الفصل 31 | من 33 فصل

رواية غرام العنقاء الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم داليا احمد

المشاهدات
21
كلمة
4,252
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 94%
حجم الخط: 18

لم يتردد سامح مرة أخرى، لتسقط يده على شقيقته وهو يضرب كل ما تطاله يده من جسدها بعنف وقوة، ولا يهمه أمه المتواجدة أمامه. ليهتف صارخاً بقوة: –واضح كده إن أمك معرفتش تربيكي… أنا بقى هعرف أتصرف معاكي وأعيد تربيتك من جديد. حاولت أن تستنجد بأمها، تصرخ ولكن لا أحد يدافع عنها. وزوجة أخيه تجلس وهي تضع قدم على قدم بكل شموخ، تبتسم من بين أسنانها بخبث. بينما سامح ينعتها بأفظع الشتائم وهو يجرها من شعرها:

–مش كفاية اللي عملتيه فينا… فضحتنا منك لله… هعلمك إزاي تردي على مراتي… وإزاي تتريقي على عيال أخوها يا مريضة يا قذرة. كانت تصرخ وهي تبكي بتوسل: –والنبي يا سامح سيبني… سيبني… حرام عليك بتوجعني… خلاص مش هزعل حد مني… خلاص خلاص… إلحقيني يا ماما. ولا أحد يدافع عنها. حتى أمها لم تقدر أن تفعل شيئًا لها، لتدلف إلى غرفتها تبكي بحسرة على حال أبنائها. *** في منزل والد كاميليا.

كانت تجلس هي وشقيقها وزوجها، بينما جدها وطفلتها يجلسان سويا في الجانب الآخر وهي تلعب معه. أما والدتها فكانت بالمطبخ تحضر لهم شيئًا تقدمه. هتف كمال فجأة بغيظ: –انتوا متخيلين إن كلية طب وقفت معايا على 25%! قاطعته كاميليا بتصحيح: –وهو أدبي. توسعت عينا نديم بذهول، ليسأله مبتسمًا بفضول: –أصلًا! أومال هندسة وقفت معاك على كام كده؟ –وقفت على 20%. هتف به ذاهلاً: –ده الدرجات ولعت بقى. قهقه كمال ضاحكًا. –أويل. يردف لنفسه بقهر:

–لا وداخل كلية آداب شكلي هتربى فعلًا.. تنسيق ظالم جدًا. غمزت له كاميليا بنبرة ساخطة: –لا وانت الصادق ده محمد علي وبابجي عملوا معاك الصح. انكمشت ملامح كمال بخوف مصطنع: –ما بلاش محمد علي يا بنتي.. لسه بخاف منها. اقتربت والدة كاميليا منهم وهي تقدم صينية بها مشروبات وحلويات على طاولة الصالون: –منور يا نديم والله. –بنور حضرتك والله. رمقت كمال بتأنيب: –معلش بقى الواد كمال صدع. هز نديم رأسه بضحكة: –لا كمال ده عسل، أنا بحبه.

ابتسم كمال له قائلًا: –حبيبي والله. نظرت صفاء إلى نديم قائلة بسعادة: –والله يا نديم أنا كل ما بشوفك بحس إني محظوظة جدًا وبفرح إن ربنا عوض بنتي بالراجل اللي يستاهلها. قاطعها نديم بهدوء: –لا خالص، انتي مش محظوظة بيا زي ما بتقولي لبنتك يا طنط، ولا أنا اللي ربنا عوضها بيا. يردف نديم وقد ظهرت مشاعره العاصفة بعينيه وهو ينظر إلى زوجته التي تبادله بنظرات حب:

–الحقيقة إني أنا اللي محظوظ جدًا جدًا بيها، وهي اللي عوض ربنا ليا فعلًا. همست كاميليا برقة: –ربنا يخليك ليا يا حبيبي. –ربنا يسعدكم يا رب ويفرحكم دايما. *** في اليوم التالي. دلف وحيد إلى مكتب نديم قائلًا برسمية وهو يناوله عدة ملفات بيده: –كنت عايزك تبص على الناس الجديدة اللي هتتعين معانا… ده الـ C.V بتاعهم.. لو عايز تقعد مع حد فيهم كده شوف الأول.

ليقع نظره على إحدى المستندات، فرأى اسم فتاة.. اسمها بالكامل قريب من اسم لم ينساه أبدًا!!! إنها تقرب لها؟ تقرب لأمه؟ –وحيد… أنا عايز أشوف البنت دي حالًا حالًا يا وحيد. –انت لحقت تبص على الـ C.V بتاعها؟ –انجز مش وقتك. دَلفت فتاة في منتصف العشرينات إلى مكتب نديم، وطلب نديم من وحيد أن يتركهم وحدهم قليلًا. هتف نديم فجأة: –انتي تقربي إيه لعبير السعداوي؟ تعرفيها؟ نظرت له الفتاة باستغراب. لتهمس بعدها:

–بنت عم بابا.. تعتبر عمتي. صاح نديم بغضب وهو ينهض من مقعده: –اللي غدرت بـ أبويا وسابتني واتجوزت واحد تاني! نظرت له بذهول وعدم تصديق: –حضرتك تبقى ابنها؟؟؟ ليسألها بنبرة ساخرة: –وهي حياتها عاملة إيه دلوقتي؟ همست بحشرجة: –ماتت… ماتت من 5 سنين. ماتت!!! ماتت دون أن تبرر له سبب فراقها عنه. دون أن يقابلها لمرة واحدة فقط!

فأمر الفتاة بالذهاب إلى مكتب وحيد، وخرج وهو يشعر بالاختناق… حتى أنه لم يسأل عن أي تفاصيل عنها… مجرد معرفته بأنها ماتت وهو لم يستطع معرفة أي شيء آخر. فأتصل بزوجته ليخبرها ما حدث، وبالفعل حاولت أن تهدئه وطلبت منه العودة إلى المنزل، ولكن كان لديه بضعة أعمال يتابعها خارج الشركة… في الموقع. *** كانت كاميليا رتبت لهم ميعاد سويا، لتجلس معه فريدة في مكتبها.. رغما عنها فهي كانت خائفة وتتهرب. همس فراس بعبث:

–هتفضلي باصة في الأرض ولا إيه؟ نظرت له فريدة بتلعثم: –نعم؟ ابتسم فراس لتوترها: –انتي مش عايزة تعرفي عني أي حاجة؟ المفروض دي قعدة تعارف… في مكتب بالشركة! عشان انتي رافضة نتقابل بره. رفعت عيناها له بهجوم: –إيه نتقابل بره دي يا أستاذ انت!! هتف فراس بتنهيدة: –حمد الله على السلامة يا ست هانم. –أفندم؟ ابتسم بمكر: –أصل لماضتك اللي متعود عليها اختفت شوية… ومش متعود عليكي كده… حمد الله على السلامة.

رمقته بغيظ. ليغير الكلام قائلًا: –ها بقى تحبي تعرفي إيه عني عشان تطمني؟ –مش عارفة قول انت. فراس بجدية: –أنا فراس.. 31 سنة خريج كلية حقوق وبشتغل مستشار قانوني في شركة والد نديم اللي في كندا.. لكن حاليًا كنت قاعد في مصر مؤقت.. واتجوزت وانفصلت بس مخلفتش منها.. وأنتِ بقى؟ فريدة بحرج: –أنا عندي 24 سنة مخلصة كلية آداب وطبعًا انت عارف محدش بيشتغل بشهادته إلا قليل.. بس كده. ثم استطردت قائلة: –هو انت بتصلي ولا لأ؟

فراس بابتسامة: –آه الحمد لله ومش بشرب ومش بتاع بنات.. وابن حلال بجد وطيب أوي… هعجبك متقلقيش. ابتسمت فريدة خجلًا وكادت أن تنهض وتخرج، ولكن فراس أوقفها مسرعًا: –رايحة فين يا ديدا.. إحنا لسه مخلصناش؟ همست فريدة بألم: –انت طبعًا عارف إني كنت مخطوبة… و.. وأنا مقصرتش معاه والله بس هو خذلني وضربني ووجع قلبي. قاطعها بلطف: –والله ما يستاهلك… حد يفرط في واحدة زيك. أضاف فراس قائلًا برقة:

–فريدة… انت جميلة أوي وقلبك حلو وطيبة وتتحبي. سألته بشك: –أتحب؟ أومأ بثقة: –والله تتحبي. يردف قائلًا بثقة: –يابخت اللي هياخدك.. اللي هو أنا إن شاء الله يعني بدون مقاطعة. ضحكت فريدة. ليضيف بعدها بحزم: –واللي ضيعك من إيده هيندم والله ندم. همست بخوف: –بس أنا خايفة قلبي يتوجع تاني… خايفة. قاطعها بنبرة حاسمة: –ما عاش اللي يوجع قلبك… أنا حاسس إن في خير بينا… وبجد هنفهم بعض. استجمعت شجاعتها لتهمس بتردد: –بس أنا لسه…

اقترب برأسه منها ليهمس بثقة أمام عينيها الزمردية الخضراء: –بس هيبقى فيه. صمتت ولم تجيبه، ليسألها: –انتِ موافقة عليا ولا لأ؟ شعرت فريدة بالخجل فقالت وهي تنظر في الأرض: –هتعرف من كاميليا. وركضت سريعًا. بينما هو يقسم أنها ستوافق. ليهمس لنفسه بثقة قائلًا: –على البركة. *** بعد أن عاد من عمله متأخرًا اليوم. دخل إلى غرفة نومه. بينما كاميليا كانت تجلس مع طفلتها بغرفتها لتنيمها.

من دون إنذار هبط جالسًا على السرير. ليفرد قدميه بعدها وينام هكذا دون أن يغير ملابسه حتى حذائه. لم يعِ كم من الوقت مر ولكنه شعر أنه سينام. ليغمض عينيه مرهقًا. وبعد دقائق دلفت كاميليا إلى الغرفة وهي ترتدي روب لونه وردي مرسوم عليه بعض الزهور المشجرة، وتربطه من الخصر.. يصل إلى فوق الركبة بقليل. تألمته عندما نظرت إلى ملامحه المتعبة.

فجلست على الأرض عند آخر السرير وهي تخلع منه الحذاء الأنيق والجوارب بحنان ودلال أنثوي. وما أن وقفت حتى وجدته يجذبها من يديها إليه ليسحبها من خصرها نحوه، حتى تسقط بجانبه على السرير. يريد قربها. فيضع رأسه على صدرها مغمض العينين، يمسك بيدها قابضًا عليها باحتياج، قائلًا بتعب: –كان نفسي أمي تبقى عايشة. ابتلعت غصة استحكمت بحلقها، تهمس باختناق: –ربنا يرحمها يا حبيبي ويصبرك. تاركة نفسها له كي يطمئن ولو قليلًا.

اقترب بوجهه منها، يسند جبينه إلى جبينها، هامسًا ببؤس: –أنا محتاجلك يا كاميليا… خليكِ معايا. أغمضت عينيها بوهن، تهمس بدورها: –أنا معاك طول الوقت… مش هسيبك أبدًا يا حبيبي. لتضيف بثقة: –أنا جنبك متقلقش. رفع رأسه إليها هامسًا: –هو ممكن يجي يوم وتحسي إن مش أنا اللي انتي كنتي عايزاه وتسيبيني؟ هزت رأسها بنفي قاطع: –لا طبعًا.. أنا بحبك… ولو مكنتش مطمنة لك مكنتش اتجوزتك. لتضيف برقة:

–بس دلوقتي بقيت بعشقك… بحب كل فيك.. هلاقي راجل زيك فين.. هلاقي فين زي نديم؟ أنا حبيت خوفك على بنتي وحنيتك عليها اللي عمر ما حد يعوضها عنها. –عارفة. –إيه؟ قبلها من وجنتها بحرارة: –والله بحبك.. وعمري ما قولتها لواحدة قبلك ولا هتتقال لواحدة بعدك يا كاميليا. ضمته إليها بسعادة: –ربنا يخليك ليا يا حبيبي. *** بعد مرور عدة أيام.

لم يحاول أن يسأل عن السبب ولم يقابل الفتاة مرة أخرى. حتى أن وحيد سأله عن أمرها ولم يعرف بماذا يجيبه. ليتصل سامح بفراس ويطلب منه أن يتحدث مع نديم. وبعد عدة محاولات وافق نديم بفضول ليعرف منه أنه نادم ويريد فرصة وحيدة مع ابنته ليراها. هو يريد أن يقابلها حتى لو لمرة واحدة فقط. فكان رده عليه الوحيد: –لو كاميليا وافقت هبلغك.

ليغلق بعدها الهاتف معه. وما أن جلس مع زوجته بمفردهم وشرح لها ما حدث حتى نهضت من مقعدها بغضب رافضة تمامًا ما يقوله. همس نديم بهدوء: –اسمعيني بس يا كاميليا. صاحت كاميليا بانفعال: –مش هينفع يا نديم.. صدقني اللي بتقوله ده صعب، أنا مستحيل أسامحه على اللي عمله فيا وفي بنتي وأخليه يشوفها كده بسهولة! اقترب منها وهو يأخذها لتجلس بجانبه:

–كاميليا.. أنا مقصدش كده يا حبيبتي ولا حد طلب منك تسامحي… أنا كل اللي طلبته منك بس إنك توافقي إن دانا تقعد مع أبوها حتى لو يوم كل أسبوع.. كل أسبوعين.. إن شاء الله حتى كل شهر مرة. المهم ماتحرميهاش من أبوها.. بلاش يا كاميليا… بلاش تحرميها منه. همست كاميليا بنبرة متحشرجة: –نديم متبقاش مثالي كده… ده إنسان ميعرفش حاجة عن الأبوة. زفر نديم بضيق: –مش مثالي ولا حاجة.. أنا بس بحب دانا ومش حابب يحصلها زيي فاهمة؟

مش حابب أخليها إن كان مسموح لها تشوفه وإحنا نمنعه عنها.. لأ نديها حرية الاختيار وهي براحتها. همست باعتراض: –نديم. ضمها إلى صدره قائلًا: –عشان خاطري يا كاميليا وافقي… صعب أوي إحساس الحرمان والوقت المتأخر.. وهو خد جزء من عقابه.. بلاش إحنا كمان نبقى وحشين زيه. دفنت رأسها بصدره لتهمس بنبرة قلقة: –بس.. أنا خايفة.. أنا بكره البني آدم ده. رفع رأسها له ليقبلها من وجنتيها هامسا برقة:

–ولا هتشوفيه ولا هيشوفك وأنا بنفسي اللي هاخدها معايا يشوفها ويقعدوا في مكان بره وبعدها هرجعها تاني.. بس عشان دانا نفسيتها متتعبش ومتحسش إن في حاجة ناقصاها. هتفت بتبرير: –ده انت مخليها مش محتاجة حاجة ومعوضها عن أبوها وزيادة. همس نديم بواقعية: –برضو مهما كان هو أبوها الحقيقي.. أنا بحب دانا ده شيء مفيهوش خلاف أبدًا وهفضل جنبها لحد ما تكبر وأشوفها أحلى عروسة. ليضيف بتساؤل: –ها قولتي إيه يا حبيبتي؟ همست بغيظ:

–ماشي بس هي مرة كل شهر. قرصها من وجنتيها بخفة: –ماشي أحسن من مفيش. *** في اليوم التالي. تجلس دانا أمام والدها. والدها؟ هي لم تعرفه طوال سنين حياتها أساسًا. تشعر أنها تجلس مع رجل غريب عنها. وعدت نديم أن تحاول أن تتقبله وتجلس معه. ولكن شيء ما بهذا الرجل يجعلها تخاف منه. لا تريده. هو الذي تسبب ببكاء أمها.. أليس كذلك؟ فكيف لها أن تحبه وهو المتسبب بكل الأضرار. اقترب منها سامح في ذلك المطعم الهادئ الذي تجلس به دانا معه.

تَنكمش الطفلة بمقعدها خوفًا وتنظر حولها وكأنها تبحث عن شيء. أو بالأدق عن شخص. عن أمانها وسعادتها… نديم! زفر سامح بغيظ: –إيه يا حبيبتي مش هتبوسيني؟ هزت رأسها بنفي: –لأ يا سامج. توسعت عيناه بدهشة ليشتم من بين أسنانه لنفسه: –سامج؟؟ هو انتي مش عارفة تنطقي اسمي؟ ليضيف بحقد: –ولا هي خالتك فاتن دي اللي قالتلك الاسم ده صح؟؟ ولا أمك؟؟ ابتسمت الطفلة بشقاوة: –خالتو تونا قالتلي اسمك سامج عشان أنا مش عارفة أنطق اسمك. زفر بغيظ:

–يا سلام ياختي؟؟ أمك مش بتحفظك اسمي؟ ردت مدافعة: –لا مامي مش بتحب تجيب سيرته. هتف بصدمة: –أصلًا! أومأت الطفلة ليردف بعدها بقهر: –طب ممكن تغيري اسم سامج ده… عشان عيب تقوليلي كده. ردت باقتراح: –خلاص هقولك يا (سم) رد من بين أسنانه: –سم!! والله ما في حد سم غير خالتك فاتن. صرخت به بحدة: –ما تقولش كده عن خالتو تونا… دي جميلة. ابتسم بخبث: –الله ما انتي ناصحة أهو وعارفة يعني إيه سم… طب مش عيب تقولي على باباكي أسماء زي دي؟

بدل ما تقوليلي بابا. هزت رأسها بنفي: –لأ مش عارفة. سألها بمكر: –ليه مش عارفة دي سهلة ولا انتي بتقولي لجوز أمك بقى يا بابا؟ نديم مش بتقولي له بابا؟ –بقوله ديم بس. –خلاص قوليلي أنا بابا. ردت بتلعثم: –أنا مش عارفة… صرخ سامح باندفاع: –هو إيه اللي مش عارفة! انكمشت الطفلة بمقعدها خوفًا من صراخه: –كلم ديم. حاول الاقتراب منها قائلًا بندم: –أنا آسف مش قصدي أخوفك مني بس… ردت بعناد طفولي وهي تنكمش أكثر: –كلم ديم…

عاد إلى مكانه قائلًا بحزن: –هكلمه بس ممكن تهدي.. أنا بحبك على فكرة وعايزك متخافيش مني… ممكن؟ همست بتلقائية: –لما ديم يجي مش هخاف. زفر سامح بضيق وهو يتناول هاتفه ليتصل به يأتي: –طيب. *** اتصلت كاميليا على فاتن: –إيه يا بت محفظة بنتي الأسماء دي لسي زفت.. نديم بيقول إنه كان على آخره وهيموت. همست بلهفة: –ياختي يارب… هو وعيلته.. عيلة السماح دي الله لا يسامحهم أبدًا دنيا وآخرة. ضحكت كاميليا: –يخرب عقلك يا فاتن. فاتن بحرقة:

–اللي عملوه فيكي ما يتنسيش أبدًا يا كاميليا… بكرههم وهفضل أدعي عليهم طول عمري. لتردف بعدها بابتسامة: –بالمناسبة عندي ليكي خبر حلو. –إيه بقى؟ همست بسعادة: –هتبقي خالتو قريب. شهقت كاميليا بفرحة: –بجد.. أخيرًا رضيتي عن أحمد؟ أومأت فاتن بشر: –طبعًا بس بعد إجراء عدة اختبارات والحمد لله عدى منهم كلهم. ضحكت كاميليا قائلة: –طب الحمد لله… فرحتيني والله. –الله يبارك فيكي يا قلب أختك.. متنسيش هكلمك بعد كام يوم نروح للدكتور سوا.

–حاضر وأنا كمان عايزة أروح أعمل تحليل عشان أتأكد. –انتي شاكة برضو؟ –مش عارفة هروح أتأكد الأول… أنا قولت لنديم وقالي أروح لدكتور أطمن لو كده أروح معاكي. –ربنا يرزقكم يا قلب أختك الذرية الصالحة. همست كاميليا بتوجس: –هقفل أشوف دانا مالها… عشان من ساعة ما قابلت سامح وهي متضايقة وقاعدة لوحدها. همست فاتن بتمني: –إلهي مراته تنكد عليه البعيد… زي ما نكد على الطفلة البريئة.

لتقترب كاميليا من طفلتها وهي تأخذها بحضنها وتسألها بقلق ما بها حزينة هكذا.. لتسألها الطفلة بنبرة متحشرجة: –ليه خليتي سامح ده بابا؟؟ .. ليه نديم مكنش هو بابا؟؟؟ ليه يا مامي. ضمتها كاميليا إلى صدرها قائلة بندم: –أنا آسفة يا قلب أمك.. النصيب والإختيار يا حبيبتي. لترفع الطفلة رأسها إلى أمها قائلة بقوة: –أنا مش عايزاه بابا. أنا خوفت منه يا ماما. تهمس بعدها بنبرة باكية:

–هو وحش و نوتي… نوتي أوي… ما تقعدينيش مع سامج ده تاني أبدًا. دمعت عينا كاميليا بقهر… فهو كما هو غبي وأحمق! وعصبي… لم يتغير أبدًا. خسارة به ما فعله نديم له. سوف تشكي لنديم ما حدث وخوف طفلتها منه. *** بعد مرور عدة ساعات. اتصل نديم على سامح قائلًا بغضب: –تصدق انت واحد غبي وخسارة فيك اللي عملته عشانك. ليردف بذهول: –والله خسارة فيك… بقى أديلك البنت وأقنعهم بالعافية عشان تروح تبوظ كل حاجة… بقى إيه آخرتها!!

بتخوف طفلة منك!!! صاح سامح باندفاع: –انت إزاي تكلمني كده يا عم انت مالك في إيه؟ ليسأله بعدها ببرود: –وبعدين أنا عايز أعرف هشوفها تاني إمتى؟ رد نديم بنبرة ساخرة: –ولا تاني ولا تالت… خلاص يا روح أمك خلصنا… البنت من ساعة ما رجعت من معاك وهي منهارة وخايفة وبتعيط بسببك… دي طفلة طفلة! إيه مش عارف تتعامل معاها؟ صرخ سامح بغيظ: –يعني إيه؟؟ يعني عايز تحرمني من بنتي كمان! رد نديم ببرود:

–تصدق خسارة فيك.. لو هي طلبت من نفسها تشوفك ولا إني أشك إنها تطلب كده… بس لو حصل هخليها تشوفك.. محصلش.. مشوفش وش أمك ولا رقمك عندي أبدًا. ليغلق بعدها الهاتف بوجهه. فأغلق سامح هاتفه وذهب لأمه يتشاجر معها ويخرج عليها كل ما قاله نديم له، ولم يراعي إرهاقها. فكان آخر ما قاله لأمه: –إنتِ السبب في كل اللي أنا فيه… أنا بسببك خسرت بنتي ومش هعرف أشوفها تاني… بسببك إنتِ.

ليخرج ويتركها تبكي على حالها وحال ابنها الذي تغير معها بسبب طليقته وابنتها. استمرت الدموع وازدادت بغزارة حتى بدأت تنهداتها ترتفع، وشعرت بحجم خسارتها. الابن الغالي وطلاق ابنتها، وزوجة ابنها مسيطرة عليه. لم يبق لها شيء.. لا شيء أبدًا. كانت تلهث بشدة وهي تنهار على وسادتها: –ضاع مني كل حاجة… كل حاجة ضاعت… *** بعد مرور يومين. اتصلت سميحة على حماتها لترد عليها أخيرًا وتعطي الهاتف إلى ابنتها. تهتف سميحة بنبرة بتوسل:

–سامحني… والله أنا مش خاينة… والله ما خونتك يا عبدالله. هتف عبدالله ببرود: –عارف إنك مش خاينة يا سميحة. *** في إحدى مجمع العيادات التي ذهبت لها فاتن لمتابعة حملها الأول والتأكد من شك كاميليا إذا كانت حامل أم لا. بعد متابعة فحص الطبيب لها.. وإجراء كاميليا للفحص عند الطبيب وأخبرها بتأكيده لحملها.

فأستأذنت منها فاتن للذهاب إلى الحمام. بينما كاميليا قررت أن تتصل بزوجها لتخبره بالخبر الرائع الذي سيسعده بشدة.. ولكنها لم ترد؟؟؟ وهي تريده أن يعلم حالًا به. بينما على الجانب الآخر. وقفت سماح “والدة سامح” من بعيد مع أختها التي أخذتها معها للذهاب إلى طبيب العظام الخاص بها الذي تقع عيادته بنفس الدور. لتنظر إلى كاميليا التي تقف أمام عيادة طبيب نساء!! وبيدها تحاليل. بالتأكيد أصبحت حامل؟

فطلبت من أختها الانتظار بداخل العيادة حتى ترى شيء وتعود إليه. بينما كانت كاميليا تحاول الاتصال بزوجها للمرة الثالثة فنظرت أمامها لترى سماح تنظر لها بحقد وغل! لتهمس بحقد قائلة: –أهلاً باللي خسرتني ابني… وبسببها بقى يتخانق معايا ويعلي صوته عليّ!! ابتعدت كاميليا عنها وهي تنظر إلى الخلف ترى شقيقتها لماذا تأخرت هكذا: –انتي عايزة مني إيه؟؟ حاولت استرجاع قوتها المسلوبة لتهتف بصوت قوي:

–عايز اِكِ تعرفي حاجة صغيرة أوي… زمان لما كان أبو سامح بيضربني… بعد ما خلفت ابني سميح… بعدها كنت وقتها حامل في شهوري الأولى… لقيته بيضربني… لسه فاكرة وجعه و آثار ضربه ليا… يومها مش بس سقطت ابني اللي ملحقتش أتهنى بحملي فيه… لا ده أنا فقدت الرحم… بسببه! لتردف بحرقة:

–ولما كنت سخنت سامح عشان يضربك… كنت عايز اِكِ تبقي زيي… متضايقة أوي منك… إزاي تبقي حامل كده… كنت فاكرة اِكِ ناصحة ومش هتحملي بسهولة… فضلت ورا ابني لحد ما سخنته عليكي كتير… شكه فيكي يومها مجاش بالساهل… أنا كنت بزرع الشك جواه من قبلها من وهو مسافر.. بس هو مكنش بيصدق أوي… وأوقات كان يصدق ويطنش لأنه مكنش فيه دليل لسه… كنت أفضل أقوله بتروح الكلية كل شوية وكل همها تخرج و تلبس براحتها… مع أنك كنتي محافظة على لبسك.. بس كنت لازم أقوله كده… لازم.

هزت كاميليا رأسها بعدم تصديق وهي تسمع الحقائق القذرة منها وهي تستكمل بنبرة شيطانية خطيرة: –عشان يوم ما أخططلك صح… يصدق ويقتنع.. يصدق الكدبة بتاعتي… وساعتها تخسري… تخسري ابنك ومين عالم يمكن كنتي وقتها تخسري إنك تكوني أم أصلًا! صاحت كاميليا بذهول وانفعال: –انتي إزاي كده؟؟؟ إزاي كل السواد والحقد ده جواكي… انتي مستحملة نفسك إزاي أصلًا… بتنامي إزاي؟ أنا مش هرد عليكي… أنا همشي… عشان كل ده مش طبيعي…. مش طبيعي أبدًا.

تحاول تركها وهي تذهب إلى العيادة النسائية مرة أخرى. بينما سماح وقفت أمامها وهي تسألها بشراسة: –قبل ما تمشي لازم تردي عليا الأول وتقوليلي.. انتي حامل؟؟ هزت رأسها بنفي تلقائي: –لا لا… دي أختي. صاحت بشر وحسرة: –إنتِ كذابة…. ليه تخلفي وابني لأ!! ده ظلم… ظلم. لتقترب منها والأخرى تبتعد حتى تقترب من العيادة… فالممر يخلو من الناس في ذلك الوقت. بينما سميحة تحاول دفعها بيدها بطريقة شيطانية….

–تفتكره عبدالله عرف إزاي إن سميحة مش خاينة؟ –متوقعين سميحة هتحاول تزقها ولا مش هتلحق؟ –تفتكره حد هينقذ كاميليا من سميحة؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...