الفصل 7 | من 40 فصل

رواية جبل النار الفصل السابع 7 - بقلم رانيا الخولي

المشاهدات
22
كلمة
3,644
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 18%
حجم الخط: 18

الرجل من الجانب الآخر: "المعلومات اللي وصلتلها ضعيفة جداً لأنهم مش مختلطين بحد في المنطقة وكل اللي وصلت له إنها عايشة مع أمها في بيت على البحر ولها أخ دكتور اسمه حازم." ضغط على أسنانه بغضب جحيمي، خاصة عندما تابع الرجل: "هما عاشوا في المكان ده من سنتين والبنت مكنتش بتظهر نهائي لمدة سنة بعدها بدأت تشتغل ممرضة." حاول جعل صوته ثابتًا وهو يسأله: "وحازم ده سايبهم لوحدهم؟

"لا بيعدي كل يوم عليهم وهو راجع من الشغل وأحياناً بترجع معاه في العربية." "انت متأكد من المعلومات دي؟ سأله داغر فأجابه بتأكيد: "زي ما قولتلك بالظبط." أغلق داغر الهاتف وأمسك عصاه وأخذ يضغط عليها كأنه ينفث بها غضبه. إذًا هي اختارت ذلك الطبيب العاشق وهربت معه بعد أن أصيب هو بالعمى. حسنًا، سيجعلها تندم على ذلك اليوم وهو كذلك. ***

في منزل والد هايدي، لم يحتاج فريد لفطنة كي يعلم حالة ابنته عندما دلفت بحقائبها ودلفت غرفتها القديمة طالبة عدم استجوابها الآن. ولبى رجاءها تاركًا إياها حتى تهدأ. لكن الآن عليه أن يتحدث معها ويعرف ما حدث. دلف غرفتها فيجدها جالسة في شرفتها شاردة في الفراغ أمامها. جلس بجوارها وهو يتمتم بمزاح: "طيب انتي زعلانة مع جوزك؟ احنا بقا ذنبنا إيه؟ تطلعت إليه بابتسامة مغمزة بالمرارة وقالت: "ومين قالك إني زعلانة معاه؟ عادت بنظرها

للفراغ أمامها وأردفت: "أنا زعلانة على نفسي عشان قليت منها كتييير أوي." تنهد فريد وقال بحكمة: "الزوجة بالنسبة للزوج هي نصه التاني يا هايدي، يعني جزء لا يتجزأ منه، فـ منجيش نعاقب جزء مننا ونتهمه بأنه السبب في شوية مصاعب بنمر بيها." قطبت جبينها بدهشة وقالت بحيرة: "خفيفة؟ انت بتسمي اللي انا فيه ده مصاعب خفيفة! أومال لو مكنتش عارف كل حاجة." أيد حديثها:

"وانا عشان عارف كل حاجة بقولك أنها مصاعب لو صبرنا عليها وعالجناها هتعدي، ستات كتير أوي عايشة مع اجوازهم وعارفين أن قلبهم مش معاهم ومع ذلك مكملين لأن بينهم أطفال من حقهم يعيشوا بهدوء عشان يكونوا سويين." قطبت جبينها بعذاب: "بس انا بشر ولما توصل إنه عايز يسقطني طبيعي إني انسحب بكرامتي وأشيل من قدامه العقبة اللي منعاه عنها." لم يتقبل فريد ذلك القرار والذي أغضبه بشدة، لكنه لم يبدي لها وقال بمحايدة:

"أنا معاكي في دي بس انتي برضه غلطتي لما حملتي غصب عنه وانتي عارفة كويس إنه رافض." "والله يابابا كان غصب عني." "وليه موضحتيش حاجة زي دي؟ "وضحت وقلت بس أصر على قراره وعشان كده سبت البيت ومشيت وأصرت على الطلاق." لم يريد الضغط عليها أكثر من ذلك فربت على يدها قائلاً بتروي: "على العموم، أنا هسيبك تنامي دلوقت والصباح رباح." خرج فريد من غرفة ابنته فيجد والدتها تطعم الأطفال. فور خروجه تركت الأولاد وتقدمت منه تسأله:

"ها يافريد عرفت حاجة؟ تنهد بتعب ورد بخيبة أمل: "للأسف المرة دي ليها كل الحق، وإن هو أصر مفيش حاجة قدامي غير الطلاق." اتسعت عينيها بصدمة وكررت كلمته: "طلاق؟! أومأ لها وهو ينظر لأحفاده: "أيوة طلاق." انسحب بهدوء ودلف مكتبه ثم قام بالاتصال عليه، لكن هاتفه قيد الإغلاق. ترك هاتفه على المكتب وأخذ يفكر في حل لتلك المعضلة التي وقعت بها ابنته. ***

في القاهرة، دلف خليل مكتب المحامي الذي كلفه بمتابعة القضية أثناء غيابه مع ابن أخيه. رحب به الرجل بحفاوة وسأله: "تشرب إيه الأول؟ رد خليل باستياء: "أنا مش جايلك عشان أتشرف." "إزاي ياشكري أسلمك انت بالذات قضية مهمة زي دي وانت تسلمها لمحامي مبتدأ بالبساطة دي؟ هو ده حفاظك على الأمانة اللي أمنتيهالك؟ "طيب اهدى وخلينا نتكلم بهدوء." انفعل خليل أكثر ورد بحدة: "هدوء إيه، انت خليت فيها هدوء بعد ما سلمت شاب بريء للموت بإيديك."

مسح الرجل على وجهه يحاول تهدئة نيران ضميره التي لازالت مشتعلة حتى الآن وقال بثبوت: "صدقني يا خليل الموضوع أكبر مني ومنك، دي وصلت لخطف بنتي وتهديدي بقتـ.ـلها." رد خليل باستنكار: "مكنوش هيقدروا يعملوا حاجة لأن آخرهم يهددوا بس، وأنا قبلك اتهددت ومع ذلك رفضت أستسلم." قال شكري بمغزى: "عايز تقولي إن حادثة ابن أخوك كانت قضاء وقدر." أكد خليل بثقة: "أيوه كانت قضاء وقدر وتأكدت بنفسي مع الشرطة من حاجة زي دي." نهض خليل وتابع:

"الإنسان ده هيفضل ذنبه في رقبتك ليوم الدين." خرج من المكتب رغم نداء شكري عليه، ثم استقل سيارته وعاد إلى منزله الذي كان يقطن به قبل سفرهم. *** أخذت حقيبتها وخرجت من المنزل بعد أن باءت كل محاولاتها بالفشل. تأخر الوقت وكأنه تعمد ذلك، غير عابئ بعودتها إلى منزلها في وقت متأخر وفي ذلك الشتاء القارس. همت بالخروج من البوابة الرئيسية لكنها توقفت على صوت أحد العمال الموجودين في المنزل وهو يناديها: "آنسة حور."

التفتت حور إليه فوجدته يتقدم منها ويقول باحترام: "كابتن داغر طلب مني أوصل حضرتك بالعربية." ابتسمت بمجاملة وتمتمت بلباقة: "لأ متشكرة، أنا هروح لوحدي." "معلش مش هينفع، لو سيبتك تمشي هتسببيلي مشكلة معاه." وافقت حور تلك المرة لأنها حقًا متعبة، لكن لن تقبلها مرة أخرى. هي تشعر بالنفور من تواجدها معه تحت سقف واحد ولن تزيد الأمر باستخدام أشياءه. تطلعت إلى السيارة من الداخل وتذكرت أنها ذلك اليوم الذي خرجت معه بها.

**عودة للماضي** كانت تحتسي قهوتها في شرفة غرفتها وصورته لا تترك مخيلتها لحظة واحدة. وتساءلت ما كان ظنه بها عندما رآها مع سليم وهو يقبلها بعد أن أخبرته بأن لا أحد سيكون بانتظارها؟ وضعت الكوب على الطاولة ونهضت لتقف وتشاهد حديقة المنزل وكأنها تشغل نفسها بأشياء أخرى. انتبهت لدخول أحد العاملات بالمنزل وقد ظهر عليها الارتباك عندما وقفت أمامها وكأنها تتردد في اخبارها. فسألتها بحيرة: "في حاجة ياشهد؟ فركت الفتاة يديها بارتباك

قبل أن تقول بتلعثم: "أصل… أصل يعني…" قطبت جبينها بدهشة وسألتها: "مالك في إيه؟ تشجعت الفتاة عندما تذكرت عرضه السخي وتمتمت بخفوت: "أصل في واحد برة اسمه كابتن داغر وعايز يشوفك ضروري." اتسعت عين أسيل بصدمة ولم تتخيل لحظة واحدة أن يكون بتلك الجرأة ويأتي إلى منزلها وبهذا الوقت. ضغطت على شفتيها تفكر هل تذهب إليه وتخبره ألا يفعل ذلك مرة أخرى لأجل سلامته أم ترفض مقابلته وتكون بذلك حرصت على سلامتها أيضًا. "هو فين؟

سألتها شهد بتوجس: "ليه؟ انفعلت أسيل من ردها وقالت بانفعال: "هو إيه اللي ليه! بقولك هو واقف فين؟ ازداد خوف الفتاة وقالت بوجل: "عند الباب الوراني، وأنا راجعة من بره لقيته واقفني بعربيته وسألني أن كنت بشتغل عند حسين بيه افتكرته عايز يقابله بس لقيته بيطلع فلوس كتير من جيبه وبيطلب مني أوصله ليكي وهيديني قد المبلغ ده مرتين، بس أنا والله رفضت أخدهم وقولتله إن حضرتك مش بتاعت الكلام ده فقالي إني أوصلك الرسالة دي وخلاص."

وقفت حائرة لا تعرف ماذا تفعل. لا تنكر أنها تريد رؤيته أيضًا، لكن ستكون مخاطرة كبيرة ولن تجازف. "طيب اسمعيني كويس." ظل جالسًا بسيارته ينظر بساعته بين الحين والآخر. وقد أخذ القلق يتسرب إلى قلبه. هل رفضت مقابلته؟ أم أن الموضوع انتهى بالنسبة إليها منذ أن حطت قدمها خارج السفينة. ترجل من السيارة واستند بظهره عليها ينظر إلى المنزل بشرود. "حسين النعماني" رجل أعمال لا يعرف في هذه الدنيا سوى المال.

تزوج بالفعل من فتاة إيطالية تعرف عليها في مطعم أبيها وتزوجها وجاءت معه مصر ولم يمضي الكثير وعادت لبلدها. هذا ما استطاع بعد عناء الوصول إليه من معلومات عنه. لكن هي لم يعرف عنها سوى ما أخبرته به بالسفينة وقد تطابق بالفعل ما عرفه عنها. مرت ساعة أخرى ولم تخرج له مما جعله يفقد الأمل في رؤيتها وينصرف. ستبحر سفينته بعد غد ويريد أن يراها قبل ذهابه.

انطلق بسيارته بعد أن يأس من مجيئها ولم يعلم بأنها واقفة بالقرب منه تراقبه فقط حتى ابتعد. عادت إلى غرفتها وقد بدأت مشاعرها توضح قليلًا بعد أن رأت بعينيها كيف ظل واقفًا كل ذلك الوقت كي يلمح طيفها. مشاعر متضاربة تتلاعب بذلك القلب الذي لم يختبر العشق يومًا. لقد مر أربعة أيام على وجودها وكل شيء يذكرها بتلك الأيام التي قضتها معه. هي بطبيعتها انطوائية ولم يكن لها أصدقاء يومًا سواء بإيطاليا أو بمصر.

لذلك لا تستطيع معرفة حقيقة مشاعرها. هل العشق كما تقرأ عنه بالروايات التي تقرأها سواء إيطالية أو عربية؟ يتصادف الإثنين وتنشأ بعدها قصة حب يضحوا من أجلها بالكثير. وحاله ليس أفضل من حالها وهو واقفًا في حديقة منزله ينظر إلى الفراغ أمامه. لما رفضت رؤيته؟ لقد ظل أربعة أيام يحوم حول المنزل كي يستطيع الوصول إليها. هل خافت؟ أم أن العاملة خشيت إخبارها؟ ظل كلاهما التفكير والانتظار لا يرفق بهما حتى حينما أبحرت سفينته.

ظل طوال رحلته يتنقل بين الأماكن التي تقابلوا بها. وعند كل مكان يؤكد قلبه حقيقة تلك المشاعر الوليدة. رياح أخرى وأمطار وتهيج البحار، لكن تلك المرة في وضح النهار. تراست المراسي في المياه كي تحكم السفينة وينطلق هو بمغامرة أخرى من مغامراته. قفز ذلك السندباد في المياه يجابه الأمواج وتجابهه يتحدى قوتها وتعاند. فأخذ يغوص في الأعماق متخذًا سلسلة المراسي طريقًا له حتى وصل للأعماق. مغامرة قصوى لكن يعلم جيدًا بأنه قادر عليها.

وقد كان له ما أراد. إذ وجد تلك المرة صندوق صغير ساقطًا على صخرة كبيرة. ففي كل مرة يخوض تلك المغامرة يخرج بشيء ثمين مثل محار يحتوي على لؤلؤة بالمياه العذبة أو بعض آثار التي سقطت نتيجة عن تحطم سفينة أو أشياء من حروب القراصنة القديمة. اكتفى هذه المرة بذلك الصندوق وعاد للسفينة. قرر ألا يفتح إلا وهي معه كي يفتح معه قلبه لها ويعترف بأنه عاشق. نعم عاشق حتى النخاع مهما أنكر ذلك. **عودة للماضي**

هكذا أكد لنفسه مرة أخرى وهو واقفًا يتحسس ذلك الصندوق الصغير. ظن لوهلة أنها خرجت من حياته دون رجعة وأكتشف فور سماع صوتها أنه مازال تحت سطوة ذلك العشق. ... تطلعت أمينة لأبنها بصدمة وقالت بعدم استيعاب: "تسقطها؟ انت اتجننت؟ رد حازم وهو يسقط عينيه أرضًا: "مفيش حل تاني بعد اللي قلته ليكي، الحمل ده في خطر مؤكد على حياتها وأنا مقدرش أشوفها بتموت قدام عينيه واقف أتفرج." "طيب ما تقولها."

"مش هتقدر تتحمل صدمة زي دي، هايدي بتحب الأطفال أوي كانت ديمًا تقولي إن نفسها تخلف طفل كل سنة وشوفتي بنفسك كانت بتحاول تقنعني قد إيه إنها تخلف بعد سنة من ولادتها لعلي وعمر صدقيني مش هتتحمل صدمة زي دي." "بس أفضل من صدمتها فيك بعد ما تجبرها إنها تسقطه." زم فمه بضيق وغمغم بتعند: "عادي هتزعل شوية وترجع تاني." "طيب ولو رفضت؟ شعر حازم بنغصة حادة في قلبه ورد بقلة حيلة: "مش هيكون فيه حل تاني غير إني أجبرها."

تأثرت أمينة بحالة ابنها وهو بين نارين، في كلا الحالتين سيفقدها. هي تعلم جيدًا أنه يحبها لكن عشق أسيل الذي احتل قلبه منذ الصغر جعله لا يرى حبه الحقيقي لزوجته. نهض حازم قائلاً: "أنا هعدي على الولاد أجيبهم من عند حماتي وأروح البيت أحاول أقنعها من تاني." "بلاش تجيب الولاد دلوقتي عشان ميحسوش بحاجة ولما تصفوا الأمور بينكم يبقى رجعهم." أومأ لها واستأذن منها خرجًا من المنزل. تفاجأ بحور تنزل من سيارة فارهة وفي وقت كهذا.

تسمرت حور في مكانها عندما رأته. فلن يدع الأمر يمر مرور الكرام ومن الممكن أن يعلم بعملها معه. ازدردت جفاف حلقها بصعوبة وانتظرت ابتعاد السيارة ثم مرت من أمامه كي تدلف في صمت مطبق. سمح لها بالدخول ثم دلف خلفها ليسألها: "كنتي فين؟ رمشت بعينيها تحاول البحث عن إجابة لكن الكلمات كأنها توقفت في حلقها فعاد يسألها بحدة: "بقولك كنتي فين؟ وعربية مين اللي جاية فيها دي؟ خرجت أمينة على صوته الحاد وهي تسأله: "في إيه ياحازم."

صاح بها بغضب: "اسألي الهانم اللي راجعة في وقت زي ده ومع راجل غريب بسألها مش بترد." قطبت أمينة حاجبيها بدهشة وسألتها: "مين الراجل ده ياحور؟ اهتزت نظراتها وقد شعرت بأنها حشرت في الزاوية ولم تفكر في حازم وما سيفعله عندما يعلم بحقيقة فعلتها فقالت بتلعثم: "دا السواق." رفع حازم حاجبيه بدهشة مصطنعة: "السواق؟! وسواق مين بقا إن شاء الله؟

تطلعت إلى أمينة تناشدها أن تتصرف هي لكنها لن تستطيع الوقوف أمام ابنها وفي مثل ذلك الموقف بالأخص. "أصل دكتور عاصم طلب مني إني أشتغل ممرضة لواحد كفيف والنهاردة كان أول يوم." زم حازم فمه دلالة على صعوبة تحكمه في غضبه وسألها: "وازاي تعملي حاجة زي دي من غير ما تعرفيني؟ ولا انتي فاكرة عشان سمحتلك بالشغل إنك تتصرفي على كيفك." ازدردت لعابها بوجل وتمتمت:

"لأ مش كدة بس لقيتها فرصة عشان أبعد الفترة دي لأني صادفت بابا وسليم في المستشفى من يومين……" "أنا سؤالي واضح ليه وافقتي من غير ما تاخدي أذني الأول؟ عليها أن تكون حذرة في الرد كي لا يتحرى عن الأمر ويعرف الحقيقة لذا تحدثت بثبات: "غلطت ومكنتش أعرف إنك هتضايق كده بس صدقني شغل المستشفى بقى متعب أوي وأنا قلت إنه شغل خفيف وأجر كبير." كور قبضته بغضب وتمتم باستياء: "ولما انتي شايفة شغل المستشفى متعب أوي كده ليه أصررتي عليه؟

ولا انتي شايفة إني مقصر معاكم في حاجة؟ تطلعت إليه أسيل بجمود وتمتمت باستنكار: "انت عارف كويس رأيي في الموضوع ده مش هقبل أكون عالة على حد واتكلمنا في الموضوع ده كتير. أنا بجد محتاجة الشغل ده وبعدين هو شهر واحد المدة اللي قاعدينها هنالم." يريد الانفعال عليها لذا حاول بصعوبة التحدث بروية وهو يسألها: "واسمه إيه الشخص ده؟ أغمضت عينيها تحاول السيطرة على دقات قلبها المتسارعة.

فإن علم من يكون لن يمر الأمر لكنها تذكرت أنه لا يعرف شيء عن عمه لذا قالت بدون تفكير: "اسمه خليل الحسيني." أومأ لها وقال بحزم: "من هنا لحد ما أسأل عليه وأعرف كل حاجة عنه مفيش خروج من البيت." عقدت حاجبيها متسائلة: "يعني إيه؟ "زي ما سمعتي، عايز أعرف مين هو وإيه قصته اللي تخليكي تغيري رأيك وتشتغلي ممرضة في البيوت." انفعلت حور وقالت باندفاع: "حازم، كلامك واضح إنه فيه اتهام." أكد حديثها وقد خرج نابع من غيرته عليها:

"أيوة فيه اتهام لما توافقي بسهولة إنك تفضلي مع راجل طول النهار وكمان تخبي عليا لازم يكون فيه اتهام." "زي ما قلت مفيش خروج من البيت نهائي لحد ما أتأكد منه." خرج من المنزل صافقًا الباب خلفه بعنف مما جعلها تجفل من إصراره. إذا علم من يكون فلن يسمح لها بالخروج خارج المنزل وسيقيدها بتهديده. تطلعت لأمينة وقالت برجاء: "دادة انتي ساكتة ليه؟ تنهدت أمينة بتعب منها:

"لأن كلامه المرة دي صح ومقدرش أعارضه فيه، أنا كمان شكيت من وقت ما قولتي إنه في منطقة… بس سيبتك لما أعرف دماغك فيها إيه." اهتزت نظراتها وقد وضعها الجميع حقًا في الزاوية وخاصة عندما أردفت أمينة: "إيه اللي خلاكي تدخلي بيته بعد اللي عمله فيكي؟ اقتربت منها أكثر كي تواجهها: "إيه نسيتي بالسهولة دي! ولا الحب رجع يدق في قلبك من جديد." رمشت بعينيها تريد أن تنشق الأرض وتبتلعها وخاصة عندما تابعت أمينة:

"من أمتى وانتي بتخبي عليا يا أسيل؟ تطلعت إليها أسيل وقالت بصدق: "بس أنا عمري ما خبيت عليكي وكنت هقولك بس خفت تمنعيني، وعشان تكوني عارفة أنا منستش اللي عمله فيا ولا هنساه لكن كل الحكاية إني حبيت أشوفه وهو مذلول قدامي." لاح الحزن بعينيها وهي تتذكر تفاصيل يومها ومعاملته السيئة لها. واردفت: "بس للأسف متغيرش، هو بس مبقاش قادر يواصل التمثيل وبيتعامل بطبيعته اللي كان مخبيها عليا." تجمعت العبرات داخل عينيها وتمتمت برهبة

وهي تحيط جسدها بذراعيها: "مش عارفة أنا إزاي كنت مغفلة أوي كده وصدقته. كنت مستعدة أحارب الدنيا كلها عشانه وثقت فيه وحبيته بجنون والآخر دبحني." تطلعت بدموع إلى أمينة وتابعت بقهر: "معقول بعد اللي شفتيه ممكن أسامح ولا أغفر؟ هزت رأسها بنفي: "مستحيل حتى لو ركع قدامي." تأثرت أمينة بدموعها وسألتها بحيرة: "طيب إيه اللي خلاكي توافقي بس." ردت أسيل وقد تبدلت ملامحها للقهر:

"عشان انتقم منه وأدمر حياته زي ما دمر حياتي، أنا مهما أحكيلك مش هقدر أوصلك اللي عمله فيا ولا في ابنه اللي لحد النهاردة لسه متسجلش، ولو قدرنا نخبيه النهاردة عن الناس مش هنقدر نخبيه بكرة." "بعد كل ده تقولي لسه بتحبيه؟ تنهدت بألم وهي تردف: "اطمني واطمني أوي كمان." قالت جملتها الأخيرة لتقنع بها نفسها قبل أن تقنع أمينة، وهو أبعد ما يكون عن الحقيقة. ما زالت تحبه وما زال ذلك الشيء بداخلها يلتمس له الأعذار.

لكن أي يعذر ذلك الذي يغفر له تعديه عليها بتلك الوحشية. لن تغفر ولن تسامح وستواصل انتقامها منه حتى تراه ذليل أمامها… ظلت أسيل تملس على وجه طفلها وهو نائم مثل الملائكة على الفراش بجوارها. وحده من استطاع أن يهون عليها مرارة الحياة. لكنها أيضًا تشعر بمدى ظلمها له. ولما لا وقد أنجبته طفلاً مجهول الهوية. لا قيد له. أحيانًا تشعر بأنها أخطأت عندما رفضت عرض حازم بأن يسجل باسمها. وحتى تسجله على اسم والدها؟

لكن كان عليها الرفض لأجل زوجته، وما كان عليها المغامرة بتسجيله باسم والدها. لذا كان عليها الالتزام بالصمت والصبر ربما تجد حلاً آخر. تتساءل ماذا ستفعل حينما يكبر ولدها ويسألها عن هويته. من هو ومن والده؟ فكان الحل الوحيد أمامها هو قتـ.ـله وحينها ستواجه عمه بالحقيقة وستطلب منه إثبات نسب طفلها وحينها ستخبر طفلها بأن والده توفي…

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...