هالة لمحت سيف بيبعد وهمس واقفة لوحدها فراحتلها: في إيه يا همس؟ واقفة لوحدك ليه؟ سيف راح فين؟ همس بصتلها ودموعها بتهدد بالنزول: اتخانقنا. هالة شهقت: اتخانقتوا؟ في يوم كتب كتابكم يا همس؟ ليه ها؟ إيه اللي ممكن تتخانقوا عليه في ليلة زي دي؟ أووف يا همس اعقلي بقى سيف بيحبك. بصتلها باستغراب: وليه افترضتي إن أنا اللي مزعلاه مش هو اللي مزعلني؟ بصتلها بغيظ:
علشان أولاً هو اللي سابك ومشي مش أنتِ اللي مشيتي فهو اللي زعلان، وثانياً والأهم علشان عارفاكي قد إيه دماغك ناشفة وتموتي في المقاومة والعناد في الغلط، وعلشان عارفة قد إيه هو عاقل وبيوزن الأمور. غلطانة أنا يا همس؟ ماردتش عليها وبصت للنيل بمكابرة: خليه براحته لو فاكر إني هروح أصالحه يبقى غلطان. أصلاً هو لتاني مرة بيزعلني، صالحته مرة لكن دلوقتي مش هصالحه تاني. هالة جت تتكلم بس همس وقفتها: أرجوكي يا هالة. أرجوكي.
سكتت وبصت قدامها زي صاحبتها. سيف نازل تحت بس بدر وقفه: إيه سيبتها بسرعة يعني؟ مش كنت من شوية بتتخانق علشان تروحلها؟ طفشتك بسرعة كده؟ كان بيتكلم بهزار فسيف حاول يبتسم: لا يا سيدي، بس نازل أشوف باسم علشان الجو برد والوقت اتأخر أوي وكريم طلب مني نرجع علشان العيال الصغيرة. بدر شافه بيتكلم مع كريم من بدري وأخد باله إن اليخت غير اتجاهه، بس ما حبش يعارض سيف أو يتطفل عليه، فاكتفى بهزة من دماغه وسابه براحته. سيف نزل عند باسم
كان معاه مروان وقعد معاهم: قدامنا كتير يا باسم؟ بصله باستغراب: انت للدرجة دي مستعجل؟ ما تطلع تاخد مراتك في حضنك وهشغلك موسيقى هادية وارقصوا رقصة هادية نكون وصلنا. ابتسم بمجاملة لصاحبه وحاول يهزر: يا عم انجز، الجو برد ولو عملت اللي بتقوله ده الناس اللي فوق هترمينا في وسط الميّة وهمس ما بتعرفش تعوم أصلاً، ها فانجز. باسم رفع إيديه باستسلام: انت حر. حاضر هزود السرعة. سابهم ومروان قرب من سيف: مالك؟ مش بطبيعتك.
اتكلم باقتضاب: مفيش عادي. مروان كان هيتكلم بس اتراجع لأنه فاهم صاحبه، فقال بهدوء: وقت ما تحب تتكلم هسمعك. ابتسمله وهز دماغه وسكت، ومروان احترم سكوته. باسم لاحظ إن الجو بقى هادي وحاسس إن في توتر في الجو، فقام مسك المايك، خلى الكل ينتبهله. بارك لسيف صاحبه، وبعدها قال إنه بيهدي الأغنية دي لسيف ولهمس وشغل أغنية "يا عراف".
وقام شد سيف وكل الشباب وقفوا معاه. باسم بدأ الأغنية هو وبعدها مروان، وكل واحد بيغني مقطع وبيتقمص الدور كأنه بيغني بجد. سيف اندمج معاهم وبيغني معاهم وبص لهمس وهو بيقول المقطع ده: ((بهواك اتبلينا وبقلوبنا حبينا، يا ناس حسوا بينا واللي فينا مكفينا، كل يوم نهواك نتمني نراك بعدك كاوينا) آية كانت قريبة منه شدها ترقص معاه وبيلفها وحضنها جامد، وهي همست بسعادة: مبروك يا أحن أخ في الدنيا. ابتسم وشدد ضمه عليها:
عقبالك يا أحلى وأرق أخت في الدنيا. همس بالرغم من إنها متضايقة منه، بس ضمه لأخته بالشكل ده عجبها وحست قد إيه هي بتعشقه. خاطر ابتسم لما شاف سيف كده وقلبه اطمن. اللي يحب ويحن على أخته بالشكل ده هيحب ويحن على مراته. هو اختار راجل صح يكون شريك لبنته. اليخت أخيراً وصل وكريم هيمشي هو وعيلته، وسيف وقف يسلم عليهم ومن فوق همس متابعاه. أمل نزلت أول واحدة ومؤمن لاحظ إنها مش بطبيعتها. نور ومروة ونادر خرجوا ومؤمن نزل هو وكريم.
سأله بدون ما يبصله: مراتك مالها؟ كريم رد وهو عينيه عليها: مالهاش، ما تشغلش بالك. مؤمن بصله: متأكد؟ كريم ابتسمله: أكيد طبعاً. يلا أشوفك في البيت سلام. ملك نازلة ونادر وقفها يسلم عليها وبيتكلموا مع بعض. نادر ماسك إيدها بعد ما سلم عليها ما سابهاش: هشوفك امتى نتكلم براحتنا؟ حاسس إني متربط الليلة كلها. ملك ابتسمت ويادوب هترد لقت فاتن ورا ابنها بتقول بجمود:
أخوكي ركب عربيته، مش هتروحي معاهم ولا متعودة تمشي في وقت زي ده لوحدك؟ نادر بص لأمه بذهول، فعَلت: أخوها مشي وهي واقفة معاك. ملك علقت بهدوء: أخويا مش هيمشي من غيري. مبروك لهمس بعد إذنكم. نادر بص لأمه وبعدها نزل مع ملك: هوصلك يا ملك لحظة. ملك اتفاجئت برد فعله وأمه كمان. بعدوا كام خطوة بعدها ملك علقت باستنكار: انت مجنون يا نادر؟ علق بغيظ: جنان بجنان يا ملك. خلي أمي تعرف وتتقبل وتعمل اللي هتعمله علشان بعدها تهدى.
بصتله وهتتكلم بس لمحت فاتن عينيها عليهم، فأجلت الكلام لحد ما يتقابلوا لوحدهم: ارجع يلا، هشوفك بعدين ابقى كلمني باي. راحت لأخوها اللي مستنيها وعلق بلوم: يعني مش ملاحظة أمه اللي واقفة دي؟ بلاش تتصرفي تصرفات غلط ويتبصلك بنظرة مش حلوة من الأول يا ملك. بصت لأخوها بتبرير: هو اللي غبي وبيعاند عليها، مش عارفة ليه. ربنا يسترها. أخوها لف وبصلها:
من اللي حسيته وشوفته من عيلته، أعتقد مش هيتقبلوكي بسهولة بما إنك مطلقة يا ملك، علشان بس ما تتصدميش. مروة علقت: وهم يطولوا أصلاً ملك تدخل عيلتهم؟ نادر بص لها: لا يا مروة، الناس دي ناس بسيطة وليهم تفكيرهم المتحفظ ومش هيتقبلوا واحدة مطلقة، فهي لازم تحط الاعتبار ده في تفكيرها وتعرف إن الموضوع مش هيكون سهل علشان بس ما تتصدمش بعدين. ملك علقت بحزن: عارفة يا نادر إنهم مش هيقبلوني بسهولة و... قاطعها بسرعة:
مش هيقبلوا ظروفك مش انتي يا ملك، خلي بالك. الرفض لظروفك، لكن انتي لو عرفوكي مش هيلاقوا أحسن منك. علشان بس ما تفهميش كلامي غلط. انتي كتير أوي على ابنهم وده هيعرفوه لما يعاشروكي ويعرفوكي. ابتسمتله وقفلوا الحوار وكل واحد غرق في أفكاره. عز بص لابنه علشان يعرف امتى هيمشوا وهو بلغه إنه كفاية كده الوقت اتأخر. آية راحت لباسم: أنا مش عارفة أشكرك إزاي على كل اللي عملته النهارده. ابتسم:
ما تشكرينيش أصلاً، أولاً سيف صاحبي، وثانياً أنا ما عملتش حاجة أصلاً. فلو سمحتي ما تشكرينيش. ابتسمت: يلا أسيبك أنا وانت أخيراً هتقدر ترتاح شوية، انت من بدري هنا. بص لعينيها: روحي ارتاحي وأشوفك بعدين إن شاء الله. مروان لمح هالة واقفة فراحلها: باشمهندسة الوقت متأخر أوصلك؟ استغربت سؤاله، وهو استغربه أكتر منها، هو بس كان هيقولها عقبالك ويمشي، إيه اللي قاله ده؟ استنى ردها فابتسمت بمجاملة: شكراً يا باشمهندس، بس هروح مع همس.
ابتسمله بحرج: تمام. لو احتجتي حاجة بلغيني. استغبى نفسه تاني، يعني هي ممكن تحتاج إيه منه أصلاً؟ حاول يصلح موقفه: يعني أقصد تصبحي على خير وعقبالك. ابتسمتله وهو انسحب ومتغاظ من نفسه. راح لسيف سلم عليه وبعدها مشي لبيته. العيلتين واقفين عند العربيات والكل بيتكلم مع بعض. همس ساكتة وسيف لمح أنس، وأول ما اتقابلت عيونهم أنس لف وشه بسرعة هرب من عينيه، وده خلاه يشك إنه بالفعل شافهم. قرب منه: إيه يا أنس مالك؟ بصله بتوتر:
مفيش عادي. بس تعبت وعايز أنام. بدر حط إيده على راسه: هتنام ليه بعد الشر؟ ده انت كل يوم بتنام بالخناق. أنس بصله: اليوم كان طويل بس. سابهم ودخل عربية أبوه وهند حصلته، بعدها بدر لسه هينسحب بس سيف مسك دراعه وقفه، وبدر بصله: إيه يا سيف مالك؟ بص بتردد شديد لبدر وبعدها بص ناحية أنس، وبدر لاحظ فبصله بتساؤل: أنس ماله؟ في حاجة عملها ضايقتك؟ سيف بصله بتردد: مش عارف الصراحة يا بدر. استغرب إجابته: يعني إيه؟ فهمني. أخد
نفس طويل وبص لبدر بجدية: أنا مش عارف أوك. بس أنا وهمس كنا تحت في حتة لوحدنا على الميّة وكنا براحتنا. بدر قلبه بيدق ومش عارف يتوقع، ولما سيف سكت سأله بترقب: وبعدين؟ فين المشكلة؟ سيف نفخ بضيق:
كنت هخرج ولمحت أنس بيجري ومعرفش بصراحة هو شاف إيه أو شافنا أصلاً ولا كانت صدفة. بس الممر ده ما فيهوش أي حاجة غير المكان اللي كنت فيه أنا وهمس، وبعدين توتره وهروبه مني دلوقتي حسسني إنه بالفعل شاف حاجة ضايقته أو معرفش يا بدر. أوك. معرفش بس حسيت إن المفروض أقولك. بدر سكت مش عارف يقول إيه أو يتكلم إزاي، بس بعدها بص لسيف بتوتر: هو. اعذرني في سؤالي، همس طبعاً مراتك، بس إيه اللي شافه بالظبط؟ كنتوا في وضع... يعني إيه؟
سيف آسف بجد بس... قاطعه بهدوء: أكيد يعني ما كناش بنتفرج على الميّة يا بدر. أنا بحب همس والنهارده بقت مراتي. بدر اتكلم بحرج: طب وضحلي أكتر علشان أفهم وأعرف أفهمه. جاوبه بسرعة بعد ما فهم بدر بيلمح لإيه: لا لا، بس كانت في حضني وبوستها، مش أكتر ولا أقل. اتنفس بدر بارتياح: يا عم وقعت قلبي. أنا هتكلم معاه وأشوف. هو يمكن بس اتفاجئ وما عرفش يعمل إيه فجرى واتوتر. سيف بصله بتردد: أنا صح إني قلتلك؟ ابتسم: أكيد طبعاً يا سيف.
اعتذر بحرج: سوري بجد... قاطعه بدر بسرعة: سوري على إيه؟ همس مراتك يا سيف. وأكيد كلنا ما بنصدق نكتب الكتاب. ما تشغلش بالك ويلا مبروك وعقبال الفرحة الكبيرة. بدر هيتحرك بس همس وقفته: استنى يا بدر. بصله هو وسيف، وهي قربت: همشي معاك استنى. الاتنين بصولها بصدمة، وهي لاحظت ده فحاولت تبرر: سيف معاه عيلته والوقت اتأخر ونادر هتركب معاهم هالة، وأنا هركب معاك، مستغربين ليه؟ بصت لسيف بتردد -أنا قلت إيه غلط؟ بدر حس بالتوتر بينهم،
فعلق: أنا في العربية اتفقوا وقولولي إيه هيتم. انسحب بسرعة وسابهم، وسيف فضل ساكت لحد ما هي نطقت: إيه اللي قلته غلط؟ بصلها بضيق: إنتي ما بتقوليش حاجة غلط، بصراحة إنتي بس بتحدفي طوب. اتكلمت بنرفزة: أنا إيه اللي قلته حدف طوب؟ مش انت اللي عمال كل شوية تسيبني وتمشي؟ بريحك بدل ما تشيل هم توصيلي. ردد بغيظ: هم توصيلك؟ بصتله بتحدي: آه هم توصيلي. مش انت من بدري عمال كل شوية تخترع حجة تبعد بيها عني؟ من أول حجة الحمام.
بصلها بذهول: حجة الحمام؟ -علق بتهكم -ما كنتش أعرف إن ممنوع أدخل الحمام وأنا معاكي. ردت بغضب: لما تبقى في حضني ومرة واحدة تبعد علشان تدخل الحمام، فدي حجة وحجة غبية كمان ومش متقبلاها. المرة الجاية ابقى دور على حجة مقبولة شوية. حرك راسه بعدم تصديق لتفكيرها: إنتي متخلفة ومش هرد عليكي أصلاً. -كانت هتعترض بس وقفها -لسه قايلك من شوية اعقلي الكلام قبل ما تقوليه وفكري شوية قبل ما تخطي، بس لا حياة لمن تنادي. سكتوا
شوية بعدها هي نطقت بغيظ: همشي معاهم عندك مانع؟ بصلها وبيفكر يسيبها ويمشي تاني ولا يفضل ولا يعمل إيه مش عارف. وأخيراً رد بضيق: اعملي اللي يريحك، ما تهتميش بيا أو برأيي. كده حلو؟ يعني طالما وصلت إني بعمل حجج علشان أبعد عنك، فاعملي اللي يريحك يا همس. علقت بعناد: خلاص همشي معاهم. استنت منه يرفض أو يقولها لا أو يطلب منها تفضل معاه. استنت أي حاجة يقولها، بس هو علق على كلامها بغيظ:
أبوكي كان عنده حق للأسف، انتي لسه عيلة وكل يوم بتثبتيلي ده. انتي اه بنت ذكية وفوق الممتازة في الدراسة، لكن لسه عيلة في الحياة. اتصدمت بكلامه ودموعها بتجاهد علشان ما يخونوهاش: عيلة؟ أنا عيلة؟ بص لعينيها وشاف دموعها اللي بتحاربهم ورد بغضب: وعيلة طايشة كمان، مش عيلة عاقلة، لأن فيه عيال عاقلة لكن انتي. للأسف مجنونة وماعندكيش ذرة عقل واحدة حتى. دموعها نزلت وبصتله: طيب وإيه اللي يجبرك ترتبط بعيلة زيي طالما ده رأيك فيا؟
انت عندك حق فعلاً، إحنا اتسرعنا وما سمعناش كلام بابا. جت تبعد وتروح لعربية بدر بس اتفاجئت بإيده ماسكة إيدها وشدها عليه مرة واحدة بحسم: طالما انتي عيلة، فهنا هعاملك معاملة العيال وهسحب منك حق الاختيار. العيال بنقرر عنهم. شدها من دراعها لعربيته، وهنا الكل لاحظ إنه بيشدها وهي بتقاومه، بس هو تجاهلهم وفتح عربيته دخلها غصب عنها، وهي بتقاومه بصمت بس دخلها وقفل الباب وقفل عربيته علشان ما تعرفش تخرج. بص لقى الكل مركز معاه،
بس هو بص لأبوها بجمود: هوصلها يا عمي بعد ما أشوف إيه الحكاية. اعذرني لو اتأخرت شوية بعد إذنك. خاطر وقفه بقلق: طيب فهمني الأول فيه إيه ومالكم؟ سيف بصله: لما أفهم أنا الأول. بعدين أنا هوصلها، فين المشكلة؟ عز علق بحنق: المشكلة إن سيادتك بتركبها غصب عنها. المشكلة إنها مش عايزة تركب معاك. المشكلة إنكم بتتخانقوا أصلاً. سيف بص لأبوه بحنق: طيب ممكن تسيبونا نتصالح؟ سلوى بصت لابنها: طيب انتوا متخانقين ليه أصلاً؟
سيف بصلها بحزم: بما إنكم كلكم هنا، فأنا هقولكم كلكم الكلام ده مرة واحدة. مع احترامي ليكم كلكم، بس حياتي الخاصة وخلافاتي مع همس هتفضل بيني وبينها، بلاش تتدخلوا إلا لو طلبنا منكم تتدخلوا. ممكن بعد إذنكم؟ سابهم وركب عربيته، وهي جت تنزل بس مسك دراعها ودور عربيته واتحرك بسرعة. همس كشرت وزعقت: أنا مش هسمحلك تعاملني بالشكل ده. بصلها بغيظ: ولا تسمحي ولا ما تسمحيش. اعقلي الأول وبعدها نشوف الموضوع ده. زعقت:
أنا عاقلة غصب عنك ها. ابتسم: ماهو باين فعلاً. بصت قدامها وحاولت تتماسك: مش هرد عليك، لإن لو رديت هزعلك بطريقة وحشة. ردد بتهكم: لسه هتزعليني بطريقة وحشة؟ على الأساس اللي فات إيه؟ كنتي لسه بتسخني؟ بصتله بغيظ: سيف روحني البيت لو سمحت. بصلها بغموض: هروحك البيت طبعاً، امال هوديكي فين دلوقتي؟ ما فهمتش يقصد إيه وليه حست بغموض في جملته. سكتت تماماً واستنته يقف لحد ما ركن عربيته، وبصت حواليها حاولت تخمن هي فين، بس ما عرفتش.
بصتله بدهشة: إحنا فين كده؟ طفى عربيته وشال المفتاح وبصلها بهدوء: مش قلتي أروحك البيت؟ وصلنا البيت أهو. بصت حواليها تاني تتأكد يمكن دماغها لفت من الميّة واليخت، بس متأكدة، فبصتله: أي بيت؟ ابتسم بهدوء: بيتنا أكيد. بدون ما تفهم نزل ولف عندها فتح الباب: انزلي. بصتله بذهول وانكمشت على كرسيها: مش هنزل وتعال روحني لو سمحت. ابتسم أكتر: مش قلتلك العيال بنسحب منهم حق الاختيار وبنقرر عنهم؟ فانتي اتعودي على كده.
كشرت وبصتله بغيظ: ده بعينك إني أسمع كلامك بالشكل ده وأقولك آمين وحاضر. أخد نفس طويل وحذرها: ما تخلينيش أشيلك وأطلعك غصب عنك، أنا لحد دلوقتي بتكلم بهدوء وبقولك انزلي وبلاش تلمي الناس علينا في الوقت ده. حركت راسها برفض وبصتله: أنزل فين يا سيف؟ هنا فين؟ رد عليها: ما قلتلك بيتنا، أقولك إيه تاني؟ بيتنا؟ شقتنا؟ بتاعتنا؟ أفهمك إزاي؟ بيتنا يا همس. حركت راسها برفض: دي مش الفيلا ومش بيتكم. بص لعينيها:
قلت بيتنا، يعني بيتي أنا وانتي وبس. بيتنا يا همس. أخيراً استوعبت: قصدك شقتك انت؟ صحح جملتها: شقتنا، مش شقتي، واه هي، اتفضلي انزلي. مسكت الكرسي أكتر: مش هنزل وبعدين الشقة فاضية ومش مسكونة والوقت متأخر. سمعها لحد ما سكتت بعدها بص لها: خلصتي حجج؟ انزلي بقى ودي آخر مرة هقولها ببوقي يا همس. بصت لعينيه تشوف هل بيهدد بس ولا هينفذ، وهو فهم نظرتها فأكد: آه هعملها وأشيلك لحد فوق.
استغربت إنه فهم معنى نظرتها، امال ليه هي مش بتفهم نظراته؟ حس إنها خايفة منه ولمس ده من نظراتها، فقالها بحنان: هنتكلم شوية بهدوء، لإن أولاً مش عايز أفضل في الشارع، وثانياً مفيش مكان محترم في الوقت ده هيكون مفتوح ينفع نقعد فيه. فهمتي ليه جينا هنا؟ نزلت بتردد أخيراً وهو قفل الباب. رفعت فستانها علشان تعرف تمشي وحست إنها ماشية بالعافية بكعبها العالي. ياااه لو ينفع تقلعه مثلاً؟ نفضت أفكارها ودخلت معاه بتردد وهمست:
لو حد شافنا... قاطعها بهدوء: إنتي مراتي مش واحدة جايبها من الشارع. داس على الأسانسير واستنوا بصمت لحد ما وصل بعدها فتح الباب: اتفضلي. دخلت بتردد وهو وراها سألته: أي دور؟ ضغط قدامها على رقم ٤: الرابع. قلبها بيدق مع كل رقم الأسانسير بيغيره، وحاولت تفكر في أي حاجة بس عقلها مش بيسعفها أصلاً في أي تفكير.
آية أخيراً دخلت أوضتها رمت نفسها على سريرها وأفكارها راحت لباسم ومساعدته ليها طول اليوم. قد إيه هو شخص چنتل ورقيق ومتفهم لأقصى درجة. لقت نفسها مبتسمة وهي بتسترجع كلامهم ومواقفهم، بس غصب عنها فكرت في سبيدو ومعاكساته طول الليل لحد ما اختفى فجأة. ليه اختفى بالشكل ده بدون حتى ما يسلم عليها؟ عقلها فضل طول الوقت يقارن بين الاتنين. باسم وسبيدو اللي حتى مش عارفة اسمه إيه.
كريم وصل بيته وأمل طلعت أوضتها على طول، وهو وراها لحد ما قفلوا الباب وبتنيم ابنها على سريره، وهو راقبها لحد ما حطته مكانه، بعدها وقف قصادها بجدية: تسمحي تفهميني إيه اللي حصل النهارده ده؟ بصتله وردت بغضب مكتوم: ممكن تسيبني؟ عايزة أدخل الحمام. بعد إذنك. يادوب هتتحرك بس مسك دراعها رجعها قصاده بإصرار: بكلمك فردي عليا. من امتى دي كانت أخلاقي؟ إنك تشوفيني واقف مع واحدة تاخدي رد الفعل ده؟
وبعدين ده كتب كتابها، يعني أكيد أكيد مش هتبصلي. أمل علقت بغيظ: مش حكاية تبصي أو لا. الحكاية إن انت ماكنتش بتتكلم مع بنت، انت كنت واقف مع بنت في حتة ضلمة وساكتة وده ما عجبنيش. قاطعها بعدم تصديق: إنتي سامعة نفسك بتقولي إيه؟ حتة إيه وظلمة إيه؟ ده أنا جوزك وانتي عارفاني، ودي همس مرات صاحبي. اللي انتي عارفة حكايتهم من البداية. وانتِ اللي فضلتِ تترجي فيا أساعدهم وأخليهم يوصلوا لبعض!
دورت وشها بعيد لأنها عارفة كويس الكلام ده وعارفة أخلاق جوزها وكمان عارفة همس وسيف وحبهم. علقت بعناد: كل ده ما يهمنيش. لفها تواجهه بضيق: امال إيه اللي يهم سياتك علشان بس أبقى فاهم؟ بصت لعينيه بتوضيح:
اللي يهم سيادتي اللي قلتهولك إن جوزي واقف في حتة ضلمة بيتكلم مع بنت تانية لوحدهم. وما تحاولش تبرر ولا تتكلم عن أخلاقك لإنها عارفاها كويس، ولا أخلاق همس ولا حبها لسيف، كل اللي شفته جوزي في مكان هادي وضلمة بيتكلم مع واحدة تانية. -جه يتكلم بس وقفته
-ولحد هنا واقفل الحوار ده، لإن أولاً تعبانة ومش قادرة، وثانياً لإن مش عايزة نتخانق ونزعل ونطول في الحوار ده، وثالثاً لإن إياد نايم ومش مستعدة بأي شكل أقعد معاه لو صحي من صوتنا. ممكن أدخل الحمام بعد إذنك، ولا لسه عايز تستجوبني؟ راقبها وهي بتبعد وتدخل الحمام وتقفل على نفسها، وفضل مكانه شوية بعدها خرج من الأوضة بهدوء ونزل الجنينة تحت لوحده. شوية وانضم له مؤمن قعد جنبه بصمت، قطعه كريم بعد فترة: انت نازل ليه دلوقتي؟
استرخى على كرسيه وباصص للنجوم: أنا اللي المفروض أسألك، إحنا قاعدين هنا ليه؟ كريم استغرب وبصله: انت نازل ليه؟ أنا عارف نازل ليه، لكن انت؟ مؤمن بصله وهو مكانه: نازل لإن كنت عارف إنك هتنزل واستنيتك فوق، عيني على المكان ده وأول ما شوفتك نزلت أقعد معاك، فقولي بقى نزلنا ليه؟ كريم استرخى زيه وبص للنجوم: طيب أنا نازل أعد النجوم دي. اطلع انت لمراتك. مؤمن مد إيده وشاور على السما وبيخطط بإيده: انت عد الجزئية دي وأنا هعد دي.
كريم بصله بغيظ لوهلة وشوية ومؤمن بصله: مش قلت هنعد؟ كل واحد يعد شوية، فين المشكلة؟ كريم فتح بوقه يرد بس غير رأيه وغصب عنه ضحك هو ومؤمن. شوية ومؤمن بصله: بجد نازل ليه؟ ما جاوبش على طول ورد بضيق: شديت أنا وأمل وجزء مني مقدر زعلها ونرفزتها وجزء تاني مش متقبل ده وشايفها مأفورة أوي. الموضوع، فقلت أنزل هنا أفكر بهدوء وأشوف أي جزء فيهم هينتصر. هقدر نرفزتها ولا هي مأفوراها؟ مؤمن اتعدل وبصله:
ينفع تقولي السبب ولا حاجة خاصة بينكم؟ يعني نفكر مع بعض بصوت عالي؟ أمل خرجت من الحمام بعد ما غيرت هدومها وأخدت شاور ونوعاً ما هدت شوية، بس اتفاجئت إن الأوضة فاضية وده ضايقها من تاني. كريم بعد تردد اتعدل هو كمان وبص لمؤمن بهدوء: النهاردة كنت بدور على سيف علشان أطلب منه نرجع علشان البرد والعيال. ونزلت تحت في ممر هادي كده وهناك خبطت في همس بعدها سألتها عن سيف فقالت إنه في الحمام. مؤمن باستغراب: طيب فين المشكلة لحد كده؟
كريم كمل: بعدها طلبت منها تبلغه إني بدور عليه ولسه همشي، وقفتني وشكرتني على وقفتنا مع سيف. مؤمن علق باستغراب: برضه لحد دلوقتي مفيش مشكلة. فين المشكلة يا كريم؟ جاوبه بغيظ: ماهو مش قلتلك جزء مني مقتنع إن مفيش مشكلة، بس الجزء التاني مقدر. بصله بحيرة: فهمني أكتر. جاوبه:
أمل شافتني مع همس واتضايقت وعملت من ده موال. وبعدها سيف طلع وكلمته فاقترح ننزل العيال تحت، ويادوب بقول لأمل انزلي تحت بإياد، فلقيتها بتقولي انزل انت بابنك، يعني الهانم زعلت يا كبير. مؤمن بصله بذهول: أوعى تقولي إنها غارت من وقوفك مع همس! أكد بغيظ: أيوة يا سيدي غارت من ده، وقال إيه ما شوفتش غير جوزي واقف مع واحدة تانية في الضلمة وفي مكان هادي. ها قول بقى ليها حق تزعل؟ أو المفروض كنت أعمل إيه؟
أقول للبنت لا ما تشكرينيش ولا أعمل إيه؟ أصلاً حوارنا يادوب أخد دقيقتين مش أكتر. مؤمن سرح منه للحظة وكريم لاحظ ده فزعق: انت يا بارد؟ بصله بتفكير: علشان كده سيف وهمس اتغيروا وقفلوا. الظاهر إن مش أمل بس اللي غارت. كريم ضم حواجبه بحيرة: قصدك إيه؟ إن سيف كمان اتضايق؟ غار مني؟ مؤمن وضح: ليه لا؟ زي ما أمل ما شافتش غير جوزها مع واحدة في حتة ضلمة، هو ما شافش غير مراته مع واحد في حتة ضلمة بيتكلموا. كريم كشر وبيحاول
يفتكر كلام سيف ومنظره: بجد سيف اتضايق مني؟ مؤمن بنفي: مش منك أكيد، لأنه عارفك وعارف أخلاقك، بس الوضع نفسه. كريم وقف بضيق: يعني أمل عندها حق تزعل؟ أنا ليه الإحساسين جوايا متوازنين ومش عارف آخد قرار؟ يعني جزء مني عايز يطلع يصالحها وياخدها في حضنه، بس جزء تاني بيقول إني مش غلطان والوضع اتحطيت فيه كده وهي كان المفروض تفهم ده. مؤمن وقف قصاده:
الحب يا كريم مش بيخضع للعقل والمنطق والتحليل. يعني انت فعلاً مش غلطان، هي اتكلمت وانت رديت عليها مش أكتر، فانت مش غلطان. رد بسرعة: حلو أوي، يعني هي أفرطت؟ كمل كلامه: لا، هي كمان حقها تزعل، لإن زي ما قالت هي ما شافتوش غير جوزها معاه واحدة بيكلمها، فهي كمان حقها تتضايق، أو مش حقها نقدر نقول طبيعي تتضايق. كريم كلمه بتهكم: استفدت إيه أنا بقى دلوقتي؟ وبعدين مين الغلطان، لما كلنا كده صح؟ همس؟ مؤمن مط شفايفه وبرر:
همس عيلة واتصرفت بتلقائية وبدون تفكير، هي شافتك وأول مرة تتكلم معاك، فطبيعي هتشكرك، فهي بتتكلم بحسن نية. كريم بصله لفترة لحد ما هو علق: بتبصلي كده ليه؟ رد بغيظ: لإنك ما أفدتنيش أصلاً. رد عليه:
ده وضع اتحطيتوا فيه، كل واحد من وجهة نظره هو صح، فهنا ما تقدرش ترمي الغلط على طرف واحد. لكن التصرف الصح تطلع لمراتك تاخدها في حضنك وتتكلم معاها بهدوء وتشرحلها الوضع اللي اتحطيت فيه، وساعتها هتلاقيها هي نفسها بتعتذرلك على تسرعها وضيقها منك. أخد نفس طويل بيوزن كلامه اللي هو أصلاً مقتنع بيه، بس كان عايز حد يأكده. اتكلم بعدها: وسيف وهمس؟ مؤمن بصله:
أعتقد إن سيف هيفهم همس غلطها ويلفت نظرها لحاجة زي دي علشان ما يتكررش تاني. اطلع أوضتك خليني أطلع أنا كمان، بالله عليك العيال نايمة خلينا ننام. بصله باستغراب: ما تطلع، هو أنا ماسكك جنبي يعني؟ مؤمن ضرب كف بكف بغيظ: بقى ده جزائي في الآخر؟ يعني مش هاين عليا أسيبك تعد النجوم لوحدك ونزلت أعد معاك، بعدها تقولي هو أنا ماسكك؟ صح خيراً تعمل كريم تلقى. بصله بتهكم: هو أنا كمان دخلت في المثل؟ رد عليه:
أعملك إيه، ما انت أوفر غتاتة الليلة دي. ابتسم بعدها بصله: اطلع طيب نام وأنا هطلع كمان، يلا سلام. كل واحد طلع أوضته، وكريم دخل كانت أمل نايمة أو عملت نفسها نايمة. وقف شوية بعدها دخل يغير هدومه هو كمان. ودخل سريره جنبها وبهدوء شديد حط إيده حواليها وحس بتصلب جسمها، بس قرب منها وضمه كلها واتكلم بهمس: حقك عليا لو زعلتك. -أمل استغربت اعتذاره وهو كمل بحيرة -بس قوليلي كان المفروض أعمل إيه؟
سألتها عن سيف وبعدها هي وقفتني شكرتني وبس، أه ممكن تصرفها كان غلط، بس ما كانش في إيدي حاجة أعملها. يعني هقولها لا ما تتكلميش ولا أقولها ما ينفعش تقفي معايا ولا إيه؟ رد فعلي كان طبيعي. وهي لسه صغيرة بتتكلم بحسن نية فرحانة إنها ارتبطت بحبيبها ودي أول مرة نتكلم فيها. فأنا مقدر غيرتك. أمل التفتتله وبصت لعينيه شافت حب وبس. حطت إيدها على خده:
حقك عليا أنا إني اتنرفزت عليك. بس غيرتي سيطرت على عقلي، وعارفة إنه ما كانش ينفع تعمل أي حاجة، وعارفة برضه إن تصرف همس عفوي، بس غصب عني اتجننت، معلش اعذرني وسامحني لو ضايقتك. اتقابلت عيونهم في نظرة طويلة مليانة حب صافي كبير لا يمكن يتهز أو يقل أو يتأثر. فاتن وعيلتها دخلوا شقة نادر، وكل واحد بهدوء راح لأوضته. فاتن حاولت توقف نادر بس اعتذر منها بكلمتين: تعبان وعندي عملية الصبح مهمة. جت تدخل وراه بس خاطر مسكها وقفها:
سيبيه يرتاح، عايزة منه إيه دلوقتي؟ اتصلي بهمس شوفيها فين، دي أهم. بصت لجوزها بغيظ: همس مع جوزها، واتعود بقى إنها تكون معاه. تصبح على خير. سابته ودخلت أوضتها تفكر في نادر، لإن همس اطمنت عليها مع سيف اللي بيحبها وبيفشقها، لكن الدور والباقي على ابنها اللي وقع في واحدة زي ملك. بدر دخل الأوضة هو وهند وأنس اللي سأل أبوه: إحنا هنمشي امتى بيتنا؟ جاوبه: نرتاح وبعد ما نصحى نمشي. اقترح: طيب ما نمشي دلوقتي. بصله ووضحله:
هند تعبانة ومحتاجة للراحة يا أنس بعد يوم طويل زي ده. تنام وتقوم بعدها نمشي براحتنا، مش مستعجلين. هند بصتلهم: آه أنا عايزة أنام لحد ما أشبع، ولما نصحى ربنا يسهلها. هروح أغير هدومي في أوضة همس، وانتوا غيروا براحتكم انتوا الاتنين. سابته وخرجت لإنها حست إن بدر عايز يقول حاجة لابنه. راقبوه لحد ما خرجت بعدها غيروا هدومهم وأنس لاحظ إن أبوه عايز يتكلم معاه، بس هل ممكن سيف يكون قاله حاجة؟ ولا كلام عادي ولا إيه؟
لبس بسرعة وبص لأبوه: أنا هروح أنام مع عمو نادر. يادوب هيخرج بس وقفه بهدوء: لا استنى هنا يا أنس، عايز أتكلم معاك. بص لأبوه بتوتر، وهو لاحظ ده واتأكد إن ابنه فعلاً شاف حاجة وإلا ما كانش اتوتر كده. قعد قصاده بهدوء: مالك يا أنس؟ متوتر كده ليه؟ حاول يتكلم بشكل طبيعي بس ما عرفش: عادي مفيش. بدر سكت شوية بعدها اتكلم بدون مقدمات: شوفت إيه ضايقك؟ أنس بص لأبوه باستغراب ومابقاش فاهم حاجة. هو تخيل إن أبوه هيزعقله مش مهتم بضيقه.
بدر كمل: اتكلم معايا يا أنس، إيه اللي حصل وليه ما ردتش على عمو سيف لما ناداك؟ أنس فهم إن سيف شافه وكلم أبوه، بس يا ترى قاله إيه؟ أخيراً قرر يتكلم مع أبوه بكل صراحة: بابا أنا ما كانش قصدي إني أشوفهم أصلاً. أنا بس كنت بتمشى في اليخت بعد ما استأذنت عمو باسم. سمعه باهتمام: وبعدين حصل إيه؟ كمل: سمعت صوت عمو سيف وروحت عندهم، كنت عايز أخضهم الصراحة، بس... سكت بحرج وبدر مسك إيده: بس إيه يا أنس؟ أنس بص لأبوه بتردد:
عمو سيف كان بيعمل زي الأفلام واللقطات اللي انت بتقولي ما أشوفهاش. بدر ابتسم بس دارى ابتسامته بسرعة واتكلم بجدية: بيعمل إيه يا أنس؟ أنس استغرب أسئلة أبوه: بيبوس همس يا بابا. بدر سكت شوية: وايه اللي ضايقك؟ أو فكرت في إيه؟ ليه ما اتكلمتش ونبهت عمو سيف إنك موجود؟ ليه ما ردتش عليه؟ ليه جريت؟ ليه دلوقتي متوتر وخايف تتكلم؟ أنس بصله بتوتر:
بابا أنا بحب همس وعمو سيف ومش عايز حد يزعقلهم ومش عايز أحرجهم. اللي حصل ده غلط وأنا عارف ده، فما حبيتش إني أحرجه قدامي أو أحرج همس، وخفت إن حد يعرف فيحصلهم مشاكل. مش عارف بس ما عرفتش أتصرف وعلشان كده جريت. بدر أخد نفس طويل ورد بجدية: بس يا أنس، اللي حصل بينهم مش غلط ولا عيب ولا حرام. استغرب وسأل: مش غلط ولا عيب ولا حرام؟ ابتسم بدر ابتسامة سريعة وحاول يوضح:
أقصد إنه مش غلط ولا عيب ولا حرام لو كانوا في مكان خاص بيهم ومحدش يشوفهم زي انت ما شفتهم. المفروض ما عملوش ده في مكان مفتوح ممكن يعدي ويشوفهم فيه حد. هو ده غلطهم، لكن اللي شفته نفسه أيوه مش حرام. أنس بص لأبوه بذهول: بس يا بابا انت قلت إن غلط الواحد يلمس بنت مش مراته. لما بيجي مشهد زي ده في التليفزيون بتقولي ده غلط وحرام، ليه دلوقتي مش حرام؟
أه هي خطيبته بس كذا مرة أسمع تيتا بتقولها قبل ما تنزل همس ده خطيبك خلي بالك مش جوزك. ابتسم بدر: بس النهارده يا أنس، كنا بنكتب كتابهم. سأله: أيوة بس هي لسه مش في بيته ولا إيه؟ وضح لابنه: آه مش في بيته، بس بقت مراته، وعلشان كده جدو خاطر سابهم يخرجوا دلوقتي لوحدهم. همس بقت مرات عمو سيف والحفلة دي النهارده كانت احتفال بده، وطبيعي طالما هي مراته من حقه يبوسها. فهمت يا أنس؟
فلو انت كنت كلمت عمو سيف كان عادي، ولو أي حد هيشوفهم هينبههم وخلاص. وهينبههم لإن زي ما قلتلك المكان اللي كانوا فيه ما يصحش يعملوا فيه كدا. أنس سأله: يعني عمو سيف دلوقتي هيبات هو وهمس مع بعض في بيتهم عادي؟ جاوبه بتوضيح: لا، هما هيسهروا شوية ويجيبها. بص يا أنس، كتب الكتاب بيدي الزوجين حقوق كتيرة، بس لا ما ينفعش يبات معاها. فهمت؟
يعني هو حقه يمسك إيدها أو يحضنها أو يبوسها أو يخرجوا مع بعض، لكن العلاقة الزوجية اللي بتحصل بين الزوجين ما ينفعش تحصل بينهم إلا لو سيف استأذن باباها أو عمل فرح يعلن فيه إن همس هتروح بيته. لإن أهم شرط في الجواز الإشهار، يعني الكل يعرف إن الراجل ده اتجوز البنت دي وأخدها بيته. فهمت يا أنس؟ هز دماغه: فهمت يا بابا. بدر وقف:
وياريت أي موقف زي كده يحصل، اتكلم معايا فيه واسألني إيه الغلط وإيه الصح وما تخبيش عني أو تخاف مني أو تجري بالشكل ده. اقف وواجه بأدب واستأذن قبل ما تدخل أي مكان. لو شفت حاجة زي كده، تحمحم وتعرف الناس بوجودك، مش تجري وتستخبى! أنس وافق أبوه، بس بعدها سأله بترقب: عمو سيف زعل مني؟ وضحله: لا مش زعل، بس استغرب ليه جريت منه. لما تشوفه اعتذرله وقوله إنك اتحرجت، مش أكتر.
سيف فتح باب شقته ودخل فتح النور بعدها شاور لهمس تدخل، وهي بعد تردد دخلت وقلبها وقع مع قفله للباب، بصت للباب بقلق: ما تخليه مفتوح. بصلها باستغراب: لا طبعاً. همس انتي ليه محسساني إني راجل غريب جايب واحدة شقة مفروشة؟ حبيبتي أنا جوزك أولاً، وثانياً أنا سيف ها. سيف اللي كنتي بتدوري على أي حجة علشان تطلعي مكتبه، ولا نسيتي؟ كشرت بغيظ: ما كنتش بدور على حجج. ضحك: امال المسائل اللي انتي حلاها كنتي بتسألي فيها ليه؟
والمسائل المعقدة اللي كنتي بتطلعيها من المراجع كنتي بتطلعيها ليه؟ جت ترد بس قاطعها: المهم ده مش موضوعنا دلوقتي. ادخلي اتفرجي على الشقة وقولي رأيك. دخلت بغيظ وقلعت الجاكيت بتاعه: مش وقته ومش عايزة أتفرج أصلاً و... قطعت جملتها لما شافت الانتريه اللي سبق واختاره محطوط بس متغطي بورق مش مفروش، فسألت بفضول: ده الانتريه اللي عجبني؟ ابتسم: آه هو. الحاجات اللي عجبتك جيبتها هنا، بس لسه عايزة تتوضب وتتفرش بشكل كويس. ابتسمت بس
بعدها كشرت وطبقت إيديها: ده ما يمنعش إني زعلانة منك. قعدت على الانتريه بغيظ، وهو قعد قصادها: مين فينا اللي زعلان من مين؟ اتكلمت باندفاع: أنا مش عارفة انت مالك النهارده وليه عمال تفسر كل تصرفاتي غلط وكل أنفاسي بتعدها عليا، وليه مش عارف تفهمني؟ يعني معقول على طول بتفهمني بدون ما أتكلم، وأول ما نتجوز ما تفهمش أي حاجة خالص؟ يعني هو ده شرط الجواز ولا إيه؟ ينعدم التفاهم أول ما نتجوز؟ وتحور كل كلامي وتفهمه بأسلوب غبي؟
-بصتله بغيظ -هو الغباء تبع الباكيدج بتاعة الجواز؟ اتبسط واتضايق في نفس الوقت من كلامها وعلق بتذمر: فعلاً الظاهر إن الغباء مع باكيدج الجواز. لأنه فجأة بقى متوفر عندنا مش عارف ليه. فجأة كل التصرفات غبية وكل الأفكار أغبى وكل التبريرات أغبى وأغبى. كشرت أكتر وربعت إيديها: هو مين فينا اللي غبي يا سيف؟ ها؟ مين؟ بصلها كتير قبل ما يرد عليها: ليه مش عايزة تعترفي إنك غلطانة؟ وقفتك وكلامك مع كريم غلط. علقت بغيظ:
أنا بس شكرته ومش غلطانة. أخد نفس طويل يحاول يصبر عليها: أخدتي بالك إن أمل شافتكم وزعلت من جوزها؟ -بصتله بصدمة وهو كمل -يعني حتى هي زعلت من جوزها اللي مالهوش ذنب بسبب وقفتكم دي. -جت تعترض بس وقفها بحزم -ولو الوضع معكوس يا همس، لو انتي جيتي في نفس المكان ده شوفتيني واقف مع أمل أو مع نور وبنتكلم، هتزعلي وهتطربقي الدنيا فيا، حبيبتي يا روحي فكري في تصرفاتك قبل ما تعمليها، ده كل اللي بطلبه منك. بصتله باستسلام:
يعني ما كنتش أرد عليه لما يسألني عنك؟ جاوبها بهدوء وهو بيمسك إيدها وقاعد قدامها:
طبعاً تردي، بس ردك على قد سؤاله فقط وتسكتي، ولو هو طبعاً مش قصدي كريم بتكلم بشكل عام، بس لو حد طول معاكي في الكلام، فانتي سكتيه واطلعي من مكانك. همس، أنا عارف كويس جداً أخلاقك وماعنديش أدنى شك فيها، وعارف كريم من زمان، فضيقي ما كانش من كلامك مع كريم في حد ذاته كشخص، بس الوضع كله غلط، وإنتي اتسببتي فيه. اتسببتي في ضيقنا وزعلنا وزعلهم هما كمان، وعارف وواثق إن ده عملتيه بدون قصد، وبتكلم علشان ما نتحطش في الوضع ده تاني، والحمد لله إنه حصل مع كريم مش مع أي حد تاني. فهمتيني ولا لسه؟
بصت للأرض باستسلام: فهمتك، ولو عايزني أكلم مراته... قاطعه بسرعة: تقوليلها إيه بالله عليكي؟ يا بنتي اوزني كلامك. تقوليلها سوري وقفت مع جوزك؟ ولا تقولي إيه؟ اعترضت: مش قلت إنهم زعلوا بسببي؟ وضح بنفاد صبر: هيتصالحوا أكيد، ما هما مش عيال، أفقهم ضيق أو أغبياء علشان يقفوا في موقف زي ده، المهم دلوقتي انتي. قاطعته وحاولت تغير الموضوع لإنها تعبت من الجدال: المهم أنا حرانة وهفطس من الحر في الكتمة دي. بصت حواليها مفيش أي هوا.
سيف أخد نفس طويل بعدها وقف: تعالي نطلع البلكونة. وقفها معاه وهيدخل جوا، فوقفت: ما في بلكونة أهيه في الصالة. وضحلها: في واحدة تانية جوا بتطل على النيل. مشيت معاه وهو نور الطرقة بعدها فتح أوضة بس نورها ما نورش، فوقفته: هنقعد في الضلمة؟ فتح البلكونة على آخرها وبصلها: هنقعد في البلكونة، مش محتاجين لنور فيها. علقت بتوتر: ما تيجي نمشي. بصتله بذهول: مين قال إن إني خايفة تغتصبني؟ ضحك: شكلك وتوترك قالوا. المهم تعالي.
راحت وقفت جنبه وبصت للنيل قدامها، وبالفعل المنظر كان خرافي. لقت نفسها بتعلق: الجو والمنظر تحفة يا سيف من هنا. عندك حق. بصتله بطرف عينيها بس لقيته مركز معاها بهيام، فسألته بحيرة: بتبصلي كده ليه؟ وهو عينيه متركزة على وشها: أصل النهارده كتب كتابنا، وإنتي خليتينا نتخانق كل ده، وبدل ما تفضلي في حضني، فضلنا نتخانق. كشرت بدلع: انت زعلتني. ابتسم بعبث: طيب خليني أصالحك طالما زعلتك. رفعت راسها تواجهه بحيرة: هتصالحني إزاي؟
بصلها شوية وبدون مقدمات قال: هصالحك كده. قبل ما تنطق كان قرب على شفايفها يعاقبها على كل الوقت اللي ضاع في زعلهم ده ويحاول يعوضوه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!