نظرت له هند باستغراب شديد. بينما كاميليا صمتت حينما تحدث هو، وشعرت بالاستغراب. لم تكن تتوقع ردة فعله هذه. "ها... يعني حضرتك كنت... " شهقت هند باستغراب. ابتسم نديم وهو ينظر إلى عيني كاميليا قائلاً بغموض: "أيوة كنت عارف. من أول يوم اشتغلت فيه كاميليا وهي قايلالي، وأنا احترمت خصوصيتها ومتكلمتش عن الموضوع ده قدام حد." ابتسمت كاميليا بانتصار. يا إلهي! لقد أنقذ موقفها تماماً، وغير الحوار لصالحها. أردف نديم
وهو يرمق هند باستهزاء: "زي ما انتي محترمتيش خصوصيتها وحبيتي تحرجيها قدام الكل، وشكيتي فيها إنها على ذمة راجل وبتنكر وجوده هو وبنتها." "أنا مكنش قصدي... أنا بس شكيت إنها... " بررت هند. قاطعها بعصبية: "وأهو دلوقتي عرفتي الحقيقة، وفكرتي في واحدة مالهاش ذنب بطريقة مش كويسة. نهايته... الموضوع ده انتهى هنا، ويا ريت اللي حصل ده ما يتكررش." ثم أردف بصرامة:
"إحنا هنا في شركة بنشتغل. الحياة الشخصية لأي حد هنا متخصش حد. وأنتي يا أستاذة هند اعتذري للمهندسة كاميليا." هزت رأسها برفض قائلة بضيق: "إيه؟ إيه اللي حضرتك بتقوله ده، وكمان اعتذر! أنا قولت مكنتش أعرف بس مش لدرجة أعتذر." وجه نديم حديثه لوحيد قائلاً بصرامة: "الأستاذة مخصوم منها 3 أيام." نظرت نحوه بصدمة وقد تحول الأمر لمنحنى آخر، لتهتف سريعاً بأعين دامعة معترضة: "إيه! يا فندم أنا... قاطعها نديم بوعيد:
"وأي حد هيفكر يعمل زيها تاني ويدور ورا حياة موظف عندنا ولو بالصدفة، هيبقى عقابه أسوء من كده. مفهوم! ليقف خلف طاولة الاجتماع هاتفا للجميع: "يلا نكمل الميتنج اللي اتعطل على الفاضي ده. ويا ريت أي كلمة اتقالت هنا تنتهي هنا، متخرجش بره." مقت هند كاميليا بضيق وغضب. بينما بادلتها كاميليا نظرات انتصار وشموخ، وكأنها كسبت شيئاً كبيراً. فنديم أنقذ موقفها من خطة هند الشريرة تجاهها. بعد انتهاء الاجتماع، انتظرت كاميليا خروج الجميع
لتقف أمامه قائلة بامتنان: "أنا متشكرة أوي يا فندم على اللي حضرتك عملته معايا." نظر لها نديم بتساؤل: "ليه خبيتي عني؟ هو أنا كنت هقول لحد مثلا! "لا بس... " قالت كاميليا بحرج. همس بنبرة غامضة: "بس إيه؟ كنتي ناوية فعلاً توقعي حد في حبك، وتخبي شوية موضوع إنك مطلقة؟ قاطعته باندفاع: "حضرتك قبل ما تحكم على حد، اعرفه الأول واتأكد قبل ما تتكلم وتعرف منه الحقيقة." هتف بنبرة ساخطة:
"الحقيقة إني فهمت اللي في دماغك واتأكدت دلوقتي من اللي حصل." زفرت باستغراب: "غريبة... مع إن حضرتك دافعت عني قدام هند." رد بتبرير: "أنا بس نهيت الكلام عشان إحنا كنا في ميتنج، بنشتغل مش منتدى فتكات للرغي! كزت على أسنانها: "وحضرتك خلاص صدقت كلام هند وركبت حوار وهمي من خيالك! همس بنبرة ساخرة: "كنتي ناوية توقعي مين بقى؟ ولا هتبتدي بالمدير! زفرت كاميليا بتبرير:
"أنا قدمت في كذا وظيفة قبل دي، ولما كانوا بيعرفوا حوار الطلاق كان رأيهم بيتغير ناحيتي." صمتت. ليقاطعها نديم بتفهم: "مش كل الناس حقيرة زي بعض." صاحت باندفاع: "لا فيه... فيه كتير! "وحتى الشخص المحترم فيهم بيتهمني دلوقتي إني عايزة أوقع حد! رفعت حاجبيها باستهجان وهي تنوي الخروج من المكتب: "لا شكراً... أنا مش محتاجة أعمل كده. ولو حضرتك فاكر إني من النوع ده، يبقى اعتبر استقالتي هتبقى عندك." أوقفها نديم عن التحرك،
ليهمس بضيق: "إنتي فعلاً كل ما كنتي بتقدمي في شغل كان بيقابلك أشكال قذرة! لم ترد عليه لتشيح وجهها بغضب، فأدرك أنها لا تريد التحدث عن ما سبق. زفر وهو يعدل من رباط عنقه: "عموماً حصل خير. دلوقتي محدش هيقدر يتكلم في موضوعك خلاص. كله هيخاف بعد موقف هند." ليردف قائلاً بهدوء معتذراً: "أما بالنسبة للاستقالة وإنك تسيبي الشغل والكلام ده مرفوض أصلاً!
أنا بس معرفش إن كل ده حصل معاكي، ويمكن فكرت إنك خبيتي عشان سبب مش صح. روحي على مكتبك يا كاميليا وكملي شغلك. وأنا بعتذرلك عشان شكيت فيكي. أنا حقيقي مكنتش أعرف الموضوع ده." طريقته بالاعتذار عما حدث منه وموقفه تجاه هند جعلها تتراجع، لتهتف كاميليا: "خلاص حصل خير. وعموماً أنا بشكرك إنك حاولت تنهي التصرف ده، وتعرفها إنك كنت عارف حتى لو كان مش حقيقي." سألها نديم بتذكر: "إنتي كنتي عايزة تشتغلي عشان بنتك مش كده؟ أومأت بضيق:
"أيوة. باباها ميعرفش عنها حاجة ولا بيصرف، بس أنا كده كده بشتغل من وأنا بدرس بس مش في مجالي، عشان أقدر أوفر لها مصاريفها ومصاريفي الشخصية." نديم بابتسامة: "غريبة أوي... مع إن واحدة غيرك كانت ممكن ترميها لأبوها وهو يشيل الليلة كلها وإنتي تعيشي حياتك لوحدك." هزت رأسها بنفي قائلة: "عمري ما أعمل كده. هي كل حاجة في حياتي، حتى لو بتعب عشانها مش مهم. هي تستاهل. وعشان ميجيش يوم وتكرهني إني عملت كده واتخليت عنها. دي بنتي."
ابتسم نديم من حديثها بفخر. هي صغيرة وأمامها الحياة لتعيشها وحدها كما تحب، لكن هي فضلت أن تفعل كل شيء لأجل ابنتها الصغيرة. استأذنت كاميليا لتخرج تكمل عملها. ليدخل بعدها وحيد إلى مكتب نديم قائلاً بجدية: "يا خي أنا اللي شاغلني في الحوار ده كله، حاجة واحدة بس! "خير." ابتسم وحيد بعبث: "إزاي واحد عاقل يسيب واحدة زي كاميليا دي! ابتسم نديم بسخرية: "والله ما أنت نافع." قاطعه وحيد بابتسامة: "متنكرش إن البنت زي القمر."
نديم بوعيد: "شكلك وحشك الخصم." وحيد باستسلام: "لا وعلى إيه... كده فل أوي. أنا عايز مرتبى يكفيني لحد آخر الشهر يا باشا." *** بعد خروج كاميليا من مكتب نديم. قاطع شرودها صوت الفتاة "فريدة" التي تسببت كاميليا بضرب خطيبها. يا إلهي! كاميليا تغيرت كثيراً.
الطلاق غيرها تماماً. تحولت من الفتاة البريئة الضعيفة، إلى أخرى قوية شجاعة، لا يهمها أحد. هي الآن تستطيع أن تقف أمام أي شخص. هي فخورة بشخصيتها التي تغيرت للأفضل من وجهة نظرها، فخورة بكل شيء تفعله وتغيره بنفسها. التجربة الصعبة التي تحدث في حياتك وتبتلي بها هي أن الكون يخاطبك ويوضح لك؛ أنك شخص شجاع، ولديك قدرة عالية على التحمل، ولديك القدرة الكاملة على مواجهة الظروف والأحداث التي ليست في نطاق قدرات أو إمكانيات أي شخص.
ومغزاها هي أنك أقوى مما تعتقد. التفتت كاميليا إلى الفتاة ترحب بها: "عاملة إيه يا فريدة؟ ردت الفتاة بامتنان: "أنا الحمد لله تمام. أنا مش عارفة من غيرك كنت هبقى ضعيفة وهضيع عمري وحياتي لمجرد إن الفرح قرب وحاجزين كل حاجة، عشان واحد كان ممكن يدمر حياتي." ثم أردفت بشجاعة وحزن: "أنا سبت خطيبي عصام." ابتسمت كاميليا بفخر: "جدعة إنك عملتي كده." ثم أردفت بحزن كبير:
"أنا مريت بتجربة صعبة مش حابة أحكي عن اللي فات، لأنه بيتعبني نفسياً. بس اللي حابة أقولهولك، إني خسارتي أصعب منك. أنا انفصلت ومعايا طفلة هو ميعرفش عنها حاجة، وأنا اللي شيلت الليلة كلها لوحدي." رمقتها فريدة بدهشة وحزن: "معقولة! مش باين عليكي خالص. ربنا يعوضك يارب. عشان كده قولتيلي إن أنا كده موقفي أحسن عشان خطوبة." أومأت كاميليا بإيجاب:
"بصي فترة الخطوبة دي معمولة للتعارف. ربنا بيبعت لنا فيها إشارات كتير. ساعات فيه حاجات بتبان وفيه حاجات تانية بتظهر بعد الجواز. يمكن انتي حظك حلو إن الحقيقة بتاعة الشخص ده معظمها ظهرت في الخطوبة، لأنك مش مطلوب منك إنك تعدي وتستحملي عشان المركب تمشي والكلام اللي بيتقال ده. إنتي مش في المركب أصلاً! أومأت فريدة بتفهم:
"عندك حق. أنا يعتبر لسه على البر. صحيح كله وقف ضدي لما خدت القرار ده ومش بعد سنتين خطوبة تفركشي، وبعد ما خلصتوا كل حاجة. بس أنا سمعت كلامك، وحتى صليت استخارة بقيت مرعوبة وقلبي مقبوض. خايفة أوي. حسيت إن خسارة قريبة ولا مكسب بعيد. كلامك وقتها ليا فهمني حاجات كتير." ردت كاميليا بثقة:
"الخطوبة اتعملت أصلاً عشان نتعرف ونشوف هنكمل ولا لا. إنما مش فرض عليا إني أتجوز في النهاية. ما هو ماينفعش أشوف حاجات وحشة وأكمل. يبقى أكيد النهاية هتبقى مسؤوليتي لوحدي والندم كله هيبقى لقلبي بس. وأنا ليه أعمل في نفسي كده. الخطوبة لما تتفسخ بسبب عدم توافق أو شخصية متعاشرش، هازعل آه، لكن أكيد هاكون بخير بعد فترة. مش أحسن ما أعيش في المأساة دي للأبد؟
إنتي دلوقتي بطولك كده من غير ما تتحسب عليكي جوازة. أنا بقى خسارتي أكبر، طلاق وبنت مالهاش ذنب." همست فريدة بغيظ: "ده غير إنه حاول يمد إيده عليا تاني لما فركشت، بس الحمد لله أهلي وقفوا له وعرفوا ساعتها إن كان عندي حق. وحاول يطلعني أنا غلطانة وبمشي ورا كلام صحابي." قاطعتها كاميليا بحدة: "الراجل اللي يمد إيده عليكي لأ. واللي يقلب عليكي الترابيزة ده متعاشرش أصلاً." ابتسمت فريدة بامتنان: "شكراً...
شكراً إنك خليتيني آخد أهم قرار مصيري لحياتي." ابتسمت كاميليا بخفة: "العفو... متقوليش كده، أنا موجودة في أي وقت. وأكيد ربنا هيبعتلك حد كويس شبهك." همست فريدة بحزن وندم: "بس يمكن صعبان عليا الحب والوقت والمشاعر اللي ضيعتها مع الشخص الغلط. إحساس الفركشة ده صعب أوي. هو إنتي مريتي بده إزاي؟ حاسة إن مش سهل أعمل موڤ أون أو أنسى بسهولة. أنا ضيعت سنة ارتباط وسنتين خطوبة من عمري ووقت ومشاعري." كاميليا بابتسامة:
"بصراحة اللي ساعدني في كده إني روحت لـ ثيرابيست شاطرة ووقفت جنبي وقتها. شرحتلي الحقيقة، بس يمكن انتي متحتاجيش لأن أنا كنت أصعب منك. بصي دايماً الواحد بيبقى متخيل وقتها إن الدنيا وقفت واسودت وإن قد إيه الواحد ضيع وقت ومجهود وحب ومشاعر، بس مع الوقت ده مش بيكون تضييع وقت على قد ما بيكون درس ودافع إننا دايماً نكون أحسن. وصدقيني هيجي يوم وهتنسي كل حاجة كانت حلوة بينكم. هتفتكري له الوحش بس." زفرت الفتاة بأعين دامعة:
"ليه أصلاً يحصلي كده. معقولة بسبب خناقة ظهر منه كل ده. منه لله بسببه الناس هتفضل تقول دي فركشت قبل الفرح بشهر ومش هخلص منهم." كاميليا بإقناع: "يمكن ربنا عمل كده وخليه يتخانق معاكي عشان تتعلمي ومحدش يعملك فيكي كده تاني. وصدقيني صدقيني ربنا بيعوض بشكل فوق ما تتخيلي ومن غير ميعاد ولا ترتيب. وبعدين فكك من الناس خالص، شوفي نفسك ركزي في حياتك بعيد عنه." ***
في المساء، بينما كانت كاميليا عائدة إلى منزلها وبيدها ابنتها بعد انتهاء التمرين الخاص بها. أوقفاتها فتاة جارتها وتكبرها بعدة سنوات. ركضت دانا إلى العمارة التي تسكن بها كاميليا وتركت أمها بعد أن سلمت على الفتاة. همست الفتاة قائلة بذهول: "هو الطلاق بيحلي كده؟ أومال إحنا إيه حصلنا في الجواز بقى. ده كده الطلاق طلع حلو بقى ياريت نبقى زيك." زفرت كاميليا بضيق:
"لا يا حبيبتي متمنناش أبداً تكوني زيي. إنتي بس شايفة الصورة اللي بره، لكن اللي جوه غير." قاطعتها باستغراب: "بس برضو إنتي عايشة حياتك والصراحة يعني باين إن الطلاق مش مأثر أوي فيكي. كويس إنك مكملة بعد اللي حصل." نظرت كاميليا إلى ساعة يدها ثم ردت من بين أسنانها: "ادعيلي بقى. عن إذنك لازم أطلع عشان بنتي سبقتني ويدوب أغيرلها هدومها وأكلها وأذاكرلها وأنام بدري عشان عندي شغل الصبح ودانا عندها حضانة وتمرين."
رمقتها الفتاة بخبث: "ها... آه يا حبيبتي ربنا يعينك." ثم همست لنفسها بعد أن تركتها قائلة بغيظ: "قال بتظهرلي إنها بتتعب ومشغولة. وهي عايشة حياتها أحسن مني أنا اللي متجوزة ومخلفة." *** دلفت كاميليا إلى مكتب نديم عندما طلبه. تحدث وهو يترك ما بيده من ملفات: "كاميليا...
إحنا عندنا في الشركة، في ناس بتشتغل وقت إضافي بيكون يومين في الأسبوع. عشان يخلصوا شغل زيادة أو مستعجل أو شغل ناس آخدة إجازة. وطبعاً بياخدوا زيادة في المرتب عن كل ساعة زيادة عن وقت شغله. أنا قولت أقولك عشان لو بتفكري تزودي مرتبك شوية عشان بنتك ومصاريفها." انشرحت ملامح كاميليا بسعادة: "بجد... ياريت فعلاً. بس كده هيبقى شيفت مسائي صح؟ "أيوة بالظبط." كاميليا بابتسامة: "طيب هشوف ماما كده يارب توافق." نديم بتذكر:
"عموماً النهاردة فيه شغل لو حابة تبدأي معاهم ولو أثبتي نفسك هيبقى كويس أوي ليكي." همست بامتنان: "ميرسي أوي يا باشمهندس نديم. أنا حتى كنت بفكر أشتغل شغل تاني بالليل بس يكون قريب من بيتي." نديم: "لا حرام هتشتغلي كل يوم. أنا شايف ده أحسن ليكي مجرد يومين في الأسبوع. شوفي كده وبلغيني." أومأت بتأكيد: "خلاص تمام." *** اتصلت كاميليا على أمها محاولة إقناعها بتلك الفرصة. "يا ماما صدقيني دي فرصة كويسة...
متقلقيش والله أنا هخلي بالي من نفسي... يا ماما مش هتتأخري حاضر والله... بس خلي كمال أو جدو في طريقهم ياخدوا دانا من الحضانة. أو ممكن لو جهاد راجعة البيت ترجع مع زينة بنتها. هتصل بيها أسألها. سلام." أغلقت الهاتف مع أمها وبلغت مديرها بموافقة والدتها. *** في المساء. أثناء خروجها من عملها. حملت حقيبتها وتوجهت إلى خارج الشركة.
سارت في الشارع لعلها تلحق المواصلات الجماعية. فهي عندما بدأت بالعمل فقد أدركت بأنها يجب أن تنسى رفاهية التنقل بسيارات التاكسي اقتصاداً في المصروف. تركب مواصلات داخلية لكي توفر دخلاً أكبر لها ولابنتها حتى لا تحتاس باقي الشهر دون مرتب. تذكرت حالها وما وصلت إليه. ما تمر به كثيراً عليها. هي أصبحت أنجح وأقوى ولكن من الداخل هي هشة جداً. رقيقة من الداخل.
تتحمل المسؤولية وحدها كاملة. اقتربت أن تكمل أربع سنوات وحدها مع ابنتها، وهو لم يسأل عن ابنته أبداً ولا يرسل إليها أي مصاريف. تتحمل مضايقات الناس وكلامهم السخيف بسببه. بسبب تجربة زواج سابقة! دمعت عيناها غصب عنها على حالها وما وصلت إليه. "إيه يا قمر... بتعيطي ليه؟ انتفضت عندما سمعت الصوت الخارج من ظلام الليل في الشارع، فأسرعت في المشي وقد انتابها إحساس كبير بالخوف والرعب عندما سمعت صوته يقترب منها أكثر.
فاقترب من الناحية الأخرى شخص عملاق يحمل سكيناً وعيونه حمراء تنذر بالانتقام والشر. تعرفه! تعرف هذا الشخص جيداً. فهو عصام خطيب فريدة السابق. الرجل الذي ضربته على رأسه بحذائها في الشركة. أرادت أن تهرب أو تدافع عن نفسها، فحاصرها أكثر وهو يقترب منها، قائلاً بسخرية: "بس مالكش دعوة بيها." ثم أردف وهو ينظر لها نظرات شيطانية قائلاً بوعيد: "دي تخصني أنا... حسابها معايا أنا وبس."
أرادت أن تتكلم أن تصرخ، فوضع السكين الباردة على رقبتها محذراً إياها فيما انبعثت من بين أنفاسه القذرة عبارات التحذير: "اخرسي يا بت.. لو حاولتِ تصرخي بس هتلاقي رقبتك وشك الحلوين دول اتشوهوا." ارتعبت خوفاً وهي تكتم صراخها بالغصب. إنه أصعب مشهد تعرضت له بحياتها! بعد مواقفها مع سامح! ثم همس بجانب أذنها بصوت عالٍ كفحيح الأفعى: "بس الله أعلم بقى وقتها هتبقى عايشة ولا لا." همست بنبرة مرعبة: "آ... إنتوا عايزين مني إيه؟
سمعت ضحكات شريرة منهم أثارت الرجفة في جسدها: "تعالي معانا واحنا نروقك ونعرفك عايزين منك إيه." حاولت أن تداري خوفها والتظاهر بالشجاعة وهي ترفع يديها بوجهه محاولة صفعه: "إنت فاكرني إيه يا بني آدم إنت! أمسك يدها قائلاً بتحذير خطير: "لا.. أوعى شيطانك يلعب في دماغك تتشطري عشان هيجي على دماغك في الآخر. فخليكي شاطرة كده واسمعي الكلام عشان مش هسيب حقي يروح كده." نفضت يديها منه بقرف: "حق إيه ده؟ عصام بغيظ: "حقي منك...
أو حقين. مرة لما ضربتيني في الشركة وقلتي أدبك بالكلام عليا، والمرة التانية لما زنّيتي على خطيبتي ولعبتي في دماغها لحد ما سابتني." ثم أمسك طرف السكين البارد ملامساً رقبتها وهو يحاول تهديدها بما سوف يفعله بها: "إنتي بوظتيلي حياتي يا مرا، وقولتي إني مش راجل. بس وحياتك ما هسيبك على اللي عملتيه فيا، وأثبتلك بقى الرجولة عاملة إزاي." تراجعت خطوة إلى الوراء وهي تهتف بتوتر: "أنا... مخليتش خطيبتك تسيبك. هي خدت القرار لوحدها."
ضحك بسخرية: "فريدة عملت كده من نفسها؟ ده أنا كنت بجري في دمها كده... بتعشقني... متقدرش تتخلى عني. عملت فيها مهما عملت وبرضو مكملة معايا." هزت رأسها بحدة: "إنت مريض يالا مش طبيعي. ما تسيبها في حالها وتتجوز غيرها وخلاص." صرخ بها بغضب: "حتى لو هسيبها هي، مش هسيب حقي منك. هحاسبك على كل غلطة عملتيها في حقي. ده إنتي عملتي اللي مفيش راجل قدر يعمله فيا." ثم صاح بعنف: "حتة عيلة مفصعصة زيك تقول عني مش رااااجل!!!
وتضربني بالجزمة على راسي! اتسعت عيناها عليهما لا تصدق المأزق الذي أوقعت نفسها فيه. فحاولت استخدام حقيبتها مدافعة عن نفسها. فأخذها منها الرجل الآخر. فحاولت أن تصرخ بصوت عالٍ. فأمسكها من ملابسها بعنف قائلاً: "قولتلك لو حاولتِ تصرخي ولا تمدي إيدك هتزعلي وهيجي على دماغك. إنتي غبية ليه؟ فأمسك الرجل الثاني ذراعها من الخلف، ليحاصرها لكي لا تهرب منهم. فلكمته بكوعها بقوة قائلة باشمئزاز: "إياك تحاول تلمسني يا حيوان إنت."
تأوه الرجل الثاني. ليقترب منها عصام وهو ينوي لها شراً على فعلتها به. وفجأة عاجلها بصفعة أسقطتها على الأرض لتبصق بعض الدماء من فمها. فسحبها من يدها وأجبرها على النظر إليها قائلاً بغضب: "لا متخافيش يا حلوة مش هيلمسك بس... ياريت تيجي على كده. ده أنا بقى... شهقت بألم من صفعته فكانت قوية على وجهها الصغير. ردت من بين شهقاتها: "سيبني... صفعها مرة أخرى وهتف بها: "اخرسي... عشان إنتي مش هتتربي إلا بكده."
شعرت بوجهها يشع ناراً من صفعاته المؤلمة لها. فامسكها من شعرها بقوة ثم قال شامتاً بها وما ينوي فعله بها: "أنا في الحالتين مش هسيبك ولا هسيب حقي. فـ ارضي بالأمر الواقع من سكات عشان الطريقة التانية هتدمرك. بس شكلك هتخليني أستخدمها... عشان بعد كده تمدي إيدك على راجل وتقنعي واحدة تفركش مع خطيبها لمجرد إنه مد إيده عليها." سالت دموعها بغزارة. لم تتخيل يوماً أنها ستتعرض لهذا النوع من الإهانة:
"كنت خايفة تعيش زي اللي أنا عيشته. كنت خايفة تجرب اللي حصلي. خوفت عليها." أمسكها الرجل الذي معه من ذراعيها بعنف. ليقوم عصام بشدها من بلوزتها وقام بشق البلوزة من الأعلى وبيده الأخرى قام بوضع السكين على الناحية الحادة على بُعد سنتيمترات قليلة قريبة من وجهها لكي لا تفكر بالهرب أو المقاومة وهو يبتسم بغل من ما سوف يفعله بها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!