الفصل 12 | من 21 فصل

رواية غنوة الداغر الفصل الثاني عشر 12 - بقلم ميفو سلطان

المشاهدات
25
كلمة
4,408
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 57%
حجم الخط: 18

ما إن نطقت غنوه بأنها سترحل حتى هاج واحس بقلبه يأكله ليهتف: "أكنكِ تريدين الرحيل؟ فاكرةً بذلك خلاص؟ لا يا هانم، أنتِ ستقعدين هنا كالجزمه تربين البنت وزي ما اتفقنا. بس صراحة مش هأسيبها لواحدة حرامية تعلمها السرقة. لا، كلها شهر ولا اتنين وأرميكي بره وأجيب حد مكانك. عشان اللي زيك ما أؤمنش عليها معاه." لتقف وتنظر إليه والوجع يمزقها منه: "عارف يا داغر، انت تستحق إيه؟

تستحق فعلاً تتكره وتتكرَه أوي. أنا جوايا نار منك ومن وقفتي مذلولة قدامك إنك مش مصدقني. بتقلي ما أؤمنش على بنتك في حضني، وهيا ما كانش ليها إلا حضني ده أطبطب وأحنّن وأحب. عيبي إني حبيت، عيبي إني قلبي حنّ. انتو ما تعرفوش الحب. أنا دلوقتي عرفت ليه نسمة انزوت بعيد عنكم عشان ما فيش أمان، انتو بتنهشوا في بعض. انتو عايشين ما حدش مأمن للتاني، بتوجعوا بعض وخلاص. ليه أسرقك؟ قلي، هعمل بالفلوس إيه؟ بتقلي أبعتها لأخويا؟

أيوه، مانت مديني فلوس كتير. أيوه كتير، أنا قلت كده عشان دي بالنسبالي فلوس كتير، إحنا مش زيكو، إنت بتديني كل شهر مبلغ، كنت هبعتله. أسرقك ليه؟ ليه؟ لتسيل دموعها: "انت مزقت قلبي. قعدت تقلي مش هاوجعك وأمنيني وسيبيلي نفسك، ولما سيبتها عملت إيه؟ مزقت روحي. عملت لك إيه؟ فلوس إيه؟ ملعون أبو فلوسكم يا أخي. بس أقولك، أنا اللي غلطت إني سمحت لنفسي أدخل حد جوايا يمزعني ويقتلني كده." ليصرخ: "بطلي تمثيل بقى، انتِ هتعملي عليهم؟

لتمسح دموعها: "حاضر يا داغر بيه، هبطل تمثيل وهفضل هنا لحد ما تلاقي حد، وبعد كده ارميني براحتك. بس هيجي يوم وتعرف إني اتظلمت منك واتوجعت أوي. بس خلاص، ما أعتقدش تفرق، خلاص الوجع حصل ودنيتي معاك انتهت." ليضحك ساخراً: "لا والله. وانتِ فاكرة إني هاأمن لواحدة زيك تاني؟ اسمعي، انتِ تحمدي ربنا إنك ما رجعتيش لأهلك بفضيحة. وعقابك الكام شهر دول تتربّزي هنا، مالكيش تنطقي، فاهمة؟

وأنا بنفسي هراقب تصرفاتك، وإياك عقلك يوزك وتعملي حاجة." لتنظر إليه بسخرية: "اللي تؤمر بيه يا بيه." ليقترب ويمسكها بعنف: "وتحترمي نفسك وانتِ بتتكلمي، فاهمة؟ وتحفظي مقامك." وذهب إلى حجرة الملابس وبدأ يلملم ملابسه. وهيا واقفة تحس بنار في جوفها. ليمر فترة، يلملم شنطة ويخرج، يرزع الباب وراءه. لتتهالك وتنهار من البكاء: "ليه؟ ليه تعمل فيا كده؟ ليه؟ أنا تصدق فيا كده؟

ده أنا قلت خلاص أمان الدنيا لقيته. قلت ها أفرح وأخش دنيا. قعدت تقلي مش هاوجعك، فتحت لك قلبي وحبيتك، حبيتك. منك لله يا رب على وجع قلبي. أعمل إيه بوجعي ده؟ ليه يا داغر؟ أنا أسرقك؟ أنا للدرجادي ماسواش عندك؟ مراتك تخطط لكل ده؟ ما فيش غيرها، ويتفقوا عليا ويصوروني؟ طب استني أقولك، كنت بدخل أوضتها ليه؟

كانوا بيخططوا وأنا زي الهبلة وقعت. بس عشان أعرف إنك ما تستاهلش حبي. انت ما تستاهلش إلا مراتك يا داغر. خلاص كده، اجمدي وخرجيه بره حياتك. موجوعة آه، ارجعي زي ما كنتي لحد ما تخرجي من جحيمه اللي دخلك فيه غصب عنك. خلصت على كده يا غنوه؟ فوقي. البيه العالي جابها من تاني ورجع عايرك بفقرك وشكلك وعيبتك اللي فيكي، بعد ما قعد يحايل ويطبطب ويحب. ده كله كان إيه؟

كلام وبس. عايز جسمي ياخده. استحالة، كان حب أبداً. فوقي، ده ما بيعرفش يحب. موتي حبه جواكي. الله يرحمك يا نسمة، حاسة بيكي. تري عملت فيكي إيه؟ أنا موجوعة أوي. هموت منهم لله." لتنتحب وتظل هكذا فترة. تقوم وتحتضن ملك: "ها ياخدك مني يا قلبي؟ شهر اتنين ويرميني بره؟ هعيش من غيرك يا عمري؟ يا رب افرجها من عندك، أنا مظلومة." كان جمال يجلس لتدخل عليه مريم وتهتف: "جمال، والنبي عشان خاطري قول لداغر إن غنوه مظلومة. أنا موجوعة."

ليقترب منها ويحتضنها: "اهدي بس، هقوله والله. أنا كمان مش داخل دماغي. بس هو دلوقتي منفعل، نسيبه يهدى شوية." لتتنهد وتجلس حزينة. ليجلس قربها ويمسك يدها ويقبلها: "كل حاجة هتبقى كويسة. أنا جنبك والله. اطمني يا قلبي." لتنظر إليه: "اطمن؟ ما عادش حاجة تطمن. أنا خايفة. إبيه إزاي بعد ما علاقته بقت حلوة معاها يصدقها؟ لتنظر إليه: "وانت؟ انت زيه، انتوا الاتنين زي بعض. يتخاف منكم." ليشدد عليها: "تخافي مني ليه بس؟

والله يا مريم، أنا بتمنالك الرضا." لتهب: "ولما انت بتتمنالي الرضا رايح تهدد أخويا ليه وتقوله هتفسخ الشراكة؟ تتجوزني إجبار يبقى كده؟ تتمنالي الرضا يا سي جمال؟ ليصمت جمال، لم يعرف ماذا يقول. لتهتف: "اعمل حسابك، دي مش هتبقى جوازة. أنا ما أتجوزش جبر يا سي جمال. ولولا أخويا كنت سبتك تتفلق. انتوا زي بعض، واحد يوجع واحدة والتاني يتجبر عليها عشان بتاع ستات وقليل الأدب." وتركته وذهبت، وهو واقف محصور لا يجرؤ على قول الحقيقة:

"الله يخربيتك يا داغر، طينتها أكتر ما هي مطينة. بس أعمل إيه؟ ما فيش طريقة تانية أجيبها بيها. أستر يا رب عاللي جاي." دخل داغر حجرة زوجته ورمى الحقائب أرضاً وجلس مقهوراً، لا يعرف كيف سيبتعد عنها، فهي أصبحت كالنفس له، لا يقوى على بعدها. لتأتي ميساء إليه: "إيه مالك زعلان؟ كويس إننا عرفنا مين اللي عمل كده وارتحنا. صحيح، جربوعة، هتعمل إيه؟ ليقوم هو ويهتف: "اقفلي على السيرة دي، فاهمة؟ مش ناقص قرف." ودخل إلى الحمام

وتركها تشعر بالسعادة: "أخيراً، خلاص كده خلصت منها. الزبالة دي، فاكرة إيه؟ إنها تقدر تاخده؟ دخل داغر الحمام وظل واقفاً تحت الماء يشعر بأن قلبه سينفجر من مكانه. وظل يخبط على الحائط من الغضب: "ليه؟ ليه كنت حاشد عنك حاجة؟ ليه؟ مش قادر. هبعد إزاي؟ أنا هتجنن." ليظل فترة ليخرج ليجد زوجته تنتظره في السرير. ليغلق النور ليذهب وينام بجوارها وهو يشعر بالقهر. ليسود السكون ويظل هو يتقلب على النار. ليغمض عينيه: "أتخمد وأنام؟

ليه أنام؟ إزاي وهيا مش في حضني؟ أنام إزاي؟ قلبي ها يقتلني." "أتعود بقى، هي خلاص انتهت من حياتك، مش بعد عملتها تقول كده." "بس أنا تعبان، هموت، مش قادر. عايز أقوم وأخدها في حضني، عايز أنام، مش عارف." لينهر نفسه: "نام. نام واذبلها. هي تستاهل."

ليظل مستيقظاً لوقت طويل، ليتهالك ويشعر بالجنون. وظل يضغط على نفسه حتى تهالك ونام أخيراً. أما هي، فقد انزوت بمفردها، لا تفعل شيئاً سوى أن تنتحب وفقط. لتقرر أن تنزوي عن الجميع، حتى ينتهي الشهر ويخرجها بره الفيلا. ليعود الهم ويتلبس الجميع، فداغر أصبح عصبياً وغاضباً بشدة لأنها لا تخرج من حجرتها، ومن يريد الطفلة يأتي ويأخذها ويعيدها إليها. أصبحت كجليسة للطفلة، لا تعتب باب الحجرة، ولا تأكل معهم، ولا تراهم. رغم أن مريم ونادية حاولوا معها كثيراً، إلا أنها رفضت تماماً وأصبحت رسمية في تعاملها. لتيأس مريم ونادية، كما انخرطوا في تحضير الزفاف الذي سيقام قريباً.

كانت الوحيدة التي تشعر بالسعادة هي ميساء، فقد قضت تماماً على غنوه. إلا أن زوجها أصبح لا يُحتمل من عصبيته، كان على حافة الجنون، فهو لم يرها منذ الحادث، ومرت أيام وأحس بقلبه سينفجر، كان يشتاق إليها، ولكنه علم أنها لن تخرج من حجرتها. ليشعر بقهر أكثر، فهو لن يذهب إليها، وكان يتمنى أن يراها وسط العائلة. كما أنه لم يعد قادراً على النوم، ليشعر بالجنون وليس له حيلة فيما هو فيه.

في أحد الأيام، دخلت عليها الخادمة ووضعت الطعام، وظلت واقفة تنظر إليها. كانت تشعر بالأسى تجاهها لأنها طيبة وحنونة ولا تستحق ذلك. لتنظر إليها غنوه: "إيه؟ صعبة عليكي؟ لترتبك الفتاة. لتنظر إليها: "ليه؟ عملت لكم إيه عشان تعملوا فيا كده؟ لتستدير الفتاة لتخرج. لتهتف غنوه: "عارفة، فيه رب ها يجيب لي حقي منكم. أنا مش مسامحاكم ليوم الدين." لتهرع الفتاة والحزن يتلبسها، لتدخل على صديقتها وتنهار بالبكاء. لتهتف:

"حرام والله اللي بيحصل ده. الست غنوه ما تستاهلش كده، دي طيبة أوي وما شفناش منها حاجة وحشة." لتهتف الفتاة الأخرى: "يعني كنا نلبس مصيبة؟ يا منال." لتهتف منال: "إنت مش خايفة من ربنا؟ طب مش صعبة عليكي ذلها ده وفضيحتها؟ ده بقاله عشر أيام ما عتبتش بره الأوضة. حرام والله، قلبي وجعني عليها. دي عمرها ما قالت لنا كلمة وحشة، مش الزبالة التانية اللي بتتجبر على خلق الله، طايحة وفاردة. منها لله." لتهتف الفتاة:

"اهدي بقى، إحنا غلابة، مالناش ندخل بينهم." لتظل منال تشعر بالقهر وتأنيب الضمير. لتهتف: "طب ما نروح نقل للبيه؟ هيعرف. ده مقهور أوي، ده شكله بيحبها." لتهتف الفتاة الأخرى: "آه، وممكن بقى يقف جنب مراته التانية ونروح في داهية؟ اهدي بقى وعدي أمورك."

لتجلس منال بقهر، تشعر بتأنيب الضمير وتتمنى أن تساعد غنوه. مرت الأيام والأسابيع والحال من سيء لأسوأ. وداغر قد جن تماماً في بعدها، وكبرياؤه يمنعه من الذهاب لحجرتها، وهي قد ماتت داخلياً، أصبحت كالجثة، تعيش فقط تنتظر لتخرج من تلك الفيلا لتنجو بروحها التي قتلت فيها.

لتأتي إحدى الليالي ليحس بجنون، فلم يعد يحتمل بعدها. يريد أن يتلمسها، ليقوم في سواد الليل ويقترب من حجرتها بهدوء. ليفتح الباب بروية، ليجد الجو هادئاً. ليدخل بهدوء ويقترب، ليجدها نائمة كالملاك. ليقترب أكثر، لينحني بجوارها. كان الظلام يعم إلا من ضوء بسيط. ليرفع يده ويتلمس شعرها ويأخذ إحدى الخصلات ويشمها ويقبلها. ليحسس على شعرها ليهمس: "وحشتيني، وحشتيني أوي. وجعتيني أوي. أعمل إيه؟ ليه يا قلب حبيبك كده؟ ليه تعملي فيا كده؟

ليظل ينظر إلى شفتيها ليهمس: "مش قادر أبعد. أعمل إيه؟

لينزل بروية يقبلها ويندس بجوارها يحتضنها، فكانت غنوه تنام ونومها ثقيل. ليحس أن روحه قد عادت إليه. ليظل فترة، جسده يشبع من جسدها، ليحس أنه زاد وفاض، ولابد أن يرحل. حاول أكثر من مرة أن يبتعد، إلا أنه يتراجع ويلتصق بجسدها أكثر ويتلمس حناياها بنعومة، وجسمه يفور من كتمته. إلا أن له أن يمشي، فقد استغرق الليل بأكمله يتلمسها. ليبتعد وقلبه سينشق، ويتراجع بصعوبة، ويقف كثيراً يتأملها. ليتنهد بقهر ويخرج من سكات. * * *

ليأتي يوم زفاف مريم، لتصعد إليها مريم وتدخل عليها لتهتف: "هتسيبيني لوحدي في يوم زي ده؟ لتبتسم غنوه: "ألف مبروك يا حبيبتي." لتهتف مريم: "مبروك على إيه؟ ده أنا مجبور يا غنوه، دي مش جوازة." لتبتسم غنوه: "جمال بيحبك يا مريم، افرحي يا قلبي. هو عمل ده عشانك." لتهتف مريم: "عشاني؟ لتبتسم وتهتف:

"بصي، ها أقولك حاجة. بس بعد ما تتجوزي قوليله غنوه بتقولك ريح مريم وما تسيبهاش لظنونها، هي عارفة كل حاجة وما رضيتش تقولها عشان انت بتحبها." لتهتف مريم: "مش فاهمة." لضحك غنوه: "ها تفهمي يا قلبي وهتساعدي." لتحتضنها لتهتف مريم: "طب وحياة مريم، تحضري الفرح." لتهتف غنوه: "معلش حبيبتي، غصب عني والله ما أقدر." لتهتف: "طب ساعة كتب الكتاب انزلي والنبي، عايزة معاكي." لتهتف غنوه:

"لو قدرت حبيبتي هنزل، ما أوعدكيش، أنا بجد مش قادرة." لتحتضنها مريم لتهتف: "معلش يا مريم، لو تسألي أخوكي، عدى شهر وما شافش حد لملك عشان أمشي." لتهتف مريم: "بطلي والنبي تمشي. تروحي فين؟ ده بيتك." لتبتسم غنوه بسخرية: "بيتي؟ طب يا حبيبتي، معلش فكريه." لتخرج مريم لتجد داغر يخرج من حجرتها، كان يريد أن يعرف هل ستنزل غنوه؟ كان يشتاق إليها بشدة. ليهتف: "إنتِ خارجة من عندك ليه؟ لتهتف بنظرها الحزين:

"ما تخافش يا إبيه، مش ها أنزل. ما ينفعش صحيح تنزل. أصلها بالنسبالك ما تشبهش. وأه، كانت بتسأل، إنت ما شفتش حد لملك عشان بس مستنية هتترمي إمتى بره."

وتركته وذهبت. وهو يشعر بالقهر، ظل واقفاً ينظر إلى الحجرة يريد أن يدخلها ويهجم عليها، لياخذها في أحضانه. اقترب من الحجرة بقهر ووضع رأسه عليها، يشعر بالحنين والتلمس لحبها. ليسمعها تغني لابنته، ليغمض عينيه ويضع يده على قلبه، وأراد فتح الباب واحتضانها واعتصارها بين يديه، فقلبه ينخلع وسيصاب بالجنون. ولكنه منع نفسه: "ها أجيب حد؟ حد مين وزفت مين؟ أنا ما أقدرش أجيب حد. لو جبت ها تمشي. ليه يا غنوه؟ كده؟ ليه؟

ليستدير ويبعد وقلبه يتمزق بداخله. * * * ليبدأ الزفاف. كانت مريم جميلة كالملاك، تنزل مع أخيها وجمال يقف، نظره معلق بها وبجمالها. ليرجف قلبه، إنه أخيراً ستصبح حبيبته له. أما هي، فكانت حزينة أن هذه الجوازة جبر وتحت التهديد. لياخذها جمال من يد داغر ويقبلها ويهمس لها: "بحبك." لخجل منه وتحني رأسها. لياخذها ويبدأ بالرقص معها، مسحوراً بها وبجمالها. وهيا بين يديه، ليهمس: "ممكن تبصيلي وتنسي أي حاجة؟ والنبي يا مريم."

لتتنهد وتنظر إليه. ليبتسم ويحتضنها ويظل يدور بها وعينيه متعلقة به، ومشاعرهما تنساب بحب من جمال ما هما فيه. ليظل يهمس بحبه لها، ليرجف قلبها. ليهمس: "والله بحبك وبعشقك. أنا حاسس إني ها أتجنن، مش مصدق إن قلبي معايا وبتاعي." لتتنهد: "جبر يا جمال، جبر وغصب." ليشدها: "لا، حب والله حب. مريم، انت روحي، بطلي تفكيرك ده." لتتوقف الموسيقى، ليقبلها بحب ويذهبا ليجلسا. لتنادي مريم على أمها لتهتف: "ماما، والنبي اطلعي هاتي غنوه."

ليتوتر داغر ويقبض على يده، وتمنى أن يراها، فشهر كامل شق قلبه وجن عقله من بعدها. لتهتف نادية: "ما بترضاش يا حبيبتي." لتهتف مريم: "وحياة حياتي، مش عايزة أمشي من غير ما أشوفها." لتهتف نادية: "معلش حبيبتي، لما ترجعي. أنا قلبي بيوجعني عليها." ليهتف داغر: "نادي لأي حد يطلع لها، مش ها تطلعيلها يعني؟ وإيه؟ ما تجيش خلاص يعني؟ الهانم عازلة نفسها؟ لينادي على منال ويهتف:

"اطلعي لغنوه، قولي لها داغر بيه بيأمرك تنزلي، مريم هانم عايزاكي." لتهتف نادية: "هانم إيه وبيه إيه؟ يابني، ما تسكت بقى، كفاية اللي هي فيه." ليشخط في منال: "اطلعي." لتصعد الفتاة وتخبر غنوه. لتشعر بالقهر والوجع. لتهتف: "حاضر يا منال. قولي للبيه بتقولك أوامرك يا داغر بيه."

لتقوم وتلبس فستاناً بسيطاً ولكنه جميل وجعلها تشبه بالملاك. لتنزل ومعها ملك. وما إن نزلت حتى تعلق عينا داغر بها، ورجف قلبه بعنف. كانت قد انتقص وزنها بعض الشيء وتبدو شاحبة، ولكنها كانت ساحرة جميلة. لتنزل بهدوء وتذهب لمريم وتقبلها: "مبروك يا حبيبتي. ربنا يسعدك." لتنظر لجمال: "خلي بالك منها، مريم تستاهل خير الدنيا." ليبتسم جمال. لتهتف مريم: "والنبي ما تطلعي، اقعدي لحد ما نمشي."

لتبتسم لها غنوه وتذهب لتجلس بعيداً وحيدة، لا تنظر لأحد. وداغر سيجن عليها. لتي تأتي إليه ميساء وتحتضنه وتهتف: "ما تيجي نرقص."

ليذهب معها وهو ينظر إلى غنوه، يأمل أن تنظر إليه، ولكنها لم تفعل. وقفت ميساء تتدلع على داغر، وهو يشعر بالضيق ويتمنى أن ترفع غنوه رأسها ويرى عيونها، فقد اشتاق لهم. ليبعد عينيه عنها، لم يعد قادراً أن ينظر إليها ولا يقترب منها. ليمر الوقت. لترفع عيونها لتجده يرقص مع زوجته محتضناً إياها. لتحس بقلبها ينزف دماً. لتبعد عيونها وتحس بالدموع تحرق عينها. أحست بالانهيار التام. كان الحفل قد بدأ ينتهي، ومريم تسلم عليهم. لتحس غنوه أنها تختنق، فميساء تحتضن داغر وهو يضع يده حولها.

لتقوم وتذهب لمنال وتهتف: "معلش يا منال، ممكن بس تاخدي ملك خمسة كده؟ والنبي." لتاخذها منال وتندفع هي لخارج الحديقة. وما إن وصلت لمكان هادئ انفجرت بالبكاء على حبها الضائع، على الوهم الذي عاشت فيه. لتستيقظ لتجد نفسها ميتة، جثة، لا تشعر. "ذنبي إيه؟ يعمل فيا كده؟ عملت له إيه؟ يوجعني كده؟ ده أنا حبيته. ده أنا غلبانة أوي، ماليش حد، طول عمري ماليش حد. لوحدي، ما فيش حد يطبطب على قلبي. ليه يا حبيبي؟

ده أنا حبيتك. أوعى. هو كل اللي عيشتني فيه ده كان إيه؟ وهم؟ ليه اتسليت وانبسطت؟ والآخر ترميني كده؟ ده انت واقف حاضنها. ولا حتى بصت لي. أنا مش موجودة كده. شهر كامل متزوية زي الكلبة، ما حنتش؟ ما صعبتش عليك؟ تبعت لي تقلي البيه والهانم بيأمرك؟ آآآه يا حرقة قلبي منك. آه على وجعي منك. بقيتي نسمة تانية. بس نسمة ماتت وارتاحت. أنا عايشة والوجع مزق جوايا." ظلت هكذا فترة لتنتحب. لتسمع أحد الأشخاص يقربها ليهتف:

"إنتِ كويسة يا هانم؟ لتبهت قليلاً لتستدير لتجد رجلاً يقف بجوارها ليهتف: "إنتِ كويسة؟ أساعدك؟ لهمس: "شكراً، كتر خيرك." ليبتسم لها: "كتر خيري إيه؟ ده انتِ مهرية عياط. لو أقدر بجد أساعدك." لتهتف: "شكراً، أنا كويسة." ليقترب منها مبتسماً: "طب خلاص اضحكي بقى طالما كويسة." لتبتسم له رغماً عنها. ليهتف: "أيوه كده، العيون القمر دي ماينفعش تبكي. صحيح لولي، بس ماينفعش القمر يبكي كده." ليصدح صوت داغر: "لا والله!

ده حاجة جميلة. حضرتك جاي تحضر فرح ولا تسبل فيه؟ ليرتبك الرجل: "داغر بيه؟ أسبل إيه؟ أنا بس شفت الآنسة بتعيط، ما قدرتش أسيبها." ليهتف داغر بغضب: "مدام، مدام غنوه مراتي." لتبهت غنوه وينصدم الرجل: "مراتك؟ أنا آسف، آسف ما عرفش والله." ليهتف: "اديك عرفت. نورت." لينصرف الرجل بارتباك. ليستدير إليها لتندفع من أمامه وتنصرف مسرعة. ليُمسك يدها بقوة: "لا، مش كده. انتِ فاكرة ها أعديها لك؟ ليُسحبها ويدفعها إلى

المكتب وينظر إليها بغضب: "إيه؟ ما صدقتي؟ سيادتك واقفاله يسبل ويسحسح؟ عايزة تشقطي واحد تاني؟ لترفع عيونها إليه بقهر ودموعها تنساب. ليحس بوجع داخله على وجعها، فعيونها تقطر ألماً. لتهتف: "أشقط؟ ليصرخ: "وقفااله يقلك القمر وعيون القمر! لينظر إليها بسخرية: "عيونك إنتِ قمر؟ لتغمض عيونها تستجمع نفسها. ليصرخ: "إيه؟ اتبسطي إنكِ واقفة وواحد بيسبل؟ لا والمسخرة يقلك يا آنسة؟ إيه؟ مالكيش راجل؟ لتنظر إليه بغضب لتهتف بسخرية: "راجل؟

لا، ماليش. أنا عمري ما كان لي راجل." ليحس بنار بداخله. ليرفع يده ويصفعها بقوة. لتنظر إليه بكره شديد. ليهتف: "عشان تتعلمي تتكلمي كويس." لتهتف بهدوء: "خلصت؟ لسه فيه حاجة تانية؟ أي إهانات؟ لو خلصت ممكن أمشي." ليقترب منها: "انتِ مالك؟ فاكرة نفسك حاجة وواقفة كأنك مش هامك حاجة؟ انتِ اللي زيك يحط وشّه في الأرض." لتنظر إليه باستعلاء: "غنوه عمر وشها ما يبقى في الأرض." ليهتف: "بأمارة إيه يا أختي؟ لتهتف: "انت عايز إيه؟

ممكن أمشي؟ ما أعتقدش إن فيه حاجة تتقال." ليهتف: "أنا اللي أقول تمشي أو تقفي. أنا اللي أتحكم فيكي وأتصرف. انتِ مالكيش تنطقي. مش ناقصين قرف." لتنظر إليه بسخرية: "ماشي يا داغر بيه. أوامرك. أنا تحت أمرك لحد ما تشوف هتمشيني إمتى. عدى شهر، هانت، ترتاح بعدها من قرفي." ليقترب منها ويحس بعدم مقدرته على الصمود. ليهتف: "بكرة تمشي، تغوري من هنا. ها أقعدك ليه أنا." لتتنهد وتستدير وتتركه وترحل. ليحس بجنونه يشتعل.

ليهجم عليها ويصرخ: "انتِ إيه؟ ما بتعبرينيش ليه؟ ماليش حكم عليكي؟ طايحة؟ لا، فوقي. انتِ لازم تفهمي إنك تحت إيدي، أعمل ما بدالي وانتِ تكتبي." لتدفع يده وتهتف: "اسمع بقى، أنا بقالي شهر في حالي. فابعد عني أحسن لك. أنا مش ناقصة قرف." ليشتعل غضباً: "قرف؟ أنا بقيت قرف؟ دا حاجة بقت مسخرة. بس تصدقي، القرف ده ها يعرفك انتِ إيه؟ ليشدها وهي تدفعه بعيداً ويصعد بها إلى حجرتها ويغلق الباب. لتبهت من فعلته لتهتف:

"انت بتقفل الباب ليه؟ اخرج بره." إلا أنه كان مشتعلاً، ليهتف: "اخرج؟ لا، الهانم لازم تشوف القرف على حقيقته."

وبدأ في خلع بدلته وقميصه. لتشعر بالرعب وعلمت ما نوى عليه. ليهجم عليها لتبدأ في مصارعته. كانت تضربه وهو يصد ضرباتها، إلا أنها كانت مشتعلة، وغضبها منه جعلها عنيفة قوية. وهو رغم قوته إلا أنها أهلكته من كثرة هجومها. ليتحامل ويهجم عليها بجسده وينقض عليها. ليقعا على الفراش، وهيا تقاومه وتحس بنفسها سينخلع من مكانه. لينقض على شفتيها يقبلهما بقوة وعنف، وهيا تتألم وتتملص منه. كان عنيفاً قاسياً مجنوناً. شهر كامل بعدها جننه

وأصابه المس. شهر لم ينم فيه ليلة واحدة هانئاً. شهر يتقلى على الجمر، لا يفكر إلا بها. شهر جسده يصرخ ويئن طلباً لجسدها ليرتوي ويشبع منها. كان يريدها بشدة ورغبته جننته. ليثبتها أكثر لتحس بالدوار وأنها ستلفظ أنفاسها. ليشعر بجسدها يرتخي. ليخفف من جسده عليها. ولم يجد لها حلاً إلا أن يتحول لذلك العاشق الذي نامت بين أحضانه مسترخية، هائمة. ليتحول من القسوة إلى الجنون والحنان. لينساب جسده ليشعر جسدها بجسده. ليتحكم بها أخيراً

ويلهبها بمشاعر جنونية، لتفقد السيطرة على نفسها لتبدأ في الاستسلام له. ليجن بها أخيراً، إنها بين يديه بعد شهر كامل. وشفتاه تلتهمها عن آخرها. لا يتوه عن أي منها، ويداه تجتاحها بقوة ليسيطر عليها. لتنساب بين يديه، ليتوه معاً في وصلة من الجنون. وصلة شغف ورغبة وحب. فهي افتقدته وتحبه وتعشقه، وهو جن في بعدها وأحس أنه ميت، وجسده كالجثة. لم يحي إلا بلمسها. ليظلا طوال الليل في عشق ضارٍ، لا يتركها ولا يفلتها. وكل

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...