الفصل 66 | من 75 فصل

رواية غوي بعصيانه قلبي الفصل السادس والستون 66 - بقلم نهال مصطفي

المشاهدات
20
كلمة
5,869
وقت القراءة
30 د
التقدم في الرواية 88%
حجم الخط: 18

“بس أنا مبقتش عايزة أخلف منك يا عاصي.” بعض الكلمات تسقط على القلب نارًا لتدفئه أو لتحرقه. فاض الدمع من عينيها اللتين انغلقتا كي لا ترى الهزيمة بملامحه التي مازالت تغرم بها. لم يكن سهلًا على قلبها كامرأة أن تجرح من تحب.

فجأة تتحول جميع الكلمات غير كافية لوصف مدى المعاناة. خُلط نار الغضب بماء الحب مع عواصف الخذلان التي حطمت كل شيء ولم يبق منها إلا جملة واحدة. هل هو سهل على رجل اختار فتاته بكامل قواه العقلية أن يسمع منها عدم رغبتها بالإنجاب منه؟ عدم رغبتها فيه عمومًا؟

هزة خفيفة من رأسه وكأنه يحاول تكذيب ما وقع على أذنيه. خرج عن صمته وممارسته لدور العاشق لترى أمامه شبحًا لم تواجهه من قبل. اعتصر ذراعيها بقبضته القاسية ورجها أمامه كأنه يتوسل لها أن تكذب مسامعه، ليتفوه مشدوهًا وهو يلهث: “يعني إيه الكلام ده؟ يعني إيه مش عايزة تخلفي؟ من يومين كنتِ متحمسة، إيه جد! فتحت جفونها متحررة من انكسارها ومعلنة ظهور حياة جديدة غير التي أحبها وقالت بنبرة متمهلة وهي تطالعه بجراءة:

“أنا مش عايزة أخلف منك يا عاصي.. والولد اللي نزل ده كان ربنا بيحبه.” نبرته الرعدية: “بتعيديها تاني! يعني إيه؟ فهميني.. فجأة نمتي صحيتي قررتي مش عايزة تخلفي مني؟! حررت ذراعيها من قبضته صارخة خارجة عن صمتها: “أيوة، اكتشفت إنك لا تنفع زوج ولا أب.. أجيب ولد للدنيا عشان يبقى مصيره زي مصير بناتك؟ أجيب ولد وأشيل مسئوليته لوحدي عشان أبوه همه الوحيد الشغل.. أجيب ولد لأب أناني مش بيفكر غير في نفسه!

ثم عادت لتبقى تحت مظلة عينيه المنفرجة وغلبها البكاء وهي تقول بضعف: “أجيب ولد عشان يعرف إن باباه كان بيتسلى بمامته! ثم دوت صرختها وكأنها تعاتبه وأتبعت: “أجيبه يتعذب في الدنيا ليه؟ ليه أظلمه بأب زيك.. ليه؟ ثم أخذت نفسًا طويلًا: “شفت إن عندي حق؟ للأسف حبك ما كانش بمزاجي، بس إني أجيب ولد للدنيا دي بمزاجي.. وأنا مش هشـارك في الجريمة دي.”

بأعين مصدومة، حائرة عاجزة عن الرد، بادلها بنظراته الغاضبة التي إن تسربت لعندها ستنهيها وتنهي علاقتهما للأبد. رمقها بأسهم الخزي وقال بحزن: “اللي واقفة قدامي دي واحدة تانية غير حياة مراتي.. شكل أعصابك تعبانة.. اتمنى تراجعي نفسك قبل فوات الأوان.” تقطر الحزن من عينيها المحمرة وقالت بوهنٍ: “مفيش حاجة هترجع زي ما كانت.. أنتَ هديت كل حاجة! حطمت قلبه الذي لم يفتح إلا لها بكلماتها القاسية وقال: “يبقى أنتِ اللي اخترتي!

دنت منه وكل ما بها محطم، وسألته: “إيه، هتطلقني؟ سهلتها لك أهي.” انصب سواد عينيه المصدومة من جبروتها بزرقتها وقال بحسم: “مش متجوزك عشان أطلقك.” ثم جذبها من ذراعها عنوة وأكمل بنبرة الساحر: “بس أوعدك لو مرجعتيش على اللي في دماغي، هوريكِ اللي أصعب من كده.” بنبرة مهزوزة سألته: “هتعمل إيه يعني! “خليها مفاجأة.” دفعها بكل قوته على مرقدها يائسًا مخذولًا من امرأة اتخذها كجيشه الوحيد ولكنها انقلبت عليه وحولته لأكبر عدو لها.

كانت أذني فريال تتجسس على شجارهم الذي تسربت نيرانه خارج الجدران، وما أن سمعت صوت خطوات عاصي ركضت سريعًا لتحتمي بأحد الأعمدة كي لا يراها وهي تقول لنفسها بشماتة: “كده اللعب ابتدى يحلو.” *** مرت ليلة مشحونة بالأسى والحزن على قلبي عاصي وحياة، ومثلها ليلة مليئة بالمؤامرات والألاعيب الخبيثة تحت سقف قصر دويدار. وهناك رؤوس تكاد أن تنفجر من تفكيرها حول جملة الرسائل التي تهدده بحياة زوجته. “صباح اليوم التالي”

نهضت عالية من نومها وعينيها تبحث عن مراد الذي وجدت مكانه فارغًا بجوارها. نادت باسمه مرتين متتاليتين ولكن بدون رد. عادت إلى هاتفها كي تستفسر عن سبب مغادرته في تلك الساعة. ولكن قطع مخططها دخول والدتها التي انتبهت لإضاءة الغرفة. تراجعت عما كانت تنويه والتفتت إليها وهي تعانقها: “مامي؟ جيتي إمتى؟! “من ساعة كده، فطرت مع مراد قبل ما يروح الشغل.” ~بقصر دويدار~ دخلت سميرة على زوجها وهي تحمل مائدة الطعام وكوب الشاي ووضعتهم على

الطاولة أمامه وقالت بتوجس: “شاهين لو أنت وأخوك مش قد عاصي وأخوه نمشي بكرامتنا أحسن.” هب شاهين معترضًا: “إيه الكلام ده يا سميرة! أحنا هنا عشان نثبت حقنا وحق أخونا بدل ما يروح في إيدين ناس غريبة.” تنهدت بكلل: “بس أحنا مش قد هم.. موقفهم أقوى لحد دلوقتي، وشاكر ممسكش دليل واحد يواجه بيه عاصي ويثبت إن وجودنا هنا على حق.” ثم توسلت إليه:

“تعالى نرجعوا وناخد البنات ونراعي أرضنا في البلد.. العيشة الذواتي دي مش توبي ومش قادرة أتعود عليها.” فمالت على أذانه بنبرة ناصحة: “شاكر أخوك لا وراه عيل ولا تيل.. وبايع الدنيا من زمان، لكن أحنا خلينا نربي البنات اللي في رقبتنا بعيد عن المشاكل. عاصي شراني ومش بيعمل حساب لحد.” عارضها شاهين بحزم: “وأنا مش هتحرك من هنا غير وأنا واخد حقي.” زفرت سميرة بضيق:

“ماشي يا شاهين، خليك ماشي ورا أخوك، وافتكر إني حذرتك قبل الفأس ما تقع في الراس.” صوت دق الباب قطع حديثهم. أذن بصوت شاكر يناديه من الخارج، فنظرت له سميرة بامتعاض: “شوفه عايز إيه؟ شكله هيغرقنا كلنا.. ولا أقولك خليك أنا نازلة وسيباكم.” نهضت سميرة وفارقت الغرفة فالتقطت بشاكر بالخارج. وقفت أمامه بنظراتها المحذرة وقالت: “أتمنى متودينـاش في داهية أنت وأخوك.” تجاهل شاكر الرد على جملتها الأخيرة ودلف الغرفة عند أخيه متعجبًا:

“مراتك مالها! “سيبك منها.. كنت جاي ليك، أنت فين من امبارح.” جلس شاكر بجوار أخيه وهو يرمي الملف الذي بيده على سطح الطاولة ويتنهد تنهيدة انتصار: “كنت بجيب الدليل اللي هنخلص بيه على اللي اسمهم ولاد أخوك.” بشهقة الغريق الذي تعلق في قشة النجاة: “وصلت لحاجة.. قول! وضع شاكر ساق فوق الأخرى: “كلمت يسري، ودلني على المحامي الشمال اللي كان بيداري على كل جرائم عبلة.. وطلع شمال فعلًا، بقرشين سلمني رقبتهم بين إيدي.” ثم تناول الملف

وشرع بإخراج الأوراق منه: “أول ورقة.. دي تنازل تميم ابن شهاب عن نصيبه في التركة، وكله كان بيع وشرا لعبلة.” ثم أطلق ضحكة ساخرة: “بنت الحرام ساومته، يا إما تطعن في نسبه لدويدار وتفضح أمه، أو يتنازلها عن نصيبه في الورث.” ضحكة شريرة اندلعت من جوف شاهين وهي يستمع لأخيه باهتمام: “يعني كده طار تميم! هز شاكر رأسه غير متأكدًا:

“مش بالظبط.. لأن البت عالية متنازلة عن نصيبها بيع وشرا لتميـم. وبكده تميم مش هيطلع من الحسبة دي غير لما نثبت إن عالية مش بنت شهاب، واتصرف في شيء لا تملكه.” فتسقط نقل الملكية لتميم. انكمشت ملامح شاهين: “ودي نثبتها إزاي! “سهلة، مراد لو مطعنش في نسب عاصي وعاليا لخالته.. إحنا نطعن ونثبت. كده كده مش بنت أخونا والتحاليل هتأكد كلامنا.” “طيب دي واتحلت، ناوي تعمل إيه مع عاصي.” حك شاكر ذقنه القصير وقال بحيرة:

“أهو ده بقا الهم الكبير. في حلين، في حالة مراد قدم طعنه للمحكمة إحنا كمان صحاب مصلحة، نرد على الطعن ده ونأكده وإنه من أم تانية بس الست دي مش زوجة شرعية لأخونا وشهادة ميلاده معانا. وبكده طار عاصي من وشنا للأبد.” ساد الصمت للحظات وكأن شاهين يفكر في الأمر وسأله بشك: “المحاكم حبالها طويلة، أنت عارف بتتكلم في سنين! أيده شاكر: “عارف.. عشان كده لازم الحل التاني.” “الـ هو؟! رد شاكر بتخابث:

“ده هتعرفـه لما يجي.. هخلي أخوه يكلمه ونشوف رأيه بعد ما روحهم بقت في إيدينا. بس لحد ما ده يحصل، لازم نعطله شوية يمكن نقع على دليل يجيب أجلهم.” ثم أطال النظر بعيني أخيه: “أنا وعدتك مش هنرجع من هنا إيدينا فاضية.” ~بغرفة تميم~ “شمس أنتِ مجبتيش شرباتي؟! ما انتهى من جولة التفتيش عن ملابسه حتى يأس تمامًا، أردف سؤاله الأخير على أذنها. فتحت جفونها بتثاقل: “يالله يا تميم! نسيت خالص.” ثم اعتدلت في نومتها: “مفيش خالص عندك.”

رد متأففًا: “مفيش يا شمس.” فركت عينيها بكسل شديد: “أنتَ رايح فين وهتسيبنا مع الناس دول.” “في ميتنج مهم هخلصه وارجع، معلش مضطر.” قال جملته وهو يرتدي حذائه بدون جوارب وقال بعجل: “أنتِ هنا صاحبة بيت وعايزك تتعاملي على الأساس ده.. هما اللي لازم يفهموا إنهم ضيوف هنا.” رد بيأس: “ربنا يستر يا تميم.. ارجع بسرعة.” ما كاد أن يخطو خطوتين ولكنه تراجع: “أنتِ مش نازلة المستشفى!

“مش عارفة، حاسة إني عايزة أرتاح وحاسة بإرهاق شديد ومش متظبطة، لو اتحسنت هنزل.” طبع قبلة خفيفة على رأسها ثم قال: “سلامتك، هسيبك عشان مستعجل.” خرج تميم بعجل من غرفته وما وطأت أقدامه أعتاب السلم فوجئ بشهد تناديه وتعرقله. اقتربت منه بأعين لا تنوي الخير: “تميم…” ثم تراجعت معتذرة: “تسمح لي أقولك تميم كده، أحنا بردو أولاد عم ومفيش ما بينا تكليف.. ولا إيه! ألقى نظرة سريعة على ساعة يده ورد بفتور: “اللي تشوفيه.. استأذن.”

تشبث بذراعه بعفوية وسرعان ما تراجعت عن لمسه: “استنى.. أنتَ خارج، هعطلك لو قولت لك تاخدني في طريقك!! أنت عارف عربيتي اتخبطت و…” انكمشت ملامحه باعتذار: “عندي ميتنج مهم، ولازم ألحقه.. شوفي حد من الحرس يوصلك.” عقدت حاجبيها مفتعلة الأسف: “لسه بقولك إننا أولاد عم وكده تكسف في أول طلب.. ياسيدي اعتبره معاهدة سلام عشان نعرف بعض أكتر، ده إحنا أهل.” رمقته بأعينها المتخابثة:

“كنت حاسة إننا هنبقى صحاب.. بس واضح إنك واخدني عداوة بابا وعمو، على العموم مش هعطلك.. هبقى آخد أوبر.” تأفف تميم بحرج ثم سألها: “عايزة تروحي فين! انفرج شدقها بضحكة واسعة: “بجد!! يعني موافق.. أنا كنت عايزة أروح الجامعة أسأل على الدراسات العليا.. بجد مرسي أوي يا تميم، مش قولت لك هنبقى صحاب.” فتحت شمس الباب بعجل وهي تبحث عنه ولكن كانت صدمتها عندما وجدته واقفًا مع شهد. اقتربت بخطوات مثقلة بالشك وقالت وهي

تحدق النظر بتلك الفتاة: “تميم، نسيت موبايلك ومش مبطل رن.” أخذه منها: “معلش يا شمس صحيت، الاستعجال يعمل أكتر من كده.” تدخلت شهد في حوارهم بطريقة متعمدة لإثارة غيرة شمس: “تميم هجيب شنطتي وأحصلك، مش هتأخر.” بنظرات محشوة بالغضب والغيرة عقدت ساعديها أمام صدرها: “ده اسمه إيه!! مش المفروض إنك مستعجل! وشوش لها: “قصدتني أوصلها، ومعرفتش أخلع منها.” هبت بوجهه بصوتها المرتفع: “وانت مالك أنتَ!!

توصلها ليه، وهي تعرفك من امتى عشان توصلها.” كتم أنفاسها متوسلًا: “صوتك.. أنتِ نسيتي إحنا مش في بيتنا.” أعلنت الحرب عليه: “مش هوصلها يا تميم.” “شمس.. أنتِ كبيرة وعاقلة وعارفة إن ماينفعش أقولها لا بعد ما وافقت.” أدركت أن الجدال غير مجدي فاضطرت مجبورة للجوء للحيل. كادت أن تجيبه ولكن فجأة افتعلت الإحساس بالدوار متمسكة برأسها وهي تتمايل نحوه. تعجب من تبدل حالها بتلك السرعة فسألها بشك: “شمس، بلاش الحركات دي أنتِ كبيرة.”

ووفقاطعته وهي تتمسك ببطنها وتسد فاهه وتركض على الحمام للتقيؤ. ركض خلفها بلهفة وهو يتمتم: “ده بجد ولا إيه..!! ثم جهر: “مالك ياشمس؟! لحق بها عائدًا إلى غرفته متأثرًا بصوت تقيؤها منتظرًا خروجها من المرحاض. خرجت بوجه شاحب وأعين دامعة. أمسك بالمنشفة وأخذ يجفف قطرات العرق من فوق جبينها: “بقيتي أحسن..؟ سندت رأسها على صدره متخذة أنفاسها بصوت مسموع:

“مش عارفة مالي.. ليا كذا يوم بيجي لي إحساس عايزة أرجع بس مفيش حاجة.. ممكن أكون خدت برد.” سحب برفق ناحية السرير: “طيب تعالي نامي وادفي كويس.” تمسكت بيده متوسلة: “تميم خليك جمبي بلاش تنزل النهاردة.” “إزاي يعني ياشمس.” تأففت بامتعاضٍ: “ألغيه يا تميم.. معقولة هتسيبني وأنا كده! جاءت شهد في تلك اللحظة فسقطت عينيها على لحظات اقتراب الثنائي من بعضهما. اقتحمت الغرفة المفتوحة بدون حياء وقالت: “تميم مش يالا!

رمقته شمس بنظراتها الصقرية التي توعد له إن اتبعها. تعلقت أعينه المترددة بحيرة: “هاااه…” تركت شمس يده وعادت صوب الحمام بسبب نفس الشعور الوهمي الذي جاء بوقتـه. وقف تميم معتذرًا من شهد: “سوري يا شهد.. أديكي شايفة مش هينفع أسيب شمس فالحالة دي.” انطفأت ملامحها فجأة وقالت: “هااه لا عادي.. أنا هتصرف.” تسربت آذان شمس للخارج فانتابتها حالة من السرور والانتصار وهي تحيي نفسها: “يس!! قال يوصلها كمان…” *** “الغردقة”

“تعلم ما هو أقسى شعور على الإنسان!! أن ينهزم وينكسر ثم يقف من أجل اللحظة التالية مجبرًا دون أن يشعر به أحد، وأحيانًا دون أن يشعر هو بنفسه، فيكمل دون سند عاطفي ودون أن يتحدث لأحد عما يمر به، هو مستمر؛ لأن الحياة مستمرة هكذا لا تكترث لعواطفك الآدمية.” انتهت من ارتداء ملابسها وأخذت تداوي آثار البكاء بالحمرة النسائية. تطالعت ملامحها الشاحبة بالمرآة وتساءلت: “ناوية على إيه؟ يا ترى أي مبرره لو واجهته هيقنعني!!

ولا أنا مستنية أي عذر حتى ولو مش مقنع عشان أسامحه!! طيب لو طلقنا مش هرتاح؟ ولو بقينا مع بعض بالشكل ده بردو مش هرتاح؟ تناولت يدها قلم الكحل وشرعت برسم عينيها للمرة الأولى من زمن. رسمت عينيها باللون الأسود فانعكست صورة بالمرآة لامرأة أقوى وأكثر شراسة. تناولت حقيبة يدها وفارقت الغرفة بخطوات امرأة لا تُهزم أبدًا مهما كانت الريح قوية. ظلت فريال منتظرة خروجها حتى سنحت لها الفرصة فركضت إليها بفضولها: “صباح الخير يا رسيل.”

ردت عليها بجفاء: “شكرًا.” تابعت خُطاها مستفسرة: “هو أنتِ وعاصي متخانقين؟ أصل استغربت لما لقيته نايم في أوضة المكتب! توقفت رسيل عن خُطاها ونظرت لها بحدة: “لا، وخليكِ في حالك.” عقدت فريال ذراعيها وقالت ناصحة: “أنا عايزة مصلحتك.. بنات الغردقة كلهم عينهم على جوزك.. بلاش تضيعيه من إيدك لأنه راجل ما يتسبش.” تأففت رسيل باختناق ولكنها مازالت محافظة على هدوئها وكبريائها: “ينفع تخليكِ في حالك، وتبعدي عن جوزي خالص.”

ختمت جملتها بصوت رنين جرس الباب، تحركت حياة لتفتح ففوجئت بامرأة ثلاثينية بيدها حقيبة يد كبيرة. سألتها بفضول: “مين! “أنا مروة.. البيبي سيتر للبنات. عاصي بيه بعتني مع السواق.” رفعت حاجبها غاضبة: “والله!! بقا كده…” سألتها الفتاة: “أدخل يا هانم؟! لم تجبها بل دفعتها من أمامها وغادرت بخطوات تنافس الهواء وهي تتوعد له، استقلت سيارتها بموجة الغضب التي تحركها متجهة إلى مقر شركته: “طيب يا عاصي…” “بالشركة”

“ريم.. خدي عنوان البيت ده وقدمي طلب إزالة وترخيص بالبنا.” أردف عاصي جملته الأخيرة وهو يجلس على مكتبه بهيبة ووقار. قرأت ريم العنوان متعجبة: “الشرقية؟!! البيت ده تبع شغلنا أو حاجة تخصه.” “لا يا ريم.. ابعتي لأي محامي هناك وهو هيتصرف. في أسرع وقت عايز البيت يبقى كله في الأرض.” ردت ريم بطاعة: “اللي تشوفه يا بيه.” ما كادت أن تخطو ولكنها تراجعت: “عاصي بيه.. بخصوص طلب مدام رسيل.. هنعمل إيه؟!

هنا اتاهم صوتها الفوضوي من الخارج وهي تعارض مساعدته للتدخل وبالفعل فتحت الباب بدون اهتمام لأوامر أحد واقتحمت المكتب مجمهرة: “بتتحداني يا عاصي؟! أشار بعينه لريم أن تنصرف وقال: “اقفلي الباب وراكي يا ريم.” انتظر حتى فارقت ريم المكتب ونهض إليها بضيق: “متنسيش إننا في مكان شغل.. مالك.” دنت منه خطوتين رافعة جفونها المحاصر بالكحل الملفت وقالت بعتب: “بتلوي دراعي يا عاصي!!

مين قالك أنا محتاجة مساعدة للبنات، سبق واتفقنا إننا مش هنسيب البنات لواحدة غريبة تربيهم.. أنت بتعاند مين، هااه فهمني!! لم يتذكر أي كلمة من حديثها الثائر. كحلها الفاتن سرق عقله وغضبه منه. تأرجحت عينيها بضجر: “والله!! أنا بكلمك على فكرة.” رد بهدوء تحت سطو تلك الأعين التي يراها وكأنها أول مرة يلتقي بها: “يعني فين المشكلة؟! ثارت بوجهه:

“عاصي متجننينيش.. الست اللي جات دي أنا هطردها.. وتاني مرة متعملش حاجة من غير ما ترجع لي بالأخص لو تتعلق بالبنات.” عقد حاجبيه بهدوء عجيب كمن سُكر بخمر الأعين: “هتطردي مين! أدركت أن سحر عينيها أصابه في مقتل. فقفلت جفونها محاولة تمالك أعصابها من بروده المفرط. في الحال عاد له رشده عندما غاب قمرين أعينها وقال بنبرة خشنة بعض الشيء: “متعصبة ليه؟! ولت ظهرها عنه وقالت: “الست اللي مع البنات دي، جات ليه!

عاد إلى مكتبه وهو يلملم ما بعثرته عينين بقلبه، وقال: “بما إنك هتشتغلي، أكيد مش هتكوني فاضية، شايف إن الفترة الجاية عقلك هيبقى مشغول بحاجات أهم من بيتك وجوزك.. مش ده اللي أنتِ عايزاه!! متعصبة ليه! أشعل المزيد من النار بجوفها خاصة وهو يتحاشى النظر إليها فشعرت بالغضب الشديد أو الشوق لتأمل ملامحه عن قرب حتى ولو يتشاجران. اقتربت من مكتبه محاولة تمالك أعصابها مائلة قليلًا على مكتبه: “أنتَ شايف كده؟! فارقت أعينه شاشة

الحاسوب لتعود لموطنها: “مش شايف غير كده!! صمت قاتل ساد بينهم فتولت أعينهم تلك المهمة لبث شكوى القلوب المختنقة إثر عناد الاثنين. تحولت نظرته من العتاب للرغبة فيها. تحولت بسرعة البرق ورفعت سترتها القطنية التي كشفت معالم جمالها مما جعلها تردف بارتباك: “الطلب اللي قدمته متردش لحد دلوقتي! هجم شبح ليلة أمس وكلماتها على خاطره فتراجع محافظًا على هيبته مواريًا شوفه خلف الشاشة الإلكترونية بصمت وبيده تناول سماعة الهاتف:

“ريم.. مدام رسيل جيالك دلوقتي.. كل طلباتها تخلص، وأنا هتواصل مع مدير الحسابات.” ثم قفل السماعة ولم يتكفل بالنظر إليها تعمد تجاهلها تمامًا. فتحت درع اللامبالاة، يكمن الجرح الغائر والعميق والحب العظيم.

ثارت النار بجوفها ولا تعلم من أين أتت بكم الحرائق الهائل. ألقت عليه نظراتها الأخيرة التي كانت تنتظر منه مبادرة بالحب حتى ولو بشق كلمة ولكنه قرر أن يحاربها بنفس سلاحها رغم جهله بسبب العداوة الكائنة بينهم. شدت حقيبتها وغادرت مكتبه على الفور مكتفية بتأفف مسموع. ما أن غادرت فرغ كبته بشاشة الحاسوب وقفلـه بضيق وهو يلعن ذلك الحظ علنًا: “أنا مش فاهم في إيه لكل ده!!!! رن هاتفه باتصال من تميم فاجابه سريعا

حتى ختم مكالمتهم قائلا: “هو قالك كدا.. تمام وانا جاي لهم……” في تلك الأثناء لفت نظره خروج عاصي من مكتبه. شاحت بأعينها نحوه بفضول لم يرضيها ثم تراجعت لريم: “تعرفي عاصي رايح فين؟! ردت ريم بتخمين: “هو كان قايل لي هينزل القاهرة.. بس مش متأكدة.” *** “بقيت أحسن دلوقتي! أردف تميم سؤاله على شمس التي قلبت لعبتها لحقيقة. شعور الإعياء والهزل. ترك المشروب الدافي من يده أكمل متعجبًا: “ما أنتِ كنتي كويسة!! أكلمك دكتور طيب.”

ردت بضعف: “لا يا تميم، ده برد التكييف بس ضربني في دماغي.. هاخد حباية للصداع وهبقى كويسة.” شد الغطاء فوقها: “طيب ارتاحي شوية، حاولي تنامي.” اتخذت وضع الاسترخاء وسألته: “هي نوران فين؟ معقولة مصحيتش إحنا بقيت الضهر.” “سيبك من نوران وارتاحي.. يالا عشان لو مقومتيش كويسة هنشوف دكتور.” طبعت قبلة خفيفة بداخل كفه ثم قالت بمزاح يختبئ ورائه تعبها: “اللي اسمها شهد دي دعت عليا ولا إيه، واللعبة قلبت بجد.” داعب ارنبة أنفها وقال:

“عشان الف مرة أقولك حركات البنات دي مش تبعك يا شموسة.” ردت بانتصار: “مش مهم المهم إنك موصلتهاش.” “أنتِ قعادك مع نوران بقا خطر.. نامي نامي.” “بالغرفة الثانية” “هتفضلي سرحانة كده ومش دريانة بحاجة!! شيرين فوقي لنفسك.” أردفت شهد جملتها بضيق مشحون من شمس وزادته شيرين أختها. تنهدت شيرين قائلة: “صورته ووقفته وكلامه مش مفارقين بالي يا شهد.. أنا حاسة إني قربت أتجنن خلاص.” صرخت شهد بوجهها بنفاذ صبر: “لا أنتِ اتجننتي خلاص.”

اعتدلت شيرين في جلستها بحماس وقالت: “بحبه، بحبه يا شهودة.. ولما قابلته حبيته أكتر، عارفة أنا لو اتجوزته مستحيب أزعله لدقيقة واحدة.. ده أصلا يجي لي قلب أزعله إزاي!! بس هو يجي…” ردت شهد بأسف: “يعني أنتِ سبتي رجالة الدنيا كلها وجاية تحبي عاصي دويدار!!! ده بينا وبينهم مصانع الحداد!! اختياراتك دايما بتبهرني…” “طيب وبعدين، اتصرفي بدل ما أقوله بحبك وأفضحكم.” فزعت شهد بذهول: “يخربيتك.. يا شيخة يخربيتك وبيت جنانك!!

خبط لزق كده بحبك!! أنتِ بتفكري إزاي ولا ما بتفكريش أصلا!! بصي أحنا ممكن نحاول.. كمحاولة كده بس تسمعي كلامي، وأنا هجيبلك عاصي ده متكتف.” شهقت نوران بالخارج بدهشة وسرعان ما تحولت لتوعدٍ: “آه يا ولاد الـ**** أنا مكنتش مرتاحة للي اسمها شيرين دي، ساهتانة كده ومسهوكة… ماشي أما أوريتك يا ست شهد وهتشوفي خطة مين فينا اللي هتنجح.” سارت على طراطيف قدمها بحذر كي لا يراها أحد ثم قفلت باب الغرفة برفق كلصة وركضت نحو

هاتفها باحثة عن رقم حياة: “أنا هوريكم…” *** “عصرًا” لمست عجلات الطائرة الخاصة التي يستقلها عاصي أرض مطار القاهرة حيث كانت وجهته إلى قصر دويدار. ما أن وصل وجد تميم في استقباله آخر ممر القصر. هبط من سيارته متجهًا نحو أخيه ونزع نظارته الشمسية: “طمني عاملين معاكم إيه اللي جوه دول.” تنهد تميم بكلل: “بحاول أتجنب المشاكل على قد ما أقدر.. بس حاسس بحاجة مش مريحة.” سأله باستغراب: “زي إيه؟! رد تميم بقلق:

“مش عارف.. شكلهم ما يطمنش.” رد عاصي بحزم: “أعلى ما في خيلهم يركبوه.. مهلتهم هتخلص بكرة، وقتها هتشوف هعمل فيهم إيه.” ثم ربت على كتف أخيه: “هما جوه! “لا من أول الصبح خرجوا ومحدش فيهم ظهر، مش بقولك بيخططوا لحاجة! عض على شفته مفكرًا: “هنشوف هنشوف.. خليهم يتقلوا حسابهم كمان وكمان..! هتمشى في الجنينة أعمل كام تليفون شغل، تكون شفتهم فين.”

سار عاصي ناحية الحديقة يجري العديد من الاتصالات التي تخص شغله قرابة الساعة تحت أعين شيرين المراقبة له باهتمام بالغ. بعد إلحاح من أختها وافقتها الرأي وأقبلت نحوه حامل فنجانين من القهوة ووضعتهما أمامه على الطاولة. تحيرت أعينه وتشتت تركيزه عن إجراء المكالمة التي بيده. جلست شيرين على المقعد المجاور له حتى أنهى مكالمته. فبل أن يسألها بادرت قائلة:

“واخدة بالي إنك بتشتغل من الصبح، قلت أكيد محتاج قهوة.. معرفش قهوتك إيه بس عملتها مظبوطة ويارب تعجبك.” رفع حاجبه مشدوهًا، فأسرعت معللة: “اعتبره اعتذار عن امبارح.. وعربون صلح.” إثر حاجته الملحة لفنجان القهوة، أرتشف منه رشفة وقال: “بصراحة جه في وقته.” فركت كفيها ببعض يوحي بارتباكها: “كان نفسي نتقابل ونتعرف على بعض في ظروف أحسن من كده! التقطت نظراته الاستفهامية، فبررت موقفها قائلة: “يعني كعيلة وسند لبعض…”

كاد أن يجيبها ولكن توقف إثر رنين هاتفه، استأذن منها ليرد وبعد بضعة دقائق عاد إليها: “هااه يا ستي كنت بتقولي إيه! “أنا ممكن أطلب طلب؟! سمح لها بعينيه ثم فتحت هاتفها بلهفة وقالت: “إحنا ممكن ناخد صورة سوا مش كده! مط شفته معجبًا: “اشمعنى.. السبب؟! توترت قليلاً: “هو ينفع نكون أهل وملناش صورة مع بعض.. تعرف لينا صورة سوا زمان أوي، على موبايلي، ممكن أبعتهالك.. اديني نمرتك..!

لم تمهله الفرصة ليعترض، فارقت مكانها بسرعة واقتربت منه مشغلة الكاميرا وقالت مداعبة بلطف: “ابتسم بقا أكيد مش هصورك وأنت مكشر كده.” وعلى الناحية الأخرى التقطتهم عدسة هاتف نوران وهي تلطم على وجهها وتصيح: “دا أنت ليلتك مش فايتة يا عاصي.” في تلك اللحظة ضغطت على زر إرسال لحياة ثالث رسالة صوتية: “شوفي بنفسك أهو، مش قولت لك دي حية ومش هتسيبه في حاله، اتجوزي جوزك يا بنتي دي شكلها ناوية تلهفه منك.” “بالوكالة”

“بعيدًا عن العاطفة، أحيانًا تستحق ما يحدث لك، كي تغير تفكيرك وتفيق من غبائك قليلاً.” تجوب خطوات الأرض وكأن النيران تهب من تحت قدميها. ما بين غضبها وغيرتها هناك حب عظيم يعلن بملكيتـه لقلبها بقية العمر. لملمت شعرها الفوضوي وهي تعيد نصائح نوران كلمة كلمة وتتأمل الصور التي أرسلتها لها. ما بين امرأة متمردة وأخرى متيمة أيتها ستنصر في ساحة تلك المعركة؟ أخذت تهتف مع نفسها: “كده يا عاصي؟

هي دي المشاكل اللي أنتَ نازل القاهرة جري عليها!! ثم ضربت الأرض بقدميها بغل: “كله كذب في كذب.. طيب وبعدين!! هسيبه كده!! وبعدين أنا لسه على ذمته المفروض يحترمني شوية! ده رايح يدور على البديل بالسرعة دي؟! ثم أخذت نفسًا عميقًا ليُريحها من قسوة الغيرة المشتعلة بقلبها: “أهدي أهدي يا حياة أهدي.” ثم أمسكت هاتفها وبحثت عن اسمه الذي يتصدر أول القائمة وهو تقول بصوت عالي وهي تمنح المبررات والأعذار لنفسها:

“أنا أكلمه دلوقتي وأقوله أنا عرفت كل حاجة وإنك مش عايزني أخلف.. وطلقني دلوقتي!! ذرفت دموع العجز من مقلتيها وهي تزفر بقوة: “لالا.. تليفون مش هينفع.. أنا أطب عليه في القاهرة وأقوله طلقني.. أنا مش هفضل قاعدة كده وهو بيخوني.. أنا لازم أروح لعنده وأقوله عايزة أطلق حالًا.” تناولت حقيبتها وغادرت الوكالة بعجل وهي تفتعل السبل برأسها كي تخلق عذرًا يجمعها به. أخرجت هاتفها:

“يونس شوف لي أي طيران تبعكم على القاهرة.. حالاً يا يونس…” مهما كانت الخلافات بين الطرفين هناك زاوية ما في قلب الأنثى العاشقة لا تقبل الفراق، لا تقبل أن يكون حبيبها من نصيب امرأة أخرى. *** “مساء” هبط عاصي من جناحه الخاص بالقصـر بعد ما أخذ حمامه الدافئ وبدل ملابسه. أقبل إليه تميم بأسفٍ: “كأن الأرض انشقت وبلعتهم، هما راحوا فين كل ده! تأفف عاصي بضيق: “دول بيلعبوا بينا وأنا مش فاضي للعب العيال ده! “طيب هدي نفسك.”

انفجر عاصي عن صمته: “الساعة ١١، المفروض أستناهم لأمتى؟ لالا دول في حاجة في دماغهم وأنا لازم أعرفها.” صوت رنين الجرس منحهم الأمل في عودتهم. اخترقت نوران صفوفهم بمرح لتفتح الباب، سرعان ما خاب ظنهم إثر ظهور حياة المفاجئ. عانقتها نوران بفرحة وهمست لها: “أنا عيني عليهم من الصبح، البنت بتحاول تقرب بس جوزك منفض لها! نظر عاصي لتميم باستغراب: “دي جت الساعة دي إزاي! اندفع نحو زوجته بفضول ووجه عابث:

“أنتِ جاية من الغردقة الساعة دي لوحدك! ثم اضطربت ملامحهم: “البنات حصلهم حاجة!! حياة انطقي ساكتة ليه! نظرت لنوران بتحير ثم قالت بارتباك: “عرفت من ريم إنك هتقعد هنا يومين، وبالصدفة طلع عندي شغل مهم فالقاهرة.. قلت…” أنقذتها نوران وواصلت حديثها: “قالت تستغل الفرصة وتقعدوا سوا! نظرات الشك تتطاير من عينيه إثر أمر ما مبهم يطوف حول الاثنين. جز عاصي على فكيه: “حياة حصل إيه يجيبك من الغردقة لـ القاهرة.”

أمعن تميم النظر بنوران ولكنها هزت كتفيها معلنة جهلها عن السبب وفرت من أمامهم تاركة حياة بوجه الريح بمفردها: “وأنا مالي.. هعرف منين!! هو كله نوران نوران.. أنا هروح أنام.” مال تميم على أذن أخيه: “خد مراتك في الجنينة واتكلموا.. وأنا هعمل محاولة أخيرة أشوفهم راحوا فين.” سحبها من يدها عنوة صوب الحديقة تحت عيني شهد وشيرين اللاتي يتابعن الموقف من أعلى. أغرورقت عيني الأخيرة متسائلة: “هي دي تبقى مراته! مطت شهد شفتها قائلة:

“واضح كده.. وواضح كمان إن في مشكلة ما بينهم.” بلهفة الغريق سألتها: “إزاي؟! “دنيا هنشوف…” “بالأسفل” كرر سؤاله مرارًا وتكرارًا حتى جزع من جوابها وهو يقول بحدة: “لآخر مرة بسألك، أنتِ هنا ليه؟!!!!!! استجمعت نبرة صوتها المرتجفة ودموعها التي فجرتها الغيرة وقالت: “عايزة أعرف إجابة سؤالي… أنت عملت فيا كده ليه؟!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...