الفصل 13 | من 31 فصل

رواية غفران العاصي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم لولا

المشاهدات
51
كلمة
6,539
وقت القراءة
33 د
التقدم في الرواية 42%
حجم الخط: 18

قالتها بصدمة وزهول. انتفض عاصي مجفلاً بصدمة من وجودها في هذه اللحظة. نظر لها بارتباك ممزوج بالألم، فهو مظلوم وقطعاً هي لن تصدقه. دفع نسرين المتعلقة به بقوة وقطع المسافة التي بينه وبين غفران، ينظر لها بندم. وقف أمامها هاتفاً اسمها بارتباك وتردد: غ غفران.. غفران.. انتي! رفعت كف يدها أمامه تشير له لكي يصمت. نقلت نظراتها بينه وبين نسرين التي كانت تقف خلفه، تعقد يديها أمام صدرها وتنظر لها بخبث وشماتة.

وجدت الفرصة أمامها للوقيعة بينهم، فهي أبداً لم تكن تتخيل أن تراهم غفران في ذلك الوضع. تحركت غفران من مكانها ووقفت أمام نسرين التي تطالعها بابتسامة شامته. وقفوا أمام بعضهم كخصمين في معركة يجب على أحدهم الفوز بها. النظرة بالنظرة والعين بالعين والغضب بالغضب، والباديء أظلم. وبدون تردد أو خوف، كان كف غفران يهوي بصفعة قوية على وجنة نسرين بقوة، جعلت رأسها يرتد إلى الناحية الأخرى وسط صدمة وذهول عاصي ونسرين.

وقف عاصي مكانه متصنماً مبهوتاً بتصرفها ولم يقو على الحركة، وكأنه تمثال قُد من حجر. ينظر لـ "صغيرته" بذهول. أما نسرين فقد اتسعت عينها على آخرها حتى كادت تخرج من محجرها، وهي تنظر إليها بغل وهي تضع يدها على وجنتها موضع الصفعة. تحدثت غفران بقوة وثبات تحسد عليه: القلم ده علشان انتي اتعديتي على اللي يخصني. وأشارت بإصبعها نحو عاصي ونظراتها مثبتة على وجه نسرين المحتقن بكره:

ده يخصني أنا.. جوزي أنا.. اللي قربتي منه وبوستيه ده جوزي أنا. أوعي تكوني فاكرة إني لما أشوفكم في وضع زي ده هخاف وأستخبى وأشك في جوزي.. لاااا.. تبقي غلطانة. أنا بثق في جوزي أكتر ما بثق في نفسي وعاصي هو نفسي. أوعي تكوني فاكراني هبلة وعبيطة ومش عارفة إن عينك منه ومن زمان كمان، وإنك عايزة تفرقي بيني وبينه عشان يخلي لك الجو وتقدرى تبقي مكاني. بس عايزة أقولك على حاجة مهمة أوي تحطيها حلقة في ودنك زي ما بيقولوا.

إن حتى لو أنا وعاصي بعد الشر بعد الشر يعني بعدنا عن بعض، عمره ما هيكون ليكي ولا غيرك. اقتربت منها مالت نحو أذنها تهمس بنبرة مغيظة: لأنه ببساطة بيحبني أنا.. أنا اللي قلبه.. مراته وبنت عمه بيجري في دمي زي ما أنا بجري في دمه. كان يستمع إليها وكأنه يراها لأول مرة، صغيرته كبرت وأصبحت شرسة في الدفاع عن حقها، وهو حقها.

ابتسم بعشق على عشقها له وغيرتها عليه، وهو يحمد الله على نعمته الذي أنعم بها عليه، والذي سيفعل ما بوسعه حتى يحافظ عليها. استدارت غفران توليها ظهرها وهي تمد يدها تجذب عاصي من يده، وهي تهديه أروع ابتسامة رآها في حياته هاتفة بحب: يلا يا حبييي نطلع على جناحنا. ثم تابعت وهي تنظر إلى نسرين هاتفة بمكر: أصل الوقت اتأخر وعايزة أنام وأنا مش بعرف أنام إلا في حضنك.

ثم خرجت من الغرفة تسحبه خلفها، تاركة نسرين تكاد تخرج نيران من أذنيها من شدة احتراقها. صرخت بقهر وهي تلقي المزهرية الموضوعة على الطاولة جانبها بغضب، وهي تنظر لأثرهم بحقد. هتفت بفحيح أفعى سامة: إن ما دفعتك ثمن القلم اللي ضربتيهولي ده غالي يا غفران، ما أبقاش أنا نسرين الحوفي، وبكرة تشوفي أنا هعمل فيكي إيه. دلفوا إلى جناحهم وسؤال واحد يدور في عقله، هل غفران تثق به فعلاً كما قالت؟

أم أنها تدعي ذلك حفاظاً على كرامتها أمام نسرين، وأنها سوف تعاقبه وتتشاجر معه مثلها مثل أي امرأة في موقفها؟ في كل الأحوال يجب عليه أن يحتويها ويحتوي غضبها وأن يشرح لها حقيقة الأمر. فهو لا يتحمل فكرة زعلها منه، سيتحمل كل ما يصدر منها إلا غضبها منه، فهو لن يقدر عليه. هي أصبحت كل دنيا، عشقه الذي بات يحيا من أجله، النفس الذي يتنفسه. كانت تقف أمام الشرفة تنظر إلى الظلام الممتد أمامها وهي لا تستوعب ما حدث منذ قليل.

قلبها يكتوي بالغيرة كلما تذكرت وضعهم. ولا تعرف من أين أتتها القوة لتفعل ما فعلته، ولكنها أبداً أبداً لن تندم على فعلتها، ولو عاد بها الزمن إلى الوراء مرة أخرى سوف تفعلها دون تردد. فهي تدافع عن حقها في عمرها، وعاصي عمرها الذي عاشته في عشقه. وقف خلفها باضطراب منادياً اسمها بتردد: غ غفران! شعرت به ما إن وقف خلفها من سخونة أنفاسه التي تلفح عنقها من الخلف.

استدارت إليه تنظر له بملامح وجه مبهمة، عاقدة ذراعيها أمام صدرها في انتظار حديثه. أخذ نفساً عميقاً يهديء من توتره وتحدث بهدوء: ممكن نتكلم شوية؟ أجابته باقتضاب: هنتكلم في إيه؟ في اللي حصل من شوية.. لازم تفهمي وتعرفي اللي شوفتيه تحت ده حصل إزاي. نظرت إليه مطولاً حتى هوى قلبه أرضاً من صمتها القاتل الذي ليس له تبرير سوى أنها لا تصدقه ولا تثق به.

ولكن عادت إليه روحه في الثانية التالية عندما شبت غفران على أطراف أصابعها حتى تصل تستطيع الوصول إليه وضمت وجه بين راحتيها هامسة بعشق صادق: أنا مش محتاجة أسمع حاجة، لأن أنا بسمع كلام قلبي وقلبي عمره ما كذب عليا. همس بتيه أمام عينيها الساحرة وهو يرفع يده ويضعها موضع قلبها الذي ينبض بعشقه: وقلبك بيقولك إيه؟ ابتسمت بحلاوة أذابته: قلبي بيقولي إنك حبيبي، وإنك بتحبني وإني عمري ما أهون عليك وتقدر تخوني أو تجرحني كده.

ثم تابعت توصف شخصيته التي آثرتها بحبه: أنا عارفاك أكتر من نفسي، أنت عصبي، شديد، طبعك صعب، حقاني، غيور، مغرووووور أوي. قالت آخر كلمة ببطء تأكد على كل حرف منها مما جعله يبتسم بخفة. ثم أكملت: بس عمرك ما كنت خاين يا عاصي.. الخيانة والغدر مش من طبعك. أدهشته صغيرته بمعرفتها لشخصيته ووصفها بهذا الشكل الدقيق، ترضيه وترضي غروره بطريقة تذهله، هل لهذه الدرجة تعشقه؟ آه ماذا عليه أن يفعل لها؟ هل يعشقها فوق عشقه عشقاً آخر؟

والله ليس بقليل عليها، فهي تستحق كل الحب والعشق الذي يملأ الكون ويكون قليل عليها. إنها عشقه وجنونه، عشقه الذي أحيا قلبه وأذاب جليده، وجنونه الذي يعيشه بها ومعها. أطبق ذراعيه على خصرها يشدها إليه يقربها من صدره، وضع جبينه على جبينها وهو مغمض العين يتنفس أنفاسها العطرة هامساً بدفء: آه يا غفران، قولولي إيه اللي عملته في دنيتي كويس عشان ربنا يكافئني بيكي ويحبك.

بحبك يا غفران، ولحد آخر نفس في عمري هفضل أحبك، مش عايز حاجة في الدنيا دي كلها غير إني أعيش وأموت جوه حضنك. كانت تستمع إلى همسه بعشقها وعينيها تدمع تأثراً بحديثه، تشكر الله أنه زرع عشقها بقلبه كما كانت تتمنى. وضعت أناملها على شفتيه تنهره بحزم: بعد الشر عليك من الموت يا حبيبي، أنا أموت من غيرك، ربنا يخليك ليا ونفضل عايشين مع بعض العمر كله لحد ما نكبر ونعجز وشعرنا يبيض ونبقى جدو وتيتا.

شعر بسعادة غامرة وقلبه يتضخم بقوة من مجرد تخيله أنها تحمل بأحشائها قطعة منه، شعر بالسخونة تجتاح جسده واشتعلت جذوة رغبته بها وبدأ يفك رباط مآزرها والذي أسقطه أرضاً وهو يتطلع إلى ما ترتديه أو بمعنى أدق الذي لا ترتديه. جف حلقه وهدرت الدماء داخل عروقه من مظهرها المهلك، وفي لحظة كان يحملها بين ذراعيه متجهاً نحو فراشهم. هتفت بخجل زاد رغبة في التهامها: هتعمل إيه يا مجنون؟

أجابها بعبث وهي يضعها على الفراش ويشرف عليها بجسده الصلب بعدما تخلى عن ما يرتديه بلمح البصر: هشوف موضوع إزاي هنبقى تيتا وجدو ده عشان الموضوع ده عاوز دراسة متأنية جداً جداً. عاصي! همست بها بغنج أهلكه، ثم انقض عليها ملتهماً شفتيها الشهية بين شفتيه يسحقهم بشوقه، وأغرقها وغرق معها في بحر عشقه الهائج يشقيها من نبع عشقه بتأني وعلى أقل من مهله.

تململت غفران في نومها، تقلبت في الفراش ووضعت يدها مكانه تتحسه ولكنه كان بارداً دليلاً على تركه للفراش منذ وقت طويل. فتحت عينيها الناعسة تدور بها في أرجاء الغرفة تبحث عنه ولم تجد له أي أثر. مدت يدها تتناول هاتفها من على الكومود بجانبها لتري كم الساعة، شهقت بذهول عندما وجدت أن الساعة تخطت الواحدة ظهراً. يااااه أنا نمت كل ده! لفت نظرها الوردة الحمراء الموضوعة بجانب هاتفها ومعها كارت صغير.

فتحت الكارت تقرأ كلماته وقلبها ينبض بعنف داخل صدرها. "صباح الخير يا غفراني... كنتِ رائعة ودافئة ليلة أمس حتى أحرقِتيني بلهيب عشقك الذي يصهرني ويجعلني أذوب بين يديكي الناعمتين.. أحبك غفراني." ابتسامة عاشقة ارتسمت على شفتيها مزينة بحمرة الخجل بسبب كلماته التي تصف ما حدث بينهم ليلة أمس. ليلتها الجامحة وشغفه بها الذي استمر حتى بزوغ الفجر ورفضه تركها إلا عندما غلبها النعاس سقطت في النوم رغماً عنها بين أحضانه.

قربت الوردة من أنفها تستنشق عبيرها المختلط برائحته الرجولية التي تعشقها. ظلت تسحب أكبر قدر من رائحتها داخل رئتيها حتى تعوضها غيابه هنا في الكام ساعة المقبلة. نهضت تلف جسدها العاري بشرشف الفراش حتى تغتسل وقد قررت أنها اليوم سوف تقوم بإعداد الغذاء بيديها إلى زوجها حتى تثبت له أنها ست بيت ماهرة ويعتمد عليها.

في الأسفل كانت درية تجلس مع نسرين بوجه أسود من شدة الغل والكره، خاصة بعدما قصت عليها نسرين ما حدث أمس من غفران، خاصة وأن أثر الصفعة لا يزال واضحاً على وجنتها. هتفت درية بغل: لا البنت دي ما ينفعش نسكت لها على اللي عملته ده، كده مش هامها حد وبكرة تركب وتدلل رجليها ومش بعيد تطردنا من القصر وتكوش هي على كل حاجة. أنا مش هسكت على اللي عملته معاكي ده ولما يجي عاصي هكلمه وأشوف إزاي سمح لها أنها تعمل حاجة زي كده.

أجابتها نسرين وهي تنظر لنقطة بعيدة بعيون مغلولة محتقنة: وهي لسه هتركب وتدلل، خلاص دي أكلت بعقله حلاوة. بس أنا مش هسكت على ضربها ليه وهود لها الضربة دي بضربه تطردها من حياته طرد الكلاب. رفعوا أنظارهم إلى أعلى الدرج عندما استمعوا إلى صوت خطواتها، رمقوها بنظرات مغلولة متوعدة. تعالى صوت غفران تنادي على نعمات الخادمة: نعمات.. دادة نعمات.. يا دادة. اقتربت منها نعمات مسرعة تجيبها باحترام: تحت أمرك يا غفران يا بنتي.

ابتسمت غفران بود لهذه السيدة الجميلة الحنونة: الأمر لله يا داده. بقولك إيه بعد إذنك أنا النهارده ناوي أعمل الأكل بإيديا لعاصي، فعايزاكي تحضريلي الطلبات اللي موجودة في الورقة دي على ما أشرب النسكافيه بتاعي وأحصل لك على طول. أومأت لها نعمات بابتسامة سعيدة من أجلهما وهي تتناول منها ورقة الطلبات هاتفة بسعادة: من عينيا الاتنين يا بنتي ربنا يسعدكم ويهنيكم وأفرح بولادكم عن قريب يا قادر يا كريم. نعمات!

هدرت بها درية بغضب بعدما استمعت لحديثها مع غفران. أجابتها نعمات باحترام: أفندم يا درية هانم. وقفت درية أمامهما بجسد متحفز وعينيها تطلق شرارات الغضب تجاه غفران: امشي انتي يا نعمات على المطبخ والأكل اللي أمرت بيه هو اللي هيتعمل وبس مش ناقصين عك وقرف. نظرت لها نعمات بارتباك ولا تعرف كيف تتصرف خصوصاً وهي ترى الغضب المرتسم في عيون درية. ابتسمت لها غفران وطلبت منها الرحيل بتهذيب:

اتفضلي انتي يا داده على المطبخ وأنا شوية وهحصلك. انصرفت الخادمة من أمامهما مسرعة، ووقفت غفران تنظر إلى درية التي تشعر وكأنها تريد قتلها في تلك اللحظة. وقفوا أمام بعضهم يتبادلون النظرات بينهم بقوة وتحدي. في نفس الوقت كان عاصي في اجتماع هام في المجموعة، كل بضعة دقائق ينظر في ساعة يده يريد أن ينتهي الاجتماع بأسرع وقت حتى يعود إلى مالكة عقله وقلبه التي قلبت حياته رأساً على عقب.

يشتاقها بجنون كلما تذكر ليلتهم الساخنة مما يجعل جسده يتصلب بشدة مطالباً بها. زفر براحة ما إن انتهى الاجتماع ولملم كل أشياءه وأغلق مكتبه طالباً من مدير مكتبه إلغاء كل مواعيده اليوم، وخطى للخارج مهرولاً مستقلاً سيارته يقودها مسرعة عائداً إلى صغيرته ويسبقه شوقه واشتياقه إليها. لازالت حرب النظرات قائمة بينهم والتي قطعتها غفران عندما تحدثت بهدوء قائلة:

ما تزعليش نفسك يا طنط، الأكل اللي حضرتك طلبتيه هيتعمل ومش هيحصل حاجة لما أعمل جنبه صنف ولا اتنين عشان عاصي. حدقتها درية بنظرة نارية وهي تقبض على ذراعها بعنف هاتفة بغضب:

ما فيش حاجة هتتعمل غير اللي قولت عليه، القصر ده له نظام ماشي عليه من سنين وأنا اللي حطيت النظام ده والكل ماشي عليه حتى أمك كانت ماشية عليه من غير ما تفتح بؤها، مش هتيجي حتة عيلة زيك على آخر الزمن وعايزة تبوظي نظام القصر، لا يا حلوة فوقي واعرفي مقامك كويس أنا هنا الكل في الكل الكلمة كلمتي وما فيش حاجة تمشي هنا إلا بأمري. نفضت غفران ذراعها الذي آلمها من شدة ضغطها عليه ولكنها لم تبين لها وقالت بثقة أحرقت دريه وجعلتها

تخرج نيران من أذنيها: أنا عارفة مكاني ومقامي كويس أوي. اقتربت منها ونظرت داخل عينها هاتفة بقوة: أنا غفران الجارحي، مرات عاصي الجارحي وبنت مصطفى الجارحي وحفيدة منصور الجارحي.. يعني أنا هنا الكل في الكل مش حد تاني. وإذا كنت أنا بسكت على طريقة معاملتك ليا زمان ودلوقتي فده عشان أنا متربية وأعرف أحترم الأكبر مني، وكمان عشان انتي أم جوزي وواجب عليا أحترمك. بس ده ما يمنعش إن كل واحد يكون عارف حدوده كويس وما يتعدهاش.

ثم تابعت تضيف بثقة وبنبرة ذات مغزى: وأنا ما اتعدتش حدودي لما حبيت أعمل أكلة لجوزي أنا حرة في بيتي أعمل اللي أنا عايزاه، الدور والباقي على الناس اللي مش من أهل البيت ومش محترمة نفسها وبتبص للي في إيد غيرها وعايزاه. هدرت درية بغضب وهي ترمقها بغل: قصدك إيه! ردت عليها بثقة وتحدي: قصدي انتي فاهمة كويس أوي يا دريه هانم والغريب إنك موافقة عليه وبتشجعيه عشان بتكرهيني أنا وأمي السبب إيه معرفش.

لكن مش مهم دي مشاعرك وانتِ حرة فيها، لكن الغريب إنك مش هامك حياة ابنك وسعادته ومشاعره كل همك إنك إزاي تبعدونا عن بعض. ثم هتفت بتحذير وهي ترفع إصبعها في وجههما هما الاثنين: بس ده مش هيحصل أنا وعاصي مش هنسيب بعض وأنا هقف لأي حد يفكر أو يحاول يفرق بينا حتى لو كان الحد ده انتي يا دريه هانم. هدرت درية بغضب وهي ترفع يدها عالياً تريد صفعها: اخرسي يا سفلة يا تربية الخدامين!

ولكن يدها تعلقت بالهواء عندما وجدت قبضة فولاذية تقبض على يدها وهي معلقة في الهواء تمنعها من السقوط على وجنة غفران. أدارت درية رأسها للخلف بعنف تري من الذي أمسك بيدها بتلك الطريقة، شهقت برعب ما إن وجدت عاصي يقف أمامها يقبض على يدها ويطالعها بنظرات غاضبة شرسة. وغفران تقف أمامها بجمود غير مستوعبة ما كانت تود درية أن تفعله معها. تلونت درية كالحرباء وزرفت دموع كاذبة من عينيها الماكرة في محاولة منها لاستجداء عطف ابنها:

عاصي كويس إنك جيت في الوقت المناسب، تعالي شوف مراتك واقفة تبهدلني وتبيع وتشتري فيا وأنا مش عارفة إيه السبب لكل ده.. أناااا... ابتلعت باقي كلماتها عندما رفع كف يده أمام وجهها كعلامة للسكوت مجبراً إياها لتصمت. وهتف بنبرة خطرة وهو ينظر داخل عمق عينها: ما عاش ولا كان اللي يمد إيده على مرات عاصي الجارحي وهوعايش على وش الدنيا. تابعت تضيف بكذب:

دي هي.. هي اللي عصبتني وخرجتني عن شعوري أنت ما سمعتش هي قالت لي إيه، وبعدين أنت أمك يا عاصي هتكدبني وتصدقها هي. نظر لها بغضب جحيمي عاجزاً عن إيجاد تفسير لما تفعله، هو يعلم كرهها لغفران ووالدتها ولكنه أبداً لم يتخيل أنها تكون بهذه المهارة في الكذب والخداع وتزييف الحقائق. تحدث من بين أسنانه المطبقة:

أياً كان اللي قالته مش من حقك ولا من حق أي حد إنه يرفع إيده عليها وأنا موجود، تعالي قوليلي اللي حصل وأنا أدبها وأجيب لك حقك منها لو كانت غلطانة وأخليها تعتذر لك كمان، لكن تطاولك عليها مش مسموح لك أبداً. نظرت له بغضب هاتفه بحقد: أنت بتقولي أنا الكلام ده، بتقولهولي أنا يا عاصي وقدامها كمان عايز تشمتها فيا وتنصرها عليا. هدر بغضب بوجه محتقن:

كفاية.. من فضلك كفاية. أنا سمعت كل اللي اتقال وشوفت بعيني وعارف كل واحدة منكم قالت إيه. وشايف إنك أنتِ اللي غلطي فيها مش هي، وهي كانت بتتكلم معاكي بكل أدب واحترام. ثم تابع يضيف بنبرة ذات مغزى وهو يرمق نسرين بعينيه الغاضبة: لكن واضح إن في حد شحنك ضدها ومخليكي انتهزتي الفرصة وتتعاملي معاها بالطريقة دي. ثم صمت لثواني يتطلع إلى وجه والدته ونسرين الشاحب بسبب معرفته بما حدث، تابع يحذرهم بنبرة شرسة:

اللي حصل ده ما يتكررش تاني لأن اللي هيفكر بس مجرد التفكير إنه يتعامل مع غفران بطريقة ما تعجبنيش ساعتها أنا اللي هقف له لأنه هيكون غلط فيا أنا مش فيها. والبيت ده بيت غفران قبل ما يكون بيتي ليها مطلق الحرية تعمل فيه اللي هي عايزاه ومن حقها برضه تقبل أو ترفض وجود أي حد هنا. نقل نظراته بينهم يرصد وقع كلماته على مسامعهم قبل أن يضيف بحسم: مفهوم.

ثم استدار إلى غفران الصامتة خلفه تستمع إليه بذهول وجذب يدها وسحبها معه إلى أعلى حيث جناحهم تاركاً خلفه والدته ونسرين يكادوا يموتن كيداً وقهراً. همست نسرين بفحيح في أذن دريه الشاحبة: شوفتي مش قلت لك ركبت ودلدلت رجليها مصدقتنيش! أجابتها درية بشحوب وهي تشعر بأن البساط يُسحب من تحت أقدامها: ده مش عاصي أبداً ده واحد تاني ده منصور الجارحي وهو صغير بالظبط، مش ابني مش ابني.

ظلت ترددها بذهول وهي تتحرك بخطوات متثاقلة نحو غرفتها ومن خلفها نسرين التي تراقب صعودها بعيون تشع غلاً وحقداً قائلة: والله لأدفعك ثمن كلامك ده غالي أوي يا عاصي. دلف إلى شرفة جناحه بعدما صعدوا إلى أعلى، وقف يستنشق الهواء البارد عله يطفئ من لهيب غضبه المشتعل مما حدث من والدته. كان عقله يكاد يجن كلما تخيل ماذا كان سيحدث إذا لم يصل في الوقت المناسب واستمع إلى حوارهم من أوله؟ هل كانت والدته ستضربها فعلاً؟

أم هل كانت ستفتري عليها وتلفق لها الأكاذيب وتدعي عليها باطلاً بأشياء لم تحدث؟ لهذه الدرجة تكرهها ولكن لماذا؟ ما سبب كرهها لها ولوالدتها بهذا الشكل؟ هل هي غيرة أم على ولدها أم أن هناك سبب آخر لا يعلمه؟ ألف سؤال وسؤال يدور في رأسه الذي يكاد ينفجر من شدة ارتفاع ضغطه. شعر بلمسة ناعمة من يديها على خصره تبعها لف ذراعيها حوله تحضنه من الخلف وأراحت رأسها على ظهره تستند عليه. همست اسمه بخفوت قلق: عاصي.

أغمض عينيه يستمتع بحلاوة اسمه من بين شفتيها، أجابها وهو مغمض العين بعدما أخذ نفساً عميقاً معبقاً برائحتها المسكرة هامساً بخفوت: عمر عاصي اللي فات واللي جاي. ابتسمت برقة على عذوبة كلماته، طبعت قبلة على ظهره وهي تضم جسده الصلب إليها هامسة برقة: ليه؟ فهم عليها واستدار ينظر إليها وهو يضم جسدها إليه واضعاً رأسها على قلبه النابض بعشقها وأجابها قائلاً:

من غير ليه، أنتِ مراتي، كرامتك من كرامتي وأنا مش هسمح لحد مهما كان يجرحك أو يجرح كرامتك بأي شكل. قالت بجدية: بس دي والدتك. أجابها بحسم: علشان هي والدتي لازم أعمل كده، لازم تفهم وتعرف إن هي حاجة وأنتِ حاجة تانية خالص. ومش عشان هي والدتي هقبل إنها تهينك ولا هقبل إنك تهينيها أو تعامليها بطريقة مش كويسة.

أنا اتصرفت كده لأني شفت وسمعت اللي حصل، وده فتح عيني على حاجات كتير كانت غايبة عني علشان كده لازم الكل يعرف إنك خط أحمر بالنسبة لي. كان قلبها يرجف داخل ضلوعها، لا تصدق ما فعله وسيفعله من أجلها، حمدت الله أنه زرع عشقها بقلبه وأذاقها حلاوة قربه. طبعت قبلة رقيقة على وجنته هامسة بعشق: أنا بحبك أوي. نظر له بجبين مقطب وسألها بغضب: ده إيه ده إن شاء الله! أجابته بتوتر من نبرته الجادة: في إيه؟ قال بعبوس:

أنا راضي ذمتك بقى دي بوسة تبوسيهالي. زفرت بارتياح وهي تضربه بخفة في ذراعه: حرام عليك وقعت قلبي. همس بعبث أمام شفتيها: سلامة قلبك يا روح قلبي. ثم تابع بمكر: بقولك إيه، ما تيجي ندخل جوه عايزك في كلمتين مهمين أوي. فهمت ما يرمي إليه ولكنها تصنعت عدم الفهم: كلمتين إيه دول؟ أجابها غامزاً: كلمتين نسيت أقولهم لك امبارح. حاولت فك قيده الحديدي حول خصرها وهي تقول بخجل:

انت مش بتشبع أبداً، وبعدين أنا هنزل أشوف نعمات حضرت الغدا ولا لسه عشان زمانك جوعت. أجابها بمكر وعبث: أنا فعلاً جعان، مش جعان أكل، أنا جعان ليكي انتي. كان ينثر قبلاته على كل شبر في وجهها وصولاً إلى عنقها المرمري ويديه تعيث فساداً في جسدها الذي ذاب بين يديه. همست بتخدر من أثر لمساته الخبيرة: عاصي احنا في التراس. أجابها هامساً أمام شفتيها وهو ينحني ليحملها على ذراعيه متوجهاً بها نحو الداخل: يبقى نكمل كلامنا جوه.

ثم اقتنص قبلة من شفتيها الكرزية وهو يدلف إلى الداخل تبعها العديد والعديد من القبل الملتهبة والتي انتهت بهم وهو يأخذها في رحلة طويلة إلى عالمه الخاص، عالم خاص لا يحوي سواهم. في المساء. كانت تجلس بجانبه في سيارته متجهين نحو منزل صديقه حيث عيد ميلاد ابنه. تحدثت إليه تسأله بفضول: أنا عايزة أعرف مين صاحبك المهم أوي ده اللي نزلتنا القاهرة مخصوص عشان نحضر عيد ميلاد ابنه. أجابها باسمًا وهو يمسك كف يدها يقبل باطنه ونظره

مثبت على الطريق أمامه: ده يا ستي واحد صاحبي من زمان أوي، أينعم هو أكبر مني في السن بس رجل بس جدع وصاحب صاحبه ولو قصدتيه في أي حاجة يعملها لك لو على رقبته. سألته مستفهمة بوضوح: وده عرفته إزاي بقى؟ أجابها وهو على نفس وضعه: عن طريق واحد صاحبي ده غيران عنده شركة نقل ضمن شركاته ففي بينا بيزنس. ترجلوا من سياراتهم وخلفهم سيارة جسار والحرس والذي أصر أن يرافق عاصي فهو لا يأمن سفره بمفرده من دون حرس.

دلفوا إلى حديقة القصر الواسعة المزينة بالإضاءات الملونة والورود الجميلة والعديد والعديد من البالونات الملونة، وفي منتصف الحديقة يوجد مسرح كبير تعرض عليه أحد الفرق ألعاب ومسابقات للأطفال إلى جانب فقرة الساحر والشخصيات الكرتونية المحببة للأطفال. استقبلهم بحفاوة من أن رأى صديقه يتقدم للداخل: يا أهلاً يا أهلاً عاصي باشا بنفسه ده أنا أكيد بحلم يا جدعان. ضمه عاصي بقوة يربت على ظهره بأخوة قائلاً:

وأنا كنت أقدر ما أجيش دول ولادي زيك بالظبط. ابتسم له بود مرحباً بهم ودعاهم للتقدم للداخل حيث زوجته وأولاده. لمحته قادمًا من بعيد مع صديقه وزوجته، تحركت إليهم وعينيها مأسورة بسحر عينيه السوداء وهو ينظر لها تلك النظرة التي تذيبها وتجعلها تشعر وكأنها المرأة الوحيدة على هذا الكوكب. تعالت دقات قلبه كعادته في حضرتها وكأنه يراها لاول مرة، جميلة ومشرقة كما هي بل تزداد جمالاً وسحراً على سحرها. أعتقل خصرها بذراعه يضمها إليه

بتملك وهو يشير إلى ضيفه: عاصي الجارحي وحرمه طبعاً عني عن التعريف. ابتسمت سوار وهي تحييه بلباقة دون أن تمد يدها لمصافحته حتى لا يثور بركانها الثائر باستمرار: أهلاً عاصي بيه، طبعاً عارفاه واتشرفت كمان بغفران هانم يوم رأس السنة. حيتها غفران برقتها المعهودة وجلسوا جميعهم يستمتعون بأجواء عيد الميلاد بعدما قاموا بتقديم الهدايا لهم.

تجاذبت غفران وسوار أطراف الحديث معاً بعدما انشغل الرجال عنهم بالحديث عن الأعمال المشتركة بينهم. شعرت غفران بألفة شديدة نحو سوار فهي شخصية سلسة على طبيعتها عكس الكثير من زوجات رجال الأعمال المملين المتكلفين. سألتها غفران بود: اومال فين القمرات ولادك ومين فيهم اللي عيد ميلاده النهارده. ابتسمت سوار برقي وهي تشير إلى أولادها:

شوفي يا ستي، البرنسيس اللي لابسة لبس الأميرات دي دهب، والولد اللي بيلعب مع زمايله هناك ده سليم، أما بقى الكارثة اللي بيزعق للبنت الجميلة اللي واقفة قدامه ومش عارفة تعمل إيه معاه ده يبقى مراد.. ودول توأم وعيد ميلادهم الرابع النهارده. ثم أشارت إلى الجهة الأخرى وأضافت: شايفة البنوتة اللي لابسة فستان أحمر دي والولد اللي جنبها ده دول آسر وسيلا ولادي الكبار 19/17 سنة.

نظرت لها غفران بفاه مفتوح وهي تستوعب أن هذه المرأة الجميلة ذات القوام المتناسق الممشوق أم لخمسة أولاد أكبرهم 19 سنة. تحدثت غفران بانبهار: ما شاء الله، انتي زي القمر واللي يشوفك ما يصدقش إن دول ولادك وخصوصاً الكبار، ربنا يخليهم لك. أجابتها سوار برقة: ربنا يخليكي وعقبال ما نفرح بيكم ونجيبوا بيبي صغير يجننكم زي ما الولاد مجننيني بالظبط. لم تستطع غفران منع فضولها من سؤالها فقالت:

بس يعني انتي الفرق كبير أوي بين ولادك إزاي بعد ما كبروا كده قررتي إنك تخلفي تاني. ابتسمت سوار بوقار وأجابتها ونظراتها العاشقة معلقة على زوجها وعشق روحها: أصل التوأم من عاصم لكن آسر وسيلا من جوزي الأولاني أصل أنا كنت متجوزة قبل كده. شعرت غفران بالإحراج منها وهتفت تعتذر بخجل: أنا آسفة أنا ما كنتش أعرف. ربطت سوار على يدها وقالت برقة: ما فيش داعي للأسف ده حكاية طويلة هبقى أحكيهالك بعدين.

وفي ثانية كان هناك إعصار غاضب يقترب منها ويتحدث وكأنه رجل كبير وليس طفل ذو الأربع سنوات. مراد بغضب طفولي: اقعدي هنا يا كايلا جنت مامتي ومش تتحلكي من جنبها ومش تكلمي زين ده تاني ولا تلعبي معاه أنا كسرته من الضهر. شهقت سوار موبخة إياه: ضربت مين يا مراد عيب كده. مراد بغضب: الواد اللي اسمه زين واد لخم أوي وأنا مش بحبه كان عايز يلعب مع كايلا وأنا ضلبته وقلت له كايلا بتاعتي أنا وبس.

كتمت سوار ضحكتها على ابنها الغيور المتملك شبيه أبيه وقالت بنبرة حاولت جعلها غاضبة: عيب كده ده ضيف عندك روح صالح واتأسف له. مراد بعند طفولي: مش لايح. سوار بغضب: خلاص أنا مخصماك ومش هكلمك تاني. كل هذا وغفران تتابع ما يحدث بابتسامة سعيدة وتمنت أن يرزقها الله وزوجها بطفل جميل مثل مراد. حدثته بحنان وهي تلاعب وجنتيه: انت جميل أوي يا مراد كل سنة وانت طيب.

لم يعيرها انتباه وجل تركيزه مع كايلا التي تبكي وهو يمسح دموعها بأنامله الصغيرة عن وجنتها. ضحكت غفران وهي تسأل سوار: مين كايلا دي. أجابتها بيأس من ابنها وأفعاله: دي كايلا زميلته في الـ nursery، والبيه بيحبها وبيقول لباباه إنه عايز يتجوزها وزي ما انتي شايفة كده مغلبها معاه وجاررها وراه في كل حتة وممنوع عليها تكلم ولاد غيره ولو حصل بيضربهم زي ما سمعتي كده.

ضحكت غفران بشدة حتى وصل صوت ضحكتها إلى عاصي الذي تاه في حلاوة ضحكتها ولكنه اشتعل بغضب عندما وجد بعض المدعوين ينظرون إليها وإلى ضحكتها. جذب عاصم من ذراعه وسار نحوهم حتى لا يترك زوجته تضحك بتلك الطريقة والناس تفتن بها بينما هو يستشيط غيظاً منها. نظرت لها سوار وضحكت معها قائلة: اضحكي اضحكي شوفتي اللي أنا فيه. غفران بضحك: الله يكون في عونك بس انتي إزاي سيباه يعمل كده. أجابتها بغلب:

هعمل إيه ما هو مش جايبه من بره ده طالع نسخة من أبوه في كل حاجة في الشك والطباع والغيرة وكل حاجة. ده غير إن هما الاتنين بيتخانقوا مع بعض على طول وعاصم بيبقى عامل زي العيل الصغير معاه. لمح مراد والدته قادمة من بعيد، وبمكر طفولي كان يقفز على قدم والدته يحتضنها ويقبلها من وجنتيها هاتفاً بنبرة طفولية محببة: Sorry mum، ماما مش هتزعلك تاني. ضمته بعاطفة أمومية وقبلته بحنان قائلة: وأنا مقدرش أزعل من نور عين مامي أبداً.

وفجأة وجدت ابنها يرفع من على قدميها ويد قوية تمسكه من ياقة قميصه ترفعه عن الأرض وعاصم يحدثه بغيره: انت يا زفت أنا مش قلت مليون مرة تبطل تتلزق في أمك كده وتقعد تبوس فيها كده أنت خلاص كبرت، قلت ولا مقلتش. كان مراد يرفص بقدميه في الهواء وهو يجيب حانقاً منه: قلت بس دي مامتي أنا وأنا حر أبوسها زي ما أنا عايز وبعدين إشمعنا أنت تبوسها وانت كمان كبير وأكبر مني.

كتم عاصم ضحكته بصعوبة على ابنه النسخة المصغرة منه بينما انفجروا ثلاثتهم في الضحك عليه صفعه عاصم بخفة على مؤخرته وأنزلها أرضاً، والذي استغل مراد ترك والده له وجذب صديقته المسكينة من يدها وفر هارباً من أمام أبيه. مالت سوار على غفران تهمس لها: شوفتي مش قلت لك. بعد وقت طويل ودع عاصي وغفران عاصم وسوار على وعد باللقاء مرة أخرى، واستقلوا سيارتهم عائدين إلى قصر الجارحي.

في نفس الوقت كانت نسرين تستمع إلى مازن في الهاتف وهو يقص عليها خطتهم في الانتقام من عاصي وإبعاده عن غفران والجزء الأول من الخطة يخص نسرين والجزء الآخر من نصيبه هو، غافلاً عن تلك العيون التي تقف خلفه تستمع إلى خطته وهي تغلي من الغضب والغيرة فهو يريد امرأة أخرى ويحبها بعدما أوقعها في شباكه وعشقته، ولكنها لن تسمح له أن يطردها من حياته بعدما أضاعها وأضاع مستقبلها هي له ولن يكون لغيرها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...