الفصل 9 | من 33 فصل

رواية غرام العنقاء الفصل التاسع 9 - بقلم داليا احمد

المشاهدات
21
كلمة
5,702
وقت القراءة
29 د
التقدم في الرواية 27%
حجم الخط: 18

استيقظت على صوت طفلتها الناعس بجانبها، فهي استيقظت فجأة ولم تجدها بجانبها على السرير. ذهبت إلى المكتب لتجد أمها نائمة بعمق. –ماما! أنتِ نايمة هنا ليه؟ –أنا آسفة يا روح مامي… نمت غصب عني، كنت بخلص شغل. تردف بإستغراب: –هو أنتِ صاحية ليه؟ وقبل أن تستوعب ما حدث، نظرت إلى ساعة هاتفها لتجدها الرابعة صباحًا. فنهضت سريعًا وأخذت طفلتها على السرير لتنيمها مرة أخرى حتى تذهب إلى الحضانة صباحًا.

وما أن نامت دانا… حتى شعرت باليأس. فلم يتبقَ غير بعض ساعات قليلة فقط. وللوهلة تذكرت طليقها وما فعله بها وحديثه معها، فتذكرت أنه قال لها ذات مرة بأنها فاشلة ولن تنجح في عمل أي شيء. قاومت النعاس وقامت بعمل تمرين اليوجا، ثم أخذت نفسًا عميقًا وعادت تعمل مجددًا. هيئ نفسك ليومك الحاضر وتخلص من الماضي والمح المستقبل، عش اليوم واقتل الأمس وترقب الغد. *** –صباح الخير يا باشمهندسة كاميليا.

حياها وحيد بابتسامة لطيفة أثناء سيرها باتجاه باب غرفة مكتب نديم بخطوات ثقيلة، تشعر بأنها سوف تنهار والحال أنها متماسكة. فهي لم تنم إلا ساعتين فقط وسهرت طوال الليل على العمل الذي كلفها به. ابتسمت كاميليا وسألت الأستاذ وحيد: –صباح الخير مستر وحيد.. مستر نديم في مكتبه؟ أومأ لها برأسه: –هو في انتظارك.

تنهدت بعمق ثم شجعت نفسها، ولم تحتج أن تطلب من السكرتيرة الدخول. هو بالفعل منتظرها. طرقت على الباب وسمح لها بالدخول. بينما رافقها وحيد. كان يرتدي بدلة عمل رسمية باللون الرمادي تتناسق مع لون عينيه الرماديتين، تحتضن جسده العضلي الرشيق مبرزة عرض كتفيه وملتفة حول ساقيه. أما شعره البني الداكن الناعم مسرحًا إلى الخلف بتسريحة أنيقة منظمة.

بينما كاميليا.. كانت ترتدي قميصًا ورديًا أنيقًا وبنطال جينز داكن يبرز تفاصيل جسدها بنعومة. سألها نديم بسخرية: –ها، عرفتي تخلصي كل اللي طلبته منك؟ قالت بثقة وهي تناوله التصميمات على مكتبه: –اتفضل التصميمات مستر نديم. رأته يفتح التصميمات ليكسو وجهه الصدمة والذهول: –مش ممكن! أنتِ خلصتي كل ده لوحدك؟؟ ابتسمت بتكبر: –آه يا فندم.. لوحدي طبعًا. ابتسم وحيد بإعجاب: –عاش يا كاميليا.. برافو. همس نديم بصرامة لوحيد:

–جربها شهر مدفوع الأجر، لو مشتغلتش كويس.. يبقى احتمال تمشي. ححظت عيناها بصدمة قائلة باعتراض: –هو إيه اللي تجربني شهر وتمشي دي؟! قاطعها وحيد بتأنيب: –كاميليا… هبت كاميليا بإندفاع وشدة دون وعي: –لا ثواني يا مستر وحيد.. الباشمهندس بيدي أوامر واحنا بنسمع الكلام، وبعد كل التعب ده يقول جربها شهر ومشيها! همس نديم باستفزاز:

–واضح إن سمعك على قده شوية.. أنا قولت مدفوع الأجر يا آنسة.. يعني أعتقد مرتبك هتاخديه كامل. أنت بقى وشطارتك تكملي معانا أو لا.. مش مشكلتي إنك مش واثقة في نفسك تكملي أو تمشي. أومأت دون اقتناع لتجيبه بغرور: –لا على فكرة.. أنا واثقة في نفسي كويس أوي وإلا مكنتش نفذت كلامي وخلصت الشغل.. ولا إيه رأيك؟ قال نديم دون اهتمام: –هنشوف.. اتفضلي مع وحيد هيوريكي المكتب اللي هتشتغلي فيه مع زمايلك.. وطبعًا هيعلموكي الشغل إزاي.

ابتسمت كاميليا ابتسامة عبرت بها عن غيظها قائلة: –تمام.. شكراً يا فندم. نديم بفضول: –وريني بقى شطارتك. ابتسمت كاميليا لتبدأ مشوارًا جديدًا بحياتها. حققت جزءًا كبيرًا من أحلامها التي تبدلت. ها هي الآن في فرصة رائعة، سوف تعمل بشركة كبيرة بمرتب عالٍ. أصبح لديها أحلام كثيرة تود تحقيقها مع ابنتها في يوم ما.

في كل مرة كانت تنظر فيها إلى الماضي تيقنت أنها كانت محاربة قوية، انتصرت على نفسها في أمور كانت تظن أن بنهايتها ينتهي الكون. وها هي هنا تبدأ من جديد كل يوم. تنتصر على نفسها وعلى كل شيء يقف حائلًا في طريقها. *** عرفها وحيد على زملائها بالمكتب. لتجد نفسها تتعرف على زملائها. هند ومحمود. كانت تعرفه من قبل ولكن معرفة سطحية جدًا، فهو فني التكييف الذي أتى إلى منزلهم. ولكنه تظاهر بأنه لا يعرفها أمام زميلته.

نظر كل منهم لكاميليا في ذهول، لتظهر ملامح الغيرة على هند. بالرغم من أن هند فتاة جميلة، ولكن كاميليا فاقتها جمالًا قليلاً. كانت بشعر أسود حريري لمنتصف ظهرها، بشرة قمحية، عيون بندقية واسعة، ملامح جميلة، جسد ممشوق أنحف من كاميليا. تحدثت هند بتكبر: –أنتِ بقى كاميليا الجديدة؟

سألها محمود بإعجاب شديد، فهو لم يستطع التعرف عليها من قبل بسبب كمال شقيقها. حتى عندما حاول أخذ رقمها بحجة العمل، لم يعطه كمال الفرصة ليأخذ هو رقمه بدلاً منها: –عندك كام سنة؟ فردت: –عندي ٢٣ سنة لسه مكملّاهم. فبادرتها هند قائلة: –خريجة السنة دي طبعًا؟ –أيوة. رد محمود بحماس: –لو احتاجتي أي حاجة إحنا كده كده هنعلمك كل الشغل. همست هند بحدة: –علمها أنت.. أنا مش لسه هعلم. ليرد محمود بسرعة: –عيوني طبعًا. تحدثت كاميليا ببرود:

–ميرسي حبيبتي، أنا مش محتاجة أكتر من حد يعلمني. لماذا يقع في طريقها الفتيات الحرباوات. *** المرأة المطلقة في المجتمع هي دائمًا "المدانة" ويتم الحكم عليها بالأشياء السلبية. أحيانًا يكون الحكم خاطئًا لأن زوجها هو السبب نتيجة سلوكه السلبي. في المساء… كانت تتدرب في الصالة الرياضية في النادي الصحي الذي تذهب إليه. همست المدربة الخاصة لها بتشجيع: –برافو يا كاميليا.. وصلتي لشكل مظبوط أوي في الجيم.

–ميرسي يا كابتن، ده بسبب تشجيعك وتعليماتك لي. صفقت لها بتفاخر: –برافو، أنا فخورة بك.. استمري بقى ومتكسليش. اشتركتها المدربة لتأتي إليها سيدة زميلة كاميليا بالصالة الرياضية تكبرها في العمر، في أواخر الأربعينيات، لتقول لها بابتسامة: –كاميليا.. عايزة أقولك على حاجة. التفتت لها كاميليا قائلة بابتسامة، فهي تحب تلك السيدة كثيرًا عندما تعرفت عليها منذ بضعة أشهر: –اتفضلي يا طنط. تحدثت السيدة بحماس وفخر:

–بصراحة كده.. أنا عايزة أجوزك.. عندي لك عريس حلو وكلمته عنك كذا مرة.. وحتى وريته صورتك كمان.. مع إنك كنت في فترة مليانة شوية بس مش مشكلة، أنتِ خسيتي دلوقتي. قاطعتها كاميليا بحزم: –شكراً يا طنط، مش عايزة.. أنا مقفولة من الصنف كله من زمان. استغربت السيدة لتسألها بفضول: –طب ليه؟ همست كاميليا بقوة: –أنا منفصلة. تغيرت ملامح السيدة في لحظات وكأنها سمعت شيئًا خطأ، أو كأن هناك عيبًا في كلامها.

التخلف والجهل هما السببان الرئيسيان لوجهة نظر المجتمع السلبية تجاه المطلقات، مما يجعلهن يعانين من ضغوط معنوية ونفسية من المجتمع. قالت السيدة بعتاب: –بس أنتِ مقولتيش! رفعت كاميليا حاجبها بدهشة: –وحضرتك مسألتنيش أساسًا قبل كده، وأنا مش همشي أذيع خبر إني منفصلة لكل الناس! قلبت شفتها باستياء: –اصبري بقى لما أقول له وأشوفه هيوافق على كده ولا لأ. نظرت للسيدة بانزعاج وقاطعتها: –هو أنتِ استأذنتيني أصلاً توري صورتي لحد!

ولا حتى طلبت إنك تحطني في فاترينة بدون علمي وتتفرجي عريس على صوري وإحنا ما نعرفش بعض كويس أصلًا.. وبعدين كمان يرضى ولا لأ، مين قال لك أصلًا إن أنا موافقة! تجاهلتها السيدة لتسألها بجرأة: –طيب هو أنتِ انفصلتي ليه صحيح؟ همست كاميليا بضيق من تدخلها فيما لا يعنيها: –بسبب Domestic violence. جحظت عيناها بصدمة قائلة بعدم تصديق وذهول: –تطلقي ليه؟ دا مش سبب.. ما كلنا بنتضرب وعايشين وزي الفل!

العديد من التجارب المؤلمة تمر بها الفتيات، بعضهن يقبلن ما قسم عليهن ويخضعن لتهديدات المجتمع والتراجع عن الطلاق أمام فزاعة "لقب المطلقة". وبعضهن يقررن الحصول على حريتهن. بأي ثمن. رددت بدهشة: –كلنا بنتضرب وعايشين؟؟؟؟!!!!! وأضافت بشراسة: –شكراً يا طنط، مش محتاجة عريس من واحدة شايفة إن الضرب عادي كده.. اللي بيفكر زي حضرتك.. هما اللي بيربوا الولاد على كده وإن من حقه يمد إيده والبنت تسكت عادي بحجة ما كلنا بنتضرب.

همست مدافعة بتبرير: –الله.. الحق عليّ عايزة أفرح بكِ. ردت بإبتسامة صفراء: –شكراً يا طنط، أنا فرحانة بنفسي كده.. ومش محتاجة.. وبالمناسبة أنا عندي بنت كمان عندها 3 سنين ونص. رمقتها بصدمة أكبر: –يا حبيبتي ده أنتِ كده فرصتك في الجواز أصعب.. يا إما بقى تسيبي بنتك عند مامتك وتتنازلي.. وأنا هقوله برضو على بنتك أما أشوف الوضع إيه. قاطعتها كاميليا بغضب:

–متقوليليش يا طنط علشان أنا اللي رافضة الجواز دلوقتي أصلاً.. ومش هستنى رأي حد يعني.. ويوم ما أفكر اتجوز.. هتجوز اللي يقبل بنتي قبل ما يقبلني أنا.

كانت وقتها صغيرة في التاسعة عشر من عمرها وحامل بـ طفلة والجميع حولها كانوا ينصحونها بسرعة الزواج ثانية لتحمي نفسها من أقاويل الناس، حتى أنه قبل أن تحصل على ورقة الطلاق الرسمية كانوا يجلبون لها العرسان، لكنها رفضت. ظلت على موقفها حتى هذه اللحظة، فالطلاق وتجربة الزواج الفاشلة تركت بداخلها جروحًا لم تلتئم بعد، رغم مرور عدة سنوات على طلاقها، تشعر أحيانًا بأنها أخذت نصيبها في الحياة خاصة مع طفلتها.

الطلاق مر عليها بصعوبة.. ولكن رغم هذا ومع مرور الوقت زادها شبابًا وجمالًا ونورًا داخليًا ونجاحًا! رغم كل ما تمر به كمطلقة في مصر وفي مجتمع شرقي لكنها لم تندم لحظة واحدة على الطلاق. لقد ولدت من جديد حقًا بعد طلاقها، وعاشت حياتها، عاشتها فعلاً. صحيح أحيانًا تشعر بالوحدة تفتقد الحب كأي امرأة طبيعية، لكنها لحظات وتمضي وتشغل نفسها بابنتها وعملها ومن قبل دراستها.

فأن تكون مطلقة أرحم لها من العيش مع رجل عديم الشخصية سلبي، يعتدي عليها بالضرب ولا يحترم إنسانيتها. *** بعد مرور عدة أيام. في الشركة. تحدث محمود قائلاً بجدية لكل من كاميليا وهند: –ياريت ننجز عشان نسلم الشغل اللي ورانا يا بنات.. عشان عندنا Meeting مهم مع باشمهندس نديم. –حاضر. تحدث محمود بنبرة آمرة: –عايزين بس نجهز تصميمات شغلنا بدري.

اقتربت هند من كاميليا وهي تأكل الكيك بصوص الشوكولاتة الخاص بها.. فأوقعته بقصد على ملابس كاميليا لتشهق بصدمة مزيفة: –Ops.. سوري يا كاميليا مخدتش بالي. زفرت كاميليا بحدة: –إيه ده! ما تاخدي بالك يا هند! هزت هند رأسها بأسف مصطنع: –سوري يا كاميليا، مخدتش بالي بجد. صاحت كاميليا بغيظ: –أعمل إيه دلوقتي بأسفك.. إحنا متأخرين ولازم نظبط شغلنا وعندنا Meeting. رد محمود بسرعة:

–خلاص يا كاميليا روحي الحمام نضفي هدومك بالمياه من الصوص ونشفيهم بسرعة وأنا هلم تصميماتك. فأومأت بالإيجاب. *** بعد مرور دقائق، تأخرت كاميليا وهي تنظف قميصها بالحمام، بينما محمود مازال ينتظر. زفرت هند بزهق: –يلا يا محمود.. إيه هتفضل مستنيها؟ سكرتيرة مستر نديم اتصلت لازم نكون في الميتنج روم حالا! قطب محمود حاجبيه: –استني بس كاميليا لسه مجتش. سحبته هند من يده بسرعة:

–تلاقيها بتظبط الميكب ولا حاجة.. يلا بس إحنا دلوقتي وهي أكيد هتحصلنا. بعد مرور ربع ساعة.. في غرفة الاجتماعات، لفت نظر نديم، دخول هند ومحمود دون كاميليا التي تأخرت. ليسأل محمود بفضول: –أومال فين الآنسة الجديدة اللي معاكم في المكتب يا محمود.. هي غايبة النهارده ولا إيه؟ محمود بتوتر: –حضرتك تقصد كاميليا.. لا خالص هي جت من بدري.. بس.. قاطعته هند بسخرية: –بس بقالها نص ساعة في التويلت! رد نديم بدهشة: –نص ساعة في الحمام!!

بعد دقائق صغيرة.. دلفت كاميليا إلى غرفة الاجتماعات بحرج، ليلتفت إليها بعض من الموظفين بنظرات إعجاب بمظهرها وجمالها. فكانت ترتدي بنطال بيج ضيق وقميص أبيض قطني بداخل البنطال. ليوقفها صوت نديم الرجولي القوي قائلاً بحزم: –إيه يا آنسة كاميليا التأخير كل ده! اعتذرت كاميليا بحرج: –أنا آسفة يا فندم.. بس أنا كنت.. قاطعها نديم وزفر بسخرية: –أيوة هند قالت إنك بقالك نص ساعة في الحمام! إيه كنتي بتستحمي؟! تدخلت

هند قائلة بنبرة ساخرة: –مش عارفة. رمقتها كاميليا بغيظ. وأجابت نديم بتلعثم وهي تحاول الدفاع عن نفسها: –لا يا فندم مكنتش بستحمى.. كل الحكاية يعني إن.. شهقت هند بدهشة مبالغ بها، فكاميليا قد غيرت شكل ملابسها لكي تخفي آثار فعلتها بها: –إيه ده يا كاميليا.. أنتِ غيرتي هدومك ولا إيه؟ أظهرت كاميليا تعجبها من كلام هند ثم سألتها بكل براءة: –أصل يعني كنتِ جاية بشيميز تاني غير ده طويل شوية.. لكن دلوقتي أنتِ لابسة واحد قصير شوية.

رمقتها كاميليا ببرود: –لا هو نفسه.. بس أنا عملت ستايلنج مختلف للشيميز ودخلته جوه البنطلون.. ما أنتِ عارفة ليه. صاح نديم بغضب: –بقى إحنا مأجلين الـ Meeting بسببك وحضرتك رايحة تعملي ستايلنج جديد وتظبطي لبسك في الحمام! انتفضت بقوة عندما سمعت صوته، لترد مدافعة: –يا فندم حضرتك مش فاهم اللي حصل. صاح بحدة: –مش مضطر أسمع اللي حصل.. ياريت تقعدي جنب زمايلك عشان نبدأ. تدخل محمود قائلاً بإعجاب:

–لا بس بجد يا كاميليا الأوت فيت ده جامد أوي عليك.. أحلى من بتاع الصبح كمان. رمقه نديم بنظرة حادة: –في إيه يا محمود؟؟ ضحك وحيد وهو يغمز لنديم قائلاً بعبث: –بيني وبينك الواحد لما يشوف حاجة حلوة كده زيها لازم يتكلم.. عشان الناس تشك فيه أنه مش راجل ولا حاجة! صاح نديم بصوت قوي معاتبًا إياهم: –جرا إيه يا وحيد انت ومحمود! نسيب شغلنا إحنا ونقضيها كلام جانبي وتفاهات.. ياريت كل واحد يبص قدامه ونركز في شغلنا مش في حاجة تانية.

ثم أردف بصرامة: –مخصوم من كل واحد فيكم يومين. صاح الاثنان باعتراض: –الله وأنا مالي! تدخلت هند مدافعة عنهم: –وهما مالي يا فندم.. حضرتك بدل ما تخصم منهم تخصم من السبب الأساسي.. الآنسة هي السبب هي اللي غيرت الطقم بتاعها عشان تلفت نظرهم. قاطعها نديم باستهزاء: –خليكِ في حالك يا هند. لتهمس كاميليا بصوت منخفض بثقة موجهة حديثها لهند ولكن مسموع للبعض:

–بالمناسبة أنا مش محتاجة أعمل مجهود عشان أجذب انتباه حد.. أنا كده كده ملفتة من غير حاجة. رمقها نديم بحدة، ومن ثم غير نديم الموضوع قائلاً بجدية: –خلاص ركزوا عشان نبدأ الاجتماع. بعد انتهاء الاجتماع، طلب منها مديرها قائلاً: –آنسة كاميليا تعالي على مكتبي عايزك. أومأت بتوتر: –حاضر يا باشمهندس نديم. تحدثت هند بابتسامة صفراء بالقرب من أذنها: –شكله هيخصملك أنتِ كمان. رمقتها كاميليا باستهزاء: –هو مش قال لك خليكِ في حالك!!

ولا أنتِ غاوية تهزيء؟ شهقت هند بغيظ: –أنتِ قليلة الذوق. ضحكت كاميليا بسخرية: –من بعض ما عندكم. *** دلت إلى الداخل لتراه يجلس خلف مكتبه. تقدمت لتقف أمامه وقالت بحزم: –حضرتك طلبتني. زفر بضيق مؤنبًا إياها: –أكيد شوفتي المهزلة اللي حصلت من شوية في الـ Meeting بسببك. تلعثمت بحرج: –يا فندم أنا مقصدش أعمل كل ده. صاح بتأنيب: –أومال تقصدي إيه ها؟ مش كل اللي حصل ده بسبب لبسك الملفت؟ كاميليا مدافعة عن نفسها: –فين ملفت معلش!!

أنا لبسي كويس جدًا. تجده يطالعها بتفحص.. قبل أن يهتف بضيق: –مش شايفة إن البنطلون ده ضيق والشيميز ده قصير شوية! ردت كاميليا ببراءة: –أولاً ده كان شيميز طويل وأنا حولته لبلوزة.. ثانيًا أنا كنت لابساها طويل أوڤر سايز أصلًا بس اضطريت أدخله جوه البنطلون. رفع حاجبه بدهشة: –أصلًا! –أيوة عشان.. قاطعه بلهجة ساخرة قليلاً: –عشان تلفتي نظر الموظفين هنا مش كده؟ صاحت في وجهه غاضبة:

–أنا مسمحش لحضرتك تقول كده.. وبعدين المفروض تسمع الناس الأول وبعدين تحكم.. كل الحكاية إن البلوزة بتاعتي زميلتي وقعت عليها صوص شوكولاتة وهي بتاكل فاتبهدلت.. دخلت الحمام غسلتها. ضحك بسخرية: –يا سلام.. حلوة الحكاية دي.. لا ومقنعة. ردت بغيظ: –هو ده اللي حصل… وأصلًا أنا كنت لابسة شيميز طويل وواسع بس أنا دخلته جوه البنطلون وغيرت شكله علشان المنظر مكنش لطيف لازم يتغسل وأكيد مش هروح البيت أغسله وارجع. رد بصوته الصارم قائلاً

بأمر: –متلبسيش البنطلون ده تاني.. مفهوم! رمشت عدة لحظات تستوعب ما قاله: –افندم؟ قال لها مبررًا بحدة: –ولا أنتِ بقى عاجبك الموظفين وهما بيبصوا عليكي؟ صاحت في وجهه قائلة: –ياريت حضرتك تاخد بالك من كلامك وإلا.. رفع حاجبه بدهشة ليتحرك ببطء ليقف أمامها قائلاً: –ولا إيه يا آنسة! ثم أردف بضيق: –أنتِ مش شايفة إن البنطلون ضيق فعلًا؟ ومينفعش يتلبس بالطريقة دي تاني في مكان شغل! زفرت بتوتر.. لتبتعد عنه قائلة بعناد:

–لا مش شايفة… حضرتك بس اللي شايف. نظر لعينيها قائلاً بنبرة خشنة قوية: –البنطلون ده ميتلبسش بالمنظر ده كده تاني… فاهمة؟؟؟ ثم أردف بأمر: –روحي على مكتبك. رمقته بحدة.. وهي تخرج لكي تعود إلى مكتبها.. شعرت بالغيظ والضيق الشديد. شعرت أن الجميع يتحكم بحياتها. ولكن إلى متى! إلى متى ستعيش مع أشخاص يتحكمون في حياتها.. ولكن ليس جميع الأشخاص كطليقها سامح. هناك أشخاص بالتأكيد يخافون عليها بحق. ***

دلف إلى الڤيلا التي يسكن بها.. ليجد أخته في منزلهم تجلس بالحديقة وهي تحاول تهدئة طفلها الرضيع. ابتسمت سارة بلهفة: –بما أنك رجعت بدري من الشغل.. ما تخليك جدع وتجيب آسر ابني من الحضانة. ضحك قائلاً: –طول عمرك بتاعة مصلحتك. ضحكت ببراءة مدافعة عن نفسها: –ما أنت عارف من ساعة ما ولدت فارس وأنا مش ملاحقة عليهم الاتنين سوا. هم لها بينما انقلب للجهة الأخرى متناولًا طفلها الرضيع مقبلًا إياه بحب وهو يحتضنه بنعومة:

–دول مالين علينا الدنيا أصلًا. سمع تنهيدتها وهي تقول بترجي: –عقبال ما أشوف عيالك يا حبيبي. –بعينك. ردت بملل: –نفسي أفرح بك بقى أنا وماما.. إيه مفيش عروسة كده ولا كده! زفر نديم بزهق: –أنت عارف مش بفكر في الموضوع ده دلوقتي. صاحت بفزع: –أومال امتى يا نديم؟ أنت كبرت وخلاص ودخلت في التلاتين.. ده أنا اللي أصغر منك واتجوزت وخلفت وأنت لسه. رد عليها ووجهه عابس: –خلاص يا سارة مش اللي هنعيده نزيده. زمجرت لتجيبه صارخة:

–انت هتفضل كده لحد امتى!؟ .. مش كل الستات يعني. ناولها طفلها الرضيع ليغلق الحوار قائلاً وهو يأخذ مفاتيحه: –سااارة اقفلي الموضوع ده قولتلك.. أنا رايح اجيب ابنك من الحضانة بدل ما أنت مش مبطلة كلام. صمتت سارة ولكن ملامحها لا تخلو من القلق على أخيها. *** ذهب إلى الحضانة ليأخذ ابن أخته. فوالده مسافر في الوقت الحالي وأخته مشغولة بطفلها الرضيع الصغير.

دلف إلى حديقة الحضانة. ليجد آسر ابن أخته يقف بجانب طفلتين أقصر منه قليلاً. تقدم إليه نديم هامسًا: –آسر، يلا يا حبيبي، عشان نروح. صاح آسر بحنق وهو يشير إلى دانا: –خالو.. أنا عايز ألعب مع البنت اللعبة الملونة دي. –مين دي؟ شاور له آسر على الطفلة الجميلة الواقفة أمامه: –دي يا خالو.. اسمها دانا. تحدث وهو يلتفت إلى الطفلة الصغيرة ذات الشعر البندقي الفاتح جدًا ناظرًا لها بإعجاب شديد: –مالها بقى. بصوت مختنق أجاب:

–مش راضية تلعب معايا… سألها نديم بفضول: –مش راضية تلعبي معاه ليه بقى؟ ردت دانا ببرود مضحك: –ميكي قالتلي ملعبش مع ولد معرفوش. طلب منها نديم: –طب إيه رأيك تعرفيه وتلعبوا سوا؟ قاطعته معترضة: –لا ميكي تزعل من دانا. أردف نديم بدهشة بينما يضحك من طريقة كلامها: –مين ميكي دي معلش؟ صاحت بصوتها الشقي المدلل: –ماااامي. اعترضت صديقتها زينة تهمس لها: –يلا نلعب معاه يا دانا حرام. صرخت بغيظ من صديقتها رغم براءتها: –اسكتي يا زينة.

أخرج نديم قطعة شوكولاتة من جيب سرواله قائلاً بمكر: –بص يا آسر جبت لك إيه.. الشوكولاتة اللي بتحبها. عزم عليها آسر بسعادة: –تاخدي شوكولاتة وتلعبي معايه؟ هزت رأسها بالنفي: –لا مش بحبها.. بحب الشوكولاتة البيضا بس. رفع نديم حاجبه بدهشة: –أصلًا! ردت بخجل: –أنا هخلي ميكي تجيب لي زيها. قام بإخراج قطعتين شوكولاتة بيضاء كبيرة من الجيب الآخر ليناول كلا من دانا وزينة.. قائلًا لدانا بشقاوة:

–وتستني ميكي تجيبها ليه لما أنا ممكن أجيبها لك حالًا. شهقت بدهشة منبهرة من فعلته المفاجئة: –Thank you. صاح آسر بشغف: –خالو أنا عايزها تلعب معايا يا خالو. سألها نديم محاولًا أن يقنعها: –طب إيه رأيك تلعبي معايا أنا ولو طلعت كويس تلعبي مع آسر؟ ابتسمت بسعادة فكم بدت جميلة ولطيفة وهي تأكل الشوكولات لتجيبه باعتراض وهي تنظر إلى طوله الفارع جدًا: –بس أنت كبير مش هتعرف! –فقال لها: علمني طيب. حذرته قائلة:

–ولو طلعت naughty نوتي (شقي) ؟؟؟ نزل نديم على ركبته إلى مستواها قائلاً ببراءة: –أنا نوتي؟ خالص مين قالك كده، ده أنا شطور جدًا. سألته بتردد: –أنت اسمك إيه أصلًا؟ ابتسم نديم وهو سعيد بانتصاره من تجاوبها معه: –نديم. تلعثمت وهي تحاول نطق الاسم الغريب عليها قليلاً.. فهو خارج نطاق أسماء عائلتها: –نـ..ن.. ديم. صحح لها قائلاً: –ديم! نديم. –نيم؟ ليومئ برأسه بقلة حيلة قائلاً: –لا نيم إيه.. ارجعي لديم بقى. ردت بتبرير:

–أنا أول مرة أسمع الاسم ده… صعب على دانا تقوله. همس نديم باستسلام: –خلاص ناديني بالاسم اللي يعجبك.. قولي نصه حتى بس طبعًا بلاش نيم دي.. اتفقنا! –ديم. ضحك نديم وهو يمسكها من خدها الممتلئ مداعبًا إياها: –ديم ديم.. المهم تلعبي معايا أنا وآسر. هارفت دانا يداها معلنة الاستسلام: –ماشي. *** ركض آسر إلى أمه، بعد رجوعهم من الحضانة قائلاً بسعادة: –مااامي… خالو خلاني ألعب مع دانا الملونة. ضحكت سارة قائلة بفضول:

–نفسي أشوف دانا الملونة دي اللي أنت زهقتني بيها. ابتسم نديم برقة: –هبقى أصورها لك المرة الجاية.. قمر وسكر كده تتاكل. رفعت حاجبها بدهشة: –لا والله! شوقتوني أشوفها. التفت إليها نديم قائلاً بترجي: –ما تجيبلنا المرة الجاية بنوتة بقى يا سارة بدل ما أنت بتخلفي ولاد بس. ابتسمت سارة بغيظ: –طب ما تتجوز أنت وتخلف لنا بنوتة كده يا أخويا. زفر نديم بضيق: –لا أنا مطول شوية.. فكري بس أنت. صفق آسر بسعادة قائلاً:

–بليييز يا ماااامي.. عايز نونو بنوتة ملونة زي دانا. شهقت سارة بحدة قائلة بنبرة ساخرة: –طبعًا أومال… ده أنا جايبة أخوك غلطة أصلًا. سأل آسر ببراءة: –يعني إيه غلطة يا خالو؟ قهقه نديم قائلاً بتحذير: –بس يا واااد.. هتفسدي العيال يخربيتك. ***

طوال الأسبوع الماضي.. كانت كاميليا تتعمد أن ترتدي نفس ستايل الملابس التي حذرها منها مديرها.. فهي لا تريد أن يظنها فتاة مطيعة منفذة لكلامه. لا تريد أن يتحكم أحد في حياتها مرة أخرى طالما لا تفعل شيئًا خطأ ولا تؤذي أحدًا. ولكن!! هو أساسًا لم يرها طوال الأسبوع الماضي. تتذكر أنه لمحها مرة واحدة فقط وهي جالسة بمكتبها عندما مر عليهم لأخذ شيء ما. ومن حسن حظها أنها كانت تجلس على كرسي مكتبها فلم يرى جيدًا ما ترتديه.

دلف إلى المكتب الذي تعمل به كاميليا.. فلم يجدها هي ومحمود.. وجد هند وحدها. فقررت استغلال الفرصة لتقترب منه وتفتح معه أي مجال للحوار. فسألها نديم: –قوليلي يا هند.. إيه رأيك في شغل الآنسة كاميليا؟ أنتِ عارفه إنها تحت التجربة الشهر ده. حاولت هند أن ترد بحكمة مزيفة: –هي شغلها كويس جدًا يا فندم.. شاطرة ومجتهدة وبتتعلم بسرعة. –فعلاً! هند بمكر:

–أيوة بس يعني.. أنا منكرش إنها شاطرة في شغلها.. لكن أنا لاحظت إنها بتحب أوي تلفت النظر.. خصوصًا إنها غيرت ستايل لبسها شوية.. بقت تتعمد تلبس حاجات شبه الطقم اللي كانت لابساه في آخر ميتنج.. وطبعًا من ساعتها كذا حد في الشركة حاول يقرب لها. فهي لو كذبت عليه.. سوف يكشف كذبها عن طريق محمود زميلهم بالمكتب.. ولكن هي ذكية جدًا فقررت اللعب عن طريق دس السم بالعسل. دون أن يشعر بغيرتها تجاهه. شعر بالغضب من عدم تنفيذها لكلامه

فهو نبه عليها من قبل: –أومال هي فين كده؟ في تلك اللحظة دلفت كاميليا إلى المكتب لتجده أمامها. فشعرت بالدهشة. تفاجأت به هنا. فوجه لها بضع كلمات قائلاً بصرامة وهو يسبقها بالعودة إلى مكتبه: –آنسة كاميليا.. تعالي مكتبي عايزك. لتخرج خلفه إلى مكتبه. وما أن أغلقت الباب خلفها حتى التفت لها قائلاً بغضب: –هو أنا مش نبهت عليكِ قبل كده تاخدي بالك من لبسك.. والمنظر ده ميتكررش! ردت بعدم اهتمام: –آه قولتلي. سألها بانزعاج:

–وحضرتك مغيرتيش اللبس ده ليه؟ ليردف بتهكم: –ولا أنتِ بقى حابة جو أنك توقعي حد مهم في الشركة! وتخلي حد يعجب بكِ. الكلام ده مش عندي هنا ومش هسمح لك تعملي كده. ردت باندفاع قوي: –أنا مسمحلكش تقول كده عني.. أنت متعرفنيش عشان تقول كده.. لا ده طبعي ولا دي أخلاقي.. ولا أصلًا الرجالة اللي أنت بتتكلم عنهم دول يفرقوا معايا. كز على أسنانه قائلاً باتهام: –أومال أنتِ صممتي تشتغلي ليه؟ اشتغلتي على شغل محدش يقدر يخلصه في أسبوع حتى!

ورغم كده صممتي وكملتي.. مش غريبة دي؟ صوت متعصب حاد فاجأته: –عشان أنا عندي هدف عايزة أوصله.. وهدفي بعيد كل البعد عن الرجالة خالص. رد ساخرًا: –غيرك كان بيقول كده… بس للأسف في نوع من البنات مالهاش أصلًا إنها تشتغل. كان الأحسن لها تقعد في البيت بدل ما تدمر حياتها وحياة اللي حواليها. قلبت كاميليا شفتها بامتعاض: –أنت بقى من الرجالة اللي ضد عمل المرأة والجو ده؟ هز رأسه بالنفي:

–No way.. أنا مش من النوع اللي بيفكر كده خالص… بالعكس اختي كانت بتشتغل وكانت شاطرة بس هي دلوقتي اتجوزت وخلفت وبقى صعب تكمل شغل. احتدمت عيناه قائلاً: –بس للأسف في نوع من البنات لما بتشتغل بتضيع كل حاجة… وتبقى فاكرة الشغل هيحقق لها أحلامها الوردية وتاخد النجاح حجة عشان توصل لهدف معين. ردت بانفعال:

–مكنتش هبقى مجبرة أتعب في شغل أنت اديتهوني وأسهر عليه يومين بحالهم وأعطل نفسي لو أنا بفكر بالطريقة دي… أنا فعلاً عايزة اشتغل بس عشاني.. عشان مستقبلي وعشان أعتمد على نفسي. بملامح شديدة الجدية قال: –أنا سمعت إنك شاطرة… ياريت تستمر على كده زي ما بتقولي… وياريت تاخدي بالك من لبسك.. مفهوم! أجابته مدافعة بثقة: –أنا لبسي كويس يا مستر نديم… و بتهيألي أن أنا مش لابسة حاجة مكشوفة مثلا ولا قصيرة! شعر بالغيظ من عنادها وثباتها..

ليصرخ بها بحدة: –اللبس اللي أنتِ لبساه ده ميتلبسش تاني! انتفضت من صوته قائلة بحدة: –هو أنا لوحدي اللي بلبس كده؟؟ كيف له أن يشرح لها؟ هي لافتة للنظر بشكل غير طبيعي أو بالأحق، جسدها لافت للنظر جدًا، ترتدي ملابس تحدد منحنياتها الأنثوية بنعومة. لا يعرف لماذا يشعر بالضيق من ملابسها تلك؟ هي لا ترى عيون الرجال الذين يعملون معه.. لا تعرف شيئًا.. وهو يشعر بالخوف عليها.. بها شيء ما مختلف وكأنها تداري شخصية ما خلف هذا الثبات.

همس بتردد: –لا بس أنتِ اللي… لبسك… قطبت كاميليا حاجبيها باستفهام قائلة: –ماله؟ زمجر نديم بأمر: –من غير ماله.. متلبسيش كده تاني وخلاص.. عايزة تلبسي.. البسي حاجة طويلة شوية أو واسعة على البنطلون ده. وقفت أمام المرآة الطويلة بالمكتب لتجيبه بغيظ قبل أن تنوي الخروج.. لترد عليه بنبرة ساخرة: –نعم!! هو حضرتك هتتحكم ألبس إيه وملبسش إيه؟

آسفة يا فندم لما ألاقي إن من قوانين الشغل في الشركة كان مكتوب في بند فيهم ممنوع موظفة تلبس حاجة معينة! أبقى ساعتها أغير ستايلي. اقترب منها ليقف خلفها عند المرآة.. شعرت فجأة بيد وضعت على خصرها الصغير فالتفتت باعتراض. فجذب قميصها بقوة لينتزعه من داخل بنطالها مخرجًا إياه لموضعه الطبيعي من وجهة نظره! فأهداها نظرة ماكرة هامسًا بعبث: –أنا مش لسه هستنى لما أزود في العقد بتاعك شروط.. أنا حبيت أعمل كده بنفسي.

شهقت بنعومة حينما التفتت خلفها فاصطدمت بصدره العريض ويداه مازالت حول خصرها.. فانتفضت فجأة وأدركت مدى قربه المهلك لتبعده عنها بعنف. بينما هو شعر بانجذاب غريب منه قربها هذا. ليردف نديم بخشونة وهو يشاور على مظهرها في المرآة: –شايفة كده شكلك أشيك إزاي. رمقت نفسها بنظرة سريعة في المرآة.. تعجبت من وقاحته!!! لقد تمادى وغير مظهرها تمامًا! فرفعت إصبعها السبابة في وجهه قائلة بغضب: –أنت اتجننت!!! أنت إزاي تتجرأ وتلمسني؟؟؟؟

رمقها نديم بسخرية: –هو أنا كده لمستك هتجيبلي تهمة باطلة كمان! رفعت عينيها لترى عينيه الزرقاء ترمقها بنظرات وكأنها تحرقها.. بينما قلبها يدق بعنف.. ثم أردف بعبث: –واضح إن معندكيش خبرة خالص إزاي الراجل ممكن يلمس واحدة بجد. أما هي فقد فقدت أعصابها وصرخت فيه بحدة: –أنت قليل الأدب. صاح بها بغضب من كلامها: –لا ردي عدل.. مبقاش إلا حتة موظفة صغيرة بتشتغل عندي في الشركة لسه حتى مأثبتيش في شغلك وتتكلمي معايا كده!

رفعت كاميليا رأسها بشموخ وهي تحاول تعديل ملابسها إلى وضعهم السابق: –أنت اللي تتكلم عدل وياريت تاخد بالك من تصرفاتك علشان… رمقها بتحذير أخافها ويداه تعتقل ذراعها بقبضته يوقفها عن ما كانت تنوي فعله: –لو حاولتي تدخلي الشيميز بتاعك جوه البنطلون تاني هكرر نفس اللي عملته.. بس متزعليش مني بقى وقتها لو لمستك بجد زي ما اتهمتيني. قاطعها نديم بنزق: –بطاقتك. اتسعت عيناها بدهشة: –هارد بحزم:

–بطاقتك عشان وحيد يبدأ يكمل إجراءات تعيينك في شغلك في الشركة لما الشهر يخلص.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...