الفصل 5 | من 5 فصل

رواية غرامها الكاذب الفصل الخامس 5 - بقلم سارة بركات

المشاهدات
21
كلمة
4,090
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

صُعِقَت عندما تحدث معها هكذا. ولكن يونس قد تدخل ممازحاً: -أظن اختلط عليك الأمر.. ممكن تكون اتلخبطت بينها وبين حد تاني. تحدث السيد بهنساوي بتعجب: -لا دي مدام حفصة.. كانت بتشتغل معايا لمدة سنتين وكانت ممتازة جداً في شغلها وكمان متجوزة وعندها ولدين ربنا يباركلها فيهم. ولكن ما جعل السيد بهنساوي يصمت هو أنه قد أتى باقي المستثمرين وذهب ليرحب بهم.

أما بالنسبة ليونس فقد شعر بعدم استيعاب بسبب ما سمعه للتو، والتفت ينظر لحفصة الشاردة والصامتة. -يعني إيه؟ ذلك ما تحدث به بعدم فهم، ولكنها لم تجبه. -حفصة! ردي عليا.. هو الكلام اللي بيقوله ده صح؟ فرت دمعة من عينيها وهي تنظر في عمق عينيه. إن صدمته جعلت قلبها ينخلع من مكانه. -ردي. ذلك ما تحدث به بعدما تبدلت ملامحه إلى الغضب بسبب صمتها. تحدثت بارتعاش كأن السقيع ينهش قلبها:

-أيوه كل ده صح.. بس ده كان من خمس سنين.. أنا دلوقتي مطلقة وعندي 3 أولاد. هكذا فقط! تقولها ببساطة!! تقولها كأنه لا يهمها مشاعره!! هل حقاً هو ليس أول شخص في حياتها!!! لكن لا.. ليس ذلك فقط!! إنها تقول أنها لديها أولاد!! ماذا يعني ذلك؟؟ إنها أم!!!! كيف كان غبياً! هويتها الشخصية!! لقد أخفتها عمداً!! .. يا الله كم كان غبياً كثيراً.. -يونس. -إنتِ إزاي تعملي فيا كده؟ إزاي تكذبي عليا؟

تحدث بآخر كلمتين بغضب شديد مما جعل الموجودين بالمطعم ينظرون إليه. بدأت بالبكاء وتحدثت بتلعثم: -يونس.. أنا مكذبتش.. أنا بس خوفت.. خوفت من نظرات الناس والمجتمع ليا.. خوفت من نظرتك إنت ليا! كور يونس يديه الاثنتين بغضبٍ شديد، ثم تركها وغادر المطعم وتحرك بسيارته دون أن ينظر خلفه. انهمرت عبراتها بكثرة ولكنه مُحقٌ في غضبه فهي المُخطئة.

غادرت المطعم هي الأخرى واستقلت سيارة أجرة، ولكنها لم تكف عن البكاء طوال الطريق وعادت لمنزلها وأغلقت عليها غرفتها لكي تبكي فقط! وتعجب أبناؤها لما يحدث وقلقوا عليها كثيراً، ولكن كل ما أخبرتهم به أنها تريد الراحة قليلاً.

في اليوم التالي وفي الصباح الباكر كانت جالسة معهم على طاولة الطعام الصغيرة تساعدهم في تناول فطورهم، وبعدما انتهوا ذهبوا إلى مدرستهم. وقامت حفصة بإيصال معاذ إلى حضانته. وبعدما انتهت عادت إلى شقتها بروح خاوية وارتمت على فراشها. فبالطبع انتهى عملها في تلك الشركة بمجرد معرفته بالحقيقة. لقد انتهى كل شيء بينهما، ولكنها كانت تتمنى أن تصبح زوجته حقاً، ولكنها تمنت له التوفيق. وقررت أن تريح عينيها قليلاً التي لم تنم منذ الأمس، وبالطبع كان واضحاً على ملامحها كثيراً. أغمضت عينيها ساعة فقط، ولكنها استيقظت عندما كان هاتفها يرن باستمرار. أمسكت الهاتف لترى من المتصل الآن، ولكن وسعت عينيها عندما وجدت أن يونس هو المتصل.

أجابت بتردد: -ألو. ولكن أتاها صوته بارداً: -لو اتأخرتي عن الشغل ساعة كمان هتاخدي خصم 3 أيام. ثم أغلق الهاتف بوجهها. أما هي كانت غير مستوعبة لما قاله للتو! هل حقاً قد اتصل بها! كانت تظن أنها لم يعد لها وجود بالشركة بعدما حدثت مشكلة أمس! استفاقت عندما استوعبت أنها يجب أن تكون في الشركة في أقل من ساعة.

بعد مرور وقت بسيط، دخلت الشركة مهرولة ودخلت مكتبها وهي تتنفس بسرعة. وبمجرد أن جلست على كرسي المكتب انتبهت عندما سمعت طرقات خفيفة على زجاج مكتبها. رفعت رأسها ووجدته يشير لها بالقدوم إليه وكان يحمل هاتفه عند أذنه. أخذت نفساً عميقاً ولثوانٍ ترددت في الدخول إليه، ولكنها عزمت أمرها ودخلت مكتبه. كان مشغولا يتحدث بهاتفه، ظلت تطالعه بهدوء يبدو أنه لم ينم جيداً بالأمس. بعدما انتهى من المكالمة الهاتفية تحدث

بجفاء وهو لا ينظر إليها: -عندنا اجتماع مهم بس الاجتماع هيكون هنا في الشركة مش خارجي. أخذ يملي عليها ما يقول وهي تكتب خلفه باستمرار. وبعد أن انتهى: -تقدري تتفضلي. هكذا فقط! لن يتحدث معها! لن يلومها! لن يقوم بمعاتبتها على إخفائها الحقيقة!! هكذا فقط؟ اعتدلت وعادت لمكتبها وانتظرت حتى وقت الاجتماع. في غرفة الاجتماعات الضخمة:

كانت تجلس بجواره ولكنه كان جامداً لا ينظر إليها حتى عن طريق الخطأ. بعد انتهاء الاجتماع خرج الجميع وكان يونس يتجهز للخروج تاركاً إياها بمفردها، ولكنها أوقفته. -بشمهندس يونس! تحدث دون أن يوليها ظهره: -نعم؟ -بخصوص اللي حصل... التفت إليها وقطع حديثها ببرود: -محصلش حاجة يا مدام حفصة.. إنتي جاية تاكلي عيش وحرام إني أحرمك من ده! حتى لو كذبتي.. صعب إن حد يقطع برزق حد.

ثم خرج دون أن يضيف كلمة أخرى. عادت تجلس مرة أخرى تحاول التحكم بعبراتها ولكنها لم تستطع. هل تلك هي النهاية فعلا؟ هل لا يوجد أملٌ بينهم مرة أخرى. مرت الأيام وانقطع حديثهما الشخصي، فقط يعملان سوياً كأنه لم يكن هناك مشاعر بينهما قط. وأتت فترة وكان يونس لا يأتي لمقر الشركة بل كان يقوم بمتابعة الأعمال مع حفصة عن طريق الإنترنت.

وفي يومٍ ما.. كانت تجلس أمام حاسوبها المحمول في الشركة ولم تنتبه على مجيء دنيا للمكتب والتي كانت مبتسمة بسعادة وهي تحمل بيدها ورقة مطوية. -حفصة. رفعت حفصة رأسها تطالعها باستفسار وقدمت دنيا لها الورقة. -أوعي ماتجيش. عقدت حفصة حاجبيها وقامت بفتح الورقة وقرأت المكتوب بها لقد كانت دعوة زفاف دنيا. -بتهزري؟! مكنتش أعرف إنك مخطوبة أصلاً. ذلك ما تحدثت به حفصة بسعادة وهي تقوم بضمها بقوة.

-إنتِ اللي مكنتيش قريبة مننا هنا في الشركة خالص.. دايما من البيت للشغل ومن الشغل للبيت.. وبعدين ده لولا بشمهندس يونس مكنش الفرح ده هيتعمل. دق قلبها عندما سمعت اسمه ووقعت عينيها على مكتبه الفارغ من أسابيع تقريباً، والتفتت إليها مرة أخرى: -إزاي؟ مش فاهمة؟ -أصل بشمهندس يونس ربنا يكرمه كان بيساعدني في جوازتي.. وكل فترة والتانية كان يسألني لو محتاجة حاجة أو في حاجة ناقصة.. بصراحة شخص محترم أوي.. ربنا يباركله.

تذكرت عندما رأته يتحدث مع دنيا سابقاً وكان يتحدث معها مبتسماً وهي كانت تبتسم بخجل لقد أساءت الظن بهما حينها. -أوعديني إنك هتيجي؟ ذلك ما تحدثت به دنيا برجاء. -إن شاء الله هاجي. تنهدت دنيا بارتياح وتحدثت بتمني وهي تنظر لمكتب السيد يونس: -بتمنى كمان بشمهندس يونس ييجي حقيقي هفرح أوي. نظرت حفصة أمامها بشرود لقد غاب كثيراً فعلاً وكل يوم يغيب فيه عنها كان قلبها يتمزق ألماً. هل هي السبب؟

هي لا تدري لماذا لم يعد يأتي. الجميع يقول أنه في عمل وهي لا تجرؤ أن تسأله أين هو يكفي ما فعلته به. مرت الأيام وأتى يوم زفاف موظفة الاستقبال دنيا. كانت حفصة تقف أمام مرآتها تنظر للثوب الأسود الأنيق الفاخر الذي قامت بشراءه مؤخراً وذلك بعدما اشترت لأطفالها حُلاَّتٍ لكي يستطيعوا أن يحضروا بها الزفاف. كانت جميلة للغاية وذلك بعد أن وضعت بعض مساحيق التجميل والتي برزت ملامح وجهها وزادتها جمالاً.

خرجت من المنزل وقد قامت بطلب سيارة عن طريق برنامج لوسائل النقل الفردية عبر الإنترنت وركبتها هي وأطفالها سوياً. كانت تبتسم لأطفالها المتحمسين للذهاب إلى الزفاف وذلك لأنهم لم يذهبوا لزفافٍ قط! فكانوا يريدون أن يعيشوا أجواء حفلات الزفاف. قام السائق بتشغيل الراديو وسمعت تلك الأغنية التي سمعتها سابقاً عندما كانت معه في سيارته في ذلك اليوم الذي اعترف فيه بحبه لها. شعرت بوخزة قوية في قلبها!

"بتمنى أنساك". اكتشفت أنها هي أيضاً تبادله المشاعر ذاتها. لم تشعر بتلك العبرة التي نزلت من مقلتيها ولكنها انتبهت عندما شعرت بسخونتها على وجنتها قامت بمسحها بسرعة وأخذت نفساً عميقاً تحاول أن تتعايش؛ فنتيجة خداعها له هو ألم قلبها!

وصلوا جميعاً لقاعة الزفاف الضخمة وكانت حفصة تمسك بيد معاذ والذي يمسك بيد يزن أيضاً. أما علي فقد كان يسير خلف والدته يطالع تلك القاعة الضخمة بانبهار ولكنه لم يكمل اكتشافه للقاعة لأنه ابتعد عن والدته واخوته كثيراً فقرر أن يسير خلف والدته مرة أخرى. جلسوا على أحد الكراسي بالقاعة وكانوا يحتفلون مع الجميع حيث حفصة كانت تقف مع الفتيات حول العروس وكان الأطفال يرقصون بسعادة. وبعد دقائق قامت حفصة بتهنئة العروسين وعادت تجلس على أحد الكراسي بالقاعة وشردت بذلك الزفاف وأتى على بالها لوهلة أن ذلك زفافها هي ويونس!

انهمرت عبراتها بسبب المشاعر التي اجتاحتها، ولكن بسرعة قامت بمسح عبراتها تلك وانتبهت على قدوم زميلها السيد عمار مدير الموارد البشرية. -حفصة إزيك؟ أومأت بابتسامة وانتبه عمار عندما رأى بعض الأطفال يجلسون معهم على الطاولة وأصغرهم تحدث: -ماما أنا جعان. -حاضر يا حبيبي شوية وهنروح. وتحدث آخر يبدو أكبرهم: -ماما أنا هروح الحمام. -ماشي يا حبيبي. رفع حاجبيه بدهشة وتحدث باستفسار: -إنتي متجوزة؟ حفصة بتصحيح: -مطلقة ودول أولادي.

ولأول مرة تتحدث بهدوء دون خوف من أي نظرات من الممكن أن تحزنها. -مكنتش اعرف. ابتسمت حفصة بسطحية: -حبيت أحتفظ بده لنفسي. شعر عمار بالإحراج وعاد لطاولته. أما هي فقد تنهدت وقد قررت بمجرد أن يعود علي من الحمام سوف يعودون للمنزل.

خرج علي من الحمام واحتاج أن يقوم بضبط ثيابه كان يوجد مرآة ضخمة بجانب القاعة قد انتبه لها أثناء مجيئهم. ذهب للخارج وتوقف أمامها وأخذ يقوم بضبط ملابسه. كان هناك رجل مر بجانبه ويبدو أنه انتبه أيضاً لوجود مرآة ضخمة. وقف بجانبه وحاول أن يقوم بضبط ياقته وعقدة عنقه. انتبه علي للرجل الذي يقف بجانبه وراقب تعديله لثيابه. -حضرتك بتعملها غلط. التفت يونس له وتساءل بحيرة: -بتتعمل إزاي طيب؟ -ممكن تنزل هنا لو سمحت؟

عقد يونس حاجبيه وابتسم وانخفض قليلاً نحوه. اقترب علي منه وأمسك بعقدة حاجبيه. -ماما علمتني أنا وأخويا إننا نعملها كده. قام علي بربط عقدة عنق يونس وتحدث يونس بابتسامة: -تسلم أيدك.. شكرا يا.. إسمك إيه؟ أجاب علي بابتسامة لطيفة: -إسمي علي، وحضرتك؟ -يونس.. إنت تبع الفرح اللي شغال ده؟ أجاب بملل: -اه. عقد يونس حاجبيه وتساءل: -طب زهقان كده ليه؟

-عشان هنمشي لإن أخويا الصغير جعان وماما قالتله شوية وهنمشي وشكل الفرح لسه مطول، كان نفسي أقعد للآخر. ابتسم يونس: -لازم تسمعوا كلام ماما. -أكيد، بس... صمت قليلاً ثم استأنف: -حضرتك تبع مين طيب العريس ولا العروسة؟ ابتسم يونس وأجاب بهدوء: -العروسة. كاد علي أن يتحدث ولكن قاطعه يونس: -يا أ/علي.. أكيد مامتك قلقانة عليك دلوقتي، يلا روح لها عشان ماتقلقش أكتر على غيابك. تنهد علي ثم أومأ وسار بجانب يونس الذي تحدث:

-إنت في سنة كام بقا؟ -في سنة ستة ابتدائي أزهري. تحدث يونس بابتسامة وهو ينظر إليه: -ماشاء الله.

دخل الاثنان القاعة وأخذ علي يذهب صوب الطاولة التي بالقرب من العروسين أي الطاولة التي يجلسون بها ولكن والدته لم تكن موجودة بها. سأل أخاه يزن وأخبره أنها بحمام السيدات. أما يونس فقد كان ينظر حوله وهو يسير نحو العروسين، يشعر أنه تائهاً لا يدري عن ماذا يبحث أو ماذا يريد. توقف أمام العروسين وقام بتهنئتها ثم قام مصور الزفاف بتصويره معها. ثم بعد ثوان انسحب يونس من المنصة وقرر أن يجلس لعدة دقائق ثم يرحل. سار صوب طاولة السيد عمار وقام بتحيته هو ومن كانوا يجلسون معه، ولكن لم يكن هناك مقعد إضافي. عرض أحد الموظفين الكرسي له ولكنه أصر أنه سيقف ولكنه انتبه لعلي الذي يقترب نحوه وأشار له بالإقتراب قليلاً لكي يتحدث إليه.

-ممكن حضرتك تقعد معانا؟ هي الترابيزات زحمة مفيش مكان فاضي وهناك على ترابيزتنا في مكان فاضي. ذلك ما تحدث به علي بصوت عالٍ قليلاً بسبب صخب الموسيقى العالية. ابتسم يونس وأومأ وابتسم علي وأمسك بيده يسحبه خلفه.

جلس علي وجلس بجانبه يونس والذي بدأ بالتحدث والتعرف على يزن ومعاذ الطفل الصغير الذي كان خجلاً بسبب وجود رجل معهم لم يره قبلاً. خجل الأطفال المعروف بالطبع. تنهدت بارتياح بعد أن قامت بضبط حجابها ومظهرها وذلك بسبب معاذ الذي كان يبكي بسبب بكاءه المستمر لأنه كان يريد الحلوى وأعطته إياها ولكن بعد أن دمر مظهرها العام.

خرجت من دورة المياه وكل ما تريد فعله الآن هو العودة للمنزل والنوم فقط لتهرب من ألم قلبها. اقتربت من الطاولة شاردة في حزنها ولكنها تيبست مكانها عندما رأته أمامها. يونس! لا تصدق هل يعقل ذلك!!

لقد مرت أسابيع منذ أن رأته. انتبه علي لقدوم والدته وابتسم لها مشيراً إياها بالتقدم. انتبه يونس لحركته تلك والتفت حيث ينظر وهنا شعر الاثنان بتوقف الزمن بمجرد التقاء نظراتهما. اختفت الضوضاء من حولهما كأنهما الوحيدان الموجودان بتلك القاعة. نظرات عينيهما مرهقة من قلة النوم والإجهاد يبدو عليهما. استفاق يونس من شروده بها وأبعد عينيه عنها واستفاقت هي الأخرى عندما قطع نظراتهما تلك. ابتلعت وتقدمت نحو الطاولة بتردد. وتسأل بداخلها العديد من الأسئلة.

وقفت عند الطاولة وتحدث علي بابتسامة: -ماما عمو يونس بس هيقعد معانا عشان مفيش مكان في القاعة، أنا قولتله يقعد معانا يعني. تحدثت حفصة بخفوت: -أهلاً بيه.

ثم جلست بمقعدها والذي كان مقابلاً لمقعد يونس الذي يحاول أن يبتعد بعينيه عنها. لا تدري لماذا لم تأخذ أطفالها وترحل حتى الآن وهي التي كانت لا تطيق أن تجلس دقيقة إضافية في الزفاف. وكذلك يونس فقد نوى أن يجلس لدقائق ثم يرحل. ظل الاثنان جالسين لا ينظرون لبعضهما ولكن أفكار كلاهما منشغلة بالآخر. يونس لا يصدق أن هؤلاء هم أطفالها وهي لا تصدق أنه يجلس معها هي وأطفالها. تعجب علي أن والدته لم تصر على الرحيل ولكنه لم يهتم إذ أنه

سعيدٌ كثيراً بهذا الزفاف وأخذ يزن ليرقصوا مع الأطفال وأيضاً أخذوا معاذ معهم. تبقى هما الاثنان ولكنهما كانا صامتين تماماً. وبعد أن انتهى الزفاف كان الحضور يقومون بالتصوير مع العروسان. أشارت دنيا لحفصة والسيد يونس بالقدوم لكي يتم تصويرهم معها. تجمد الاثنان لوهلة ولكنهما أرادا أن لا يظهرا أن ذلك سيؤثر فيهما. أشارت حفصة لأبناءها أن يتبعوها عند العروس وفي ذات الوقت تقدم يونس نحو العروسان. وقفت حفصة بجانب دنيا ويونس وقف

بجانب زوج دنيا ووقف الثلاثة أطفال أمام العروسان وابتسموا جميعاً والتقطت صورة لطيفة لهم.

بعد مرور وقت: انتهى الزفاف وودعت العروس الحضور ورحلت مع زوجها إلى عش الزوجية. أما حفصة فقد وقفت بجانب أطفالها في منتصف الليل في ذلك الطريق تنتظر قبول أي سيارة أن توصلها للمنزل. كان يونس يجلس بسيارته يراقبها بهدوء ينتظر أن يطمئن عليها ولكنه لن يطمئن حتى وإن ركبت مع شخص غريب فهم في منتصف الليل وكيف يتركها؟ تنهد باستسلام ونزل من سيارته واقترب نحوهم. -يلا يا مدام حفصة هوصلكم. تحدث علي بحماس: -بجد يا عمو؟

ولكن تدخلت حفصة بهدوء: -لا شكرا أنا طلبت عربية وهي في الطريق. ولكن يونس التقط هاتفها من يدها وقام بإلغاء الرحلة التي لم يأتِ سائقها بعد. -إنت بتعمل إيه؟؟ أنا مش عايزاك توصلنا. عقد حاجبيه وتحدث بهدوء: -الأطفال يا حفصة واخدين بالهم من رد فعلك، اعتبريني مجرد سواق انتي طلبتيه من الأبلكيشن عشان يوصلكم للبيت، مينفعش أسيبكم في نص الليل كده. حاولت أن تتحكم بعبراتها وأردفت بصوت متحشرج: -بس؟

ولكنه لم يتحدث وأشار للأطفال أن يركبوا سيارته. نظر الأطفال لوالدتهم وأومأت لهم ليركبوا السيارة. ركب يونس السيارة وركبت بجانبه حفصة وخلفهم الأطفال سعيدين كثيراً بركوبهم سيارة جميلة كتلك التي هم بها الآن. تحرك يونس وبعد مرور وقت بسيط كان قد نام الأطفال. وأثناء قيادته للسيارة قام بتشغيل أغنية ما في الطريق يحب أن يستمع إليها وخاصة في الفترة الأخيرة. بالطبع تعرفون ما هي!

تنهدت حفصة وقامت بمد أطراف أصابعها وأطفأت مشغل الموسيقى ولكن يونس عاد يقوم بتشغيلها مرة أخرى. ولكنها قامت بإطفائها وظل الاثنان هكذا حتى سئم يونس وتركها تطفئها في النهاية. -إنت ماكنتش بتيجي. ذلك ما تحدثت به حفصة وهي تنظر أمامها بشرود. -مكنتش حابب أشوفك. أجابها بهدوء ولكن الحزن كان يغزو ملامحه. لمعت عيناها وتحدثت بحزن: -أنا آسفة، مكنش قصدي أنا بس مكنتش حابة إن حد يبصلي بصة وحشة عشان أنا مجرد واحدة مطلقة.

توقف يونس بالسيارة ووجدت أنه قد توقف أمام مقاعد عند نهر النيل مباشرة. قام بفتح نوافذ السيارة ثم استأنف حديثه: -إنتِ صح فعلا، حياتك الشخصية ليكِ إنتِ وبس.. بس المفروض إن لما حد يستأذن يدخل حياتك تقوليله الحقيقة مش تسيبيه على عماه لحد ما يعرف لوحده. -أنا قولتلك فعلا يا يونس يومها قبل ما نروح الاجتماع بس انت ماسمعتنيش واستعجلتنا ننزل الاجتماع بسرعة. ظل ينظر إليها قليلاً ثم تحدث:

-لا يا حفصة.. لو على الوقت ده فهو متأخر برده.. اللي أقصده إن المفروض مجرد مايحصل انجذاب بينا على الأقل تقوليلي.. مش تنتظري وتيجي تقولي في الوقت بدل الضايع. سئمت من حديثه وإصراره على إلقاء الخطأ عليها تحدثت بحزن ولكن به بعض الاستهزاء: -أفهم من كده إنك لما كنت مفكرني آنسة حبيتني ولما اكتشفت إني مطلقة مبقتش عايز تفضل معايا! تنهد يونس ونظر أمامه بشرود:

-مع الأسف أنا اكتشفت إني حبيتك في كل الأحوال يا حفصة، لإن الحب اللي بجد مش هيبص لا لظروف شخص ولا حياته عاملة إزاي! .. مع الأسف حبيتك وحبك ده فضل يطاردني حتى وإنتِ بعيدة عني.. كل يوم لما كنت باجي الشركة براقبك وبراقب حركاتك حتى وأنا زعلان منك اكتشفت إني ضعيف في حبك؛ فبعدت لعل وعسى أقدر أنساكِ بس مانستكيش كنت بشوفك حواليا في كل مكان. لمعت عبراتها وهي تطالعه وتحولت ملامحها للتأثر عندما استأنف حديثه

وهو يطالعها في المقابل: -عشان كده أنا جيت الفرح النهاردة، جيت وأنا كلي أمل إني أشوفك، ولما شوفتك اكتشفت إنك قد إيه ست قوية قدرتي تربي أولادك في ظل مجتمع بيرمي اللوم كله على المطلقة، وأتمنى إنك توافقي إني أكون أب ليهم وزوج ليكِ وكل ده عشان أنا بحبك. انهمرت عبراتها بسبب حديثه المؤثر لها ثم تحدثت وهي تبكي: -هتمل مننا في يوم من الأيام، إنت مش ملزم تعمل كده يا يونس. نفى برأسه ثم تحدث بابتسامة بسيطة:

-بالعكس، أعتقد إن ده أحسن قرار أخدته في حياتي لحد النهاردة يا حفصة وأنا قد قراراتي، أنا عايزك بكلك يعني بكل ماتملكيه واللي إنتِ تملكيه هما أطفالك واللي إن شاء الله هعوضهم عن كل حاجة وحشة هما شافوها، وهعوضك انتِ كمان، وكمان هتعوضوني عن الوحدة اللي أنا عايش فيها.

كان يبدو أن علي ويزن نائمين، ولكنهما كانا مستيقظين يستمعان لحديثهما. علي ويزن كانا مبتسمين وعبراتهما تنهمر بسعادة. أما معاذ الطفل الصغير فقد كان نائماً يغوص في أحلامه اللطيفة. -قولتي إيه؟ كانت تبكي وهي تطالعه ثم تحدثت: -أنا مش هقدر أرد دلوقتي غير لما أتكلم مع أولادي الأول لإن برضه هما هيعيشوا معاك مش أنا بس و.. قطع حديثها صوت يزن وعلي: -وإحنا موافقين ياماما، المهم سعادتك.

التفتت تنظر إليهما بإحراج لقد كانا مستيقظان وسمعا كل ما دار بينهما! ابتسم يونس لهما بامتنان وهما بادلاه الابتسامة وعاد ينظر إليها مستأنفاً: -أنا لسه مستني ردك. توترت قليلاً ثم تنهدت وقالت: -موافقة.

ومنذ تلك اللحظة تبدلت حياتها هي وأطفالها للأفضل حيث رزقها الله بإنسان جميل قام بتعويضها عما فقدته في حياتها من أمان واستقرار وأيضاً زواجها منه ساعد على تصليح علاقتها بأهلها؛ فقد كان يونس هو خير الرفيق والأب لأطفالها والزوج والحبيب لها وهم كانوا خير عائلة له.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...