الفصل 21 | من 40 فصل

رواية غرام المغرور الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم نسمة مالك

المشاهدات
21
كلمة
774
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 53%
حجم الخط: 18

"أنا فارس".. أردف بها بابتسامة مصطنعة يخفي بها مدي ألمه كعادته. جعلها تعود لواقعها الذي صدمها بعدم وجود أثر لـ "رامي"، وأنها كانت بين أحضان زوجها الجديد "فارس". تشنجت بين يديه، وأطلقت شهقة عميقة وقد فتحت عينيها مرة واحدة، ونظرت له بفزع ورعب شديد ظهر على ملامحها الرقيقة. وبصوت متقطع باكي همست: "اسمعني يا فارس؟! قطعت حديثها حين رفع يده، ووضع أنامله على فمها يمنعها من الحديث.

عينيه تتأملها بنظرة لم تستطع تفسيرها، ولكن نظرته مليئة بالألم الذي لا يتحمله أحد. عقدت حاجبيها بدهشة وهي ترى حالة الجمود على ملامحه وعينيه القوية التي لم تلمع حتى بالعبرات رغم كل ما مر به من عذاب طيلة حياته. بينما هو قلبه ينزف بلا رحمة. دون قصد منها جرحت كرامته ورجولته. يعلم أن معها كل الحق، وجزء ما بداخله التمس لها العذر، ولكن كبرياؤه الكبير الذي يصل في بعض الأحيان إلى الغرور طغى على هذا الجزء الصغير.

ظهرت على شفتيه ابتسامة أثارت الهلع بقلب "إسراء"، خاصةً حين قبض على ذراعها فجأة بقبضة يده بعنف، قبضة آلمتها. تراجع برأسه للخلف عنها قليلاً، وتأمل جسدها بأعين جريئة وقد تخلص من فستانها، وأصبحت بقميص من القطن من اللون الأصفر ذات حمالات رفيعة للغاية. "كل جزء فيكِ له حقه من الدلال قاتلتي.. فبماذا أصفكِ وقد تغلغل حنانكِ في أوردتي وكل الحزن يتبدد بين راحتيكِ".. همس بها بداخله. ومن ثم رمقها بنظرة محتقرة، ودفعها بعيداً عنه.

وهب واقفاً نحو الطاولة الموضوع عليها أغراضه. أخذ سيجار وقام بأشعالها، وبدأ يتناولها بشراهة ينفس بها غضبه الذي على وشك الانفجار، وصدره يعلو ويهبط بقوة، وقد عاد مغرورها مرة أخرى. "أنا من حقي عليك تسمعني زي ما أنا سمعتك يا فارس".. همست بها وهي تستند على الأريكة وتهب واقفة بضعف. وسارت نحوه بخطى متثاقلة حتى أصبحت خلفه مباشرةً. "على أوضتك".. قالها بنبرة محذرة دون أن يلتفت لها.

استدارت هي وواقفت أمامه وتحدثت بقوة، ولم تبالي لنظرته الحارقة لها. "مش همشي قبل ما أقولك إني لحد دلوقتي عقلي مش مستوعب اللي حصلي". بكت بحرقة مكملة: "أنا بين يوم وليلة جوزي اللي كان شايلني جوه قلبه وعنيه، وبيعاملني أنا ووالدتي أحسن معاملة راح مني في عز شبابه.. مات مقهور، وسابني اتبهدل من بعده". صمتت لبرهة تلتقط أنفاسها،

وتابعت: "إنسان صاني، وعمره ما هاني، ومشفتش منه غير كل حب وخير مستحيل أنساه بالسهولة دي، واترمي في حضنك وأنا لسه منستش اللي أنت عملته فيا.. جايز أكون سامحتك بعد ما عرفت اللي خلاك تعمل كده فيا.. بس منستش". بكت بنهيار أكبر، وقد أغضبها جموده، ونظرته المحتقرة التي يرمقها بها. "أنت بتبصلي كده ليه؟!

أيييه أنت عايزني أترمي في حضنك، وأنسى الزل والإهانة وصريخ بنتي من الجوع، ووجع أمي اللي مش عارفة أوفرلها تمن علاجها، وكل دا بسببك أنت". صمتت فجأة حين شعرت بدوار قوي يجتاحها بعنف. تحطم جمود "فارس" عندما رأى تطور حالتها إلى الإعياء الشديد. حيث شحب وجهها وازرقّت شفاهها بلحظة. انقبض قلبه حين شعر بأصابعها الباردة تقبض على كفه بقوة دون سابق إنذار. "مالك يا إسراء؟! " تساءل "فارس" بقلقٍ جم.

استغرق الأمر منها بضع لحظاتٍ، حتى تمكنت من الرد عليه ببطء وضعف شديد. "مش عارفه". اجتذبها فورًا من ذراعها ليقعدها فوق الفراش وهو يفرك ظهرها وكتفيها، وقد رأى الخوف يملأ عينيها منه مدمدمًا. "أهدي.. متخفيش مني.. أهدي". هدأت قليلاً وبدأت تستعيد توازنها رويداً، ولكن "فارس" شعر بألم حاد ينهش رأسه نزولاً بعينيه. فرفع يده وضعها على عينيه وتأوه بألم بصوت عالٍ للغاية جعل قلبها لأول مرة ينتفض بلهفة وفزع عليه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...