تحميل رواية غفران هزمه العشق بقلم نور زيزو pdf
بقلم نور زيزو
الفصل 25 — رواية غفران هزمه العشق الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم نور زيزو
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
ماذا إذا قبل كل شخص بما قُسم له وأدرك أن الأرزاق وزعت على الجميع بالتساوى؟ ماذا إذا ملكت كل شيء وسلبت شيء بالكل؟ إذا كان الخيار بين المال والصحة، إذا كان الخيار بين الحُرية والآسر؟ فقط خيار واحد سيغير مجرى الحياة.... داخل مطار القاهرة بطيارة خاصة تحمل عليها شعار النسر مزخرف أسفله حرف الg تعبيرًا عن اسم "غفران" برسم جميل، ترجل من داخلها رجل فى أوائل الثلاثينات من عمره يرتدي بدلة رمادية بقميص أسود، طويل القامة وعريض المنكبين يملك جسد ممشوق رياضي، مفتون بالعضلات التى تظهر فى ذراعيه، شعره الأسود الن...
رواية غفران هزمه العشق الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم نور زيزو
دلف "عفيفي" إلى المكتب وحدق الجميع به.
فقال "غفران" بهدوء ما قبل العاصفة:
_ سيبنا لوحدنا يا عُمر.
نظر "عُمر" إلى رئيسه وهو الآن في قمة غضبه وربما يقتله إذا ظل معه وحدهما.
تحدث "غفران" بجدية صارمة يقول:
_ سمعت.
غادر "عُمر" مع "ليلي" للخارج.
فأقترب "عفيفي" من المكتب بضيق ثم قال:
_ فين كندا ونالا يا غفران؟
هز "غفران" رأسه بسخرية ثم قال بضيق مكبوح بداخله:
_ دا أي البجاحة اللي انتوا فيها دي، واحدة تخون وتكتب البت باسمي بكل بجاحة ووقاحة وأنت جاي بمنتهى البجاحة تسألني عن مراتي، الغريب أنكم مش قد البجاحة دي.
ضرب "عفيفي" المكتب بيديه وهو يقف أمام "غفران" وقال:
_ هم فين يا غفران؟ أنا بحذرك إياك تلمس شعرة منهم ولو على نالا نعمل الإجراءات اللازمة ونشيلها من على اسمك وطلق كندا.
ضحك "غفران" بسخرية بصوت عالٍ ثم قال:
_ دا الموضوع طلع سهل خالص أهو، أمال أنا مكبره ليه؟
_ طلقها يا غفران.
قالها "عفيفي" بجدية صارمة ليقول "غفران" مجيبًا عليه بتهديد صريح:
_ أنا مبطلقش .... أنا بترمل. تعرف ده.
أقترب "عفيفي" من المكتب أكثر يستفزه بالحديث أكثر وأكثر حين قال:
_ ولما تترمل هيخف شعور أنها كانت بتنام في حضني وهي مراتك ولا اللي رائحتي اللي شمتها فيها في كل مرة كنت بتحضنها هتروح من ذاكرتك، لوم نفسك لأنك راجل معرفتش حتى تشم رائحة غيرك فيها.
لم يتمالك "غفران" أعصابه أكثر أمام استيزازه واعترافه بالخيانة فأغلق قبضته بإحكام.
بينما تبسم "عفيفي" على نجاحه في أغضب "غفران".
***
ترجلت "قُسم" من الأعلى بتعجل مرتدية بنطلون جينز وقميص نسائي أبيض اللون فوقه سترة سوداء بقط ماركة عالمية وشعرها الكستنائي الطويل مموج من الأطراف وغرتها الطويل على الجانبين.
أوقفتها "فاتن" حين رأتها منحنية للأسفل ترتدي حذاءها الأبيض الرياضي ثم قالت:
_ حضرتك رايحة فين؟
_ ما قولنا بلاش حضرتك دي يا فاتن بتجبلي مغص.
قالتها "قُسم" بمرح ثم اعتدلت في وقفتها تحمل حقيبتها الصغيرة الحمراء ثم تابعت الحديث بلطف:
_ رايحة لغفران الشركة مستحيل أستنى أكتر من كده، من امبارح مستنية ومرجعش وأنا قلقانة عليه.
_ بس أنا مش حمل خناق معاه الفترة دي خالص.
قالتها "فاتن" بهدوء شديد فتبسمت "قُسم" بخفة وقالت بعفوية:
_ متقلقيش مش هيتخانق يا فاتن.
خرجت من القصر لتجد "سليم" في انتظارها أمام السيارة، فتح الباب الخلفي لها لتصعد وأنطلق بها إلى الشركة حيث حبيبها المختفي.
***
[[ شركة الحديدي للسيارات ]]
أقتربت "ليلي" بفضول شديد من مقعد "عُمر" الذي يرتشف قهوته في صمت ووضعت يدها في خصرها بهدوء ثم قالت:
_ وبعدين؟
التفت "عُمر" إليها بهدوء ثم قال:
_ خير يا ليلي، عمالة تلفي على أي؟ قولي متكسفيش.
جلست على المقعد الذي أمامه وقالت بحماس والفضول يقتلها:
_ حصل أي؟ ماله غفران بيه؟ ها قام نار زي الحريقة كده ليه؟ دا لأول مرة يقولي يا غبية.
_ محصلش حاجة.
قالها بهدوء فأحتدت عينيها العسلية بضيق مدركة خباثة حبيبها وأن يخفي الكثير لتقول بجدية:
_ طب والله يا عُمر لو ما قلتي فيه لأسيبلك الشركة دي تقلب تضرب وتقعد أنت ترد على التليفونات وترتب المواعيد، ما هو مش معقول أتشتم ومعرفش السبب.
قرص "عُمر" وجنتها بلطف ثم قال بحب:
_ والله أنتِ عسلية يا لولو، عقلك الصغير ده بيهيلك أنك تقدري تستدرجيني في الكلام مش كده.
قاطع حديثهما المشاكس صوت إطلاق ناري من الداخل مما أفزع "عُمر" وأسقط فنجان القهوة على الأرض من الهلع فذهب مهرولًا إلى الداخل.
وقفت "ليلي" بفزع ترتجف من الخوف بعد سماع صوت ضرب النار.
صُدم "عُمر" حين ولج إلى المكتب على صوت إطلاق عيار ناري فوجد "غفران" يصوب مسدسه في رأس "عفيفي" والموقف بينهما كالصراع على الحياة داخل أرض المعركة.
عيني كلا منهما يتطاير من داخلها الشر والحقد، الأول يبحث عن حقه في طفلته والآخر يبحث عن الانتقام لأجل خديعته.
أقترب "عُمر" مذعورًا نحوهما وأمسك يد "غفران" التي تحمل السلاح وقال بتحذير:
_ غفران بيه.
تحدث "عفيفي" وهو لا يبالي بشيء ولا لإطلاق النار كأنه لا يملك شيء يخسره:
_ دا آخرك، برضو هاخد بنتي حتى لو حكم الأمر على قتلك يا غفران، وركز لأني الوحيد اللي مش هيتهز منه شعرة قصادك لأني معنديش اللي يخسره.
تبسم "غفران" بعد أن سحب "عُمر" السلاح من يده، ليضع يديه في جيبه بغرور وقال:
_ كده تبقى غبي وأنا مبحبش الغبي، معقول معندكش أمل بنتك دي إيه، أنت ناسي أننا متشاركين فيها، أنت كلك تحت إيدي أفسك بإشارة مني، أنا رجل خسر كل حاجة وآن الأوان آخد حقي.
مسكه "عفيفي" من قميصه بقوة ويكاد يقتله بالخنق من الغضب بعد أن هدده بابنته وقال:
_ جرب تلمس منها شعرة وأنا أوريك أنا أقدر أعمل إيه؟
في نهاية جملته فتح باب المكتب بالقوة و"قُسم" تدخل صارخة بـ "ليلي" تقول:
_ أنا متمنعنيش كأنك مبتحرميش.
التفت الجميع على صوتها فقالت سكرتيرته بخوف من غضبه خصيصًا اليوم:
_ والله المدام هي اللي أصرت على التدخل، وأنا مقدرش أمنع المدام.
أقتربت "قُسم" من أرض المعركة المشتعلة بينهم، بينما رمقها "عفيفي" بدهشة ليتبسم بخباثة شديد ومكر شيطاني ثم ترك ملابس "غفران" وقال بتهكم:
_ طلع لسه عندك اللي تخسره، خاف على اللي عندك يا غفران بيه ورجعلي بنتي.
رمقه "غفران" بدهشة وقد فهم تهديده ليمر "عفيفي" من أمامها ثم لمس وجنتها بخباثة يشعل نيران زوجها الشرس وقال:
_ طلعتي أحلى بكتير من اللي اتحكي عنك يا قُسم.
دفعت يده بقوة بعيدًا عنها غاضبة ومشمئزة من هذا الرجل.
بينما "غفران" أسرع بخطواته نحوهما ليسحب "قُسم" من ذراعها بقوة ليخفيها خلف ظهره عن أعين هذا الشيطان ومسكه من قميصه بحدة.
رد فعله أفزع "قُسم" مما جعلها تتشبث بسترتها من الخلف.
قال "غفران" بجحود:
_ لو انشقت الأرض أو انطبقت السماء على الأرض مش هتعرف لهم طريق، ونصيحة مني متختبرش صبري عليك كتير لأن دورك جاي.
حاول "عُمر" السيطرة على الموقف ليدفع "عفيفي" للخارج بهدوء ويقول:
_ أرجوك يا أستاذ عفيفي اتفضل وإلا هطلبلك الأمن.
خرج معه للخارج فألتف "غفران" كي يعود لمقعده فوجد فتاته الجميلة تقف خلفه متشبتة به.
حدق بوجهها الملاكي في صمت ثم ذهب إلى مقعده الأبيض وجلس عليه فتنحنحت "قُسم" بلطف وذهبت خلفه حتى وقفت أمام مقعده خلف المكتب وقالت:
_ بتعمل أي هنا يا غفران؟
_ بشوف شغلي يا قُسم.
قالها ببرود شديد وتهكم بنبرة منهكة من التعب والألم الذي بداخله استنفد طاقته كاملة.
تبسمت "قُسم" بعفوية وقالت بضيق مصطنع:
_ يعني بيع شوية العربيات اللي عندك دول محتاج وجودك أوي يعني.
ضحك رغم أوجاعه على نظرتها لعمله فقال:
_ أيوة أنا واقف في السوق ببيع شوية عربيات، يا قُسم عندي شغل ورايا 4150 موظف عايزين يقبضوا أول الشهر، مالهاش علاقة بأوجاعي وحياتي يا قُسم، ده أول درس لازم تتعلميه في سوق العمل، شغلك مالهوش علاقة بحياتك الشخصية نهائيًا.
تبسمت بلطف عليه ثم اقتربت بخفة نحوه وأخذت يده في يدها حتى سقط القلم من قبضته فرفع نظره إليها حتى تقابلت عيونهما معًا فدُهش حين رفعت يدها الأخرى إلى لحيته الناعمة تداعبها بلطف هامسة إليه بحنان:
_ طب ممكن آخدك من ميتين موظف دول يوم واحد.
نظر "غفران" إليها مندهشًا من طلبها لتشد يدها أكثر على لحيته فقالت بلطف:
_ يوم واحد يا غفران، أنا كمان محتاجة ده.
أومأ إليها بنعم ثم قال:
_ أخلص الورق ده طيب.
هزت رأسها بالنفي نهائيًا ووقفت من فوق المكتب تسحب في يدها بلطف، أخذته وخرجت من المكتب لترمق "ليلي" بغلاظة وقالت:
_ مرة تانية لو فكرتي تمنعني هتحول عليكي فاهمة.
ضحكت "ليلي" على طفولية هذه الفتاة.
فقال "غفران" بهدوء:
_ خليك يا عُمر.
غادر معها للخارج ولا يعلم إلى أين تأخذه لكنه يعلم أن علاج ألمه معها وحدها.
هذه الفتاة التي سرقت عقله، خرج من الشركة معًا ليغادر "سليم" بسيارتها وتصعد مع زوجها بسيارته.
ظل طيلة الطريق ممسكة بيده بين قبضتها الناعمة لتقول:
_ غفران تسمح لي أوديك مكان على ذوقي.
أومأ إليها بنعم لتشير إلى "صابر" السائق بنعم فأنطلق بطريقه، حتى وصلوا إلى ممشى أهل مصر في التحرير.
ترجلت من السيارة معه ودخلوا معًا يسيرون في صمت لكن يديهما لم تفارق بعضهما وطال العناق بينهما.
كان يحدق بالنيل والمارة جميعهم ثنائيات فبدأ عقله يفكر أيوجد بينهما خائن للآخر.
قاطع تفكيره المخيف صوت "قُسم" التي وقفت أمامه تمنع طريقه بجوار درابزين النيل تقول:
_ غفران.
نظر إليها في صمت لتتابع الحديث بنبرة ناعمة ودافئة:
_ أنا عايزة أطلب منك طلب صغيرة.
تحدثت "قُسم" بعد أن أخذت يده الأخرى في يدها الثانية وعينيها تحلق بوجهه الحزين رغم أوجاعه وقالت:
_ أنا عايزة أتجوزك.
دُهش من طلبها العجيب فهي بالفعل زوجته ليرفع يدها التي تحمل خاتم الزواج ثم قال بنبرة هامسة:
_ أنا بالفعل عملت كده يا قُسم، أنتِ مراتي لا أنتِ عمري يا قُسم، أنا بحبك حتى لو حبي وجع وصعب وكله قسوة وألم من اللي بشوفه لكن في الأول وفي الآخر والنهاية الوحيدة الحقيقية هي أني بحبك وروحي فيكِ كمان، دي حقيقة مش هتتغير أنتِ قطعة من روحي.
رفعت يدها أكثر حتى وصلت إلى لحيته الجذابة وقالت بهمس شديد إليه:
_ سلامتك من الوجع، أنا معاك يا غفران هننسي كل الأوجاع اللي في حياتنا وهنبدأ من الأول، وهنبني بيتنا وحياتنا لكن بالحب والمودة مش بالقسوة ولا بالألم المكتوم جوانا.
_ بس أنا موجوع يا قُسم، موجوع ووجعي صعب أوي، أنتِ بتحكمي على الموقف بعاطفتك لأن ربنا خلقك كده لكن أنا راجل بحكم بعقلي اللي هيتجنن ولحد دلوقتي مش مستوعب اللي حصل ولا البجاحة اللي هم فيها، أنا وجعي صعب يا قُسم والقلم اللي أخدته لازم أرده فمتحاوليش.
قالها بجدية صارمة مما أوصلها لنهاية المطاف معه، الطريق المغلقة بعتمته لا مفر منه، لا يوجد مخرج أو سبيل للنجاة من غضبه ونار انتقامه.
أخذ يدها إلى المطعم الموجودة وجلس يتناول الغداء معها في صمت وهي تفكر بجنون كيف ترجعه عما بداخله حتى يترك أسر "كندا" وطفلتها للزمان.
***
_ حضرتك طول الوقت بتقولي أتجوز عشان أخلف حتى لو بنت.
قالها "عفيفي" إلى والده رجل الأعمال "داغر الصوفي" ليكز والده على أسنانه بضيق شديد من حديث ابنه:
_ آه لأنك ابني الوحيد ومراتك العقيمة دي هتقطع نسلي من الدنيا كلها، لكن متجيش دلوقتي تقولي أنك مخلف وبنتك مكتوبة على اسم رجل تاني.
_ بس بنتي وشايلة دمي حضرتك محتاج تساعدني أرجعها، دي الوريثة اللي بتستناها عمرك كله.
قالها "عفيفي" بجدية صارمة.
ضرب والده الأرض بعكازه الخشبي غاضبًا ثم قال بعناد وغضب سافر:
_ أنت عارف أنت عايزني أقف معاك قصاد مين؟ دا غفران الحديدي ولو متعرفهوش لأنك في سوق الفن والمياعة يبقى لازم تسأل عليه في سوق تجارتنا، بلاش غفران الحديدي تسمع عن أمه دكتورة نورهان تعرف دي لقبها إيه في سوق عملنا ملاك الجحيم لأنها مبترحمهوش، ورثت من أبوه وجوزها الحديدي الكبير اللي أهلك مييعرفوش يقفوا قصاده.
أقترب "عفيفي" من والده بضيق وقال بطريقة مستفزة غليظة:
_ يعني حضرتك خايف وهتسيب لهم حفيدتك يقتلوها ولا فاكر غفران هيربي بنت مش بنته.
وقف والده بغضب شديد وعينيه تتطاير منهم الشر قائلًا:
_ على جثتي حد يمس حفيدتي بسوء.
سأله "عفيفي" بتوتر شديد بعد أن أقترب منه:
_ هتساعدني؟
نكزه والده بعكازه في كتفه بغضب قائلًا:
_ هساعد حفيدتي لكن أنت كلب، كل ده من وراء نجاستك وقذارتك.
***
[[ قصر اللؤلؤ ]]
دلفت "رزان" إلى مكتب "نورهان" ووضعت أمامها تحليل الـ dna ثم قالت بجدية:
_ التحليل ده عمله غفران بيه امبارح ونالا أختفت من المستشفى هي وكندا.
نظرت "نورهان" إلى الورقة لتُصدم من النتيجة التي قرأتها فقالت:
_ مش بنته؟
_ للأسف ومن وقتها وعُمر خرج من المستشفى بيهم واختفوا معرفتش أوصلهم.
قالتها "رزان" بجدية صارمة.
تنهدت "نورهان" بغضب سافر وقالت بنار تحرقها من الداخل:
_ ياما قلته إنها خاينة لكن مصدقنيش، الحب كان عاميه وأدي النتيجة بنت مش بنته شايلة اسمه، اسمعي يا رزان، أجمعيلي كل المعلومات عن أهل كندا، وأي صغيرة تحسي أنها ممكن تذلهم وتكسرهم بلغيني بيها، حق ابني وثمن وجعه أنا اللي هجيبه وبطريقتي.
أومأت "رزان" إليها بنعم وغادرت القصر تنفذ أوامرها لترى سيارة "غفران" تمر من أمام القصر متجهة إلى قصره فتابعتها بنظرها حتى ترجل منها "غفران" ومعه "قُسم" زوجته الجديدة.
لتغادر "رزان" المكان.
صعد "غفران" إلى غرفته تاركًا "قُسم" في البهو وهي تراقبه في صمت أثناء صعوده للدرج وقلبها يفتك به الوجع على حال زوجها.
صعدت هي الأخرى في صمت إلى غرفتها بدلت ملابسها وصعدت إلى الفراش حتى جاءت إليها الخادمة بكوب من العصير قبل النوم.
فأوقفتها "قُسم" بحديثها قائلة:
_ استني، أنتِ اسمك إيه؟
_ همس حضرتك.
قالتها الخادمة الشابة بهدوء فسألتها "قُسم" بفضول شديد:
_ بتشتغلي هنا من امتى؟
_ حوالي 3 سنين.
تبسمت "قُسم" بلطف من هذه المدة وقالت:
_ اقعدي عايزة أتكلم معاكي شوية.
جلست الفتاة على حافة الفراش قربها لتتابع "قُسم" أسئلتها حتى ترضي فضولها المشتعل بداخلها:
_ تعرفي كندا كويس.
_ مدام كندا طبعًا أعرفها من برا لكن مش قريب، أصلها كانت مغرورة شوية ومدللة جدًا عند مسيو غفران فمكنتش بتتكلم معانا ولا حتى تسمح لأي حد يدخل جناحها مش زي حضرتك قعدتني على سريركِ.
قالتها الفتاة بعفوية ثم تابعت الحديث بجدية:
_ عمرها ما شفقت على حد واللي تغلط فينا تطرد منها بكرامتها أحسن ما تطرد من غفران بيه بالذل والإهانة لأجل أميرته، مكنش ينفع تأمر ومنفذش ولو اتأخرنا أو غلطنا بتقوم القيامة، ده غير لسانها السليط اللي طول الوقت إهانة وذل وأننا خدم عندها زي العبيد بالظبط، لكن مؤخرًا كانت طول الوقت حزينة وغرورها انطفئ مع العياط المتواصلة وخناقات كتير مع مسيو غفران وده مبقاش مخلي عندها طاقة تفوق لينا أو تحطنا في بالها.
عقدت "قُسم" ذراعيها أمام صدرها وقالت:
_ متعرفيش ليه اتحول الحال أوي كده؟
هزت الفتاة رأسها بالنفي وقالت:
_ لا، لكن طول الوقت كان بيزعق أنها بتخونه وبتخرج من وراه وبتتأخر لكن للأمان عمري ما سمعتها بتتكلم في التليفون أو أي حاجة توحي أنها خاينة بالعكس ده كانت بتتمنى اليوم اللي غفران بيه يسمح أنها تروح جناحه.
حكت "قُسم" ذقنها بأناملها وهي لا تفهم إذا كانت "كندا" تتمنى قربه فكيف تخونه وكيف "نالا" لم تكن ابنته.
تحدثت "همس" بهدوء قائلة:
_ متفكريش كتير يا مدام قُسم، الخيانة بتتحس قبل ما بتتأكد، جنابه كان حاسس أن في حاجة غلط والرجل مش هيتوه في مراته وكان مراقبها لكن في كل مرة كانت بتخرج من اتهامه أنها كانت بتصور وأن ده شغلها وهو من حبه فيها كان بيعمل نفسه مصدق أنها معملتش كده.
أقتربت "قُسم" منها بهدوء وجدية ثم قالت:
_ هسألك سؤال وتجاوبني بصراحة، كندا مكنش ظاهر عليها حاجة غريبة.
_ الصراحة لا، بس مرة في الغسيل لقينا في باكيت الغسيل قميص راجل أبيض وعليه برفان رجالي ولما وريناه لفاتن قالت أنه بتاع غفران بيه لكن كلنا كنا عارفين أنه بتاع حد تاني لأن غفران بيه قمصانه كله بتيجي من إيطاليا والمصمم بيكتب على الأزرار بالحفر حرف غفران بيه وعلى التكيت في ضهر القميص اسم غفران بيه بالذهب وده اللي بيميز هدومه كله إلا القميص ده وبعدها واحدة من الخدم شافت فاتن وهي بتحرق القميص وده اللي أكد لنا أنه مش بتاع غفران بيه خالص.
قالتها "همس" بجدية مما أكد لـ "قُسم" خيانة هذه الزوجة وقالت بهدوء:
_ طيب روحي أنتِ دلوقت.
غادرت "همس" لتبدأ "قُسم" في التفكير فيما سمعته لتتسلل من فراشها إلى الخارج حيث غرفته.
سمعت صوت صنوبر المياه فأستغلت الفرصة وولجت إلى غرفة الملابس الخاصة به وبدأت تنظر في ملابسه وحقًا كما قالت "همس" لأول مرة تلاحظ "قُسم" حرفه المحفور على الأزرار وحقًا كان اسمه محفورًا بالخيوط الذهبية في القمصان.
_ بتعملي إيه هنا؟
أتاها صوته من الخلف لتفزع من خروجه وهي لا تشعر به فسقط القميص من يدها وألتفت إليه.
كان يقف أمامها ببنطلون رمادي اللون قطني وصدره عاري وشعره يتساقط منه قطرات المياه ويحمل في يده منشفة.
ابتلعت لعابها من الخجل ورأته هكذا أمامها فأستدارت سريعًا تعطيه ظهرها وهي تقول:
_ مفيش.. أنا.. هو.. أصلا يعني.
كانت مرتبكة جدًا ونبضات قلبها تسارعت بجنون من وجوده ورائحة غسوله تملأ الغرفة.
تلعثمت في الكلمات مما جعله يقترب منها بإعجاب وخجلها يجذبه إليها كسحر.
مرتدية بيجامة من الحرير الأسود الجذاب حتى وقف خلفها وأدارها إليه بلطف فأغمضت عينيها بخجل شديد.
فظل يحلق بوجهها الأحمر لأول مرة في عمره كاملًا يرى وجه فتاة بقربه هكذا وأحمرارها زاد من إعجابه ورغبته بها.
شعر وكأنها قطعة حلوى يريد التهامها للتو بشراهة.
رفع يده إلى وجنتها يلمسها فكانت دافئة بحرارة ليضع خصلات شعرها خلف أذنها بحنان.
فتحت عينيها حين انتفض جسدها من قشعريرته حين لمس وجنتها لتتقابل عيونهما معًا في نظرة عشق دافئة مليئة بالمشاعر وكهرباء العشق تضرب أجسادهما وقلبهما.
حرك أنامله الباردة على وجنتيها ببطء شديد لتنتفض "قُسم" بلطف وقالت:
_ غفران.
أجابها هذه المرة بقبلة ناعمة على وجنتيها الحارة لتسكتها نهائيًا هذه القبلة وتنفست بصعوبة.
وقبلته الناعمة تحولت إلى جيش من القبلات التي هجم عليها فبدأت تلهث من قوة نبضات قلبها وقالت:
_ غفران أرجوك.
_ أنا عاشق يا قُسم.
قالها بلطف وشفتيه تحتل جبينها الناعمة.
رفعت يدها إلى صدره العاري تلمسه بأناملها الصغيرة وعينيها تحلق به بسعادة تغمره وقالت بهمس شديد يكاد يسمعه:
_ أنا متيمة بيك يا غفران.
تبسم إليه بينما يديه تسللت إلى خصرها يحملها على ذراعيه حتى سقط الروب الحريري عن أكتافها فتشبثت بعنقه ويدها تداعب لحيته بسعادة:
_ بحبك.
_ متلومنيش يا قُسم، أنتِ اللي هزمتني بعشقك.
قالها بحب ونبرة ناعمة بينما يتكئ بجبهته على جبهتها وسار بها إلى الخارج حيث فراشه.
***
في غرفة العناية المركزة فجرًا، غيرت الممرضة الدواء إلى "ملك" لتلمح أصابعها تتحرك.
فركضت إلى الخارج تخبر الطبيب باستجابة "ملك" لكن في مغادرتها تسلل أحدهم إلى الغرفة وكان رجل ملثم ووقف أمام فراش "ملك" يرى أصابعها تتحرك ببطء شديد وعينيها على وشك أن تفتح حتى ترى وجهه.
لكنه نزع الوسادة من أسفل رأسها ليضعها على وجهها يكتم أنفاسها حتى أطلق الجهاز صفارة توقف القلب عن النبض.
فترك الوسادة أرضًا وغادر المكان سريعًا.
عادت الممرضة مع الطبيب لترى الوسادة بالأرض وجهاز القلب توقف وقد استقام الخط به لتفزع وقالت للطبيب:
_ والله حركت أصابعها، أنا شفتها.