نادر يكون أخوها. الاتنين اتصدموا وبصوا لبعض. بعدها مؤمن علق بتهكم: شهادة همستك مجروحة لأنها طبيعي تشكر في أخوها. فهضطر أثق في شهادة خطيبتك لأنه زميل ليها ونادراً ما بلاقي دكتور يشكر في دكتور زميل. دايماً بشوفهم يشتموا في بعض وربنا يستر. سيف ردد بهدوء: ربنا يستر فعلاً. أخيراً نادر خرج وكلهم جريوا عليه.

وهو بص لهم بعتاب: الحالة اللي وصل بيها بتقول إنه تعبان على الأقل من الصبح. طالما كلكم بتحبوه بالشكل ده وخايفين عليه أوي إزاي محدش فيكم لاحظ تعبه. لو جه الصبح كنتوا رحمتوه من العملية اللي عملها دلوقتي علشان ننقذ حياته. هو اتعرض لذبحة قلبية والذبحة دي عملت له جلطة في الشريان التاجي ولو لاحظتوا بدري كنا قدرنا نعالجه بشكل مختلف. نور عيطت ومؤمن ضمها وبيحاول يطمنها. وكلهم بصوا لنادر.

ابنه اللي قاطعه بغضب: أكيد لو لاحظنا كنا اتصرفنا بدري. وبعدين إحنا مش محتاجين درس من حضرتك تعمل لنا فيه إزاي نتعامل مع أبونا و… قاطعه كريم اللي اتدخل مسك دراعه: اهدا. بص لدكتور نادر وكمل: طمنا عليه لو سمحت. النهاردة كانت في حفلة وللأسف الكل انشغل. فأكيد غصب عننا انشغلنا. فلو سمحت طمنا عليه. شذى قربت من نادر زميلها بهدوء: طمنهم عليه بشكل مباشر يا دكتور.

بصلها بغيظ وبصلهم: العملية الحمد لله كويسة وقدرنا نسيطر على الوضع. ملك قربت بخطوات مهزوزة: نقدر نشوفه. بصلها: لأ. هيدخل العناية المركزة وهيفضل فيها لحد ما يفوق بإذن الله. وأطمن عليه الأول وبعدها هبقى أسمحلكم تشوفوه. سابهم وانسحب وراه شذى. أما كريم فبص لنادر بلوم: كان ناقص تضربه بدل ما تشكره إن أنقذ حياة باباك. نادر بص له بغيظ: إنت مش شايف بيكلمنا إزاي. هو هيعمل لنا إزاي نحب أبونا. لاحظ عياط أمه وصمتها

فقرب منها ضمها باطمئنان: اطمني بقى. أهو كويس والدكتور المتخلف ده طمنا عليه. بص للكل لقاهم بيعيطوا فوقف وزعق بتوتر: بطلوا عياط كلكم. في إيه. تعب شوية وهيقوم بالسلامة منها. لكن تعيطوا كده ليه. ده حتى فال وحش. قسماً بالله اللي هيعيط هـ… كريم مسك دراعه تاني شده بتحذير: يا ابني اهدا عليهم شوية. في إيه يا نادر. بصله بغيظ: إنت مش شايف بيعيطوا إزاي. وكأنه… ما قدرش يكمل الكلمة فسكت.

وكريم طبطب عليه بتفهم: اعذرهم معلش. البنات دي طريقتهم في التعبير عن الفرح أو الحزن. راح لحسن اللي قاعد حزين على صديق عمره ودموعه في عيونه وجنبه ناهد بتواسيه وبتعيط. فاتكلم بمواساة: جري إيه يا بابا. إنت ماسمعتش الدكتور. هيكون كويس بإذن الله. ناهد تمتمت بحزن: يارب يا كريم. حسن اتكلم بصوت مهزوز: إن شاء الله خير. كريم طبطب على كتفه وراح بعد كده لسيف وقاله: اديك اطمنت. خد خطيبتك بقى وروح ارتاح.

حاول يفضل معاهم بس خلاص كل واحد مع مراته. فراح يشوف شذى فين وياخدها ويروح. نادر بعد شوية راح يطمئن على خالد ويشوف حالته إيه. ولاحظ الكل برا أوضته مستنيين. كل اتنين مع بعض إلا هي لوحدها واخدة جنب عن الكل. قرب يدخل الأوضة وكلهم وقفوا وتابعوه. دخل اطمن عليه وساب الممرضة جنبه وخرج. كانوا كلهم في وشه. وقبل ما أي

حد ينطق هو اتكلم بعملية: حالته الحمد لله كويسة والصبح بإذن الله هيفوق. فأنا مش شايف أي سبب هنا لانتظاركم. روحوا ارتاحوا وعلى الأقل غيروا هدوم الحفلة اللي إنتوا بيها. نادر رفع حاجبه باستنكار إنه بيتدخل في التفاصيل دي. وقبل ما يعترض مؤمن سبقه: إحنا مش هنقدر نسيبه لوحده يا دكتور. خلينا لما يفوق أفضل.

بصله ووضح: أعتقد دلوقتي أفضل تغيروا هدومكم وترتاحوا عشان لما يفوق تكونوا جنبه. مش وهو نايم تفضلوا جنبه ولما يفوق تمشوا. روحوا ارتاحوا والصبح تعالوا. وأنا بالفعل نبطشية الليلة وهفضل جنبه. ولو في أي جديد هبلغكم. نادر قرب منه وبتهكم: وجودنا مضايقك في إيه. بصله بغيظ: وهيضايقني في إيه. بس أنا شايفها تعبانة. شاور على والدته. يعني على الأقل علشانها بدل ما تتعب هي كمان.

بص لهم كلهم وقال: كلكم محتاجين ترتاحوا. وفي الأول والآخر براحتكم. بعد إذنكم. انسحب وسابهم. وكريم قرب من نادر بتعجب: أنا مش فاهم إنت ليه بتهاجمه كده بدل ما بتشكره. يا ابني ده كل شوية بيجي ويطمن بنفسه. كشر وبص لبعيد بغيظ: مش هو اللي بيتهمنا إننا مش واخدين بالنا منه. هو مين قاله إننا مش واخدين بالنا. هو يعرف إيه عننا وعن علاقتنا بيه علشان يفترض بمزاجه و…

قاطعه مؤمن بهدوء: نادر اهدا. والدك الحمد لله كويس والدكتور بيهتم بيه ومن اهتمامه عاتبنا. بس هو كويس وشايف شغله. وبعدين والدتك فعلاً تعبانة ومراتك كمان. ده غير العيال الصغيرة اللي سايبينها في البيت. فأنا شايف إنه عنده حق نروح الناس دي ساعتين يرتاحوا ونيجي تاني. نادر بص لهم: روحوا انتوا بيهم وأنا هفضل جنبه. فضلوا وقت طويل في مهاترات مين يروح ومين يفضل ومش متفقين مين هيستنى.

دكتور نادر كان خارج من أوضة مريض تاني ولمح جدالهم العقيم. بس برضه لمحها لوحدها بعيد عنهم. قرب منها وهي أول ما شافته ابتسمت. فقال بإحراج: أنا آسف على قلة ذوقي معاكي. بصت له باستغراب: قلة ذوق إيه. ابتسم وحط إيده على شعره بحرج: يعني لما وقعتك وسيبتك وجريت. بس غصب عني كنت عايز ألحق والدك.

ابتسمت بحزن وتفهم: اوعى تعتذر إنك بتشوف شغلك ومرضاك أهم من كل الاعتبارات التانية. ولو حد المفروض يتأسف فده أنا لأني سوري يعني شتمتك. بس والله ما كنت أعرف إنك دكتور وبتجري تلحق حالة. فأنا اللي آسفة. بصوا لبعض وهو محافظ على ابتسامته: خلاص كده خالصين. أنا وقعتك وإنتي شتمتيني. بتمنى ما يكونش في بينا أي زعل أو حزازية. اتنهدت ملك وبصت لأوضة أبوها بحزن: لأ طبعاً يا دكتور. المهم بس يكون هو بخير ويرجع لي تاني. ابتسم: اطمني.

بصت له بترجي: بابا هيكون كويس صح. دكتور أنا ما عنديش غيره. هو وبس. كلهم أه عيلتي بس هو… هو أهم شخص في حياتي كلها. دموعها نزلت. مش هقدر أكمل من غيره، هو اللي بيوقفني وبيدعمني وفي ظهري وعمره أبدًا ما اتخلى عني، فأرجوك. بص لعينيها واتكلم بثقة يطمنها: بإذن الله هيكون كويس. ما تخافيش عليه. أنا ورايا كام مريض عايز أطمن عليهم وبعدها هاجي أطمن على باباكي تاني، وياريت يكونوا فضوا خناقة مين هيبات ومين هيفضل.

سابها وانسحب يشوف مرضاه، وهي قربت منهم ووقفت قصادهم. فكلهم سكتوا وبصولها، فقالت بحسم: مش عايزة أتكلم كتير، بس كلكم تروحوا وأنا هفضل مع بابا. أخوها هيعارضها، بس بصتله: ومش عايزة حد يعترض. نادر، خد ماما ومروة علشان بنتكم لوحدها في البيت. مؤمن، انت وكريم روحوا لمراتاتكم وروحوا لعيالكم. أنا هفضل لوحدي، ولو في أي جديد هبلغكم والصبح تعالوا، وده آخر الهيصة دي. اتفضلوا. حاولوا يعترضوا،

بس ملك بصتلهم بضيق: كفاية لو سمحتوا. هي أي معارضة وخلاص؟ نادر، لو سمحت روحوا كلكم، هو أصلًا نايم والدكتور قال مش هيصحى قبل الصبح، يبقى الصح تمشوا وتيجوا الصبح وأنا هفضل معاه. خلاص بقى انتهى الكلام. بصت لأختها وكملت: الصبح هاتيلي أي هدوم معاكي. اتفضلوا كلكم يلا. الكل انسحب، وهي قعدت قدام أوضة أبوها لوحدها. وعرفت قد إيه هي وحيدة بدونه.

سيف وصل خطيبته اللي طول الطريق بتتخانق معاه إزاي ما اهتمش بيها وقعدها غصب عنها للوقت ده. بعدها روح بيته، وما صدق دخل أوضته فتح الإيميل بتاعه يمكن يلاقي أي رسالة منها. حاول يوصلها، بس هي زي ما هي عامله له بلوك وحسابها مقفول. فكر يجيب أي تليفون تاني يكلمها من أي رقم غريب، بس زي كل مرة بيتراجع لأنه هيفيد بإيه يجدد وجعها. مش يمكن زي ما كريم قال تكون هتتخطاه.

نادر بيمر على المرضى و لمّح ملك لوحدها وشافها بتعيط، فقرب منها وقف فوقها. وهي رفعت دماغها شافته، فمسحت دموعها وسألته: هتدخل تطمن عليه؟ أكد بهزة من دماغه، وبعدها بص لها بابتسامة: لو هتبطلي عياط هدخلك عنده. مسحت دموعها بسرعة ووقفت بلهفة: هبطل أهو. ابتسم لها بتعاطف وفتح الباب بهدوء، وهي دخلت معاه. راقبه وهو بيتابع مؤشراته الحيوية كلها. قربت مسكت إيده ودموعها غصب عنها نزلت، وبصت له، فاتكلم بهمس: اتفقنا نبطل عياط. هزت

دماغها ومسحت دموعها بحزن: اعذرني غصب عني. اتكلم بصدق: صدقيني هو كويس وهيكون كويس. ربنا رحيم بعباده وإن شاء الله مش هيحرمك منه. هو عارف ومطلع ومش بيحملنا أبدًا فوق طاقتنا. خلي عندك ثقة في رحمته. بعد شوية علشان يديها مساحة مع أبوها، وبعدها شاور لها يخرجوا، وهي خرجت معاه بدون اعتراض لحد ما قفل الباب. وحس إنها ماشية بالعافية، فسألها باهتمام: انتي تعبانة؟ أنا ممكن أفتح لك أي أوضة ترتاحي فيها.

بصت له بشكر: لا، بس الكعب العالي واللبس ده مش مريح أبدًا. بس شكرا لحضرتك. فكر شوية، وبعدها اقترح: لو تحبي ممكن أجيب لك هدوم تغيري، بس هتكون زي اليونيفورم بتاعنا اللي بندخل بيه العمليات. أينعم مش حلو، بس على الأقل هيكون مريح، إيه رأيك؟ بصت له باستغراب لاهتمامه: أنا مش عايزة أتقل عليك وأتعبك، كفاية اهتمامك ببابا. ابتسم وشاور لها: تعالي معايا، مفيش ولا تعب ولا الكلام ده. راحتك برضه مهمة. مشيت معاه لحد ما وصل لمكتبه،

فتحه: اتفضلي ارتاحي، ده مكتبي، ولحظة وهجيب لك الهدوم. دخلت وهو راح غاب شوية ورجع خبط ودخل، وهي وقفت. حط الهدوم قدامها: طلبت من ممرضة تجيب لك حاجة وأعتقد إنها مقاسك، وما تقلقيش الهدوم نظيفة ومتعقمة كمان. ابتسمت بعرفان: أنا متشكرة أوي يا دكتور... اكتشفت إنها ما تعرفش اسمه، فكملت بتعجب: أنا معرفش اسمك لحد دلوقتي! ابتسم لأنه هو كمان ما يعرفش اسمها: اسمي نادر. مد إيده. وانتي؟ حطت

إيدها في إيده بابتسامة: ملك. على فكرة ده نفس اسم أخويا. بصلها وهو بيفتكر زعيقه وخناقه، وقال بمرح: أه، أخدت بالي. أخوكي عصبي جدًا على فكرة. ابتسمت: فوق ما تتخيل، بس قلبه طيب وحنين. يعني وسط العصبية دي بتلاقي حنيته بتطلع. ابتسم لحبها لأخوها وافتكر أخواته البنات، وأكيد هيدافعوا عنه كدا لو حد انتقده. فردد بابتسامة: ربنا يخليكم لبعض. أنا عندي شغل، ارتاحي ونامي شوية.

الصبح بدري كان خارج من أوضة خالد، اللي فاق لحظات وبعدها نام تاني. وهو بيقفل الباب لمح ملك جاية، وغصب عنه ابتسم. فشاورت بإيديها بابتسامة: بلاش ولا كلمة، عارفة شكلي غريب. ضحك بمرح: طيب، بالعكس والله. أول مرة أعرف إن لبسنا حلو كده. ضحكت هي كمان: المجاملة حلوة، مفيش كلام. ابتسم واتكلم بجدية: ماليش في حوار المجاملة نهائي، بس فعلًا اللبس الأزرق جميل عليكي. هربت منه ورفعت رجليها بتوتر: والكروكس إيه تحفة، ما أقولكش.

ضحك لأنه كبير على رجليها: أنا راضي ذمتك في أريح منه؟ مش أريح من الكعب العشرين سم اللي كنتي لابساه؟ نفسي أعرف أصلًا بتمشوا بيه إزاي؟ وأصلًا ده غلط جدًا على الظهر و... قاطعته ملك بتعجب: حيلك حيلك شوية. بنلبسه وخلاص، دي قدرات خاصة أصلًا. بصت لأبوها وسألته: بابا أخباره إيه؟ بصله هو كمان وراه: كويس، فاق من شوية و... قاطعته بغضب: قلت لي هتناديني و... قاطعها بدهشة: يا بنتي، ده يادوب لحظات ونام. اتوترت: طيب إيه النوم ده؟

طبيعي ولا إيه؟ طمنها: أه، وأفضل له كمان علشان يرتاح وما يتوجعش. النوم أفضل علاج له حاليًا، ولو صحي كتير إحنا هنيمه، فاطمني عليه. هدت شوية ووقفت تتابع والدها من ورا الحاجز الزجاج. فنادر وقف جنبها وبص لأبوها، وبعدها بص لها وسألها بفضول: هو ليه أنتِ، واعذرني تطفلي، بس ليه لوحدك؟ ليه ما كنتيش وسط أهلك؟ يعني نادر اللي كان بيزعق كل شوية ده أخوكي صح؟ والباقيين عيلتك، فليه أنتِ كنتي بعيدة؟ بصت له كتير بحزن ووجع، واستغربت هي

ليه بتتكلم معاه بالشكل ده: ماليش مكان وسطهم. استغرب أكتر إجابتها وسألها بذهول: أمك وأخواتك ومالكيش مكان إزاي يعني؟ ضحكت بوجع: مش أمي دي أمهم، لكن مش أمي. فضوله اشتعل أكتر وسأل: مش دول أخواتك وده أبوكي؟ إزاي بقى مش أمك؟ بصت له بتوضيح: مرات أبويا، ودول ولادها. أعتقد كده فهمت. هنا فعلاً هو شبه فهم وهز دماغه بتفهم،

بس هي كملت بشرود: هي كويسة وبتعتبرني بنتها، وهما أخواتي وبيحبوني. مش هقول أبدًا إنهم بيعتبروني غريبة، بس للأسف أمي ربتني بشكل مختلف عنهم، وعشان كده كنت إنسانة غبية وأخدت وقت طويل لحد ما استوعبت الصح من الغلط. وحاليًا أنا معاهم، بس ماليش مكان وسطهم. نادر مع مراته وحبيبته، ونور مع جوزها وفي حضنه، فأنا ماليش مكان. قرب بفضول وسأل عن كريم: طيب التالت الهادي اللي كان معاهم مين؟ بصت له بوجع: خطيبي.

هنا دوره في الصدمة، لأن كانت فيه واحدة في حضنه. وهي لاحظت صدمته، فابتسمت وصححت: كان خطيبي، بس قلت لك إني كنت غبية. هو وجوز أختي أولاد عمة وأصحاب بطريقة لا يمكن هتشوفها بين أي اتنين. بينهم حب أفلاطوني كده. ولما انفصلنا وهو ارتبط بحبيبته. وأختي حبت مؤمن اللي زي أخوه. وأخويا حب صاحبة مرات كريم الانتيم. اتنهدت وهي بتكمل بمشاعر ملخبطة، أو

يمكن حابة تحس إنها مظلومة: وبقى مطلوب مني أتقبلهم كلهم في حياتي، هو وأخوه وصاحبة مراته. ومش مسموح لي أتكلم بأي حرف ممكن يضايقه أو يضايق حبيبته. وأخويا سبق وهددني الصراحة إنه لو هيختار بينا هيختار عيلته وصاحبه. وحذرني من إني أنطق حرف أضايق بيه حبيبته أو هو. بصت لنادر وكملت بأسى: شوفت بقى إن الأفضل أكون بعيدة عنهم لأحسن هي تزعل أو هو يتضايق وأخويا يقلب عليا. وأنا بصراحة ما صدقت يكون عندي أسرة وأخوات أحبهم.

نادر بصلها بذهول: بس الأسرة اللي هتتشرط عليكي بالشكل ده ويكون حبهم مشروط مالهمش لازمة. انتي... قاطعته ملك بصدق: أنا كنت غلط وتعبتهم كتير وعملتلهم مصايب أكتر، فأنا مش الطرف المظلوم يا دكتور. بعدين تقريبًا أنا اللي سبت كريم، أو الأصح ضغطت عليه لحد ما سابني. كنت شخصية غبية وما عجبنيش تفكيره وشخصيته وبعدت وروحت اتجوزت واحد تاني. فزي ما بقول لك، أنا الشخصية الشريرة في روايتهم دي.

نادر بعدم تصديق: حتى لو أنتِ غلط، بس ده ما يديهمش الحق في تصرفاتهم. وبعدين فين جوزك مش معاكي ليه؟ ابتسمت بوجع: اتطلقت منه. كريم كان محترم أوي، وساعتها كنت عايزة النقيض، فاخترت شخصية زبالة. وطبعًا بعد ما فقت استوعبت أنا عملت في نفسي إيه. سكتت، وبعدها بصت له بحيرة: أنا مش عارفة أنا إزاي اتكلمت معاك في كل ده، بس... مش عارفة! ابتسم بتفهم: الدكاترة شخصيات سهل الكلام معاها. ضحك وهزر. عكس أخوكي العصبي.

رفضت كلامه: ما قلت لك، رغم إنه يبان عصبي، إلا إن حنية الدنيا فيه، وهو أكتر حد وقف جنبي. استغرب، فوضحت بضحك: قلت لك، أنا شريرة حكايتهم، مش هم. رفض كلامها: مفيش حد شرير، بس كل واحد له وجهة نظر، ومش شرط تكون وجهات نظرنا متشابهة. وبعدين مهما تقولي لي عن طيبتهم وحنيتهم، بس واجبهم إنهم يحترموا مشاعرك أكتر من كده، مش يحطوكي في وضع صعب ويطلبوا منك إنتِ اللي تتكيفي مع ظروفهم! حركت كتفها باستسلام: اتكيفت خلاص والحياة استمرت.

سألها باهتمام: لسه بتحبيه؟ بصت له باستغراب: مين هو؟ جاوبها: كريم خطيبك سابقًا.

ابتسمت: لا طبعًا، أنا ما حبيتهوش الحب الصح. كنت فاكرة نفسي حبيته، بس بعد ما شفت الحب اللي بينه وبين مراته، أو حب أختي لابن عمته، أو أخويا حتى لمراته، عرفت إني ما قربتش حتى من الحب. واللي بينا كان شيء باهت، أو إعجاب، أو حتى حاجة مناسبة، لكن مش حب. أنت ما تتخيلش الحب اللي أنا شايفاه بينهم عنيف وقوي إزاي. وقررت إني مش هقبل بأقل من الحب ده والعنف ده.

ابتسم بوجع: بس خلي بالك إن الحب العنيف ده بيدمرك تمامًا. يعني إنتِ دلوقتي ما كانش حبك قوي، كان شيء عادي وباهت، وعلشان كده قدرتي تقفي وتكملي، لكن لو كان حب زي اللي بتتكلمي عنه هيدمرك وهيسيبك حطام، ومهما تعملي ومهما تحاولي تخرجي مش هتقدري. الحب ده ما أنصحكيش بيه أبدًا. بصت له بحيرة: بس الحياة مالهاش معنى من غيره! كمل بشرود: ولو خسرتيه مش هتكون في حياة أصلًا. بعد إذنك. اتحرك عشان يمشي، وقبل ما يبعد

وقفته بسؤالها باهتمام: هي فين حبيبتك دلوقتي؟ كلامك بيقول إنك مريت بالحب العنيف ده. ابتسم وهو بيداري وجعه: ماتت، وموتتني معاها. ارتاحي دلوقتي قبل ما والدك يفوق. احترمت انسحابه وشاورت على باباها وطلبت بترجي: ينفع أقعد جنبه شوية؟ علشان خاطري، ومش هعيط، هفضل بس معاه ماسكة إيده. وافق وهي شكرته ودخلت. فضل مراقبها شوية بعدها انسحب بهدوء. سابها وخرج، واستغرب نفسه إزاي اتكلم معاها بأريحية كده. وليه قال لها إن حبيبته ميتة؟

ده زمايله اللي معاه حاولوا كتير يعرفوا ماله، بس رفض يتكلم مع أي حد. ودي من أول مرة قالها. بس أكيد لأنها شخص غريب ويومين وهتختفي ومش هيقابلها تاني. راح مكتبه واتفاجئ بفستانها على سريره وحاجتها كلها. جاب شماعة من عنده وعلق عليها فستانها، وابتسم غصب عنه وهو بيعلقه، وحط شنطتها على جنب. واستغرب جزمتها وكعبها العالي، وإزاي قادرة تمشي بارتفاعه ده.

نام على سريره، بس شوية وفتح عينيه واتعدل، بص للسقف. ريحة السرير كله ريحتها وبرفانها. الصبح الكل اتجمع في المستشفى، وكلهم بيطمنوا عليه. ونادر طلب من الممرضة تنادي دكتور نادر، وهو خلال دقايق كان معاهم. وكلهم بدأوا يسألوا مرة واحدة، فاستنى لحد ما هديوا، وبدأ بعدها يجاوب عن أسئلتهم. نادر بص لأخته باهتمام: انتي شوفتيه لما فاق؟ ملك بصت لدكتور نادر، بعدها لأخوها: لا، للأسف كنت روحت أغير هدومي.

اتكلم بضيق: يعني إنتِ فضلتِ هنا علشان لما يفوق يلاقيكي جنبه مش لوحده، بس برضه سبتيه لوحده و... قاطعه دكتور نادر بجدية: أولًا، هو فاق للحظات وأنا كنت معاه. وثانيًا، أصلًا الزيارة ممنوعة، فإزاي هتكون معاه؟ وبعدين أنت روحت بمراتك ووالدتك، وهي فضلت هنا طول الليل قاعدة قدام الأوضة، وده رد فعلك في الآخر؟ نادر اتنرفز: وانت بتتدخل في علاقتنا الخاصة ليه و...

قاطعه مؤمن اللي شده بعيد: نادر، اهدا ياريت. اهدا. المهم إنه بخير وشوية ويفوق ونطمن كلنا عليه. نور سألت أختها بفضول: انتي مين جاب لك الهدوم دي؟ دول زي بتوع دكتور نادر اللي كان لابسهم امبارح في العمليات، صح ولا بيتهيأ لي؟ كلهم بصوا لها، وهي اتوترت وبصت للدكتور ومش عارفة تقول إيه، لأنها لو قالت هو، أخوها هينفجر فيها تاني. فردت بسرعة: دي الممرضة اللي كانت بايتة جابتهملي علشان صعبت عليها بالكعب العالي. انتي جيبتي لي هدوم؟

نور أخدت من جوزها الشنطة وملك أخدتها، وراحوا الاتنين مع بعض علشان تغير. وهي ماشية بصت لدكتور نادر اللي كان متابعها بعينيه. بصلهم بعدها بعملية: أنا نبطشيتي خلصت وهروح أرتاح، بعد إذنكم. نادر وقفه بغيظ: ولو احتجناك؟ بصله ببرود: الممرضات معاهم تليفوني، لو في أي حاجة هيبلغوني. نادر بعناد: أنا عايز تليفونك، مش هروح أدور على الممرضات، أو ياريت لو تفضل هنا أو... كريم اتدخل بتحذير: نادر، اهدا ها؟

اهدا. الدكتور هنا الله أعلم من إمتى. وعنده مرضى كتير غير العمليات، فأكيد محتاج يرتاح علشان يقدر يركز مع مرضاه. بص لنادر واتكلم بابتسامة: اتفضل يا دكتور، أنت، ولو في أي جديد هنبلغ الممرضات. دكتور نادر ابتسم لكريم، وأداله رقمه برضه يكون احتياطي معاهم. ملك مع أختها في مكتب نادر بتغير هدومها. وأول ما دخلت شافت فستانها متعلق، وابتسمت. بس نور قاطعت تفكيرها: أوضة مين دي؟ بصت لها وحاولت تظهر طبيعية: دكتور نادر.

بصت لها كتير بمغزى: محترم دكتور نادر ده. ماردتش عليها وطلعت هدوم تلبسها، ووقفت ورا الساتر اللي جنب السرير، وبدأت تغير هدومها. وبعدها بصت لأختها ويلموا كل حاجتها في هدوء. لحد ما خلصوا، وبعدها نور بصت لها: السلسلة بتاعتك مفتوحة يا ملك وهتقع. ملك حطت إيدها وبصت لها وشهقت بخوف: القلب اللي فيها وقع. هزعل أوي لو ضاع يا نور. والمشكلة مش عارفة وقع فين. دوروا عليه الاتنين، وبعدها

نور قالت لها بتخمين: يمكن يكون وقع عند أوضة بابا. نبص عليه هناك. خرجوا، واتفاجئوا بنادر بيقرب عليهم، وملك شكرته على كل حاجة عملها. بس قبل ما يمشوا نور سألته: انت ما شفتش قلب صغير؟ نادر استغرب سؤالها ورد: أنا شفت قلوب كتير، بس إنتِ تقصدي أي قلب؟ ويعني إيه صغير؟ طفل يعني؟ نور استوعبت إنه دكتور قلب وبيتكلم عن القلب بجد، فضحكت: لا لا، أقصد السلسلة بتاعة ملك فيها قلب صغير ألماس ووقع منها، فبسأل عليه. هنا هو ابتسم،

بس اعتذر: للأسف ما شوفتهوش، بس أوعدك لو شوفته هبلغكم. ملك شدتها وبصت لنادر بابتسامة: معلش يا دكتور، ما تشغلش بالك ومتشكرة لحضرتك جدًا على تعبك معانا الليلة اللي فاتت. انسحبت بأختها، وبتلومها إنها سألته. وهناك شافوا سيف وصل وواقف مع كريم ومؤمن ونادر، وهما الاتنين بيدوروا على القلب. وشوية وانضمت لهم مروة وأمل كمان. سيف شاور عليهم باستغراب: مراتاتكم بيدوروا على إيه كده؟ نادر استغرب وراح لهم: إيه اللي وقع؟

نور بصت له: القلب اللي في سلسلة ملك. نادر بص لها بضيق: وإنتِ عارفة وقع فين ولا بتدوروا وخلاص؟ نور ردت بتأكيد: بندور وخلاص. بصلهم بغيظ: ولا وقته ولا مكانه أصلًا. وبعدين نبقى نجيب غيره. نور علقت بتذمر: يا نادر ده ألماس مش... قاطعها بضيق: نجيب غيره خلاص يا نور، شكلكم مش ظريف أصلًا. ملك وقفت بحزن: ده هدية من بابا. قرب منها وحط إيديه حوالين كتفها وطمنها: وأبوكي يجيب لك غيره بعد ما يقوم بالسلامة. خلاص يا ملك.

بصت له بابتسامة واستسلمت إنها تدور، وبعدت تقعد. وكلهم قعدوا جنبها بهدوء، ونادر رجع لأصحابه. وشوية وقاطعهم وصول شذى اللي سلمت على الكل، ووقفت جنب سيف اللي ندم إنه ما مشيش بسرعة بعد ما اطمن على صحة خالد. انسحب وهي معاه. مسكت دراعه بتملك: تعال نفطر مع بعض. سيف سحب دراعه بسرعة ورد بإيجاز: فطرت قبل ما أنزل مع بابا وماما وآية، وبعدين ورايا شغل ومش هينفع أتأخر. يلا أشوفك بعدين.

انسحب بسرعة، وهي راقبته لحد ما اختفى، وبعدها راحت لشغلها. همس في بيتها سرحانة وبتراقب الكل بصمت، وأمها قعدت جنبها بلوم: وبعدين معاكي يا همس؟ لامتى هتفضلي كده؟ بصت لها باستغراب: كده إزاي؟ ما أنا معاكم أهو! طول الوقت مش سايبة هند عايزاني أعمل إيه. اطلبي وأنا هنفذ. بصتلها بحيرة: يا حبيبتي إنتي معانا بس مش معانا خالص يا همس. حبيبتي جرى لك إيه؟ إنتي عمرك ما كنتي ساكتة كده ولا حزينة كده! وبعدين معاكي؟ دمعة نزلت غصب عنها

ومسحتها بسرعة وردت بوجع: ماما أنا كويسة أرجوكي بطلي تضغطي عليا. أمها قربت منها باهتمام: هو دكتور سيف اتجوز؟ بصت لأمها باستغراب فكملت بعتاب: فاكراني مش عارفة إنك لسه بتحبيه وهو سبب دموعك دي. بس آخرتها إيه؟ لامتتى هتفضلي تحبيه؟ اتنهدت بتعب: خلاص يا ماما هنساه. أصلًا مش بإيدي أي حاجة تانية. أنا كويسة ما تقلقيش عليا. سابتها وقامت لأختها اللي برضه ملاحظة وسيباها براحتها بس اتكلمت بهدوء: مش كفاية يا همس البلوك وقفل الحساب.

بصتلها بحيرة: أعمل إيه تاني يا هند؟ ده اللي في إيدي. ابتسمت بتعاطف وقربت منها: هيفيد بإيه البلوك لو ليل ونهار مش بتفكري غير فيه؟ حاولي تخرجي من حالتك دي. عارفة إنه صعب ويمكن مستحيل بس حاولي. اشغلي نفسك. استغليني يا ستي. بطلي تقعدي لوحدك واندمجي معانا وشوية شوية الوجع هيهدأ أه مش هيروح بس هيقل وهنقدر نتعايش معاه لحد ما ربنا يرق بحالنا ويشيله خالص من تفكيرنا.

حطت إيدها على قلبها برفض من جواها لأنها عايزة حبه جواها مش عايزاه ينتهي أبدًا حتى لو هيفضل مجرد ذكرى في خيالها. الاتنين كانوا في أوضة هند وهمس بتراقبها وهي بتجهز شنطتها وهدومها اللي هتاخدها معاها وسرحت هل ممكن يجي يوم تكون زيها قاعدة نفس قعدتها دي بتجهز حاجاتها اللي عايزاها في بيت حبيبها؟ بس هي مش عايزة غير حبيب واحد اتحرمت منه. جواها رغبة قوية تفتح موبايلها وتسمع بس صوته مرة!

نفضت دماغها لأنها لو عملتها مش هتقدر تبطل تكلمه تاني. لو نصيبها هيجي لعندها. بصت لموبايل أختها وفكرت. فيها إيه لو اطمنت عليه من عند أختها؟ محدش هيعرف أبدًا. قلبها اقتنع بسرعة. مدت إيدها أخدت موبايل هند وفتحت الفيس وبحثت عن حسابه ولقته بالفعل ناشر صورته مع طفلة جميلة وقلبها دق مع الكلام اللي كاتبه (مع تاني بنوتة أحبها بعد بنوتي الأولى) . هل يقصدها هي؟

أكيد يقصدها هي. هي واثقة من حبه وهي بنوتته الأولى. اتفاجئت بهند واقفة قصادها وبتمسح دموعها فابتسمت وبسرعة خرجت من حسابه وقفلت الموبايل وحطته جنبها. هند بصتلها بتعاطف: بطلي تفكري فيه شوية أرجوكي. إنتي بتعذبي نفسك. همس مسحت دموعها و وقفت بابتسامة مهزوزة: تحبي أشيل الحاجات دي من الشماعات وأطبقها لك؟ هند ابتسمت واتقبلت هروب أختها وكملوا مع بعض لم حاجاتها.

سيف في الشركة هو ومروان. قاطعهم دخول آية اللي قعدت قصاد أخوها وساكتة فمروان انسحب وسابهم لوحدهم وبعد ما قفل الباب بصت لسيف اللي انتبه لها: خير يا آية في إيه؟ مالك؟ اترددت كتير قبل ما تتكلم بخفوت: لقيت نقطة مشتركة في كل المشاريع اللي كانت سبب خسارة الشركة. بصلها بكامل انتباهه وتركيزه: وايه هي النقطة المشتركة دي؟ بصت لأخوها كتير وبعدها بصت للأرض بخجل: حازم. ما استوعبش قصدها لأول وهلة بس بعدها نطق: حازم؟ ماله حازم؟

وضحت بجدية: هو كان مشرف على كل المشاريع دي. مش ممكن يكون هو بيتسبب في خسارة الشركة أو بيسرب أسرارها أو أي حاجة؟ سكت سيف وبيفكر بصوت عالي: ليه لأ. بس ليه؟ هو لو متضايق مني هيخسرني أنا مش هيعمل ده! بعدين حازم أصغر من إنه يوقع شركة بالحجم ده إلا إذا... سكت ودماغه بدأت تربط كل الأحداث ببعض وآية فضولها اشتعل فسألته: إلا إذا إيه يا سيف؟ قول بتفكر في إيه؟

بصلها وكمل بذكاء: إلا إذا في حوت كبير كان بيقترح وهو بينفذ وراه. معقول أنا كنت أعمى بالشكل ده؟ آية بصتله بعدم فهم لأي حاجة وسألته: سيف مش فاهمة حوت مين وتقصد إيه؟ فهمني أكتر. بصلها ودماغه بتشتغل بسرعة الصاروخ وهو بيحاول يربط كل الأمور مع بعض ومرة واحدة وقف باختصار: خلينا بعدين نتكلم يا آية وهفهمك كل حاجة. ورايا مشوار مهم. سلام.

قبل ما تنطق كان مشي من عندها واتصل بكريم اللي قاله إنه في المستشفى وشوية ويروح بس سيف مش عايز يروح هناك ويتقابل ولو صدفة مع شذى فاتقابلوا برا وقعدوا مع بعض وبعد ما اطمن على صحة خالد اللي بتتحسن بدأوا في الكلام في الشغل: وصلت لأي حاجة جديدة من الملفات القديمة؟ أنا عارف إني مشغول عنك بس وقوع عمي خالد في التوقيت ده وانشغال نادر وملك ونور وحتى مؤمن معاهم عمل حمل ضخم عليا و...

قاطعه سيف بسرعة بتفهم: يا ابني بتبرر إيه وليه؟ كريم إنت مش محتاج تشرحلي ظروفك ووضعك. -كمل بهزار -وبعدين يعني مع احترامي الكامل ليك أنا مش محتاج لمراجعتك معايا في الملفات القديمة. كريم كشر وبصله بغيظ مصطنع: دلوقتي مش محتاج؟ أه يا واطي. ضحكوا

الاتنين وسيف كمل امتنان: لا بجد أنا كنت محتاج صديق أكتر من احتياجي للمساعدة فمتشكر لوقفتك معايا في كل اللي فات بس بجد إنت مش محتاج تبرر قصادي أو تعتذر عن انشغالك وبعدين أنا شايف يعني ظروفك مش أعمى. كريم ابتسم لتفهمه وبعدها سأله: المهم وصلت لايه جديد؟ بصله بحماس: عرفت مين ساعد عصام يدخل الشركة؟ ومين دراعه اليمين؟ بصله بانتباه: مين هو؟ ولا تحب أقترح أنا؟ سيف كشر وضيق عينيه بترقب: مين؟ اقترح وقول.

ابتسم ورد بثبات: صاحبك حازم. صح؟ مفيش غيره. سيف ما اتفاجئش إن كريم خمنه: إزاي كنت أعمى للدرجة دي؟ إنت عارف هو صاحبي من إمتى؟

كريم بصله بتفهم لإحساسه: ما توقعتش الخيانة من أقرب الناس ليك وما تخيلتش إنه ممكن يكون بيحقد عليك للدرجة دي بس لو إنت مش مشغول بهمستك وبشذى والصراع ده وحبه لآية أختك وكل المشاكل اللي إنت غرقان فيها كنت هتكشفه بسهولة. صاحبك بيحاول ياخد مكانك وبالفعل كان مكانك وبيحقد عليك ومن بدري وبيتمنى لو الأدوار تتعكس وهو يكون مكانك بالفعل. نفس مريضة وعصام عرف يستغلها صح. رجع في كرسيه وسند ظهره وبص لكريم بحيرة: وبعدين؟

وبعد ما عرفت كل ده المفروض أعمل إيه؟ حازم واختفى وعصام وقدامي هو وبنته ومربطيني! أنا برضه واقف مكاني محلك سر. لو ما سافرتش ما كانش كل ده حصل أكيد كنت هوقفهم من البداية أكيد. قاطعه كريم بتحذير: لو بتفتح عمل الشيطان يا سيف. دي خطوات ومحسوبة وبنخطيها. أزمة وهتعدي بإذن الله. روح بيته وبمجرد ما دخل سمع أصوات كتيرة واتنهد بضيق. لأن أهل خطيبته جوا والكل متجمع. فكر يخرج بدون ما حد يحس بيه بس قبل ما يخرج خرجت الشغالة

عواطف شافته واتكلمت: يا أهلا يا سيف بيه. أهل خطيبتك جوا. اتنرفز منها وكشر وهي استغربت بس الصمت اللي جوا وضح إنهم سمعوها ومستنيين دخوله. ابتسم باصفرار ودخل سلم على الكل وقعد. شيرين مامت شذى سألته: أخبار مروان صاحبك إيه؟ صحته اتحسنت؟ كلهم بصوا له باستغراب وقبل ما حد ينطق رد بإيجاز: كويس أه العربية اللي اتخبطت لكن هو كويس. أبوه وأمه ما علقوش بس فهموا إن ابنهم ألف قصة. شذى

بصت له وهي بتكلم مامتها: ما تتخيليش سيف بيهتم بكل أصحابه إزاي. ده حتى حما واحد صاحبه تعب خلانا نسهر جنبه للفجر. عصام علق باهتمام: ساعة حفلة المرشدي؟ أه خالد شريكهم تعب أعتقد لسه في المستشفى يا شذى ولا خرج؟ بصت لأبوها بلامبالاة: لسه يا بابا. بس اتحسن كتير. أوضته مش بتفضى أبدا يا بابا. سواء عيلة المرشدي أو عيلته هو. عصام بص لسيف بمغزى: وإنت إيه علاقتك بخالد ده؟ تعرفه منين يا سيف؟ سيف حس إنه مش مجرد سؤال.

فابتسم له باقتضاب: أعرف جوز بنته مؤمن الدخيلي وأعرف كريم المرشدي. سأله بإصرار: أيوة تعرفهم منين يعني؟ مجرد اسم كبير ولا إيه؟ حافظ على ابتسامته المقتضبة: كريم ومؤمن أصحابي من زمان من ال IG والنادي كمان وزي ما حضرتك عارف حسن المرشدي من أعضاء مجلس إدارة النادي كمان مش بس مجرد معرفة. الكل بيتابع حوارهم بصمت وعصام رد بترقب: بس اللي أعرفه إن مروان وحازم هما أصحابك! هنا الكل

استغرب وحتى سيف نفسه وردد: أيوة دول أصحابي المقربين من الجامعة والشغل لكن حضرتك ما تعرفش كل أصحابي. -سكت ورجع كمل بتهكم خفي -ولا حضرتك عينت مخبر سري يعرف عني كل حاجة؟ السؤال كان في ظاهره هزار بس متبطن بمعاني كتير وعصام جاله إحساس إن سيف كشفه فابتسم وكمل هزار: وليه لأ؟ مش جوز بنتي؟ لازم أعملك كشف هيئة كمان. -الكل ضحك وعصام كمل -المهم عايزين نحدد ميعاد الفرح. الخطوبة دي طولت أوي.

شيرين علقت بحماس: أه يا ريت عايزين نحدد ميعاد علشان نلحق نجهز كل تحضيرات الفرح من القاعة والفستان والمعازيم وليلة كبيرة أوي. جوزها بص لها بلامبالاة: الأمور دي كلها مقدور عليها المهم نحدد ميعاد. إيه رأيك يا عز؟ مثلا نخليه بعد شهر؟ عز بص بتوتر لابنه اللي رد بسرعة باستنكار: شهر إيه يا عمي؟ حاليًا أنا مش مستعد للفرح خليها شوية قدام. عصام ضم حواجبه بضيق: إزاي يعني مش مستعد؟ -كمل بتهكم -عايز تكون نفسك؟ ابتسم

لتريقته واتكلم ببرود: لا مش القصد بس الشركة حاليًا مش هينفع أسيبها وفي التوقيت ده بالذات وبعدين إنت عارف... قاطعه بغيظ: عارف ظروف الشركة وعارف المشروع الكبير اللي بنعمله بس أنا موجود ووالدك موجود ومش هتقف عليك فاتجوز و... قاطعه سيف المرة دي بحزم: مع احترامي ليكم إنتوا الاتنين بس محدش فيكم هينفع يسد مكاني. الفترة دي بالذات مش هينفع أسيب الشركة ولو يوم. -اتقابلت نظراتهم بتحدي وكمل بمغزى

-في خطوات لازم أخطيها بنفسي وبعدها كل الظروف دي هتتغير ومين عارف؟ يمكن تتقلب الموازين كلها. عصام مش فاهم هو ناوي على إيه وده مجننه لأقصى درجة. بص لعز بغضب: ما تقول حاجة لابنك. عز بص لابنه ولعصام ورد بتأييد لابنه: هو حاليًا رئيس مجلس الإدارة وبصراحة الوضع ده ريحني كتير. -كمل بهزار -بعدين إحنا بنخلف ليه؟ مش علشان يشيلوا الحمل عننا ويريحونا ولا إيه؟

عصام حاول يبتسم: أكيد بس مش على حساب حياتهم. يعني معقول تأجل فرح ابنك علشان ترتاح شوية؟ بعدين ده شهر عسل ولا حتى خلوه أسبوع واحد و... هنا قاطعته شذى باستنكار: إيه أسبوع ده؟ شهر ما يقلش ساعة واحدة في باريس مش تقولي أسبوع؟ بصت لسيف وحذرته: مش هقبل أي أعذار نهائي، فخلص اللي وراك علشان شهر العسل مش هتنازل عن يوم واحد فيه.

ابتسم سيف بانتصار، لأنه لأول مرة شذى تاخد صفه بدون ما تفهم. وابتسم أكتر لما شاف عصام بيبصلها وهيتجنن من الغيظ.

أنس: كل الأيام بتعدي زي بعضها. النهار كله لوحده، وآخره بترجع مامته تقعد شوية وبتكون جايبة معاها ساندوتش ياكله وتدخل تنام. افتكر حياته مع أبوه وازاي كان هو محور حياته كلها. افتقد قعدتهم وكلامهم مع بعض. افتكر تريقته على أكل أبوه اللي كان دايما بيحاول يعمل أي حاجة علشان يرضيه، ولما أكله بتفشل منهم بياخده لأي مطعم ويقوله يختار براحته. افتقد أوضته ولعبه وحياته. بس لا، رشا بتحبه، هي بس غصب عنها لازم تشتغل، أمال هتصرف منين؟

هتدفع إيجار شقتها دي منين؟ ماهي لازم برضه تشتغل وهو لازم يكون راجل ويعتمد عليه، مش من كام يوم وهيستسلم. رشا في أوضتها هتطق من الغيظ. ما توقعتش أبدا ان بدر هيسيب لها ابنه، وتخيلت ان يا إما هيرجع لها أو هيعمل لها مرتب تعيش بيه، لكن مش يسيبها أبدا كده. تليفونها رن، وكان رامي صاحب المحل اللي شغالة فيه. ردت عليه بسرعة: خير؟ افتكرتني يعني؟ رامي بسخرية: افتكرتك إيه؟ ما انتي طول النهار معايا، بس سايباني ليه بالليل؟ ما تيجي.

كشرت: والمصيبة اللي برا دي أعمل فيها إيه؟ استغرب: مصيبة إيه اللي برا عندك؟ ما انتي مصايبك كتير الصراحة! نفخت بضيق: أنس ابني، ما تخيلتش ان أبوه هيجيبه عندي بجد، وبدل ما أطلع بقرشين طلعت بشحط قدّي. ضحك عليها: طيب تعالي ساعتين وارجعيله، واحشاني يا بت. قعدت على سريرها بغنج: وهستفاد إيه؟ سألها بمغزى: عايزة إيه انتي وتيجي؟ فكرت شوية وردت باندفاع: ما تتجوزني يا رامي؟ رد باستنكار: نعم يا أختي؟ أتجوزك إيه؟ انتي هبلة؟ ومراتي؟

اقترحت ببساطة: بعقد عرفي و... قاطعها بضيق: بت اتلمي، بلا عرفي بلا شرعي. بنقضي ساعتين وحلوين أوي، لكن أكتر من كده آسف. انجزي، هتيجي ولا؟ نفخت بضيق: قلتلك ابني برا، لازم يكون في سبب أخرج علشانه. فكر للحظات ورد: هتجيبيله عشا؟ تعالي وخديلك ورقة بـ 200. كشرت بتهكم: نعم؟ وجاي على نفسك ليه؟ اتنهد: خليهم ورقتين، وأكتر من كده هشوف أي واحدة ترضى بورقة واحدة بـ 100، فهتيجي بالورقتين والعشا ولا؟ وقفت: هاجي، عدي عليا.

قامت جهزت وخرجت، كان ابنها قدام التليفزيون، وأول ما شافها لابسة سألها بحماس: هنخرج؟ تحبي نروح فين؟ ردت بحنق: هخرج، هروح ورايا مشوار كده مهم وهرجع على طول، مش هتأخر. مسك دراعها برجاء: خليني آجي معاكي، وبعدين أكون راجل معاكي بالليل بدل ما حد يضايقك. حاولت تبتسم غصب عنها ومسكت خده بمداعبة: قلبي اللي كبر، بس مش هينفع. هقابل صاحبتي واقعة في مشكلة كده وهرجع على طول، يعني مقابلة بنات مش عايزين رجالة فيها.

موبايلها رن وكان رامي، فباست ابنها على خده بسرعة: مش هتأخر، باي. نزلت جري، وهو شيء خلاه يبص من الشباك عليها وشافها بتركب عربية واتحركت بسرعة، بس ما شافش مين سايق. قعد مكانه وفكر يتصل بأبوه، بس هيقوله إيه؟ تعال كان عندك حق؟ لا، مش هيديله الفرصة دي وهيستحمل. دي مهما كانت أمه وصاحبتها في مشكلة وهي هتساعدها.

فضل مستنيها، بس انتظاره طال ونام مكانه لوحده، ودموعه نزلت. دي أول مرة يبات لوحده، ده حتى لما أبوه عمل الحادثة هند ما سابتهوش لوحده أبدا. افتكر هند وافتكر حبها له ومعاملتها هي وأهلها كلهم، ولأول مرة يحس بغبائه إنه ضيع حاجات كتيرة حلوة. الصبح صحي من نومه وقام دور عليها، بس كان لوحده. مسك موبايله وفكر يتصل بأبوه ويطلب منه يجي ياخده. هو تعب من القعدة لوحده. جاب رقم أبوه وفضل باصصله ومش عارف يتصل ولا يعمل إيه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...