تحميل رواية «غنوة الحب» PDF
بقلم ندى زايد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
بس حضرتك ممنوعة من السفر _ نعم؟ ازاي يعني ومين اللي مانعني؟ جوز حضرتك _ جوز مين حضرتك؟ أنا مش متجوزة. أكيد في غلط لا يافندم. الأوراق كلها مظبوطة. وبعد إذنك متعطليناش أكتر من كدا _ بقولك مش متجوزة. هتجوز وأنا معرفش. يعني إيه التهريج دا؟ يافندم لو سمحت اتحركي ومتعطليش. غيرك خدت شنطتي ووقفت في جنب بعصبية. الدنيا كلها وأنا مش فاهمة أي حاجة. يعني إيه متجوزة؟ أكون بحلم طيب؟ وجوزي مين دا اللي منعني من السفر؟ أنا مش فاهمة حاجة. وطيارتي اللي هتفوتني دي. ياربي أي الجنان دا. رجعت تاني أحاول أفهم أي حاجة من...
رواية غنوة الحب الفصل الأول 1 - بقلم ندى زايد
بس حضرتك ممنوعة من السفر
_ نعم؟ ازاي يعني ومين اللي مانعني؟
جوز حضرتك
_ جوز مين حضرتك؟ أنا مش متجوزة. أكيد في غلط
لا يافندم. الأوراق كلها مظبوطة. وبعد إذنك متعطليناش أكتر من كدا
_ بقولك مش متجوزة. هتجوز وأنا معرفش. يعني إيه التهريج دا؟
يافندم لو سمحت اتحركي ومتعطليش. غيرك
خدت شنطتي ووقفت في جنب بعصبية. الدنيا كلها وأنا مش فاهمة أي حاجة. يعني إيه متجوزة؟ أكون بحلم طيب؟ وجوزي مين دا اللي منعني من السفر؟ أنا مش فاهمة حاجة. وطيارتي اللي هتفوتني دي. ياربي أي الجنان دا. رجعت تاني أحاول أفهم أي حاجة من التهريج اللي بيحصل دا
_ يافندم لو سمحت ممكن تقولي طيب اسم الشخص اللي مانعني دا؟ أهو حتى أعرف متجوزة مين
قلتها بشيء من السخرية. لأن بجد دا لو مش حلم يبقى أنا في جنان رسمي.
بصلي الشخص اللي موجود بشيء من العصبية وكأن أنا اللي مجنونة
اسمه زين حسن سيد الدهشان
بصتله وكأني بستوعب اللي قاله. زين؟ إيه؟ وجوزي؟ إزاي؟ وإنت بتقول إيه؟
يعني أنا هتجوز ابن عمي وأنا معرفش. فعلاً؟
خدت شنطتي ورجعت ركبت عربيتي. وطول الطريق كنت بفكر في اللي حصل. ودماغي حقيقي وجعتني من كتر التفكير. مين دا؟ وإزاي اتجوزته؟ أنا مشفتش حد من أعمامي قبل كدا. ولا حتى ولادهم. بس الاسم بيقول كدا. أنا غنوة علي سيد الدهشان. طب تشابه أسماء طيب؟ ولا أنا اتجننت ولا إيه؟
خبطت الدريكسيون بعصبية. لحد ما لاقيتني وصلت تحت بيتنا. وطلعت وأنا مش شايفة قدامي. عشان أخلي بابا يفهم الجنان دا ويفهمني.
***
أخيراً غيرتي رأيك ورجعتي؟ كان لازم تعاندي يعني؟
_ أنا مرجعتش بمزاجي. أنا ممنوعة من السفر
بصولها باستغراب. لحد ما تكلمت نغم أختها وسألت باستغراب
يعني إيه ممنوعة من السفر؟ مين اللي مانعك؟
_ جوزي
بصتلها نغم وقعدت تضحك من قلبها. وفاكرة إن غنوة بتهزر. لحد ما قامت غنوة فجأة وبصت لباباها
_ بابا أنا ليا ابن عم اسمه زين؟
باباها بهدوء بصلها وهز رأسه بمعنى آه
_ يبقى أكيد فيه لخبطة حصلت في المطار. بيقولوا إنه جوزي وكمان مانعني من السفر. ممكن بقى حضرتك تحل الموضوع دا وتكلمه تشوفه متجوز مين ولا مهبب إيه. خليه يصلح العك دا
قام أبوها بهدوء وبصلها بثبات. وهو عارف اللي هيحصل دلوقتي
بس مفيش لخبطة يغنوة. إنتي فعلاً مراته
نغم وغنوة بصوا باستغراب وهما بيحاولوا يستوعبوا اللي بيتقال. في الوقت اللي مامتهم غمضت عينيها وحطت إيدها على قلبها. ومش متخيلة غنوة هتعمل إيه لما تعرف اللي أبوها عمله
يعني إيه مراته يابابا؟ هي اختي اتجوزت من ورانا ولا إيه؟ أكيد بتهزر. وبعدين إزاي اتجوزته من غير ما أمضي ولا أروح لماذون؟
= اتجوزوا بالتوكيل اللي معايا من ست شهور
غنوة قامت بعصبية وراحت وقفت قدام باباها
_ إنت إزاي تعمل كدا؟ بتجوزني من ورايا يابابا. ولمين؟ لواحد معرفوش؟ لابن عمي اللي عمري ما شفته ولا هو ولا عمي حتى. يعني إنت تهرب منهم زمان وتسيبلهم الدنيا كلها. ودلوقتي رايح ترميلهم بنتك؟ إنت مستوعب اللي إنت عملته؟
بابا بصلي وقولي إنك بتهزر معايا. مش معقول تكون عملت فيا كدا. دا أنا غنوة بنتك. إزاي يابابا؟ إزاي؟
بصلها أبوها بهدوء عكس اللي جواه
= والله دا اللي حصل. وأظن إن مصلحتك أنا عارفها كويس. وتجهزي نفسك عشان هنروح البلد آخر الأسبوع نتمم جوازتك. أظن كفاية كدا
ضحكت غنوة باستهزاء وكملت
_ جوازتي؟ إنت بتسمي دي جوازة؟ ونسافر فين؟ الصعيد اللي حضرتك طول عمرك هربان منها ومن أهلها؟ هتوديني لناس جهلة ومتخلفين أعيش وسطهم؟ دا يبقى جنان رسمي.
والله أنا آسفة. أنا الجوازة دي متشرفنيش. وزي مجوزتني تتطلقني. ودا آخر كلام عندي.
وكانت هتكمل كلامها لحد ما لاقت قلم بينزل على وشها. مكنتش مستوعبة إن أبوها ضربها. دا عمره ما عملها. اتجمعت الدموع في عينيها. ونغم قربت منها وحضنتها. وهي نفسها مش مستوعبة اللي حصل. ومامتها قربت ومسكت باباها في محاولة منها إنها تهديه. لأنها كانت متوقعة كل دا. لحد ما كمل باباها وقال
= أبوكي بقى مجنون ياغنوة. ها. دي آخرة تربيتي. أنا دلعتك بما فيه الكفاية. ومن النهارده كل دا هيتغير. تجهزي نفسك. يوم الخميس رايحين الصعيد للمتخلفين اللي مش عاجبينك. وتخلف بتخلف بقى. ودا آخر كلام عندي.
دخل أوضته بعصبية. وسابهم وسط حيرتهم. وساعتها غنوة سمحت لنفسها إنها تنهار. قعدت على الأرض وقعدت تعيط. وساعتها حضنتها نغم وحاولت تهون عليها
متعيطيش ياغنوة. اهدي يا حبيبتي. كل حاجة هتتحل. أكيد فيه سبب ورا كل دا. بابا عمره ما هيؤذيكي. إنتي عارفه كدا كويس.
اتكلمت غنوة وسط شهقاتها
_ أنا مبقتش عارفة حاجة خالص. ولا فاهمة حاجة. حاسة إني في كابوس ومش عارفة أصحى منه.
خرجت مامتها ليها. حضنتها وحاولت تهديها. واتكلمت بهدوء إلى حد ما
أنا عارفة إنك متلخبطة. وحقك كمان تزعلي وتغضبي. بس صدقيني بابا مبيحبش قدكم. وبكرة تفهمي ليه عمل كدا. وإنه خايف عليكي. يمكن متستوعبيش كلامي دلوقتي. بس هيجي يوم وتفهمي كل حاجة. ومهما حصل مينفعش تكلمي أبوكي بالطريقة دي. ولا إيه؟
بصتلها غنوة بحيرة وزعل. وملاقتش كلام ترد بيه. وقامت دخلت أوضتها في هدوء. بعيد عن كل دا.
***
مر الأسبوع. وغنوة حابسة نفسها. مبتكلمش حد. ومبتخرجش. مبتحاولش حتى تقاوم. عمالة تفكر في إزاي هتخرج من الورطة دي. ويترى ابن عمها دا بيفكر إزاي؟ أكيد جاهل زيهم ومش هيفهمها. وهيعاملها كأنها ولا حاجة. حاسة إنها داخلة على جحيم. ومش عارفة إزاي تهرب منه. وحتى مش قادرة تتخيل إيه السبب اللي يخلي أبوها يعمل فيها كدا. لحد ما جه يوم الخميس. جهزوا شنطهم كلهم. وركبوا في هدوء. في طريقهم للصعيد. للمصير المجهول. اللي محدش عارف إيه هيحصل فيه. وصلوا كلهم عند بوابة كبيرة. وساعتها غنوة بدأت تركز وتبص للمكان. اللي مكنتش متخيلة إنه كبير وبالشكل دا. هي كانت فاكرة إنها هتلاقي دوار زي اللي بيطلعوا في التليفزيون. بس دا مكان شبه القصور والفلل. بوابة كبيرة بجنينة أكبر. وبيت كبير متقسم لتلات أدوار. ومش هتنكر إنه من جواها عجبها. بس يمكن دي صدفة. حاجة كدا خارجية بتغطي على اللي جواها.
نزلت في صمت من العربية. مسكت في إيد أختها. ومشيت بحذر ورا باباها ومامتها. دخلوا. لقوا الكل مستنيهم. وفيه زغاريط كتير ملت المكان. مكنتش عارفة حد من اللي موجود. غير يمكن جدها. اللي يشبه كتير للصور اللي في بيتهم. دخل أبوها باس إيد جدها وحضنه
يامرحب برجوعك البيت يا علي يابني. نورتوا البيت والله
_ البيت منور بأهله يا حاج
جت ست كبيرة من جوا بلهفة. قعدت تحضن في علي وتبوسه بحب. وعلي فضل يبوس في إيدها ويحضنها بحب
_ كدا يا ولدي؟ هانت عليك أمك كدا؟
- حقك عليا يا ست الكل. وحشتيني أوي والله
فضلت تحضنه لحد ما بصتلنا. وأخدت بالها مننا. وسألته بحب كأنها بتتاكد
- بناتك؟
_ أيوه هما. تعالوا يا بنات سلموا على جدتكم
قربنا أنا ونغم بهدوء. لحد ما ضمنتنا ليها بلهفة. وحقيقي مشفتش أدفى من الحضن دا. ارتحت فيه واطمنت. حسيت بحب حقيقي منها لينا. مقطعش الحب دا غير صوت جدي وهو بيقول
_ جرا إيه يا وداد؟ مالوش نفس جدهم اللي اتوحشهم؟ ولا إيه يا بنات؟ مش شايفني؟
أياك!
خرجت من حضن تيته. وقربت ليه بهدوء. حقيقي كان فيه قوة غريبة وهيبة. رغم كبر سنه. بس كنت خايفة من عيونه. لسه بمد إيدي عشان أسلم عليه. لاقيته شدني لحضنه بحب. وهو بيقول
- مكانك في حضن جدك يا عيون جدك
كنت مخضوضة في الأول. بس بعدين هديت في حضنه. حقيقي اللي يشوفه من بعيد ميعرفش إن حضنه حنين كدا.
مخرجتش من حضنه غير عشان نغم كمان تاخد حقها من الحضن دا.
بعدها لاقيت بابا بيسلم على شخص قريب منه في السن. وعرفت إنه أخوه من كلامهم مع بعض
نورت بيتك يا أخوي. كأن الزمن ما غيركش واصل
البيت منور بناسه يا حسن يا خوي والله
وكمل كلامه وهما في حضن بعض. في حضن أخوي جميل. حسسني بدفا العيلة دي. أمال كان سابهم ليه؟ وحقيقي مكملتش أفكاري لحد ما ظهرت واحدة. نظرتها مرعبة. كانت بتبصلي أنا وأمي بغل مش طبيعي. حتى إنها محاولتش تداري دا أبداً
أهلاً أهلاً. والله هلّوا علينا. إيه فكركم يعني؟
ازيك يا مرت أخوي؟ إن شاء الله تكون صحتك بخير
قالها بابا وهو بيمسك إيد أمي. وبقربها منه في هدوء. ودا حسسني إنها اتضايقت أكتر. لحد ما وجهت كلامها لماما
متخافيش يا أخويا أوي كدا. مش هناكلها منك. ولا فاكرة إننا هنعضك يا ست ليلي
اتكلمت أمي بتوتر وهي بتمد إيدها تسلم عليها
أبداً يا صفاء. والله دا إنتوا الخير والبركة. يارب تكوني بخير
= والله إحنا كنا بخير. لحد ما إنتوا جيتوا. منعرفش اللي جاي هيبقى إيه عاد
لمحت عمي وهو بيخبطها بخفة بإيده. وحسيت بالتوتر اللي ملا الأجواء. لحد ما لقيت واحدة جاية جري من برا. وبتجري بلهفة على بابا
_ أخوي! اتوحشتك جوي جوي. اتوحشتك قد الدنيا كلها
حضنها أبويا بحب. ورفعها عن الأرض. وخباها جواه
= وحشتيني أكتر يا جلب أخوكي. من جوا كيفك يا رباب؟ كانك احلويتي يا بت ولا كبرتي ابدا
_ اضحك عليا بكلامك الحلو. لاجل معاتبكش بقي؟ مش كده؟ كدا تهملني كل دا؟ هنت عليك؟
= ولا عمرك تهوني يا نور عيني. حقك عليا. أنا جيتلك هنا ومش ههملك تاني واصل
حقيقي كنت ببصلهم بحب. لحد ما قاطعت مرات عمي اللحظة الحلوة دي. وهي بتقول
كان العيشة في البندر منستكش لهجتنا يا أبو البنات. واصل
بصتله أبويا وهو بيجز على سنانه
محدش بينسي أصله يا مرت أخوي
واخيراً بصتلنا عمتو بحب. وقربت علينا. وبابا عرفها علينا. وحضنتنا بحب. وبصت لبابا. سألته
مين فيهم مرات زين؟
ساعتها بصتلهم كلهم بتوتر. وكان سؤالها رجعني للواقع تاني. حقيقي الحب والدفا الأسري دا نساني كل حاجة. وسؤالها رجعني للواقع تاني
بابا شاور عليا. وهي بصتلي تاني بحب. وشفت كره رهيب في عين مرات عمي. بعد الكلمة دي. وبصتلي وهي بتقول
بقي هي دي بقى اللي اختارتوها تكون مرت ولدي العمدة؟ والله عشنا وشفنا
كلمتها فصلتني عن الدنيا. عمدة إزاي يعني؟ أنا مرات عمدة؟ للدرجة دي يابابا راميني ومجوزني لعمده؟ ودا مجوزني أعالجه وأداويه؟ ولا يربيني على إيديه؟ أفكار كانت بتدور في دماغي. لحد ما سمعت صوت جدي وهو بيقول
دا مفيش غيرها يليق للعمدة. دي ست البنات والعرايس كلهم. وإهو العمدة بنفسه وصل. يقولنا رأيه
بصيت مكان ما كلهم كانوا بيبصوا. وحقيقي دي آخر حاجة كنت أتوقعها دلوقتي.
رواية غنوة الحب الفصل الثاني 2 - بقلم ندى زايد
لاقيت شخص طويل واقدر كمان أقول إنه وسيم، ممكن يكون في آخر التلاتينات. الحاجة الوحيدة اللي تشبه اللي رسمته في خيالي هي جلبيته اللي لابسها والشال اللي حاطه على كتفه. هو ده ابن عمي؟ ده العمدة عندهم؟ ده جوزي أنا؟!
وعند الفكرة دي فقت لنفسي تاني. مهما كان شكله، دا ميمنعش إني كراهه، حتى لو كان توم كروز.
كان داخل ومعاه بنت جميلة ماشية جنبه بهدوء وابتسامة جميلة على وشها. قربت مني أنا ونغم وهي بتسأل بشغف وحب:
"انتوا بنات عمي صح؟ مين فيكم بقى مرت أخويا؟"
عمتو رباب شاورت عليا بحب وهي قربت وحضنتني بحب. حسيتها طيبة أوي، فبادلتها الحضن بهدوء.
"أنا مروة، أخت زين الصغيرة، وتجدري تعتبريني أختك انتي كمان لو تحبي يعني."
ابتسمتلها بحب وطبطبت على كتفها وأنا عيني على زين اللي باس إيد جدي وحضن أبويا بحب وسلم على أمي ووقف جنبهم بهدوء. وفجأة نظراته بقت محاوطاني، وحقيقي نظراته دي ربكتني أوي. حسيت نظرته غريبة ومش مفهومة. فضلت بصاله باشمئزاز لحد ما جدي قطع الصمت وهو بيقول:
"كويس إنك جيت يا زين يا ولدي. مش عاجباهم عروستك؟ قلت تقولنا انت رأيك."
بصلي والكل كان باصص له كأنهم مستنيين رأي جناب العمدة بجد. ابتسم ابتسامة هادية وقال:
"الدكتورة، ست البنات يا جدي، ومافيش أحلى من مرتي في الدنيا كلها."
حقيقي، رد مكنتش متوقعاه منه. بس هو عرف منين إني دكتورة؟ وليه يجاملني بالشكل ده وهو ميعرفنيش؟ كلهم ابتسموا ماعدا مرات عمي اللي كلام زين عصبها أكتر.
"والله يا ولدي، كأنك بقيت محتاج تكشف نظر. عين وصابتك والله."
كنت لسه هرد عليها بس مروة قاطعتها وهي بتطبطب على كتفي وبترد بابتسامة حب:
"ده على كده كلنا محتاجين نزور الدكتور يا ما. دي غنوة زي القمر، مع إن إني هبدأ أغير كده على أخويا اللي مكنش بيقول كلام حلو لحد غيري."
ساعتها قرب منها زين وباس راسها بحب.
"إنتي جلب أخوكي يا مرمر، ودي حاجة متتغيرش واصل."
للحظة ابتسمت. حبيت إنه رضاها وكان حنين معاها. يمكن لأني ارتحت لمروة وحسيت بطيبتها، أو يمكن لأن طول عمري كان نفسي في أخ. أو يمكن...
خرجت من أفكاري على صوت بابا وهو بيحضن أخوه محمد. واتعرفنا عليه هو ومراته طنط سعاد وابنهم مروان. فضلنا كلنا تحت سوي واتغدينا مع بعض في جو أسري لطيف أوي. كانت بس تعليقات مرات عمي صفاء هي اللي بتوترنا كلنا. وأخيراً سمحوا لنا نطلع أوضنا نرتاح. اللي كانت في الدور التالت من البيت. حقيقي كنت مستنية الكلمة دي من بدري، حاسة بضغط كبير أوي على أعصابي من أفكاري ومن نظرات زين ومن الحياة الغريبة اللي دخلتها فجأة دي.
المكان هنا ميشبهش أبداً اللي كان في خيالي. أوضتي كانت كبيرة وواسعة وديكورها هادي ولطيف، وكانت بتطل على الجنينة الكبيرة اللي برا. اتنفست بهدوء وطلعت بيجامة من شنطتي ودخلت أخد دش، يمكن أهدى شوية. خرجت لاقيت نغم عندي في الأوضة قاعدة على السرير وكأنها مستنياني، وأنا متأكدة من كمية الكلام اللي هتقوله دلوقتي. واللي حقيقي أنا مش مستحملة أسمع منه حاجة.
"غنوة، أخيراً خلصتي. ده أنا افتكرتك نمتي جوا."
"كنت محتاجة أفصل شوية. والمياه بتهدي أعصابي."
"الحقيقة إن المكان كله بيهدي الأعصاب بجد. مكنتش متخيلة إنه حلو كده."
"آه لطيف، بس ده مش معناه حاجة. عادي يعني."
"بلاش طريقتك دي يا غنوة. اعترفي إن المكان عجبك، وإنك اتصدمتي إنهم عندهم ذوق حلو ومش زي خيالك، وكمان الناس هنا كويسين. أنا حبيتهم أوي."
كملت كلامي وأنا بقعد قدام التسريحة وبمسك فرشة شعري.
"نغم، أنا مقلتش حاجة. الناس كويسين وأنا حبيتهم والمكان حلو ولطيف. آه، وبعدين؟ ده ميغيرش أي حاجة بالنسبالي."
"طب بذمتك، زين معجبكيش؟"
حطيت الفرشة بعصبية وقمت من مكاني.
"نغم، انتي اتجننتي؟ هو انتي فاكرة إنه أنا هقبل بالجنان ده لمجرد إنه طلع شكله كويس؟ نغم، فوقي! أنا متجوزة واحد معرفش عنه أي حاجة ومن غير موافقتي كمان، في مكان مكنتش أتمنى أجي فيه حتى لو في أحلامي. وبسببه ضيع كل تعبي ومجهودي في إني أسافر وأحقق حلمي، وانتي عارفة كده كويس. فكل ده ميفرقليش في حاجة، غير إني لازم أطلق وأمشي من هنا في أقرب وقت."
"ممكن تهدي ومتبقيش مندفعِة كده. ده كان مجرد سؤال. أنا منكرش إن طريقة جوازك كانت غلط، بس برضه متأكدة إن بابا مش هيعمل كده إلا لو فيه سبب قوي ومقنع كمان."
عند السيرة دي افتكرت بابا وقعدت على السرير بحزن.
"هو لسه مش عاوز يكلمني برضه؟"
قربت مني نغم وطبطبت عليا.
"متزعليش يا غنوة. بابا بيحبك، وأكيد هيكلمك تاني. بس طريقتك كانت وحشة أوي معاه، وحقه يزعل."
"أنا عارفة إني غلطت، بس بجد كنت متفاجئة. أنا لحد دلوقتي مش مصدقة كل ده، وبتمنى إنه يبقى مجرد كابوس هصحى منه قريب. أنا زعلانة منه أوي إنه حطني في الموقف ده، بس برضه زعلانة إنه مبيكلمنيش. ده عمره ما عملها، حتى أما صممت إني أسافر معملش كده. أنا تعبانة أوي يا نغم، مش فاهمة حاجة ومش عارفة أعمل إيه."
مع آخر كلمة سمحت لدموعي تنزل بهدوء، لأني بجد تعبت. حضنتني نغم وفضلت تهديني لحد ما حاولت تخرجني من كل ده.
"بس شفتي حماتك يا بت؟ صحيح شكلها حرباية."
"يختي، بس متقوليش حماتك."
ضحكت نغم وكملت.
"ماشي يا يختي، مرات عمك شكلها مش طايقانا كلنا كده على بعض."
مسحت دموعي وقمت للتسريحة تاني وأنا بفكر في كلامها.
"بصراحة، مرتحتلهاش أبداً. أنا قلت مش طايقاني عشان مش حابة الجوازة دي. بس لاحظت إنها مش حابانا كلنا، وكلامها كله قصدِهِ وعاوزة تضايقنا. تفتكري تبقى هي الكارت اللي هيساعدني أمشي من هنا؟"
قربت نغم وقفت ورايا وبصتلي في المرايا.
"بصي يا غنوة، إحنا لسه مش عارفين حاجة، ولا عارفين الأيام مخبية لينا إيه. بلاش توتري علاقتك ببابا أكتر من كده. حاولي تعدي اليومين دول على خير لحد ما تتصالحوا، وبعدين هنشوف هنعمل إيه. متفكريش كتير، كله هيتحل صدقيني."
قربت مني وبست راسي بهدوء ومشيت لأوضتها وسابتني في حيرتي وأنا بفكر في إن فعلاً عندها حق. لازم أ صالح بابا الأول، وبعدين هشوف أعمل إيه. رميت نفسي على السرير بتعب وقررت أنام وبعدين أشوف هعمل إيه.
...
صحيت من النوم على صوت خبط على الباب، بس مش خبط عادي، ده حد هيكسر الباب. قمت مخضوضة فتحت الباب بعصبية.
"إيه إيه؟ في إيه؟ حد يخبط بالطريقة دي؟"
لاقيتها مرات عمي بصالي بعصبية.
"إيه يا يختي؟ ناموسيتك فحلي؟ كل ده نوم؟"
حاولت أهدّي نفسي على قد ما أقدر.
"في حاجة حضرتك محتاجة حاجة؟"
"حضرتي محتاجاكي تصحي وتقومي تساعديني."
"أساعدك في إيه؟"
"في تنضيف البيت وعمايل الأكل وشغل البيت، ولا فكراكِ خدامين اللي جبنهم لكِ أبوكي؟"
بصتلها بعصبية وأنا مش مستوعبة كلمة من اللي بتقوله.
"بيت إيه وشغل إيه؟ وأنا مالي بكل ده أصلاً؟"
"لا يا حبيبتي، فُوقي لنفسك كده. انتي مرة ولدي يعني بقيتي من حريم البيت دي، ومعندناش حريم تدلع."
مسكت إيدي بعصبية وشدتني من أوضتي.
"انجري قدامي يا بت، ليلي ولا أمك مطلعاكي خايبين زيها."
كنت لسه بلف وهرد عليها، لاقيت حد بيمسكني من إيدي بحنية وبيرجعني وراه. بصتله باستغراب، لاقيته زين!
"في إيه يا ما، على الصبح؟ معلّي صوتك ليه؟"
"هتحجر على أمك عاد؟ جاية أصحّي الهانم تنزل تساعدنا، ولا عاوزاني أشتغلها خدامة، إياك؟"
"معاش ولا كان يا ما. بس هي مش هتعمل حاجة ومش هتنزل دلوقتي، دي لسه واصلة امبارح. شغل إيه اللي تعمله هي؟"
"والله عال. جاي تنصر بنت ليلي عليا؟ بتنصر حتة البت دي على أمك؟"
"يما، هي مش حرب عشان أنصر حد على حد. بس انتي ست العارفين بالأصول، ودي مرة العمدة مش أي حد. وكمان الخدم في البيت كتير، يعني لا انتي ولا هي مطالبين تعملوا حاجة. ريحي حالك يا ست الكل، واللي تعوزيه ألف مين يعملهولك."
مكنتش مصدقة إنه بيدافع عني، ولا إنه واقف قدام أمه عشاني! ليه يعمل كده؟ معقول بيحاول يخليني أوافق عليه؟
خرجت من أفكاري على صوت بابا وهو جاي علينا بسرعة وخدني في حضنه وهو بيتكلم معاها.
"جرى إيه يا صفاء، على الصبح؟ مالك ومال بنتي؟"
"بنتك تبقى مرة ولدي، وانت اللي اخترت، فاتحمل اختيارك يا أبو البنات."
سابتنا ومشيت وهي بتبصلنا بحقد. وبابا مسكني من إيدي وقعد يبصلي بقلق.
"إنتي كويسة؟ فيكي حاجة؟ حد عملك حاجة؟"
بصتله وهزيت راسي عشان أطمنه. وبجد لو هشكر الست دي على حاجة، هشكرها إنها سمحتلي أكلم بابا تاني وأحضنه بالشكل ده.
"متجلجش يعمي، بنتك في الحفظ والصون. انت عارف أمي بس وحركاتها. حجك عليا يا دكتورة... عن إذنكم دلوقت."
سابتنا ومشي. وبابا خدني دخلني أوضتي، وكأنه افتكر تاني إنه مبيكلمنيش، وكان سايبني وماشي. قمت جريت عليه ومسكته من إيده.
"بابا، أنا آسفة. أنا مكنش ينفع أكلمك كده. وصدقني، كل اللي أنا فيه ميجيش حاجة جنب إحساسي إني مزعلاك بالشكل ده. حقك عليا والله، مش هتتكرر تاني. أرجوك متفضلش زعلان مني. أنا محتاجالك ومحتاجة أفهم كل اللي أنا فيه ده منك انت. أرجوك يا بابا..."
بصلي بحب وبعدين حضني وطبطب عليا.
"أنا معنديش أغلى منك انتي وأختك يا غنوة. انتوا نور عيني يا بنتي. حقك عليا إني مقلتلكيش، بس صدقيني، ده كله لمصلحتك. وهيجي وقت وتفهمي كل حاجة. خليكي واثقة في أبوكي، وإنه عمره ما يضرك أبداً."
"أنا واثقة فيك يا بابا وفاهمة كل ده، صدقني. بس..."
"من غير بس، صدقيني يا بنتي. انتي حكمك على الدنيا من براها ده غلط. الناس هنا مش وحشين زي ما انتي فاهمة، والبلد هنا جميلة. ولو شفتيها هتحبيها، يمكن أكتر من بلاد بره اللي هتموتي عليها. أنا عمري ما كنت ضدك ولا ضد أحلامك، بس ادي فرصة لبلدك وناسك، وبعدين احكمي. انتي بتاخدي بالمظاهر، ودي الحاجة الوحيدة اللي نفسي أغيرها فيكي. وصدقيني زين كمان مش وحش، ولو لفيتي الدنيا كلها مش هتلاقي حد يحبك ويحافظ عليكي زيه. أنا عمري ما أرميكي يا غنوة، دي مش جوازة والسلام، وهيجي يوم تشكريني على كل ده. ادي نفسك فرصة بس، واسمعي كلام أبوكي."
بصتله وأنا بحاول أستوعب كل اللي بيقوله. يعني إيه زين بيحبني؟ هو يعرفني منين عشان يحبني؟ وليه بابا واثق فيه أوي كده؟ قررت إني أهدى زي ما نغم قالتلي، ومزعّلش بابا مني، وأحاول أخلص من كل ده بهدوء من غير ما أزعله. مسكت إيده وبوستها بحب ووعدته إني هحاول، وأنا مش متأكدة إني هقدر أحافظ على الوعد ده.
باب الأوضة خبط، وكانت نغم وماما.
"الله الله، وأنا أقول الحاج فين؟ اتاريه مع غنون. انتوا اتصلحتوا من ورانا ولا إيه؟"
قالتها نغم وهي بتغمز بعنيها. وبابا مد إيده خدها في حضنه.
"إحنا كنا اتخاصمنا أصلاً يا لمضة. كانوا شوية زعل وراحوا لحالهم."
"أخرج منها أنا يعني خلاص؟ لاقيت حبيبتك ورمتني؟"
بصلها بابا ضحك وسابنا إحنا الاتنين وراح حاوط ماما بدراعاته وقال:
"والله أنا مفيش غير ليلي وبس اللي حبيبتي."
ماما اتكسفت وطبطبت عليه بحب.
"انت اللي ناصفني والله يا علي من بناتك دول."
جريت أنا ونغم وحضناهم، وبجد أنا لو لفيت الدنيا مش هلاقي حد يحبني ربع حب بابا وماما لبعض. في وسط فرحتنا ولمتنا اللي بتنسيني الدنيا، حد خبط على الباب وبلغ بابا إن جدي عاوزنا كلنا تحت.
غيرنا هدومنا كلنا ونزلنا، لقينا الكل متجمع تحت وجدي واقف ساند على عصايته بقوة وهيبة. نزلت أنا ونغم سلمنا عليه هو وجدتي وقعدنا كلنا، لحد ما قطع الصمت صوت زين.
"جدي، هستأذن أنا. عندي شغل كتير. محتاج مني حاجة؟"
"اجعد يا زين يا ولدي، هجلكم كلمتين وتوكل على الله."
لاقيت عمو حسن بيبص باستغراب.
"حصل حاجة يا بوي ولا إيه؟"
"حصل كل خير. أنا حبيت أعرف الكل إن علي ومرته وبناته ليهم في البيت زيكم كلكم، مش معنى إنه غاب عن البيت سنين إنه مالوش حق فيه. دول مش ضيوف، دول صحاب بيت. واللي يدوس لهم على طرف، حسابه هيبجى معايا. مفهوم؟"
رد عليه عمو محمد.
"يبوي، علي يبقى أخونا وبناته بناتنا. لازمته إيه الكلام ده عاد؟"
"أنا بوضح للكل يا محمد يا ولدي، أحسن فيه ناس كده تحب تسمع الكلام بنفسها."
لمحت جدي وهو بيبص لمرات عمي صفاء كأنه بيحذرها. والغريبة إنها محاولتش ترد زي عوايدها.
"تاني حاجة، كلكم عارفين إن زين كتب كتابه على غنوة في مصر، وإن زين أجل فرحه لأجل ما يعود عمه هنا ونفرح كلنا. عشان كده جهزوا حالكم كلكم. فرح زين على غنوة الخميس الجاي."
حسيت كأن حد صب عليا جردل تلج. أنا لسه كنت بفكر إزاي هخلص من الورطة دي، يقولوا فرح. قمت من مكاني بعصبية وكنت لسه هعترض، بس سمعت زين وهو بيقول:
"بس أنا مش موافق..."
رواية غنوة الحب الفصل الثالث 3 - بقلم ندى زايد
بس أنا مش موافج ياجدي.
كلهم بصوا باستغراب، حتى أنا ما كنتش فاهمة. معقول اللي سمعته ده؟ معقول يكون مغصوب على الجواز مني هو كمان؟
بصلي جدي بغضب:
- هتعصي أوامري اياك؟ ولا ما تكونش رايد بنت عمك بعد كل ده؟
- والله أبداً يا جدي، كلامك سيف على رقبتي... وبنت عمي في عيني ومرايدش غيرها. بس الدكتورة لسه واصلة ومهياش جليلة عشان ما تفرحش زي البنت ويتعملها كل حاجة على الأصول والعادات. وأظن دي أول فرحة لعمي ومن حقه يفرح بيها.
ضحكت له وابتسامة غصب عني ظهرت على وشي وقعدت بهدوء أتفرج عليه وهو بيتكلم. يمكن عشان كلامه جه على مزاجي وكده هيديني فرصة أخلص من كل ده. أو يمكن بجد أعجبت بيه وحبيت منه الحركة دي. مش هنكر، المرة دي بجد تفكيره عجبني.
خرجت من أفكاري على صوت جدي وهو بيكمل بهدوء كأنه اقتنع بكلام زين:
- بنتنا زينة البنات، بس ما ينفعش يا ولدي نأجل أكتر من كده. لأجل خاطرك انت وهي، نأجل أسبوع كمان ترتب فيه حالها ونجهز لفرح كبير. وخير ربنا كتير والحمد لله، بس ما فيش تأجيل أكتر من كده عاد. لازم البلد كلها تعرف إن عمك عاد وإنك اتجوزت بنته. ودا آخر كلام عندي.
قرب منه زين وباس إيده واستأذن منه ومشي. وساعتها قامت مرات عمي بعصبية ومشيت. وجدو طلب مني أحصله على مكتبه. بصيت لبابا بخوف، بس هو مسك إيدي وطمني. خدت نفس عميق ورحت لجدو.
في مكتبه، خبطت على الباب ودخلت. لقيته قاعد على كنبة كبيرة وبييبصلي بحب. وشاورلي إني أدخل وأقعد جنبه.
مشي إيده على شعري بهدوء وسألني بود:
- كأنك لسه دماغك مسوحاكي يا بنت علي.
بصتله باستغراب وأنا مش فاهمة يقصد إيه. فكمل كلامه:
- لساكي مش رايدة ولد عمك يا غنوة؟
بصتله باستغراب أكتر:
- يعني انت عارف يا جدو؟
- فكراني عيل صغير عاد؟ طبعاً عارف. وعارف إن الجوازة مش على هواكي. بس مش عشان إنك رافضة تتجوزي بالطريقة دي كيف ما بتقولي لأبوكي انتي. بس كل اللي مضايقك إنك ما سافرتيش وشايفة إن زين منعك من حلمك اللي مستنياه من سنين، مش كده؟
بصتله وأنا مش مصدقة إنه عارف كل ده. هو إزاي عرف أصلاً؟ أنا ما قلتش لحد عن إحساسي أبداً ولا اتكلمت فيه. ويمكن دي فعلاً أكتر حاجة مضايقاني من الجوازة دي.
- يا جدو، أنا ما كنتش مسافرة عشان ألعب. أنا كنت مسافرة أكمل أبحاثي ودراستي. أنا كنت هساعد ناس كتير أوي. أنا كنت شغالة على دوا مهم وبجد برا كانت فرصتي إنه يطلع للنور. بس كل أحلامي اتهدت في لحظة ومن غير إرادتي كمان.
- وهو الأدوية ما هتتصنعش غير برا؟ إياك مستخسرة خيرك في بلدك يا بنتي؟
- يا جدو، مش القصد. مهما كمان هيستفيدوا، بس برا فرصتي أحسن. برا بيقدروا الحاجات دي كويس أوي. أنا لو قعدت هنا عمري كله ممكن محدش يسمع عني أصلاً.
- ودي مشكلتك يا بنت علي.
بصتله وأنا مش فاهمة. فكمل:
- المظاهر بتجري ورا المظاهر. حديثك عن إن حد يسمع عنك وتتشهري، مش عن هتبقي سبب في علاج كام واحد حتى لو مش خابر مين كان السبب في علاجه.
بصيت للأرض بخجل. نفس كلام بابا اللي بيقولهولي دايماً. هو للدرجة دي أنا وحشة؟ وبعدين فقت من أفكاري ولاقيت إنها فرصة يمكن أقنع جدو يخلصني من الجوازة دي.
- بص يا جدو، خلي الموضوع ده بعدين. خلينا في الأهم دلوقتي. يعني انت يرضيك إني أتجوز واحد مش حباه ومش موافقة عليه؟
- وهو انتي مش موافقة على زين يا غنوة؟
- تقصد إيه يا جدو؟
- انتي بس زي ما قلت لك، شايفة إنه عاجبه في تحقيق حلمك مع إنه يجدر يساعدك. لكن الحقيقة، انتي معجبة بيه. ولو زين كان اتقدم لك في ظروف تانية، أنا متأكد إنك كنتي وافقتي عليه.
- لا يا جدو، أنا عمري ما كنت هقبل بالوضع ده. ليه أعيش في مكان مش عايزاه وسط ناس مش عايزاني؟ وأديك شايف مرات عمي واضح أوي إنها مش عايزاني. وليه أتزوج واحد جاهل أصلاً؟
- جاهل؟
- سوري يا جدو، مش قصدي. بس مش دي الحقيقة؟ انت مش شايف منظره عامل إزاي طول الوقت بجلبيه وعصاية؟ أنا أتزوج واحد بجلبيه؟
بصلي جدي كتير، بصة ما فهمتهاش. بس يمكن بصته حسستني إني متوترة وإني غلطت، أو يمكن حطتني قدام حقيقة إن كل اللي فارق معايا فعلاً شوية مظاهر.
بعدها ابتسم جدي ابتسامة ما فهمتهاش:
- بصي يا غنوة، مش هجادلك في الحكاية دي. لأن ده يخص زين. ومسيرك تعرفيه. زين. وساعتها هتتشكريني أنا وأبوكي. بس دلوقتي يا غنوة، عشان مصلحتك، ما تقوليش لحد إنك مش موافقة على الجوازة دي. الكل فاهم إنك راضية وبتتحبيه كمان.
بصتله وأنا فاتحة بوقي من صدمة اللي قاله. يعني زين ضحك على الكل عشان يتجوزني غصب؟ ليه كل ده؟ كنت لسه هعترض، بس جدي ما سمحليش. قرب عليا وقفني ومسك إيدي وبصلي بهدوء وثقة:
- بصي يا بنتي، كل حاجة هتفهميها في وقتها. دلوقت. هتسمعي كلامي وتنفذيه. هتجهزي نفسك. ومروة هتنزل معاكي تجيبي كل اللي نفسك فيه. الجوازة دي لازم تتم في أقرب وقت. ودا لمصلحتنا كلنا. وصدقيني مش هتندمي. ثقي فيا أنا وأبوكي يا بنتي.
الدموع اتملت في عيني. حاسة إن حاجة مكتفاني. عايزة أهرب من كل ده ومش عارفة. اعترض؟ حاسة إني عايزة أكمل عشان بس أفهم كل ده.
- بصي، هتفق معاكي اتفاق. ادي نفسك فرصة ست شهور مع زين. ولو ما ارتحتيش معاه، أنا هخليه يطلقك بنفسه. قلتي إيه؟
بصتله وأنا حاسة إن ده طوق النجاة اللي ظهرلي في وسط كل ده. حضنت جدو بسرعة وعرفته إني موافقة، مع إني كنت شايفة في عينه ثقة إني هكمل. بس وافقت وأنا عارفة إني مش هستحمل ولا تلات شهور حتى.
خرجت من المكتب وأنا مش عارفة اللي عملته ده صح ولا غلط. بس شايفة إن ده الحل الوحيد دلوقتي. بصيت حواليا، ما لقيتش حد غير مروة ومرات عمي ومعاهم بنت ما أعرفهاش. ابتسمت ومشيت بهدوء عشان أطلع أوضتي.
- ما شفناكِش إياك يا بنت ليلي.
استغفرت جوايا ألف مرة وأنا ببص تاني ليها وبحاول أمسك أعصابي:
- لا شيفاكي. دا انتي تملي العين يا طنط. بس قلت أسيبكو براحتكو.
حسيت كلامي ضايقها، بس ما اهتمتش.
- طب تعالي أما أعرفك على مريم بنت أختي.
استغربت. إيه الحنية اللي فجأة دي؟ قربت بهدوء ومديت إيدي ليها:
- أهلاً وسهلاً.
مدت إيدها بعجرفة وسلمت عليا وحسيتها مش طيقاني زي خالتها بالظبط. هو أنا كنت ناقصة حرباية جديدة؟ خرجتني من أفكاري على سؤالها:
- هي دي بقى مرات زين؟
مروة قامت طبطبت على كتفي وهي بتقول بحب:
- أه الجمر دي تبقى مرات زين. أول مرة هشوف مخدة تشيل اتنين حلوين.
بصتله مريم بنظرات اشمئزاز:
- جمر؟ أخوكي زوّج بجد غريب أوي. باينة بقى يحب الرمرمة. والله شكل عندك حق يا خالتي.
بصتلهم وهما بيبصوا لبعض كأنهم متفقين يهينوني. كنت لسه هرد عليها، بس قاطعني صوت زين اللي جه من ورايا فجأة:
- باين يا ماما، مريم اللي محتاجة لحكيم يكشفلها نظر.
بصتله مريم بتوتر وقامت وقربت عليه. مدت إيدها تسلم عليه:
- أهلاً يا زينو. ما كنتش عارفة إنك هنا.
ما عرفش ليه اضايقت لما لقيتها بتدلعه كده. وليه أصلاً تدلع بالطريقة دي؟ يمكن لأني ما بحبش حد يشاركني حاجة تخصني. بس هو زين بقى يخصني؟
- أنا اسمي زين يا مريم، وجلتلك ميت مرة ما بسلمش. ومحدش مسموح له يدلعني غير مرتي وبس.
ولا إيه؟ آخر كلمي لقيتني محاوطني بدراعه وبييبصلي بحب، بطريقة وترتني. خلتني ما أقدرش أعمل حاجة غير إني أبصله وأبتسم وأوافق على كلامه.
بصيت لمريم ومرات عمي، لقيتهم متغاظين. ويمكن قربوا يطلعوا دخان من ودانهم زي توم وجيري.
مسكني زين من إيدي بهدوء وطلع معايا وطلب من مروة تحصلنا عشان عاوزنا ضروري. خدني من إيدي لحد أوضتي ودخل معايا. فضل يبصلي. وبجد نظراته بتوترني. بصتله بهدوء واتنفست نفس عميق:
- شكراً.
- على إيه؟
- إنك كل مرة بتقف في صفي وتدافع عني.
قرب مني ومسك إيدي وبصلي في عيوني:
- انتي مراتي يا غنوة. يعني أي حاجة تمسك تمسني. وكرامتك من كرامتي. ومقبلش أبداً إن حد يقلل منك. يمكن جوازتنا جت بطريقة ما تعجبكيش، بس صدقيني في حاجات كتير انتي لسه ما تعرفيهاش.
- يا ريت تعرفني بجد يا زين. أنا دماغي تعبتني من كتر... إيه ده؟ انت بتتكلم عادي زينا؟
ابتسم ابتسامة حلوة أوي بينت إن عنده غمازة وكمل:
- فكراني أخرس ولا إيه؟
- أكيد مقصدش يعني. بس أنا من ساعة ما جيت وأنت بتتكلم صعيدي. أول مرة تتكلم زيي. هو أنت جيت القاهرة قبل كده؟ أنت خرجت من المكان ده أصلاً قبل كده؟
قلتها بشيء من السخرية، خلاه يبصلي بصة ما فهمتهاش:
- اه، انتي فكراني بقى محبوس هنا وبني آدم جاهل وما أعرفش حاجة عن الدنيا؟ بتتفرجي على التليفزيون كتير انتي يا بنت عمي.
بصيت للأرض بإحراج. ما كنتش حابة أحرجُه كده. كنت لسه هبرر كلامي، بس لقيت مروة بتخبط ودخلت. وحقيقي جت في وقتها.
- إيه؟ جيت في وقت مش مناسب ولا إيه؟
ابتسم زين وسمحلها تدخل:
- لا يا أختي، طول عمرك بتيجي في الوقت المناسب.
- حاسة بتريقة، بس ماشي. جولي بقى عايزني في إيه؟ أحسن أمك تحت على نار وعايزة تعرف عايزنا في إيه.
- بصي يا غنوة، جدي أمر إننا نجهز للفرح. كنت عايز أجله شوية لأجل عيونك، بس معلش استحمليني المرة دي كمان. فبكرة هاخدك انتي ومروة ونغم تنزلوا تشتروا كل اللي تحتاجيه.
بصتله شوية. هو بجد إزاي حلو كده؟ فقت على إيد مروة وهي بتمشيها قدام عيني وبتغمزلي بعينيها:
- نحن هنا، إيه؟
اتحرجت واتكلمت بسرعة من غير ما أفكر في اللي هقوله:
- وأنا هجيب اللي أنا محتاجاه هنا إزاي؟ انتو عندكم أماكن نشتري منها أصلاً؟
بصولي الاتنين باستغراب. بس زين فهمتني وابتسم:
- مش بقولك بتتفرجي على تليفزيون كتير؟ إحنا في قنا هنا مش في الصحرا. يعني فيه محلات وأماكن هنا أحلى من القاهرة كمان. ولو ما عجبوكيش، فيه الأقصر وأسيوط وبلاد كتير هتعجبك أوي. انتي بس ادي نفسك فرصة تخرجي من أفكارك دي.
ابتسمت بإحراج وهزيت راسي بالموافقة. ومروة سابتنا وقالت إنها هتروح لنغم عشان تعرفها ويتفقوا سوا. وأنا عارفة إنها عملت كده عشان تسيبنا لوحدنا. والوضع ده بجد بيوترني.
- ممكن أطلب منك طلب؟
بصتله وأنا مستنياه يكمل:
- ممكن بكرة واحنا خارجين تداري شعرك ده؟
بصتله وأنا متعصبة:
- أهو بدأنا.
- بدأنا إيه؟
- تحكمات. داري شعرك ده. متعمليش كده. عايزة أفهمك إني مش كده، وده أسلوبي. وأظن انت ما اتفاجئتش بيه.
- كل ده حصل؟
ابتسم وقرب مني ومسك إيدي تاني بهدوء وقعدني على السرير وقعد على ركبته:
- بصي يا غنوة، إحنا في بلد ليها عاداتها وتقاليدها. وأنتي في الأول والآخر مراتي. وما تتقبليش إن حد يقول إن سايبة أهل بيتي كده. وبعدين دي مش رجعية ولا تحكمات. بدليل إني سايبك براحتك هنا وما اتكلمتش. بس برا البيت؟ لا مش هينفع. وع فكرة، أنا راجل غيور وما أحبش حد يشوف شعرك ولا يشوفك أصلاً.
كلامه بيخليني مش عارفة أتكلم. بتوتر. نظراته فيها حب غريب. هو يعرفني أصلاً؟ حاولت أستجمع نفسي تاني وقمت من مكاني عشان أعرف أتكلم:
- أنا لبسي كده يا زين. ولو مش عاجبك، نفضيها سيرة.
- بصي يا غنوة، الحجاب مش بالغصب. بس هو فرض. وأنا متأكد إنك عارفة كده كويس. وأكيد عمي كلمكم فيه كتير. بدليل إن نغم لابساه. وأنا مش هغصبك على حاجة. بس أنا من ساعة ما دخلتي البيت ده، عمري ما قللت منك ولا ضايقتك. يا ريت تحاولي تقدريني زي ما أنا بعمل. والقرار في إيدك.
سابني مشتتة في أفكاري وأنا حتى مش عارفة أرد. كان خارج من الأوضة. وقبل ما يمشي، وقفت وراه وأنا بسأله بحيرة:
- اتجوزتني ليه؟
رواية غنوة الحب الفصل الرابع 4 - بقلم ندى زايد
انت اتجوزتني ليه؟
لف وبصلي باستغراب وبعدين ابتسم وسألني.
= عاوزة تعرفي أسبابي ولا اسبابهم هما؟
_ ياريت لو تقولي الاتنين.
قفل الباب تاني ورجعلي وهو باصصلي في عيني وبيقول.
= عشان احميكي.
بصتله وأنا مش فاهمه.
_ تحميني من أي؟
= دي حكاية طويلة هتعرفيها بعدين.
_ ودا سببك بقي ولا سببهم هما؟
قرب أكتر وقربه وترني وفضلت أرجع لورا لحد ما لقيتني لازقة في الحيطة وقربلي وسألني.
= انتي حابة أي؟
_ ها ممكن تبعد؟
= وأبعد ليه؟
_ عشان ميصحش كدا لو سمحت.
ابتسم ابتسامة خلتني أسرح فيه ومبقتش عارفة أتكلم، اتوترت قلبي كان بيدق بسرعة حتى مكنتش قادرة أتحرك وأزقه بعيد، فكمل هو.
= انتي مراتي ويصح كل حاجة في الدنيا، عموما حمايتك دي أسبابهم وجزء من سبب جوازي ليكي، لكن السبب الحقيقي هتعرفيه بعدين.
قال جملته الأخيرة بغمزة من عنيه وقرب وباس راسي بحنية الدنيا كلها وبصلي في عيوني.
= عندي شغل دلوقتي ومضطر أمشي، نكمل كلامنا بعدين.
سابني وخرج من الأوضة وأنا بحاول أرجع أتنفس تاني، مكنتش مستوعبة حاجة، نظرته ليا وحنيته عليا طريقته كل حاجة فيه بتخليني مش عارفة أتكلم ولا عارفة أعترض، هو إزاي كدا؟
فوقت لنفسي وافتكرت كلامه اللي زود فضولي إني أعرف الحقيقة، يحميني يعني إيه ومن مين أصلاً؟ هما مخبين عليا إيه؟
وفي أوضة علي وليلي كانت ليلي قلقها بيزيد ومش قادرة تستحمل أكتر من كدا.
_ علي أنا قلبي مش مطمن صدقني.
= في إيه بس ياليلي مش كنا خلصنا من الحكاية دي؟
_ ياعلي أنا معنديش غيرك أنت وبناتي ووجودنا هنا هيزود المشاكل مش هيحلها.
= هنفضل هربانين طول العمر يعني ياليلي متعبتيش؟
قعدت على السرير بتعب والدموع اتملت في عينيها.
_ تعبت ياعلي واللي تاعبني أكتر إني كنت سبب في إنك تبعد عن أهلك، بس أنا خايفة القديم يتفتح تاني، خايفة أخسر بناتي وأنا واقفة أتفرج، مش معنى إنهم ساكتين لدلوقتي إنهم مش هيأذوهم، أنا خايفة أوي ياعلي أوي.
مع آخر كلمة ليها صوت شهقاتها زاد، قرب منها علي بهدوء مسك إيدها وخدها في حضنه بحب وباس راسها.
= صدقيني ياليلي مفيش حاجة هتحصل، أنا وأبويا مرتبين لكل حاجة وعملنا كل دا وإنتي عارفة عشان خاطر البنات، ارمي حمولك على الله ياليلي وكله هيتحل صدقيني، إنتي مش بتثقي فيا ولا إيه؟ وبعدين هو ربنا كان عمره سابنا دا إحنا عمرنا كله عدي ببركة ربنا ياليلي ولا نسيتي؟
مسحت دموعها بهدوء كأنها طفل صغير.
_ منستش ياعلي والله الحمد لله يارب ربنا يخليكو ليا ويحفظكو يارب.
ابتسم علي على شكلها الطفولي وباس إيدها بحب.
= متخافيش يحبيبتي كله هيبقي كويس.
مع آخر جملة كانت غنوة بتخبط على الباب ودخلت بسرعة.
_ بابا أنا.. إيه دا أنا جيت في وقت مش مناسب ولا إيه؟ ماما في إيه؟ إنتي بتعيطي؟ ماما إنتي كويسة فيكي حاجة؟
* أنا كويسة يبنتي متخافيش.
_ إزاي بس وإيه الدموع دي؟
= أبدًا أمك بتعيط عشان بتقول إنكم كبرتوها بدري وكل واحدة هتتجوز وتسبها لوحدها.
قربت منها واترميت في حضنها وأنا بعيط.
_ لا يماما متقوليش كدا أنا عمري ما هسيبك إنتي وبابا أبداً متعيطيش ونبي.
ماما ابتسمت وطبطبت عليا بحب وخرجتني من حضنها وهي بتمسح دموعي.
* شوف بنتك البكاشة، أمال مين كان هيسافر ويسبنا ها؟ مش إنتي برده؟
_ والله كانت فترة مؤقتة وهرجعلكو تاني، أنا مقدرش أعيش من غيركم يماما والله صدقيني.
قرب بابا وباسني أنا وماما وخدنا في حضنه وهو بيقول.
= ربنا ميجبش فراق أبداً ويخليكو ليا دايماً يارب.
المهم بقي قوليلي كنتي جاية عاوزة إيه؟
_ آه صح نسيتوني، كنت جاية أستأذنك يابابا إننا خارجين بكرة أنا ونغم ومروة مع زين بيقول إننا هنجيب حاجات عشان فرحنا وكدا.
بصلي بابا بخبث.
_ فرحكو؟
= آه يابابا يعني الفستان والبدلة وهدوم وميكب وحاجات من دي.
لمحته وهو بيبص لماما وبيبتسموا.
_ إيه في إيه مالكم لو مش موافق يابابا عادي أنا ممكن مروحش.
ابتسملي بابا بحب.
= لا أبداً يحبيبة بابا روحو، وبعدين أصلاً زين استأذن مني قبل ما يقولك هاتي اللي نفسك فيه كله، المهم تبقي مبسوطة.
قربت عليه وبوست إيده بحب وبعدين غمزتله بعيني.
_ طب إيه؟
= إيه؟
_ يعني ياحاج الحاجات دي بفلوس يعني وكدا وكلك نظر.
ضحك بابا هو وماما بصوت عالي وبعدين مسكني من وداني.
= يعني جايه عشان الفلوس مش عشان تستأذني مش كدا؟ عموما يستي مش هينفع أديكي فلوس.
بصتله باستغراب فكمل.
= بصراحة يبنتي زين قلتله على الفلوس وإني هديكي فلوس تبقي معاكي، كان ناقص ياكلني بيقول إنك مراته وملزومة منه وإنه مش صغير عشان تبقي على ذمته وأبوكي يصرف عليكي.
حقيقي في شيء في كلامه بسطني وقد إيه زين بيكبر في نظري أكتر من يوم ما جيت البيت دا، بصيتله وأنا مبسوطة ومركزتش بقول إيه.
_ جوزي أوي.
بصتلي ماما بخبث وهي بتسألني.
* جوزك؟
ساعتها أدركت اللي قلته واستأذنت بحرج وأنا بجري على أوضتي مش عارفة إيه اللي بيحصلي بس فكرة إنه جوزي مبقتش مضايقاني زي الأول.
دخلت أوضتي قعدت اشتغل شوية على أبحاثي لحد ما بالليل اتجمعنا كلنا واتعشينا سوي وطلعت صليت ونمت عشان أصحى تاني يوم فايقة لأن مروة قالتلي إن يومنا طويل.
تاني يوم صحيت بدري صليت ووقفت قدام دولابي وأنا محتارة هلبس إيه يليق بالطرحة اللي استلفتها من نغم، حقيقي كلامه أثر فيا وهو فعلاً محترمني من ساعة ما جيت فحبيت أعمل كدا على الأقل عشانه وكمان عشان مبقاش غريبة في البلد وحد يستغربني، ودي الأفكار اللي سكت بيها قلبي عن أسئلته الكتير.
لبست بنطلوني الأسود القماش وعليه بلوزة بيج بسيطة بحزام رفيع ولفيت الطرحة وحقيقي بصيت في المراية كتير حاسة شكلي حلو.
سمعت صوت الباب بيخبط.
_ ادخلي يانغم ونبي متعمليش فيها مؤدبة.
سمعت صوته هو وهو داخل.
= بس أنا مش نغم وأنا طول عمري مؤ.. لقيته سكت كان حاجة وقفته عن الكلام، لفيت بوشي عشان أشوفه وحقيقي اتفاجئت، لقينا بنقول مع بعض في نفس الوقت:
أي دا؟
كان شكله حلو أوي أول مرة أشوفه لابس قميص وبنطلون، كان لابس قميص أسود على بنطلون أسود وكوتش أبيض وبجد شكله اتغير خالص، لقيتني بقول من غير ما أستوعب.
_ إيه الحلاوة دي؟
ساعتها غمزلي بعنيه وهو بيدخل الأوضة.
= عجبتك؟
ساعتها أدركت اللي قلته ولفيت أدور على شنطتي وكملت كلامي وأنا مش مهتمة.
= يعني أصلي اتفاجئت أول مرة أشوفك بحاجة غير الجلبية، معرفش إنك بتلبس زي الشباب كدا عادي.
_ إنتي لسه متعرفيش حاجات كتير، بس مقلتليش إيه الحلاوة دي؟
بصتله كأني بتأكد إنه يقصدني أنا، لقيته بيكمل.
_ إنتي حلوة طول عمرك مش هنكر، بس بجد شكلك حلو أوي.
ابتسمت في هدوء ولاقيته بيقرب عليا وبيبوُس راسي.
= شكراً إنك قدرتيني واحترمتي كلامي.
بصتله كتير أوي بحاول أستوعب هو بجد حلو كدا ولا هو بيحاول يبان إنه حلو، ماهو مش معقول إنسان مفهوش غلطة يعني.
خرجت من أفكاري على صوته وهو مادد إيده ليا عشان نمشي.
مديت إيدي بتوتر لحد ما حضن إيدي بين كفوفه ونزلنا تحت لاقينا كله متجمع وحقيقي كلهم حبو شكلي أوي ودا بسطني وريحني نفسياً أوي لحد ما لقيت مريم الحرباية جاية من ورايا.
_ إيه دا يا غنوة دا أنا معرفتكيش واصل، كويس والله إنك داريتي شعرك المنكوش.
= اسمه كيرلي، متسمعيش عنه ولا آه سوري دي حاجات يعرفوها البنات وبس.
لمحت مروة ونغم وهما بيضحكو وهي كانت لسه هترد بس زين قاطعهم إننا هنتاخر ولازم نمشي.
لقيتها مسكت زين من إيده بتوقفه وحقيقي ساعتها كان هاين عليا أجيبها من رقبتها.
_ إنت هتخرج يازين؟ دا أنا كنت جايه أقعد معاك، موحشكش قعادنا ولا إيه؟
قاطعنا صوت مرات عمي وهي بتقول.
* متاخديها معاكي يازين يا ولدي، دا حتى زوج مريم حلو جوي، خليها تجبلك بدلة زين وتشتريلها كام حاجة.
زين حاوط إيدي بين كفوفه وهو بيقول.
_ بيعجبني زوج مرتي أكتر ياما، ومعلش إحنا متأخرين، أما نعاود نبقى نقعد مع مريم، هي كدا كدا فاضية وموراهاش حاجة، باللإذن.
كمل كلامه وهو شاددني وخارجين على برا وورانا مروة ونغم وحقيقي كان قلبي بيرقص على إنه كبسها مريم الحرباية دي.
خرجنا وركبت جنبه في العربية وورا مروة ونغم، واتمشينا في البلد، فتحت إزاز العربية وقعدت أتفرج على البلد بجد حلوة أوي، إزاي مجتش هنا قبل كدا؟ الشوارع نضيفة والزرع في كل مكان وبجد أنا كنت ظالمة المكان، بابا كان عنده حق.
وصلنا عند مول كبير أوي متوقعتش إني ألاقي زيه هنا، وقالوا إننا هنلف جوا ولو ممعجبناش هنشوف مكان تاني، زين قال إنه هيسبنا براحتنا ويخلص كام مشوار شغل ويرجع لنا تاني، وسجل رقمه عندي وقالي لو احتاجت حاجة أرن عليه.
وقفوا على جنب وسألته وأنا بفرك في إيدي.
_ أعمل إيه؟
بصلي باستغراب.
= تعملي إيه في إيه؟
_ يعني بص أنا مش عاوزة أكلفك فقولي ميزانية أمشي عليها عشان الموضوع ميوسعش مني أوي، مبحبش أكلف حد.
بصلي وابتسم.
= مش متعود عليكي مكسوفة كدا؟
_ متعودتش أطلب من حد فلوس، حتى بابا بطلب في الضروري وبس، وهو قال إنك قايل له ميدنيش.
= عشان ملزومة مني أنا، بصي هاتي اللي نفسك فيه وملكيش دعوة بفلوس، خير ربنا كتير والحمد لله، ومروة زيك زيها، هاتي لنغم وملكيش دعوة.
_ نغم بابا أداها فلوس تجيب اللي هي عايزاه متخافش.
= لا نغم زيها زي مروة، اسمعي الكلام وبلاش غلبة، وأنا ليا كلام مع عمي.
كمل كلامه وهو بيطلع محفظة من جيبه وبيديني فيزا بتاعته.
= بصي الفيزا معاكي أهي، هبعتلك الباسورد على الواتس، حاسبي منها وهاتي اللي تحبيه.
بصتله وبصيت للفيزا باستغراب.
_ إنت غني وأنا معرفش ولا إيه؟
ضحك من قلبه بطريقة خدت قلبي معاه وكمل وهو بيقول.
= مفيش حاجة تغلى عليكي، يلا أنا هاجيلكو تاني مش هتأخر.
ودعنا وسابنا أنا والبنات، دخلنا المول ولفينا كل حتة فيه واشترينا حاجات كتير أوي، مكنتش أعرف إن حاجات الفرح كتير أوي كدا، واختارنا لنغم ومروة فساتين بسيطة وجالنا زين خدنا وغدانا برا، وأما لقينا اتأخرنا قرر يجيب بدلته في وقت تاني ورجعنا البيت وبجد كنت مبسوطة أوي ومش فاهمة سبب انبساطي.
رجعنا البيت لقيناه هادي، طلعت أوضتي أدخل حاجتي عشان أجيب ماما تتفرج على حاجتي.
خرجت من أوضتي وفجأة مفهمتش إيه اللي حصل، محستش غير وأنا بصرخ وبقع على السلم كله وزين مسكني في آخره وبعدين غبت عن الوعي واخر حاجة سمعتها صوت صراخ زين باسمي.
غنووووة!
رواية غنوة الحب الفصل الخامس 5 - بقلم ندى زايد
صراخي وصوت زين العالي خلى الكل يتجمع.
ليلي أول ما شافت غنوة كدا غرقانة في دمها، وقعت مكانها وفضلت تعيط وهي مش قادرة حتى تتحرك، وحاسة رجلها مش قادرة تشيلها.
زين كان حاضنها وعمال يفوق فيها بكل عصبية لحد ما قرب عليه علي وهو بيزعق فيه:
"فوق يازين لازم ننقلها مستشفى حالا."
ساعتها فاق لنفسه، بدأ يشيلها بهدوء وهو بيتكلم بسرعة وبصوت عالي:
"مروان هات العربية قدام الباب بسرعة."
اتحرك مروان بسرعة، وشالها زين بمساعدة علي وجريوا بيها بسرعة على برا، ووراهم نغم ومروة اللي صوت عياطهم ملا المكان.
ساعتها رباب قربت من ليلي ونزلت لمستواها:
"متخافيش ياليلي، امسكي نفسك عاد. بنتك محتاجاكي، جومي معايا يلا."
بصتلها ليلي وهي تايهة عن الدنيا، لحد ما لمحت سيد ووداد واقفين يبصوا لبعض بحسرة. قامت من مكانها وجريت عليهم واتكلمت بعصبية الدنيا كلها:
"قلتلي بناتي هيبقوا في أمان، هو دا الأمان؟ الزمن بيعيد نفسه تاني، واللي حصلي هيحصل لبنتي. أنا لو حاجة حصلت لبنتي مش هرحم حد. وساعتها القديم كله هيتفتح ومش هيهمني إلا بناتي، سامعين؟ إلا بناتي."
قربت منها وداد ومسكت إيدها:
"اهدي يابنتي، محدش لسه عارف أي اللي حصل. خلي إيمانك بربنا كبير، إن شاء الله مش هيحصلها حاجة. غنوة قوية كيف أمها تمام."
ساعتها ليلي سمحت لنفسها تنهار في حضن وداد وهي بتعيط وبتقول:
"بنتي هتروح مني، يماما لو حصلها حاجة هموت وراها."
ساعتها وداد ورباب شاركوها عياطها، لأن بجد صعبت عليهم ومحدش كان عارف يقولها إيه يصبرها بيه. لحد ما قرب سيد في ساعتها وطبطب على ضهرها بحنان:
"غنوة تبجي حفيدتي، وحجها في رقبتي وأنا اللي هجبهولها."
قال كلمته الأخيرة وهو بيبص على صفاء ومريم اللي واقفين في جنب بيبصوا بشماتة، بس حقيقي نظرته ليهم حسستهم بالرعب. وبعدين شد ليلي من إيدها:
"همي يابنتي نحصلهم دلوجت، وبعدين لينا كلام تاني."
مسحت ليلي دموعها، في الوقت اللي حسن جه وبلغ أبوه إن العربية جاهزة، وخد ليلي معاه، وطلب من وداد ورباب يخليهم في البيت ميتحركوش.
وصل زين المستشفى وجري بسرعة بليلي على جوا، وبقى يزعق بعلو صوته لحد ما خدوه منه. والمستشفى كلها اتقلبت لما عرفت إن اللي موجودة تبقى مرات زين الدهشان.
فضل زين برا هو ومروان وعلي، كان حاضن نغم ومروة بيحاول يهديهم.
وشوية ووصلهم حسن وسيد وليلي. جريت ليلي أول ما شافت علي:
"بنتي ياعلي، بنتي فين؟ حصلها أي؟"
حضنها علي وباس راسها:
"متخافيش ياليلي، الدكاترة معاها جوا. لسة ادعيلها، هتبقي كويسة إن شاء الله."
خرجت من حضنه وفضلت تبص لفوق بدموع وقلة حيلة:
"يارب بنتي يارب يارب."
قرب منه حسن ومسك علي كتفه وضغط عليه:
"هتبقي كويسة ياخوي، متجلقش."
بصله علي واكتفى إنه هز راسه بقلة حيلة، وبعدين شاف أبوه وكان باين عليه الإرهاق. قرب عليه ومسك إيده وقعده على أقرب كرسي:
"أي اللي جابك بس ياابوي؟ كنت خليتك في البيت واحنا نطمنك."
بصوا حسن وهو بيأكد على كلامه:
"جلتله والله ياخوي هروح وأطمنك، بس مرضيش. وانت عارف أبوك دماغه ناشفة كيف."
"فاكرني عجّزت اياك؟"
"والله ابدا يااحاج، احنا خايفين عليك."
"محدش يخاف عليا، خافوا على المسكينة اللي مرمية جوا دي. أول ما أطمن عليها ساعتها هبجي بخير. مش هسامح نفسي لو جرالها حاجة أبدا."
بصوا حسن باستغراب وهو بيسأله:
"وانت ذنبك أي بس ياابوي؟"
بصله سيد وبقى يبصله هو وعلي بقلة حيلة واكتفى بالصمت. والمكان كله بقى في هدوء، مفيش غير صوت شهقات ليلي ونغم ومروة. وزين ساكت مبيتكلمش، باصص على الأوضة اللي هي فيها ومستني أي حد يخرج يطمنه بفارغ الصبر. ومروان جنبه حاول يطمنه ويخليه يتكلم، بس هو اكتفى بالصمت.
محدش فيهم كان عارف عدى وقت قد إيه، لحد ما أخيراً خرج الدكتور وكلهم اتلموا حواليه بلهفة:
"الوجعة كانت شديدة أوي عليها، حصلها ارتجاج بسيط في المخ، ويدها ورجليها اتكسروا، غير الكدمات اللي في جسمها."
قربت منه ليلي وهي بتسأله بترجي:
"يعني هي هتبقي كويسة؟ فيه خطورة عليها؟ أرجوك طمني."
"إن شاء الله مفيش خطر ولا حاجة، أما تفوق هيبان أكتر، بس هتفضل في الجبس مش أقل من شهر، وإن شاء الله ربنا يطمنكم عليها."
ساعتها ليلي حضنت علي وهي بتحمد ربنا. وسيد قرب على أقرب كرسي قعد عليه وهو بيتنفس بارتياح. قرب زين من الدكتور وأخيراً اتكلم:
"عايز أشوفها."
"هي في الرعاية حالياً وواخدة مسكنات كتير، مش هتفوق دلوجت، يفضل تتفضلوا وتبقوا معاها الصبح."
"أنا مش همشي من هنا غير أما أشوفها."
"بس هي مش هتحس بيك، و..."
مسكه زين من قميصه بعنف وهو بيكمل:
"أنا مبحبش أعيد كلامي. جلت عايز أشوفها، ما تتفهمش. اياك."
قرب علي وحسن يحاولوا يهدوه، لحد ما سمحله الدكتور إنه يدخلها وسابهم ومشي بخوف من نظرات زين. دخل زين الأوضة لقاها نايمة وشاش محاوط راسها، والجبس مغطي إيدها الشمال ورجلها اليمين، وكدمات كتير في وشها. الدموع ملت عينيه على حالها. خد كرسي وقربه منها ومسك إيدها، باسها وبقى يتكلم بصوت مخنوق:
"أنا آسف... أنا كان المفروض أبقى جنبك. آسف إني سبتك لوحدك ومكنتش حمايتك زي ما وعدت أبوكي. بس أوعدك إني مش هسيبك لحظة تاني، بس انتي قومي أرجوكي متسبنيش لوحدي. مش كنتي عايزة تعرفي اتجوزتك ليه؟ اصحي عشان أقولك... أقولك إني بحبك... بحبك أوي ياغنوة من يوم ما جدي كلّفني أراقبكم. من يوم ما عيني طلت عليكي وأنا بحبك... اصحي ياغنوة، اصحي يا حبيبتي، اصحي يا نور عيني."
دموعه نزلت وحاوط إيدها بكفوفه ونام عليها. وبعد شوية قام باس راسها وقالها بهدوء:
"هجيلك تاني."
خرج ليهم برا، طلب منهم كلهم يمشوا وإنه هيفضل معاها. وبعد جدالات طويلة مع بعض أخيراً وافقوا وسابوه معاها وعرفوه إنهم هييجوا الصبح.
رجعوا كلهم البيت، وسيد راح ع مكتبه هو وعلي وحسن ومحمد أخوهم اللي لسه عارف باللي حصل:
"كيفها بنتك دلوجتي ياخوي؟"
"بخير يامحمد، الحمد لله لحد دلوجتي بخير."
بصله سيد وقعد على كرسي مكتبه بهدوء:
"ممنوش عازة الكلام دا. ياعلي ياولدي بنتك بخير الحمد لله، وأما تفوق ونفهم منها اللي حصل ساعتها لينا كلام تاني."
قام علي بعصبية وهو بيقول:
"وأنا هستنى لما يحصل أي أكتر من كدا يابوي؟ هستنى أما بنتي تضيع من يدي عاد. أنا سمعت كلامك لأجل ما أرضيك ونلم شمل العيلة من تاني بعد اللي حصل زمان، وجلت جوازها من زين هيّهدي الدنيا، لكن دا ولّعها أكتر، وانت عارف ومتأكد إن دي عمايل صفاء، مفيش غيرها."
ساعتها قام حسن بعصبية:
"متحاسب على كلامك ياعلي، صفاء دخلها أي بالحكاية دي دلوجت؟ وكمان صفاء مطلعتش فوق خالص، كانت مع رباب بيحضروا الوكل، وتجدر تسأل أختك وهي تجولك."
محمد قام من مكانه وهو بيحاول يهدي الدنيا بينهم:
"اهدوا شوي. أنا عارف يا علي إن أعصابك تعبانة من اللي حصل لبنتك، بس فكر في كلامك عاد."
"أفكر في أي ولا أي؟ أنا جيت من البيت كله وسبتهولها تشبع بيه، عايزة أي مني ومن بناتي تاني؟"
بصله حسن وقام مسك فيه:
"لتكون خابرني عبيط اياك؟ جيت من البيت بعد ما دبستني في جوازة منش رايدها، وعشت عمري كله بدفع تمن إنك مرضيتش بيها لأجل حبك لليلي، وسكت دلوجتي كمان جاي تهد بيتي وبيت ولادي."
بصله علي بصدمة على كلامه اللي مش فاهمه، وكمل بعصبية:
"أنا مطلبتش تتجوزها، أنا رفضتها وجيتها، وأبوك اللي صمم إنك تجوزها لأجل زعل عمك، وجيت وعشت أنا وليلي معاكم، وعمري متكلمت. بس بعد اللي حصل خفت على مرتي ومشينا."
"حصلك أي عاد؟ انت اللي متحملتش ذنب أخوك اللي كان عايش في مرار معاها وهربت؟ ولا نسيت؟"
ساعتها علي بص لأبوه، ومحمد بصدمة، وهو بيسأله بحسرة:
"انت مجلتلوش الحقيقة لحد دلوجت."
أبوه بص له بحسرة وندم وبص للأرض، وبعدين قام من مكانه:
"علي ياولدي كفاية كلام لحد كدة، متخربش بيت أخوك بيدك."
"انت طول الوقت دا ضاحك عليا ومفهمني إنه يعرف، وإن اللي فات مش هيتعد لأنه عارف، ويا ترى ضاحك على زين بإيه هو كمان؟"
محمد اتدخل ومسك علي من إيده وحاول يسكتُه:
"علي تعالي معايا دلوجت ياخوي، الله يرضى عنك، ممنوش عازة الكلام دا دلوجت."
نفض علي إيده من محمد بعصبية:
"انتوا السبب، انتوا السبب في كل اللي بيحصل. لو مكنتوش صممتوا إنه حسن يتجوزها مكنش دا كله حصل. لو مكنتوش خبيتوا عليه الحقيقة لحد دلوقتي مكنش دا حصل."
الاتنين بصوا له بندم ومكنوش عارفين يقولوا إيه، لحد ما حسن قرب عليه بعصبية وهو بيسأله:
"حقيقة أي اللي مخلياك طايح في الكل كدة ها؟ فاهمني ياولد أبوي؟"
بصله علي بعصبية وكان خارج وسايبهم، بس حسن كمل باستفزاز:
"هتعيش طول عمرك خايف تبص في عيني."
ساعتها رجع علي بعصبية وبصله في عينيه وقاله:
"لأنك لو عرفت الحقيقة، ساعتها انت اللي مش هتجدر تبص في عيني."
"حقيقة أي؟ انطق جولي."
ساعتها علي خبط ع المكتب بعصبية الدنيا كلها وهو بيقول:
"حقيقة إن مراتك قتلت ولدي."
رواية غنوة الحب الفصل السادس 6 - بقلم ندى زايد
حجيجة إن مرتك جَتلت ولدي.
ساعتها سيد ومحمد قعدوا على أقرب كرسي بخيبة أمل، وحسن فضل يبص في عيونهم يمكن حد فيهم يكذب اللي على لسانه بيقوله.
وبعدين قرب حسن من علي:
= كيف يعني جَتَلته؟ الحكاية دي مش خلصت من زمان ومرتك حصلها مضاعفات والواد مات في بطنها، مش دا اللي حصل؟ وكلكوا عارفينه. إيه اللي جد دلوقتي يا خوي؟
ساعتها علي بص له بحزن واتنفس بهدوء كأنه بيفتكر كل اللي حصل وقتها وقعد قدام حسن وهو بيحكيله:
_ وجتها ليلي كانت في السابع وكلكوا عرفتوا إنها حامل في ولد وفرحنا كلنا، بس صفاء ما عجبهاش إن ليلي تحمل قبلها وكمان تجيب ولد.
يومها ليلي كانت تعبانة وما قدرتش تعمل شغل البيت مع الحريم وطلعت ترتاح، وصفاء طلعت وراها ودبت معاها خناقة لرب السما، وشَدتها بالغصب لحد ما زَجَّتها من السلم، ونزلت ليلي سايحة في دمها. وجتها ما كانش فيه حد في البيت غير أبوك وأمك، اللي اتصلوا بيا وجيت لها ورمحت بيها على المستشفى وكانت بين الحياة والموت، وساعتها ما قدروش يلحقوا ولدي.
كانت نار نار جايدة في قلبي يا خوي.
قال كلمته الأخيرة وهو عمال يخبط على صدره بعصبية، وبعدين اتنفس بهدوء تاني وكمل تحت نظرات حسن اللي كان مصدوم من اللي بيسمعه:
_ ساعتها أبوك رجع البيت وكان هيَهَدُّه على اللي فيه، بس هي قعدت تبكيله وتجوله إنها ما كانتش تقصد وإنها غلبانة، واستعطفت أبوك بكلام ماسخ إننا ظلمناها وجت منا، رفضتها وجوزنالك وعايزين نظلمها تاني ونخرب بيتها. وجتها أبوك صدَّجها وكلمني وطلب مني ما نجيبش سيرة لحد باللي حصل عشان خاطر ما بَقاش السبب في خراب بيت أخوي. وافقت رغم إن ليلي جالت لي إنها كانت قاصدة، وإنها بصت لها وهي بتوجع، ما حاولتْش حتى تساعدها ولا تنادي حد ينجدها. وليلي سكتت عشان خاطري وجالت ربنا مش رايد وسلامة ليلي عندي بالدنيا.
كان حسن في صدمة عمره، ما كانش مستوعب حاجة من اللي اتقالت، وكأن صدمة واحدة ما كانتش كفاية عليه. وقبل ما حد فيهم يتكلم أو يستوعب، لقوا الباب بيتفتح بآخر شخص يتمنوا يشوفوه دلوقتي وهو زين.
بص لهم كلهم والدموع مالية عينيه، وجده كان بيتمنى يكون ما سمعش كلمة من اللي اتقالت.
علي بص له بخوف وهو بيسأله:
_ غنوة كويسة؟ حصلها حاجة؟
دخل زين بهدوء وقعد جنب أبوه وهو بيقول بهدوء غريب:
- غنوة زينة يا عمي، متقلقش. المستشفى كانت محتاجة فلوس وجيت آخدها، وكويس إني جيت.
ساعتها بص لجده وسأله بحزن:
- كذبت عليا ليه؟
ساعتها جده عرف إنه سمع كل حاجة، ودي آخر حاجة كان يتمناها دلوقتي.
اتنهد جده بحزن:
* ما كذبتش عليك يا زين يا ولدي أنا…
ساعتها قام زين بعصبية ولا أول مرة يتعصب فيها على جده:
_ لا كذبت، وإنت عارف إنك ما جلتليش الحقيقة. إنت عارف غنوة دلوقتي لو عرفت إني متجوزها ليه هتسكت؟ في الأول أنا عارف كنت هجننها كيف أخوالي وكده كده أنا مبكلمهمش، وطبيعي أبقى عايز أحميها منهم. لكن أمي… أمي…
ساعتها سكت زين وبص للأرض بحزن وهو مش مستوعب إن أمه عملت كده، وإن اللي كان المفروض يحمي منها غنوة هي أغلى واحدة على قلبه.
علي بص لزين وحسن اللي ما كانش أقل من زين في صدمته، وبص لأبوه بغضب على اللي وصلهم ليه، واتكلم وسط عصبيته:
_ جلت لي ليه إنهم عارفين الحقيقة؟ بنتي في أمان كيف مع واحد ما يعرفش هيحميها من إيه؟ كنت بتفكر في إيه يا أبويا وانت بتكذب عليا؟
* زين يعرف الحقيقة، بس أنا جَلْت له ناقصة لاجل ما أكسرش قلبه.
بص له علي وزين باستغراب، وحسن حاول يستوعب كلامهم اللي بقى متأكد إن فيه حاجة تانية حصلت، وخصوصاً لما افتكر اللي فات وسأل علي بحيرة:
= بس إنت يا خوي فضلت معانا أربع شهور بعد اللي حصل لمرتك، ما مشيتش غير فجأة ومن غير ما حد يعرف، كأن فيه حاجة تانية حصلت وأنا ما أخبرهاش.
بص علي لأبوه بغضب وبعدين بص لحسن وزين:
_ الواضح إن القديم كله لازم يتعرف يا أبويا، سامحني.
قعدنا بعدها وليلي كانت نفسيتها وحشة جوي من بعد اللي حصل. كانت تصحى من النوم مفزوعة كل ليلة، وكل ما أشوفها ألاقيها بتبكي. وصفاء فضلت تمثل الندم علينا، وجلبها كان دفيان إن محدش فينا نطق، وجلبها جوي أكتر. وجت أما عرفت إنها حامل في زين، وجتها ما بطلتش معايرة في ليلي وكلام يضايج. ولاجل ما أراضي ليلي وأبعدها عن كل ده، خدتها وخرجنا في ليلة ما يعلم بيها إلا ربنا.
الحقد كان ملا جلب صفاء لدرجة محدش فينا يتخيلها. وجتها اتفاجأت مع أخواتها عامر وعمران، ولاد عمك يا حسن، وإنت خابرهم أحسن مني. دست في مخهم إنهم لازم ياخدوا حقهم من ولد عمهم اللي كان هيحط راسهم في الوحل، وما جابش باخته. طلعوا علينا أنا وليلي وضربوا علينا نار، وكانوا هيجتلونا لولا ستر ربنا. إني هربت منهم. وجتها الرعب اللي شفته في عيون ليلي عرفني إني ما كانش ينفع أرجع البيت ده تاني. وجتها كلمت محمد أخوك، جالنا وحكيت له كل حاجة وعرفته إني هسيب البلد ومنيش راجعها تاني أصل. وخدت مرتي ومشيت. وياريتا مرتك سكتت، فضلت تدور علينا في كل حتة، وفضلت أتنقل من بلد لبلد لاجل ما نوصلش.
ووجتها لتاني مرة أبوك يسكت، لأنها كانت حامل، ومرضيش ولدك يتعاير بيها العمر كله. ومنع ولاد عمك من دخول البيت، وفضل يراقب صفاء من بعيد من غير ما تحس.
وأنا رضيت وسكت، وبقيت أبوك ومحمد يكلمونا كل فترة ونطمنهم من غير ما حد يحس، لاجل ما أحافظ على بيتي وعيالي.
سكت علي بعد ما شاف الدموع اللي ملت عيون حسن، وبعد ما شاف زين اللي عيونه بقت في الأرض منه. وبص لأبوه بلوم على اللي وصلهم ليه.
وقتها محمد قام من مكانه وراح لحسن، حط إيده على كفته وطبطب عليه:
° متزعلش منا يا أخوي، إحنا كنا رايدين مصلحتك، مكناش عايزين نخرب بيتك.
ساعتها قام حسن بعصبية ونفض إيد محمد من عليه:
= هو بيتي كان لسه هيخرب؟ سبتوني على عمايا السنين دي كلها، وكل يوم أشيل في قلبي من علي وأجول هو السبب في الجوازة الشوم دي، وسبني لـِ قدري وهرب لاجل ما يرتاح من ذنبي، ومستحمل وراضي لاجل ولادي يتربوا وسطى أنا وأمهم. سبتوه على متغرب عن ناسه وبلده، وهو خايف حتى يعود عشان خايفين على بيتي يتخرب؟ كنتوا عرفتوني وأنا أختار، ولا حسن هو الحيطة المايلة اللي بتختاروا له حياته على هواكم، وهو ملوش حتى إنه ينطق.
إنت غلطت يا أبويا في حقي كتير جوي، وأنا مش مسامحكم كلكم.
خرج حسن بعصبية وسابهم كلهم من غير ما يسمع أي رد منهم. وساعتها قعد سيد على الكرسي بتعب ووجه كلامه لمحمد:
* الحق أخوك يا ولدي، الله يرضى عنك.
خرج محمد، ساب زين وعلي وسيد، كل واحد فيهم بيبص للتاني ومحدش فيهم عارف يقول إيه.
.......................
حسن طلع بعصبية لأوضته، لقى صفاء قاعدة تطبق في هدومها على السرير. دخل شدها من إيدها بعنف ووقفها قدامه:
_ فيه إيه يا حسن، مالك؟
= مالي؟ لا أبداً. إنهاردة بس اكتشفت إني بقالي 35 سنة عايش على عمايا مع واحدة متستاهلش.
بصت له باستغراب وقربت منه:
_ مين سخنك عليا؟ أخوك ولا مرته الحرباية؟ جولي.
_ أخوي ومرته اللي كنتي عايزة تجتليهم؟ أخوي ومرته اللي جَتَلتي ولدهم قبل حتى ما يجي ع الدنيا؟ أخوي ومرته اللي مش هاين عليكي تسيبيهم حتى يفرحوا ببنتهم اللي بقت مرة ولدك.
بصت له بعصبية وقاطعته:
= متجولش مرته، فاهم؟ لو آخر يوم في عمري، الجوازة دي مش هتم. إنت عايز أخوك يجي ياخد كل حاجة على الجاهز؟ مش هنهالهُم، يا حسن، فاهم؟ مش هيطولها.
مسكها من كتفها بعنف وعصبية أكتر:
_ إنتي إيه يا شيخة؟ إيه جنس ملتك؟ إيه طول الوقت راضي وساكت وأجول معلش، اتظلمت زيك ودخلت جوازة ما هي رايداها. اتحملها عشان خاطر ولادك، دي بنت عمك برضه ومن لحمك ودمك. لسانك طويل حبتين وأجول معلش، أهي بتطلع غلبها في أي كلام وأعديها، لكن ده إنتي طلعتي حية. حية إيه؟ دا إنتي غلبتيها. عايزة تموتي أخوي، ولد عمك؟ لييه؟ عملك إيه؟ ومرته الغلبانة دي ذنبها إيه تأذيها في عيالها؟
نفضت إيده بعصبية وهي بتتكلم بغل وحقد:
= عمل إيه؟
وعيت على الدنيا والكل يجولي صفاء لعلي. كبرت وأنا عارفة إنه ليا ومحدش ليا غيره. ما كنتش شايفة راجل غيره في الدنيا كلها، وأحلم كل يوم بدنيتنا وحياتنا. ييجي أخوك يهد كل ده فوق دماغي ويرفضني أنا. أنا صفاء بنت عيسي الدهشان، يرفضني أخوك ليه؟ ناقصني إيه فيها إيه؟ ليلي دي زيادة عني؟ ها؟ وكمان تحمل جبلي وتجيب الولد؟ عشان تجيب كل حاجة وتبقى الكل في الكل، وأعيش أنا طول عمري آخد بواجيها؟ كان لازم أخلص منها ومن ولدها من قبل ما ييجي ع الدنيا. زَجَّتها، وكان نفسي ما تجيش منها، بس كانت زي القطط بسبع أرواح. حتى أما جيت أزيحهم كلهم من طريقي، فلّتوا منها، بس ملحوقة ومش هيعيشوا يوم واحد في هنا طول ما أنا عايشة. سامع؟
كان باصصلها حسن بصدمة وهو مش متخيل إن الغل والكره ده كله جواها. محسش بنفسه غير وهو بيضربها بالقلم على وشها. ضربة قوية خلتها تقع على الأرض من شدتها.
بصت له وهي مش مستوعبة إنه مد إيده عليها:
= بتضربني؟ بتضربني أنا؟ وعشان مين؟ عشان أخوك اللي طول عمرك مش طايجه؟ عشان دَبَّستك في جوازك مني؟ دلوجتي حنيت وبقيت أخوك؟ طول عمرك دلدول ليهم ولا ليك لازمة.
نزل حسن لمستواها وشدها من شعرها بعنف:
_ أخوي وأنا نقطعوا بعضينا، ملكيش صالح بينا. وأنا من انهاردة هوريكي الدلدول ده هيعمل فيكي إيه. أيامك معايا هتبقى سودا من سواد الليل يا… يا بنت عمي.
زقها بعنف على الأرض وكمل كلامه من غير ما يبصلها:
_ من النهارده أخوي ومرته وبناته في حمايتي. لو مسيتي شعرة من حد فيهم، محدش هينقذك من يدي.
اتحرك خطوتين وفتح الباب وبص لها بكره:
_ وابقي شوفي هتقولي لابنك إيه على صدمته في أمه اللي فاكرها بجناحات.
قفل الباب وراه بعنف، وبصت في طيفه وهي مش مستوعبة كلامه الأخير، وبتكلم نفسها:
= زين؟ ولدي عرف؟
والله لادفعكم كلكم تمن اللي بيحصل ده غالي أوي أوي. بكرة تشوفي يا ليلي، إن ما حرّجت جلبك على بناتك!!
قامت وبقت تكسر كل حاجة قدامها بعصبية.
في المكتب كان زين لسه قاعد مش عارف يقول إيه، ولا مستوعب حتى لحد دلوقتي إن أمه عملت كل ده.
بص له علي وقام وقف جنبه وطبطب على كتفه:
_ اعذرني يا زين يا ولدي، أنا كنت فاكرك عارف، وما كنتش أحب إنك تعرف بالطريقة دي.
بصله زين بضعف:
= أنا جدي جالي إن أخوالي عايزين يأذوكوا لأجل ياخدوا بتار أمي منك، وعشان كده كلفني أراقبكم وأعرف أخباركم. وساعتها شفت غنوة. من يوم ما طالت عيني عليها وأنا رايدها تبقي حلالي. واما عرفت إن خالي عمران عرف مكانكم، ساعتها خدتها حجة إني أتجوزها عشان أحميها وأحميكوا كلكم. خالي عمران بيعملي ألف حساب وعمره ما هيفكر يجرب لمرتي. وكنت عارف إنها هتتضايج مني لما تعرف الحقيقة، بس كنت عارف برضه إنها أما تعرف إن مالناش علاقة بيهم ومقاطعينهم من عمايلهم، هتفهمني وتقدر خوفنا عليكم. بس دلوقتي… أقولها إيه يا عمي؟ أقولها إن اللي بحاول أحميها منه ده كله طلع وهم، وإني جبتها بنفسي للبيت اللي هتتأذي فيه. أقولها إني مقدرتش أجيب لها حقها من اللي عاوز يأذيها. أقولها إن أمي…
وعند آخر كلمة مقدرش يكمل. قلبه حتى ما طاوعوش يقول عن أمه إنها مؤذية، أو إن جواها الشر ده كله. فكرة مقدرش عقله يستوعبها ولا حتى ينطقها.
بصله جده بحزن على حاله. وفضل الصمت والحزن محاوطهم لحد ما علي كسر الصمت ده:
_ وأنا بعفيك يا ابني من المسؤولية دي.
بصله زين باستغراب:
= يعني إيه؟
_ يعني كفاية لحد كده، أوي. وغنوة تتطلقها.
= إيه!!!!
رواية غنوة الحب الفصل السابع 7 - بقلم ندى زايد
بصله زين باستغراب.
= يعني إيه؟
_ يعني كفاية لحد كدا أوي، وغنوة تتطلقيها.
= إيه!
قاطعهم سيد باستغراب.
* إيه اللي بتجوله دا يا علي يا ولدي؟
_ يعني كفاية لحد كدا يا بوي. حسبتي كانت غلط من الأول. أنا جلت زين وحسن عارفين الحقيقة وهتخاف منهم صفاء، وافتكرت السنين غيرتها وهيبقي أهم حاجة عندها سعادة ولدها، فعمرها مهتؤذي مرته. بس هي زي ماهي والسنين مغيرتهاش وحسبتنا كلها كانت غلط. وجودنا هنا هيزود المشاكل، وزين مينفعش يجف جصاد أمه عشان بنتي. دا هيعقد الأمور أكتر. فأنا بجولهالك أهو عشان متتحرجش مني. انت مش مطالب بأي حاجة. طلق بنتي وأنا هاخدهم وأمشي من هنا.
* تمشي فين يا ولدي بجى بعد السنين دي كلها وبعد ما لميتنا تحت سقف واحد عاوز تحرج جلب أمك عليك تاني؟
* معلش يا أبوي كدا أحسن للكل. وأنا هروح فين يعني؟ هاجي أزوركم كل فترة وتزروني. لكن أنا مش هعرض حياة ولادي للخطر أكتر من كدة. أنا مش مطمن عليهم ولا ليلي هتتحمل أكتر من كدة. اللي حصل لغنوة رجعلها جرح قديم بنداويه كل السنين دي.
فضل زين بيسمعهم بصمت وهو مش مستحمل فكرة إنهم ياخدوا غنوة بعيد عنه، وسط جدالات سيد وعلي اللي كانت من غير أي فايدة.
قام زين فجأة وقاطعهم.
= أنا آسف يا عمي، بس أنا مش هطلقها.
_ يعني إيه مش هطلقها؟
= بص يا عمي، أنا لحد دلوقتي سمعت كلامكم كلكم وعمري ما اعترضت. بس أظن كفاية لحد كدا. حياة الغلبانة دي بجت لعبة في إيد الكل وهي حتى مش فاهمة أي حاجة. فأنا آسف، المرة دي لا.
_ تقصد إيه؟
= يعني لحد ما غنوة تسترد عافيتها وتعرف الحقيقة كلها، وساعتها تقرر بنفسها هي عاوزة إيه. أنا مش هسيبها.
_ وتفتكر أمك هتسكت كل دا عادي؟
مسح زين على وشه بعصبية وهو بيكمل.
= بص يا عمي، مراتي أنا كفيل أحميها. الدكتور جالي إنها مش هتجدر تتحرك وتفك جبسها قبل شهر. يعني انت مش هتعرف تمشي من البيت دا في أي حال من الأحوال غير أما غنوة تخف، لأنها مش هتتحمل سفر وبهدلة في ظروفها دي. وطول الشهر دا غنوة هتبجى معايا وفي حمايتي، ودا آخر كلام عندي.
ساعتها قام زين وكان خارج بعصبية. وقفه علي وهو بيسأله.
_ وانت تفتكر إن غنوة أما تعرف الحقيقة هتكمل معاك؟
بص زين للارض بحزن وقال بصوت حزين.
= ساعتها أنا كفيل أنفذ لها رغبتها يا عمي. بعد إذنك.
خرج زين من الأوضة بحزن. وعلي قعد مكانه وهو بيبص في طيفه، وشبه ابتسامة صغيرة ظهرت على وشه بهدوء وهو بيقول لنفسه.
_ محدش يليق ببنتي غيرك يا زين. بس يارب تقدر تقنعها وتحميها من اللي جاي.
***
خرج زين ركب عربيته وراح المستشفى. دخل أوضتها، كانت لسة نايمة.
قعد جمبها وباس إيديها وطبطب عليها.
_ أنا آسف على كل حاجة مريتي بيها. وأسف كمان إني مقدرتش أحميكي. بس أوعدك إن دا مش هيتكرر تاني. محدش هيقربلك تاني طول ما أنا على وش الدنيا، حتى لو كان الحد دا أمي. مش مهم دلوقتي، مش مهم أي حاجة غير إنك تبقي كويسة. مفيش حاجة هتحصل تاني غير برضاكي. مش هسمح لحد ياخد قرارات بالنيابة عنك تاني. لازم حياتنا تبقي مبنية على الصراحة والقرار يبقي قرارك. بس انتي قومي وكل حاجة هتبقي كويسة.
فضل سهران جمبها طول الليل. قعد جمبها على السرير وحضنها وقعد يقرأ قرآن جمبها لحد ما نام.
الصبح صحيت غنوة بهدوء، حاسة بحاجة تقيلة محوطاها. فتحت عينيها بهدوء، لاقته نايم وحاضنها وماسك إيدها كأنها هتهرب منه. فضلت باصة في ملامحه شوية وابتسمت.
وبعدين بصت لنفسها وبدأت تستوعب اللي حصلها، وبدأت تعيط. ومع صوت بكاها صحي زين وهو مخضوض.
_ إيه إيه؟ في إيه؟ انتي كويسة؟ جرالك حاجة؟
بصتله من وسط دموعها وهي بتشاور على نفسها.
= أكتر من كدا.
_ خضتيني يا غنوة. مالك؟ منتي زي القمر أهو.
= ونبي دا وقته؟
_ هو إيه اللي حصل؟
= انتي اللي تقوليلي.
_ مش عارفة، مش فاكرة. كل اللي فاكرة إني خرجت من أوضتي عشان أروح أنادي لماما. مش عارفة إيه اللي حصل. اتعبلت أو اتزحلقت. محستش بنفسي.
زين من جواه اتنهد بارتياح إن على الأقل محدش زقها. يعني أمه ملهاش دعوة.
قرب وباس راسها بحب.
= معلش. الحمد لله إنها جت على قد كدا. ربنا نجاكي الحمد لله. متزعليش نفسك، كل حاجة هتبقي كويسة.
بصت لنفسها بحزن. فحب زين يغير الموضوع.
_ من أعمالكم خلي بالك. مش كنتي مش عاوزة تتجوزي؟ اتفضلي، الفرح هيتأجل أهو.
= يتأجل؟
_ أمال عاوزة تتجوزي وإنتي متخرشمة كدا؟ هندخل الفستان فيكي إزاي؟
ابتسمت غنوة بهدوء.
= فرحان يعني؟
_ أنا برضه؟ دا انتي اللي الفرحة هتنط من عينيكي أول ما قلت هنأجل. لتكوني وقعتي نفسك قاصدة يابت.
= والله دا انت معندكش دم. يعني أوقع نفسي عشان متجوزكش؟ طب ما كنت قتلت نفسي بالمرة. يارب أنا طلبت منك تساعدني بس مش لدرجة أتكسح كدا. يارب.
بصلها زين بحزن.
_ انتي بجد مش عاوزاني يا غنوة للدرجة دي؟
بصتله غنوة بحزن وهي مش عارفة إيه الإجابة على سؤاله. هي كانت جاية ورافضة كل دا. بس دلوقتي هي حتى مش عارفة هي عاوزة إيه. بس أنقذها من كل دا. الباب بيتفتح وليلي بتدخل منه هي ونغم. جري عليها.
* عاملة إيه يا غنوة يا بنتي؟ كدا تخضيني عليكي.
= أنا كويسة يا ماما. متخافيش. اهدي. الحمد لله.
دخل علي وراهم. قرب منها باسها وحضنها وطبطب على ليلي.
° كفاية عياط يا ليلي بقي. جيتي وشفتيها بنفسك أهو. عاوزة تخوفيها يعني.
مسحت دموعها بهدوء.
* أعمل إيه بس؟ قلبي كان واكلني عليها. قوليلي يا غنوة موجوعة يا حبيبتي؟ حاسة بحاجة؟ طمنيني.
مسكت غنوة إيديها وبوستها.
= أنا كويسة يا ماما. متخافيش والله. زين قالي إن الدكتور طمنه وإنها شوية كسور بس وهرجع أتطاطأ تاني.
بصتلها نغم وهي بتمسح دموعها هي كمان.
° خلاص يا ماما بقي. سبيني أطمن عليها أنا كمان. اديني فرصة طيب.
بوست غنوة بحب وحضنتها.
° حمد الله على سلامتك يا حبيبتي. خضتينا كلنا عليكي. أمك قلباها مناحة من امبارح زي ما انتي شايفة كدا.
ابتسمت غنوة وكلهم ضحكوا بحب. لحد ما سألها علي بجدية.
** مين اللي عمل فيكي كدا يا بنتي؟ احكيلي.
بصتله غنوة باستغراب.
= مين إيه يا بابا؟ يعني حد هيطلع يوقعني مخصوص؟ كل الحكاية إن إني اتزحلقت. كنت مستعجلة عاوزة أوري ماما الحاجات اللي جبتها. بس ملحقتش بقي زي ما انتوا شايفين كدا.
زين وعلي وليلي بصوا لبعض واتنهدوا بارتياح. أو يمكن دا طمنهم إنهم كانوا قلقانين زيادة عن اللزوم.
نغم حست بالتوتر فحبت تهدي الدنيا. فغيرت الموضوع.
_ محدش ناوي يطمن على زين؟ الراجل الغلبان اللي فضل سهران هنا طول الليل ومرضيش يروح أبدا.
قالت آخر كلمة وهي بتغمز لأختها. بصت غنوة لزين كأنها بتشكره بعنيها. وكل اللي شاغلها ليه بيعمل كل دا عشانها؟ معقول حبها في الفترة البسيطة دي؟
سابهم زين لوحدهم وخرج يطمن من الدكتور على حالتها، اللي قاله إنها تقدر تخرج معاهم بس بعد ما يعملوا شوية أشعة وتحاليل يطمنوا بيهم. ولازم لها راحة تامة ومش أقل من شهر عشان تقدر تفك الجبس وترجع تتحرك تاني.
زين طلب كرسي مخصوص ليها واستنوا معاها لحد ما اطمنوا عليها واتأكدوا إنها كويسة وخدوها معاهم وقرروا يرجعوا البيت.
وقتها الكل كان في استقبالهم. جدها أول ما شافها راح عليهم باسها من راسها.
* حمد الله على السلامة يا بنتي. انخلع قلبي عليكي.
= معلش يا جدو. حقك عليا. أنا كويسة. اطمن.
قربت جدتها وحضنتها والدموع في عينيها.
_ نورتي البيت يا نور عيني. على عيني والله يا بنتي. إني مجتلكيش كنت هتجنن وأشوفك وأطمن.
الكل سلم على غنوة واطمن عليها تحت نظرات صفاء اللي كلها حقد وشماتة. قربت وهي راسمى ابتسامة على وشها.
** حمد الله على السلامة يا مرات ولدي. ابجي خلي بالك. مش كل مرة هتعدي على خير يا بنت.
الكل كان بيبص لبعضه بسبب حنيتها المفاجأة. وغنوة شدت نغم عليها وسألتها بهمس.
= هي دي مرات عمك ولا أنا الخبطة أثرت عليا ولا إيه؟
_ والله باينها هي. ولا بدلوها ولا إيه؟
قربت صفاء من زين وطبطبت عليه.
** كيفك يا ولدي؟ اتوحشتك من امبارح وانت غايب عني.
نزل زين إيدها بهدوء من غير ما يبصلها.
_ كويس يا ماما. الحمد لله. مروة جهزتي الأكل اللي جلتلك عليه لغنوة؟
° أيوة يا خويا. وعملته بإيدي كيف ما طلبت تمام. يارب أكلي يعجب غنوة بس.
ابتسمتلها غنوة بحب. وقاطعتهم صفاء.
** ما لازم يعجبها دا. أنا بنتي أشطر واحدة في الدنيا. مش خايبة زي باقي البنات.
مع آخر جملة كانت بتبص لليلي بابتسامة سخرية. وساعتها همست غنوة لنفسها.
= لا طلعت هي متبدلتش ولا حاجة.
سمعتها نغم وحاولت تداري ضحكها وهي بتقول.
- يا بابا هنطلع غنوة السلالم دي كلها إزاي؟
* والله يا بنتي هنحاول و...
قاطعهم زين ومسمحلهمش حتى يفكروا.
_ بعد إذنك يا عمي غنوة مش هتطلع فوق. غنوة هتفضل معايا. معاتفرجش عيني واصل.
سألته صفاء باستغراب.
** معاك كيفك يعني؟ اتجننت إياك؟
_ لا متجننتش. مرتي وعاوزها معايا. أظن حجي.
* أيوة يا زين بس غنوة لسه مبجتش مراتك عشان...
_ لا مراتى يا عمي. جدام ربنا وجدامكم وجدام الناس كلها. هي مراتي على سنة الله ورسوله. ومحدش هيحجله ياخد باله منها ويراعيها غيري أنا. وبعد إذنكم عشان مرتي محتاجة ترتاح.
مسمحش لحد يعترض ولا فرصة لحد يتكلم. بدأ يحرك كرسي غنوة تحت نظراتها ليه، وهي بتحاول تستوعب اللي بيقصده. وتحت نظرات اللي بصالهم بكره. ودخلها أوضته بهدوء وقفل الباب وراه.
_ نورتي أوضتك يا عروسة.
= أوضة إيه؟ انت أكيد بتهزر. وسع كدا وطلعني من هنا.
_ مش هتطلعي من هنا غير أما تخفي واطمن عليكي. ساعتها روحي مكان ما تحبي.
= زين ميصحش اللي بتعمله دا. هفضل معاك في أوضتك ولوحدنا إزاي يعني؟
ابتسم زين لسذاجتها.
_ زي ما أي راجل بيفضل مع مراته. ولا بقوا يعيشوا في بيوت بعيدة عن بعض وأنا معرفش.
= لا بس إحنا فرحنا متعملش ولسه بدري على ما دا يحصل ف...
قاطعها زين وهو بيقرب منها بهدوء وبنظرات وترتها خلتها متعرفش تكمل كلامها.
= إحنا مكتوب كتابنا. يعني انتي مراتي. ودا اللي انتي محتاجة تستوعبيه. وبعدين متخافيش أوي كدا. دا انتي حتى مربوطة. هعملك إيه يعني.
غمزلها مع آخر كلمة ليه خلاها اتكسفت وبصت للارض بكسوف.
_ انت قليل الأدب في فكرة.
= عارف في فكرة.
قرب منها وشالها من على الكرسي.
_ انت بتعمل إيه؟
= هعمل إيه يعني؟ هحطك في سريرك ترتاحي شوية على ما أجيبلك الأكل عشان تاخدي علاجك.
خرج وسابها وهي بتبص له. وكل اللي شاغلها إحساسها اللي مش فاهماه ناحيته. بس كل اللي متأكدة منه إن وجوده مبقاش مضايقها أبدا.
***
خرج زين لمروة يجيب الأكل ليها. وقفه علي ومسكه من إيده.
* ممكن أفهم إيه اللي انت عملته دا؟
_ عملت إيه يا عمي؟
* مين سمحلك تاخد بنتي أوضتك كدا من غير حتى ما تستأذن مني ولا تفهمني؟
_ بنتك تبقي مراتي يا عمي. ولا نسيت؟
* بس دا وضع مؤقت. ولا نسيت؟
بصله زين بحزن.
_ لا منستش يا عمي. بس برضه لحد ما الوقت دا يخلص. أنا مش هطمن عليها غير وهي قدام عيني. وأنا قلتلك قبل كدا مفيش حاجة هتحصل غير برغبة غنوة. مهما كانت رغبتها دي. ومتقلقش يا عمي. أنا تربية حسن أخوك. ومش أنا اللي أعمل حاجة من وراك مهما حصل. وجوازي من غنوة مش هيتم غير بموافقتها وقدام كل الناس. عن إذنك.
سابوا زين وراح خد الأكل ورجع تاني لغنوة. دخل وقرب منها وحط صينية الأكل قدامها.
_ يلا يلا لازم تخلصي الأكل دا كله عشان تخفي بسرعة.
قال آخر كلمة وهو بيمد إيده بالشوربة ليها.
= إيدي اليمين شغالة. ممكن آكل لوحدي في فكرة؟
_ وأنا عاوز آكلك في فكرة. يلا بطلي غلبة.
كلت من إيده بحب وفضلت مركزة معاه. وقد إيه بياكلها بحب وهو مهتم بيها.
مسكت إيده فجأة.
= انت أكلت يا زين؟
_ مكنتش أعرف إن اسمي حلو أوي كدا.
= زين غير الموضوع. انت معايا من امبارح في المستشفى وجينا من هناك على هنا. يعني مأكلتش.
_ هاكل متقلقيش. كلي بس وأنا هاكل.
مهتمتش لكلامه وقربت إيدها قطعت من الفراخ اللي قدامها ومدت إيدها بيه.
_ كل يلا.
بصله زين بحب وهو متفاجئ من تصرفها اللي مكنش متوقعه.
= هو أكل مروة أحلو أوي كدا. ولا عشان من إيدك يعني؟
ابتسمت غنوة بحب وأكلوا بعض بحب لحد ما خلصوا. وجابلها زين الدوا وطلب منها ترتاح.
_ ممكن تندهلي نغم؟
!= ليه؟ فيه حاجة ولا إيه؟
_ يعني عاوزاها.
= اندهالي بس.
_ أما تقوليلي عاوزة إيه هندهالك.
= عاوزاها تساعدني يا زين. عاوزاها تغيرلي هدومي دي.
قرب عليها زين وهو بيبتسم بخبث.
_ الله. طب ما أساعدك أنا. هو أنا اتشليت.
بصتله غنوة وهي مصدومة من كلامه ورمت المخدة عليه.
_ والله قليل الأدب. بقولك إيه رجعني أوضتي.
= هغمض عيني. متقلقيش والله.
_ يسلام؟ عبط إحنا بقي.
ضحك زين من قلبه بطريقة خلتها تسرح فيه وابتسامة ظهرت على وشها.
فغمزلها زين.
= إيه بتفكري؟
_ هتفكري!
= هتندهي نغم ولا أصوت وألم عليك البيت؟
_ رغم إنه تهديد ميخوفش. بس يستي أنا قلت لنغم أصلا تجيبلك هدومك وحاجتك هنا. وزمانها جاية دلوقتي.
بصتله غنوة وهي فرحانة بكلامه وقد إيه فاهمها طول الوقت وبيعمل كل حاجة عشانها.
_ زين.
= العفو يستي. متتعبيش نفسك.
_ بس يا رخمة. مكنتش هقول كدا أصلا.
= يسلام؟
_ بصراحة. كنت هشكرك آه. بس فيه عندي سؤال. ممكن؟ انت متغير فيك حاجة؟ متغيرة. هو فيه حاجة حصلت أنا معرفهاش؟
بصلها زين بحزن وهو بيفتكر كل اللي عرفه ومش عارف هيحكيلها كل دا إزاي.
= زين فيه حاجة حصلت صح؟
_ آه.
= إيه هي؟
_ بصي هحكيلك.
رواية غنوة الحب الفصل الثامن 8 - بقلم ندى زايد
بصي هحكيلك ...
وقبل زين ما يتكلم أو يحكي حاجة، سمعوا خبط على الباب. كانت نغم جايبة حاجات غنوة.
أما دخلت لقيتهم سكتوا.
* أنا جيت في وقت مش مناسب ولا إيه؟
زين حس إن كويس أوي إنها جت. مكنش ينفع يتسرع ويحكي لغنوة حاجة دلوقتي. هي تعبانة ومش لازم يضايقها.
* لا أبداً، كويس إنك جيتي. غنوة كانت عاوزاكي. أنا هسيبكم براحتكم بعد إذنكم.
خرج زين وسابهم. بصت نغم لغنوة اللي فضلت مركزة على الباب وسرحانة.
* أي، أنادي له؟
= تنادي لمين؟
* زين، هيكون مين يعني؟ شيفاكي هتاكلي الباب بعنيكي يعني.
= مش عارفة، قلقانة عليه. حاسة إنه متغير كده.
* أوبا، دا كلام خطير جدا.
قربت نغم وقعدت جنب غنوة على السرير وهي بتغمزلها.
* هي السنارة غمزت ولا إيه؟
= قصدك إيه يعني؟
* يعني شيفاكي قلقانة عليه ومركّزة يعني.
= الله، مش ابن عمي.
* ابن عمك بس؟
= انتي عاوزة إيه يانغم دلوقتي؟
* لا أبداً، بس مستغربة. يعني مش دا زين اللي مستحيل تقبلي بجوازك منه، أبو جلابية الجاهل اللي...
قاطعتها غنوة وهي بتخبطها بالمخدة.
= أي يابت الرخامة دي. بصي، بصراحة منكرش إني مكنتش عاوزاه، وخصوصًا إن طريقة جوازنا مكنتش ألطف حاجة. بس فيه حاجة غريبة بتشدني ليه، مش فاهماها. نظراته ليا بتوترني، حاسة إنه حنين كده وبيخاف عليا. وبصراحة معاملته مع الكل حلوة أوي، تحسيه من الناس اللي متربية مرتين كده. زين مختلف بجد يانغم، وأنا مش فاهمة إيه اللي مغيرني معاه أوي كده. بس حاسة إنه ميستاهلش إني أعامله وحش أبداً، وخصوصاً إنه بيحترمني أوي.
* انتي حبتيه ولا إيه يابت؟
اتخضت غنوة من السؤال وردت بسرعة.
= لا لا، حبيته إيه يبنتي؟ دماغك راحت لبعيد. أكيد لا، أحبه أنا؟ أحبه؟
* وماله، متحبيهوش ليه؟ مش جوزك وحنين وبيحترمك وكل الحاجات الحلوة دي. وكمان شكله بيحبك يعني.
= بيحبني أنا؟
* أمال بيحبني أنا؟ انتي مش شيفاه بيعاملك إزاي ولا إيه؟ دا مبيخليش حد يضايقك بكلمة حتى. وبصراحة أما تعبتي انتي مشفتيهوش كان عامل إيه. دا كان هيتجنن واتخانق مع الدكتور عشان يبقى معاكي ويشوفك. ومرضيش يسيبك لوحدك أبداً. ومشّانا كلنا. فمتهيأ لي كل دا حب يعني، ولا إيه؟
سرحت غنوة في كلام نغم. هي كتير بتحسه بيحبها، بس فاكرة إنها متهيالها كل دا. بس معقول يكون بجد بيحبها؟ طب وهي بتحبه ولا...
زين خرج من الأوضة لقي أمه قاعدة في الصالة وكأنها مستنياه. حاول يتجاهلها ويخرج برا، لكنها وقفته.
- بـ... بنت ليلي وضحكت عليكِ؟ وياترى هي اللي قالتلك متكلمش أمك؟
التفت زين ليها وراح لها.
_ نعم يا ماما. محدش قالي حاجة. أنا كنت خارج أشم هوا.
- ماشي يا ابن بطني. ممكن تفهمني أي اللي بتعمله ده؟
_ عملت إيه؟
- كيف تاخد بنت ليلي أوضتك؟ اتجننت إياك.
_ اسمها غنوة يا ماما، وتبقى بنت عمي. والأهم من دا كله تبقى مرتي. يعني مكانها أوضتي. إيه الغريب في كدا؟
قامت أمه بعصبية.
- متقوليش مرتي. انت عارف زين إنّي مش موافقة على الجوازة دي.
ساعتها اتكلم زين بشيء من العصبية.
_ مش موافقة ليه يا ماما؟ ليه؟ من يوم ما جت وبتعامليها أسوأ معاملة وساكت. وأقول معلش، مخضوضة من الجوازة والسرعة اللي اتجوزت بيها. لكن الموضوع زاد جوي يا ماما ومبقتش فاهمة.
- عشان كيفها كيف أمها. أمها زمان لفت على عمك. ولما لقت نفسها ما طالتش حاجة، قامت جواز بنتها عليكِ لاجل ما يكونوش على كل حاجة ليهم. بس مش هيحصل يا زين، فاهم؟ مش هيحصل. مش هخلي ليلي تنتصر عليا، ولا هنولها اللي في بالها أبداً.
قرب منها زين بعصبية.
_ هتعملي إيه يعني؟ هتقتليني كيف؟ حاولت تقتلي عمي ومرته زمان؟ ولا كيف؟ ما قتلتِش ولدهم ها؟ هتعملي إيه يا ماما؟
بصتله صفاء بصدمة وحاولت تتماسك.
- كذب، كذب. محصلش. بيكدبوا عليك عشان يعصوك عليا. بيكرهوك في أمك عشان ياخدوك مني.
قربت منه وبدأت تعيط ومسكت وشه وبصتله.
- أنا أمك يا زين، كيف تصدق عليا حاجة زي كده؟ شفت، مش قلتلك عاوزين ياخدوك مني؟ شفت وحشين. جد إيه يا ولدي، طلقها يا ولدي طلقها ومشّيهم من هنا. وأنا هجوزك ست ستها. اسمع كلامي يا ولدي.
نزل زين إيد أمه من عليه بحزن وعينه اتملت بالدموع.
_ لو عاوزاني أسامحك على اللي فات يا ماما، اثبتيلي إن أهم حاجة عندك فرحة ولدك. واجبلي غنوة مرتي، لأني مش هطلقها يا ماما مهما حصل.
بصتله صفاء بغل وهي بتهزه من كتفه بعنف.
- على جثتي يا زين، فاهم؟ على جثتي. وطالما عرفت كل حاجة، بجي يبقى لو خايف عليها صح، تطلقها وتمشيهم من هنا. وإلا هندمكم كلكم، سامع؟
بصله زين بصدمة من كلامها. مش متخيل إن دي أمه اللي عاش معاها عمره كله. إزاي دي أمه؟ إزاي كان مخدوع كده؟
_ أنا مش مصدق إنك أمي أبداً. انتي بقيتي كده إمتى؟ ولا انتي كده من زمان وأنا اللي مش داري؟ كأنك قاتلة قاتلة يا ماما وأنا مش داري.
ضربته صفاء على وشه بعصبية. زين بص لها بعصبية ومشي وخرج من البيت كله بعصبية. وهي فضلت باصة لطيفه بندم وهي مش مستوعبة اللي عملته.
_ انتي السبب ياليلي. انتي اللي عصيتي ولدي عليا. انتي وبنتك. حسابكم تقيل معايا جوي جوي وهتشوفوا. هتشوفوا.
زين رجع البيت متأخر في نص الليل. دخل أوضته بهدوء لقي غنوة لسه صاحية قاعدة شغالة على اللاب بتاعها.
_ أي دا يا غنوة؟ أي مصحيكي لحد دلوقتي؟
= كنت فين كل دا يا زين؟ قلقتني عليك.
ابتسم زين بحب.
_ بقينا حلوين وبنقلق، أه.
ارتبكت غنوة وحست إنها اتسرعت في الكلام.
= ها، مش قصدي. أنا قصدي يعني إنك سبتني لوحدي وأنا يعني مش متعودة على أوضتك دي و...
_ وعشان كده منمتيش؟ خايفة ولا إيه؟
= هخاف من إيه يعني؟
قرب زين منها وباسها من راسها وقالها بهدوء.
= مفيهاش حاجة لو قولتي إنك قلقتي عليا. وعمومًا، حقك عليا. أنا فعلاً مكنش ينفع أتأخر كده وأسيبك لوحدك.
ابتسمت غنوة بحب واتبسطت من كلامه ليها.
_ مالك يا زين؟ انت كويس؟
= أنا كويس، متقلقيش. خدتي علاجك؟
_ آه، نغم ادتهولي قبل ما تطلع تنام.
= طب يلا، كفاية كده. نامي، انتِ سهرتي كتير أوي.
_ طب وانت؟ مش هتنام؟
= الفجر قرب يأذن، هستنى وأصلّيه وأنام.
= ينفع أستنى ونصلّيه سوا؟
ابتسم لها زين وهز راسه بالموافقة وقرب عليها وشالها.
= أي، في إيه؟ موديني على فين؟
_ هخطفك عادي.
كمل كلامه وهو بيحطها على الكرسي بتاعها.
_ أكيد زهقتي من القعدة دي. هناخدك ونطلع البلكونة نشم هوا.
= والله كأنك حاسس بيا. أنا مش متعودة على التكتيفة دي. وحاولت أشغل نفسي بالأبحاث والأدوية بتاعتي، بس بجد ملل أوي.
خد شاله وحطه على كتفها وزق الكرسي ودخل البلكونة وقعد على كرسي قصادها.
_ الجو حلو أوي النهارده.
= الليل دايماً جميل وهواه جميل، وبيبقى ريحته حلوة أوي.
_ أنا كمان بحب الليل وهدوئه. احكيلي بقى وصلتي لحد فين في الأدوية بتاعتك؟
بصتله غنوة باستغراب.
= انت تعرف منين الحكاية دي؟
_ بعيدًا عن إني أعرف عنك كل حاجة، بس يعني انتي لسه قايلة دلوقتي شغالة على أدويتك.
ابتسمت غنوة على سذاجتها وبدأت تتكلم بشغف.
= أنا وصلت لعينات مبدئية، وبجد لو جربناها أنا متأكدة إنها هتبقى فعالة جدًا وهتنقذ ناس كتير. كان المفروض إني دلوقتي بدأت التجارب دي، بس البركة فيك بقى.
_ ادعي عليا. ادعي، متتكسفيش.
ضحكت غنوة على طريقته.
= مش هدعي يا عم، انت زي ابن عمي برده. والحقيقة أنا بدأت أفكر تاني في حوار السفر دا. مش معقول أنا اللي صح وانتوا كلكم غلط.
_ انتي مش غلط يا غنوة، بس انتي متسرعة. عاوزة تتعرفي بسرعة وعاوزة تخلصي بسرعة ومقتنعة إن بره فرصتك أحسن. أنا عارف إن فيه حاجات كتير هنا ممكن تعطلك، بس متأكد برده إنك لو عاوزة حاجة هتعمليها، حتى لو اتأخرتي شوية.
= صدقيني يا زين، أنا مش وحشة. أنا عارفة إني فكرت بأنانية لما دورت على مصلحتي وإزاي أتشهر والناس تعرفني، بس والله دا جزء صغير مني. أنا بحب الناس وعاوزة أساعدهم.
_ عمرك ما كنتِ وحشة ولا هتكوني يا غنوة. مش عيب الإنسان يفكر في نفسه، بس الطريقة نفسها مكنتش صح. ومتزعليش من عمي، هو خايف عليكِ. وأنا كمان كنت خايف عليكي. ومش أنا اللي منعتك من السفر يا غنوة، بس انتي ورقك كان ناقص عشان تسافري. لازم موافقة جوزك. لكن أنا عمري ما هقف في طريقك، وأوعدك إني هساعدك.
= هتسبني أسافر؟
_ لا يا حبيبتي، متفقناش على كده. مقدرش أبعد عنك أبداً.
هو قال حبيبتي! هو أنا حبيبته بجد! طب أنا مالي فرحت كده ليه؟ معقول أكون...
_ غنوة، غنوة، سرحتي في إيه؟
= ها... لا لا، معاك. بتقول هتساعدني إزاي؟
_ يعني مكنتش ناوي أقولك، بس نظرًا لظروفك الصحية ممكن نلح عليكي.
= طب قول يا رخيم.
_ بصي يا ستي، تعرفي شركات الأدوية اللي تابعة لـ "الجارحي جروب"؟
= آه طبعاً أعرفها. دي من أكبر شركات الأدوية في مصر. وكان نفسي أوي أروح هناك وأعرفهم بيا وأوريهم شغلي، بس معرفتش. هو انت تعرف حد هناك؟
_ لا.
= توقعت برده. أمال بتشوقني بيها يعني ولا إيه؟
ابتسم زين على سذاجتها وخبطها بإيده بهدوء على راسها.
_ لا يا أم لسان ونص. بس أنا بمُتلك نص أسهم الشركة دي، فـ أقدر أخليكي تعملي كل اللي انتي عاوزاه.
بصتله غنوة وهي مش مصدقة ولا مستوعبة اللي بيقوله.
= انت قلت إيه؟ انت بجد شريك معاهم؟ انت يا زين بتهزر؟
_ مستقلية بيا ولا إيه؟
= والله أبداً، بس متوقعتهاش دي.
_ لا توقعيها يستي، وإن شاء الله أول ما تقومي على رجليكي هوديكي هناك وتعملي كل اللي نفسك فيه.
غنوة فرحت بشكل مش طبيعي وقلبها كان بيرقص من الفرحة. فرصة زي دي مكنتش تتوقعها ولا تخطر حتى ببالها.
= حقيقي يازين؟ شكرًا من قلبي. مش على كده بس، على كل حاجة بتعملها معايا. حقيقي شكرًا.
_ متقوليش كده يا غنوة، دي أقل حاجة أقدر أقدمهالك. صدقيني.
فضلو باصين لبعض شوية من غير كلام لحد ما كسرت غنوة الصمت بينهم.
_ زين، ممكن أسألك على حاجة؟
= اتفضلي يا ستي.
_ هو انت معاك شهادة؟
= هتفرق معاكي؟
_ يمكن في الأول آه، كانت تفرق. بس دلوقتي الحقيقة، بسأل عادي. حابة أعرفك يعني.
= ولو إني مش عارف إيه اللي اداكي فكرة إني جاهل دي، بس آه يا ستي، أنا مخلص هندسة وسافرت بره كمان وخدت ماجستير في إدارة الأعمال.
_ بتهزر؟
= أي، مش باين عليا ولا إيه؟
_ والله لا، مش قصدي. بس اتفاجئت. أمال إيه حوار العمودية دي؟
= لا يا ستي، دي حاجة من قريب مش من زمان. جدي صمم عليها وأنا محبتش أزعله، بس دي كل الحكاية.
قاطع كلامنا صوت نصر الدين طوبار.
يا مالك المُلك... أنت المُستجار بهِ... من ذا لهُ لائذٌ... بالباب نادَاكم... مُسبحٌ بك... مملوءٌ بحُبّك... مشغُوفٌ بقُربِك... مشغُولٌ بنجوَاك... راضٍ بما أنت ترضَي... ومتخذٌ إليكَ منكَ طريقاً... من عطَاياك.
حسيت زين سرح في صوته. يمكن كان مستمتع بيه، ويمكن كمان كان بيطلب من ربنا حاجة من جواه.
زقيت الكرسي على قد ما أقدر وقربت منه ومسكت إيده في وسط سرحانه.
_ مش هتحكيلي مالك؟
= غنوة، عاوز أقولك حاجة.
_ قولي.
= أنا بحبك.
_ أي!
رواية غنوة الحب الفصل التاسع 9 - بقلم ندى زايد
"غنوة أنا بحبك."
"إيه؟"
"مش معقول، مش حاسة بيا؟ يعني انتي أذكى من كده."
"مش شايف إن دي حاجة غريبة إنك تحبني بالسرعة دي؟"
"أنا بحبك من بدري، مش من دلوقتي."
بصتله غنوة باستغراب وهي مش فاهمة كلامه، لحد ما اتنهد زين بحزن وكمل كلامه.
"غنوة، أنا جدي كان مكلفني أراقبكم في القاهرة من مدة كبيرة عشان يطمنه عليكم... كنت دايماً براقبك من بعيد، من أول مرة شفتك وحاجة جوايا اتغيرت، حسيت إحساس حلو وغريب عمري ما حسيته. حاولت أتجاهل كل ده وأقول إنه مجرد إعجاب، بس مع الوقت اكتشفت إنه لأ. أنا بشوف بنات كتير في حياتي وعمري ما أعجبت بحد ولا حسيت الإحساس ده من ناحية حد. وأما صممت أتجوزك برغم إني ماكنتش حابب أحطك في الموقف ده، بس صدقيني كنت طاير وأنا شايف اسمك جنب اسمي وحاسس إنك خلاص بقيتي ليا. ومن يوم ما دخلتي البيت هنا وإحساسي ده بيزيد وبيخليني أتأكد كل يوم إني فعلاً بحبك. أنا مش مغصوب على جوازي منك أبداً يا غنوة، أنا حابب ده ونفسي يكمل، بس برضاكي، مش غصب عنك ولا بإجبارك عليه."
غنوة سرحت في كلامه، في كل كلمة قالها، حست إنه صادق ومش بيكدب عليها. كل كلمة لمست قلبها، خلته يدق بسرعة لدرجة إنها حست إن زين أكيد سامع صوت دقات قلبها. وده خلاها تتأكد إن فعلاً جواها بقي فيه مشاعر لزين، مشاعر هي حتى ماكنتش مستعدة لها ولا عارفة إنها هتحسها في يوم من الأيام.
"أنا يازين مش كارهالك صدقني... أنا مكنتش حابة الطريقة اللي اتجوزنا بيها، يعني إيه فجأة أعرف إني اتجوزت من غير موافقتي حتى، من واحد لا عمري شفته ولا عرفته؟"
"في مكان أنا كل اللي أعرفه عنه إن أبويا هرب منه زمان، متخيلة كمية الأفكار والمشاعر السلبية اللي حسيتها وقتها؟ مكنش ده اللي مخططاله ولا اللي كنت أتمناه. بس أما جيت هنا بجد نظرتي لحاجات كتير اتغيرت. الناس هنا جميلة وطيبة وفيه دفء في البيت من حبهم، حتى البلد جميلة أوي وأنا ارتحت فيها. يمكن في حاجات كتير مش واضحة قدامي، بس صدقني يازين كل حاجة اتغيرت... أنا فعلاً حبيتهم أوي."
بصلها زين بحب وقرب منها وسألها بغمزة من عينيه.
"حبتيهم هما بس؟"
ابتسمت غنوة بكسوف وهي بتبعد وشها عنه.
"وده يعلمنا إني ما أحكيلكش تاني."
"مسيرك تقعي ياجميلة."
ضحكت غنوة بحب بطريقة خلت زين يسرح في جمالها وقد إيه خايف يخسرها.
"مش ناوي تحكيلي الحكاية من الأول بقى، على الأقل أبقى فاهمة سبب لكل ده."
اتنهد زين بحزن.
"صدقيني يا غنوة هحكيلك كل حاجة وساعتها القرار قرارك. أنا بس عاوزك تعرفي إني فعلاً زيك زيك مكنتش عارف الحقيقة، أو عارفها بس مش كاملة. بس أنا هفهمك كل حاجة في وقتها، وأي كان قرارك بخصوص حياتنا فصدقيني أنا هوافق عليه."
بصتله غنوة ودخل القلق جوا قلبها. كلامه حسسها إن فيه حاجة مستخبية ممكن تبعدهم عن بعض. نظرة الحزن في عينيه حسستها إنها مش عاوزة تعرف الحقيقة، أو يمكن خايفة تعرفها.
صوت الفجر خرجهم من أفكارهم. زين حرك الكرسي بهدوء ودخلوا الأوضة.
"بصي هساعدك تتوضي وإنتي على الكرسي وبعدين أتوضى أنا ونصلي سوا. اتفقنا؟"
هزتله غنوة راسها بحب. وخدها زين وساعدها تتوضى بصعوبة، وبعدين اتوضى وخرج. ساعدها تلبس اسدالها ووقف قدامها وصلى بيها. صوته وهو بيصلي بيها لمس قلبها. حست إنها لو كانت عاشت عمرها كله ماكنتش هتختار لنفسها حد أحسن من زين. دعت ربنا كتير يعملها الخير ويدلها عليه في أقرب وقت. خلصوا صلاة وزين شالها نيمها في السرير وغطاها واطمن عليها.
"تصبحي على خير."
"طب وانت هتنام فين؟"
"هنام هنا على الكنبة، متخافيش لو احتاجتي حاجة اندهي بس."
"أنا تعبتك أوي معايا يازين."
"تعبك راحة ياعيون زين."
باس راسها بحب وطفا الأنوار ونام على الكنبة في هدوء. وراحوا في النوم.
بقي ده حياتهم كل يوم مع بعض. زين طول الوقت بياخد باله من غنوة ومبتفارقوش لحظة. هو اللي بيهتم بكل حاجة تخص علاجها وأكلها. وده اللي خلى ليلي وعلي يطمنوا على غنوة ويفضلوا ساكتين. صفاء حاولت كتير مع زين عشان يسيبها، لكن كل محاولاتها فشلت. حتى حسن مبقاش يكلمها ونقل أوضة تانية وسابها بس في البيت عشان خاطر عياله.
كانت غنوة قاعدة سرحانة لحد ما الباب خبط. فرحت وافتكرت زين رجع من الشغل. بس لقتهم غنوة ومروة.
"تعالوا تعالوا، ده الواحد هيطق من الزهق."
بصت نغم لمروة وهي بتتكلم بخبث.
"شفتي يامروة، الإنسان وهو مش عاجبه حاجة... زين كل يوم يخرجها وشايلها على قلبه ليل ونهار، وضحك وسهر في البلكونات، وفي الآخر زهقانين. يعيني على حظنا."
"آه والله يانغم، ده أنا حتى أخوي بيجي من الشغل لمرته ومن مرته للشغل، وأحيانا بلاها شغل خالص."
حدفتهم غنوة بالمخدات اللي وراها بغيظ وهي بتبتسم.
"انتوا بصولي في الراجل اللي حيلتي يختي انتي وهي."
"أوبا، سمعتي يامروة؟ سمعتي؟ خليكي شاهدة."
"سمعت يختي سمعت، ده أنا أخوي بوظ أخلاقها خالص."
"انتوا عارفين لو متلمتوش مش هخليه ياخدكم معانا تاني واحنا خارجين، وخليهم محبوسين هنا بقى."
بصولها نغم ومروة والاتنين قالوا في نفس الوقت.
"لأ لأ خلاص، أسفين."
بصتلهم غنوة وهي بتضحك على منظرهم.
"ناس جبانة."
قربت مروة ونغم وقعدوا جمبها على السرير.
"طب قوليلنا بقى عملتوا إيه."
"عملنا إيه في إيه؟"
"شوفي بقى اللي هتستعبط علينا.. يابت قلتي له إنك بتحبيه ورايداه ولا لسه؟"
اتكسفت غنوة وبصت للأرض بكسوف.
"لأ.. لسه."
"ليه يا غنوة كده؟ الراجل ناقص يلف البلد بميكروفون يعرف الناس كلها إنه بيحبك، وإنتي مستخسرة تطمني قلبه بكلمة."
"والله عاوزة أقوله بس معرفش، بيجي قصاده كدا وأبقى مش عارفة أنطق، بجد بتوتر. أعمل إيه يعني؟"
"يعني عليك ياخوي اللي حظه في الدنيا قليل."
"يامروة والله بتوتر، أشرحلكم إزاي دي؟ وبعدين المفروض هو يحس من معاملتي معاه، يعني ده أنا بقعد متنحة فيه قد كده، أكيد خد باله."
"ما يمكن فاكر نظرك ضعيف ومتنحاله عشان تعرفي تشوفيه."
"لأ يختي هو عارفني كويس وعارف نظري حلو قد إيه، بس هو اللي حلو بزيادة فبفضل أتفرج عليه."
"ما إنتي حلوة أهو وبتعرفي تتكلمي عاد."
"ياجماعة افهموني، إني أكلمكم وأحكيلكم حاجة، وإني أقولهاله حاجة تانية. وبعدين بصراحة بقى أنا عاوزة أقولهاله بعد ما أخف كدا وأقف على رجلي، ليكون فاكر إني حبيته عشان بس خد باله مني وأنا عيانة."
"يامسهل، الدكتور قال أسبوع وتفكي الجبس وترجعي تاني زي ما كنتي."
"يكش رباط لسانك يتفك... ده مريم اللي هي لا مرته ولا حاجة جربت تجيب مأذون وتكتب عليه قدامنا."
قالتها مروة بخبث وبصت لنغم غمઝتلها. ساعتها غنوة اتعصبت.
"مأذون في عينها، عيلة مستفزة! ده أنا أول حاجة هعملها أما أخف إني هجيبها من شعرها، الحرباية دي."
"بس زين بيحرجها جامد."
"أحسن تستاهل عشان تبقي تدلع على راجل ميخصهاش أوي، عيلة ملزقة."
ضحك نغم ومروة بحب وبصوا لبعض كأنهم بيأكدوا على حبها لزين وغيرتها المستمرة عليه من أي حد.
زين رجع من برا وكان داخل أوضتهم بس، وقفو على برا قبل ما يدخل وقاله يجيله المكتب لأنه عاوزه.
"أيوة ياعمي."
"اقعد يازين نتكلم شوية."
"اتفضل ياعمي."
"حكيت لغنوة؟"
"لأ ياعمي لسه."
"ومستني إيه؟"
"مستنيها تخف وتقف على رجليها تاني، مش حابب أضايقها."
"زين إنت خايف تحكيلها؟"
بص زين في الأرض بحزن. هو فعلاً خايف يحكيلها، خايف يخسرها وخايف من قرارها.
"بص يازين يبني، أنا شايف إن كفاية لحد كده خلاص. هي أسبوع وهتفك الجبس، ولازم تبقي واخد قرار. يا إما تكمل معاك وساعتها صدقني أنا مش مانع، يا إما ترفض وساعتها آخدها ونمشي. فلو سمحت أنا احترمت رغبتك ومحكتلهاش عشان تسمع منك إنت بس، أظن كفاية كده."
قام زين من مكانه بحزن وهو بيفكر في كلام عمه اللي شايف إنه معاه حق فيه.
"حاضر ياعمي، أوعدك إني هحكيلها في أقرب وقت. بعد إذنك."
سابه زين في المكتب وخرج وهو عمال يفكر في كلامه لحد ما وصل أوضتهم وخبط ودخل وهو مبتسم بعد ما سمع صوت ضحكتها اللي حافظه وبتخلي قلبه يفرح لما يسمعه.
"بتضحكوا على إيه؟ صوتكم واصل لبرا."
"أبدا ياخوي، ده نغم كانت بتحكيلنا حكاياتها في الجامعة."
ابتسم زين بحب ودخل باس راس مروة.
"ماشي ياجلب أخوكي، تعيشوا وتفرحوا وتتهنوا."
قرب بعدها من غنوة وباس راسها بحب.
"عاملة إيه دلوقتي؟"
"الحمد لله كويسة. اتأخرت كده ليه؟"
"كان عندي شغل كتير والله، بقالي كتير منزلتش الشركة في مصر وده خلى شغل كتير يتراكم عليا."
"ماقلنالك سيبنا غنوة وسافر إنت براحتك، إنت اللي موافقتش."
"مقدرش أسيبها لوحدها أبداً، يولع الشغل عندنا، كام غنوة يعني؟"
ابتسمت نغم وبصت لمروة وهي بتقوم من مكانها.
"يلا يامروة يبنتي، أحسن شكلنا وحش وإحنا عزول كده."
"خليكم معانا، هتروحوا فين؟"
"لأ ياخوي هنبقى نجيلكم تاني، أصل غنوة عندها كلام كتير عاوزة تقولهولك."
بصت مروة لنغم وضحكوا على شكل غنوة وهي مصدومة من كلامهم وجريوا برا الأوضة.
"إيه عاوزة حاجة ياغنوة؟ قولي متتكسفيش."
"ها، لأ ابداً، منت عارفهم وعارف حركاتهم يعني."
"ولو إني حاسس إنك عاوزة تقولي حاجة فعلاً، بس ماشي يستي خليكي على راحتك. أنا هقوم أغير بقى وأجي أرتاح شوية أحسن هلكان أوي."
مسكت غنوة في إيده وهو قايم.
"مالك يازين؟ فيك إيه؟"
اتنهد زين بحزن وقعد تاني جمبها.
"بصي يا غنوة، أنا لازم أحكيلك كل حاجة عشان أرتاح."
بصتله غنوة بخوف وخرج صوتها بتردد.
"احكيلي، أنا سمعاك."
حكالها زين كل الحكاية من أول كل حاجة كان يعرفها لحد ما رجع من المستشفى وعرف الحقيقة كاملة. كانت بتسمعه غنوة بذهول ومش مصدقة إن مامته بتكرههم الكره ده كله. خلص زين كلامه واتنهد بحزن.
"صدقيني يا غنوة دي الحقيقة، وأنا مكنتش قاصد أخبيها عليكي. أنا عارف إنك صعب تستوعبيها وحقك كمان ما تبقيش عايزاني، بس أنا والله مالي ذنب في كل ده. أنا بس حبيتك وكنت خايف أخسرك عشان كده."
فجأة سكت وهو مش مستوعب اللي حصل لما لقي غنوة بتعيط وبترمي نفسها في حضنه لأول مرة. فضل متثبت مكانه مش مستوعب لحد ما اتكلمت غنوة من وسط دموعها.
"إنت إزاي شايفني وحشة كده وإني هحاسبك على حاجة مالكش يد فيها، وإزاي مخبي عليا كل ده وشايله لوحدك؟ أنا عمري ما هسيبك يازين، عمري. إنت أحلى حاجة حصلتلي في دنيتي وأنا مش مستعدة أخسرها."
حاوطها بإيده وكان حاسس إنه عاوز يخبيها بين ضلوعه. مكنش متخيل إن ده هيبقى رد فعلها ودي أكتر حاجة فرحته وحسسته براحة كبيرة، خلته يتمنى لو كان حكالها من الأول عشان يحس بالراحة دي. بس حاجة جواه حسسته إنه صح، وإنها بس عشان بدأت تحبه كان ده رد فعلها ليه. يمكن هي لسه ما قالتهاش، بس بقى يشوفها في عينيها. فضل حاضنها وبيطبطب عليها لحد ما هديت وخرجها من حضنه ومسح دموعها بحب.
"ده إحنا اتجراءنا خالص وبقينا نحضن أهو ومش هاممنا."
ابتسمت غنوة بكسوف وكأنها استوعبت اللي عملته.
"حلال شرعاً على فكرة."
"ما ده اللي بقوله يا ناس. طب ما في حاجات حلوة وحلال تانية برضه."
غمزلها بعينه مع آخر كلمة ليه. بصتله بصدمة وزقته في كتفه ونامت وغطت وشها.
"إنت قليل الأدب على فكرة، قوم من هنا."
ضحك زين من قلبه على شكلها.
"مسيرك تقعي ياجميلة."
سابها ودخل يغير هدومه وهي بصت في طيفه بحب وفضلت تفتكر كلامه وتبتسم. وحست جواها براحة كبيرة إنها أخيراً فهمت جوازهم واطمنت إنه مكنش مغصوب أبداً عليها، وإن عمره ما كذب عليها. وفهمت على الأقل شوية من أسباب أبوها اللي خلته يوافق على الوضع ده.
عدى أسبوعين في هدوء مابين حبهم ومناكشتهم لبعض. وزين خد غنوة وفكوا الجبس والدكتور طمنهم عليها. وزين صمم إنها مترجعش أوضتها وخصوصاً إنهم حددوا فرحهم آخر الشهر. بس غنوة قررت النهارده ترجع أوضتها عشان ميشوفهاش كتير لحد الفرح.
"زين هيزعل جوي إنك هتهملي أوضته."
"هو أنا يعني عاوزة أسيبه يامروة، بس والله كده أحسن عشان نحس بأجواء الفرح كده ونرتب براحتنا، ولا إيه؟"
"يبوي، أخيراً هتتجوزوا! أنا مستنية فرحكم بقالي كتير أوي. إنتي متطلعيش سلالم خالص لحد ما تتجوزوا، فاهمة؟"
ضحكت غنوة على كلامها، بس قاطعهم صوت مريم وهي داخلة عليهم.
"ينفع أدخل؟"
بصت مروة وغنوة لبعض باستغراب.
"اتفضلي يامريم، محتاجة حاجة؟"
قربت مريم وهي ماسكة صينية عليها كوباية عصير وبدأت تتكلم.
"أنا حسيت إني رخمت عليكي كتير أوي الفترة اللي فاتت، وإنتي برضه هتبقي مرت ابن خالتي، فقلت نبدأ صفحة جديدة سوا، إيه رأيك؟"
ابتسمتلها غنوة وطبطبت على كتفها.
"مفيش حاجة، أنا مش زعلانة منك، متخافيش."
"بجد والله فرحتيني. قلت هتعامليني وحش وتطرديني كمان... حيث كده بقى جبتلك كوباية عصير أهو، عربون محبة."
"شكراً يامريم، والله تعبتي نفسك."
"ولا تعب ولا حاجة، ده إنتي مرت الغالي. يلا عن إذنكم، هشوف خالتي."
خرجت مريم وسابتهم لوحدهم. ومروة بصت لغنوة باستغراب.
"مش مرتحالها أنا البت دي... مش دي مريم؟ لاء."
"ليه بس بتقولي كده؟ شكلها ندمانة فعلاً... أكيد حست إنه مفيش فايدة من اللي بتعمله وزهقت."
"جايز، بس برضه مش مرتاحة. يلا بكرة نشوف... مش هتشربي العصير ده ولا إيه؟"
"بصراحة محبتش أكشفها أحسن تفتكرني لسه زعلانة، بس أنا عندي حساسية من المانجة فمش هشربه."
"خلاص أشربه أنا، وهو نبقى استفدنا حاجة من الست مريم."
بصتلها غنوة وابتسمت وقامت تقفل في شنطها.
"حتى العصير عنيكي فيه يابت بطنك و..."
ما كملتش كلامها لما سمعت صوت حاجة بتقع جامد في الأرض. بصت لقت مروة واقعة في الأرض وكوباية العصير وقعت من إيدها اتكسرت.
"صرخت بعلو صوتها وهي بتنادي باسمها."
"مروووووة."
رواية غنوة الحب الفصل العاشر 10 - بقلم ندى زايد
الكل اتلم في البيت على صوتها وجريوا عليهم.
زين شافهم وجرى بسرعة:
"إيه في إيه؟ مالها مروة؟ إيه اللي حصل؟"
"مش عارفة، مش عارفة، كانت كويسة وفجأة شربت الع..."
وكأنها افتكرت، قامت من مكانها بعصبية لمريم اللي واقفة بخوف:
"العصير، إنتي حاطة فيه إيه؟ انطقي!"
حسن بص لها وقرب منها:
"عصير إيه يا بنتي؟ فهمينا، إحنا مش فاهمين حاجة."
"يا عمي، مريم جات جيبالي كوباية عصير وقالت إنها بتصالحني، بس أنا مشربتهوش. عندي حساسية. مروة مكملتش بوق منه ووقعت على الأرض."
قرب منها زين بعصبية وفضلت مريم ترجع لورا بخوف:
"والله ما أنا، والله خالتو، خالتو هي اللي ادتهولي وقالتلي أعمل كدا، والله ما أعرف أنا..."
ساعتها جت صفاء من بره على الصوت، وقبل ما تتكلم وتتخانق، شافت مروة على الأرض وكوبايه العصير جنبها. دخلت الأوضة وقعدت جمبها وفضلت تضرب على وشها:
"يامري يامري... يالهوي شربتيه إنتي ليه؟ ليه؟ مكنتيش إنتي المقصودة يا نور عيني... لأ، مكنش السم ده ليكي يا بنتي، لأ."
الكل سمع آخر كلمة منها بصدمة. وساعتها قامت من على الأرض بعصبية وراحت ناحية غنوة، مسكتها من رقبتها بغل:
"إنتي مبتموتيش ليه؟ وجعتك من على السلالم وحطتلك السم بإيدي ولساتك عايشة ليه؟ جتلتي بنتي يا فاجرة يا جادرة، هجتلك هجتلك بإيدي."
غنوة كانت مش قادرة تتنفس وحاسة إنها خلاص هتموت في إيديها. تحت صدمة من الكل، جري عليها وحسن. شدوا صفاء بعنف وخلصوا غنوة من إيديها بالعافية. قعدت غنوة على الأرض تاخد نفسها بصعوبة. وعلى وليلي حضنينها بخوف.
"سيبوني أجتلها كيف مجتلت بنتي، سيبوني!"
فجأة ضربها حسن قلم قوي على وشها وقعها على الأرض:
"محدش جتل بنتك غيرك من عمايلك السودة. والله ما تستاهلي تعيشي دقيقة واحدة في الدنيا."
رجعت صفاء لورا بخوف. في الوقت اللي اتكلمت فيه مروة بضعف وهي بين إيد زين والكل اتلفت لها:
"بطني يا خوي، بطني بتتجطع."
جرى غنوة عليها بسرعة ومسكت إيديها تقيس لها النبض:
"متخافيش يا مروة، إحنا معاكي، متخافيش."
بصت لعمها بسرعة وهي بتسأل:
"الوقت من هنا للمستشفى قد إيه؟"
"نص ساعة ونكون هناك."
ردت غنوة بعصبية:
"نبضها بدأ يضعف، مش هتستحمل."
زين بص لمروة بخوف والدموع اتملت في عينيه:
"متخافيش يجلب أخوكي، مش هسيبك، هتبقي زينة دلوج، صدقيني."
بصت له مروة بدموع وهي بتتكلم بضعف:
"حاميت لك مراتك يا خوي، حاميت لك كيف ما طلبت. أنا مش زعلانة واصل، أنا بس كان نفسي أشوفك عريس."
قامت غنوة بسرعة وبدأت تدي كل واحد فيهم أوامر ينفذها، وهي مش عارفة حتى جابت القوة دي منين، بس مش هتسمح لمروة يحصلها حاجة بسببها مهما حصل.
"مروة، مروة فوقي، إحنا معاكي ومش هيحصلك حاجة. زين، خليك معاها، متخليهاش تغيب عن الوعي على قد ما تقدر. نغم، اطلعي بسرعة هاتي عباية نحطها عليها. عمي، بسرعة جهز العربية قدام الباب. بسرعة!"
قالت آخر كلمة بصوت عالي خلاهم كلهم ينفذوا اللي طلبتو من غير تفكير. وساعتها جريت هي تدور على شنطتها بتوتر وهي بتدعي جواها تلاقي اللي بتدور عليه. لحد ما لاقت إزازة صغيرة في آخر شنطتها. بصتلها بفرحة:
"الحمد لله، الحمد لله لاقيتها."
جريت بسرعة على مروة وهي على الأرض. قومتها بهدوء:
"اشربي يا مروة يا حبيبتي من ده، متخافيش، هتبقي كويسة."
قرب عليها علي بتوتر وخوف:
"غنوة، مينفعش، إنتي مجربتيش أدويتك، متعرفيش آثارها، يبنتي متجازفيش، استني لما..."
ردت غنوة بسرعة ولهفة:
"متخافش يا بابا، ده مش دوا كيميائي، ده دوا كنت عملاه من مواد طبيعية، مش هيضرها، متخافش، أنا بس همنع انتشار السم في جسمها."
"أنا واثق في غنوة، يا عمي، أرجوك سيبها."
ومسك زين الدوا من إيدها وساعدها وشربوه لمروة. وحسن جه بسرعة بعد ما جاب العربية. زين شالها وجرى بيها وغنوة شدت العباية من أختها وجرت على بره معاه. صفاء كانت بتراقب كل حاجة وهي قاعدة بخوف ومش مستوعبة إنها أذت بنتها وغنوة اللي بتساعدها.
في الوقت اللي كله خارج من الأوضة عشان يحصلوهم على المستشفى، زحفت بسرعة ومسكت في رجل حسن:
"بنتي، بنتي يا حسن، خدني معاك يا حسن، بنتي."
زقها حسن برجله وبصلها بغضب، خوفها وخلاها ترجع لورا بخوف. راح لها وشدها من شعرها بغضب:
"متستاهليش تبقي أم، ولا تستاهلي تبقي أي حاجة في الدنيا دي. حسابك معايا بعدين أما أطمن على بنتي."
يخده على يخرجه لبرا بعد ما خاف يعملها حاجة. بصلها حسن بصة أخيرة وهو خارج:
"إنتي طالق، طالق، فاهمة."
أنهى جملته وهو بيتفل عليها وخرج مع أخوه وجريوا كلهم على المستشفى. الكل كان في حالة توتر وقلق وقاعدين على أعصابهم ومستنيين أي حد يطمنهم. لحد ما خرج الدكتور وكلهم جريوا عليه. وزين سأله بلهفة:
"أختي كويسة؟ جراها حاجة؟"
"متجلجش يا أستاذ زين، أختك كويسة جدا الحمد لله، عملنا اللازم، والحجيجة إن الإسعافات الأولية اللي اتعملتلها ساعدتنا كتير."
اتنهد الكل بارتياح وحسن قعد على أقرب كرسي وهو بيحمد ربنا. غنوة مسحت دموعها وسألت الدكتور بفرحة:
"ينفع أشوفها؟"
"أه طبعًا، شوية بس على ما تتنقل أوضتها، بس هي هتفضل معانا أسبوع تحت الملاحظة عشان نطمن عليها من أي مضاعفات. عن إذنكم."
زين قرب من غنوة وحضنها فجأة وسط صدمتها:
"شكرا، شكرا أوي يا غنوة، إنتي انقذتيها، لولاكي مش عارف كان هيحصل إيه."
طبطبت غنوة على كتفه بحب:
"متشكرنيش يا زين، مروة دي أختي، لولاها كان زمانكم بتقروا عليا الفاتحة دلو..."
مسمحلهاش تكمل كلامها وقاطعها بسرعة:
"بعد الشر عليكي، ده أنا كنت أروح فيها."
قرب عليها علي وبعد غنوة عن زين بابتسامة:
"نحن هنا يا زين بيه، ولا إيه."
ابتسم زين بحرج وبعد عن غنوة وفضل محاوطها بإيده:
"احم، لامؤاخذة يا عمي، يعني بس دي مراتي."
خدها علي منه وحضنها بإيديه:
"ودي بنتي يا حبيبي."
ابتسموا لبعض بحب ودخلوا بعد شوية لمروة يطمنوا عليها. جري عليها حسن وباس راسها بحب:
"حمد الله على سلامتك يا بنتي، وجعتي قلبي."
"الله يسلمك يا أبويا، سلامة قلبك."
قربت منها غنوة والدموع اتملت في عينها:
"أنا آسفة يا مروة، أنا اللي كنت مقصودة، حقك عليا، أنا والله مكنتش أعرف إنه..."
"ششش، أنا كويسة، متخافيش عاد، كفاية إنك لحقتيني وانكتب لي عمر جديد على إيدك. وحقك عليا أنا، أمي يعني..."
قالتها ومقدرتش تكمل. بصت للأرض بإحراج وبصت لزين اللي مكنش أقل منها إحراج من الوضع اللي حطتهم فيه أمهم.
نغم ساعتها حسّت بتوتر الجو وحاولت تغير الموضوع. قربت على مروة حضنتها بإيديها:
"بس بقولك إيه يا مروة يا حبيبتي، مش شايفة إن فيه ناس هنا فقر شوية وفرحهم عامل مشاكل."
ابتسمتلها مروة وكملت بخبث:
"اه والله يا نغم، عندك حق، أنا بقول نلغي الفرح اللي هيجيب أجلنا ده."
بصلهم زين وهو بيشد غنوة جنبه:
"نعم ياختي إنتي وهي، والله آخدها وأعملها فرح من غيركو. وإنتي يا مروة قومي كدا يحبيبتي بلاش غلبة، ده شوية سم ما يعملوش حاجة."
الكل ضحك بصوت عالي وصوت ضحكهم ملا المكان، وغنوة بصت لنغم بامتنان إنها خرجتهم من إحراجهم.
رجعوا كلهم البيت بعد ما وداد بلغتهم إن صفاء مش في حالة طبيعية وبتضحك بهستيرية. وعرضوها على دكتور اللي قال إنها اتعرضت لصدمة أثرت على قواها العقلية. واضطروا ينقلوها لمستشفى أمراض نفسية وعقلية. وفهموا من مريم حقيقة إنها حطت نقط زيت على السلم بأوامر من خالتها عشان توقع غنوة. وزين حكم إن مريم متدخلش بيتهم تاني.
عدى الأسبوع اللي مروة قضته في المستشفى وخرجت بعد ما اتحسنت والكل كان بيجهز للفرح اللي زين صمم إنه مش هيتأجل تاني.
"زين، دي أمك مهما حصل، وصدقني أنا مسامحاها لأجل عيونك، أرجوك حاول تسامحها عشان تقدر تعيش حياتكم."
ميل زين على كتفها وهو بيتكلم بحزن:
"صدقيني يا غنوة، بحاول، بس مش قادر. اللي عملته أمي مش سهل عليا أبدًا. كفاية إنها خلتنا مكسوفين منها بالشكل ده. أنا كل مرة أزورها بتصعب عليا، بس فيه حاجة جوايا بتقول إن ده عقاب ربنا ليها، بس هي في الأول والآخر أمي وأنا مش هسيبها، ومسير الأيام تنسي."
طبطبت غنوة عليه بحب واتنهدت بارتياح:
"مكنتش متخيلة إن هيتعمل لي حنة كبيرة أوي كدا."
"فاكرة نفسك جليلة عاد."
ابتسمت غنوة:
"لا يا ولد عمي، ده إنت اللي كتير عليا عاد."
"كبرنا وبقينا نتكلم صعيدي من غير عقد، أهو."
"الله، مش مرات العمدة بقى، ولازم أليج بيك."
"إنتي تليقي بيا في أي وقت وأي مكان. وبعدين خلاص بقى، مبقاش فيها عمدة. أنا كلمت جدي وهتنازل عن العمودية لمروان. وبعد الفرح هنروح نعيش في القاهرة."
"زين، صدقني أنا معنديش مشكلة إننا نعيش هنا لو حابب، فـ أنا..."
"صدقيني كدا هكون مبسوط أكتر، أنا أصلاً شغلي هناك وجيت هنا بس عشان خاطر جدي، بس خلاص بقى، أنا اتفقت معاه على كل حاجة. وبعدين إحنا هنيجي هنا كتير، مش هنسيب ناسنا يعني، ولا إيه؟"
ابتسمت غنوة بحب وميلت على كتفه في هدوء.
"تعرفي ليلي مراد يا غنوة؟"
بصت لي غنوة باستغراب:
"أكيد يعني، مالها؟"
"عارفة قالت عنك إيه؟"
"عني أنا؟ يعني إيه؟"
ابتسم زين وهو بيغني لها:
"الحب ده غنوة كلها أحلام،
وأنغامها الحلوة أحلى أنغام."
ابتسمت غنوة بحب من قلبها واتكسفت وقامت من مكانها:
"طيب يلا بقى على أوضتك عشان أنا عروسة وبكرة فرحي، ولازم أنام وأرتاح."
بص لها زين بغيظ وخبث وقرب منها:
"طب ما أنا عريس برده. والعروسة للعريس، ولا إيه؟"
اتوترت غنوة من بصاته وزقته بخفة لحد ما خرجته من الأوضة وقفتلت بالمفتاح. بص زين للأوضة بغيظ:
"ماشي، هتروحي مني فين، كلها بكرة يا جميل."
سابها زين وراح لأوضته وابتسمت غنوة بحب واتنهدت بارتياح وقررت تنام عشان تستعد لأهم يوم في حياتها.
تاني يوم البيت كله كان زغاريط وفرحة ملت البيت، الكل كان بيستعد ويجهز نفسه. وغنوة لبست فستانها اللي اختارته بكل حب وجهزت. وزين طلع عشان ياخدها. بصلها بانبهار ومش مصدق قد إيه كانت جميلة وإنه أخيرًا فرحهم جه.
بصت له نغم ومروة بحب وقرروا ينسحبوا بهدوء وسابوهم لوحدهم.
"إيه الحلاوة دي؟"
"بجد شكلي حلو؟"
"شكلك قمر."
"وإنت شكلك حلو أوي يا زين بجد، مكنتش أعرف إن البدلة هتحليك أوي كدا."
قرب زين منها وباسها من راسها بحب:
"مش أحلى منك يا قلب زين."
قدم إيده بورق كان في إيديه وبصت له غنوة باستغراب:
"إيه دا؟"
"دي هدية جوازنا."
فتحت غنوة الورق وهي مش مصدقة وعينيها اتملت بالدموع:
"زين، إنت... إنت عملت كدا عشاني؟"
"أه، خلاص، كل أسهمي في شركة الأدوية اتكتبت باسمك، يعني من النهاردة بقيتي شريكة في أكبر شركة أدوية في مصر، وتقدري تعملي كل اللي نفسك فيه وتبقي أحسن دكتورة في الدنيا."
نطت غنوة وحضنت زين بحب وهي مش متخيلة إن كل الحاجات الحلوة دي بتحصلها هي. خرجت من حضنه وبصت له بكل الحب اللي جواها:
"زين."
"اممم."
"بحبك."
وصوت أم كلثوم كان في الخلفية بيقول:
و قابلتك انت لقيتك بتغير كل حياتي
ما اعرفش إزاي انا حبيتك
ما اعرفش إزاي يا حياتي
من همسة حب لقيتني بأحب
لقيتني بأحب و أدوب في الحب
و صبح و ليل على بابه
تمت