_ أيوة وأنا ك... إنت قلت إيه؟
_ قلت إيه!
قالها بإبتسامة وهو بيقرب مني.
بصتله بإرتباك، وقلت بتوتر:
_ معرفش.
_ متعرفيش؟
هزيت رأسي ببلاهة، وقلت:
_ آه.
قام من على الكرسي بهدوء،
وحركه بإتجاه الترابيزة.
وبحركة سريعة حرك الكرسي بتاعي،
وبقى وشي في وش مؤمن.
قعد على الكرسي مرة تانية،
وشد الكرسي بتاعي ليه،
وبصيلي بإبتسامة، وقال:
_ كنا بنقول إيه؟
بصتله بعدم فهم وإستغراب من حركته، وقلت بتوتر من نظراته:
_ ولا حاجة.
وقمت من على الكرسي بسرعة وأنا بقول:
_ هروح أشوف الأكل اللي على النار.
مش عارفة إيه اللي قولته ده، بس ملقيتش أي حاجة غير دي عشان أهرب من الموقف.
كنت لسه همشي،
لقيت نفسي مسحوبة من إيدي،
وقعدت..
على رجل مؤمن.
بصتله بصدمة وأنا فاتحة عيني على الآخر،
رفع حاجبه ليا بتسلية.
فقت من الصدمة،
وحاولت أقوم من الوضع اللي أنا فيه ده،
إلا إن مؤمن منعني وهو بيعدلني على رجله، وهو بيقول بإبتسامة:
_ أيوة بقى كنا بنقول إيه؟
_ إيه؟
قلتها وأنا تحت تأثير مؤمن.
ضحك، وقال:
_ أنا بسألك.
هزيت رأسي ببلاهة، وأنا مخدرة من قرب مؤمن، وقلت:
_ معرفش.
قرب وشه مني، وحط إيده على خدي بلطف، وقال:
_ بس أنا عارف.
رفعت عيني في عينه، وقلت بتأثر:
_ إيه؟
قرب وقال جانب ودني بهدوء:
_ إني بحبك.
إتنفسّت بتوتر،
وضربات قلبي زادت بشكل جنوني،
ومش قادرة أتحرك من كتر التوتر والتخدير اللي أنا فيه.
حرك مؤمن رأسه ناحيتي، وقال بحنان:
_ مريم.
حركت نظري له، من غير ما أرد.
_ مالك؟
هزيت رأسي بتوتر، وقلت:
_ ماليش.
وجيت أقوم، مسكني.
بصتله بهدوء، وقلت برجاء:
_ ممكن تسيبيني أقوم؟
_ لا.
_ مؤمن؟
بصيلي بعند، ضيقت عيني برجاء.
إتنهدت بيأس، وقال:
_ ماشي بس على شرط.
_ شرط إيه؟
_ أعرف ردة فعلك من كلامي.
_ كلام إيه؟
_ مريم!
قالها مؤمن بتحذير.
بصتله وأنا ببلع ريقي بتوتر.
_ ها؟
خدت نفسي وقلت بحزن:
_ على فكرة يا مؤمن إنت مش محتاج تقولي الكلام ده لإني عرفت كل حاجة.
_ اللي هي إيه كل حاجة؟؟
بصيت للأرض وأنا بفرك إيدي بتوتر، وقلت:
_ إن ماما هي اللي قالت لخالتو تيجي تتقدملي عشان...
_ عشان مكنتيش عايزة تتجوزي رجل قد أبوكِ.
رفعت عيني له بخوف،
نبرته كانت حادة، ونظراته ليا كانت مخيفة، وكلامه كان جدي.
هزيت رأسي بهدوء، وأنا من جوايا عايزة أجري:
_ أيوة يعني.
_ وإنتي مفكراني متجوزك عشان مامتك طلبت مني، وبعد فترة هطلقك.
_ أكيد يعني.
قام مؤمن بعد ما قومني بعصبية من على رجله،
ووقف قصادي وقال بغضب:
_ إنتي عبيطة يا مريم.
فتحت عيني بصدمة من جملته، وكنت لسه هتكلم، قاطعني وقال:
_ أنا إيه اللي هيخليني أتجوزك وبعدين أطلقك؟!
أنا طلبت إيدك وإتجوزتك عشان أنا عايزك وعايزك تكوني مراتي ومش عشان الهبل اللي إنتي بتقوليه ده، وبعدين فكرة إني أطلقك دي تنسيها خالص ومتحوليش تفكري فيها تاني، إنتي ملكي ومن يوم ما إتجوزتك وإنتي بتاعتي ومستحيل تكوني غير ليا.
وسابني ومشي.
وأنا واقفة ببص على نفس المكان اللي مؤمن كان واقف فيه بصدمة،
الصدمة ألجمت لساني وحواسي كلها.
فقت لنفسي وبصيت على الباب اللي كان خرج منه، وقلت:
_ هو الواد ده إتهبل ولا أنا اللي إتجننت.
وعدى أكتر من يوم ومؤمن مش بيكلمني قد كده.
السؤال على قد الجواب.
والموضوع ده كان مضايقني جداً.
_ مريم!
_ نعم؟
_ فين التي شيرت الأسود بتاعي؟
كان بيتكلم بعصبية.
بصيت له بتوتر وقلت:
_ مش عندك؟
_ لا مش هنا.
قربت منه لأنه كان واقف قصاد الدولاب، وقلت:
_ ممكن تبعد شوية؟
بصيلي بطرف عينه، وقال:
_ اتفضلي.
إبتسمت بمجاملة، وقربت من الدولاب.
وبدأت أدور على التي شيرت.
_ ده؟
قلتها وأنا برفع التي شيرت قدام عينه.
بصيلي بهدوء، وقال ببرود:
_ أيوة.
_ خد!
_ شكراً.
أخده مني ومشي من غير ولا كلمة.
بصيت على طيفه، وأنا بتنهد بتعب، ونزلت المطبخ عشان أعمل الغدا.
_ مؤمن!
كنت بنادي عليه وأنا بخبط على الباب.
كان معايا كوباية شاي.
بس مردش عليا.
إتجاهلت النتيجة ودخلت الأوضة.
في نفس الوقت مؤمن كان خارج من البلكونة.
بس كان باين عليه التعصب. قربت منه بهدوء، وقلت:
_ اتفضل.
مديت إيدي له، بصيلي بعصبية، وحرك إيدي براحة ومشي.
بس الكوباية وقعت على إيدي من غير قصدي ومن غير قصد.
_ آه.
قلتها بألم.
لف مؤمن ضهره وبص ليا.
خبيت إيدي ورا ضهري، وعملت نفسي مخضوضة من الكوباية اللي إتكسرت.
بس مؤمن قرب مني بسرعة، ومسك إيدي بخضة، وقال:
_ أنا آسف، آسف، مأخدتش بالي.
وأخدني الحمام وحط إيدي تحت المياه.
غمضت عيني بألم من كتر الألم اللي حاسة بيه.
قربني مؤمن مني وحضني وهو بيقول جنب ودني بحزن:
_ آسف، آسف والله، حقك عليا يا غزالتي.
دموعي نزلت بوجع، وغمضت عيني أكتر وأنا حاسة إني إيدي فيها نار.
خرجت أنا ومؤمن من الحمام، وقعدني مؤمن على السرير وراح خرج من الكومدينو علبة فيها إسعافات أولية.
قعد جانبي على السرير، ومسك إيدي ودهن عليها مرهم للحروق.
ضغطت بإيدي على رجلي بألم، شال مؤمن إيدي وحطها على رجله، بصيتله بإستغراب.
بص لإيدي وكمل اللي كان بيعمله.
لف إيدي بشاش.
وبصيلي بحزن، وقرب مني ومسح دموعي بحنان وهو بيقول:
_ هي لسه بتوجعك؟
هزيت رأسي بـ "أيوة".
رفع إيدي وطبع عليها بوسة طويلة وحنونة، وقال:
_ ألف سلامة عليكي يا غزالتي.
حاولت أشد إيدي بتوتر، بصيلي، وقال:
_ إنتي زعلانة مني؟
رفعت نظري له، وأنا كاتمة دموعي في عيني.
قرب مني ومسك وشي بين كفوفه، وقال:
_ بلاش النظرات دي يا مريومة.
_ ليه بقى؟
قلتها بغضب منه.
رد عليا بهدوء وحزن:
_ بتوجع قلبي والله.
_ أحسن.
الغضب كان عامي عيني بسبب تجاهله ليا وعدم اهتمامه بيا.
قلت كلمتي وقمت من على السرير، قام مؤمن بسرعة ووقف قدامي، بصيتله بغضب، وقلت:
_ وسع!
_ بس كده حاضر.
وقرب من وحضني غصب عني.
فضلت أحاول أفلت منه بس لا حياة لمن تنادي.
_ خلاص بقى يا مريم.
_ إبعد عني.
_ لا.
_ مش إحنا متخاصمين؟
_ لا.
_ كداب.
بعد عني وهو مازال محاوطني بإيده، بص ليا وقال:
_ أنا كداب يا غزالتي؟
_ أيوة، مش إنت مكنتش بتكلمني.
حط إيدي على خدي، ومسك بإبهامه دموعي، وقال بحنان:
_ في فرق إني مبكلمكيش عشان مش عايز أزعلك بكلامي، وفي فرق إني ما بكلمكيش عشان متخاصمين.
_ لا والله؟
_ آه والله يا غزالتي.
رفع وشي بإيده، وقال:
_ ممكن تهدي وتبطلي دموع يا عيوني.
مسحت دموعي بكف إيدي بعصبية، وقلت:
_ طب إوعك عشان أنا عايزة أنام.
_ حاضر من عيوني أنا فعلا عايز أنام.
كنت هتكلم، مسك إيدي وقعدني على السرير وغطاني بعد ما شال علبة الإسعافات.
عدلت رأسي على المخدة، وضميت رجلي ليا وأنا بسحب الغطا عليا كويس.
النور اتطفى والجو بقى هاديء.
لفيت ناحية مؤمن بخوف، كان باصصلي بإبتسامة محبوبة.
بصتله بتوتر، قرب مني وقال:
_ شكلك بيبقى عسول وإنتِ معيطة.
_ ملكش دعوة بيا.
وكنت لسه هلف ضهري، إلا إن مؤمن مسكني وقربني منه، وقال:
_ إزاي بس وإنتِ ملكي.
_ أنا مش ملك حد.
_ غير مؤمن يا غزالتي.
بصتله بغضب.
بصيلي بإبتسامة هادية، وقال:
_ اهدي بقى يا مريومة، وحقك عليا والله.
قربت منه وحضنته وأنا بدفن رأسي في كتفه.
بادلني الحضن، وهو بيمرر إيده على شعري.
_ مريم.
كنت بدأت أروح في النوم، وعيني نصها مفتوحة.
_ إمم!
_ إنتي ضِلعي التائِه مني.