أخذته قدماه إلى الشرفة عندما استمع لصوت إحدى السفن التي تشق الأمواج متجهة إلى وجهتها. عادت إليه الذكريات بحلوها وهو يتولى قيادتها، يصارع الأمواج وتصارعه. فمنذ نعومة أظافره وهو يعشق البحر ورائحته التي تنثر الطمأنينة في قلبه وعقله.
أقسم منذ صغره أن يجوب العالم ببحاره وأنهاره وحتى المحيط. كانت ملامحه تستاء عندما ترسوا قدماه على اليابسة وكأن روحه تكاد تفارق جسده، لذا كان يرفض الأجازات التي تسمح له ويفضل العودة للبحار. لولا عمه الذي يشتاق إليه ما فكر يومًا بالعيش خارج المياه. حتى جاء ذلك اليوم الذي رأى فيه من ينافس البحار في قلبه.
يتذكر ذلك اليوم جيدًا عندما وجدها تقف مستندة بمرفقيها على السياج، تتلاعب الرياح الهادئة بخصلاتها فتثور مشكلة هالة من الجمال حول وجهها. لا يعرف لما ساقته قدماه إليها ووقف بالقرب منها يتطلع إليها بجانب عينيه. كانت تنظر للأجواء من حولها وطيور النورس التي ترفرف بالأعلى تبحث عن صيدها بأصوات متناغمة بانبهار، فجعلت ثباته يتلاشى وتقدم منها أكثر متمتمًا بهدوء: _عجبك المنظر؟ تطلعت إليه بانبهار لزي القبطان
الذي يرتديه وردت بخجل: _أمم. تطلع داغر أمامه وتحدث بشغف: _الحياة في البحر حاجة تانية، سواء بهدوءه أو عنفه، بيخلي الإنسان يحس إنه ملك العالم كله، وخاصة بقا لو في مغامرة من مغامراته. لعب على عنصر التشويق داخلها مما جعلها تسأله بلهفة: _مغامرات؟ أومأ بسعادة لأنه استطاع لفت انتباهها أكثر وقال: _بس المغامرات مش بتكون بسفن زي دي، بتبقى كدة بيخت أو مركب وتواجهي بقا الثوران ده في يوم يكون فيه عاصفة. لمعت عينيها وسألته:
_على كده جربتها؟ _كتيير. _هنا في مصر؟ هز رأسه بنفي وتحدث برتابة: _لأ نادرًا أوي لما تلاقي الأجواء دي في مصر، بس أنا خضتها في المحيط أكتر من مرة. لاح الاستياء على ملامحها مما جعله يسألها: _إنتي عايشة فين؟ تحول الاستياء إلى حزن وتطلعت إلى الأفق البعيد أمامها متمتمة بخفوت لم يسمعه: _في الجحيم. _نعم؟ انتبهت لما تفوهت به ثم عدلت قائلة: _في القاهرة. رغم امتعاضه أنه لن يراها مرة أخرى لكنه سألها: _مش ناوية تسافري تاني؟
حاولت الابتسام فخرجت باهتة وتمتمت بخفوت: _لأ. شعر بالاستياء لعدم خوض تلك التجربة معها، إلا أن ذلك الشعور تبدل عندما تذكر بأن عليه الذهاب للقاهرة بسبب انشغال عمه الذي طلب منه الذهاب إلى القاهرة. تطلع إليها ليلاحظ نظراتها الحزينة، فشعر بأن تلك الفتاة خلفها قصة عويصة، وذلك جعل روح المغامرة بداخله تتمسك بها فعاد يسألها: _ولا حتى سفرية صغيرة. هزت رأسها بنفي لكنه لم ييأس وقال بثقة:
_أنا واثق إنها هتتكرر ووقتها هخليكي تعيشيها. تطلعت للمياه التي تتماوج بسبب انشقاق السفينة لها وقالت بشرود: _بس أنا بسمع إن البحر غدار. تأكد حسه لذا رد عليها بحكمة تعلمها من تجاربه: _البحر عمره ما كان غدار لأن دي طبيعته وإحنا اللي بنتعدى عليها، يعني الغلط بيكون مننا مش منه. قطع سحر اللحظة صوت أحد العاملين على السفينة وهو يناديه: _كابتن داغر محتاجينك في غرفة القيادة تحت. أومأ داغر وتطلع إليها باعتذار:
_كان نفسي نكمل كلامنا بس أكيد في حاجة مهمة، بس لو عايزة تعرفي أكتر عن البحر استنيني هنا الساعة عشرة بالليل. أومأت رغم رفضها واستأذن منها ذاهبًا إليهم، أما هي فقد أخذت تستمع لطيور النورس التي تشدو بأجمل الألحان في سكون تام. في المساء. أخذ ينظر في ساعته كل برهة حتى شعر بأن الوقت ثابت لا يتحرك. تطلع من نافذة السفينة ينظر إلى المياه التي تتلاطم بالسفينة فلم يعد يستطيع الانتظار أكثر من ذلك.
خرج من غرفة القيادة والتي تولاها مساعده وصعد على سطحها يبحث عنها بعينيه. لم يحن موعدهم بعد لكنه فضل أن ينتظرها في ذلك المكان. مر الوقت وجاءت العاشرة لكنها لم تأت. انتظر وانتظر حتى فقد الأمل في مجيئها. اندهش من نفسه، لما يريد رؤيتها بذلك الإلحاح؟ هو لم يراها سوى تلك المرة ولا يعرف حتى اسمها. منذ متى وهو بتلك السطحية حتى يتعلق بفتاة عابرة؟ هل لأنها جميلة؟ لكنه رأى من هم أجمل بكثير. ربما لأنها تشاركه هوايته؟
لكن أيضًا ما أن يصعد لسطح السفينة حتى تهفو إليه الفتيات واللواتي يحاولن جذب انتباهه بالحديث عن البحر، وكان البعض يلقبه بالسندباد ويسمع حديثهم وهم مبهورين به وبوسامته. إلا تلك الفتاة التي لم يجذب انتباهها إلا بالحديث عن البحر ومغامراته، حتى أنها لم تنظر إليه إلا نظرات عابرة عندما تحدثه أو تسأله عن شيء.
أراد أن يمحوها من تفكيره وقرر الصعود لأعلى السفينة حيث يجلس الجميع وهم بالصعود على الدرج، لكنه توقف عندما وجدها تستند على السياج تنظر إلى البحر بشرود. شعر بأنها تفضل الوحدة لذا احترم رغبتها ولم يتطفل عليها وصعد إلى الأعلى. وبدأت النظرات تهفو إليه لكن نظراته هو تعلقت بها وهو ينظر إليها من الأعلى. تجمعت الفتيات بالقرب منه يحاولن جذب انتباهه لكنه لم يبالي سوى بمن خطفت بصره وجعلته لا يرى سواها.
رفع الكاب ووضعه جانبًا وأخذ يتطلع إليها بتفحص. جميلة حقًا بملامحها الهادئة وجسدها الممشوق، مجرد النظر إليها يجعل من يراها يشعر بالرضا. ودون إرادته وجد قدمه تسوقه إليها ونزل للأسفل ليصاب من حاولوا رمي شباكهم عليه بالإحباط. تقدم منها ليقف بجوارها متطلعًا إلى المياه أمامه وتمتم بعتاب مرح دون النظر إليها: _أنا قلت هلاقيكي مستنياني بس أنا اللي استنيتك كتير. تطلعت إليه بابتسامة باهتة وتمتمت بتمهل:
_أنا قلت أكيد مشغول وبلاش أعطلك. نظر إليها مبتسمًا: _بس أنا في الوقت ده بكون فاضي وعشان كده قلتلك عليه. عادت تنظر إلى البحر وتمتمت بروية: _بيت جدي على البحر في إيطاليا، كان بيحب البحر أوي أوي، بس مكنش بيقرب منه لأن أخد منه مراته اللي هي تيتا. لمعت السعادة بعينيها وهي تردف: _تخيل أنه رفض يتجوز بعدها؟ وعايش حياته كلها على ذكراها؟ تمتم داغر بينه وبين نفسه: _الإيطالي عادي عنده بيقضيها وخلاص. سألته بحيرة: _بتقول حاجة؟
حمحم بإحراج: _لا أنا بس بقول إنه شخص وفي جدًا. _دي حقيقة، تخيل أنه رفض ينزل البحر من وقتها؟ كان بيكتفي أنه يبصله بس. _بس أنا ملاحظ إنك بتتكلمي مصري كويس مع إنك عايشة في إيطاليا. عاد الحزن يغزو عينيها وتمتمت بصوت حزين:
_أنا ماما إيطالية، اتطلقت من بابا بعد عشر سنين، معرفتش تتأقلم على الحياة في مصر وعشان كده طلبت الطلاق. بابا أخدني وعشت في مصر لحد ما ماما تعبت من سنتين وطلبت وجودي جنبها وقضيت سنتين الجامعة الباقيين هناك. ازداد الحزن بداخلها وهي تتابع: _بس خلاص ماتت وبابا أمرني إني أرجع مصر، بعيد عن كل حاجة بحبها. تأثر داغر بحديثها لكنه لم يبين ذلك وقال بمرح أراد به بث السرور بداخلها: _طيب إيه رأيك باللي يعوضك عن الحرمان ده؟ قطبت
جبينها متسائلة فأجابها: _السفينة هتفضل في البحر أربع أيام وأنا بقا هعيشك أجواء البحر بكل ما فيها. عودة للحاضر. عاد لواقعه الأليم وعينيه الحادة ثابتة لكنها تغلي كبركان ثائر من تلك الغادرة التي تخلت عنه تلك الليلة. عامان مضوا ولم يعرف عنها شيئًا سوى طعنة قاتلة أصابت قلبه الخائن والذي نبض فقط لأجلها.
لكن سيأتي اليوم الذي سيقابلها به وسيكون انتقامه أشد قسوة من الموت. لكن كيف ذلك وقد أصبح عاجزًا لا يقوى حتى على السير دون مساعدة. أغمض عينيه بشدة يريد أن يدمر كل ما حوله كي ينفث عن غضبه لكن حتى تلك لا يستطيع فعلها. ضغط بقبضته على ستائر النافذة حتى ابيضت مفاصله. لما حكم عليه القدر أن يعيش ذلك العذاب وكأن الدنيا لم تجد غيره لتقسو عليه بتلك الحدة.
خرج من الغرفة ومن المنزل بأكمله وسار بخطوات رتيبة حتى وصل للمر المؤدي ليخته. يتوق للأبحار به ويسقط المرسى في وسط البحر كما كان يفعل ويغوص ويتعمق بداخله. ابتسامة محملة بالمرارة غزت فمه عندما سمع تلاطم المياه به وتساءله: هل باستطاعته يومًا فعلها؟ وإن لم يرد إليه بصره كيف باستطاعته العيش هكذا؟ فقد مر عامان ولم يستطيع تقبل الأمر مطلقًا. فماذا إن طال الحال به أكثر من ذلك. أسئلة كثيرة لكن لا يعرف لها إجابة.
جلست تنتظر عودته في سكون تام رغم عقلها الذي يطلب منها الاعتراض على ذلك الظلم التي تراه على يده، لكن ماذا تفعل في قلبها الذي يرفض دائمًا ويواصل عصيانه. ذلك القلب الأهوج الذي يتعلق به حد الجنون وهو عاشقًا لأخرى. ترى ذلك الكم الهائل من المشاعر التي يغدقها بها وتقف هي تشاهد في صمت متعللة بأن الأخرى لا تبالي بمشاعره.
تنتظر من أجل أن تحافظ على ما تبقى لها منه على أمل أن يشعر بغلطته ويعرف أن لا أحد في تلك الدنيا يعشقه مثلها. تتساءل لما لا يشعر بها؟ لما لا يرى حبها له؟ ماذا تفعل أكثر من ذلك كي تكسب وده؟ تعبت حقًا لكنها لن تيأس وستظل تتظاهر بالجهل حتى يأتي ذلك اليوم الذي يأتي إليها فارغ القلب لتملأه بعشقها وولعها به. لكن متى؟
مسحت دموعها بظهر يدها عندما انفتح الباب ودلف حازم مغلقًا الباب خلفه. وضع المفتاح بإهمال على الطاولة وجلس على الأريكة بإرهاق قائلاً: _صباح الخير يا حبيبتي. استطاعت ببراعة تخفي آلامها وردت بابتسامة: _صباح النور يا حبيبي، ثواني هجهز السفرة ونفطر مع بعض. تطلع بساعته فوجدها قد تعدت الثانية عشر فسألها بدهشة: _معقول لسه مأكلتيش؟ إحنا بقينا الضهر. هزت كتفيها بعدم اهتمام: _عادي يا حبيبي أنت عارف إني مش بعرف أكل من غيرك.
نهضت لتدلف المطبخ وتلفت هو خلفه ليسألها: _أومال فين الولاد؟ أجابت وهي تحمل الأطباق لتضعها على السفرة: _عند ماما، قلت بما إننا إجازة النهاردة وبكرة من المستشفى نقضي اليوم لوحدنا وبكرة هجبهم عشان يقضوا اليوم مع طنط وحور. _طيب هدخل آخد شاور لحد ما تجهزي السفرة.
دلف حازم الغرفة أما هي فقد رتبت السفرة بعناية فائقة ووضعت في منتصفها باقة من الورود التي يحبها وكل الأصناف التي يفضلها. انتهت من تجهيزها وقد انتهى من أخذ حمامه وخرج إليها بمنامة قطنية فتقدم منها ليضع قبلة عابرة على وجنتها ثم جلس على مقعده. جلست هي بدورها وهي تقول بابتسامة: _عملتلك كل الأصناف اللي بتحبها يارب بقا تعجبك. ابتسم بمجاملة لها وتمتم بصدق: _بس إنتي واثقة كويس إن كل حاجة بتعمليها بتعجبني.
أخذ يدها ليقبلها ثم يعود الجمود لملامحه وقال بثبوت وهو يبدأ تناول طعامه: _أنا كلمت ماما تيجي تقضي اليوم معانا بس قالت احتمال متقدرش عشان حور عندها شيفت بالليل ومش هتقدر تيجي معاها. شرعت هايدي في تناول طعامها وقالت متظاهرة بالثبات: _أنا مش عارفة ليه حور بترفض الخروج من البيت مع إنها شغالة ممرضة في المستشفى. تهرب من سؤالها وقال بعدم اكتراث: _دي طبيعتها ومش عايزة تغيرها.
علمت أنه مثل كل مرة يغلق الحديث عنها قبل أن تفتحه، احترمت رغبته ورفضت التحدث عنها وظلوا على صمتهم حتى انتهوا. نهض ليغسل يده وهي أخذت الأطباق للمطبخ وأعادت كل شيء لوضعه ثم قامت بتحضير قهوته وتقديمها له ثم دلفت غرفتها وبدلت ملابسها بملابس رقيقة كرقتها ثم أسدلت شعرها بحرية متعطرة بذلك العطر الذي يفضله دائمًا. وضعت أحمر شفاه جعلها تبدو بفتنة تسلب الأنفاس وكان ثوبها طويل بفتحة جانبية تصل لأعلى ركبتها عاري الأكتاف.
دلف حازم الغرفة فتسقط عيناه على تلك الفاتنة وتقابلت أعينهما في المرآة محركة مشاعره بهيئتها. ابتسم برضا لها فهي تعرف جيدًا كيف تسعده وكيف تلبي احتياجاته كرجل لكن ذلك القلب الأحمق لم يستطع النبض لها. بخطوات بطيئة تقدمت منه وكأنها تتلاعب على أوتاره حتى وقفت على قدميه العارية وقربت وجهها من وجهه متمتمة بخفوت بين شفتيه: _وحشتني، بقالنا فترة بعاد عن بعض وقلت….
لم يتركها تكمل جملتها وقاطعها بأن وضع إصبعه على فمها وأخذت عينيه تجوب ملامحها ثم نزلت لعنقها الذي يغريه لطبع بصمته عليه. ولم يتوانى لحظة واحدة مستجيبًا لتلك الدعوة فيميل على عنقها يقبله بنعومة قبل أن يتذوق شهده بقبلة متلهفة تاركًا بصمته عليها. أما هي فاستسلمت ليديه التي حاوطتها لتقربها منه بقوة ترحب بتلك اللحظات التي تعيشها بين يديه ويتغزل بها بكل الكلمات التي يعرفها لكنه يقتـ.ـلها بل يذبـ.ـحها عندما ينطق باسم أخرى وهي التي باحضانه.
كانت قبلاته متلهفة تطالب دائمًا بالمزيد ومن بين قبلاته ينطق اسمها. تتقبلها وتتصنع عدم سماعها حتى تنتهي جولتهم ويستلقي بجوارها يضع رأسه على كتفها كطفل صغير يتشبث بمن يعطيه الحنان لكن عقله وقلبه مع أخرى. لا تنكر أنه يغدقها بكرم حنانه ومشاعره بل وكل شيء لكن قلبه ليس لها. لو فقط يعشقها مثل ما تعشقه لكانت أسعد امرأة بالوجود لكن ليس كل ما يطلبه المرء يدرك.
أخذت تتلاعب بخصلاته وهي تنظر إليه بعتاب حتى غلبها النعاس ونامت بجواره. في المساء. كانت حور تعمل في قسم العناية المركزة عندما أخبرتها الممرضة بأن مدير المشفى يريدها في الطابق الثالث. ذهبت إليه وهي مندهشة من طلبه لها في ذلك الوقت واثناء مرورها في ممر المشفى وجدت والدها واقفًا أمام إحدى الغرف. صعقت لرؤيته وعادت بظهرها للخلف وقد أخذت ضربات قلبها تهدر بعنف. ما الذي جاء به إلى هنا؟ هل علم بوجودها؟ لكن كيف؟
ألقت نظرة أخرى فوجدته مازال واقفًا ويبدو عليه القلق. ماذا حدث؟ ولما جاء إلى الإسكندرية؟ هل يعلم الدكتور عاصم بوجوده؟ ولما لم يطلب منها توخي الحذر؟ كل تلك الأسئلة تدور بخلدها. عليها الهرب بأي طريقة، فإذا رآها وعلم أنها مازالت على قيد الحياة فلن يراأف بها ولا بسليم. ظلت تدعو ربها أن ينقذها من ذلك الموقف. أخذ الدوار يقتحم رأسها لكنها قاومت ليس الآن فهي على وشك الوقوع في براثين والدها.
حاولت تنظيم أنفاسها المتسارعة كي يخفف من حدة الدوار لكنه يشتد أكثر. ألقت نظرة أخيرة عليه لكنها شهقت برعب عندما تقابلت نظراتهم. عادت مسرعة للوراء ودقات قلبها تهدر بقوة حتى جعلت جسدها يرتجف بشدة. لقد رآها، علم بوجودها، انتهى أمرها. شعرت بأقدام تتقدم منها وعند تلك النقطة استسلمت لمصيرها. _داغر. انتبه داغر لذلك الصوت والذي تعجب من سماعها. استدار مستعدًا لتلك المشاغبة والتي ستنتهي سكينته بوجودها. شعر بيديها تلفت حول عنقه
تتعلق به بسعادة وهي تتمتم: _I miss you. ابتسم داغر وهو يتحسس وجهها بحب: _وانتي كمان، ليه مقولتيش كنت بعت حد يستناكي في المطار؟ ردت الفتاة بلهجة ركيكة: _قلت أعملها مفاجأة، داد حاول يتصل بك كتير بس إنت مش بترد. احتضنت ذراعه وتابعت بحب: _افتقدتك كثير داغر، مقدرتش أقعد من غيرك. ضحك داغر وسألها: _هصدق مع إنك رفضت تيجي تسلمي عليا قبل ما أمشي. قالت بدلال:
_مش بحب الوداع وإنت عارف كده كويس وبعدين لو كنت قابلتك كنت هقع بلساني وأقول لك إني جاية وراك. جذبت يده وقالت: _تعال ندخل جوه لأن عمو وحشني أوي. دلف معه للداخل وقد استطاعت أن تخرجه من حالة اليأس التي تمكنت منه تلك الفترة. دلفت للداخل فتجد خليل ينزل الدرج. أسرعت إليه تحتضنه بدوره وقالت بمرح: _إيه رأيك في المفاجأة دي؟ احتضنها خليل بحب وقال بابتسامة: _مفاجأة جميلة طبعًا يا حبيبتي بس جيتي إزاي. نزلت معه باقي
الدرجات وهي تجيبه بحماس: _أنا طلبت من بابا إني أرجع معاكم وهو وافق صحيح ماما رفضت بس فضلت وراها لحد ما وافقت بس أوراقي طولت شوية وقلت أسافر وراكم. أحاطها داغر بذراعه ليقبل رأسها: _ناوي تطولي ولا هترجعي على طول؟ _هرجع معاكم وقت العملية، بس في الإجازة هقضيها معاكم. قال خليل: _طيب يلا غيري هدومك وتعالي نقعد مع بعض. وقفت حور ترتعد بخوف تنتظر نهايتها حتى تفاجئت بصوت يسألها: _حور إيه اللي موقفك كده؟
انتفضت حور إثر ذلك الصوت فاطمأنت عندما وجدته الدكتور ثابت. ازدردت جفاف حلقها وردت بتيهة: _لا أبدًا أنا بس كنت دايخة شوية وقلت أرتاح شوية. تطلعت إلى مكان والدها فوجدته يدلف الغرفة التي كان واقفًا أمامها وحينها أخذتها فرصة وأسرعت بالهرب متجهة إلى المصعد كي تخرج من المشفى قبل أن يعثر عليها.
فتحت المصعد وضغطت على الزر مرات عديدة حتى أغلق ونزل بها للطابق السفلي فتضع يدها على قلبها تنظم أنفاسها المتلاحقة حتى توقف المصعد وفتح الباب فتشهق بصدمة أكبر عندما وجدته أمامها… يتبع…..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!