الفصل 50 | من 75 فصل

رواية غوي بعصيانه قلبي الفصل الخمسون 50 - بقلم نهال مصطفي

المشاهدات
20
كلمة
2,940
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

دخل مراد مرتديًا بدلته السوداء وجلس على المقعد المقابل لمكتب عاصي. سأله عاصي: خير يا ابن خالتي؟ أجاب مراد: تمام، هدخل في الموضوع على طول. قال عاصي: يا ريت. قال مراد: عاصي، أنا جاي أطلب منك إيد عالية. ترك عاصي القلم من يديه وهو يطالعه بملامحه المتقلصة بالغضب.

قبل أن ينفجر بركانه في وجه مراد، استكمل مراد قائلًا: قبل أي حاجة، أتمنى تركن الخلافات اللي بينا على جنب. وأنا هنا جيت بالأصول ومحبتش أعمل أي حاجة قبل ما أرجع لك. كان ممكن أردها وأحط الكل قدام الأمر الواقع، بس أنا مصمم إني أبدأ معاها حياة صح وجديدة. أخذ عاصي نفسًا عميقًا وهو يفكر في الأمر ويدرس حقيقة ملامح مراد الصادقة، ولكنه باغتـه قائلًا بحسم: موضوعك أنت وعالية انتهى، ومش عايزه يتفتح مرة تانية. شرفت.

ما زال محافظًا على ثباته واتزانه، ثم قال مراد: ليه؟ رد عاصي بحدة: عشان اللي في بالك عمره ما هيحصل يا مراد. واطمن، ابن اختي في عيني. هز مراد رأسه ثم قال: مهما قدمت لابني، مستحيل تعوضه عن غياب أبوه. كور عاصي قبضته بغضب مكتوم: ومش ابنك اللي هيخليني أرمي لك أختي عشان تهينها مرة تانية. لأن المرة دي فيها حياتك يا مراد. قال مراد: أنت بأي حق تحكم عليا؟ عاصي، أنا بحب عالية فعلًا وجيت لك بالأصول. اتسعت ابتسامة عاصي الساخرة

وهو يفارق مقعده ويقول: ما سيبك من كلام العواطف ده وتعالى نكشف ورقنا لبعض. أنت عايز ترجع عالية عشان ورثها اللي هيكون نقلة كبيرة في البيزنس بتاعك، فبلاش نلف وندور على بعض. وثب مراد قائمًا وهو يقفل زرار بدلته بشموخ: عالية اتنازلت عن نصيبها في ورث دويدار لتميم لأنها شايفة إنكم ظلمتوه. يعني أنا لو طمعان في ورث عالية زي ما بتقول، ما كنتش هاجي وأقعد معاك القعدة دي.

ثم اقترب منه متحديًا: أنا هعتبر نفسي مسمعتش ردك، وهسيبك تفكر. وياريت تاخد رأي عالية، جايز ليها رأي تاني. فربت على كتفه برفق: سلام يا ابن خالتي. رمى مراد القنبلة في صدر عاصي وولى مغادرًا مكتبه. اشتعلت حمرة الدهشة بوجهه وهو يبلغ مديرة مكتبه: ابعتي لي سهير مديرة الشئون القانونية. نوران، ممكن تفكري معايا؟ ابتعدت عالية عن لوحة التصميم الهندسي وأردفت طلبها الأخير على آذان نوران المنغمسة في دراستها.

تركت نوران القلم من يدها: أيه شاغلك؟ اقتربت منها عالية وجلست على طرف المكتب: بفكر أجيب هدية لمراد، عيد ميلاده 1/1. أيه رأيك ممكن أجيب له إيه؟ فكرت نوران طويلًا: ده بكرة! أنت ما قولتيش قبل كده ليه؟ قالت عالية: كنت ناسياها يا نور. المهم أجيب له؟ والمشكلة بكرة عندي تسليم الرسومات وأنا لسه مخلصتش ومش هقدر أخرج النهاردة خالص. أصدرت نوران إيماءة خافتة: ورطة بصحيح.

حدجتها عالية بمكر: بس لو اتفقنا نجيب له إيه، ممكن تشتريه إنتِ وجاية، بعد الدرس بقا. أطلقت نوران ضحكة لطيفة: باين مفيش درس النهاردة. أيه رأيك في ساعة؟ قالت عالية: تقليدي أوي. سألت نوران: طيب قولي أنتِ الجديد. ردت عالية: الله! أديني بفكر معاكِ، استنى بقا. بالخارج، تقف حياة مع البنات وتؤكد تعليماتها على آذان الجليسة الجديدة بدلًا من نوال.

وتقول بنبرة آمرة: عينك متروحش كده ولا كده، يخلصوا التمرين وترجعوا على طول، والحارس معاكم. أي حاجة يحتاجوها هو يروح يجيبها. أنتِ ركزي مع البنات وبس. ردت المربية: متقلقيش يا هانم. جلست حياة على ركبتيها وقبلت الاثنين بحب ثم طلبت منهم راجية: بلاش شقاوة وتسمعوا الكلام. اتفقنا. ردوا في نفس واحد: اتفقنا. ضمتهم بدفء وهي تستمد منهما طاقة الحب: هتوحشوني أوي، يلا عشان متتأخروش.

مسكت المربية أيديهن وهن بملابس الكارتيـه، ظلت تلاحظهم حتى غادرن البيت. ثم تحركت قليلًا وطرقت باب غرفة عالية بهدوء. فتحت الباب عندما سمحت لها وقالت: صباح الخير. ردوا في نفس واحد: صباح النور. ثم قالت عالية: تعالي يا حياة، اتفضلي. اقتربت منهم حياة بخجل: مش هعطلكم، كنت جايه بس أدي نوران الورقة دي. مدت الورقة لنوران ومعها الكثير من النقود الورقية وقالت: نوران، كل حاجة مكتوبة هنا، معلش هتعبك معايا. أخذت نوران

الورقة والنقود منها وقالت: مفيش تعب، بعد العصر كل حاجة هتكون عندك. تدخلت عالية: هبقى فضولية لو سألت حاجات إيه. ابتسمت حياة بخفة ظل: دي شوية طلبات، كنت بفكر أجهز احتفال بسيط كده أنا وعاصي بمناسبة إننا هنبدأ سنة جديدة سوا. ولو خرجت هيقول لي رايحة فين والمفاجأة هتبوظ. بدلتها عالية بابتسامة عريضة: يا بختك يا عم عاصي. طيب بالمناسبة، أنا ممكن استغلك تفكري معانا.

تدخلت نوران في حديثهم: آآه اتفقوا عشان أنا لفتي طويلة النهاردة. ختمت نوران جملتها بصوت طرق خفيف على الباب الموارب الذي هلَ منه تميم وقال معتذرًا: آسف. نوران عايزك. نهضت نوران من فوق مقعدها وهي تقول: أسيبكم تفكروا لحد ما أشوف تميم عايز إيه. رحلت نوران خلف تميم. وبعد ما قفلت الباب خلفها، شرعت عالية بالحديث: كنت بفكر في هدية لمراد عشان عيد ميلاده وكده. أصدرت حياة إيماءة ماكرة: ااااممم مراد. وماله نفكر.

احمر وجه عالية بخجل من نظرات حياة اللامعة بنجوم الحب، فتنهدت: أجيب له إيه؟ قالت حياة: بفكر أهو. ردت عالية: طيب لحد ما تفكري، ممكن أطلب منك طلب رخـم شوية. قالت حياة بحب: طبعًا من غير كسوف.

قالت عالية: بصي يا حياة، أنا من زمان ما شفتش عاصي أخويا بالحالة دي إلا لما جيتِ هنا. عاصي كان حد تاني من وقت وفاة مها. المهم، اللي حاسة إنك فعلًا حد مهم بالنسبة له، فمش هوصيكي عليه. كفاية لمعة الحب في عيونك، وواضح كمان إنه بيسمع لك وبيسمع كلامك. مسحت حياة على كتفها وقالت بحب: أنا معرفش إزاي اتشديت له بسرعة كده! المهم، إيه سبب المقدمة الطويلة دي؟ قالت عالية: هقولك. فركت كفيها

برتباك ثم تنهدت بنفاذ صبر: عايزكِ تجسي نبضه من ناحية مراد، عشان معلقش نفسي بحبال دايبة وفي الآخر يرفض. قالت حياة: بصي يا عالية، حاربي عشان قلبك. متخليش حد يقف بينك وبين سعادتك مهما كان مين. إحنا هنعيش مرة واحدة بس. وبردو متقلقيش، أنا هتكلم مع عاصي وأعرف لك هو ناوي على إيه وهقول لك. ردت عالية بامتنان: بجد شكراً يا حياة، حقيقي عاصي له حق يحبك بالشكل ده. بالخارج.

قال تميم: فكري يا نوران، آكيد عارفة أختك إيه أكتر حاجة بتبسطها. أردف تميم جملته بحرص كي لا يسمعه أحد. فقالت نوران بحسرة: هو كله بيجي على دماغ نوران كده يا ربي!! ثم نظرت إليه: طيب أنت بتفكر في إيه؟ قال تميم: أنا موصي على سلسلة شمس ☀️، خلصت النهاردة. هديكي العنوان تروحي تجيبيها. بس عايز أجيب لها حاجة كمان تكون مميزة. انكمشت ملامح نوران أسى: عيني عليكِ وعلى حظك يا نوران. سألت نوران: بتقولي إيه؟

قالت نوران: بقول هات عنوان المحل أجيب منه السلسلة. انتهت حياة من حوارها الخفيف مع عالية ثم خرجت من الغرفة متجهة ناحية المطبخ بالدور الأرضي. فوجدت سيدة تتوسط الخدم وتوزع أوامرها عليهم، فنادت عليها حياة: سيدة، عايزاكي. ركضت سيدة إليه بحب: أومري يا ست الستات. سحبتها حياة بعيدًا عن المطبخ وقالت لها بحذرٍ: بصي، كنت عايزة كده عشـا خفيف بالليل. شوفي أكتر حاجة بيحبها عاصي، وأعمليها.

ردت سيدة بقلق: بس أنتِ عارفة، ست عبلة مانع حد يدخل المطبخ من بعد العشا. قالت حياة: اتصرفي بقا يا سيدة، المهم محدش يعرف خالص. سألت سيدة: بس ليه يا ست حياة؟ أصلاً عاصي بيه مش بيحب يتعشى. ردت حياة بهمس: النهاردة ليلة مميزة وكنت عايزة أعمل احتفال بسيط كده، وطبعًا لازم عشا من إيديكي الحلوين دول. تمددت ملامح سيدة بفرحة: لا يبقى لزوم الليلة دكر بط وجوزين حمام وحبة طُرب وريش، وشُوربة كوارع.

اتسعت عينا حياة بدهشة: بط وكوارع إيه يا سيدة!! بقولك عشـا خفيف. قالت سيدة: خفيف ليه؟ اسمعي كلامي أنت بس وسيدة هتدلعك. ردت حياة: لا يا سيدة مش هينفع. بصي، حبة باستا مع بانيه، أو كفتة مشوية وحبة رز، أكل خفيف. أصرت سيدة على رأيها: ده إيه الأكل اللي ينشف المعدة ده!! ست حياة، سيبي حوار العشا ده عليـا أنا. في تلك الأثناء، توقفت سيدة عن الحديث إثر رؤيتها لإحدى الخادمات يصعدن لأعلى فسألتها بحدة: رايحة فين وسايبة شغلك؟

قالت الخادمة: ست عبلة عايزة حد يساعدها في تجهيز شنطتها لأنها مسافرة. قالت سيدة: طيب روحي وشهلي عشان عندنا شغل كتير. ثم نظرت لحياة بحماس وفرحة: أنتِ بنت حلال. هي تمشي من هنا وهدي البنات إجازة نص يوم النهاردة وهجهز لك عشـا ملوكي. حدجتها حياة بقلق: ربنا يستر منك يا سيدة. اتفضل يا عاصي بيه. لم يرفع عاصي عينيه من الملف أمامه بل أشار بكفه: اقعدي يا سهير. جلست سهير منتظرة معرفة ما دعاها لأجله حتى فرغ تمامًا

من عمله وقال: ييجي بس المدير المالي وهكون معاكم. في نفس اللحظة، دخل عوني المدير المالي المسؤول عن شركاته. ومجرد جلوسه مقابل سهير، سأله عاصي: عوني، أرباح الشركة السنوية بتوصل في حساب تميم وعالية؟ أجاب عوني: أيوه يا فندم، وكل ده بيكون في كشف حساب على مكتبك كل سنة. قال عاصي: جميل، لسه مطلع عليهم. المهم، سهير بكرة هتروحي القصر لتميم تتكلمي معاه، والفرع اللي يحب يمسكه خلصي له ورقه على طول.

قالت سهير: تمام يا فندم، أي أوامر تانية؟ قال عاصي: لا اتفضلي أنتِ دلوقتي. ثم نظر لعوني: عايزك تعمل لي جرد برأس مال الشركة وكل الفروع في مصر وبره مصر، عايز كشف مفصل على مكتبي. وحاجة كمان. قال عوني: اتفضل معاليـك. فرغت حياة من الحديث مع سيدة ثم ولت عائدة إلى غرفتها. فأوقفها فريد قائلًا: يعني يصح نكون في بيت واحد يا بنت عمي وما نتكلمش؟ زفر فريد باختناق: بلاش عشان لو اتكلمنا هزعلك. سألته حياة: ليه بس؟

دا أنا عملت المستحيل عشانك. كل ده عشان بحبك. رمقته حياة بأسهم الخسة: أنت مش بتحب غير نفسك يا فريد. تفحص الوضع حولهم. فاقترب منها هامسًا: حياة، ركزي معايا. إحنا لازم نطلع من هنا بأكبر مصلحة. ده قصر على بابا وأحنا نبقى أغبياء لو مشغلناش دماغنا. جزت حياة على فكيها مكبحة غضبها.

اتسعت عينيها بلهب التوعد: ابعد عني وعن عاصي يا فريد. أنا لحد دلوقتي مجبتلهوش سيرة عن زيارتك ليا في الفندق. بس ورحمة أبويا وأمي لو قربت منه لأقتلك بإيدي. فاهم. قطعهم صوت نداء عبلة التي صُدمت برؤيتهم معًا. اقتربت منهم وقالت متلونة كالحية: عايزة إيه من جوزي؟ قال فريد: هو اللي عايز. حتى اسأليه كده!! رمقته عبلة بلهب التحذير ثم عادت إلى حياة: أنا عارفة لعبتك كويس أوي، ومش هخليكي تتهني بعاصي ابني ولا فلوسه. أنتِ فاهمة!!

تحدتها حياة بقوة قبل أن ترحل: ولا تقدري تعملي أي حاجة. عادت عبلة لتفجر غضبها بفريد: أنت إيه موقفك معاها؟ قال فريد: دي هي ياروح قلبي اللي نادت عليا؟ سألته عبلة: وكانت عايزة إيه؟ توتر فريد قائلًا: طبعًا خايفة تطلع سرها عشان متتكشفش قدام عاصي. المهم، الشنط جهزت ولا لسه! حدجته عبلة بعدم تصديق: جهزت يا فريد. يلا قدامي.

غادرت نوران القصر منتظرة قدوم الأوبر. فأتى كريم في هذه اللحظة بسيارته واقفًا أمامها وهاتفًا مغازلًا: الجميل واقف لوحده ليه؟ ردت نوران بضيق: مش فاضية أتخانق معاك النهاردة، تعالى بكرة نشوف الموضوع ده. نزل كريم من سيارته ضاحكًا: إيه ده، طلعت ما تعرفش أعاكس!! قالت نوران: كريم، أنت مش نافع في أي حاجة. ووسع كده خليني أراجع كويس عشان أعرف هتصرف إزاي. ألقى كريم نظرة على الورقة التي تقرأ منها، فقال ساخرًا: إيه ده؟

الجدول الدوري؟ ضحكت نوران ساخرة: يا خفة!! إيه اللطافة دي!! نزع كريم نظارته الشمسية بتباهٍ: طول عمري. بردو ما قولتيش إيه ده؟ قالت نوران: دي الورقة اللي هتلففني القاهرة كلها. حياة عاملة مفاجأة لعاصي عشان يقضوا رأس السنة سوا. تميم موصي على هدية لشمس وعايزني أروح أجيبها، عالية جايبة هدية للثقيل أخوك وعايزاني أروح أجيبها. وحاجة كده آخر ما ينول الطبال غير وجع صوابعه!! خر كريم ضاحكًا على لطافتها: ينهار اسوح!!

دا أنتِ هتتشلوحي. هبت نوران هاتفة: الأوبر جه وسع كده!! قال كريم: أوبر إيه، خدي هنا. توقفت نوران متأففة: عايز إيه؟ بقول لك الراجل مستني. شاور كريم لسائق السيارة: اتكل على الله أنت يا عمنا. خلاص غيرت رأيي مش رايحة مكان. نهرته نوران بلوم: أنت بتعمل إيه يا مجنون أنت؟ قال كريم: إيه، هوصلك. ردت نوران بإصرار: لا. قال كريم: اعتبريني أوبر ومش هعمل صوت. يلا اخلصي. قالت نوران: كريم متهزرش، شمس ممكن تولع فيا لو عرفت.

وقف أمامها معلنًا: مش هينفع أسيبك تروحي كل الأماكن دي لوحدك، بطلي رغي واركبي. ردت نوران: مش بياكل معايا أنا الجو ده. وسع كده. قال كريم: بطلي نشف دماغ ويالا عشان تكسبي وقت. وقفت نوران مفكرة للحظات ثم قالت: طيب خد إذن تميم الأول.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...