الفصل 11 | من 33 فصل

رواية غدر الزين الفصل الحادي عشر 11 - بقلم مروة محمد

المشاهدات
16
كلمة
5,064
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

طلبت ياسمين من المحامي أن يمر عليها بعد الانتهاء من حديثه مع زين. أخذت خلود وتوجهت إلى حجرة المكتب، وقذفتها على الأريكة الموجودة بالمكتب. وحاصرتها بذراعيها، مما أخاف خلود. لتقتلها… جزت ياسمين على أسنانها وقالت: "أنتي مجنونة… أنتي عايزاه يطلقك؟ بتستفزيه ليه؟ افهم." أغمضت خلود عينيها ووضعت يدها على وجهها وبكت، وقالت من بين شهقاتها:

"كده كده كان هيطلقني… قلت لما استفزه وأعرفه إني حبة لغيره، يمكن يحتفظ بيا وما يطلقنيش عشان يكمل عقابه ليا." زفرت ياسمين حانقة وابتعدت عنها قائلة: "أنتي عمرك ما هتقدري تفهميه… ابني زين عشان ميضعفش قدامك كان هيطلقك غيابي… وأنا كنت حلم الموضوع، بس أنتي وصلتي لمرحلة إنه كان هيطلقك في ثانية." هنا طرق الباب الحارس الشخصي لياسمين ليطلعها على أمر تفتيش غرف الخادمات. تفتشت ياسمين ما بيده بدقة، وجلست وتحدثت بهدوء قائلة:

"أنت لقيت حاجة؟ هز رأسه بخضوع. قبضت ياسمين على يديها وظل صدرها يعلو ويهبط من التوتر قائلة: "طب لقيت إيه؟ توجه الحارس ووضع رزمة من المال على سطح المكتب وبدأ في التحدث، ولكن قاطعته خلود وقالت: "لقيت الفلوس دي في أوضة مين؟ أمسكتها ياسمين من معصمها ونظرت لها بقوة وقالت: "أنا هنا اللي أسأل. مالك ملهوفة على الفلوس كده ليه؟ تكوني عايزة تلزقيهم لحد؟ ذهلت خلود من اتهام ياسمين وقالت:

"أنا… أنتي كمان بتتهميني… ليه محدش فيكم عايز يصدقني؟ زفرت ياسمين حانقة وقالت: "قلت تخرصي يعني تخرصي… وتطلعي تترزعي في أوضة زين القديمة وما أسمعش ليكي صوت." ثم وجهت أنظارها إلى الحارس بتكبر وقالت: "وانت عاجبك المشهد؟ انطق قول لقيتهم في أوضة مين." انتظر الحارس خروج خلود واخفض رأسه وقال: "في أوضة سميرة مديرة المطبخ." هزت ياسمين رأسها وقالت: "تمام. عايزة كاميرات المراقبة حالا." هز رأسه بطاعة وذهب ليحضر كاميرات المراقبة.

وبذلك الوقت كان ياسمين بحالة من التوتر، إلى أن جاء الحارس وقال: "اتفضلي يا مدام ياسمين." اطلعت ياسمين على فيديو الكاميرات وتأكدت أنه في يوم دخول زين إلى المستشفى، خرجت سميرة من الفيلا وعادت بعد ربع ساعة بنفس الرزمة التي أمامها. زفرت ياسمين حانقة ورأت أنه لابد أن تهاتف خليفة لتعلمه بكل الأحداث. وبعد أن علم خليفة بالأمر قرر الرجوع إلى مصر، ولكن ياسمين منعته بحزم قائلة:

"أنا مش بحكيلك عشان أنت كمان تضيع الشغل، أنا بحكيلك وبسألك انت شايف قرار أخوك إن أسر يمسك الشركة ده صح ولا غلط." رد عليها خليفة بقلق وقال: "أسر مين يا ماما؟ أنتي نسيتي كلام شهيرة إنه هو اللي دبر حادث زين… وبعدين يا ماما العيار اللي ميصيبش يدوش… ولازم حد يمسك الشركة يكون من العيلة." فهمت ياسمين ما يرمي إليه خليفة في أمر أحد من العيلة، فردت بهدوء وقالت: "وتفتكر مين يا خليفة من العيلة يقدر يقوم بالدور ده؟

رد خليفة بسرعة البرق قائلاً: "عمي شرف طبعاً." قاطعته ياسمين قائلة: "على جثتي… فاهم… على جثتي يا خليفة؟ تابعت حديثها بعصبية قائلة: "لا شرف ولا بنته ولا حازم." زفر خليفة حانقاً وقال: "طب مين من العيلة ينفع طيب؟ قالت ياسمين بإصرار قاطع:

"خلود يا خليفة… وأنت اللي هتساعدها… خلود مهما كان شايلة اسم العيلة… ومراته عشان لما يقوم بالسلامة يعرف إنها هيا اللي دافعت عن الشركة في غيابه. خصوصاً إني اتأكدت إن ملهاش ذنب في موضوع الدوا." اندهش خليفة لقرار والدته وقال: "خلود! خلود إزاي يا ماما؟ خلود لسه صغيرة… وبعدين هو طلقها خلاص… وفرضاً لما يفوق هيهد الدنيا فوق دماغنا لو عرف بس إنها نزلت الشركة." لأول مرة تتنازل ياسمين عن تمردها وقالت لخليفة برجاء:

"أرجوك يا خليفة افهمني… زين بيحب خلود… أنا متأكدة كفاية إني أخيراً لقيت لمعة الحب في عينيه لما بيبص ليها… وأنا اتأكدت من برائتها على فكرة… ولو طلعت قلتله الوقتي مش هيصدقني… أنا عايزة أقوله وهو واقف على رجليه… وساعتها هيسامحني إني نزلتها الشركة… وبعدين أنا هُلغي توكيل الطلاق وهُلغي توكيل أسر… وهعملها توكيل بإدارة نسبتي في الشركة… وأنت مهمتك تبقى في تواصل مع خلود وتعرفها كل حاجة… أينعم هيا صغيرة… بس عجينة طرية تقدر تتشكل على كيفنا… وكفاية عندي كمان إنها بتحبه ومستعدة تبقى خدامة تحت رجليه… فهمتيني يا خليفة؟

اضطر خليفة للامتثال لقرار والدته، مستبشراً فيه الخير لأنه هو الآخر رأى سعادة زين عندما ظهرت براءة خلود من الصفقة الأخيرة، وأيضاً هو لا يرحب بأسر لإدارة أعمال الشركة. أنهت ياسمين اتصالها مع خليفة وتوجهت إلى غرفة سميرة للنيل منها. دخلت عليها بدون أن تطرق الباب ووجدتها تبحث عن رزمة المال. قذفت ياسمين رزمة المال أمام الخادمة وقالت: "كنت متوقعة إن انتي… السؤال بقا انت وراكي مين؟

فزعت الخادمة من ياسمين ومعرفتها للسر، وكادت أن تقول كل شيء، ولكنها تذكرت تحذيرات أسر وتذكرت ما فعله بأختها من ذي قبل وقتله لها، فاضطربت وقالت: "أيوه أنا ياستي… غصبن عني والله مش بإيدي… بس ما أقدرش أقولك مين اللي خلاني أعمل كده… اسجنيني أهون عليا بدل ما يقتلني زي ما قتل أختي." كادت ياسمين أن تفتك بها لولا طرق الباب لخادمة أخرى لتعلمها أن المحامي ينتظرها بغرفة المكتب.

خرجت ياسمين من غرفة الخادمة وأغلقتها عليها بالمفتاح، لتعاود استدراكها مرة أخرى وذهبت إلى حجرة المكتب. ابتسمت ياسمين للمحامي بسماجة، فهو من أحد جواسيس ياسمين على شرف وحازم. قالت: "مبدئياً كده يا متر التوكيلات دي طالما لسه متوثقتش يبقى حلها الوحيد الحرق، كأنها متعملتش أساساً." قطب المحامي جبينه وقالت: "تحرق… إزاي يا مدام ياسمين؟ نهضت من على كرسي المكتب واستدارت حول المكتب وقالت:

"طيب هقولها ليك بطريقة أسهل… توكيل أسر هنحرقه وأنا هعمل توكيل لخلود السرجاني وأنا همضي عليه وهجيبلك توكيل من خليفة. لخلود برضه علشان تدير نسبتي ونسبة خليفة في الشركة ودي نسبة أكبر من نسبة زين. التوكيل التاني بتاع الطلاق ملوش لازمة… لأن خلود هتفضل خلود السرجاني وهي اللي هتدير أعمال الشركة أثناء مرض زين." رفع المحامي رأسه بفزع على تفكيرات ياسمين الشيطانية وقال: "بس لما زين باشا يفوق هيخرب بيتي." أسرعت

ياسمين بمد شيك له وقالت: "طب ومع المبلغ المحترم ده برضه هتخاف من زين؟ أمسك المحامي الشيك بيد مرتعشة ووافق بدون النظر إليه، لأنه يعلم جبروت ياسمين، وإن لم يوافق سوف تلفق له أي تهمة وتقصيه من هذه المهنة. فاستسلم وقال: "أنا تحت أمرك يا مدام ياسمين." أدركت ياسمين مدى خوف المحامي، فابتسمت بسخرية وقالت:

"طيب الوقتي حالا تحرق بإيدك توكيل الطلاق… وتوكيل أسر وتطلع ورقة توكيلات من معاك همضيلك عليها وتتوثق وخليفة هيبعتلك توكيل عن طريق الفاكس… وادي إمضتي." تعدت أوصاله وقام بكل ما أمرته به ياسمين وأعطاها التوكيل ونهض من مكانه. أخذت التوكيل من يده وابتسمت ابتسامة نصر وقالت: "برافو عليكي يا متر… كده تعجبيني… هتعجبيني أكتر لما تاخد عيلتك وتمشي من البلد… طالما خايف من زين… والمبلغ اللي معاك يعيشك كويس."

أنهت ياسمين اجتماعها مع المحامي وتوجهت إلى الخادمة للنيل منها ومعرفة من الذي يريد إيذاء زين، لا طالما اعترفت الخادمة أن خلود ليس لها يد في ذلك. فتحت ياسمين غرفة الخادمة بالمفتاح وتفاجأت بعدم وجودها وعدم وجود ملابسها ولا المال. صرخت ياسمين حول كل الخدم، وجاءت بالكاميرات، فوجدت أن الخادمة رمت نفسها من شباك الغرفة ومشت بمنتهى الثبات وخرجت من الفيلا كأنها ذاهبة لشراء مستلزمات للفيلا.

ضربت ياسمين بيدها على سطح المكتب وزفرت حانقة، لأنها كانت تريد أن تعرف من هو الجاني على ابنها لتثبت براءة خلود أكثر. ذهبت الخادمة وذهب معها السر، وخشيت أن تهاتف أسر ليشك أنها فضحت أمره فيقتلها. هدأت ياسمين نوعاً ما وتماسكت وصعدت إلى خلود في غرفة زين القديمة لتجدها منكمشة على نفسها تذرف الآلاف من الدموع. دخلت ياسمين وأغلقت الباب عليهما. في هذه اللحظة، أتاها اتصال من خليفة لفتح الإنترنت لكي يتواصل مع خلود.

فتحت ياسمين شاشة الحاسوب وجلست بجوار خلود لكي تستمع لقرارات خليفة. فتح الاتصال وتنحنح خليفة حتى ترفع خلود رأسها لتسمعه: "إزيك يا خلود… رغم إن شكلك يغني عن السؤال… أنا وأمي عارفين إنك بريئة… كمان متأكدين إنك مش حابة تتطلقي… إحنا لغينا توكيل الطلاق." ابتسمت خلود من بين دموعها عندما سمعت إلغاء قرار الطلاق وردت قائلة: "بجد؟

أنا مش عارفة أشكركم إزاي… جميلكوا ده دين في رقبتي… أنا مش عايزة حاجة غير إن أفضل مراته حتى لو هو مفكر إنه طلقني." قاطعها خليفة قائلاً:

"على سيرة الدين اللي في رقبتك… إحنا كده عملنا معاكي جميلة ولازم ترديها… بأنك هتنزلي الشركة تشتغلي وتحت عيني وياويلك يا ظلام ليلك… الغلطة المرة دي مش بطلاق… زين لما جه يطلقك حطلك مبلغ محترم قصاد الطلاق… المرة دي الغلط عندي أنا هيبقا قانوني بسجنك في أي قضية وساعتها هيرجع توكيل الطلاق وكأنك مطلقة من اللحظة دي." أغمضت خلود عينيها وابتسمت بمرارة قائلة:

"أنزل أشتغل في الشركة إزاي وأنا معرفش عنها حاجة… وبعدين تفتكر يا خليفة أنا بقه عندي استعداد لأي غلط… كفاية إني مبغلطش وفي موضع اتهامات دايما." رد عليها خليفة بصرامة قائلاً: "لما ياسمين هانم أمي تختارك يبقى هتقدري غصبن عنك… وبعدين ده اختبار ليكي… وممنوع تاخدي أي قرار من غير ما ترجعيلي… ده أمر مش بناخد رأيك فيه." تفاجأت خلود من تغير شخصية خليفة معها وردت باستسلام وخضوع وقالت:

"حاضر يا خليفة… أنا تحت أمركم… بس لما يقوم بالسلامة ويعرف… هيعمل معايا إيه… أنا تعبت وعايزة أهرب وفي نفس الوقت مش عايزة أبعد عنه." ظهرت مشاعر الارتياح على وجه خليفة لأنه تأكد أن خلود تعشق زين، فابتسم ابتسامة خفيفة وقال: "لما يقوم زين بالسلامة… أنا هتكلم معاه… المهم دلوقتي أنا عايزك تثبتي للكل اللي في الشركة إنك نازلة بأمر من زين مش إحنا اللي منزلينك."

نظرت خلود إلى ياسمين القابعة بصمت بجوارها وهزت لها ياسمين رأسها لترد على خليفة، فقالت: "حاضر يا خليفة… أوعدك أنت وطنط ياسمين إني هكون عند حسن ظنكم… في الشركة وهنا في البيت… لغاية ما يقوم زين بالف سلامة." أغلقت ياسمين جهاز التواصل وطلبت من خلود أن تنام لكي تبدأ عملها غداً في الشركة، فغداً يوم شاق للغاية عليها وعلى الجميع.

مرت ساعات على موعد نوم كل من بالفيلا، ولكن بالنسبة لخلود فكانت من أصعب الليالي عليها، فهي بعدت عن أحضانه فقد تعودت في الفترة الأخيرة أن لا مكان لها في النوم إلا بجواره. لمعت في رأسها فكرة أن تذهب إلى جناحه وتنام هناك حتى لو نامت جالسة لتملأ عينها منه، ولكنها كانت تخاف من ثورته الجامحة عليها. مهلاً، لقد تذكرت أمر العقار والحقن التي بدأ يأخذها والتي تذهبه في غيبوبات، فلا بأس بوجودها معه في الليل والرحيل عنه في الصباح.

تسللت خلود إلى جناح زين المظلم ومشت على أطراف أصابعها كاتمة لأنفاسها بيدها، وبالرغم من ظلام الجناح إلا أن خصلات شعر زين كانت تلمع في الظلام. وصلت إلى الفراش وجدته مسطحاً ساكناً، لا يظهر منه إلا أنفاسه وقطرات عرقه على وجهه. بدأت تتحسس بشرته الخشنة بأصابعها وتمسح له عرقه المتصبب من وجهه وعنقه. وبدأت تهمس إليه بنعومة قائلة:

"سبق وقلتلي إن مكاني هيفضل هنا مهما قسيت عليا… وإني اخترت إن ده يكون مكاني… أنا عمري ما هسيبك أبداً حتى لو رغبتك." وضعت أصابع يديها على جفونه المغلقة وقالت: "أنا عمري ما أنسى حاجة قالها زين أبداً." بالرغم من أن زين كان قابعاً في غيبوبته، إلا أنه كان يتخيلها كطيف جالس أمامه وهمساتها أيضاً كانت عبارة عن فراشات تداعب أذنيه. اقتربت خلود منه أكثر وقبلت جبينه وهمست بداخل أذنه قائلة: "أنا هعيش وهموت وأنا مرات زين السرجاني."

انتظمت أنفاس زين ووقف التعرق، كأنه كان ينتظر ليسمع هذه الكلمات من خلود لكي يرتاح في هذه الغيبوبة. نامت خلود بجوار زين واستيقظت على فتح ياسمين عليهم الجناح باقتحام. أخذت ياسمين خلود من جانب زين وسحبتها إلى غرفته وقالت: "إيه اللي أنت هببتيه ده." ابتلعت خلود ريقها بتوتر وقالت: "مقدرتش مبقاش جنبه." ابتسمت ياسمين بسخرية وقالت: "مقدرتيش… أومال هتعملي إيه يا هانم دول شهرين… مكنتش مفكرة إنك ضعيفة."

تذكرت خلود كلام زين لها أنه يريدها قوية دائماً، وزفرت حانقة وقالت: "على فكرة أنا قوية… واللي أنا فيه ده مش ضعف… ده حقي أشوفه وقت ما أنا عايزة." نظرت لها ياسمين باحتقار وقالت: "حق مين يا هانم؟ أنا هنا اللي أقول مين له الحق ولا لا." أغمضت خلود عينيها بمرارة وفتحتهم واستعطفت ياسمين في الحديث وقالت: "حاضر… بس عشان خاطري خليني أكون جنبه بالليل… زين محتاج حد جنبه بالليل." أشاحت ياسمين بوجهها للجانب الآخر وقالت:

"طيب… بليل بس وباذني… ودلوقتي اتفضلي أنا بعت جبتلك هدوم للشركة… ومش ضروري أفكرك إنك تبقي محترمة في تعاملاتك هناك." هزت خلود رأسها بحزن وقالت: "اطمني حضرتك… خلود بتاعت زمان انتهت خلاص… واتولدت خلود جديدة." ارتدت خلود ملابسها وهبطت لتجد ياسمين تنتظرها. أتت الممرضة إليهم لكي تشرف على علاج زين. وما أن راتها خلود حتى صعقت من منظره. تحدثت إلى ياسمين قائلة: "إزاي دي حتشرف على علاج زين؟ نظرت لها ياسمين نظرة استمتاع وقالت:

"إيه بتغيري؟ ضربت خلود الأرض برجليها قائلة: "على جثتي." أشارت إليها ياسمين لتصمت وسألت الممرضة وقالت: "إحنا مطلبناش ممرضات إحنا طلبنا ممرض راجل وأنا فهمت الدكتور كده." استغربت الممرضة من حديثها وقالت: "إزاي يا مدام أنا كان عندي شغل في مكان تاني… اتصل بيا الدكتور أغير مسار… لأن حد من عيلتكم رافض شغل الممرض وعايزين ممرضة." تسمرت ياسمين من ردها وقالت:

"جايز يكون غلط… اتفضلي حضرتك… أنا معايا رقم الممرض هتصل عليه يرجع الشغل تاني." خرجت الممرضة وجلست خلود أمام ياسمين وقالت: "مين اللي طلب ممرضة وبالشكل الأوفر ده؟ "اتصلي بالدكتور خليني أعرف." ابتسمت ياسمين بسخرية وقالت: "وتفتكري الدكتور هيقولي… طبعاً رده هيكون ده مكنش اتصال بيا شخصياً ده كان اتصال بإدارة المستشفى… ولو طلبت من إدارة المستشفى تشوف لي الرقم هيقولوا رقم مجهول." أمسكت ياسمين يد خلود وأوقفتها قائلة:

"خلود إحنا بيتلعب بينا لعبة كبيرة أوي… بدأت بالخدامة اللي حطت الدوا لزين وكان هتخلص بالممرضة دي… وفي النص التحليل الغلط… أنا هتصل بممرض قريبي ثقة… إن شاء الله تعدي الفترة دي على خير… المهم دلوقتي لما توصلي الشركة تكوني رافعة راسك أوعي تهزك حاجة فاهمة؟ هزت خلود رأسها بتفهم إلى ياسمين وعزمت أمرها أن تثبت لنفسها وللجميع أنها قادرة على استرجاع ثقة زين بها.

وصلت خلود إلى الشركة وتفاجأت بأسر يقف في بهو صالة الشركة جامعاً الموظفين حوله يتحدث إليهم قائلاً: "طبعاً كلنا شفنا اللي حصل لزين باشا آخر مرة كان هنا في الشركة… للأسف زين باشا مش هيقدر ينزل يشتغل لمدة شهرين عشان علاجه… وفوضني أنا بإدارة أمور المجموعة." ذهلت خلود مما سمعته من إعطائه الحق لذلك. هيا دائماً لا ترتاح لأسـر وتستغرب كيف لزين أن يرتاح لهذا الرجل، ولكن كيف فوض نفسه لإدارة الشركة بدون إذن من زين.

تعالت الهمهمات بين الموظفين، فالغالبية العظمى لا يطيقون أسر وكانوا يريدون خليفة بدلاً منه. انتهزت خلود هذه الضوضاء وحدثت نفسها أنه جاء الوقت المناسب للظهور بثبات وثقة وليس بخوف. فموقف أسر دفعها بذلك ولكي تسكت هذه الضوضاء. كانت تقف بجوار مكتب به جرس، فوضعت يدها عليه حتى يصمتوا. التفت الجميع إلى صوت الجرس ووجدوا خلود تطرق بكعبها العالي على أرضية الشركة، أجبرت الجميع إلى الالتفات إليها.

تدخل برأس شامخة إلى أن وصلت إلى أسر مبتسمة له بسخرية. استغرب أسر وجودها وحاول السيطرة على دهشته قائلاً: "خلود عندنا… يا مرحبا يا مرحبا." ومد يده ليسلم عليها. نظرت خلود ليده بسخرية وقالت: "أنا مدام خلود يا أسر." ارتعشت عضلات خد أسر وقال باضطراب للجميع: "آه مدام خلود حرم زين السرجاني… وطبعاً كلنا عارفين إنها كريمة باهر الجويلي." فهمت خلود ما يرمي إليه أسر من السخرية منها وبنسبها، فذهبت إلى والدها ووضعت

يدها في ذراعيه قائلة: "وليا الشرف… أن يكون ده والدي… يكفيني شرف إنه رباني ووصلني أن أكون زوجة زين باشا السرجاني… ووكيله عنه وعن خليفة ومدام ياسمين في إدارة أمور الشركة أثناء فترة علاجه." هلل جميع الموظفين لهذا الخبر السار وقاموا بتهنئتها، وبعد ترحيبهم لها أمرتهم بالانصراف إلى عملهم. ولاحظت تسمر أسر لهذا الخبر وشروده. طرقت خلود أصابع يديها لتفيقه من شروده قائلة: "إيه يا أسر… مفيش مبروك." رفع أسر حاجبيه قائلاً:

"سوري معلش… أنا كلامي مع زين… إن أنا اللي هبقى رئيس المجموعة… أنا هتصل بيه وأتأكد." رفع أسر هاتفه ليتصل بزين ولكن كان هاتفه مغلقاً. ابتسمت خلود بسخرية وقالت: "إيه مردش عليك؟ المفروض إنك عارف إنه ممنوع من أي مؤثرات بصرية وسمعية… وممنوع كمان من الزيارة… اتصل بخليفة لو مش مصدقني." "عن إذنك… أنا عند بابا في المكتب. لما تخلص تعالاي عايزك." بالفعل اتصل أسر على خليفة وقص عليه ما حدث لزين وقال:

"خليفة خلود صغيرة وهتبوظ كل اللي بنعمله وبعدين زين كان شاكك فيها إنها اللي أدتله الدوا الغلط." ابتسم خليفة بانتصار لأن أسر بدأ يقع. "انت عرفت منين يا أسر إن زين شك في خلود… على فكرة معلوماتك ناقصة لأن زين عرف إن خلود بريئة وإن الخادمة هيا اللي حطتله الدوا في الأكل." ابتلع أسر ريقه وقال: "خدامة… وهيا الخادمة مصلحتها إيه؟ رد خليفة بسخرية وقال: "لا مش مصلحتها مصلحة اللي باعها." رد أسر بتوتر قائلاً: "ومين اللي باعها؟

رد خليفة بأسف وقال: "للأسف الحيوانة… دي كانت خايفة من اللي باعها ليقتلها." تنهد أسر بارتياح وقال: "طب ما يمكن خلود هيا اللي خلتها تعترف على نفسها… وهيا اللي هربتها." رد خليفة بخبث: "ممكن تكون الخادمة دي تبع عمي شرف." ابتسم أسر بانتصار لأنه اتهم خليفة عمه وقال: "الله ينور عليك… أكيد هو وحازم الكلب." هز خليفة رأسه بحزن يميناً ويساراً وقال:

"المهم تروح لخلود وتعتذرلها عن الموقف البايخ بتاعك ويا سيدي مكنوش لازمة الاتصال بتاعك… خلود معاها توكيل رسمي بإدارة الشركة مني ومن زين وبإمضاء ماما ياسمين كمان." أنهى أسر اتصاله مع خليفة وتوجه إلى خلود وهو يلعن حظه أن خطته فشلت بهذا التوكيل. استغلط نفسه أنه رحل أمس بدون أن يقبع بجوار زين ليشعل النار بينه وبين خلود. فخلود بنزولها إلى الشركة أفشلت كل مخططاته في السيطرة على الشركة.

وجودها فقط بجانب زين يضايقه، فهو مريض لدرجة حب امتلاك الأشياء التي يمتلكها زين. بالأول شهيرة… وبالأخير خلود. وبالرغم من أن أسر هو الذي ضغط على زين ليتزوج من خلود لكي يتزوج من إنسانة دون المستوى، إلا أن ارتقاء خلود لمستوى زين وتغير أخلاقها وشخصيتها وقدرتها على استمالة زين لها، كل هذا دفع أسر ليبعدها عنه ويبعد عنه أي شخص ليبقي زين وحيداً مثله بدون أهله بدون صديق وبدون حبيب.

جلست خلود مع والدها وصديقتها هلا يتحدثون في أمور كثيرة، كان أهمها أن هلا وباهر غير مرتاحين لأسـر ويستغربون أفعاله من النقيض للنقيض الآخر. دخل عليهم أسر فجأة بدون طرق الباب، فاستوقفته خلود قائلة باستهجان: "لا… مش معقول… أسر بيه بيدخل على الناس فجأة بدون استئذان؟ استغرب أسر من أسلوبها وقال: "هيا حصلت هخبط على مكتبي لما أدخل؟ تنهدت خلود بغيظ وقالت:

"لا ما هو مبقاش مكتبك… بصراحة أنا طمعانة في المكتب… لأني بصراحة هرفض أي حد يدخل مكتب زين إلا هو شخصياً… تقدر ترجع مكتبك القديم." تحدث أسر بغضب وبصوت عالٍ قائلاً: "نعم… هو إيه اللي أرجع مكتبي القديم… أنتي اتجننتي؟ ردت عليه خلود ببرود: "… صوتك عالي! ولا أنا بيتهيألي؟ … أنا اتجننت فعلاً وطلبت معايا آخد المكتب ده… واعتقد إني هنا الرئيسة مش انت."

"اتفضل حضرتك على مكتبك شوف شغلك… أنا مش عايز أضيع وقت… عايزة لما زين يرجع يلاقي كل حاجة زي ما هيا وأحسن كمان." استغرب أسر من تحول خلود من خلود التافهة السطحية إلى خلود الذئبة البشرية، ورد وقال لها: "انتي عارفة زين لما يخف ويرجع ممكن يعاقبك إزاي على قرارك ده؟ ردت ببرود قائلاً: "يعاقبني… وأنا مستعدة لعقابه… لو كان عقابه ليا هو الصح."

تذكر أسر أمر جهاز اللاب توب الذي يكشف حجرة زين، فاتجه ليأخذه وترك مكتبه وخرج ليجد الجميع ينظرون إليه بشماته واضحة في عيونهم. مر أكثر من شهر على سفر خليفة وعلاج زين وإدارة خلود لأعمال شركة زين بمساعدة خليفة وخبث أسر الذي نجح في وضع كاميرا للمراقبة في مكتب خلود. لكن لحسن حظها أنها اتفقت مع خليفة أن تأخذ منه الأوامر وهي في الفيلا لمراعاة فرق التوقيت بينهم. بالإضافة إلى ذهابها للنوم في أحضان زين بالليل.

وكان لديها أحاسيس قوية أنه يشعر بها وبأنفاسها، ففي كل مرة تدخل عليه تجده متصبب من العرق وبمجرد حديثها معه والنوم بجواره يصبح وجهه نقياً بدون أي شوائب. ذات يوم كانت في الشركة وجاءها اتصال أنه تم نجاح الصفقة الأولى لها. طارت من السعادة واتصلت بخليفة لتهنئه وتشكر على مساعدته لها وذهبت إلى الفيلا لتخبر ياسمين بنفسها. سرت ياسمين لمعرفة هذا الخبر وأعلمت خلود أن هذه الصفقة مكسب لها في طريق الصلح مع زين.

طلبت خلود من ياسمين أن تصعد إلى زين الآن وليس بالليل. لمحت ياسمين نظرة الحب في عين خلود، فسمحت لها بالصعود. دخلت خلود جناح زين، وراءها الممرض، فنظرت له بطرف عينيها ليخرج. لأول مرة ترى زين بالنهار، وجدته ذقنه طويلة، أعجبتها كثيراً، ولكن أرادت أن تخفف لحيته قليلاً حتى لا تضايقه أثناء عرقه. قامت بحلقه وعطرتها وقبلتها أيضاً، وجلست بجواره وأمسكت يده وقالت:

"النهارده يا زين اتكتب اسمي في عالم البيزنس… شركتك كسبت صفقة كبيرة جداً… يارب أفضل عند حسن ظنك." قبلته من فمه قبلة رقيقة وقالت: "أنا منستش وعدي ليك… وفي المكان ده من شهر… وبوعدك تاني إن في خلال الشهر التاني هترجع يا زين تلاقي شركتك فوق أوي." اقتربت منه كثيراً وقبلته قبلة شغوفة في عنقه ودفنت رأسها في تجويف عنقه تهمس فوق نبضه الظاهر في عنقه قائلة:

"أنا نفسي لما تقوم بالسلامة… تسامحني ونبدأ مع بعض من أول وجديد… مع إن والله من يوم ما اتجوزتك اتغيرت على إيديك… لدرجة إني بحس نفسي بنتك." بالرغم من أن الوقت كان مبكراً، إلا أن إرهاق عمل خلود أجبرها على النوم داخل أحضان زين. وما زال زين يراها في غيبوبته كطيف من الأحلام ويستمع إلى همساتها، ولكن مع تطور العلاج بدأ يستمع إلى كلمات غير مفهومة منها ليظن أنه بحلم هادئ ومتطلب بالنسبة له.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...