إيه العك اللي إنتِ عملاه ده يا مريم. قالها مؤمن بضيق وهو بيبص لي. رفعت عيني له بملل، وقلت بزهق: ده أنا طلع عين اللي خلفوني فيهم. في دول؟ قالها بسخرية كبيرة وهو بيشاور على الورق اللي على المكتب. أيوة في دول. لا، إحنا نقعدك من الكلية بقى. يا ريت والله، أنا قلتلك من الأول إن الست ملهاش إلا بيت جوزها. بصيلي بطرف عينه، وقال: فعلاً؟ أوي أوي. قام من مكانه، ومسك الورق اللي كنت برسم فيه، وحطه في الدرج، وجاب ورقة
كبيرة وحطها قدامي قال: خدي يا مريومة، وركزي يا حبيبتي عندك فاينل بكرة. يخربيت الفاينل على يخربيت الكلية. وشديت الورقة من إيد مؤمن، وقلت بحسرة: منه لله اللي طالب بتعليم المرأة. سمعت صوت ضحكات مؤمن، حركت نظري عليه بشرار، وقلت: بتضحك على إيه يا مؤمن؟ إتقدم مؤمن وقعد على كرسي جانبي، وقال بمرح: موقف كده افتكرته. يا راجل. سند إيده على المكتب، وقال بإبتسامة: يا عيون الراجل. قوم يا مؤمن من هنا، عندي فاينل بكرة، مش وقت نحنحة.
وعدلت الورقة قدامي، ومسكت القلم عشان أبدأ أرسم، وقلت وأنا على وشك العياط: منك لله يا مؤمن يا ابن ميرفت، كله منك. ضحك مؤمن، وقال: كل ده عشان عندك فاينل بكرة. لا، عشان الفاينلات مش بتخلص، وأم الكلية اللي بتبرطم بالإنجليزي دي مش نازلالي من زور. حاوطني من كتفي، وقال وهو بيضمني له: يا ست ما إنتِ بتبرطمي بالإنجليزي زيهم. بصتله بطرف عيني بضيق، وقلت: لأني مضطرة، هعمل إيه يعني أسقط.
لا، مريومة حبيبة مؤمن لازم تجيب امتياز وتطلع الأولى على الدفعة. ضحكت جامد، لدرجة إن عيوني دمعت من كلام مؤمن، وقلت بمراوغة: مريم اللي هي أنا؟ هو في غيرك حبيبة مؤمن؟ ضيقت عيني بخبث من مراوغته في الكلام، بيعرف يقلب الترابيزة ناحيته في النهاية. لا. يبقى أنا مش هقبل أقل من امتياز. حركت نظري على الورقة، وقلت بلامبالاة: وماله يا حبيبي، وماله. وبدأت أرسم للفاينل بتاع بكرة.
مؤمن قام وطلع من المكتب، لبست الهيد فون وشغلت قرآن وكملت رسم. أنا قعدت طول النهار أرسم، وأجرب عشان أطلع أفضل حاجة، ومؤمن كان معايا مرحش الشركة، وكل شوية يعملي أيس كوفي وقهوة وساعات عصير. ومع إني مكنتش خلصت قومني بالعافية عشان أتعشى. كان فاضلي حاجات بسيطة وأخلص. كُلي الأول يا مريم وبعدين ابقي كملي الرسم مش هيطير. حاضر. وأكلت بسرعة عشان أقوم. هو في حد بيجري وراكي يا مريومة؟ رفعت عيني من الطبق، وقلت بإستغراب: لا، ليه؟
بتأكلي بسرعة، براحة يا غزالتي. أنا شبعت، الحمد لله. رفع حاجبة بسخرية، وقال: هنهزر؟ وحرك نظره على الطبق بصرامة، وقال: اقعدي كملي أكلك. لسه هتكلم، قاطعني وقال: مريم! اتنهدت بيأس، ومسكت المعلقة تاني. أكلت، وخلصت وقمت رجعت المكتب تاني. ومؤمن قاعد على الكنبة قصادي بيخلص شغل على اللاب. حطيت آخر لمسة على الرسمة، واتنهدت بتعب وأنا بمرر نظري على الرسمة بإبتسامة.
رفعت عيني لمؤمن، اللي كان مركز في الورق اللي قدامه، ابتسمت بحنان، وقلت: مؤمن؟ رفع نظره ليا بإنتباه، وقال: نعم يا حبيبي! أنا خلصت. قام بسرعة، ووقف ورايا وهو بيبص على الرسمة. رفعت رأسي عشان أشوف ردت فعله، حرك نظره عليا بإبتسامة، حركت حواجبي وأنا ببتسم، وقلت: ها؟ طبع بوسة على جبهتي، وحاوط رقبتي وقال بهمس: جميلة أوي أوي يا مريومة. تفتكري هجيب امتياز؟ شدد من احتضاني، وقال: متأكد من كده.
قُمت لميت الفوضى اللي كانت حواليا، شلت الألوان والأقلام والمياه والورق ومسحت المكتب من بقايا الألوان اللي كانت عليه، وقفت وللمت الورق اللي كان على الترابيزة والكنبة، ورتبت الأوضة وقفلت النور وطلعت عند مؤمن. فتحت باب الأوضة، ودخلت كان مؤمن قاعد على السرير، رمشت بنوم وأنا بحاول أقاوم التعب اللي غلب عيوني. وقربت من مؤمن، ونمت جانبه، وقلت له بنوم: أنا سقعانة وعايزة أنام.
فرد مؤمن جسمه جانبي، بعد ما غطاني كويس وطفي الأنوار، قرب مني وحضني، وقال وهو بيسمح بإيده على شعري: نامي يا غزالتي، عشان قدامنا يوم طويل بكرة. قربت منه وأنا بدفن نفسي في حضنه، وقلت: مطمنة لإنك هتكون جانبي. خليكِ جانبي يا مؤمن، متسيبنيش. همس بجانب ودني: وأين الأمان في مكان ليست به غزالتي. مـــــــريــم!! إيه مين مات؟ قالتها وأنا بقوم من النوم بخضة من الصوت. ضحك مؤمن بصوت عالي، وقال: لا ده أنا كنت بصحيكِ.
بصتلة من فوق لتحت بشرار، وأنا لسه بحاول أفوق من الخضة اللي أخدتها. غمضت عيني بغضب، وقلت: إنتِ تعرفني عشان تهزر معايا؟ رفع كتفه بلامبالاه وقال بإبتسامة باردة: مراتي. مسحت وشي بغضب، ولعنت مؤمن وعيلته في سري، كان هيوقف قلبي من الخضة، وقال إيه بصحيكِ، يا خي منه لله الجواز، على الكلية، على اللي غاصب أهلي على المرار ده. قمت من على السرير بكسل، وتقدمت ناحية مؤمن، وقلت:
مش همررها بالساهل خد بالك، والدنيا دوارة وكما تدين تدان. نزل بجسمه لمستوايا، وقال بتسلية كبيرة: وكل اللي يجي من غزالتي قلبي مرحب بيه. رفعت رأسي بيأس للسقف، وأنا بقول بحسرة: وده أقفع مرارته إزاي يارب؟ ضحك مؤمن، وحط إيده على كتفي، وقال: متحاوليش. بارد أوي أوي يعني يا مؤمن. مسك خدي بلطف وقال بمرح: عارف يا حبيبة عيون مؤمن. هي الساعة كام؟ سابعة. فتحت عيني بصدمة، وقلت: إحلف! ضحك، وقال: واللهِ. وواقف كده ليه.. وسع!
زقيته برفق من قدامي، ودخلت الحمام جري. أخدت شاور، وخرجت غيرت هدومي ولبست حجابي ورتبت شنطتي. وخرجت لِ مؤمن بدلة سودة، وجزمة سودة، ونزلت المطبخ أعمل فطار. عَديٰ بعض الوقت.. جهزت الفطار، وحطيته على السفرة، وطلعت أنادي لِ مؤمن. دخلت الأوضة، عيني وقعت على مؤمن وهو بيعدل جرافته، ابتسمت بحب عليه، وقربت منه، وأنا بقول بمرح: هي الحلاوة دي كلها جايه معايا؟ ضحك بصوت عالي، وهو بيبصلي من المراية، وقال:
ما أنا رايح مع الجمال كله ومتكلمتش. حركت إيدي بتلقائية كرد إني إتثبت، وقلت: يا عم بقى. لف لي، وقال بإبتسامة: محتاجين نخفيكي عن عيون العالم. ليه؟ عشان ما ينبهروش من جمال غزالتي. يبقى نخفيك إنت كمان عن عيون الستات. عامةً إنتِ بيهم كلهم. وإنت عمهم يا سطا. يسطا؟!! إمشي يا مريم من وشي. ضحكت بصوت عالي على ملامحه، ومسكت الشنطة بتاعتي، وأخدت المشروع بتاع الفاينل، وقلت: الفطار جاهز، ويلا عشان منتأخرش.
إتقدم ناحية الباب، فتحته، خرجت أنا الأول ومؤمن ورايا. كنا نازلين على السلم، مؤمن محاوط كتفي بإيده، وماسك شنطتي بإيده التانية. كان باين علينا أسرة بسيطة وجميلة، الحب ما بينا، والسعادة مرسومة على ملامحنا. فطرنا، وخرجنا علطول. المفروض هتقدمي مشروعك، ولا هتسلميه بس؟ هقدمه يا أخ مؤمن. ضحك بخفة عليا، وقال: مالك بتقوليها من غير نفس كده ليه؟ سندت ضهري على الكرسي بكسل، وقلت: معنديش مرارة للشرح والنقاش.
معلش أُعصُري على مرارتك لمونه، واستحملي. ونفسيتي طب؟ قولتها بحزن مصطنع. طب ومستقبلك طب؟ يا خويا، مستقبلنا معروف. نص ثقتك وإنتِ بتتكلمي على مستقبلك؟ غمزت له بتسلية، وقلت: هو المستقبل كله محتاج. ضحك بصوت عالي وهز رأسه، وقال: مش هدخل معاكِ تاني في جدال. هي طيبة جلبي دي اللي مندشله حالي. قلتها بصوت سهر الصايغ في مسلسل "حكيم باشا". ضحك مؤمن بصوت عالي، وقال من بين ضحكاته: سكر يا بت يا مريم، سُكر. قول حاجة منعرفهاش طيب.
بصيلي بطرف عينه، وقال: ربي عيالك يا غالية، ربي عيالك. ضحكت على ملامحه، وأنا بسند ضهري على الكرسي براحة. وصلنا الكلية، ودخلنا. كانت مليانة، وكان فيه طلاب كتير، وصوت ضجة كبيرة. مؤمن طول ما هو ماشي، حاطط إيده على كتفي عشان محدش يلمسني، وصلت القاعة اللي هسلم فيها المشروع، كان فيه طلاب كتير، وكانوا بينادوا بالأسامي. قعدنا أنا ومؤمن على الكرسي، ومؤمن شادد رجله ناحيته عشان محدش يجي جنبي، بحيث إن قدام القاعة كان زحمة أوي.
قعدنا فترة لا بأس بها، وبعد ما جبت أخري، وضيق النفس اللي جالي من كتر الكتمة. مريم محمد الشيمي. أنا! قلتها بتلقائية وأنا بقوم من على الكرسي. وقف مؤمن قصادي، ومسكني من كتفي، وعدل لي هدومي، وهو بيقول: خليكِ هادية، ومتركزيش على الناس اللي قدامك، بصي على هدفك وبس، وإتخيلي إيه أسوء حاجة ممكن تحصل. هشيل السنة. قلتها بتلقائية باردة. ضحك مؤمن، وقال: وكده كده مستقبلك معروف. بضبط. ابتسم بخفة، وباس رأسي، وقال بهدوء ونبرة مشجعة:
بالتوفيق يا غزالتي، أنا واثق فيكِ. في قلبي يا مؤمني. وإتحركت بسرعة لما نادوا عليا تاني. دخلت وكنت متوترة جدا، بس لما افتكرت كلام مؤمن، خدت نفس عميق وخرجته بهدوء، وإبتسمت بثقة، وبدأت أشرح مشروعي ببراعة وثقة. خلصت وخرجت، كان مؤمن مستنيني على الباب. إمتياز؟ ضحكت بصوت عالي، وقلت: إمتياز مع مرتبة الشرف. مسك إيدي، وقال: ده المتوقع من مرات مؤمن الجارحي. بصيتله بطرف عيني وأنا ماشيه، وهزيت رأسي وأنا ببص قدامي بيأس،
وقلت بقلة حيلة: هو كده البني آدم، مبيتغيرش. عشان كده حبي ليكِ مقلش، بل بالعكس بيزيد. بعد مرور عامين. مَــــــــرين الكلب. كنت بزعق بصوت عالي، لِ بت مؤمن، وهي للصراحة شبه بالنسخة، لكن في التعامل هي سرسجية شبه مؤمن برضو، أما أمها كيوت وقاموس حياتها كله خالي من المشاكل. إيه يا مريم؟ بتزعقي ليه؟ مريم أما تبقي تلهفك يا ختي. وقفت قدامي بس على مسافة بعيدة، وقالت بلامبالاة:
أنا مش هرد عليكِ لإنك في مقام والدتي، ولما بابا مؤمن يجي هقوله على اللي حصل. رفعت شفتي بسخرية، وقلت: عندك التلفون أهو، روحي قوليله ولا مش حافظة الرقم. أجي أملهولك. مش خايفة يعني؟ لفيت ضهري، وشوحت بإيدي ببرود وقلت: ويوم ما هخاف هخافك منك إنتِ يا شبر ونص. ولسه بتحرك سمعت صوت الباب بيفتح، لفيت بهدوء، لقيت مؤمن داخل، وبيقول: السلام عليكم. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. بابي. حبيبه بابي.
حضنها مؤمن بحب، ضحكت بسخرية لما افتكرت إن أنا اللي ببقى مكانها. فقت لما سمعت مرين بتشتكيلي لِ مؤمن: شُفت يا بابي مامي عملت فيا إيه؟ مامي؟ الله يرحم جدك كان بيشرب الشوربة بالخرطوم.. ضحك مؤمن بصوت عالي وهو بيقعد على الكنبة، وقعدت مرين جانبه، وأنا فضلت واقفه مكاني قصادهم. إيه اللي إنتِ بتقوليه ده يا مامي؟ اللي سمعتيه يا عيون مامي. شُفت يا مؤمن بتعاملني إزاي؟ مش قصدها يا مرين. قالها مؤمن بهدوء.
طب إنت عارف إنها حدفتني بالشبشب النهاردة. بصيلي مؤمن بصدمة، حركت نظري عليه، وقلت: خليها تقولك السبب. إتوترت مرين، وقالت: عـ.. شان. أيوة بقى تهتهي. قلتها أنا بهدوء. حصل خير يجماعه، وبعدين حبيبة بابا تعمل اللي هي عايزاه. هو الدلع الماسخ ده اللي جايبنا لورا. وإتحركت ناحية المطبخ بهدوء، وقلت: اطلع غير هدومك يا مؤمن عبال ما أجهز الغدا.
دخلت المطبخ، وغرفت الأكل، ورتبته على السفرة، وبعد عشر دقايق نزل مؤمن، وقعدنا التلاتة على السفرة. ما بتكليش ليه يا غزالتي؟ رفعت نظري له بإبتسامة هادية، وقلت: أنا أصلا أكلت وأنا بعمل الغدا، ف مش جعانة. وأنا كمان شبعت. قالتها مرين، بعد ما سابت الشوكة على السفرة. بصيت على طبقها، حركت نظري عليها، وقلت: كملي أكلك. يا مامي. مرين! حاضر. قالتها بزهق. ضحكت عليها، وقلت: مش عارفة ليه بحب أشوفك متعصبة!
حُب الأمومة بس من ناحية مريم. صقفت بإعجاب، وقلت: فعلاً عرفت إزاي؟ مش عيب تسألني سؤال زي ده، أنا عارفك أكتر من نفسك. حبيبي يا عم. احم احم.. قالتها مرين لإلفات النظر. بصتلها وقلت: مكسوف يا مرين يا حبيبتي. لا. ضحكنا بصوت عالي، وقال مؤمن بمرح: نسخة طبق الأصل من أمها. وبصيلي بعشق، وقال: أو من غزالتي. بتحبها؟ قلتها بتسلية وأنا ببصله بإبتسامة. بصيلي بعشق وقال:
إسألي قلبي الذي بين يديك، سيخبرك إنه لم يَعي معنى الحب إلا بين عينيكِ.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!