تحميل رواية غفران هزمه العشق بقلم نور زيزو pdf
بقلم نور زيزو
الفصل 38 — رواية غفران هزمه العشق الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم نور زيزو
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
ماذا إذا قبل كل شخص بما قُسم له وأدرك أن الأرزاق وزعت على الجميع بالتساوى؟ ماذا إذا ملكت كل شيء وسلبت شيء بالكل؟ إذا كان الخيار بين المال والصحة، إذا كان الخيار بين الحُرية والآسر؟ فقط خيار واحد سيغير مجرى الحياة.... داخل مطار القاهرة بطيارة خاصة تحمل عليها شعار النسر مزخرف أسفله حرف الg تعبيرًا عن اسم "غفران" برسم جميل، ترجل من داخلها رجل فى أوائل الثلاثينات من عمره يرتدي بدلة رمادية بقميص أسود، طويل القامة وعريض المنكبين يملك جسد ممشوق رياضي، مفتون بالعضلات التى تظهر فى ذراعيه، شعره الأسود الن...
رواية غفران هزمه العشق الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم نور زيزو
خرج "قاسم" مع والده من المسجد بعد صلاة العشاء، وكان "جميل" متكئًا على ابنه ويمشي ببطء.
قال:
_ تيجي نقعد على القهوة شوية.
قال "قاسم" بتذمر:
_ بابا بقولك إيه، أنا ضيعت الماتش اللي حجزته عشان أجيبك تصلي في الجامع، هتضيع بقى الوقت في القهاوي، هسيبك وأمشي.
ليُجيب عليه "جميل" وهو يضرب كتفه بغضب:
_ ماتش كورة إيه اللي أهم من الصلاة يا بهيم أنت.
تذمر "قاسم" بزمجرة قائلًا:
_ هتخليني أكفر يا عم، أنا قلت دلوقتي أهم من الصلاة، أمشي يا بابا، أمشي يا حبيبي.
قال بجدية وهما يمرون من أمام محل "حازم" المغلق بعد هدمه في المشاجرة الأخيرة:
_ يا بني كفاية كورة وانتبه لمذاكرتك، خف شوية عن أختك اللي شايلة الحمل لوحدها.
قال "قاسم" بجدية:
_ حاضر هذاكر، حاضر بس...
قاطعه صوت "حازم" من الخلف ينادي عليه قائلًا:
_ عم جميل.
التف "جميل" إلى الصوت وحدق بـ "حازم" ومعه "قاسم" الذي أشأز لمجرد رؤيته.
قال بضيق:
_ خير يا سي حازم، خناقة جديدة؟
قال "جميل" بجدية:
_ أتلم يا قاسم، عايز إيه يا حازم؟
أقترب "حازم" بهدوء منهما وتحدث بنبرة هادئة واحترام شديد:
_ ممكن أطلع أتكلم مع حضرتك شوية؟
قال "قاسم" بحدة:
_ دا إيه الأدب دا كله، مش لايق عليك.
فنكزه "جميل" بغضب من عصيانه له وقال بحزم:
_ أخرس يا قاسم، قول اللي عايزة يا حازم، لأني مش هدخلك بيتي.
تنحنح "حازم" بلطف وتوتر ثم جمع شجاعته وقال:
_ أنا طالب منك إيد قُسم، وبعزة وجلال الله لأحافظ عليها و...
قاطعه "قاسم" بانفعال شديد حين مسك لياقة قميصه بغضب أكبر وقال:
_ أنت مجنون يالا ولا هي هبت منك على الأخرى، قُسم مين دي اللي تتجوزها يا زبالة.
سحبه "جميل" بقوة وهي يقول بضيق:
_ خلاص يا قاسم بقى... سيبه. الراجل معملش حاجة غلط ودخل البيت من بابه.
رمقه "قاسم" بدهشة وقال بتذمر:
_ أنت بتقول إيه يا بابا؟
قال بحزم:
_ بقول سيبه يا قاسم وأمشي، اطلع فوق. وأنت يا حازم شوف لك حد غير بنتي، أنا بنتي مش ليك.
ثم صعد مع ابنه إلى الأعلى.
قرأت "قُسم" خبر وفاة "نورهان" على مواقع التواصل الاجتماعي مما أدهشها وجعل قلبها ينقبض ذعرًا.
فتحت "صفية" باب غرفتها بصدمة وقالت:
_ حقيقي الكلام اللي الواد قاسم ده قاله؟
تركت "قُسم" الهاتف جانبًا وقالت:
_ قال إيه؟
نظر في الكتاب مع "نالا" وهي تذاكر بجوارها وقالت بلطف:
_ دي غلط يا نالا، عدي من تاني.
قاطعتها "صفية" تقول بجدية وحزن:
_ نورهان ماتت.
رفعت "قُسم" رأسها إلى والدتها بحزن وتنهدت بضيق ثم قالت:
_ آه يا ماما، لسه قرأت الخبر على الفيس، الله يرحمها.
تحدثت "نالا" بذعر وتلعثم طفولي:
_ نانا!!
نظرت "قُسم" إلى الطفلة بدهشة ولم تنتبه لوجودها، فبدأت "نالا" تبكي بحزن على "نورهان" وانهيار، فقالت:
_ أهدئي يا نالا، بطلي عياط.
قالتها بحزن وبكاء شديد فمسكت في ملابس "قُسم" بحزن وقالت بضيق:
_ قومي وديني لبابي... قومي وديني عندهم يلا.
قالتها بعناد فمسكتها "قُسم" بحزن فهي لن تذهب إلى هناك نهائيًا وقالت:
_ أهدئي يا نالا طيب وبكرة أوديكي.
هزت رأسها بالنفي رافضة الانتظار وقالت:
_ لا، لا يعني لا، قومي وديني لبابي دلوقتي.
قالتها "صفية" بحدة صارمة فأجابتها "نالا" بصراخ طفولي:
_ لا، إنتِ كذابة ومش هتوديني، أصلاً إنتِ مش بتحبيني وبتكرهيني.
قالتها "قُسم" بصراخ بعد أن تحدثت الطفلة بهذه الطريقة مع والدتها، فغضبت "نالا" منها بعد أن صرخت وقالت:
_ أنا بكرهك، أصلاً إنتِ مش مامي وفاتن هي اللي قالت لي أقولك مامي هي وبابي، إنتِ مش مامي وأنا بكرهك.
ركضت "نالا" من أمامها وسط دهشة "قُسم" من حديث "نالا" وهي تتحدث عن الكره، فتركت الكتاب من يدها وخرجت خلف طفلتها الصغيرة لتراها تختبئ تحت السفرة وتبكي بحزن وشهقاتها تملأ المكان، فجلست "قُسم" أرضًا بجوار السفرة وقالت:
_ بس أنا بحبك، آه مش أمك بس أنا بحبك وهوديكي تشوفي بابا.
رفعت "نالا" المفرش وأخرجت رأسها لتنظر إلى "قُسم" بحزن شديد وسألتها بتردد:
_ هتوديني بجد؟
أومأت "قُسم" إليها بنعم، فخرجت "نالا" زحفًا إلى "قُسم" وعانقتها بحب شديد ثم قالت:
_ سوري، أوعدك مش هقول الكلام الوحش ده تاني.
تبسمت "قُسم" بلطف وهي تطوق الفتاة بحب شديد، فلم يتبق لها سوى هذه الفتاة، ساعدت "نالا" في ارتداء الملابس وأرتدت هي فستان أسود طويلًا بأكمام ومغلق بأزرار من الرقبة إلى الخصر وأسدلت شعرها الكستنائي على الجانبين حرية وأرتدت بقدميها حذاء رياضي أبيض.
خرجت من الغرفة مع طفلتها ورأت والدها يجلس على السفرة مع أمها وقال بحدة:
_ رايحة فين يا قُسم؟
نظرت "قُسم" إلى أمه وهي قد أخبرت والدها بالفعل ثم قالت:
_ نالا عايزة تشوف أبوها، حقها يا بابا.
قالها بحدة صارمة فنظرت "قُسم" إلى "نالا" التي تمسك يدها بخوف بعد معارضة "جميل" وشعرت أنها لن ترى والدها اليوم بعد أن فرحت بهذا اللقاء، تنحنحت "قُسم" بلطف وقالت:
_ غفران مش هيأكلني يا بابا لو شافني، وأنا مش هتأخر.
قالها بحزم فأومأت إليه بنعم وأخذت الطفلة لتذهب إلى باب الشقة، فأستوقفها مجددًا وقال:
_ قُسم!!
أستدارت إلى والدها وحدقت "نالا" بوجه "جميل" بخوف من أن يمنعها، تحدث "جميل" بنبرة حادة:
_ لما ترجعي أنا عايزك في موضوع.
شعرت بالفضول وخصيصًا بعد أن تحدث "قاسم" بغضب قائلاً:
_ ما خلاص بقى يا بابا وقفل على الموضوع.
قال "جميل" بهدوء شديد:
_ حازم طلب إيدك مني.
أتسعت عينيها على مصراعيها بصدمة ألجمتها وأخرجتها عن سيطرتها حين صرخت بغضب:
_ يتجوزني، وأي كمان يا بابا، ويا ترى هيأخدني ببنتي ولا هيقولي مربيش بنت راجل تاني، ويا ترى عرض فيا كام، حازم ده لو آخر راجل في العالم أنا مستحيل أتجوزه وأقفل الموضوع ده نهائي.
خرجت من الشقة غاضبة وبداخلها نار بركاني وترجلت للأسفل لترى "ليلى" بسيارتها على أول الشارع بعد مشاجرتها مع "حازم"، فتحت الباب الخلفي للسيارة وجعلت "نالا" تركب ثم صعدت هي بجوار "ليلى" ثم قالت:
_ معلش يا ليلى تعبتك معايا.
قالتها "ليلى" وأنطلقت إلى القصر، وقبل أن تدخل الكمبوند أوقفتها "قُسم" تقول:
_ استني يا ليلى، أنا هنزل أستناكم هنا، نالا هتدخلي مع ليلى تشوفي بابا وتقعدي معاه ومتتأخريش عشان مامي واقفة في الشارع لوحدها عشان محدش يضايقها، اتفقنا.
أومأت إليها بنعم، فنظرت إلى صديقتها وقالت:
_ متتأخريش يا ليلى وخلي بالك منها.
قالتها "ليلى" بلطف ثم ترجلت "قُسم" من السيارة، لتنظر "نالا" من النافذة وقالت بسعادة:
_ I love you mum.
تبسمت "قُسم" إليها ولوحت بيدها إلى صغيرتها، أنطلقت "ليلى" بالسيارة حتى وصلت للقصر فأستقبلتها "فاتن" برحب هي والصغيرة، فسألت "نالا" بحماس عن والدها:
_ بابي فين؟
قالتها "فاتن" لكن لم تُجيب الطفلة عليها وركضت إلى المكتب بحماس وفتحت باب المكتب تنادي عليه بلطف:
_ بابي... بابي.
دهش "غفران" من ظهور طفلته الآن، وهكذا "عمر" الذي سأل بفزع:
_ أنتِ جيتي إزاي؟
حدثته بعفوية وهي تلف حول المكتب حيث يجلس والدها:
_ مع مامي وليلى.
أتسعت عينه على مصراعيها من قدومها بعد فراق دام إلى شهرين تقريبًا، الآن تنازلت عن عنادها وجاءت إلى قصره لأجل طفلته الصغيرة، فسأل بتمتمة:
_ مامي معاكِ؟
قالتها ببراءة، فنظر إلى "عمر" الذي قال بحزم:
_ أنا هفهم من ليلى.
خرج من الغرفة ليحمل "غفران" صغيرته كي تجلس على قدميه وحدق بوجهها الضبابي ثم قال بلطف:
_ إيه اللي جابك يا نالا؟
قالتها بعبوس وتلألأت الدموع في عينيها، فجفف دموع صغيرته بحنان وقال:
_ قولي ربنا يرحمها واقرأ لها الفاتحة، مش إنتِ حافظاها؟
قالتها بعفوية فتبسم بخفة رغمًا عن وجعه الذي أحرق قلبه الآن من أجل فراقها وقال:
_ أوعي تكوني بتتعبي قُسم معاكِ أو بتزعليها.
هزت الطفلة رأسها بالنفي ببراءة وقالت:
_ والله أبدًا يا بابي، أنا بسمع كل كلامها وبروح المدرسة وبذاكر، بس هي على طول زعلانة وبتعيط، بس مش أنا السبب، هي بتعيط لوحدها وبتتخانق مع جدو جميل.
تنحنح بألم يعتصر قلبه من حزن فتاته وهي من جلبت لهما هذا العذاب وفتحت أبواب الفراق بيديها إلى قلوبهما، أخذ وجه صغيرته بين يديه بحب وقال بلطف خائفًا أن يكون وجود طفلته هناك يسبب لها المعاناة:
_ بتتخانق معاه عشان...
هزت رأسها بنعم.
وقالت ببراءة وهي لا تفهم حجم الكارثة التي تتفوه بها أمامه:
_ لا، بسبب واحد اسمه حازم عايز يتجوزها.
أتسعت عيني "غفران" على مصراعيها من هول الصدمة وأنزل طفلته عن قدميه بقوة بعد أن وقف من مكانه غاضبًا ثم قال:
_ يتجوزها!!
قالتها الطفلة ببراءة وهي لا تفهم أنها سحبت فتيلة القنبلة التي ستقتل والدها في الحال، خرج من المكتب غاضبًا ورأى "ليلى" تقف مع "عمر" فقال بحدة:
_ عمر!
أستدار إليه بدهشة من صرخته وقال:
_ نعم.
قال بحدة:
_ روح هات قُسم من البوابة ولو مجتش معاك بالذوق هاتها بالعافية.
أتسعت عيني "ليلى" على مصراعيها من غضبه وطلبه إليها، لم يفهم "عمر" سبب طلبه لكنه متأكد أن الصغيرة قالت له شيء جعلته يجن هكذا، أومأ إليه بنعم وذهب بسيارته إلى حيث تقف "قُسم".
كانت "تيا" جالسة في غرفتها تبكي بحزن على فراق والدتها وبجوارها طفلها الصغير يبكي بقوة من الجوع وهي لا تبالي به حتى دلفت إليها الخادمة تقول:
_ الولد هيموت من كتر العياط.
قالتها بصراخ لتحمل الخادمة الطفل من فوق الفراش وركضت للخارج مسرعة وهي ترى "تيا" حالتها تسوء أكثر وأكثر بعد وفاة والدتها ثم قالت:
_ ربنا يستر، دي حاجة ميتسكتش عليها، أنا لازم أكلم غفران بيه.
كانت "قُسم" تقف على الطريق منتظرة خروج "ليلى" لترحل وقد تجاوزت الساعة العاشرة مساءً ولم تأتي بعد، رأت البوابة تفتح فلهفت لخروج "ليلى" لكنها صدمت من ظهور سيارة "عمر" التي توقفت أمامها، فأبتلعت لعابها بهدوء وحدقت به، ترجل من السيارة وقال:
_ أزيك يا مدام قُسم.
قالتها ببرود شديد، رأت رجلين يترجلان من السيارة فحدقت بـ "عمر" بقلق وقالت:
_ نعم.
تنحنح بهدوء ثم قال:
_ أنا عندي أمر آخدك على القصر بالرضا أو بالغصب، فرجاءً وإنتِ أكتر واحدة عارفة أمره يعني إيه؟ اركبي معايا.
رفعت حاجبها بدهشة وضحكت بسخرية ثم قالت:
_ أمره ده عليك، لكن أنا لا.
قال بحدة ثم قال:
_ اركبي.
لم تبالي به وعقدت ذراعيها أمام صدرها بعناد ليُشير إلى رجاله بأخذها فصرخت بهما بعناد:
_ أنت اتجننت يا عمر، ده اسمه خطف.
لم يبالي بحديثها ليُركبها الرجال السيارة بالقوة وهم معها ليعود إلى القصر، دلفت معهم وهم يمسكون ذراعها بالقوة وتصرخ بهم:
_ والله لأسجننك يا عمر أنت واللي مشغلك.
رأته يقف أمامها وبمجرد رؤيته تركها الرجال بخوف منه وهم يلمسونها، حدقت به بضيق وأنفاسها تعلو من الغضب، أقترب منها ببرود شديد وقال:
_ اسجنني يا قُسم... بس تهمتي إيه يا ترى؟
قالتها بعناد شديد وتحدي يغمرها، أقترب منها خطوة بكبرياء وقال ببرود:
_ هي فين الأنثى دي؟
ضربته بقبضتها على لكمته وهو يقلل من شأنها فتألم بخفة من قبضتها وقال:
_ آآه.. إنتِ اتعلمتي لعب الملاكمة؟
قالتها بقوة وعينيها يتطاير منها الغضب والشر غاضبة من سيطرته عليها وهو يعاملها كجارية لديه يفعل بها ما يشاء، تبسم بكبرياء وعقد يديه خلف ظهره بهدوء وقال:
_ خاطفني.. كده عرفنا إن إنتِ الأنثى، نجي بقى لتهمة الخطف، أعتقد أن مفيش حد بيخطف مراته يا قُسم هانم.
أخذ خطوة نحوه بقوة وشجاعة ثم قالت بحدة صارمة وهي ترفع سبابتها في وجهه:
_ طليقته، أنا طليقك.
تبسم بمكر شديد ووضع يديه في جيوبه بغرور متفاخرًا بذكائه وقال:
_ أثبتي.
أندهشت من كلمته وتراجعت عن شجاعتها بعدم فهم وقالت بأستفهام:
_ قصدك إيه؟ ما أنت طلقتني هي دي فيها أثبتي؟
رفع خصلات شعرها بسبابته ببرود شديد وقال ببسمة شيطانية:
_ يعني مثلًا معاكِ مني قسيمة طلاق، طلقتك عند مأذون.
أتسعت عينيها بصدمة ألجمتها وضربت يده بعيدًا عن وجهها بغضب وقالت بضيق وخنق من لفه في الحدين:
_ ما تبطل لف ودوران وتقول عايز إيه؟
قال بجدية صارمة ثم سحبها من ذراعها بقوة وقد ترك العنان لغضبه ونيران الغيرة تلتهمها الآن من أفعالها قائلاً:
_ يعني ميحقلكيش تفكري في راجل غيري ولا يتجرأ راجل خلقه ربنا أنه يفكر يتجوزك، إنتِ لسه على اسمي وهتموتي وإنتِ على اسمي.
أبتلعت لعابها بخوف شديد من نبرته القاسية وحدتها معها متألمة من يده التي تعتصر ذراعها في يده وقالت:
_ أنت أكيد مجنون، أنت همك الناس، أنت قصاد ربنا طلقتني، هحتاج إيه أكتر من كده.
تبسم بسخرية وقال:
_ ردتك يا ست قُسم.
قالتها بصراخ وعناد ليُجيب بنبرة أكثر حدة وخشنة:
_ وأنا مبأخدش أمرك ولا رأيك، لأن رأيك مالهوش لازمة، امشي غورى على فوق وأنا ليا حساب مع الزبالة اللي عقله صوره له أن ممكن يتجوزك واتجرأ وطلبك.
قالتها بعناد ليدفعها بقوة نحو "فاتن" وصرخ بغضب جنون أرعب الجميع قائلاً:
_ خدي من خلقتي قبل ما أرتكب جناية فيها، هي تقريبًا مش فاهمة ولا واعية، هي متجوزة مني، ورحمة أبويا يا قُسم لأوريكي عذاب مشوفتهوش في حياتك وأخلي ليكِ القصر ده سجنك، غورى.
دفعت "فاتن" بعناد أكثر وقالت بصرخ وهي لا تخشى صراخه وغضبه:
_ أوعي كده، أنا مش طالعة أنا هرجع بيت أهلي، أنت فاكرني الجارية اللي اشتراك أبوك تطلقني بمزاجك وترجعني بمزاجك.
أستدار من جديد إليها بنظرة ثاقبة كالصقر الذي على وشك ألتهام فريسته فتنحنحت بخوف من نظرته ومسكت ذراع "فاتن" ورغم غضب عقلها من طريقة رجوعها إليه لكن قلبها الأحمق يرفرف فرحًا من الداخل لأجل رجوعها وكونها زوجته رغم كل شيء، هذا الأيسر الأحمق يتراقص كالبلهاء بداخل وينبض بجنون داخلها مشتاقًا لضمته إليها، تحدثت "فاتن" بلطف وقالت:
_ استعيذي بالله من الشيطان الرجيم يا بنتي وأطلعي دلوقتي.
قالتها بعناد فأقترب "غفران" خطوة نحوها لتركض وحدها للأعلى بخوف منه فتبسم على عفويتها وركضها فألتف إلى المكتب وهو يقول:
_ مبتجيش غير بالعين الحمراء.
دق باب القصر ودلفت الخادمة التي تعمل في قصر "تيا" وطلبت من "فاتن" مقابلة "غفران"، فأخذتها إلى مكتبه لتقول:
_ مش فاهم يعنى تيا مالها؟
قال "غفران" ببرود وكأنه يخفي ألمه الكبير وأوجاعه في هذا البرود لتقول:
_ يا بيه طول الوقت عياط وفجأة تلاقيها بتضحك جامدة وتقعد تتكلم مع حد وكل ما تطلب حاجة تقول لي مثلًا أعملي كوبايتين قهوة هاتي طبق تاني، بتتعامل كأن في حد تاني موجود ومش فاهمة ده إيه؟
لم يفهم "غفران" حديثها فقال:
_ طيب روحي إنتِ وأنا هبقى أجي أشوفها.
دقت الساعة الثانية عشر منتصف الليل وزاد قلق "جميل" على ابنته فقال:
_ كده كتير، رن تاني يا قاسم.
أتصل "قاسم" على هاتفها وكان مغلقًا فقال بضيق:
_ برضو مقفول.
قال بضيق ليقاطعه دق جرس الباب فأسرع "قاسم" وفتح الباب ليجد "ليلى" وحدها فسأل بقلق:
_ قُسم فين؟
نظرت إلى "جميل" و"صفية" بتوتر ثم قالت:
_ في القصر.
قال "جميل" بعصبية وانفعال قاتل:
_ بتعمل إيه في القصر كل ده؟
لتقول:
_ غفران بيه حبسها هناك وبقول أنها مراته وأنه مطلقهاش رسمي.
أتسعت أعين الجميع بصدمة ألجمتهم ووقف "جميل" بغضب سافر ثم قال:
_ هو فاكر نفسه إيه؟ أنا هبلغ البوليس وهو هيجبلي بنتي منه.
تنحنحت "ليلى" بهدوء تقاطعه وقالت:
_ بس قُسم فعلًا قانونًا مراته والقانون مش هيرجعها لك.
صمت الجميع بغضب من ذكاء "غفران" وممارسته للسيطرة عليهم والتحكم بهم، تنحنحت "ليلى" بأحراج ثم قالت:
_ أنا جيت عشان أطمنكم عليها بس لازم أمشي عشان عمر مستنيني تحت، عن إذنكم.
في غرفة المكتب كان غارقًا في همومه التي لا تنتهي نهائيًا، لم يكتف القدر، منذ أن دفن أمه بنفسه وهو يشعر بثقل في قلبه، تتردد في أذنه كلمتها الأخيرة وهي تطلب منه السماح، ما زالت عينيه عالقة في الضبابي لا يستطيع أن يتعرف على وجه طفلته أو أصدقائه، لا يتعرف على نفسه في المرآة، دمعت عينيه بتعب لما سببته له أمه من معاناة وفي النهاية أثناء وداعها أشعرته بالثقل وكأنه هو الظالم في قصتها، فاق من شروده على صوت "فاتن" تدخل المكتب فجفف دموعه بلطف مستمعًا إليها:
_ مسيو غفران.
قال ببرود وكأنه يخفي ألمه الكبير وأوجاعه في هذا البرود لتقول:
_ مدام قُسم عاملة تصوت وتزعق من الأوضة ومش راضية تهدأ.
تأفف بضيق وأشار إلى الخادمة بأن تذهب فذهب إلى الأعلى حيث صوتها وكانت الغرفة مغلقة عليها بأمر منه، فتح الباب ليراها قد تعبت من العناد وجلست على الفراش غاضبة من حبسها هنا، تحدثت بحدة من معاملته بعد أن وقفت أمامه:
_ أنت حابسني يا غفران؟ هو أنا كلبة؟
وقف أمامها صامتًا يحملق بها ثم تحدث بهدوء:
_ للعلم يا قُسم أنا راجل مريض ولازم أعمل عملية وبقاوم المرض ده بعناد واللي هو مالهوش علاج أخده غير التدخل الجراحي، يعني يكفيني الوجع اللي جوا دماغي وشواكيش بتكسر فيها، الست اللي المفروض أنها أمه دفنتها بإيدي من ثلاثة أيام، ابني مات في بطن أمه غير هموم شركتي، يعني فيا اللي يهد جبل ويكفي وأخر همي الفترة دي أنا تزيد هموم بيكِ ولا يا قُسم إنتِ مش كلبة.
نظرت إلى وجهه بصمت مستمع لحديثه عن أوجاعه ومرضه لتهدأ من روعته وقالت:
_ أنا مش بزود همومك، بس أنا مش لعبة في إيديك ترميني وقت ما تحب وترجعني وقت ما تحب، أنا...
بتر حديثها الحاد وهي ما زال تعاند وتجادل فيه، مسك يدها ليأخذها إلى الفراش وجعلها تجلس بلطف ثم وضع رأسه على قدميها ومدد جسده على الفراش مغمض العينين، فحاولت أبعده عنها بغضب لكنه لف ذراعيه حول خصرها النحيل وتمتم بخفة دون أن يفتح عينيه:
_ دقائق... خليكي كده لدقائق.
شعر بأسترخاء جسدها وقد تخلت عن تشنجها في المقاومة وهي تحدق به بحب مشتاقة لوجهه ورائحته ودفئه، كيف تخبره بعذابها في بعده وكم ليلة بكت فيها لفراقه؟ كيف تخبره بأنها ذاقت من العذاب ما يكفي بسبب طلبها للانفصال دون أن تدرك بالقادم من وجع؟ سحبت الغطاء بلطف لتغطيه بحنان خائفة عليه بأن يبرد فتبسم وهو نائمًا وشعرت بيديه تسحبها كاملة للأعلى متنازلًا عن قدميها حتى يضمها هي بين ذراعيه حتى باتت بين ذراعيه ووضعت رأسها على صدره وسمعته يقول بهمس:
_ شكلك حلو في الأسود يا قُسم.
تبسمت بخفة على مغازلته الرقيقة لها وقالت:
_ أنت متأكد إني مراتك، يعني الحضن ده حلال؟
فتح عينيه بذهول من سؤالها ورمقها بحب مشتاقًا إليها ثم قال بشوق يحرقه ويضرب النار في صدره:
_ إنتِ كلك حلالي يا قُسم، مش بس الحضن لا ودا كمان.
شعر بقبلة على وجنتها تحولت لقبلات أكثر وكأنه أطلق نيران عشقه وشوقه تحرقها معه وهي يسرقه معه إلى عالم آخر، عالم لا يسكنه سوى العشاق ولن يعرف طريقه أحد غيرهم هائمًا بها ومستمتعًا بعودتها إليه وقد تقابلت أرواحهما معًا.