الفصل 1 | من 20 فصل

رواية جبروت صعيدي الفصل الأول 1 - بقلم سامية صابر

المشاهدات
40
كلمة
2,131
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 5%
حجم الخط: 18

في مدينة أسيوط، إحدى قرى الصعيد، حيث الأضواء والزينة في قصر الحاج يونس عبد السلام. يجلس في المنتصف وخلفه الكثير من رجال القرية، إنها وليمة لأجل زواج ابنه الثالث حسن. بينما في الداخل، عالم النساء الخاص بهم. تجلس زوجته فتحية وسط نساء القرية، تضع أمامهن الأطعمة قائلة بطيبة: "كلوا يا ولاد بالهنا والشفاء، نجيلكم في الأفراح." دلفت المطبخ قائلة بنبرة هادئة: "يلا يا ثريا، شهلي شوية، عايزين نخرّج الأكل للرجالة أومال."

"عينيا ياما." تخطى فاروق النساء وهو يخفض بصره، ثم دلف إلى الداخل. تقف زوجته بمفردها، ترتدي عباءة فضفاضة وملابس راقية تليق بها. أحاط خصرها بين أحضانه بشغف وحب واهتمام، قائلاً: "حبيبت قلبي اللي نفسي أستفرد بيها شوية على جنب كدا." "يالهوي عيب يا فاروق، ابعد شوية، مينفعش كدا، افرض حد شافنا." "وحشتيني أوي ومش عارف ألمّك. اعتبريني ديك واهتمّي بيا."

"فااااروق، اطلع برا مع الرجالة وسيبني أشوف حالي، ووعد والله هسهر النهاردة وأهتم بيك بس نخلص الفرح الأول." عبس قليلاً، ثم اختطف قبلة من على شفتيها بحب: "ماشي يا زوجتي الحبيبة." ولج إلى الخارج، بينما هي ضحكت بفرحة، فكل زوجة تعشق اهتمام زوجها لها وحبهم لبعضهم البعض بحميمية.

في حين راقبتهم تلك الشيطانة التي تدعي وفاء، وهي التي تعشق فاروق، ولكنه لم يحبها وتزوج بغيرها. أخرجت من جيب العباءة الخاصة بها كيساً غريباً يبدو كعملة. قالت بغضب وغل: "هنفرّقوا عن بعض... الحب دا هينتهي ومش هيبقى موجود خالص. هخليكم تندموا على اليوم اللي اجتمعتم فيه، بس الصبر، وهيبقى معايا وليا يا ثريا الكلب."

تحركت للأمام، ثم وضعته في كوب الشاي الخاص بفاروق. ثم أخذت الأكواب وولجت إلى الداخل، وضعت الأكواب أمام الرجال وناولت فاروق الكوب ليشكرها باحترام، غاضّاً بصره. فهو يعرف الله ولا يرى سوى زوجته وعشقه. تناوله على رشفة واحدة حامداً الله، فابتسمت وفاء بغل وحقد شديدين. في الأعلى، قامت بإلقاء شيء سميك على المرآة لتتكسر إلى أشلاء صغيرة متحطمة. صارخة فيهم بغل: "مش هتجوزه... أنا مش سلعة عندكم...

مش هتجوز خالص، وبالذات المتخلف الحيوان دا." قالت عِطر بتنهيدة: "إهدي يا مُهرة، أبوس إيدك علشان خاطري، اهدي. ممكن تهدي؟ مفيش غير الحل دا، لازم تتجوزي وتطلعي من الحالة اللي انتِ فيها." "حالة إيييي؟ أنا مش مجنونة، انتوا اللي كلكم مجانين وعايزين تغصبوني على حاجة مش عايزها." نطقت عهد بقلق: "يا مُهرة، انتِ بتعملي حاجات غلط، شرب وخمرا ورجالة ودا...

دا زنا يعتبر. وآخر حاجة عملتيها كنتِ هترمى نفسك من برج القاهرة. عايزة إيه تاني أكتر من كدا؟ "محدش ليه دعووووة، فاهمين؟ أنا اتربيت على كدا وهفضل كدا، مش هتغير أبداً. وأنا معملتش حاجة غلط، لكن انتوا كلكم غلط في غلط، منكم لله."

حاولت تخطيهم والخروج، ولكنهم حاولوا منعها، لكنها أزاحتهم بكف يديها الخشن، بكل ما أوتيت من قوة. فجأة، دلفت حسن، يقف أمامها يمنعها من الخروج. فكانت عصفورة مقابل أسد، فهو كان ضخم وسد عليها الخروج تماماً. رفعت وجهها إليه بأعين غاضبة: "لو حاولت تمنعني هقتلك، فاهم؟ أنا مش هتجوز واحد زيك مهما حصل أبداً." لم يتحدث اطلاقاً، وظلت يداه خلف ظهره، ورافع وجهه في الأعلى. نطق بعدها بنبرة صارمة قاسية: "ارجعي مكانك زي الشاطرة...

بدال ما هتلاقي الوش الوسخ." "انت انت متقدرش... ت.. تعمل أي حاجة، فاهم؟ ولا أي حد... دي مش صفقة جواز ولا سلعة وبتتباع. ابعد عني." حاولت الخروج وتخطيه، إلا أنه حملها فوق أكتافه وكأنه يحمل طفلته المدللة. ألقى بها على الفراش تحت نظرات شقيقتيها المذعورتين. قيد يديها في الفراش وهي تصرخ وتتحرك بعشوائية. وقفت عهد في آخر الباب بخوف، وبجانبها عطر التي لم تستطع منعه، فشقيقتها تخطت الحدود المطلوبة.

قال حسن بصوت أجش بعدما انتهى من ربط مُهرة: "انزلوا تحت وبلغوا إن العروسة والعريس هينزلوا بعد شوية." نطقت عطر بتوتر: "بس... رمقها حسن بنظرة قوية لتهز رأسها وتخرج مع عهد الخائفة، التي قالت لها بصوت هامس: "صراحة دا مش إنسان، دا حيوان. أنا خوفت منه أوي، ما بالك بقى مُهرة." "هي اللي جابته لنفسها بعمايلها السوداء. يارب عدّي الليلة دي على خير يارب." بينما في الداخل، ظلت تهز بنفسها وتهز الفراش معها. قال بنبرة قوية:

"اسمعي يا بنت الناس. يمكن انتِ لسه متعرفيش مين هو حسن العسال، ولا طبعي إيه. انتِ النهاردة مراتي، مرات الصعيدي، يعني لازم فيه أصول وحاجات تمشي عليها. وسختك اللي كانت زمان تتنسي، تنسي أبوكي وأمك وعيلتك كلها. دلوقتي بقيتي في بيتي وملكي. تشتغلي زيك زي نسوان القصر، وتسمعي كلامي وأوامري. كفاية إني هاخدك وانتِ خاطية ووسخة، وكنتِ بين أحضان الرجال، وإنك مش بنت بنوت. ولو عايزة أتزوج عليكِ هتزوج، مش هيكفيني فيكِ سنين. أنا حذرتك، أي حركة كدا ولا كدا هتلاقي نفسك مدفونة. أنا مبيهمنيش أي حد."

فك عنها الوثائق بغضب، لتقول وهي تتنفس بصعوبة: "عشم إبليس في الجنة. بس طالما إنك عايزني أقعد هنا، يبقى براحتك، وأفكرك إنك بنفسك اللي هتمشيني أما تزهق مني. وانت هتطلقني، يعني هتطلقني." "صح... فهمت، مالكيش في الحلال. الحرام هو سكتك." مسحت دموعها المتمردة على وجهها، قائلة بنبرة قاسية: "أيوا... طريقي حرام في حرام. وممكن قبل كتب الكتاب والفرح اللي مالوش لازمة، أبسطك وأعملك اللي انت عايزه."

حاولت فك ملابسها ببرود تام. أمسك يديها قائلاً بغضب شديد: "لو سكتك الحرام، ف أنا اتربيت على الحلال. خلصي لبس وانزلي." رمقها بإشمئزاز وتركها وخرج من الغرفة، ولم يُنكر أن حالتها بدأت تجذب عقله، كيف لفتاة أن تفعل ذلك دون حياء أو خجل. بينما جلست هي على الفراش، وصمت ساقيها إليها، تتنفس بصعوبة قائلة: "لازم آخد جرعة، مش قادرة." نهضت وهي تخرج من حقيبتها جرعة مخدرات، اشتمتها بأنفها، ووجهها بدأت ملامحه تتغير.

ثم قالت بنبرة قوية: "هنتقم من الكل... مش هرحم حد، وانت بنفسك هتطلقني يا ابن العسال." في الأسفل... جلس حسن بجانب عمران، والد مُهرة، ينتظر قدومها وعقله يفكر فيها. وقرر أن يسأل والدها عن الحالة التي جعلتها توصل لهكذا. بينما وقف ياسين يرحب بالرجال الذي يتوافدون إلى الداخل، فقال له صديقه بغمزة: "دي الممرضة الجديدة اللي هتشتغل في المستشفى، صح؟

"شش، مالناش دعوة يا عم، مش حابب ألفت نظرها أو أكلمها. هنبقى مع بعض في البيت والشغل كام شهر وتخلص وتمشي. مش حابب أختلط." "أنا مقلتش حاجة، بس ضروري هتختلطوا. بس تصدق، حلوة الصراحة أوي، بس متجوزة يا عم ومعاها بنت. مين هيرضى بواحدة زيها مطلقة؟ بس غريب، فيه غبي يسيب لهطة القشطة دي؟ "يا واد يا جود بوي...

حدجه ياسين بنظرة قوية، ثم راقب عطر التي تلعب مع ابنتها وتبتسم بحب ودلال لبعض من الوقت، ثم صرف نظره الناحية الأخرى. ليس من عادته أن ينظر لست، ولن يسمح لنفسه، فهي امرأة متزوجة على أي حال، حتى لو منفصلة." انتبه الجميع إلى مُهرة التي هبطت من الأسفل بفستان شيفون ضيق جداً، وبعد الركبة بقليل، أظهر ساقيها الناعمتين وفتحة صدرها. تفاجأ عمران بمظهرها، لينهض بقوة إليها يصفعها بغضب شديد قائلاً: "إيه اللي لابسه دا يا ****"

أوقفه حسن بغضب، ثم خلع عباءته الخارجية ووضعها على مُهرة، ووضع الشال الخاص به على رأسها بإحكام، قائلاً بصوت هامس: "يوم أبوكِ أسود." التفت إلى عمران قائلاً بنبرة قوية: "أنا آسف يا عمي، بس هي هتبقى مراتي دلوقتي، وأنا بس اللي من حقي أكلمها وأشوف هعمل إيه معاها."

جذب يديها بقسوة واتجه إلى المقاعد. وبدأت مراسم كتب الكتاب، وبالفعل أصبحت زوجته شرعاً وقانوناً، وسط أجواء مضطربة متوترة. وبعد كثير من الوقت، انصرف كل منهم إلى غرفته.

عمران صديق حسن في العمل، بينهم عدة أعمال وتجمعهم صداقة قوية من فترة. وطلب من حسن زواج ابنته، لأنه اعتقد عندما تتزوج صعيدي وتكون في كنف رجل سوف تتحسن. ووافق حسن ولم يحدد سبب موافقته. وقرر عمران أن يبقي في البلد لعدة أشهر مع بناته. والتحقت عهد بالجامعة الموجودة في البلد. والتحقت عطر بالمستشفى كممرضة لعدم وجود أطباء ومرضى كثيرون. لذلك ذهب كل منهم لغرفته، فالقصر كبير ومليء بالغرف.

ما أن دلفت مُهرة إلى الغرفة والتفتت لتجد من ينظر لها بنظرة قوية شرسة. قال بغضب شديد: "إيه اللي عملتيه دا تحت؟! قدام الناس بتصغريني، وبتبيني جسمك!! انتِ تحمدي ربنا إني مكنش فيه حد غير أبوكِ وأبويا وأخويا، بس أنا بقا هربيكِ من أول وجديد، وأعلمك الأدب." قالت بنبرة صارخة: "هتعمل إيه يعني هاا إيه؟ هتضربني وتخلي جسمي أزرق وتجبرني أبقى محترمة؟! ولا هتحبسني في أوضة ضلمة لشهور من غير أكل؟ ما تقلقش، أنا جربت كل أنواع التعذيب."

اقترب منها ثم أزال عنها عباءته والشال، وقطع جزء من فستانها قائلاً: "هنفذ رغبتك وأخليكي ملكي وبين إيدي النهاردة." "انت.. انت بتعمل إيه؟! "بنفذ رغبتك بس في الحلال." أنهال عليها بتقطيع فستانها، وهي تصرخ ببكاء مرير وذكريات من الماضي تلحق بعقلها.

ارتدت عهد منامة قطنية، ثم دلفت إلى فراشها لتنام فيه بهدوء. ولكن بعد قليل من الوقت، شعرت بشخص ما يدلف إلى الغرفة وهو يتمتم بكلمات غير مفهومة، وألقى بحمْلِه على الفراش بجانبها، لتصرخ عهد بصوت عالٍ: "حرااااميييي."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...