منذ أن التقينا نبّهني قلبي هامسًا ثم صارخًا بألا أُطيل النظر بك. ليس لهذه الملامح رحمة، إن تسللت إليَّ لن ترحل ولم تكن عابرة أبدًا. ولقد صدق، وصدّق الفؤاد أنه تجرّع أعذب كؤوس الهوى من عيناك. لا ينبض القلب إلا لعاصٍ. في أجواء صباحية مميزة كلحظة لقائهما، تقدمت حياة حاملة على يدها معطفه الشتوي باللون الأسود وقالت بحسم: "الجو صعب أوي بره، ألبسه عشان ما تاخدش برد."
أرسل لها نظرة سريعة بالمرآة ثم ترك فرشاة شعره من يده ودار إليها مغازلًا لخصلات شعرها المتدلية على وجهها: "أنا هلبسه عشان أنتِ عايزة كده، وأنا مقدرش أرفض لك طلب." وضعت المعطف على كتفيه بعد ما أرسلت له ابتسامة عريضة وقالت: "شفت مش أنا عاملة فيهـا كاتبة وروائية ومفيش حد هيعرف يغلبني." ثم اقتربت منه الخطوة الأخيرة التي أدت بها إلى حضنه وهي تقفل أحد أزرار قميصه:
"بس بقف قدام عينيك بتبرجل، ومبعرفش أتكلم. أأممم يا ترى ده عشان أنا كاتبة مش شاطرة ولا عينيك السبب؟ طوّق بذراعه خصرها وهو يخفض أنظاره ليُطالع وجهها الذي لم يشبع من رؤيته: "هو ده له تفسير كنت قريته قبل كده في كتاب فرنسي مش فاكر اسمه، بس فيما معناه.. أن الحب مراحل وأعظم مرحلة هي عجز الكلام عن وصف مشاعرك." ثم غمز لها بطرف عينيه ليُلاطفها: "افتكر أنك وصلتي للحالة دي!
ضحكت ملامح وجهها كطفل تغازله الملائكة في نومه، وهذا هو وقع كلماته على قلبها المتوهج بلهب العشق. صعدت يداها إلى عنقه لتضمه إليه بنفس القوة التي تُضاهي حبها وقالت بنبرة يغلفها وهج الشوق:
"أنت معاك حق، عاصي. أنا لقيت في حضنك ريحة أمي اللي سابتني قبل ما أشبع منها. الدلع والدلال اللي معرفتش أحسه مع بابا، كان طول الوقت يعاملني معاملة ابني الكبير اللي متحمل كل المسؤولية. لقيت فيك صاحبي وأخويا وابني الكبير.. وأخرهم حبيبي وساكن روحي وقلبي، الراجل اللي ما بقتش أعرف أنام غير في حضنه وينّمني كأني بنته الصغيرة." صمتت للحظات تمنح الفرصة لمقلتيها أن تمطر على كتفه وأكملت:
"حتى وأنت نايم.. بتعيشني أجمل وأحن تفاصيل. إيدك اللي عرفت مكانها.. شعري اللي اتعود على إيدك تعزف عليه كل ليلة.. عينك اللي بتفضل تبص لي لحد ما تنام." ثم ضحكت بحنية وأكملت: "حتى الغطا اللي بيجرى مني كل شوية، أنت بتحس بده وبتغطيني تاني." قبضت أصابعها العشرة على ملابسه وقالت بامتنان:
"أنا عشت معاك مشاعر متتوصفش.. أنت سديت كل الفراغ اللي في قلبي وعوضتني عن كل حاجة. بالمناسبة ليلة امبارح بتفاصيلها هتفضل محفورة جوه قلبي العمر كله." فخفق قلبها قبل إعلان شدقها بـ: "بحبـگ.." ثم يأتي شخص يرى كل جروحك ورغم أنه لم يتسبب في أيًا منها لكنه يحاول -بكل حب -أن يضمد تلك الجروح. حلمها بذراعه كي تلامس قدميها الحب بدلًا من ملامسة الأرض وقال: "ربنا يقدرني وأسعدك كمان وكمان." ثم دفن أنفاسه في شعرها معبرًا:
"أنت أعظم حاجة حصلت لي يا حياة." "وأنت كمان على فكرة." انتقل الثنائي إلى الأريكة التي يكمن خلفها الحديقة الخاصة بالقصـر وأول سؤال بدأ به هو: "المفروض نروح للدكتورة أمتى؟ قالت ممازحة: "الدكتورة اللي أنت ما سمعتش كلامها؟ "سيبك دي حافظة كلمتين بتقولهم عشان تحلل فلوسها." جلست مقابله تمد له قهوته الصباحية بابتسامة واسعة ثم وضعت يدها فوق جنيتها بعيون لامعة. فرفع حاجبه متعجبًا: "إيه الابتسامة دي بقا؟ جذبت
يده لعندها وقالت بلهفة: "شوف كدا نبضه! الله إحساس حلو أوي بجد." استلذ بإحساسه لنبض جنينه ببطنها مما تسرب إليه مشاعر لا يقدر على وصفها، كمن سيصبح أبًا لأول مرة. تعمدت أن تعيش معه أدق تفاصيلهم. رست كل جوارحه على ضفاف ملامحها وابتسامته التي تتسع تدريجيًا حتى انفجر ضاحكًا لم يجد ما يعبر عن فرحته. اقتربت منه قليلًا ثم قالت:
"وأحنا في باريس كنت أحس بحاجة زي كده، ومكنتش فاهمة ولا عارفة ده إيه. فاكر الوجع اللي جالي وإحنا بنرقص سوا في الغردقة، ده كان صوته كان مبسوط بقربك منه، زي ما أنا كمان كنت مبسوطة وأنا بتفرج على ملامحك بالقرب ده." ابتلع سعادته قائلًا: "هخلص شغلي هنا ونروح أمريكا نتابع عند أكبر الدكاترة هناك. هجيب لك فريق طبي متكامل هيكون مختص برعايتك."
اكتفى بتقبيل شفتها بقبلة ليست قصيرة ولم تكن بالطول المعهود بل كانت كافية للرد على أعذوبة كلماتها. حتى افترق عنها مرغمًا ولا زالت تحت سطو عشقه: "مكسب عمري الحقيقي أن كل الفرحة الساكنة قلبي دي منك." مالت على كتفه وهي تضم ذراعه وقالت: "أنت لازم تروح الشغل النهارده؟ "عايزاني أقعد؟ "مش عايزة، عايزة تفضل هنا." تبدلت ملامحه لمزيج من الاستغراب والإعجاب:
"تعرفي الأوضة دي كنت أدخلها كام ساعة في يوم وبالأخص وقت النوم وما بصدق أهرب منها. كانت بالنسبة لي زنزانة، حبس انفرادي، لحد ما دخلتيها أنتِ، وحولتيها لأجمل مكان في العالم، مكان مش عايز أخرج منه." ثم ضم كفها بحنو وأكمل: "أن جينيا للحق بقا، أنا اللي مش عايز أسيبك." ارتمت في حضنه بحب: "ولا أنا والله." ثم ابتعدت قائلة بنبرة مبطنة بالدلال:
"خلي بالك، أنت ضحكت عليّ في الجوازة دي، يعني اتجوزتني من غير فرح ولا شهر عسل.. وفجأة لقيت نفسي أم لبنتين زي القمر، وكمان حامل في التالت. عاصي أنت كروتني." انفجر ضاحكًا وهو يرتشف آخر رشفة من فنجان قهوته وقال: "أحلى كروتة في حياتي! وحياتك كمان…" "أمممم بتضحك، طيب براحتك خالص، المهم قررت تعمل إيه مع عالية؟ تركت فنجانه على الطاولة ثم عاد إليها قائلًا: "ما دام عايزين بعض يستحملوا اللي هعمله فيهم!!
"عاصي متهزرش بقا.. سيبهم في حالهم." "لما يتربوا الأول، عشان أنا مش باجي بلوي الدراع، وكمان ده نفسه رأي تميم لما اتكلمنا." زفرت بضيق: "بطل بقا.. وسيب البنت تعيش لها يومين دي طيبة خالص." "علشان طيبة، لازم يعرف قيمتها الأول، وأحنا مش لعبة في إيده يطلقها براحته ويرجعها براحته." قطع حديثهم صوت طرق الباب الذي دخلت منه سيدة وخلفها فتاة من خادمات القصر تحمل قفصًا من المانجو وقالت:
"عاصي بيه، زهير جاب صناديق المانجا دي وأكيد علينا نوصلها لمعاليك. باقي الصناديق في المطبخ تحت." هز رأسه متفهمًا وهو يشير إلى الطاولة: "سيبيه هنا يا سيدة." نفذت سيدة أوامره، أما عن حياة غمرت السعادة كيانها وهي تهتف كالصغار فارحة بالمانجو حتى غادرت سيدة وارتمت بحضنه قائلة بامتنان: "الله.. أنت جبتها بجد.. أنا فرحانة أوي." "طلباتك في البيت ده أوامر على الكل وأولهم أنا." ثم مسح على شعرها وأكمل:
"أسيبك مع المانجا وهروح الشغل. لو احتجتي حاجة كلميني أو كلمي سيدة." حياة بترجي: "بس ماتتأخرش عليّ.. ممكن! "هحاول والله.. وبعدين تعالى هنا، أنتِ بطلتي تكتبـي ليـه؟!! أطرقت بتوجسٍ: "مش عارفة، زمان كنت بكتب عشان مش عندي اللي أشتكي له، و دلوقتي افتكرت لأنك موجود، فـ أنا مش محتاجة أشتكي للورق." "وتشتكي ليـه؟ اكتبي إحساسك حتى ولو كان فرح." بدت معالم الاقتناع على وجهها وقالت:
"آخر رواية كنت بكتبها قبل الحادثة، لا ينبض القلب إلا لعاصٍ.. وكان وقتها في تفكيري أننا مش بنتشد غير للحاجة المستحيلة الصعبة، بس مكنتش أعرف وقتها أن أبواب السما مفتوحة كده، وقابلت العاصي نفسه ووقعت في غرامـه." رمقها بإعجاب ثم قال: "خلاص إحنا فيها، اكتبي عن حياتنا سوا." ردت على الفور: "أخاف." "تخافي ليـه؟ "كل قصة بكتبها بدايتها لو حزن بتنتهي بفرح، وقصتي معاك ابتدت بفرح خفية من نهايته." تعمد بث وميض الأمان
بقلبها وهو يداعب وجنتها: "طول ما أنا جنبك مش عايزك تخافي من أي حاجة، فاهمة!! أومأت بالموافقة وقالت باستسلام: "هرجع أكتب من النهاردة." "هستنى أقرأ اللي هتكتبيه لما أرجع." أن نفيق من نشوة الأحلام التي لا تخضع لجنون قلبٍ ولا لنضوج عقلٍ. أن يمرح الجسد في حدائق الحب بدون قيود تمنعه. أن نأمن للزمان ونصحو على ذعر واقعه.
انتهت شمس من ارتداء ملابسها دون الاكتراث لتجفيف شعرها المُبلل، ثم عادت بحزن وخيمة إلى فراشها وشدت بأصابعها العشرة الغطاء وهي ترتجف، تحاول أن تقنع نفسها بأن كل ما حدث من قليل ما هو إلا حلم لم يكن بإرادة أي منهمـا. وفي الأحلام تُرفع الأقلام والعتب.
تذكرت تلك الليالي التي قضتها بمفردها حتى أكلت الوحدة حبال عواطفها، قتلت رغبتها في الحاجة لمن يسمع صوت قلبها أو يهتم لأمرها. تلك الليالي التي كانت من مرارتها جعلتها تيأس من فكرة أنها ستنقضي حتى استسلمت لانقضاء قلبها بما يحمله، مستسلمة للعيش في متاهاتها كثيرًا. نجت من كل ذلك ولكن الأثر الذي أحدثته بداخلها لا يُنسى لأنه جعلها أكبر من عمرها الحقيقي بمراحل.
خرج تميم من غرفة ملابسه وهو يطلق صفيرًا عاليًا بعد ما انتهى من ارتداء بدلته التي تحمل اللون البيج وأخذ يصفف شعره أمام المرآة دون الاهتمام لوجودها. ألقت عليه الكثير من النظرات التي تحمل السخط والإعجاب ثم تحولت جميعها لرياح عاتية تريد أن تنقض عليه. رمت الغطاء من فوقها واتجهت نحوه حاملة زوابع غضبها وقالت: "والله!! ده إيه الروقان ده كله؟ ولا كأن في حاجة حصلت!! رد ببرود مفتعل: "وهو كان إيه اللي حصل؟ "كمان؟
"غريبة أوي يا شمس!! شدت الفرشاة من يده ورمتها بعيدًا حتى أحدث صوت صخب يضاهي صوت ضجيج قلبها: "تميم كلمني زي ما بكلمك!! صمت للحظات كي يظل فيها محافظًا على هدوئه متعمدًا عدم حدوث مشكلة جديدة وقال: "إيه مزعلك طيب؟ عرفيني؟ عقدت ذراعيها أمام صدرها وقالت بحدة: "تميم ما بحبش الأسلوب ده، وكلمني زي ما بكلمك؟!! "وأنا محتاج أسمع منك إيه اللي حصل عشان أعرف أرد عليه." أخذت تضرب الأرض بقدمها اليمنى بغيظ:
"إنت إيه البرود اللي بتتكلم بيه ده!! "أومال عايزاني أتكلم إزاي على حاجة أنا مش عارف إيه هي؟ حاولت كظم غضبها وقالت بلومٍ وانفعال: "إحنا كان في بينا اتفاق وأنت محترمتش ده! "وأيه هو الاتفاق..؟ "أنك متقربش مني يا تميم، وأنت احترمت رغبتي وطلبي، بس الواضح أنك مش قد وعودك ولا كلامك ليّا، وأنا مستحيل أقعد مع واحد مش بيحترمني." زفر باختناق واختار الصمت في تلك الحالة بدلًا من تفاقم الأمر بينهم ثم قال:
"ممكن نأجل الكلام ده لـ بالليل؟ ردت بحسمٍ: "لا ليل ولا نهار، لأنك هترجع مش هتلاقيني أصلًا." ثم بللت حلقها وقالت بعدم رغبة منها في ذلك: "تميم، أنا عايزة أطلق." غرزت الكلمة كالخنجر القاتل في صدره. أي طلاق تذكره وتتحدث عنه!! أي ذنب فعله يستحق عليه الانفصال بعد ما وقع في بحور حبها!! كل ما حدث ما كان إلا لحظة ضعف منه أمام المرأة التي امتلكت قلبه الذي رضخ مستسلمًا لطلبه!! هل هذه نتيجة الارتواء من نهر الحب؟
أم غرقه بنهرٍ لم يرغبه؟ هز رأسه متخلصًا من وجع طلبها وقال بهدوء: "وأنا عايز ألحق معاد شغلي." مع مرور العمر تصبح لديك قدرة أكبر على كتمان مشاعرك السلبية، ستتعلم كيف تتظاهر أنك في غاية الثبات في أعتق المواقف التي تستدرجك للانهيار، ففي الوقت الذي يدفعك فيه كل شيء للبكاء لن تبكي، بل ستبتسم كما لو أن الكلمات السامة التي أفسدت قلبك لا تعنيك من الأساس.
تركها ورحل دون الالتفات لتبدل ملامح وجهها الصاخبة، اغرورقت العبرات من عينيها وهي ترتمي على مقعد التسريحة وتلوم نفسها على طلبها المفاجئ الذي لا ترغب فيه. لم تنكر انجذابها المستمر نحوه خاصة بعد تعافيه ومغادرته لمقعده المتحرك. لا تعلم أن عصبيتها الزائدة ما هي إلا باندفاع الغيرة عليه بسبب ظهور سهير الطارئ وتغير معاملته الواضحة معها. حيث تعمده بعدم رؤيتها والتعامل كأنها شيء شفاف لا وجود له.
تكدست الأفكار فوق رأسها حتى حسمت قرارها واختارت مصب غضبها الأصلي والسبب وراء تمزق قلبها لأرباب. شدت حجابها ورمته فوق رأسها دون اهتمام لمظهرها وخرجت من الغرفة قاصدة وجهته. "فكرتي؟!! أردف فريد جملته وهو يشد معقد الطاولة الخشبي ليجلس فوقه على أذن عبلة الجالسة ترتشف قهوتها بشرود. تركت الفنجان بقلب الطبق وقالت: "عايزة أعرف الأول، وياريت تبقى صريح معايا عشان أحدد هعمل إيه." فريد بشك: "عايزة تعرفي إيه يا عبلة؟
"إيه بينك وبين حياة!! أو بصورة أوضح أنت عايز منها إيه؟ أخذت أصابعه تتراقص فوق سطح الطاولة ثم قال بزيف: "بحبها، أنا محبتش غيرها." ردت بيقين: "شوف غيرها، أنت ما بتحبش غير نفسك يا فريد." "وليه بتقولي كده؟ أخذت رشفة أخرى من قهوتها: "أنت لو بتحبها زي ما بتقول مكنتش هتستحمل تشوفها مع راجل غيرك وتتعامل بالبرود ده. عيب لما تقلل من ذكاء ست زيي." رفعت عبلة حاجبيها وأكملت: "أكمل ولا تيجي معايا دوغري؟
أخذت قدمه تتشاجر مع الأرض تحته حتى حسم جولته من التفكير قائلًا: "من حوالي 100 سنة في مركبـة كبيرة كانت لشوية تجار ذهب حاولوا يهربوها بره البلد. ومش مجرد دهب وبس دي كانت مشغولات فرعونية نادرة وسبائك، ولسوء حظهم المركبة غرقت ويقال أنه تم البحث عنها كتير بس ملهاش أثر." انتبهت عبلة لحديث فريد المثير للعقل: "وبعدين؟
"رسيل من زمان وهي مجنونة غطس، وتعرف كل تفصيلة تحت البحر، وبالصدفة من عشر سنين لقيت المركب دي والفضول خلاها تدخل وتستكشفها وطلعت بأول سبيكة، وكانت دي وش السعد على أبوها، نقلة في حياتنا كلنا. عشان كده قبل ما يموت كتب كل حاجة باسمها، لأنها صاحبة الفضل عليه." عبلة بذهول: "والمركبة دي فين؟ رد بخزي: "محدش يعرف طريقها غير رسيل.. دورت كتير أوي لكن موصلتش لأي حاجة. هي وبس." ثم انكمشت ملامحه:
"وبعد ما العيشة ارتاحت وأبوها اشترى كل المراكب دي، قالت أنها مش هتنزل تاني ورفضت تعرف حد مكانها." فأحتدت نبرته: "أنا مستعد أدفع عمري كله مقابل المكان ده. رسيل لازم تتكلم!! وضعت عبلة ساق فوق الأخرى وقالت بثقة: "وأنا هخليها تتكلم، بالذوق بالعافية هتتكلم." "حلو ده، بالدور كده هنعلم كل واحد فيهم الأدب، لحد ما ترجعي هانم القصر، وأنا معاك ومش هسيبك." اقتحمت شمس مكتب عاصي بدون إذنٍ وقالت بفوضى: "عايزة أتكلم معاك."
رفع عاصي رأسه عن دفاتر مندهشًا من طريقة دخولها لمكتبه وقال بهدوء: "خير، تعالي." قفلت الباب خلفها وتقدمت بثورة غضبها المندلعة: "إنت جبتني هنا ليه؟!!! ووو متضحكش عليا وتقولي إيجار ومش إيجار، مش فلوسي اللي كانت هتفقرك!! كان يتقبل توبيخها بملامح هادئة ثابتة فشلت في ترجمتها حتى تفوهت بحدة أكثر: "قول لي، عاصي دويدار جيـه بيتي وأخدني منه ليـه؟ أنا متأكدة أن في سر وراك ولازم أعرفه." أشار لها بهدوء: "اقعدي يا شمس." ردت بضيق:
"مش هقعد ولا زفت، أنا عايزة أعرف." "وأنا كمان عايز أعرف إيه فكرك بسؤال زي ده بعد الوقت ده كله؟ مش متأخر شوية؟! جلست على طرف المقعد المجاور لمكتبه: "متأخر مش متأخر، مش موضوعنا، أنا سؤالي واضح، أنا هنا ليـه؟ وأنت مين؟ وكنت عايز مننا إيه؟!! رد بارتياح: "وأنا هجاوبك يا شمس.. بس قبل ما أتكلم لازم تعرفي أن الكلام ده لو طلع بره المكتب محدش هيدفعه تمنه غيرك!! بث القلق برأسها مما أدى إلى هدوء نبرتها: "كلام إيه؟
"بصراحة أنتِ معاك حق في كل الكلام بتاعك، الموضوع مش مستاهل كل الدوشة دي." شمس بحيرة: "يعني أنا صح واحساسي صح؟ فين المشكلة طيب..؟ "من زمان وأنا بدور عليكم، لحد ما شفت اسمك صدفة مع السمسار في الورق اللي كنت بمضيه، شكيت الأول قلت يمكن مش هي.. بس لما اتأكدت، اتفقت معاه يمضيكي على كل الإيجارات دي." بدأت الحيرة تركض على ملامحها: "تدور عليا ليه؟ وأنت تعرفني منين..؟! وليه تعمل فيا كده؟ أنا مش فاهمة إيه حاجة من كلامك."
أشار بكفه كي تصمت ثم أتبع: "سيبيني أكمل.. فعلاً أجرتوا البيت، ووقتها كنت مشغول عنكم وعن قضيتي معاكم، لحد ما خلصت وحسيت أنه جه الوقت اللي انتقم فيه منكم، وأخد حقي." شمس بارتباك: "حق إيه اللي ليك عندنا؟ تجاهل سؤالها وأكمل: "لما دخلت البيت كنت ناوي على انتقام، كنت جاي أذلكـم وأكسركم، بس مكنتش أعرف أن أبوكي اتوفى. وأول ما شفتكم قلبي حن، نسيت السبب اللي أنا جيت عشانه، اتلخبطت ومبقتش عارفة أقول إيه."
"طيب وأنت تنتقم مننا ليـه؟ دار ناحية خزانته وأخرج منها شهادة ميلاده ومدها إليها: "اقري دي؟!!! أخذت منه الورقة بكفها المرتعش وشرعت في قراءتها حتى تفوهت بتردد: "تحية؟ دي عمتي، بس مين محمد عبدالعظيم..؟! الورقة دي وصلتك إزاي؟! "دي شهادة ميلادي أنا.. وتحية تبقي أمي." اتسع بؤبؤ عينيها بذهول: "طيب إزاي؟ ومين عاصي دويدار اللي قاعد قُدامي؟ أنا مش فاهمة حاجة!!
"سيبك من كل ده.. وخلينـا في تحية أمي، اللي أبوكي بهدلها وطردها من البلد وذلها، ولما هربت ورجعت له حامل ضربها وطردها والمسكينة مستحملتش، نزلت من عنده وولدت قبل المعاد وده اللي خلى في خطر على حياتها واتوفت بسبب اللي عمله أبوكي. اتربيت على فكرة الانتقام من أبوكي وكنت واخد عهد إني هكسره وأعمل فيه اللي عمله في أخته." ابتلعت شمس جمر اتهاماته: "استنى بس أنت شكلك فاهم غلط، الكلام ده كله محصلش!! "أومال إيه اللي حصل؟
"اللي أعرفه أن عمتي تحية هربت مع حبيبها.. وده كان سبب في وفاة جدتي مستحملتش الصدمة، وآخر حاجة وصت أبويا يدور على أخته، وده كان السبب أنه ساب البلد وجيه على القاهرة عشان يدور عليها، بس هي مظهرتش تاني، حتى الشخص اللي هربت معاه اختفى هو كمان." انعقدت ملامح عاصي باستغراب وضيق وبدأ يقارن بين حديثه وحديثها حتى قال: "استني يعني أبوكي مش طردها بفضيحة من البلد؟! ردد بيقين: "بابا مستحيل يعمل كده؟!!
ده حتى من كتر ما كان يدور عليها نسى نفسه واتجوز أمي على أول الأربعين.. وبردو ما بطلش يدور عليها، بس هي اختفت." شبك أصابعه ببعضها وقال باختناق: "في حاجة مش مظبوطة…." شمس باستغراب: "ليه ما قولتش الكلام ده من زمان؟! "كنت تايه ومحتار يا شمس، قلت أحطكم تحت عيني لحد ما أعرف هتصرف معاكم إزاي. منكرش أني حبيتكم من أول ما شوفتكم، منكرش اني حسيت بحاجة غريبة شدتني ليكم كأنكم أخواتي.. حسيتكم مسؤولين مني." سألته بإصرار:
"بردو مجاوبتش على سؤالي؟! "عشان لو عبلة عرفت كانت هتفكر تتخلص منكم. خبيت عشان أحميكم." "وهي مالها بينا.. وبعدين يعني عبلة إزاي مش مامتك؟! "عبلة هي اللي ربتني بعد وفاة عمتك. حسب كلامها أنها سقطت كذا مرة وفي المرة الأخيرة أبويا هددها هيتجوز لو مجبتش الولد. مكنش قدامها حل غير أنها تكتبني باسمها." "دي ست شيطانه!! عاصي بحزم:
"شمس مش عايز كلمة تطلع بره المكتب ده، أنتِ فاهمة.. لحد ما أتصرف، لأن واضح أن فيه حاجات كتير لازم أعرفها." شمس بشرود: "بس شهادة الميلاد دي مع تميم! رد مفزوعًا: "وعرف حاجة؟! "لأ أصلًا مبقاش يدور ورا الموضوع زي الأول." في تلك اللحظة التفت لهاتفه الذي لم يتوقف عن الرنين بعد وقال متأففًا: "نعم؟! أتاه صوت حارسه:
"عاصي بيه إحنا من إمبارح بنراقب المهندس مراد، لحد من ساعة كده جات عربية قطعت علينا الطريق، ولما خلصنا منها روحنا لقينا جماعة لابسين أسود بيحطوا الست عالية في العربية." وقف عاصي مشدوهًا: "إنت بتقول إيه؟ مين دول وخدوا عالية على فين؟ "حاولنا نلحقها بس ضربوا علينا نار وهربوا. ومن وقتها برن على معاليك." وقفت شمس بذعر: "حصل إيه؟! شد عاصي سترته وقال بعجلٍ وهو يتأهب للانصراف: "عالية اتخطفت.. لازم أتحرك.. بلّغ تميم يلحقني."
دخلت حياة حاملة طبق من الحلوى ولكنها فوجئت بالأجواء المشحونة بالغرفة، فتوقفت حائرة: "حصل إيه؟ ردت شمس بسرعة: "حد خطف عالية.. هروح أكلم تميم أقوله." أما عن حياة فركضت وراء عاصي وهي تهتف باسمه حتى باب القصر صرخ مناديًا على حراسه: "قولهم يجهزوا ويجهزوا العربيات هنتحرك." تنفست الصعداء بقربه: "هتعمل إيه بس؟ استنى نفكر ونوصل لحل." هجر بغضبٍ: "مفيش حلول يا حياة.. بقولك أختي اتخطفت ومش عارفين مين خدها."
لكت الكلمات في فمها فعجزت عن مواساته أو إرشاده. حتى دار إليها: "روحي أوضتك عشان متبرديش." "لا.. هاجي معاك! جز على فكيه: "هتيجي فين بس؟! "مكان ما هتروح.. بس متسبنيش هموت من القلق عليك كده." أشار بسبابته محذرًا: "حياة مش هقول الكلمة مرة تانية، اطلعي أوضتك." ردت بعنادٍ: "انسى، مش هسيبك لوحدك." أخذت شمس تعاود الاتصال بتميم أكثر من مرة حتى أجاب بخوف يملأ نبرته بأن تعاود طلبها في طلاقها وقال: "قلت بالليل نتكلم يا شمس."
ردت ملهوفة: "تميم، في حد خطف عالية.. وعاصي راح يدور عليها! صرخ بفزع: "إيه؟!!! إزاي الكلام ده؟!!! اقفلي أنا هرجع بسرعة." "فينك كل ده يا عالية، ردي بقا!! أخذ مراد يهرتل مع نفسه بكلمات تعبر عن قلقه لعدم رد عالية على هاتفها الذي لم يكف رنينًا. حتى أتاه صوت آخر قائلًا: "الو؟!!! مراد باستغراب: "مين معايا!! وبتردي ليه على تليفون عالية؟ "أنا سندس، مساعدة ميك أب أرتست. حضرتك مراد بيه جوز المدام عالية؟ "أيوه، هي فين؟
ردت بتوجس: "بصراحة يا فندم إحنا هنا لقينا الباب مفتوح والموبايل واقع في الأرض.. وبننادي على المهندسة عالية بس مش موجودة." نهض مالدوغ من مقعده: "يعني إيه مش موجودة!! اقفلي اقفلي." في اللحظة التي قفل المكالمة مع الفتاة جاءه اتصال آخر من عاصي وهي يزمجر غاضبًا: "أختي راحت فين يا مراد! "عاصي أنت عرفت؟ عاصي بحدة: "حسابي معاك بعدين.. أختي لو مرجعتش الليل أنا هقتلك بإيدي."
"متقلقش يا عاصي، حقك ولو قلت أكتر من كده بردو حقك، هقلب عليها الدنيا هنا.. ولو وصلت لحاجة هبلغ." أما عن نوران التي خرجت إلى الشرفة لتستنشق الهواء وتغير من جو الغرفة فوجئت بكريم جالسًا على مقعد الطاولة التي تعلوها. جالسًا بارتياح يتحدث في هاتفه بصوت عالٍ والكثير من الضحكات. اشتعلت نيران الغيرة بقلبها وهي تسأل نفسها: "هو بيكلم مين الساعة دي وبيضحك معاه كده؟!!!! طيب صبرك عليا."
عادت إلى المرحاض وملأت إناء به الكثير من الماء البارد وعادت إلى الشرفة لتكمل خطتها. نظرت أسفلها لتتأكد من وجوده. ثم حولها لتتأكد من عدم رؤية أحد لهما. وفي آخر لحظة سكبت محتوى الإناء فوق رأسه فصاح صارخًا: "بتعملي إيه يا مجنونة أنت؟! ردت بشماتة: "البادي أظلم.. وأنت اللي ابتديت!! مسح الماء عن وجهه وهو يلعنها سرًا: "بس مش كده!! أنا هدومي كلها غرقت." ضحكت بانتصار: "دش الهنا.. يلا عد الجمايل!! هتف متوعدًا:
"عدي أنت اللي هيتعمل فيكي بعد النهاردة." "وريني.. ونشوف مين اللي هيكسب." "كريمممم!!!! جاءهم صوت جيهان من أعلى التي رأت الحادث من أوله حتى وقفت مشدوهة تراقب حوارهم الذي يعكس طريقة معرفتهم لبعض والأسرار المدفونة بينهم. تحركت الأعين إلى صوت جيهان الغاضب حتى تراجعت نوران خائفة وركضت إلى غرفتها تعض على أصابعها ندمًا!! أما عن كريم فأجاب أمه: "نعم؟! ردت بجدية: "روح غير هدومك دي وتعالى عايزاك، يلا بسرعة."
دخل كريم إلى القصر فوجد به ضجة على غير المعتاد فنادى على سيدة التي تركض على عجل: "سيدة، في إيه هنا؟! سيدة بذعر: "مصيبة يا سي كريم، مصيبة.. الست عالية خطفوها.. يا عيني عليكي يا بنتي." كريم تحت تأثير الصدمة: "إزاي حصل الكلام ده، أنا هكلم مراد." صعد مراد سيارته كالمجنونة وهو يتحرك بسرعة ساحقة وأول شيء قفز في رأسه هي أمه، فهاتفها بدون تردد حتى ردت: "نعم؟! صرخ مراد بوجهها:
"أقسم بالله لو طلعتي أنتِ ورا خطف عالية ولا بنتك.. هنسى أنك أمي." جيهان بصدمة: "عالية!! مالها عالية ومين خطفها!! فهمني يا مراد! "عالية اتخطفت، ولسه ما عرفناش مين خطفها؟! جيهان بقلق: "وأيه جاب عالية عندك، أنتوا فين أصلًا؟! نفذ صبر مراد خاصة بعد تأكده بجهل أمه عن الحادث وأخرج فكرة ارتكابها لما وقع على زوجته، فأغمض جفنيه قائلًا: "هكلمك تاني…" ثم قفل هاتفه ورماه بغضب وأخذ يفش غضبه بمقود السيارة ويقول لنفسه بعتب وندم:
"غبي.. غبي إزاي تسيبها لوحدها في مكان زي ده؟!!! حل المساء ولا يوجد أي خبر عن عالية. فتش مراد جميع كاميرات المراقبة القريبة منه ولكن بدون جدوى لم يستدل إلا على رقم السيارة التي أخذتها. أبلغ المرور بها ثم قرر العودة إلى القاهرة وبالأخص الي بيت دويدار ليستعين بأخوتها في البحث عنها معه. هبطت حياة من سيارة عاصي بعد يوم طويل أصرت على وجودها معه أثناء بحثه عن أخته. دخل الثنائي الي المنزل فركضت شمس ثم تميم إليه:
"مفيش أخبار؟!!! لم يرد عاصي بل اكتفى بالانسحاب إلى مكتبه. نظرت لهم حياة بيأس: "للأسف؟!!! جاءت سوزان من الخلف تركض ملهوفة وانضمت إليهم: "عالية حصلها إيه يا تميم؟ تبادلت حياة وسوزان النظرات التي بث وميض التعجب بين شمس وحياة على قلقها المبالغ فيه وما هي العلاقة الوتدية بينهما. رد تميم: "مفيش خبر.. أنا هروح لعاصي." أحست حياة بالدوار في رأسها فاستندت على شمس متوجعة. فتلقتها بخوف: "حياة!! تعالي ارتاحي.. تعالي." ردت بوهن:
"معلش يا شمس واضح دوخت شوية!! "طيب تعالي اقعدي." ثم نادت على سيدة: "اعملي حاجة دافية لحياة يا سيدة." جاءت جيهان من الخارج: "مفيش أخبار لسه؟ دارت إليها سوزان: "لسه؟ "حتى عبلة ملهاش أثر، بكلمها مش بترد!! تقدمت جيهان وسوزان إلى الأثاث الذي يضم شمس وحياة، فقالت جيهان بمكر: "شكلك حامل يا عروسة؟ انتفضت حياة من مكانها: "إيه.. ليـه بتقولي كده؟ "باين ياحبيبتي أحنا ستات وبنحس ببعض." تدخلت شمس في حوارها:
"إنت شايفة أن ده وقت للكلام ده؟ "الله!! وأنا كنت قلت إيه؟ فكركم مش مضايقة على بنت اختي وهتجنن عليها.. ياترى أنتِ فين يا عالية ياحبيبتي!! طالعتها شمس باستهزاء من تمثيلها المزيف وأعطت حياة الماء: "اشربي مية." أجرت سوزان مكالمة هاتفية باهتمام لأحد رجالها: "تقلبـوا اسكندرية كلها فاهمين!! عالية الليلة تكون في بيتها." دخل مراد راكضًا من باب القصر وخلفه كريم. فركضت إليهم شمس:
"مراد وجودك هنا هيعمل مشكلة.. عاصي وتميم على أخرهم." رد باختصار: "هما فين؟ جاءت حياة خلفها باهتمام: "شمس عندها حق.. كريم خد مراد وامشوا دلوقتي لأن عاصي على أخره منك." فتح عاصي باب المكتب وخرج منه ثم تميم وما أن وجد مراد بوجهه انفجر قائلًا: "وكمان ليك حق تيجي هنا؟!!!! عملت إيه في أختي يا مراد!! مراد بأسف: "معاك حق تقول كل ده.. بس مش وقته، أحنا لازم نلاقيها في أسرع وقت!! تميم بغضب: "هما لما خدوهـا أنت كنت فين؟
"روحت الشغل ساعة وكنت راجع لحد ما عرفت اللي حصل." عاصي بغيظ مكتوم منه: "نلاقيها وحسابك معايا عسير يا مراد!! اقتـربت حياة من زوجها ربتت على كتفه ليهدأ: "هنلاقيها.. اهدى عشان نعرف نفكر." شمس بتأييد: "حياة معاها حق." لاحظت تغير ملامح تميم التي تكتم الوجع وهو يتألم في حركة يده. دنت منه بهدوء وسألته: "انت كويس؟ رد بتوجع: "الجرح شد عليّ بس." "تحب أشوفه؟ رد باختصار: "مش وقته؟ طافت عيني مراد في البيت باحثًا عن عبلة:
"هي خالتي فين؟ جيهان بتمايل: "مسافرة برة مصر في شهر العسل…" مراد باستغراب: "بس هي كلمتني من رقم مصري من يومين!! خالتي موجودة في مصر!! التفت الجميع إلى مراد حتى سألته جيهان: "وما رجعتش بيتها ليـه؟!!!! عاصي بثبات: "عشان أنا منعتها ترجع البيت ده طول ما هي على ذمة الأراجوز اللي متجوزاه." تفوهت شمس باستغراب وهي تنظر لعاصي: "يعني ممكن هي اللي ورا اختفاء عالية؟ حياة بذهول: "أكيد لا.. هتستفيد إيه لما تخطف بنتها يعني؟
أنتوا بتقولوا إيه؟ نظرت سوزان لمراد وقالت له باهتمام: "مراد.. تعالي معايا." تدخل تميم: "هتروحوا فين؟ ردت باستعجال: "هتفهم لما نرجع.. يلا يا مراد." ضربت جيهان كف على كف ثم نظرت لكريم بخبث: "عايزاك فوق.. معرفناش نتكلم طول اليوم!! تأفف كريم هاربًا من حوار أمه التي كشفت علاقته بنوران: "مش وقته.. أنا هروح أدور على عالية." دخل عاصي غرفة مكتبه ثم تابعته حياة التي فكرت قائلة:
"عاصي ما يمكن اللي عمل كده المنافس اللي اسمه هاشم ده، يعني بيردلك اللي عملته؟! فكر عاصي برأيها ثم قال: "مفتكرش.. هاشم لو عايز ينتقم مني هيضربني في شغلي مش هيخطف أختي." "طيب ممكن أعداء لمراد مثلا.. او حد محتاج فلوس. هو ما ينفعش نعمل محضر غير بكرة الصبح، صح؟ ضرب مقعد مكتبه بقدمه صارخًا فاقتربت منه وأخذت تربت على كتفه: "حاسة بيك بس مش كده!! "أول مرة أحس بالعجز.. مش عارف مين هو عدوي واللي بيحاربني.. هتجنن يا حياة!!
"هترجع والله.. اهدي بس عشان تعرف تفكر." أصرت شمس على رؤية جرحه خاصة بعد اشتداد الألم عليه. اقتربت منه بدون إذنٍ ونزعت سترته ثم أزرار قميصه التي أبى نزعه فصممت معاندة: "تميم، سيبني أشوف الجرح عشان بينزف." "قلت لك مش عايز حاجة منك يا شمس." تأففت بضيق ثم أكملت مهمتها وما أن رأت نزيف جرحه يزداد اتسعت عينيها بقلق: "خليك هنا هجيب الإسعافات الأولية وأغيرلك على الجرح." ثم أكدت عليه: "تميم متتحركش."
ركضت بسرعة لإحضار العلبة الطبية ثم عادت إليه. شرعت في تنظيف الجرح وتعقيمه وضماده مرة أخرى وهي تنهره: "لما سمحت تبقى تاخد بالك بعد كده من حركة إيدك، ما صدقنا أن الجرح بدأ يلم." تأفف متجاهلًا لأوامرها وعاد لارتداء ملابسه ولكنه أوقفته: "استنى اجيبلك غيرهم، القميص كله دم." "هطلع أغيره فوق." رمقته بغرابة: "طيب.. جايه معاك أساعدك! "لا خليكي مش عايز أتعبك." "أنتِ متأكدة أنها هنا؟
أردف مراد سؤاله على آذان سوزان وهما يدخلون بوابة أحد الفنادق. فقالت: "ده الفندق اللي عبلة بتحب تنزل فيه لما تحب تهرب من البيت." تقدم مراد إلى موظف الاستقبال وسأله: "لو سمحت في حجز باسم عبلة المحلاوي." ثم نظر إلى سوزان متسائلًا: "ولا اسمه إيه الأفندي اللي متجوزاه؟ بحث الموظف عن اسم عبلة على جهاز الحاسوب وقال: "أيوه يا فندم، عبلة محمود المحلاوي هي وجوزها فريد بيه! انكمشت ملامح مراد بغضب فتقدمت سوزان وسألته:
"هي فين.. قصدي موجودة في أوضتها؟ "للأسف يا فندم.. عبلة هانم بره الأوتيل من الصبح." ما ختم جملته إلا تبدلت نبرته قائلًا: "أهي جت!! اندفع مراد إليها بنيران غضبه الحارقة: "عالية فين؟! انكمشت ملامحها بتردد: "عالية! عالية في البيت؟ مالها عالية..؟ جز على فكيه: "بقولك عالية فين! تدخل فريد غاضبًا: "اتكلم مع مراتي كويس وإلا…" قاطعه مراد قائلًا: "اخرس يلا." تدخلت سوزان:
"عبلة، عالية الصبح اتخطفت وملهاش أثر.. لو تعرفي عنها حاجة طمنينا." "إيه؟!!!! عالية راحت فين ومين ده اللي خطفها، الحقني يا فريد!! مراد بامتعاض: "يعني مش أنتِ اللي وراها؟ انفعلت عبلة: "وراها يعني إيه؟!! وبعدين أنا هخطف بنتي ليه؟ رد مراد بعفوية: "ده لو كانت بنتك بجد!! حاولت سوزان أن تكذب ما سمعته وقالت لتتأكد: "أنت بتقول إيه يا مراد!! تجاهل مراد سؤالها: "آخر مرة بسألك، عالية فين؟! خيمت المخاوف على رأسه خشية
من انكشاف أمرها وقالت: "عملت في بنتي إيه مراد!! انفجر مراد غاضبًا بوجهها: "عالية مش بنتك، وكفاية تمثيل بقا لحد كده؟! سوزان بصدمة: "يعني إيه عالية مش بنتك؟ امال بنت مين! صرخت عبلة بوجهه: "انت بتخرف بتقول إيه؟!! "بقول الحقيقة اللي خبيتيها على الكل، ولو أنتِ اللي وراها وديني ما هرحمك، فهمتي!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!