الفصل 20 | من 42 فصل

رواية جاريتي الفصل العشرون 20 - بقلم سارة مجدي

المشاهدات
31
كلمة
1,132
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 48%
حجم الخط: 18

نظر له حذيفة باندهاش وهو يفكر لماذا يريد سفيان وجودي الذهاب إلى المسرح الكبير. حاول أن يلتقط أي إشارة لما يفكر به العميد، فلم يستطع، فنفذ دون كلام وهو يشير لسفيان ليخرجوا جميعًا. حينها أوقفه سفيان سائلًا: -أنا مش فاهم حاجة... هو ليه طلب أننا نروح المسرح ده دلوقتي؟ نظر حذيفة للباب المغلق خلفه، ثم نظر إلى سفيان وقال: -صدقني معرفش، بس أنا جيت ليه هو بالتحديد لأني عارفه كويس ومتأكد إنه هيجيب حق جودي.

أوصلهم إلى المسرح وعاد سريعًا إلى الدكتور جمال. وحين دخل إلى غرفة المكتب كانت زهرة تقف أمام العميد وهو يشاهد شيئًا ما في يديه. تقدم منهم حذيفة. نظر له العميد وقال: -أنا اتأكدت إنها مش بتكذب... هتاخد الفيديو ده وتروح لحسام، مسؤول المسرح، وهو عارف هيعمل إيه. خرج حذيفة من المكتب ومعه زهرة. ثم نادى الدكتور جمال بصوت عالٍ على ساعي مكتبه، ثم طلب المسؤول عن أمن الجامعة.

في خلال ساعة واحدة كانت الجامعة بأثرها تتجمع في مسرح الجامعة الكبير، وكانت هناك شاشات عرض كثيرة موجودة خارج المسرح لباقي العدد الذي لم يستطع الدخول. وقف الدكتور جمال على المسرح وبيده الميكروفون وبجانبه حذيفة وقال: -النهاردة انتشرت بينكم صور للدكتور حذيفة مع إحدى الطالبات... والكل دلوقتي طبعًا بيقول إن في علاقة مشينة بينهم. طيب مفيش حد فيكم فكر للحظة يا ترى زميلتنا دي فعلاً ممكن تعمل كده ولا لأ؟

على العموم أحب أقول إن الصور دي مفبركة... الصور اتسرقت من على الموقع الرسمي للدكتور حذيفة والصور دي ليه هو وزوجته المتوفاة. وانتوا شايفين أهو الصور اللي بتتعرض... نفس الفستان، نفس الوقفة، نفس الخلفية. كانت في تلك اللحظة الصور الأصلية تعرض على شاشة العرض الكبيرة لكي يراها الجميع. كان سفيان واقفًا على المسرح ولكن لا يراه أحد، وبين ذراعيه جودي. ابتسم حين بدأ عرض الصور وقبّل رأس أخته بسعادة.

أكمل الدكتور جمال حديثه قائلاً: -دلوقتي اتأكدنا كلنا إن الصور دي زميلتكم بريئة منها. طيب نفكر كده للحظة مين اللي جاب الصور دي ومين اللي فبركها؟ مين حابب إنه يأذي زميلتكم بالشكل البشع ده وكمان يضر سمعة دكتور حذيفة؟ خلينا نشوف.

وبدأ عرض الفيديو الخاص بحازم وهو يحاول مغازلة جودي وهي تصرخ في وجهه وتنهره، وبالأخير يقوم بتهديدها وسبها. ساد الهرج بين الطلاب. وعَلت الهمهمات المستنكرة. وبإشارة من الدكتور جمال، عاد الصمت إلى المسرح. أكمل قائلاً: -دلوقتي عرفنا ولو مجرد تخمين مين اللي ممكن يكون عمل كده. طيب إحنا لازم نتأكد ولا إيه؟

علت الهمهمات والصيحات في المسرح وخارج المسرح. أشار الدكتور جمال بيديه. ليتقدّم أصدقاء حازم ووقفوا أمام الدكتور جمال منكسي الرأس. سأل الدكتور جمال سؤالًا مباشرًا دون مراوغة: -مين اللي فبرك الصور؟ ومين نشرها هنا في الجامعة؟ ومين اللي خطط لكل ده؟ كانت الإجابة كلمة واحدة من أربع حروف خرجت من الاثنين في نفس الوقت: -حازم.

وحينها دخل حازم المسرح يمسك به ضابط الأمن. وفي نفس اللحظة دخل سفيان إلى المسرح ومعه جودي. أوقفها بجانب حذيفة واتجه إلى الجانب الذي يقف به حازم. ووقف أمامه مباشرة. وسدد لكمة قوية لوجهه ليخرج الدم من فمه. ولكمة أخرى وأخرى وركلة بقدمه وقلم على وجهه ولكمة بصدره. وبالأخير بصق على وجهه. وعاد يقف بجوار جودي بهدوء. ظل الدكتور جمال يتابع سفيان وهو يضرب حازم بهدوء. وبعد أن انتهى وعاد إلى مكانه قال:

-لو كنت مكانك كنت هعمل كده برضوا. على العموم حضرتك أخدت جزء من حق أختك... وباقي الحق عندنا. صمت قليلاً ليعود الهدوء إلى المكان بعد أن زادت الهمهمات بعد ضرب سفيان لحازم. أكمل الدكتور جمال حديثه قائلاً: -وبعد اللي إحنا شفناه وعرفناه... حازم مذنب ولا لأ؟ جميع من بقاعة المسرح ومن بخارجها بصوت يهز القلوب: -مذنب. ابتسم الدكتور جمال وقال:

-إذا قررت إدارة الجامعة فصل الطالب حازم العامري فصل تام ونهائي ولا رجعة فيه عن الجامعة لسوء سلوكه والتشهير وتشويه السمعة لدكتور بالجامعة وزميلة له... وتقديم بلاغ باسم الجامعة في الطالب. ثم نظر لسفيان وقال: -وممكن كمان الآنسة جودي تقدم بلاغ باسمها... وكمان الدكتور حذيفة. ابتسم سفيان وقال: -لأ إحنا مش هنقدم بلاغ. بس أحب أقوله كلمة واحدة... لو فكرت بس تدوس على خيالها... افتكر إنك هتقف قدامي أنا... وأنا ممكن أموت عشانها.

كان حذيفة يتابع كل ما يحدث بصمت. عيناه مثبتة على تلك الصامتة الخائفة الباكية شارد فيها. تقدم خطوة ووقف أمام سفيان وجودي. ونزل على ركبة واحدة وقال: -آنسة جودي تقبلي تتجوزيني؟ صمت تام الجميع. عيونه مثبتة على جودي التي تقف كالصنم. الجميع ينتظر ردها. والمفاجأة الكبرى أنها رجعت خطوة للخلف واحتمت بظهر سفيان وقالت: -لأ.

همهمات وأصوات مستنكرة. ظل حذيفة ينظر إليها دون كلمة أو حركة وكأنه يتمنى منها تغيير رأيها. ولكنها ظلت كما هي. آفاق حذيفة من شروده على صوت الدكتور جمال. وجد نفسه واقفًا في مكانه. لقد كان حلم يقظة. ولكنه يشعر بالضيق. لماذا وكيف يحلم بذلك الشيء؟ عاد بتركيزه للدكتور جمال وهو يقول: -وبكده لازم يا شباب قبل ما تصدقوا أي حاجة سمعتوها أو شفتوها لازم تتأكدوا علشان في حاجات كتير بتبان إنها الحقيقة وتبقى في الآخر كذبة كبيرة.

ثم تحرك خطوتين ليقف أمام جودي. ونظر إليها وقال: -وأنا باسمي وصفتي بعتذر لك يا آنسة جودي. صفق الجميع وأصبح صوت التصفيق يرج المسرح. وبدأ جميع من على خشبة المسرح يغادر. وصوت التصفيق يزداد. وقف سفيان وشكر الدكتور جمال وأخذ جودي وزهرة وتوجه إلى بوابة الجامعة. وفي الطريق كل من كان يقابلهم يعتذر لها ويحييها. وكانت دموعها لا تتوقف. كانت تعرف جيدًا أنها أخذت حقها وأن لن ينظر أحد إليها تلك النظرة القاسية مرة أخرى...

لكنها تشعر بالألم. بألم قوي داخل صدرها. تشعر أن قلبها ينزف ولا أحد يشعر. تتألم لأن ما حدث حدث مع حذيفة. لما هو من وسط الجامعة كلها؟ لماذا هو؟ وصلوا إلى السيارة وكانوا على وشك التحرك. استمع سفيان لرنين هاتفه. قبل الاتصال وهو يقول: -أيوه يا حذيفة. صمت للحظة ثم قال: -لأ لسه بره. استمع لكلمات صديقه ثم قال: -لأ طبعًا مش هنعرف ماما حاجة. صمت لفترة ثم قال: -خلاص هعرفها إنك هتيجي الجامعة يا طفس... سلام.

كانت مهيرة تقف بالمطبخ مع السيدة نوال يتحدثان. لأول مرة تشعر مهيرة بإحساس أن تقف البنت بجوار أمها بالمطبخ تتعلم منها فن الطهي. يتحدثون في كل شيء وأي شيء. كانت نوال تتكلم عن جودي وهي صغيرة وكيف كان سفيان دائمًا يعين نفسه حارسًا لها. وكيف كان دائمًا يأخذها معه في أي مكان. ضحكت مهيرة وهي تقول: -وهو كان بيخاف عليها من إيه؟ نظرت لها نوال وهي رافعة حاجبها الأيسر كابنها تمامًا وقالت:

-كان بيغير أصل البنت جودي وهي صغيرة كانت بيضا أوي وشعر أصفر بقى وشفايف لون الفراولة حاجة كده أجنبي خالص فكان بيغير. سكتت مهيرة وكسا ملامحها حزن شديد. شعرت بها نوال فاقتربت منها وجذبتها من ذراعها لتجلس على ركبتيها أمامها. ثم ضمتها إلى صدرها وهي تقول: -متزعليش... صدقيني اللي جاي هيكون أحسن وهتعيشي كل اللي اتحرمتي منه... وأنا متأكدة إن سفيان لو يقدر هيجيبلك الدنيا كلها تحت رجليكي. ضحكت مهيرة بتهكم وهي تقول:

-رجلي العارجة. ضربتها نوال على كتفها وهي تقول: -يابنتي الموضوع ده مش مضايق سفيان ولا في دماغه أصلًا. وبعدين ديمًا قولي الحمد لله. وبعدين خلاص بقى اتدبسنا فيكي وحبيناكي وأمرنا لله. ضحكت مهيرة وهي تضمها بقوة وقالت: -وأنا كمان بحبك أوي يا ماما.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...